أثر الاستشراق في الفهم الحداثي لمباحث تأريخ القرآن وعلومه

أثر الاستشراق في الفهم الحداثي لمباحث تأريخ القرآن وعلومه

تأليف : 

كاظم جواد الحكيم 

 

مقدمة المركز 

بسم الله الرحمن الرحيم 

 

الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على سيدنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى آله الطاهرين(عليهم السلام)، وبعد...

يكتسب البحث في أثر الاستشراق في الفهم الحداثيّ لمباحث تأريخ القرآن وعلومه أهميّته من مركزيّة المجال المعرفيّ الذي اشتغل عليه الحداثيّون والمستشرقون، وهو النّصّ القرآنيّ.

وتبرز أهميّة البحث في الأثر الاستشراقيّ في الفهم الحداثيّ للنّصّ القرآنيّ، أنَّ تأثّر الحداثيّين بمناهج المستشرقين يلزم منه وقوع الحداثيّين في الأخطاء التي وقع بها المستشرقون، الذين ابتعدوا عن المسلّمات والعقائد الدينيّة، وطبّقوا المناهج الغربيّة؛ ليصلوا إلى العديد من النتائج، أهمّها؛ القول بأنَّ مصدر القرآن بشريٌّ من خلال نفي مصدريّته الإلهيّة، وطرحهم لشبهات تتعلّق بتأريخ القرآن وعلومه، كطرحهم لمسائل: جمع القرآن، وأسباب النزول، والمكّيّ والمدنيّ، والنصّ القصصيّ، وغيرها من المسائل.

فقد عمل المستشرقون مبكّراً على تحديد وتأسيس الآليّات النظريّة الحديثة، وطبّقوها على التراث الإسلاميّ بشكل عام، وعلى النّصّ القرآنيّ بشكل خاص، منطلقين من المناهج الغربيّة في قراءاة وفهم الدين والمقدّسات، ونتج عن ذلك طعن أغلب المستشرقين في القرآن الكريم، وفي قدسيّته، وفي مصدريّته الإلهيّة.

وظهر في المقلب الآخر شخصيّات عربيّة حداثيّة سعت إلى تطبيق المناهج التي توصّل إليها الغرب في فهم النّصوص الدينيّة على مجمل الخطاب القرآنيّ، وقامت بنقد الآليّات التي وضعها المسلمون لفهم النّصّ القرآنيّ، ودعت إلى ضرورة استبدالها بمناهج غربيّة بحجّة أنَّ تلك الآليّات هي السبب في التخلّف الذي تعيشه الأمّة الإسلاميّة.

وقد عالج الباحث في هذا الكتاب قضيّةً في غاية الدّقّة والحسّاسيّة؛ حيثُ عَبَرَ بين دفتي الاستشراق والحداثة بمعالجاتٍ ومقارباتٍ بحثيّة، وتحليليّة ونقديّة؛ للوصول إلى مبتغاه وهدفه البحثي. ولهذا، فقد اقتحم المحاولة الحداثيّة التي تهدف إلى تطبيق المناهح الغربيّة على القرآن الكريم، ما ولّد إشكاليّة في فهم دلالاته؛ لابتعاد الآليّات الغربيّة ومناهجها عن الأصول والضوابط والمبادئ الإسلاميّة للفهم، وأيضاً فإنَّ مآلات هذا التطبيق تتّفق مع الهدف الذي أراده المستشرقون من إخضاع القرآن الكريم لمناهجهم وآليّاتهم، وهذا الاتّفاق في الهدف دعا الكثير من الباحثين إلى القول بأنَّ الحداثيّين لم يأتوا بشيءٍ جديدٍ في مجال فهم نصوص القرآن الكريم، بل هم تأثّروا بآراء المستشرقين السابقين لهم في هذا المجال، وقاموا بتطبيق الآليّات الاستشراقيّة نفسها على القرآن الكريم. 

هذا الكتاب هو الكتاب الثالث عشر من سلسلة القرآن في الدّراسات الغربيّة التي يصدرها المركز، وقد عالج الباحث فيه هذه القضيّة عبر تمهيد وثلاثة فصول مترابطة تؤدي بعضها إلى بعض تدريجيّاً، وكلّ فصل يحتوي على مباحث ومطالب. ثم تلت هذه الفصول الثلاثة خاتمة بأهمّ النتائج التي توصّل إليها الباحث، ثم أُردفت الخاتمة بمجموعةٍ من التوصيات التي انبثقت من البحث، وأخيراً إدراج قائمة لمصادر البحث ومراجعه التي اعتمد عليها الباحث.

إنَّ أُولى خطوات البحث هي التعريف برؤية المستشرقين للقرآن الكريم، فكان الفصل الأوّل بعنوان (القرآن الكريم من منظور الاستشراق عرض ونقد).  فكانت الغاية من المبحث الأوّل من الفصل الأوّل تكوين صورة إجماليّة عن مفهوم الاستشراق ودوافعه، ثم بيان مراحل دراسة المستشرقين للقرآن الكريم. وتكفّل المبحث الثاني بذكر أساليب المستشرقين في فهم القرآن الكريم وبإطار نقديّ، وكان ختام الفصل في المبحث الثالث، وتمّ فيه التعريف بالمنهج الفيلولوجيّ التأريخيّ عند المستشرقين.

أمّا الفصل الثاني فتمّ فيه استعراض (الفهم الحداثيّ للقرآن الكريم وعلاقته بالاستشراق عرض ونقد)، وكان التركيز فيه على بيان منهج الحداثيّين في التعامل مع النّصّ القرآنيّ، وعرض نظريّاتهم وآلياتهم التحليليّة وأدواتها، ثم بيان تحليليّ نقديّ لنماذج تطبيقيّة لنصوص قرآنيّة وأثر الاستشراق فيها. فتكفّل المبحث الأوّل ببيان الفهم الحداثيّ للقرآن الكريم، وفي المبحث الثاني تمّ البحث عن أسس الحداثيّين في فهم النصّ القرآنيّ ونقدها، وفي المبحث الثالث كان الكلام في طبيعة العلاقة بين الاستشراق والحداثة مع بيان جهات الالتقاء والافتراق بينهما وبطابع نقديّ، وفي كلّ مبحث من هذه المباحث تمّت دراسة الخلفيّات المعرفيّة والمنطلقات الفكريّة التي ساعدت الحداثيّين على دراسة النّصّ القرآنيّ، ثم التركيز على المناهج التي وظّفوها في عمليّة الفهم، ثم إبراز الجانب التطبيقيّ التحليليّ لتلك المناهج، وتمّ ذلك كلّه بصورةٍ منظّمة عبر مطالب تلك المباحث.     

وبحسب رأي أغلب الحداثيّين، فإنّ كون النّصّ القرآنيّ مركزاً للحضارة يتطلّب تحقيق وعيٍ علميٍّ بالتراث، وهذا الأمر لا يمكن أن يتمّ بمعزلٍ عن قراءة مباحث تشكّل النصّ، وهي مباحث تأريخ القرآن وعلومه وفق التطوّر الحضاريّ والحداثة الغربيّة وبالإفادة من المناهج المعاصرة لتقديم رؤيةٍ حداثيّةٍ، ولذا كان جهد الحداثيّين منصبّاً على هذا الجانب، فجاء الفصل الثالث بعنوان: (نماذج تطبيقيّة لتأثّر الفهم الحداثيّ بالاسستشراق في مباحث تأريخ القرآن وعلومه «تحليل ونقد»)، واستعرض الفصل أربعة نماذج كان الأثر الاستشراقيّ فيها جليّاً، وهي: الوحي، المكّيّ والمدنيّ، جمع القرآن وتدوينه، النسخ، مع تقييمها ونقدها.

