محمد عابد الجابري، دراسةُ النظریات ونقدُها

محمد عابد الجابري، دراسةُ النظریات ونقدُها

تأليف

مجموعة مؤلفين 

الفهرس 

كلمة المركز

ـ المنهجيَّة الفكريَّة لمحمّد عابد الجابري /  قاسم إبراهيمي بور

ـ دراسة العقل العربي وتحليله من منظار محمّد عابد الجابري /  السيِّد محسن ميري

ـ محمّد عابد الجابري والقطيعة الأخلاقيَّة (دراسة ونقد) / السيِّد هاشم الميلاني

ـ الشموليَّة والانتقائيَّة في منهج ونظريَّة العقل السياسي العربي عند الجابري / حامد فتحي حامد عبد الواحد

ـ التعاطي بين الفلسفة والشريعة في كتاب «نحن والتراث» لمحمّد عابد الجابري /  مسلم طاهري كل كشوندي ويحيىٰ بوذري نجاد

ـ التاريخيَّة والبنيويَّة في فكر محمّد عابد الجابري (بحث ونقد) / فرامرز ميرزا زاده

ـ الاتِّجاه الكلامي لمحمّد عابد الجابري في نقد التراث الشيعي / محمّد عليّ مهدي راد ومحمّد موسوي مقدَّم ومريم شمس عليئي

ـ قَصص القرآن الكريم من وجهة نظر محمّد عابد الجابري /  محمّد عليّ مهدوي راد وأمير عطاء الله جبَّاري ونرجس بهشتي

 

مقدمة المركز

يُعتَبر الفكرُ المعاصر مكوِّنًا أساسيًّا في المنظومة الفكريَّة الإسلاميَّة، والتراث المعاصر لا يختصُّ بطبيعة الحال بالعالم الإسلامي فحسب، وإنَّما له ارتباطٌ بجميع الثقافات والكيانات الجماعيَّة التي تضرب بجذورها في تاريخ البشريَّة.

يتبلور هذا الفكر على أرض الواقع حينما تشهد الساحة ظهور فكرٍ «آخر» بصفته ثقافةً وسلسلةَ مفاهيم دلاليَّة منافسة، فالزمان والمكان إلى جانب المنافسة التي تحدث على ضوء مجموعةٍ من المفاهيم التي يطرحها «الآخرون»، كلُّها أُمورٌ تُحفِّز المدارس الفكريَّة والثقافات الأصيلة للعمل على التأقلم مع الظروف الجديدة، وفي الحين ذاته تُحفِّزها على السعي للحفاظ على حيويَّتها وخصوصيَّاتها التي تُميِّزها عن «الآخر».

لو أنَّ التاريخ شهد في بعض مراحله إقبال العلماء المسلمين على التّراث الفلسفي الإغريقي باعتباره نطاقًا منسجمًا من الناحية الدلاليَّة، وذا مضامين عميقة لدرجة أنَّ بعض الفلاسفة من أمثال الفارابي وابن رشد ولجوا في فضائه الفكري وحاولوا إقامة تعريف معانيهم ورؤاهم الدِّينيَّة متلائمًا مع هذا الآخر الدخيل، ففي العصر الراهن باتت الثّقافة والحضارة الغربيَّتان الحديثتان المتقوِّمتان على أُسُسٍ علمانيَّةٍ وتوسُّعيَّةٍ، تُمثِّلان «الآخر» بالنسبة إلينا ولسائر الثقافات غير الغربيَّة.

النظام الدلالي المنبثق من الفكر الغربي قد أسفر عن إيجاد تحدّياتٍ كبيرةٍ لـ «ذاتنا الإسلاميَّة» بفضل تفوُّقه سياسيًّا واقتصاديًّا، ونطاق هذا التحدِّي يتَّسع أكثر يومًا بعد يومٍ؛ لذلك طُرِحَت العديد من الحلول لمواجهته؛ وقد استسلم بعضهم لواقع الأُمور بعد أنْ شعروا بالخشية من الغرور الغربي، فراحوا يبحثون عن الحلِّ في العالم الغربي نفسه، لذا دعوا بانفعالٍ إلى ضرورة ملائمة «ذاتنا» مع هذا «الآخر»؛ إلَّا أنَّ آخرين سلكوا نهجًا مغايرًا ودعوا إلى تفعيل تراث «ذاتنا» وأكَّدوا على أنَّ الحلَّ لا يتبلور في ديار منافسنا، وإنَّما هو كامنٌ في ديارنا. نعم، تراثنا المعاصر هو ثمرةٌ لكلِّ حلٍّ يمكن أنْ يُطرَح في هذا المضمار.

وعليه فإنّ المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجيّة، قد اهتمّ في أحد مشاريعه البحثيّة المهمّة بالفكر المعاصر، وتحدّياته وآفاقه، ولتحقيق هذه الغاية، يعمل فريق بحثيّ متخصِّص على تدوين دراساتٍ وبحوثٍ علميَّةٍ نقديّة ومعمّقة حول الإنجازات الفكريَّة التي تحقَّقت على صعيد ما ذُكِرَ إلى جانب تقييمها، وفي هذا السياق بادر الباحثون فيه إلى استطلاع المشاريع الفكريَّة لأبرز العلماء والمفکِّرين في العالم الإسلامي من الذين تنصبُّ نشاطاتهم الفكريَّة في بوتقة الفكر المعاصر؛ لبيان واقع مسيرة إنتاجهم الفكري وكيفيَّة تبلور آرائهم بصياغتها النهائيَّة. وتسليط الضوء على مسيرة الإنتاج الفكري الهادف إلى إيجاد خلفيَّاتٍ ومباني فكريَّة ونظريَّاتٍ تحت عنوان «المنهجية التأسيسية»، من خلال دراسة وتحليل مدى نجاح الفكر المعاصر أو إخفاقه بشكلٍ صريحٍ وشفَّافٍ. يتضمَّن هذا الجزء مجموعة من مختلف الآثار والنظريَّات لعدد من المفكِّرين الذين يتبنَّون مشارب فكريَّة متنوِّعة؛ حيث تمحورت مساعيهم البحثيَّة حول بسط شتَّى المسائل المرتبطة بالعلوم المعرفيَّة.

ومحمّد عابد الجابري من المؤلِّفين المكثرين، صنّف الكثير من المؤلَّفات في هذا المجال وغيره، وحرصًا على المنهجيّة العلميّة في قراءة فكر الآخر وتحليله ونقده أو الموافقة عليه، فقد قسّمنا مباحث هذا الكتاب إلى قسمين، تناولنا في القسم الأول المنهجية الفكريّة للجابري؛ وذلك من خلال تظهير مسار تبلور المشروع الفكري لمحمّد عابد الجابري؛ حيث نقوم بطرح خلفيَّاته ومبانيه وآرائه ونظريَّاته ومناقشتها وتحليلها. وبيَّنا في القسم الثاني القضايا التي طرحها في آرائه ونظريَّاته، وقمنا بدراسات تحليليَّة ذات طابع نقدي؛ بغية أنْ تتَّضح لنا آفاق هذا المشروع ومدى نجاحه أو فشله في رحاب أُسُس الثقافة الإسلاميَّة.

وفي الختام نتقدَّم بالشكر الجزيل إلى جميع الفضلاء الذين أسهموا بشكل وآخر في تحقيق هذا العمل وإنجازه.

والحمد للّه رب العالمين

المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجيّة