البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

دليل النص بخبر الغدير على إمامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه للعلامة الكراجكي

الباحث :  أسامة آل جعفر
اسم المجلة :  تراثنا
العدد :  21
السنة :  السنة الخامسة / شوّال سنة 1410 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 3 / 2015
عدد زيارات البحث :  997
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة لا بد منها :
الحمد لله حمدا لا يبلغ مداه الحامدون ، ولا يدرك عده الحاسبون ، أحمده تعالى على كل نعمة أدركها أولا أدركها ، أعلمها أولا أعلمها ، تبارك وتعالي الله رب العالمين . والصلاة والسلام على خيرة خلق الله من الأولين والآخرين ، حبيبه ومصطفاه ، ورسوله الأمين الذي أخرجنا وأخرج آباءنا من الظلمات إلى النور بإذنه ، وعلى أهل بيته الطيبين المعصومين حجج الله علي العالمين إلى قيام يوم الدين . وبعد : فالباحث المنصف - كائن من كان مع اختلاف المشارب وتعدد الألوان - لا بد أن ينتابه الذهول ويعتريه الاستغراب وهو يتفحص بإمعان وتأن ما حفلت به كتب السير ومصادر الأحاديث - التي يشار إليها بالبنان وتحاط بهالات من التبجيل والتقديس - من روايات وأحاديث وأحداث ، كيف أن أصابع التحريف والتشويه تركت فيها آثارا لا تخفى وشواهد لا توارى ، أخذت من هذا الدين الحنيف مأخذا كبيرا ، وفتحت لذوي المآرب المنحرفة فتحا كبيرا . بل ومن العجب العجاب أن تجد في طيات كل مبحث وكتاب - من تلك الكتب -

(الصفحة 421)


جملة كبيرة من التناقضات الصريحة التي لا تخفى على القارئ البسيط ، ناهيك عن الباحث المتخصص ، تعلن بصراحة عن تزيف وتحريف تناول - بجرأة عجيبة - الكثير من أحاديث الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأقوال الصحابة الناصحين ، فأخذ يعمل فيها هدما وتشويها . ولعل حادثة الغدير - بما لها من قدسية عظيمة - كانت ، مرتعا خصبا لذوي النفوس العقيمة ، خضعت - وهذا لا يخفى - لأكبر عملية تزوير - قديما وحديثا - أرادت وبأي شكل كان أن تفزع هذا الأمر السماوي من مصداقيته ومن محتواه الحقيقي ، وتحمله - مدا وجزرا - بين التكذيب الفاضح ، والتأويل المستهجن ، فكانت تلك السنوات العجاف بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وإلي يومنا هذا - حافلة بهذه التناقضات ، ومليئة بتلك المفارقات ، ولعل أم المصائب أن يأتي بعد أولئك القدماء جيل من الكتاب المعاصرين يأخذ ما وجده - رغم تناقضاته ومخالفته للعقل والمنطق - ويرسله إرسال المسلمات دون تمعن وبحث ، وكأن هذا الأمر ما كان أمرا سماويا وحتما إلهيا ، بل حالهم كأنه حال من حكى الله تعالى عنهم في كتابه العزيز حيث قال : (قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) (1).
فالجناية الكبرى التي كانت تستهدف الإمام علي عليه السلام ما كانت وليدة اليوم ولا الأمس القريب ، بقدر ما كان لها من الامتداد العميق الضارب في جذور التأريخ ، والذي كان متزامنا مع انبثاق نور الرسالة السماوية ، حيث توافقت ضمائر المفسدين - وإن اختلفت - لجر الديانة الإسلامية السمحاء إلى حيث ما آلت إليه الأديان السماوية السابقة من انحراف خطير وتشويه رهيب . لأن من السذاجة بمكان أن تؤخذ كل جناية من هذه الجنايات على حدة ، وتناقش بمعزل عن غيرها ، وعن الصراع الدائم بين الخير والشر ، وبين النور والظلام ،
-----------------------------------------
(1) الزخرف 43 : 22 .

(الصفحة 422)


وإلا فكيف يمكن للمرء أن يتصور أن الحبل يلقى علي غاربة للمصلحين والمخلصين دون أن تشهر في وجوههم الحراب وتنصب في طرقهم الشباك ، بل وإني يمكن أن يتصور أن تترك للاسلام الحنيف السبل شارعة والمسالك نافذة ، يقيم دعائم الحق ويرسي جذور العدل ، بلي لا يمكن تصور ذلك ، وتلك حقائق لا يمكن الإغضاء عنها . ومن كان علي عليه السلام ؟ هل كان إلا كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله (2) رزق علمه وفهمه ، وأخذ منه ما لم يأخذه الآخرون ، بل كان امتدادا حقيقيا له دون الآخرين ، وهل كانت كفه عليه السلام إلا ككف رسول الله صلى الله عليه وآله في العدل سواء (3) ، وهل كان عليه السلام إلا مع الحق والحق معه حيثما دار (4) .
وهل كان عليه السلام لو ولي أمور المسلمين - كما أراد الله ورسوله - إلا حاملا المسلمين على الحق ، وسالكا بهم الطريق القويم وجادة الحق (5) .
بلى كان يعد من السذاجة بمكان أن يمكن عليا عليه السلام من تسنم ذروة الخلافة وامتطاء ناصيتها ، لأن هذا لا يغير من الأمر شيئا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويظهر لهم وكأنه صلى الله عليه وآله ما زال بين ظهرانيهم ، يقيم دعائم التوحيد ، ويقف سدا حائلا أمام أحلامهم المنحرفة التي لا تنتهي عند حد معين ولا
---------------------------------------
(2) روي عن أبي ذر رحمه الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي ينفذ فيهم أمري . . . " . أنظر : خصائص الإمام علي عليه السلام - للنسائي - : 89 / 72 ، المناقب - للمغازلي - : 428 / 4 .
(3) أنظر : ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 2 / 438 / 945 ، المناقب - للمغازلي - : 129 / 170 .
(4) أنظر : تأريخ بغداد 14 : 321 ، مستدرك الحاكم 3 : 124 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 3 : 117 / 1159 .
(5) نقل مثل هذا القول عن عمر بن الخطاب - لما طعن - مشيرا إلى ما يفعله علي عليه السلام لو ولي أمر المسلمين . أنظر : أنساب الأشراف 1 : 214 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 3 : 81 / 1127 ، ورب سائل يسأل : إذا كان ذلك قول عمر فلم جعلها بين ستة أينها دارت تصب في جعبة عثمان ؟ ! وكذا سأله ولده . عبد الله فأجاب (كما في تأريخ دمشق المذكور) قال : أكره أن أتحملها حيا وميتا ! ! ! . حقيقة لا تحتمل التأويل ، وإن حملها الآخرون ، إلا أنه هذر وتجن على الحقيقة .