ولا يسعنا إلّا تقديم الشّكر للباحث كاظم جواد الحكيم، على جهده العلميّ والبحثيّ أوّلاً في هذه الرسالة التي تقدّم بها إلى مجلس كليّة الفقه / جامعة الكوفة، وهي جزء من متطلّبات شهادة الماجستير في الشريعة والعلوم الإسلاميّة.

 

والحمد لله رب العالمين

المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجيّة

 

 

مقدمة المؤلف 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا)، والصلاة والسلام على نبيّه المرسل (رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين، وأصحابه المنتجبين الميامين، وبعد...

نزّل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ)، وجعله (شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)، ثم أوكل مهمّة شرح ألفاظه، وبيان معانيه، إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، بدلالة قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)، وهذا يعني أنَّ النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) هو المرجع الأوّل للأمّة في فهم القرآن الكريم. ثـمّ دعا سبحانه وتعالـى إلـى التدبّر في آيات القـرآن الكريم بقـوله: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ)، وهذه الدعوة تدلّ على مركزيّة العقل ومرجعيّته للفهم، مع مرجعيّة النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم). وقد بيّن القرآن الكريم الـمرجعيّات الـمركزيّة لفـهـم دلالات نصوصه، وأشار إلى جـمـلة أصـول وقواعد للفهم. وهكذا انتظمت عمليّة الفهم، واكتملت أركانها بتحديد المرجعيّات والأصول، وبدأ المسلمون بالرجوع إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ليُبيّن لهم المضامين العظيمة للقرآن الكريم، وليُفسِّر لهم ما أُشكل عليهم فهمه. وقبل وفاته(صلى الله عليه وآله وسلم) جاءه الأمر الإلهيّ بأنْ يوصي بأهل بيته وعترته من بعده؛ ليشكّلوا مع القرآن الكريم ضمانًا للأمّة من الوقوع في الضلال والعمى، وليرجع الناس إليهم في فهم ما أُشكل عليهم فهمه من نصوص القرآن الكريم بعد رحيله(صلى الله عليه وآله وسلم).

وبسبب المستجدّات والتغيّرات التي حصلت بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على مستوى الواقع والمعرفة، ظهرت الحاجة الملحّة لوضع أُسس تضبط عمليّة فهم العلوم الإسلاميّة، وقام أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) بدورهم التأسيسيّ من خلال وضع أسس منهجيّة تضبط عمليّة فهم النّصّ القرآنيّ. وبمرور الزمن ونتيجة للتطوّرات والتغيّرات التي حصلت بعد الابتعاد عن عصر المعصومين(عليهم السلام)، قام العلماء ببذل جهود عظيمة في الحفاظ على ذلك التراث التأسيسيّ، ونتج عن ذلك ظهور مصنّفات في علوم القرآن والتفسير؛ من أجل الحفاظ على هذا التراث من الضياع.

وإذا ما تمّ البحث عن شروط التعامل مع النّصّ القرآنيّ عند المسلمين، أمكن وضع جملة من المسلّمات الاعتقاديّة، أهمّها حقيقة أنَّ القرآن الكريم وحي إلهيّ، وهذا الأساس تتفرّع عنه الأساسات الأخرى كإعجازه، وقد بيّن القرآن الكريم هذه الحقائق عن نفسه.

وفي زمن لاحق، وفي مرحلة القرون الوسطى تحديدًا، أثّرت التحوّلات والاختلافات والصراعات السياسيّة بين الشرق والغرب، على الجانب الدينيّ بشكل عام، وعلى القرآن الكريم بشكل خاص؛ لأنَّه يمثّل النصّ التأسيسيّ الأوّل للإسلام من جهة، ويمثّل المحور الذي تدور حوله كلّ العلوم الإسلاميّة من جهة أخرى. بدأ الاهتمام الغربيّ بالقرآن الكريم من خلال محاولة ترجمته والتعرّف على مضامينه، وتمثّل هذا الاهتمام بالمستشرقين من أتباع الكنيسة الذين أٌسندت إليهم هذه المهمّة.

وفي مرحلة تالية، حصلت تحوّلات سياسيّة وفكريّة في الغرب، تمثّلت بالثورة الفرنسيّة، ثم تشكَّل النسق اللادينيّ المادّيّ الثائر على الكنيسة، وبرز الاتّجاه التنويريّ، وظهرت فلسفة الحداثة الغربيّة، ثم ظهرت مناهج للعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، ونظريّات وآليّات معاصرة لفهم النصوص الدينيّة.  

هذه التحوّلات في الغرب انعكست على دراسة الشرق، وبدأت ملامحها بالظهور عندما استبدل كثيرٌ من المستشرقين آليّاتهم القديمة في فهم النّصّ القرآني بآليّات حديثة غربيّة ومناهج معاصرة.

لقد وجد المستشرقون في الآليّات النظريّة الحديثة وسيلةً لتحقيق أهدافهم بتعدّدها، فقاموا بتطبيقها على التراث الإسلاميّ بشكل عام، وعلى النّصّ القرآنيّ بشكلٍ خاص، منطلقين من الماديّة الغربيّة التي تنبذ الدين والمقدّسات، ونتج عن ذلك طعن أغلب المستشرقين في القرآن الكريم، وفي قدسيّته، وفي مصدريّته الإلهيّة.

وبزيادة الاحتكاك بين الشرق والغرب، وبسبب تردّي الأوضاع في بعض المجتمعات الإسلاميّة من جهة، والتطوّر العلميّ الغربيّ من جهة أخرى، ظهرت فئات من داخل البيئة الإسلاميّة انبهرت من التطوّر الغربيّ وما وصل إليه، ودعت إلى الإفادة من منجزاته، وكان مركز الاهتمام هو القرآن الكريم؛ لأنّه يمثّل النّصّ الرئيس للأمّة الإسلاميّة.

من بين تلك الفئات ظهرت شخصيّات عربيّة حداثيّة دعت إلى القطيعة مع التراث، وسعت إلى تطبيق المناهج التي توصّل إليها الغرب في فهم النّصوص الدينيّة على مجمل الخطاب القرآنيّ، وقامت بنقد الآليّات التي وضعها المسلمون لفهم النّصّ القرآنيّ، ودعت إلى ضرورة استبدالها بمناهج غربيّة بحجة أنَّ تلك الآليّات هي السبب في التخلّف الذي تعيشه الأمّة الإسلامية.

إنَّ الشخصيات الحداثيّة لم تكتفِ بالقطيعة مع التراث الإسلاميّ المُفَسِّر للنصّ الأوّل، بل دعت إلى العمل على النّصّ القرآنيّ نفسه، وعلّلت سبب تلك الدعوى بأنَّ النصّ القرآنيّ هو محور الحضارة الإسلاميّة، فلا بدَّ أنْ تتعدّد تفسيراته وتأويلاته، وأيضًا لا بدَّ من تنوّع الآليّات المنهجيّة المتّبعة في فهم نصوصه.

