نصر حامد أبو زيد، دراسة النظريات ونقدها

نصر حامد أبو زيد، دراسة النظريات ونقدها

تأليف

مجموعة مؤلفين

الفهرس

كلمة المركز / المحرر

الفصل الأول:

ـ المنهجية التأسيسيّة: المشروع الفكري لنصر حامد أبو زيد / مسلم طاهري کلکشوندي

الفصل الثاني:

دراسةُ نظریات نصر حامد أبو زيد، ونقدُها

القسم الأول: منهجية نصر حامد أبو زید في فهم النصوص الدینية

ـ الموضوعية والأصالة التاريخية في فهم القرآن الكريم / الدكتور الشيخ محمد جعفر عِلمي

ـ هرمنيوطيقا وتأويل النصّ القرآني / محمّد رضا حاجي إسماعيلي - علي بنائيان الأصفهاني

القسم الثاني: نصر حامد أبو زید وبعض نظریاته حول ماهیة النصوص الدینية

ـ نصر حامد أبو زيد وتاريخية القرآن الكريم / أحمد واعظي

ـ ماهیة الوحي والقرآن الکریم / عبد الله نصري

القسم الثالث: أبو زید وتأويل خطاب المرأة

ـ دراسة ونقد کتاب دوائر الخوف لنصر حامد أبو زید / مرتضى رستگار

كلمة المركز

يمثّل الفكر المعاصر واحدًا من التيارات المهمّة في المنظومة الفكرية للعالم الإسلامي. إنّ التراث المعاصر لا يختص بعالم الإسلام فقط، بل هو مرتبطٌ بجميع الثقافات والهويات العامّة المتجذّرة في العمق التاريخي. إنّ هذا التفكير إنما يكون منتجًا عند التلاقي والتلاقح مع الآخر بوصفه ثقافةً ومنظومةً منافسةً. إنّ عامل الزمان والمكان إلى جانب التنافس مع المنظومة المفهومية للآخرين، يدعو كلَّ فكرٍ وثقافةٍ متجذِّرةٍ إلى المعترك، كي يعمل على التماهي والتطابق مع الظروف الملحقة، ويعمل في الوقت نفسه على تفعيل وتمييز مدخراته في مواجهة الآخر أيضًا.

إذا كان التراث الفلسفي الإغريقي اليوناني ـ بوصفه مساحةً مفهوميةً متناغمةً وقابلةً للتفكير والتأمّل ـ يدفع المفكرين المسلمين إلى التعريف بدينهم وتعاليمهم ومفاهيمهم في ضوء التماهي معه، وقد دفع بفلاسفةٍ من أمثال الفارابي وابن رشد إلى بذل الجهود في هذا السياق، فاليوم حلّت محله الحضارة والثقافة الغربية الحديثة ذات النفَس العَلماني التوسّعي في الاستحواذ علينا نحن وسائر الثقافات غير المتغرّبة. لقد فرضت هذه المنظومة المفهومية من خلال تفوّقها السياسي والاقتصادي على نطاقٍ واسعٍ علينا نحن المسلمين تحديًّا، وهي تعمل على توسيع دائرة هذا التحدي يومًا بعد يومٍ. واستجابة لهذا التحدي نشهد مختلف الحلول التي وضعت والتي يتمّ وضعها في هذا الشأن. وهناك من استحوذت عليه السطوة الغربية وانهار أمامها بحيث لم يجد الحل إلّا في الارتماء في أحضان هذا الغرب بشكلٍ منفعلٍ والدعوة إلى التماهي بهذا الآخر. وهناك بطبيعة الحال من فكّر في تفعيل تراثنا، ولم يرَ الحل في ساحة الخصم، وإنما رأى أنّ الحلول موجودةٌ لدينا في الداخل. وإن التراث المعاصر إنّما هو حصيلة هذه المنظومة من الحلول.

لقد بدأ قسم الفكر المعاصرـ في فرعه المركزي بقم ـ نشاطه في إطار التحقيق والتأمّل في هذه المعطيات الفكرية وتقييمها. وفي هذا السياق تم الاهتمام بمناقشة المشاريع الفكرية للمفكرين البارزين في العالم الإسلامي الواردة آراؤهم في إطار المعاصرة. ويتم نشر نتاج هذه الجهود في سلسلةٍ تضمّ دراسة وتحليل آثارهم ضمن بيان مسارهم الفكري. إن هذه الطريقة في القراءة تهتم بمسار إنتاج التفكير القائم على طرح الأرضيات والمباني والنظريات تحت عنوان المنهجية التأسيسية، وتسعى إلى دراسة مدى نجاح وإخفاق الأفكار المعاصرة بشفافيةٍ.

وختامًا أتقدّم بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إنجاز هذا العمل وأخصُّ بالذكر منهم سماحة السيد محسن الموسوي والدكتور هادي بيكي، حيث قاما بالإشراف على هذا العمل وكذلك الدكتور مسلم طاهري حيث قام بالمتابعة والإعداد والتحرير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على رسوله محمد9وآله الطاهرين.

السيد هاشم الميلاني

المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية

النجف الأشرف ـ محرّم 1441 هـ

المقدمة

إن بيان الآفاق المعرفية وهوية العلم الديني بوصفه النموذج الأسمى للإنسان المعاصر وحياته الاجتماعية من جهةٍ، والعقبات الماثلة أمامه من جهةٍ أخرى، تمثّل هاجسًا يشغل في الوقت الراهن اهتمام المجال الفكري للبلدان الإسلامية. إنّ من بين أبعاد التوصّل إلى هذا النموذج دراسةَ التحديات النظرية والمعرفية القائمة في العالم الإسلامي، والتي تبلورت في إطار المواجهة مع العالم الغربي المعاصر. كما أنّ تحليل أصداء السنن الفكرية ـ التاريخية للإسلام وتأثير الحقول المعرفية الحديثة على المفكرين البارزين من المسلمين المعاصرين سوف يكون ناجعًا في هذا المسار. على الرغم من اعتبار أبو زيد من المؤلفين المكثرين إلّا أنّنا سنقتصر في الفصل الأول ـ من خلال فكرة المنهجية التأسیسيّة ـ مسار تبلور المشروع الفكري لأبي زيد، سنقتصر على طرح خلفياته ومبانيه وآرائه ونظرياته. وفي الفصل الثاني تطرّقنا إلى بيان شتّى القضايا التي طرحها في آرائه ونظرياته، وذلك في إطار مقالاتٍ تَقوَّم البحث فيها على دراساتٍ تحليليةٍ ذاتِ طابعٍ نقديٍّ بغية أنْ تتّضح لنا آفاق هذا المشروع ومدى نجاحه أو إخفاقه في رحاب أسس الثقافة الإسلامية والأحكام الشرعية. وفي الختام أتقدم بالشكر الجزيل إلى جميع الفضلاء الذين أسهموا بشكلٍ وبآخرَ في تحقيق هذا العمل. وأقدم شكري الخاص إلى سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد هاشم الميلاني رئيس المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية الذي حمل على عاتقه أعباء التمهيد لإنتاج مثل هذا الأثر القائم على المنهجية التأسیسيّة، وعمد إلى التعريف بهذه المجموعة في هذا المركز، وأشكر سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد محسن الموسوي الإصفهاني رئيس شعبة قم المقدسة في هذا المركز، وکذلک سماحة الأستاذ هادي بيكي ملك آباد مدير مجموعة الفكر المعاصر في هذا المرکز.

المحرر