(الصفحة 423)


مدى معروف .
ولعل الاستقراء البسيط لمجريات بعض الأمور يوضح جانبا بينا من تلك المؤامرة الخطيرة ، التي وإن اختلفت نوايا أصحابها إلا أنها تلتقي عند هدف واحد ، وهو إفراغ الرسالة السماوية من محتواها الحقيقي ، ودفع بالمسلمين إلى هاوية التردي والانحطاط - كما ذكرنا - والالتحاق بركب اليهودية والمسيحية التي أمست ثوبا مهلهلا خرقا يتجلبب به الأحبار والرهبان عندما يتعاطون ملذاتهم المحرمة وشهواتهم الحيوانية . فمن الاجتهاد الباطل قبالة النص السماوي (6) ، ومرورا بالحط من مكانة الرسول صلى الله عليه وآله (7) وانتهاءا بسلب الخلافة من أصحابها الشرعيين ، سلسلة متصلة الحلقات ، إحداها تكمل الأخرى ، إلا أن الأخيرة كانت الترجمة الصادقة لتلك التوجهات الخطيرة . فحقا أن القربة لا تحمل البحر ، ولا النملة تبتلع البيدر وشواهد الحق ماثلة للعيان إلا أن المخطط - مع اختلاف النوايا ، كما ذكرنا ونذكر - أخذ أبعادا واسعة ، ثمارها ما نراه الآن من فرقة مرة وتطاحن مؤلم ، خلف أنهارا من الدموع والدماء ، ولست أدري كيف يتأتي لمن وهبه الله أدنى نور يستضئ به أن يتجاوز تلك الحقائق الواضحة التي تشهد بالنص بالخلافة لعلي عليه السلام لا لكونه أحق من غيره بها فحسب ، ويحيرني من لا يرتضي للملوك والزعماء أن لا يعهدوا بالولاية والخلافة - وهم ملوك الدنيا - ويرتضون لله ورسوله ذلك وهو سبيل الدنيا والآخرة ! عدا أنهم نقلوا
---------------------------------------
(6) للاطلاع علي مزيد من الايضاح يراجع كتاب " النص والاجتهاد " للإمام عبد الحسين شرف الدين قدس الله سره الشريف .
(7) يجد الباحث عند استقراء بعض جوانب حياة الرسول صلى الله عليه وآله محاولات واضحة للتعرض لشخصيته بالتجريح بصورة مباشرة أو غير مباشرة مركزها الأول محاولة نفي العصمة عنه - والتي هدفها الحقيقي نفي العصمة عن الأئمة عليهم السلام ورفع شأن بعض الصحابة علي حساب شخصيته العظمية ، وإلصاق بعض الأفعال التي يتنزه عن فعلها بسطاء المؤمنين ، ناهيك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ! للاطلاع بوضوح تراجع أبواب فضائل الصحابة في كتب الحديث المختلفة .

(الصفحة 424)


أن أبا بكر وعمر لم يموتا حتى أوصيا بذلك ، بل والأغرب من ذلك - وحديثي لمن ليس في قلبه مرض - أن تجد تلك التأويلات الممجوجة للنصوص الواضحة ، وذلك الحمل الغريب للظواهر البينة (8) .
وبالرغم من أن الجميع يدركون - بلا أدني ريب - أن الرسول صلى الله عليه وآله لا يتحدث بالأحاجي والألغاز ، ولا يقول بذلك منصف مدرك ، إذن فماذا يريد صلى الله عليه وآله بحديث الثقلين المشهور (9) ؟ وما يريد بقوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : " أما ترضي أن تكون مني بمنزله هارون من موسى . . " (10) .
بل وما يريد بقوله صلى الله عليه وآله أيضا : " علي ولي (11) كل مؤمن بعدي " (12) ؟ بل وما . . . وما . . . إلى آخره .
-------------------------------------
(8) - أنظر إلى متن الرسالة المحققة وكيف تحمل ظواهر الكلمات والأحاديث علي وجوه تهدف إلى دفع الأمر عن حقيقته .
(9) نقلت المصادر عنه صلى الله عليه وآله قوله : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما " . أنظر : سنن الترمذي ، : 5 / 662 / 3786 و 663 / 3788 ، مسند أحمد 3 : 17 و 5 : 181 ، مستدرك الحاكم 3 : 109 و 148 ، أسد الغابة 2 : 12 .
(10) أنظر : صحيح مسلم 4 : 187 : 2404 ، سنن الترمذي 5 : 638 / 3724 و 640 / 3731 ، أسد الغابة 5 : 8 ، الرياض النضرة 3 : 117 ، تأريخ بغداد 4 : 204 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 1 : 124 / 150 ، حلية الأولياء 7 : 194 ، ولعل الغريب في الأمر أن يحملها البعض علي أن ذلك يكون في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله متناسين أن ذلك يطعن فيما ذهبوا إليه ، حيث أن من لا ينسي أن يولي من ينوب عنه في حياته لا يمكن قطعا أن يغفل عن ذلك بعد وفاته ، بالإضافة إلى أن ذي الأمر يوضح وبجلاء لا يقبل الشك أن عليا كان أحق من غيره بخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا يعني - وبلا ريب - إعلان من رسول الله صلى الله عليه وآله للمسلمين بعده أن أحقهم وأولاهم بالخلافة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإن أعرضوا عن النص وكذبوه كان أولى بهم أن لا يولوها إلا من كان أولى بها منهم .
(11) أنظر متن الرسالة وفيها تعليق - ولو كان مختصرا - لوجوه كلمة " ولي " .
(12) سنن الترمذي 5 : 632 / 3712 ، مسند أبي داود الطيالسي : 111 / 829 ، مصنف ابن أبي شيبة 2 : 79 ، سنن النسائي : 109 / 89 ، مسند أحمد 4 : 437 ، الرياض النضرة 3 : 129 ، أسد الغابة 5 : 94 ، مستدرك الحاكم 3 : 110 تأريخ بغداد 4 : 339 .