إنَّ القول بإمكانيّة تعدّد التفسير والتأويل لآيات القرآن الكريم ساعد الحداثيّين على محاولة تجديد آليّات التفسير والتأويل من خلال محاولة تطبيق الآليّات الغربيّة المُطبّقة على النصوص الدينيّة في الغرب، والتي -بحسب قول الحداثيّين- شجّعت على الوصول لفهم متقدّم ومتطوّر لتلك النصوص.  

وقد تناولت في هذا الكتاب المحاولة الحداثيّة التي تهدف إلى تطبيق المناهح الغربيّة على القرآن الكريم، ما ولّد إشكاليّة في فهم دلالاته؛ لابتعاد الآليّات الغربيّة ومناهجها عن الأصول والضوابط والمبادئ الإسلاميّة للفهم. وأيضًا، فإنَّ مآلات هذا التطبيق تتّفق مع الهدف الذي أراده المستشرقون من إخضاع القرآن الكريم لمناهجهم وآليّاتهم، وهذا الاتّفاق في الهدف دعا الكثير من الباحثين إلى القول بأنَّ الحداثيّين لم يأتوا بشيءٍ جديدٍ في مجال فهم نصوص القرآن الكريم، بل هم تأثّروا بآراء المستشرقين السابقين لهم في هذا المجال، وقاموا بتطبيق الآليّات الاستشراقيّة نفسها على القرآن الكريم. 

من المعطيات المتقدّمة تولّدت فكرة البحث؛ إذ يمكن صياغة إشكاليّة البحث على شكل أسئلةٍ علميّةٍ.

إنَّ منهج الدّراسة قائمٌ ليجيب على السؤال الرئيس عن مدى الأثر الذي تركه المستشرقون في الحداثيّين في فهمهم للقرآن الكريم؟ وتتفرع عن الإشكال الرئيس التساؤلات الآتية:

ما هي نظرة الحداثيّين إلى المناهج الاستشراقيّة في فهم النّصّ القرآنيّ؟ هل عدّوها مناهج نافعة أم قاموا بنقدها وتجاوزها؟

هل يمكن أن نعدّ الاستشراق رافدًا من روافد الحداثيين العرب في فهمهم النّصّ القرآنيّ؟ وإذا كان كذلك، فماهي طبيعة الحضور الاستشراقيّ عند الحداثيّين، هل كان بمثابة مرجعيّة لهم، أم اكتفى بالتأثير؟ وإذا وُجد التأثير، فما هي نسبته؟

 وفي مقام التحقّق من مواطن التأثير نسأل:

ما هي الموارد التي تأثّروا بها؟ هل كان التأثير في الجانب التحليليّ التفسيريّ للنصّ القرآنيّ؟ أم في جوانب أخرى كمناهج تحليل النّصّ، أو في جانب تشكّل النّصّ وتكوينه والمتعلّق بمباحث تأريخ القرآن وعلومه؟ أم في كلّ ذلك معًا؟

أتأثّروا بالاستشراق القديم أم بالاستشراق المعاصر أم بكليهما؟

كيف طبّق الحداثيّون والمستشرقون المناهج والآليّات الغربيّة على النّصّ القرآني؟ وما جهات الالتقاء والافتراق بين الاستشراق والحداثة؟ وما هي النتائج التي توصّلوا إليها في فهمهم للنصّ القرآنيّ؟

كلّ هذه الأسئلة المتقدّمة صوّرت فكرة البحث، وكانت باعثًا لمعالجة إشكاليّته، ومن دافِعْ البحث عن أجوبتها وتحليلها، وعلى ضوء المعطيات التي توفّرت، تمّت صياغة عنوان البحث، وكانت أجوبة هذه الأسئلة بمثابة الإطار العام لفصول البحث.

إنَّ إشكاليّة البحث قادتنا إلى تتبّع هذا الموضوع، ونظرًا لتنوّع اتّجاهات دراسة الحداثيّين للقرآن الكريم لزم تخصيص إشكاليّة البحث بـ (مباحث تأريخ القرآن وعلومه) كنموذج تطبيقيّ للدراسة؛ إذ لا يمكن توسيع مجال الدراسة لتشمل كلّ ما يتعلّق بدراسة المستشرقين والحداثيّين للقرآن الكريم؛ لأنَّ ذلك متعذّر كما لا يخفى.

وعلى أساس كلّ المعطيات التي تقدّمت يمكن صياغة عنوان البحث بـ «أثر الاستشراق في الفهم الحداثيّ لمباحث تأريخ القرآن وعلومه»؛ إذ إنَّ فصول البحث ستتكفّل بمحاولة الحصول على أجوبةٍ للأسئلة المتقدّمة وغيرها من الإشكالات المطروحة والمرتبطة ببيان العلاقة بين المستشرقين والحداثيين، ويتمّ ذلك اعتمادًا على طرح نماذج حداثيّة تأثّرت بالفهم الاستشراقيّ للقرآن الكريم.

أهميّة البحث

وعلى هذا الأساس فإنَّ إشكاليّة البحث المتقدّمة إذا تمّت معالجتها، فإنّه يمكنها أن تقدّم لنا الفائدة المعرفيّة التي يمكن الحصول عليها إذا أثبتنا الأثر الاستشراقيّ في الفهم الحداثيّ للنصّ القرآنيّ، وبخاصّة قلّة الدراسات التحليليّة لهذا الموضوع المهم.

المنهج والخطة

إنَّ المقدّمات والمعطيات التي وردت في إشكاليّة البحث تُحتّم السير في منحى الدراسة الوصفيّة التحليليّة ذات البعد النقديّ.

وإذا كان نوع المنهج الذي تفرضه الدراسة أن يكون تحليليًّا نقديًّا، فإنّه يُلزمنا الانفتاح على آليّات ومناهج فهم النّصّ القرآنيّ عند مختلف اتّجاهات الاستشراق والحداثة، ثم ملاحظة الشخصيّات الحداثيّة التي بحث حول النّصّ القرآنيّ وتأثّرت بالمستشرقين، ويتمّ ذلك من خلال البحث في منطلقات وركائز ومرجعيّات الحداثيّين في فهمهم للنصّ القرآنيّ، ثم ترتيبها في نسق منهجيّ يُجيب على إشكاليّة البحث المتقدّمة والمتمثّلة ببيان مقدار التأثير الاستشراقيّ في كل مسألة من مسائل البحث، على أنَّ رصد كلّ تلك المناهج والآليّات تمّ من خلال الاعتماد على ما يقوله الحداثيّون والمستشرقون في كتبهم، ويقرّون بأنَّها تمثّل أفكارهم وتوجّهاتهم، واعتمد البحث في إجراءاته على عيّنات منهم يمكن لها أن تساهم في حلّ إشكاليّة البحث.     

واستجابةً للمسعى المنهجيّ القائم على الوصف العلميّ والتحليل الموضوعيّ النقديّ، فقد سلكت في فصول هذه الرسالة ومباحثها مسلكًا؛ إذ كنت أبدأ بتحليل التصوّر الاستشراقيّ، يتبعه الرأي الحداثيّ لكلّ مسألة من مسائل البحث، ثمَّ محاولة بيان الأثر الاستشراقيّ في الفهم الحداثيّ لتلك المسألة، مع خلاصة وتقييم علميّ يتبعه نقد موضوعيّ.

وختامًا...