(الصفحة 425)


ثم أين الجميع من قوله صلى الله عليه وآله : " من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر " (13) وإذا كان هناك من ينفر من كلمة الحق وتعمى عليه الحقائق ، فما باله بالشواهد وقد شهد حادثة الغدير عشرات الألوف من المسلمين ، كما تشهد بذلك الروايات الصحيحة في بطون الكتب (14) ، بل وأخرى تنقل تهنئة الصحابة لعلي عليه السلام بأسانيد صحاح لا تعارض (15) .
وحقا إن هذا الأمر لا يخفى ، بالرغم من أنهم لم يألوا جهدا في طمس تلك الحقائق الناصعة المشرقة - حتى وإن تباينت الأزمنة وتباعدت المسافات - ولعل من المفارقات التي تستوقف ذي العقل الفطن وقائع مشهورة نقلها العام والخاص تعرضت للمسخ والتحريف في العديد من المصادر التاريخية والحديثية تختص بحديث الغدير وقضية الولاية ، فعدا ما ذهبوا إليه من تفسيرهم لآية الولاية والتبليغ وغيرها كما يشتهون - وجدت إن بعض المصادر التاريخية عند سردها لوقائع معينة أسقطت ما لا يوافق هواها وأثبتت ما يوافقه ، مثل مناشدته عليه السلام لجماعة الشورى بعد إصابة عمر بن الخطاب حيث أسقطت عبارة " فأنشدكم با لله هل فيكم أحد قال له رسول الله : من كنت مولاه فعلي مولاه . . . . . ليبلغ الشاهد الغائب ، غيري ؟ " (16) .
--------------------------------------------
(13) المناقب - للمغازلي - : 45 / 68 .
(14) أنظر متن الرسالة المحققة وهوامشها .
(15) نقلت المصادر بعد سردها لحادثة الغدير قول أبي بكر وعمر بن الخطاب لعلي عليه السلام : بخ بخ لك علي ، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . أنظر : أنساب الأشراف 1 : 315 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 3 : 81 / 1127 ، تفسير الرازي 12 : 50 ، وغيرها كما هو مذكور في هوامش الرسالة المحققة ، ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان عند ذلك هل كانت هذه التهنئة - ومن قبل هذه الجموع الحاشدة - لأمر بسيط كما يصوره البعض ويريد أن يقنع الآخرين به ؟ ! لست معتقدا أن يقوله من يتأمله بإمعان .
(16) أثبت وجود هذا النص في المناشدة جملة من المؤرخين منهم : الخوارزمي في المناقب : 222 ، المغازلي في مناقب الإمام علي عليه السلام : 112 / 155 ، ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة 6 : 167 ، وبالرغم من أنهم حملوا كلمة " ولي " علي غير وجهها المراد حيث أشرنا إليها سابقا ، إلا أن لهذه العبارة في هذا المجلس دلالة خاصة لا تخفي .

(الصفحة 426)


وأضاف ابن كثير في نهايته عند سرده لوصيه أمير المؤمنين عليه السلام عندما أصيب وطلب منه أن يوصي لمن بعده ، حيث ذكر إنه عليه السلام قال : لا ، ولكن أدعكم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وآله - يعني بغير استخلاف (17) - ! !
بل ومن المفارقات العجيبة ما قرأته في تاريخ بغداد (18) 7 : 381 عند ترجمته لأبي سعيد العدوي (3910) فبعد أن استعرض جانبا من شيوخه الذين حدث عنهم والذين حدثوا عنه ، سرد حكاية له حول مروره بالبصرة على باب عثمان بن أبي العاص ، حيث نقل رويته لجماعة من الناس مجتمعة حول أحد الشيوخ الطاعنين في السن ، وكان خراش بن عبد الله خادم أنس بن مالك ، وهو يحدثهم ما سمعه من الأحاديث ، وبين يديه من يكتب ، قال أبو سعيد : فأخذت قلما من يد رجل وكتبت هذه الثلاثة عشر حديثا " أسفل نعلي " انتهى . هكذا عبارة مبتورة مشوهة . غير أن الصحيح ما نقله ابن حجر في لسان الميزان 2 : 229 عند ترجمته للمذكور نفسه ، حيث نقل عين العبارة المتقدمة - وعن الخطيب البغدادي نفسه - ولكن بشكل مغاير مختلف ، حيث روى : وقال الخطيب : أخبرنا محمود بن محمد العكبري . . . . . قال أبو سعيد : فأخذت قلما من يد رجل وكتبت هذه الثلاثة عشر حديثا في " فضل علي " ! ! وأورد قبلها جملة من هذه الروايات (19) .
----------------------------------------
(17) أنظر : البداية والنهاية 8 : 14 ، والغريب في الأمر هذا السؤال نقلته المصادر عن عبد الله بن جندب " وكان في حقيقته بهذا الشكل : قلت له (أي عبد الله) لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، إن فقدناك فلا نفقدك ، فنبايع الحسن ؟ قال : نعم . أنظر : المناقب - للخوارزمي - : 278 ، وما يدل عليه : الأغاني 12 : 328 ، فجاءت النقل وجعلت محل " نعم " إما " لا " أو " لا آمركم ولا أنهاكم " .
(18) الكتاب طبعته ونشرته المكتبة السلفية في المدينة المنورة .
(19) أقول : ما ذكرته لا يعدو غيضا من فيض ، فيمكن للباحث أن يحقق في كتب الفضائل التي نقلت قبل مئات السنين جملة وافرة من فقائل أهل البيت عليهم السلام ومن مصادر معروفة مشهورة غير أنه بعد أن أعيد طبع هذه المصادر - بحجة التحقيق أو النشر - أسقطت الكثير من هذه الأحاديث بصلافة غريبة وتجرأ عجيب ، والشواهد على ذلك كثيرة ومتعددة ، ومثال علي ذلك ما وجدته عند تتبع بعض ما نقله ابن الصباغ في فصوله المهمة من روايات في فقائل أهل البيت عليهم السلام ومن كتب معروفة أمثال : مسند أبي داود الطيالسي وغيره ، تبين لي عند مراجعتي لها أنها غير موجودة ! !

(الصفحة 427)


وأخيرا وتجنبا لما لم يترك فيه علماؤنا الأبرار جانبا أو زاوية أو بابا إلا وطرقوه وأقاموا عليه الحجج البالغة والبراهين الثابتة ، أعرض عن الاسترسال في هذا المبحث المهم الذي حاولت أن أدور حوله ، إدراكا لجهدي المتواضع وعجزي عن الإحاطة بما لا تستغرقه المجلدات الضخمة ، ناهيك عن ذي الوريقات المحدودة . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . إشارة أعرضنا في مقدمتنا عن ترجمة صاحب الرسالة أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي ، واكتفينا بما سبق أن أورده زميلنا الفاضل الأخ علي موسى الكعبي على صفحات هذه المجلة العزاء في عددها التاسع عشر عند تحقيقه لرسالة " القول المبين عن وجوب مسح الرجلين " للمؤلف نفسه من ترجمة وافية مغنية . كما أنا اعتمدنا في عملنا علي عين النسخ التي ذكرها في مقدمة رسالته المحققة لذا اقتضى التنبيه .
أسامة آل جعفر

(الصفحة 428)


صورة الورقة الأولى من مخطوطة رسالة " دليل النص بخبر الغدير على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام "

(الصفحة 429)


صورة الورقة الأخيرة من مخطوطة رسالة " دليل النص بخبر الغدير على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام "

(الصفحة 430)


دليل النص بخبر الغدير على إمامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه إعلم أنه مما يدل على أنه المنصوص بالإمامة عليه ما نقله الخاص والعام من أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من حجة الوداع نزل بغدير خم (1) - ولم يكن منزلا - ثم أمر مناديه فنادى في الناس بالاجتماع ، فلما اجتمعوا خطبهم ثم قررهم على ما جعله الله تعالى له عليهم من فرض طاعته ، وتصرفهم بين أمره ونهيه بقوله : " ألست أولى بكم منكم بأنفسكم " ؟ فلما أجابوه بالاعتراف ، وأعلنوا بالاقرار رفع بيد أمير المؤمنين عليه السلام وقال - عاطفا على التقرير الذي تقدم به الكلام - : " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وآل من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله " (2) .
-----------------------------------------
(1) خم في اللغة : قفص الدجاج ، فإن كان منقولا من الفعل فيجوز أن يكون مما لم يسم فاعله من قولهم : خم الشئ إذا ترك في الخم ، وهو حبس الدجاج ، وخم إذا نطف ، كله عن الزهري . قال السهلي عن ابن إسحاق : وخم بئر كلاب بن مرة ، من خممت البيت إذا كنسته ، ويقال : فلان مفهوم القلب أي نقيه ، فكأنها سميت بذلك لنقائها . قال الزمخشري : خم اسم رجل صباغ أضيف إليه الغدير الذي هو بين مكة والمدينة بالجحفة ، وقيل : هو على ثلاثة أميال من الجحفة ، وذكر صاحب المشارق أن خمأ اسم غيضة هناك وبها غدير نسب إليها ، قال : وخم موضع تصب فيه عين بين الغدير والعين ، وبينهما مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقال عرام : ودون الجحفة على ميل غدير خم وواديه يصب في البحر ، لا نبت فيه غير المرخ والثمام والأراك والعشر ، وغدير خم هذا من نحو مطلع الشمس لا يفارقه ماء المطر أبدا ، وبه أناس من خزاعة وكنانة غير كثير . وقال الحازمي : خم واد بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير ، عنده خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقال محمد بن إسحاق الفاكهي في كتاب " مكة " : بئر خم قريبة من الميثب حفرها مرة بن كعب بن لوي . أنظر : معجم البلدان - خم - 2 : 389 .
(2) الحديث مروي في معظم كتب الحديث وبطرق لا يمكننا حصرها هنا ، ولكن أنظر : أمالي الصدوق : 460 ، إرشاد المفيد : 94 ، خصائص الرضي : 42 ، الشافي في الإمامة 2 : 258 ، الفصول المختارة : 235 ، إعلام الورى : 200 من طرق الخاصة ، ومن طرق العامة : سنن ابن ماجة 1 : 43 / 116 و 45 / 121 ، سنن الترمذي 5 . 633 / 3763 ، خصائص الإمام علي عليه تم السلام للنسائي : 96 / 79 و 99 / 83 ، مسند أحمد 1 : 84 و 88 ، 4 : 368 و 372 ، 5 : 366 و 419 ، تأريخ بغداد 7 : 377 و 8 : 290 و 12 : 343 ، أسد الغابة 2 : 233 و 3 : 93 ، الإصابة 1 : 304 مستدرك الحاكم 3 : 109 و 3 : 110 و 116 ، كفاية الطالب : 64 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 2 : 5 / 501 - 531 ، الرياض النضرة 2 : 175 ، مناقب الإمام علي عليه السلام للمغازلي : 16 - 26 ، مصنف ابن أبي شيبة 12 : 59 / 12121 وغيرها كثير .

(الصفحة 431)


فجعل لأمير المؤمنين عليه السلام من الولاء في أعناق الأمة مثل ما جعله الله له عليهم مما أخذ به إقرارهم ، لأن لفظة " مولى " تفيد ما تقدم من التقرير من ذكر الأولى ، فوجب أن يريد بكلامه الثاني ما قررهم عليه في الأول ، وأن يكون المعنى فيهما واحدا حسبما يقتضيه استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم . وهذا يوجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام أولى بهم من أنفسهم ، ولا يكون أولى بهم إلا وطاعته فرض عليهم وأمره ونهيه نافذ فيهم ، وهذه رتبة الإمام في الأنام قد وجبت بالنص لأمير المؤمنين عليه السلام . واعلم - أيدك الله - أنك تسأل في هذا الدليل عن أربعة مواضع :
أولها : أن يقال لك : ما حجتك على صحة الخبر في نفسه ، فإنا نرى من يبطله ؟ وثانيها : أن يقال لك : ما الحجة على أن لفظة (مولى) تحتمل (أولى) وأنها أحد أقسامها ؟
وثالثها : إذا ثبت أنها أحد محتملاتها ، فما الحجة على أن المراد بها في الخبر " الأولى " دون ما سوى ذلك من أقسامها ؟ ورابعها : ما الحجة على أن " الأولى " هو الإمام ، ومن أين يستفاد ذلك في الكلام ؟ الجواب عن السؤال الأول : أما الحجة على صحة خبر الغدير ، فما يطالب بها إلا متعنت ، لظهوره وانتشاره ، وحصول العلم لكل من سمع الأخبار به ، ولا فرق بين من قال : ما الحجة على صحة خبر الغدير ؟ ، وهذه حاله ، وبين من قال : من قال : ما الحجة على أن النبي صلى الله عليه وآله حج حجة الوداع ؟ لأن ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة .

(الصفحة 432)


وبعد : فقد اختص هذا الخبر بما لم يشركه فيه سائر الأخبار ، فمن ذلك أن الشيعة نقلته وتواترت به ، وقد نقله أيضا أصحاب السير نقل المتواترين به يحمله خلف منهم عن سلف ، وضمنه جميعهم الكتب بغير إسناد معين ، كما فعلوا في إيراد الوقائع الظاهرة والحوادث الكائنة ، التي لا يحتاج في العلم بها إلى سماع الأسانيد المتصلة . ألا ترى إلى وقعة بدر وحنين وحرب الجمل وصفين ، كيف لا يفتقر في العلم بصحة شئ من ذلك إلى سماع إسناد ولا اعتبار أسماء الرجال ، لظهوره المغني ، وانتشاره الكافي ، ونقل الناس له قرنا بعد قرون بغير إسناد معين ، حتى عمت المعرفة به ، واشترك الكل في ذكره . وقد جرى خبر يوم الغدير هذا المجرى ، واختلط في الذكر والنقل بما وصفنا ، فلا حجة في صحته أوضح من هذا . ومن ذلك إنه قد ورد أيضا بالأسانيد المتصلة ، ورواه أصحاب الحديثين من الخاصة والعامة من طرق في الروايات كثيرة ، فقد اجتمع فيه الحالان ، وحصل له السببان (3).
ومن ذلك أن كافة العلماء قد نقلوه بالقبول ، وتناولوه بالتسليم ، فمن شيعي يحتج به في صحة النص بالإمامة ، ومن ناصبي يتأوله (4) ويجعله دليلا على فضيلة ومنزلة جليلة ، ولم ير للمخالفين قولا مجردا في إبطاله ، ولا وجدناهم قبل تأويله قد قدموا كلاما في دفعه وإنكاره ، فيكون جاريا مجرى تأويل أخباره المشبهة ورواياتها بعد الإبانة عن بطلانها وفسادها ، بل ابتدأوا بتأويله ابتداء من لا يجد حيلة في دفعه ، وتوفره على تخريج الوجوه له توفر من قد لزمه الإقرار به ، وقد كان إنكاره أروح لهم لو قدروا عليه ، وجحده أسهل عليهم لو وجدوا سبيلا إليه .
-----------------------------------
(3) في نسخة ف : البيان .
(4) في نسخة ه‍ : يتناوله .

(الصفحة 434)


فأما ما يحكى عن (ابن) (5) أبي داود السجستاني (6) من إنكاره له ، وعن الجاحظ (7) من طعنه في كتاب العثمانية (8) فيه ، فليس بقادح في الإجماع الحاصل على صحته ، لأن القول الشاذ لو أثر في الإجماع ، وكذلك الرأي المستحدث لو أبطل مقدم الاتفاق ، لم يصح الاحتجاج بإجماع ولا ثبت التعويل على اتفاق ، على أن السجستاني
-------------------------------------------
(5) لم ترد في نسخنا ، ولعله اشتباه وقع فيه النساخ .
(6) عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني ، ويكني بأبي بكر ، ولد بسجستان في سنة ثلاثين ومائتين ، أبوه صاحب السنن المعروف ، أخذ عن أبيه ، وطاف معه كثير من البلدان ، وحضر دروس العديد من شيوخ أبيه حتى اعتبروه من كبار الحفاظ ، إلا أنة يؤخذ عليه تجرئه علي الحديث حيث نقل عن الذهبي (ت 748 ه‍) في سير أعلام النبلاء 13 : 222 / 118 : " قال عبد الرحمن السلمي : سألت الدارقطني عن ابن أبي داود فقال : ثقة " كثير الخطأ في الكلام على الحديث " وكذا نقل مثله في تذكرة الحفاظ 2 : 771 . بل طعن فيه ابن عدي (277 - 365 ه‍) في الكامل في ضعفاء الرجال 4 : 1577 حيث قال : " سمعت علي ابن عبد الله الداهري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن عمرو بن عيسى كركر يقول : (سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ابني عبد الله هذا كذاب) . وكان ابن صاعد يقول : " كفانا ما قال أبوه فيه . سمعت عبد الله بن محمد البغوي يقول له - وقد كتب إليه ابن أبي داود رقعة يسأله عن لفظ حديث لجده لما قرأ رقعته - : أنت والله عندي منسلخ من العلم . سمعت عبدان يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ومن البلاء أن عبد الله يطلب القضاء " إنتهى .
(7) أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي ، له تصانيف كثيره ، أخذ عن النظام ، روى عن أبي يوسف القاضي ، وثمامة بن أشرس ، وروى عنه أبو العيناء ، ويموت بن المزرع . خبيث مطعون فيه ، لا يؤخذ بأقواله ولا يعتد بآرائه ، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال 3 : 247 / 6333 ، وفي سير أعلام النبلاء 11 : 526 / 526 : 149 : " قال ثعلب : ليس بثقة ولا مأمون . قلت : وكان من أئمة البدع . وعن الجاحظ : نسيت كنيتي ثلاثة أيام ، حتى عرفني أهلي ! ! قلت : كان ماجنا قليل الدين . . . يظهر من شمائله أنه يختلف) إنتهى . وقال الحافظ ابن كثير (ت 774 ه‍) في البداية والنهاية 11 : 19 : " وفي سنة خمس وخمسين ومائتين توفي الجاحظ المتكلم المعتزلي ، وإليه تنسب الفرقة الجاحظية لجحوظ عينيه ، كان شنيع المنظر سيئ المخبر ، ردئ الاعتقاد ، ينسب إلى البدع والضلالات ، وربما جاز به بعضهم إلى الانحلال " حتى قيل في المثل : يا ويح من كفره الجاحظ " انتهي .
(8) رسالة من رسائل الجاحظ طرح فيها جملة من الآراء والمعتقدات الشاذة ، نقضها أبو جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي (ت 240 ه‍) وهو من أكابر علماء المعتزلة ومتكلميهم حيث يندر أن تخلو كتبهم من آرائه ، ويقال : إنه صنف سبعين كتابا في الكلام منها : " المقامات في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام " و (نقض العثمانية) . وقد نقل ابن أبي الحديد المعتزلي جوانب متعددة من هذه الرسالة ونقضها . أنظر : شرح نهج البلاغة 7 : 36 ، 13 : 215 - 294 ، 16 : 264 .

(الصفحة 434)


قد تنصل من نفي الخبر (9) .
فأما الجاحظ ، فطريقته المشتهرة في تصنيفاته المختلفة ، وأقواله المتضادة المتناقضة ، وتأليفاته القبيحة في اللعب والخلاعة ، وأنواع السخف والمجانة ، الذي لا يرتضيه لنفسه ذو عقل وديانة ، يمنع من الالتفات إلى ما يحكيه ، ويوجب التهمة له فيما ينفرد به ويأتيه .
وأما الخوارج الذين هم أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام فليس يحكي عنهم صادق دفعا للخبر (10) ، والظاهر من حالهم حملهم له على وجه من التفضيل ، ولم يزل القوم يقرون لأمير المؤمنين عليه السلام بالفضائل ، ويسلمون له المناقب ، وقد كانوا أنصاره وبعض أعوانه ، وإنما دخلت الشبهة عليهم بعد الحكمين ، فزعموا أنه خرج عن جميع ما كان يستحقه من الفضائل بالتحكيم ، وقد قال شاعرهم : كان علي قبل تحكيمه جلدة بين العين والحاجب ولو لم يكن الخبر كالشمس وضوحا لم يحتج به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى ، حيث قال للقوم في ذلك المقام : " أنشدكم الله هل فيكم أحد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده فقال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، غيري ؟ " .
-------------------------------------
(9) قيل : إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر ، وإنما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدما ، وقد حكى عنه تنصله من ذلك والتبري مما قذفه به وحمد بن جرير الطبري . أنظر : الشافي في الإمامة 2 : 264 .
(10) قال السيد المرتضى - رفع الله في الخلد مقامه - : " أما الخوارج فما يقدر أحد علي أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر ، أو امتناعا من قبوله ، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة ، وهي خالية مما ادعى ، والظاهر من أمرهم حملهم الخبر على التفضيل وما جرئ مجراه من ضروب تأويل مخالفي الشيعة ، وإنما أنس بعض الجهلة بهذه الدعوى على الخوارج ما ظهر منهم فيما بعد من القول الخبيث في أمير المؤمنين عليه السلام ، فظن أن رجوعهم عن ولايته يقتضي أن يكونوا جاحدين لفضائله ومناقبه) . أنظر : الشاني في الإمامة 2 : 264 .