فإنَّه وإن كانت رحلة الإلمام بأسس ومناهج الاستشراق والحداثة شاقّةً، إلّا أنّها كانت رحلةً علميّةً فكريّةً، شيّقةً وممتعةً، هذا ما حاولته في هذه السطور مع اعترافي المسبق بالقصور؛ إذ لا أدّعي أنَّي أحطت بكلّ ما يتعلّق بالموضوع، فربما فاتني شيء بسبب ضيق الوقت، أو عدم الرجوع إلى مصدر مهم لجهل أو عجلة، وحسبي أنّي ما زلت في بداية الطريق أصيب حينًا وأخطأ أحيانًا أخرى.

ولذا ألتمس من إخواني المؤمنين لا سيّما أهل العلم والبحث والفكر أن ينبّهوني على ما قد يجدونه من الخطأ غير المقصود والكمال لله تعالى والعصمة لأهلها، كما أرجو من أخواني من ذوي الاختصاص في الاستشراق والحداثة أن ينقدوا هذه الدراسة ويصحّحوا أخطاءها فهو الأساس في نجاحها، عسى أن نُوفّق لتحقيق الغاية منها.

لا يسعني في هذا المقام إلّا أنْ أتوجّه بخالص الشكر ووافر الامتنان للعتبة العباسيّة المقدّسة ممثّلة بـ (المركز الإسلاميّ للدّراسات الاستراتيجيّة - فرع بيروت) على رعايتهم هذه الرسالة، وجهودهم الكريمة في مراجعتها وإبداء الملاحظات العلميّة القيّمة عليها.

كما لا يفوتني أنْ أقدّم عظيم التقدير وبالغ الشكر إلى كُلّ من مدّ لي يد العون والمساعدة، ولو بدعاءٍ أو تشجيعٍ أو نصيحةٍ أو معلومةٍ بسيطةٍ ساعَدَتْ في إخراج البحث بصورته النهائيّة، كما أشكر كلّ من ساهم في تذليل ما اعترضتني من صعاب وأنا أخوض غمار هذا البحث، إلى كلّ هؤلاء الأفاضل أقدّم شكري المتواصل، سائلًا الله (عزّ وجل) أن يجزيهم عنّي خير الجزاء، ويوفّقهم لخدمة المسيرة العلميّة.

آمل من الله العليّ القدير أن أكون قد وفّقت في هذا البحث ولو بشيء يسير منه، راجيًا منه تعالى أن يتقبّل هذا الجهد المتواضع بقبولٍ حسن، وأن يجعله عِلْمًا يُنتفع به، وأسأله تعالى أن يشملني بتوفيقه ورعايته وفضله، ويوفّقني للمضيّ في خدمة العلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

الباحث

المطلب الأوّل: مفهوم الاستشراق

كانت العلاقة قديمًا بين الشرق والغرب لا تتعدّى الرحلات السياحيّة والتجاريّة، وشكّلت تلك الرحلات المصادر الأوليّة لرؤية الغرب للشرق، وكانت أغلب المعلومات التي دُوّنت في ذلك الوقت تعكس حال الكتّاب ودوافعهم واتّجاهاتهم أكثر ممّا تعكس الواقع المكتوب عنه.

ومع ظهور الإسلام وبناء الدولة الإسلاميّة، ازدادت تلك الرحلات، وتوسّع نشاطها التجاريّ والثقافيّ، وحصلت علاقات مباشرة بين المسلمين والغربيّين، وتأثّر الغرب بالحضارة العربيّة الإسلاميّة، ما أدّى إلى ترجمة الكثير من الأعمال الفكريّة والثقافيّة لعلماء المسلمين إلى اللغة اللاتينيّة، ورافق حركة الترجمة تشكيل مجموعة تضمّ بعض العلماء الغربيّين وبعض أهل الاختصاص في مجال العلوم الإسلاميّة وظيفتهم الاطّلاع على التراث الإسلاميّ.

وفي هذه المدّة أيضًا، بدأ الاهتمام بترجمة القرآن الكريم، إلّا أنَّ الترجمات ظلّت قليلةً ولم تنجح[1]، وكان الهدف العام منها الاطّلاع على مبادئ الإسلام، ليتّضح أنَّ الباعث الأوّل من تلك الحركة هو باعثٌ دينيٌّ، ويمكن عدّ هذه الحركة تمهيدًا لظهور الاستشراق.

وبعد مدّة من الزمن، ونتيجة للكتابات السيّئة لبعض الرحّالة عن الإسلام والمسلمين، التي صوّرت خطورة الإسلام على المسيحيّة، برزت الحروب الصليبيّة، وانعكست على كلّ المستويات، وعلى طول مدّة الحرب كان المسيحيّون يستولون على الآلاف من المخطوطات العربيّة والإسلاميّة والتي شكّلت مصدرًا علميًّا مهمًّا للمستشرقين. 

ولزم من تلك الحروب ازدياد النّظرة السيّئة عن المسلمين في أذهان الكثير من الغربيّين عدا القليل منهم؛ إذ وبدافع علميّ قام بعضهم بترجمة بعض المؤلّفات العربيّة وبخاصّة في ميدان الفلسفة والعلوم، ليبقى هدف تلك المرحلة هو التبشير الديني وغايته (ردّ المسلمين عن ديانتهم، وهدم الإسلام في عقائده وعباداته ونظمه... كما تتجلّى أهداف التبشير في تشويه صورة الأمّة الإسلاميّة ماضيًا وحاضرًا)[2].  

وفي مرحلة عصر النهضة، ازداد اهتمام الغرب بالشرق، وأصبح أكثر تنظيمًا، وظهرت بعض المحاولات الأكاديميّة الساعية لتغيير الصورة السيّئة في ذهن الغربيّين عن الإسلام والتي سادت أوروبا في تلك المدّة، إلّا أنَّها ظلّت محاولات محدودة، وبقيت تلك الصورة السلبيّة قائمة على الرغم من التطوّر العلميّ الذي أحدثته النهضة الأوروبيّة.

إنَّ هذه المرحلة التأريخيّة المتقدّمة الشاملة لبدايات العلاقة بين الشرق والغرب منذ استناد الغرب على معلومات الرحّالة عدّها بعض الباحثين بداية لظهور مفهوم الاستشراق[3]؛ إذ (إنَّ البحث عن المنطلقات التأريخيّة لحركة الاستشراق يُحيلنا إلى البدايات التي سبقت ظهور الاستشراق التقليدي... ذلك أنَّ الاستشراق كعلمٍ متخصّصٍ لا ينفصل عمّا سبقه من رؤًى كانت قد حصلتها مشاهدات الرحّالة)[4].

وفي مقابل هذا الرأي، تبرز آراء أخرى لا تعدّ نشاط تلك المرحلة استشراقًا بالمعنى العلميّ المتعارف عليه، وإنَّما عدّتها مساهمات أثّرت في ظهور الحركة الاستشراقيّة، فذهب بعضهم إلى أنَّ الاستشراق برز في القرن السادس عشر الميلاديّ، وذهب آخرون إلى أنَّ الاستشراق ظهر كمفهومٍ علميٍّ في القرن السابع عشر الميلاديّ، وقال قسم ثالث: إنَّه بدأ في القرن الثامن عشر الهجريّ، واستندوا في اختيارهم على دخول لفظة الاستشراق إلى المعاجم الأوربيّة في النصف الثاني من هذا القرن. 

إنَّ لفظة (الاستشراق) مترجمة من المصطلح الغربيّ (Orientalism)، وهي تعني معرفة الشرق[5].

واستُعمل هذا المصطلح للمرّة الأولى في عام 1766م، وشاع استعماله عند الغربيّين، إلى أنْ أُدرج في معجم أكسفورد عام 1812م[6].