(الصفحة 435)


قالوا : اللهم لا ، فأقر القوم به ولم ينكروه ، واعترفوا بصحته ولم يجحدوه (11) .
فإن قال قائل : فما باله لم يذكر في حال احتجاجه به تقرير رسول الله صلى الله عليه وآله للناس على أنه أولى بهم منهم بأنفسهم ؟ ولم اقتصر على ما ذكر ، وهو لا ينفع في الاستدلال عندكم ما لم يثبت التقرير المتقدم ؟ ؟ وما جوابكم لمن قال : إن المقدمة لم تصح ، وليس لها أصل ، وتد سمعنا هذا الخبر ورد في بعض الروايات وهو عار منها ، فما قولكم فيها ؟ ؟ قيل له : إن خلو إنشاد أمير المؤمنين عليه السلام من ذكر المقدمة لا يدل على نفيها أو الشك في صحتها ، لأنه قررهم من بعض الخبر على ما يقتضي الإقرار ، بجميعه ، اختصارا في كلامه ، وغنى بمعرفتهم بالحال عن إيراده على كماله ، وهذه عادة الناس فيما يقررون به . وقد قررهم عليه السلام في ذلك المقام بخبر الطائر (12) فقال : " أفيكم رجل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم أبعث إلي بأحب خلقك إليك يأكل معي ، غيري ؟ " ولم يذكر هذا الطائر . وكذلك لما قررهم بقول النبي عليه السلام فيه يوم ندبه لفتح خيبر وذكر لهم بعض الكلام دون جميعه اتكالا منه على ظهوره بينهم واشتهاره (13) .
--------------------------------------
(11) أنظر المناقب - للخوارزمي - : 222 ، وشرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد المعتزلي - 6 : 167 ، ومناقب الإمام علي عليه السلام - للمغازلي - : 112 / 155 .
(12) حديث الطائر وقصته من الشهرة والتصديق بشكل لا يخفى ، وقد نقلته كثير من مصادر الحديث بأسانيد وطرق مختلفة ، وفي كلها إقرار بأفضلية أمير المؤمنين عليه السلام دون غيره من الصحابة . أنظر : سنن الترمذي 5 : 636 / 3721 ، تأريخ بغداد 3 : 171 و 9 : 369 ، حلية الأولياء 6 : 339 ، الرياض النضرة 3 : 114 ، مستدرك الحاكم 3 : 130 ، المناقب - للمغازلي - : 156 - 174 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 2 : 105 - 151 ، تذكرة الخواص : 44 .
(13) هذه المناشدتان بحديث الطير ويوم ندبه عليه السلام لفتح خيبر وردت في سلسلة من مناشداته لأصحاب الشورى بعد إصابة عمر بن الخطاب وطرحه جملة من الأصحاب قبالة أمير المؤمنين عليه السلام بما يسمى بأصحاب الشورى . أنظر : مناقب الإمام علي - للمغازلي - : 112 / 155 المناقب - للخوارزمي - : 222 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد المعتزلي - 6 : 167 .

(الصفحة 436)


فأما المتواترون بالخبر فلم يوردوه إلا على كماله ، ولا سطروه في كتبهم إلا بالتقرير الذي في أوله ، وكذلك رواه معظم أصحاب الحديث الذاكرين الأسانيد ، وإن كان منهم آحاد قد أغفلوا ذكر المقدمة ، فيحتمل أن يكون ذلك تعويلا منهم على العلم بالخبر ، فذكروا بعضه لأنه عندهم مشتهر ، فإن أصحاب (14) الحديث كثيرا ما يقولون : فلان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله خبر كذا ، ويذكرون بعض لفظ الخبر اختصار . وفي الجملة : فالآحاد المتفردون بنقل بعضه لا يعارض بهم المتواترين الناقلين لجميعه على كماله .
الجواب عن السؤال الثاني :
وأما الحجة على أن لفظة " مولى " تحتمل " أولى " وأنها أحد أقسامها ، فليس يطالب بها أيضا منصف كان له أدنى الاطلاع في اللغة ، وبعض الاختلاط بأهلها ، لأن ذلك مستفيض بينهم ، غير مختلف فيه عندهم ، وجميعهم يطلقون القول فيمن كان أولى بشئ أنه مولاه . وأنا أوضح لك أقسام " مولى " في اللسان لتعلمها على بيان . إعلم أن لفظة " مولى " في اللغة تحتمل عشرة أقسام :
أولها : " الأولى " ، وهو الأصل الذي ترجع إليه جميع الأقسام ، قال الله تعالى : (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير) (15) .
---------------------------------------
(14) في نسخة " ف " الأصحاب .
(15) الحديد 57 : 15 .