إنَّ المتتبّع لظاهرة الاستشراق منذ ولادتها إلى نشأتها، وحتى عصرنا الحاضر، يجد أنَّ من الصعوبة إعطاء تعريفٍ محدّد شامل لها، لاتّساع هذا المفهوم وغموضه، وتعدّد اتّجاهاته ومدارسه، فكُلّ قد عرّف الاستشراق بحسب فهمه له[7].

ويرى البحث أنَّ من الأسباب التي يمكن عدّها عاملًا مؤثّرًا في حصول اضطراب في بيان تأريخ لفظة الاستشراق هو وجود ثلاث جهات متداخلة يمكن النظر إليها عند التعرّف على تأريخ الاستشراق:

أوّلها: البحث عن تأريخ الأبحاث الاستشراقيّة، أي قبل ظهور لفظة الاستشراق.

وثانيها: تأريخ استعمال هذا اللفظ، مع ملاحظة الأبعاد اللغويّة لاستعماله.

وثالثها: البحث عن أهمّ الاتّجاهات الاستشراقيّة والبحث عن الأرضيّات التي ساعدت على نشأة الاستشراق.

وعلى الرّغم من صعوبة تعريف الاستشراق تعريفًا جامعًا مانعًا كما يقول علماء المنطق، إلا أنّه يمكن أنْ نصفه بتعبير موجز بأنّه: «دراسة يقوم بها الغربيّون لتراث الشرق وبخاصّة كلّ ما يتعلّق بتأريخه، ولغاته، وآدابه، وفنونه، وعلومه، وتقاليده، وعاداته»[8]
 «والمستشرق بهذا الاعتبار هو الغربيّ الذي يدرس تراث الشرق، وكلّ ما يتعلّق بتأريخه، ولغاته، وآدابه، وفنونه، وعلومه وتقاليده، وعاداته»[9].

وقال بعض الباحثين: «إنَّ الاستشراق اشتغال غير المسلمين بعلوم المسلمين بغضّ النّظر عن وجهة المشتغل الجغرافيّة وانتماءاته الدينيّة والثقافيّة والفكريّة ولو لم يكونوا غربيّين»[10].

ويُفهم منه أنَّ الاستشراق يشمل بعض الباحثين الشرقيّين كدول اليابان والهند وغيرها، لأنَّهم وإنْ كانوا لا ينتمون للرقعة الجغرافيّة الغربيّة إلّا أنَّهم يلتقون في أهدافهم لدراسة القرآن الكريم مع الأهداف الاستشراقيّة الغربيّة.

لقد بيّن (إدوارد سعيد) أنَّ هناك ثلاث دلالات لمفهوم الاستشراق:

«أوّلها: دلالة أكاديميّة تشمل كل من يقوم بدراسة الشرق أو الكتابة عنه يمكن أنْ نسمّيه مستشرقًا، وثانيها: دلالة أكثر عموميّة من الأولى تدلّ على تمييز معرفيّ بين الشرق والغرب، وثالثها: إنَّ الاستشراق أسلوب غربيّ يهدف إلى السيطرة على الشرق»[11].

والباحث عن موضوع الاستشراق يجد أنّه يتعدّد بتعدّد اتّجاهات المستشرقين وانتماءاتهم ومدارسهم، فبعضهم بحث عن الـمعلومات الـجغرافيّة والتأريـخيّة للشرق، ككتب الرّحالة، وبعضهم اتّخذ من اللغة والفن موضوعًا للاستشراق[12]، وقسم ثالث وسّع الدائرة ليشمل البحث عن كلّ العلوم والفنون والحضارة الشرقيّة، حتى عرّفه البعض في كتب اللغة بأنّه العلم باللغات والآداب والعلوم الشرقيّة[13]، وهذا المفهوم هو الأوسع والأشمل، ويوجد قسم رابع من المستشرقين ركّزوا في أبحاثهم على دراسة الإسلام بشكل خاص.

ولعلّ التعريف الدقيق الذي يرجّحه البحث هو ما قاله المستشرق الألمانيّ رودي بارت (1901 – 1983م): «والمستشرق بالمعنى العام تطلق على كلّ عالم غربيّ يشتغل بدراسة الشرق كلّه، أقصاه ووسطه وأدناه، في لغاته، وآدابه، وحضارته، وأديانه، والمستشرق بالمعنى الخاص هو الذي يُعنى بالدراسات الغربيّة المتعلّقة بالشرق الإسلاميّ، في لغاته، وآدابه، وتأريخه، وعقائده، وتشريعاته، وحضارته»[14].

وفيما يتعلّق بهذه الدراسة، فالقسم الرابع هو الذي يدور مدار البحث عليه، أي: الشخصيّات الاستشراقيّة التي بحثت حول القرآن الكريم.

المطلب الثاني: دوافع الاستشراق

من خلال تتبّع ظهور مصطلح الاستشراق في المطلب السابق، تبيّن أنَّ الدافع الأوّل لظهور الاستشراق هو معرفة الآخر، والاطّلاع على الثقافة الشرقيّة، ثم بمرور الزمن زادت الدوافع والأهداف، والمتتبّع لتلك الحركة الاستشراقيّة يجد من الصّعب حصر أهدافها لتعدّدها وتداخلها مع بعضها، وهي أيضًا تتعلّق أحيانًا بـ (أسباب شخصيّة مزاجيّة عند بعض الذين تهيّأ لهم الفراغ والمال واتّخذوا الاستشراق وسيلةً لإشباع رغباتهم الخاصّة في السفر والترحال، أو في الاطّلاع على ثقافات العالم القديم، ويبدو كذلك أنَّ فريقًا من الناس دخلوا ميدان الاستشراق طلبًا للرزق عندما ضاقت بهم سبل العيش العادية، أو دخلوه تخلّصًا من مسؤوليّاتهم الدينيّة المباشرة في مجتمعاتهم المسيحيّة)[15]، وعلى هذا الأساس ستتمّ الإشارة في هذا المطلب إلى الدّوافع العامّة التي اتّفق على إدراجها الباحثون في كتبهم، والتي لها علاقة بدوافع دراسة المستشرقين للقرآن الكريم، وهي: الدافع الدينيّ التبشيريّ، الدافع السياسيّ الاستعماري، الدافع العلميّ، وقبل التفصيل في هذه الدوافع ينبغي التنبيه على أمرين:

الأوّل: إنَّ دوافع الاستشراق تلتقي مع أهدافه، فـ (إذا كان الدافع دينيًّا كان الهدف هو إخراج المسلمين عن دينهم، فإنْ أمكن تنصيرهم فذاك المقصود وإلّا فإبقاءهم بلا دين مطلقًا)[16]، وعلى هذا يمكن لنا أنْ نعدَّ هذه الدوافع أهدافًا استشراقيّة لدراستهم للشرق.

الثاني: إنَّ دوافع الاستشراق تختلف تبعًا لاختلاف المراحل الزمنيّة التي مرّ بها، ففي كلّ مرحلة تتنوّع الدّوافع والأهداف بلحاظ طبيعة الظروف التي تحكمها، وكذلك هي متعلّقة بطبيعة كل مستشرق وأهدافه وغاياته، فليس كلّ المستشرقين على نمطٍ واحدٍ، ويمكن القول إنَّ الغايات والدوافع متداخلة وأحدهما يكمّل الآخر في أغلب أدوار الاستشراق.