(الصفحة 437)


يريد سبحانه هي أولى بكم على ما جاء في التفسير (16) وذكره أهل اللغة (17) . وقد فسره على هذا الوجه أبو عبيدة معمر بن المثنى (18) في كتابه المعروف بالمجاز في الله القرآن (19) ، منزلته في العلم بالعربية معروفة ، وقد استشهد على صحة تأويله ببيت لبيد (20) .
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وإمامها (21) يريد أولى المخافة ، ولم ينكر على أبي عبيدة أحد من أهل اللغة . وثانيها : مالك الرق ، قال الله سبحانه : (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر
------------------------------------
(16) تفسير الطبري 27 : 131 ، الكشاف 4 : 64 ، زاد المسير 8 : 167 ، التفسير الكبير للرازي - 29 : 227 .
(17) معاني القرآن - للفراء - 3 : 134 ، معاني القرآن - للزجاج - 5 : ، 125 ، الصحاح - ولي - 6 : 2528 .
(18) معمر بن المثنى التيمي " تيم قريش ، أو تيم بني مرة على خلاف بينهم ، وهو علي القولين معا مولى لتيم ، وقد اختلفوا في مولده ، ولعل الأقرب إلى الصحة أنه ولد سنة 110 ه‍ ، ولم تذكر المراجع أين ولد ، إلا أنها تصفه في عداد علماء البصرة ، ارتحل إلى بغداد سنة ثمانية وثمانين ومائة حيث جالس الفضل بن الربيع وجعفر ابن يحيى وسمعا منه ، وتكاد تتفق كلمات أصحاب المراجع على أنه كان من الخوارج ، وأنه كان يكتم ذلك ولا يعلنه ، ولكن يبدو أنهم اختلفوا في الفرقة التي ينتمي إليها ، فمنهم من يقول : إنه كان صفريا ، في حين يذهب الآخرون إلى أنه كان من الأباظية . عاصر من علماء اللغة : الأصمعي وأبا زيد ، وله معهم مناظرات متعددة ، كان يرجحه الباحثون في كثير منها عليهما . توفي نحو سنة 210 ه‍ ، وقيل : لم يحضر جنازته أحد لأنه كان شديد النقد لمعاصريه . أنظر : فهرست النديم : 59 ، تأريخ بغداد 13 : 254 .
(19) مجاز القرآن 2 : 254 .
(20) لبيد بن ربيعة العامري ، من شعراء المعلقات ، أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وأسلم وحسن إسلامه ، يصفه المؤرخون بأنه ذو مروة وكرم مشهود ، عاش بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى زمن عثمان بن عفان ، يقال : إن عمر بن الخطاب كتب إلى واليه في الكوفة المغيرة أن يستنشد من بالكوفة من الشعراء بعض ما قالوه في الإسلام ، فلما سأل لبيدا قال له . إن شئت من أشعار الجاهلية ، فتال : لا ، فذهب فكتب سوره البقرة في صحيفة وقال : أبدلني الله هذه في الإسلام مكان الشعر . أنظر : ديوان لبيد بن ربيعة العامري .
(21) من معلقته التي يقال إنه أنشدها النابغة فقال له : اذهب فأنت أشعر العرب ، ومطلعها : عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها أنظر : ديوان لبيد بن ربيعة العامري : 51 .

(الصفحة 438)


علي شئ) (إلى قوله تعالى) (وهو كل علي مولاه) (22) .
يريد مالكه ، واشتهار هذا القسم يغني عن الإطالة فيه .
وثالثها : المعتق (23) .
ورابعها : المعتق (24) ، وذلك أيضا مشهور معلوم .
وخامسها : ابن العم (25) قال الشاعر (26) : مهلا بني عمنا مهلا موالينا (لا تنشرا بيننا) (27) ما كان مدفونا (28)
وسادسها : الناصر ، قال الله عز وجل (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) (29) يريد لا ناصر لهم (30) .
وسابعها : المتولي لضمان الجريرة ومن يحوز الميراث (31) . قال الله عز وجل : (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان علي كل شئ شهيدا) (32) .
----------------------------------------
(22) النحل 16 : 75 - 76 .
(23) أحكام القرآن - للقرطبي - 5 : 166 الصحاح - ولي - 6 : 2529 ، وفي الحديث : نهي عن بيع الولاء وعن هبته .
(24) أحكام القرآن - للقرطبي - 5 : 166 ، الصحاح - ولي - 6 : 2529 .
(25) مجاز القرآن 1 : 125 ، أحكام القرآن - للجصاص - 2 : 184 ، تفسير الطبري 5 : 32 .
(26) هو الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وكان أحد شعراء بني هاشم المذكورين وفصحائهم ، وكان شديد الآدمة ، ولذلك قال : وأنا الأخضر من يعرفني ، كان معاصرا للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، وله أشعار متناثرة في بطون الكتب . أنظر : الأغاني - لأبي الفرج - 16 : 175 .
(27) في نسخة " ف " : لا تنشروا ببننا ، وفي المصادر : لا تظهرن لنا .
(28) أنظر : مجاز القرآن 1 : 125 ، أحكام القرآن - للجصاص - 2 : 184 ، تفسير الطبري ، 5 : 32 .
(29) محمد (ص) 47 : 11 .
(30) تفسير الطبري 25 : 30 ، زاد المسير 7 : 400 ، التفسير الكبير - للرازي - 28 : 50 ، أحكام القرآن - للقرطبي - 5 : 166 .
(31) في نسخة " ه‍ " : الميزان .
(32) النساء 4 : 33 .

(الصفحة 439)


وقد أجمع المفسرون على أن المراد بالموالي ها هنا من كان أملك بالميراث ، وأولى بحيازته (33) .
قال الأخطل : فأصبحت مولاها من الناس بعده * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا (34)
وثامنها : الحليف (35) .
وتاسعها : الجار (36) .
وهذان القسمان أيضا معروفان .
------------------------------------
(33) معاني القرآن - للزجاج - 2 : 46 ، تفسير الطبري 5 : 32 ، مجاز القرآن 1 : 124 ، تفسير الرازي 10 : 84 ، أحكام القرآن - للقرطبي - 5 : 167 ، تفسير ابن جزي : 118 ، زاد المسير 2 : 71 .
(34) من قصيدة له في مدح عبد الملك بن مروان الأموي ، يقول فيها : فما وجدت فيها قريش لأمرها * أعف وأولى من أبيك وأمجدا ! ! وأورى بزندية ولو كان غيره * غداة اختلاف الناس ألوى وأصلدا ! ! والأخطل هو : غياث بن غوث بن الصلت بن الطارقة ، ويقال : . ابن سيحان بن عمرو بن الفدوكس بن عمرو بن تغلب ، ويكني أبا مالك ، والأخطل لقب غلب عليه ، ذكر أن السبب فيه أنه هجا رجلا من قومه ، فقال له : يا غلام إنك لأخطل ، وقيل : إن عتبة بن الزغل حمل حمالة فأتى قومه يسأل فيها ، فجعل الأخطل يتكلم وهو يومئذ غلام ، فقال عتبة : من هذا الغلام الأخطل ، فلقب به ، وقيل غير ذلك . كان نصرانيا من أهل الجزيرة برع في الشعر حتى عدوه هو وجرير والفرزدق طبقة واحدة ، وهو كما يعدونه من شعراء بني أمية . أنظر : الأغاني 8 : 280 .
(35) قال النابغة الجعدي : موالي حلف لا موالي قرابة * ولكن قطينا يسألون الأتاويا يقول : هم حلفاء لا أبناء عم . وقول الفرزدق : فلو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولي مواليا لأن عبد الله بن أبي إسحاق مولى الحضرميين ، وهم حلفاء بني عبد شمسي بن عبد مناف ، والحليف عند العرب مولى . أنظر : الصحاح - ولي - 6 : 2529 .
(36) الصحاح 6 : 2529 .