أمّا تفصيل دوافع الاستشراق وأهدافه فبيانها الآتي:  

أوّلًا: الدافع الدينيّ: عدّ الكثير من الباحثين هذا الدافع أساسًا ومنطلقًا لظهور الاستشراق؛ إذ برز الدافع التبشيريّ في القرون الوسطى نظرًا لسيطرة الكنيسة على الغرب، وشعور بعضهم بخطر الإسلام على المسيحيّة، يقول المستشرق الألمانيّ يوهان فوك (1894-1974م): (ولقد كانت فكرة التبشير هي الدافع الحقيقيّ خلف انشغال الكنيسة بترجمة القرآن واللغة العربيّة. فكلّما تلاشى الأمل في تحقيق نصر نهائيّ بقوّة السلاح بدا واضحًا أنَّ احتلال البقاع المقدّسة لم يؤدِّ إلى ثني المسلمين عن دينهم، بقدر ما أدّى إلى عكس ذلك، وهو تأثّر المقاتلين الصليبيّين بحضارة المسلمين وتقاليدهم ومعيشتهم في حلبات الفكر)[17].

ويراد بالتبشير الديني: (إقناع المسلمين بلغتهم ببطلان الإسلام، واجتذابهم إلى الدين المسيحي)[18]، ويهدف المستشرقون من خلاله إلى تشويه سمعة الإسلام، وبثّ معلومات غير صحيحة عن التراث الإسلاميّ، وقام مجموعة من المستشرقين بطرح أفكارٍ خاطئةٍ عن حقيقة الوحي الإلهيّ ومصدريّة القرآن الكريم، بالإضافة إلى الطعن بمباحث تأريخ القرآن وعلومه، كلّ ذلك من أجل خدمة هدفهم. 

كان الدافع الدينيّ التبشيريّ يسير في اتّجاهات ثلاثة متوازية جنبًا إلى جنب، وهي: محاربة الإسلام، وحماية النصارى، وتنصير المسلمين[19]، ولغرض تحقيق هذا الهدف قاموا بعقد المؤتمرات وإنشاء المجلات، وأكثروا من التأليف عن الإسلام بكتب فقدت روح البحث العلميّ[20] على أنَّ ذلك لا يشمل كلّ المستشرقين قطعًا، بل يوجد فيهم من لهم دوافع دينيّة علميّة، إلّا أنَّ السمة الغالبة للكتابات الاستشراقيّة ذات الدافع الدينيّ اتّصفت بتلك الصفات، وبخاصّة في بدايات نشوء الاستشراق قبل الحروب الصليبيّة وبعدها، وفي العصر الحديث  ظهرت دوافع أخرى للاستشراق، وتلاشت الدوافع الدينيّة.  

ثانيًا: الدافع السياسيّ الاستعماريّ

بعد انتهاء الحروب الصليبيّة استولى المستشرقون على بعض التراث الإسلاميّ، وقاموا بتحليله وفهم مضامينه، فكوّنوا معارف واسعة عن الشرق وقدّموها إلى الحكومات الغربيّة، والتي بدورها طمعت في ثروات الشرق وسعت إلى الاستيلاء عليها، فاستعانت بالمستشرقين ليقدّموا لها المعلومات الكافيّة، ثم قاموا بإرسال الكشّافة والرّحالة ومعظمهم من المستشرقين، وهكذا سُخّر الاستشراق في تلك المرحلة لخدمة الأغراض السياسيّة[21].

وفي الوقت نفسه، استعانت (تلك الحكومات برجال الدين الذين اتّخذوا التبشير وسيلة ظاهريّة لتحقيق أهداف سياسيّة واستعماريّة بعيدة عن الأغراض الدينيّة)[22]، فأصبح الدافع الدينيّ والدافع السياسيّ أحدهما مكمّلًا للآخر.

ثالثًا: الدافع العلميّ

يوجد عددٌ من المستشرقين وعلى طول خط الحركة الاستشراقيّة درسوا الشرق بدافعٍ علميٍّ يتمثّل بحبّ الاطّلاع على الحضارات والأديان والثقافات الأخرى، ولم يكن غرض جميع المستشرقين هو التبشير والاستعمار، بل يوجد منهم من اتّصف بالحياديّة لغرض طلب العلم، وكان هذا الدافع العلميّ (مقصد من ظهروا في عصر التنوير في أوروبا، فمنهم من قرأ الكتب الدينيّة وفحصها وأدرك أنَّ رسالة الإسلام قريبة من الرسالات السماويّة ومؤيّدة لما جاء في كتبها من إيمان بالله وكتبه ورسله ودعوة إلى الحقّ والخير والصلاح)[23].

وكذلك فإنَّ كثيرًا من هؤلاء المستشرقين(لمسوا في اللغة العربيّة لغة ثقافة وأدب وحضارة، ووجدوا القرآن في الذروة من هذه اللغة، فحدبوا على دراسته بدافعٍ علميٍّ محض تحدو به المعرفة، وتصاحبه اللذّة، فأبقوا لنا جهودًا عظيمة مشكورة)[24].

على أنَّ هذا العدد القليل من المستشرقين مع إخلاصهم في البحث والدراسة (لم يسلموا من الأخطاء والاستنتاجات البعيدة عن الحق: إمّا لجهلهم بأساليب اللغة العربيّة، وإما لجهلهم بالأجواء التأريخيّة الإسلاميّة على حقيقتها... ومن استطاع من هؤلاء أن يعيش بقلبه وفكره ويتجرّد من جوّ البيئة التي كان يعيش فيها أتى بنتائج توافق الحق والصدق)[25].

وقد حدّد المستشرق (رودي بارت) منتصف القرن التاسع عشر موعدًا أصبح فيه الاستشراق علمًا بعد أن تخلّص الكثير من المستشرقين من الآراء القديمة، واستمرّت جهود المستشرقين لتثبيت الدافع العلميّ لدراستهم للشرق وصولًا لتاريخنا المعاصر[26].

المطلب الثالث: مراحل دراسة المستشرقين للقرآن الكريم

يمكن أن نضع عمل المستشرقين على فهم القرآن الكريم في أربع مراحل:

المرحلة الأولى:

أوّل خطوة في طريق التعرّف على القرآن الكريم هو ترجمته؛ إذ بدأ اهتمام المستشرقين بالقرآن الكريم من خلال أوّل ترجمة له إلى اللغة اللاتينيّة، وتشير أغلب المصادر الأجنبيّة إلى أنَّ الترجمة تمّت برعاية بطرس المبجّل رئيس دير كلّوني (1092- 1156م)، واستغرقت الترجمة ثلاث سنوات من (1141م - 1143م)، وكانت الترجمة عبارة عن تعليقات شابها تحريف ونقد[27].

ويمكن اعتبار هذه الترجمة الركيزة الأساسيّة للبدء بالاهتمام بالقرآن الكريم من الغرب، وكان الهدف منها نقض القرآن الكريم ومنع المسيحيين من الاعتقاد بمبادئه[28]، وتوالت بعد ذلك ترجمات أخرى إلّا أنّها لم تراعِ الجانب العلميّ الموضوعيّ في الترجمة[29]. 

المرحلة الثانية:

ثم توالت الترجمات خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، ومن أبرز تلك الترجمات ترجمة المستشرق جورج سيل (1697-1736م) الإنكليزيّة للقرآن الكريم عام (1734م)، وهي من أشهر الترجمات بسبب أسلوبها الواضح واحتوائها على ملاحظات تفسيريّة ممّا جعل منها مادة أساسيّة عند القرّاء الغربيّين[30].

والملاحظ أنَّ المستشرقين طوال تلك المدّة اقتصروا على ترجمة معاني النّصّ القرآنيّ، من دون الاهتمام بالتراث التفسيريّ وما يتضمّنه من أصول وقواعد لفهم النصّ، ولعلّ السبب في ذلك «هو حجم التراث المتراكم واستحالة استقصاء المستشرقين له، وأيضًا صعوبة إلمام المستشرقين بضوابط علميّة تعينهم على فهم النّصّ القرآنيّ[31]».

إنَّ أغلب الترجمات كان يشوبها الدسّ والتقطيع والخطأ في معاني الألفاظ، واتّهمت بعض الترجمات القرآن الكريم بأنّه يفتقر إلى البنية والانسجام والترابط الداخليّ، ويمكن القول: إنّ رافد الترجمة لفهم النّصّ القرآنيّ تعوزه الدقة في إيصال المعاني الدقيقة[32].

ومن أسباب الخطأ في الترجمة التعصّب، والميول الذاتيّة، والإخلال بالأمانة العلميّة، والتأثّر بعقائد أهل الكتاب، وغيرها من الأسباب[33].

ونلحظ ممّا تقدّم أنَّ في تلك المدّة كانت أوروبا تحت سيطرة الكنيسة، وكانت المجتمعات الأوروبيّة تعانـي التخلّف، وكانت الكنيسة الفرنسيّة الأكثر دمويّة، وهذا الأمر أدّى إلـى ظهور الثورة الفرنسيّة.

المرحلة الثالثة:

بدأ الاتّجاه العقليّ يسود أوروبا وتَشَكَّل النسق اللادينيّ نتيجة للحركة التنويريّة الأوروبيّة، فكان القسم الأكبر من المستشرقين هو نتاج لتلك الحركة، «فهم ينطلقون في فهمهم للنصّ القرآنيّ من مرجعيّة غربيّة ماديّة تنبذ الدين، ولذا عندما درسوا الشرق وتراثه الإسلاميّ اصطدموا بالتراث الإسلاميّ المليء بالمقدّسات الدينيّة[34]».

إنَّ المواجهة بين الثقافة العربيّة والغربيّة في بداية عصر النهضة أتاحت منظورًا مغايرًا في استقبال الخطاب القرآنيّ؛ إذ وقع التعارض تامًا بين الرؤية التراثيّة لطبيعة النّصّ ووظيفته، وبين المنظور الفيللوجي التأريخيّ الذي اقترن بإعمال الاستشراق وشكّل مقدّمة التدّخل الثقافيّ الغربيّ لإعادة النظر في مناهج قراءة التراث العربيّ الإسلاميّ[35].

إنَّ المرحلتين السابقتين المتمثّلتان بترجمة معاني القرآن الكريم عرّفت الغربيّين بمضمون النّصّ القرآنيّ وما يحمله من دلالات ومفاهيم، وبدأت تساؤلات الغربيّين عن مصدر القرآن الكريم، وعن ظاهرة الوحي، وعن كيفيّة جمع القرآن وتدوينه، وغيرها من الأسئلة المتعلّقة بتأريخ القرآن وعلومه.

واستجابة لكلّ تلك التساؤلات برزت في القرن التّاسع عشر دراسات استشراقيّة وتركّزت حول مباحث تأريخ القرآن الكريم وعلومه.

بدأت تلك الدّراسات من أوائل القرن التاسع عشر الميلاديّ إلى المنتصف الثاني من القرن العشرين.

 أوّل تلك الدراسات للمستشرق الفرنسيّ بوتيه (1800-1883)[36] ، إذ بحث فيها تأثّر القرآن بما تقدّمه من ديانات وظروف أحاطت بنزوله وغايته[37]، ثم تلتها دراسة للمستشرق الألمانيّ جوستاف فايل (1808-1889) وتميّزت بشموليّتها وسعتها[38].

 كان المستشرق (فايل) أوّل من طبّق فكرة تقسيم السور الـمكّيّة إلـى ثلاث مجموعات، ثم جاء نولدكه (1836-1931م) ليقدّم فتحًا عميقًا في الدراسات التأريخيّة للقرآن، وقدّم كتابه (تأريخ القرآن)، وتكمن شهرته بفضل محاولة (نولدكه) معالجة مشكلة تأريخ السور والآيات القرآنيّة[39].

وفي القرن العشرين، برز المستشرق الفرنسيّ ريجيس بلاشير (1900-1973م)، وأصدر دراسات عدّة تتعلّق بالدراسات القرآنيّة[40]، «وعلى ما يبدو فإنّ بلاشير لم يخرج في كتاباته خارج نطاق التأثّر بنولدكه، فقد سايره واتّفق معه في الكثير من آرائِهِ وتحليلاته[41]». 

المرحلة الرابعة:

في القرن التاسع عشر، برزت في ألمانيا حملةٌ لسلب حق تفسير النّصوص الدينيّة من رجال الكنيسة وجعلها بيد علماء الفلسفة والتأريخ والآداب، ووضع الأسس النظريّة لذلك الفيلسوف الغربيّ (شلايرماخر) الذي اقتصرت دعواه على النّصوص المسيحيّة[42]، ثم نقلها المستشرق فيلهاوزن (1844-1918م) إلى القرآن الكريم[43].

وفي منتصف القرن العشرين، برز اتّجاه آخر تأثّر باللّاهوت البروتستانتيّ الذي دعا لإخضاع النّصوص الدينيّة للمناهج الانسانيّة المتعدّدة للتخلّص من الكنيسة، وتبنّى هذا الرأي عدد من المستشرقين وحاولوا التخلّص من أصول التفسير وقواعده التي تضبط الفهم، واستبدالها بآليّات جديدة لفهم النّصوص الدينيّة.

خلاصة:

ممّا تقدّم من مراحل، نلحظ بروز اتّجاهين حول الاهتمام الاستشراقيّ بالقرآن الكريم:

الاتّجاه الأوّل: يهتم بالدّراسات التّأريخيّة النقديّة؛ لأنَّه تأثّر بالدّراسات التقليديّة وانتهى إلى نتيجة تأثّر القرآن الكريم بنتاج البيئات اليهوديّة والمسيحيّة.

الاتجاه الثاني: دعا إلى إخضاع النّصّ القرآنيّ لمناهج العلوم الإنسانيّة، بعد أن شعر بتخلّف المناهج السابقة التي طُبِّقت على النّصّ القرآنيّ.   

 ويتّضح من كلّ ما تقدّم أنَّ حركة الاستشراق وُلدت من رحم تناقضات الغرب، وهذه الأجواء انعكست على المستشرقين، فبرزت لديهم اتّجاهات متعدّدة متناقضة في قراءة التراث الإسلاميّ؛ ولذلك كانت النتائج التي حصدوها متناقضة أيضًا، وقدّم المستشرقون من خلالها إسلامًا مشوّها إلى الغرب.

-------------------------

[1]- ظ: الحيدري، إبراهيم، صورة الشرق في عيون الغرب، دار الساقي، طبعة 1، 1996م، ص11-24.

[2]- الحاج، ساسي سالم، نقد الخطاب الاستشراقيّ، دار المدار الإسلاميّ، الطبعة الأولى، بيروت – 2002م، ج1، ص55.

[3]- عبد الحميد، عرفان، المستشرقون في الإسلام، مطبعة الإرشاد، بغداد – 1969م، ص4-6.

[4]- نجدي، د. نديم، أثر الاستشراق في الفكر العربيّ المعاصر، دار الفارابي، (بيروت – 2005م)، ص73.

[5]- ظ: سعيد، إدوارد، الاستشراق المعرفة السلطة الإنشاء، مؤسسة الأبحاث العربية، ص20.

[6]- ظ: فوزي، فاروق عمر، الاستشراق والتاريخ الاسلامي، دار الأهلية للنشر، الأردن – 1998م، ص16.

[7]- ظ: الحاج، الدكتور ساسي سالم، نقد الخطاب الاستشراقيّ الظاهرة الاستشراقيّة وأثرها في الدراسات الإسلاميّة، دار المدار الإسلاميّ، الطبعة الأولى، ليبيا – 2002م، ج1، ص15-18.

[8]- عبد النور، جبور، المعجم الأدبي، دار العلم للملايين، بيروت – 1979م، ص17.

[9]- الصغير، الدكتور محمد حسين علي، المستشرقون والدراسات القرآنية، ط1، دار المؤرخ العربي، بيروت - 1999م، ص11.

[10]- النملة، حمد بن إبراهيم، الاستشراق والدراسات الإسلاميّة، مكتبة التوبة، الطبعة الأولى، الرياض - 1998م، ص24.

[11]- سعيد، إدوارد، الاستشراق المعرفة السلطة الإنشاء، م.س، ص37-39.

[12]- ظ: زماني، محمد حسن، الاستشراق تأريخه ومراحله، مجلة دراسات استشراقيّة فصلية محكمة تعنى بالتراث الاستشراقي عرضًا ونقدًا تصدر عن المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، العدد الأول - 2014م، ص178-180.

[13]- ظ: البستاني، كرم، المنجد في اللغة والأعلام، المطبعة الكاثوليكية، 1974م، ص384؛ ظ: البعلبكي، منير، المورد قاموس إنكليزي - عربي، دار العلم للملايين، لبنان - 1994م، ص638.

[14]- الدراسات العربيّة الإسلاميّة في الجامعات الألمانيّة، ترجمة: مصطفى ماهر، بدون ناشر، بدون مكان – 1967م، ص11.

[15]- البهي، محمد، الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، مكتبة وهبة، الطبعة الثالثة، بدون مكان – بدون تاريخ، ص533-534.

[16]- بو زيد، لخضر، الدراسات الاستشراقيّة وخطرها على العقيدة والفكر الإسلاميّ، مجلة دراسات استشراقية، المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، العدد الخامس عشر- 2018م، ص22.

[17]- فوك، يوهان، تاريخ حركة الاستشراق الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا حتى بداية القرن العشرين، نقله: عمر لطفي العالم، دار المدار الإسلاميّ، الطبعة الثانية، ليبيا – 2001م، ص16-17.

[18]- بارت، رودي، الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية، ترجمة: مصطفى ماهر، بدون دار نشر، بدون مكان -1967م، ص11.

[19]- ظ: زقزوق، محمود حميد، الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، دار المنار، الطّبعة الثانية، القاهرة - 1989م، ص86.

[20]- ظ: رضوان، عمر إبراهيم، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره، دراسة ونقد، دار طيبة، الطبعة الثانية، الرياض - بدون تاريخ، ج1، ص31.

[21]- ظ: الحاج، ساسي سالم، نقد الخطاب الاستشراقيّ، م.س، ص56-57.

[22]- م.ن، ص77.

[23]- زقزوق، محمود حميد، الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، م.س، ص88-89.

[24]- الصغير، الدكتور محمد حسين علي، المستشرقون والدراسات القرآنيّة، م.س، ص18.

[25]- رضوان، عمر إبراهيم، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره، دراسة ونقد، م.س، ج1، ص36-37.

[26]- ظ: بارت، رودي، الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانيّة، م.س، ص17؛ ظ: الخربوطلي، علي حسن، المستشرقون والتاريخ الإسلاميّ، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، القاهرة – 1988م، ص82.

[27]- ظ: الشدّي، الدكتور عادل بن علي، الترجمات الاستشراقيّة لمعاني القرآن الكريم عرض ونقد وتحليل، مدار الوطن للنشر، الطبعة الأولى، الرياض – 2010م، ص18.

[28]- ظ: الحاج، سالم ساسي، نقد الخطاب الاستشراقي، م.س، ج1، ص259؛ ظ: بدوي، عبد الرحمن، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، الطبعة الثالثة، بيروت – 1993م، ص110؛ ظ: البنداق، محمد صالح، المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الأولى، بيروت – 1980م، ص95.

[29]- ظ: الشدّي، الدكتور عادل بن علي، الترجمات الاستشراقيّة لمعاني القرآن الكريم عرض ونقد وتحليل، م. س، ص18-22؛ ظ: عوض، الدكتور إبراهيم، المستشرقون والقرآن دراسة لترجمات نفر من المستشرقين الفرنسيين للقرآن وآراؤهم فيه، دار زهراء للشرق، الطبعة الأولى، القاهرة -2003م، ص147-263.

[30]- ظ: الغزالي، مشتاق بشير، القرآن الكريم في دراسات المستشرقين، دار النفائس، الطبعة الأولى، دمشق – 2008م، ص29.

[31]- هرماس، عبد الرزاق، دعوى فهم القرآن الكريم في ضوء مناهج العلوم الإنسانيّة الغربيّة منطلقاتها حقيقتها آفاقها، بحث مقدّم للمؤتمر الدولي لتطوير الدراسات القرآنيّة - جامعة الملك سعود، السعودية – 2013م، ص14.

[32]- ظ: النصراوي، الدكتور عادل عباس، إشكاليّة فهم النّص القرآنيّ عند المستشرقين، دار الرافدين، بيروت – 2016م، ص88.

[33]- ظ: الشدّي، الدكتور عادل بن علي، الترجمات الاستشراقيّة لمعاني القرآن الكريم عرض ونقد وتحليل، م.س، ص24-54.

[34]- النصراوي، الدكتور عادل عباس، إشكاليّة فهم النصّ القرآنيّ عند المستشرقين، م.س، ص35-36.

[35]- ظ: قراش، محمد، الخطاب القرآنيّ وإشكاليّة القراءة الحداثيّة، رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة –2017م، ص8.

[36]- ظ: العقيقي، نجيب، المستشرقون، م.س، ص194.

[37]- ظ: بوتيه، تأريخ القرآن، بلا مطبعة، بيروت - 1980م.

[38]- ظ: فايل، جوستاف، مقدّمة تأريخيّة نقديّة إلى القرآن، بلا مطبعة، بيروت - 1980م.

[39]- ظ: الصغير، الدكتور محمد حسين، المستشرقون والدراسات القرآنية، م.س، ص21-22.

[40]- ظ: بلاشير، ريجيس، تأريخ القرآن.

[41]- الغزالي، مشتاق بشير، القرآن الكريم في دراسات المستشرقين، م.س، ص36.

[42]- ظ: الرومي، فهد، منهج المدرسة العقليّة الحديثة في التفسير، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، الرياض-1983م، ص981.

[43]- ظ: السيد، رضوان، المستشرقون الألمان النشوء والتأثير والمصائر، ص50.