(الصفحة 440)


وعاشرها : الإمام السيد المطاع (37) ، وسيأتي الدليل عليه في الجواب عن السؤال الرابع إن شاء الله تعالى .
فقد اتضح لك بهذا البيان ما تحتمله لفظة " مولى " من الأقسام ، وأن " أولى " أحد محتملاتها في معاني الكلام ، بل هي الأصل وإليها يرجع معنى كل قسم ، لأن مالك الرق لما كان أولى بتدبير عبده من غيره كان لذلك مولاه . والمعتق لما كان أولى بميراث المعتق من غيره كان مولاه ، والمعتق لما كان أولى بمعتقه في تحمله لجريرته ، وألصق به من غيره كان مولاه . وابن العم لما كان أولى بالميراث ممن هو أبعد منه في نسبه ، وأولى أيضا من الأجنبي بنصرة ابن عمه ، كان مولى . والناصر لما اختص بالنصرة وصار بها أولى ، كان لذلك مولى . وإذا تأملت بقية الأقسام وجدتها جارية هذا المجرى ، وعائدة بمعناها إلى " الأولى " ، وهذا يشهد بفساد قول من زعم أنه متى أريد بمولى " أولى " كان ذلك مجازا ، وكيف يكون مجازا وكل قسم من أقسام " مولى " عائد إلى معنى الأولى ، وقد قال الفراء (38) في كتاب " معاني القرآن " أن الولي والمولي في كلام العرب واحد (39) .
--------------------------------------
(37) الصحاح 6 : 2530 .
(38) يحيى بن زياد بن عبد الله الأسلمي الديلمي الكوفي ، مولي بني أسد ، المعروف بالفراء ، أبو زكريا ، أخذ عن أبي الحسن الكسائي ، وكان فقيها عالما بالخلاف وبأيام العرب وأخبارها وأشعارها ، عارفا بالطب والنجوم ، متكلما يميل إلى الاعتزال ، وكان يتفلسف في تصانيفه ويستعمل فيها ألفاظ الفلاسفة ، وقيل : إنه لقب بالفراء لأنه كان يفري الكلام ، توفي في طريق مكة سنة سبع ومائتين ، وقد بلغ ثلاثا وستين سنة ، وقيل : مات ببغداد . من تصانيفه . كتاب اختلاف أهل الكوفة والبصرة والشام في المصاحف ، معاني القرآن ، المصادر في القرآن ، اللغات ، الوقف والابتداء ، وغيرها . أنظر : معجم الأدباء 20 : 9 / 2 ، الأنساب 9 : 247 ، شذرات الذهب 2 : 19 .
(39) معاني القرآن 3 : 59 .

(الصفحة 441)


الجواب عن السؤال الثالث :
فأما الحجة على أن المراد بلفظة " مولى " في خبر الغدير " الأولى " فهي أن من عادة أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم به التصريح ولغيره ، فإنهم لا يريدون بالمحتمل إلا ما صرحوا به من الخطاب المتقدم . مثال ذلك أن رجلا لو أقبل على جماعة فقال : ألستم تعرفون عبدي فلانا الحبشي ؟ ثم وصف لهم أحد عبيده وميزه عنهم بنعت يخصه صرح به ، فإذا قالوا : بلى ، قال لهم عاطفا على ما تقدم : فاشهدوا أن عبدي حرا لوجه الله عز وجل ، فإنه لا يجوز أن يريد بذلك إلا العبد الذي سماه وصرح بوصفه دون ما سواه ، ويجري هذا مجرى قوله : فاشهدوا أن عبدي فلانا حر ، ولو أراد غيره من عبيده لكان ملغزا غير مبين في كلامه . وإذا كان الأمر كما وصفناه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يزل مجتهدا في البيان ، غير مقصر فيه عن الإمكان ، وكان قد أتى في أول كلامه يوم الغدير بأمر صرح به ، وقرر أمته عليه ، وهو أنه أولى بهم منهم بأنفسهم ، على المعنى الذي قال الله تعالى في كتابه : (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) (40) ثم عطف على ذلك بعد ما ظهر من اعترافهم بقوله : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " وكانت " مولى " (41) تحتمل ما صرح به في مقدمة كلامه وتحتمل غيره ، لم يجز أن يريد إلا ما صرح به في كلامه الذي قدمه وأخذ إقرار أمته به دون سائر أقسام " مولى " ، وكان هذا قائما مقام قوله " فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه " ، وحاش لله أن لا يكون الرسول صلى الله عليه وآله أراد هذا بعينه .
------------------------------------------
(40) الأحزاب 33 : 6 .
(41) في نسخة " ف " : مولاه .

(الصفحة 442)


ووجه آخر :
وهو أن قول النبي صلى الله عليه وآله : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لا يخلو من حالين : إما أن يكون أراد " بمولى " ما تقدم به التقرير من " الأولى " ، أو يكون أراد قسما غير ذلك من أحد محتملات " مولى " . فإن كان أراد الأول ، فهو ما ذهبنا إليه واعتمدنا عليه ، وإن كان أراد وجها غير ما قدمه من أحد محتملات " مولى " فقد خاطب الناس بخطاب يحتمل خلاف مراده ، ولم يكشف لهم فيه عن قصده ، ولا في العقل دليل عليه يغني عن التصريح بمعنى ما نحا إليه ، وهذا لا يجيزه على رسول الله صلى الله عليه وآله إلا جاهل لا عقل له .
الجواب عن السؤال الرابع .
وأما الحجة على أن لفظة " أولى " تفيد معنى الإمامة والرئاسة على الأمة ، فهو أنا نجد أهل اللغة لا يصفون بهذه اللفظة إلا من كان يملك تدبير ما وصف بأنه أولى به ، وتصريفه وينفذ فيه أمره ونهيه . ألا تراهم يقولون : إن السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية ، والمولى أولى بعبده ، والزوج أولى بامرأته ، وولد الميت أولى بميراثه من جميع أقاربه ، وقصدهم بذلك ما ذكرناه دون غيره . وقد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله سبحانه : (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) (42) أنه أولى بتدبيرهم والقيام بأمورهم ، من حيث وجبت طاعته عليهم (43) .
وليس يشك أحد من العقلاء في أن من كان أولى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم من كل أحد منهم ، فهو إمامهم المفترض الطاعة عليهم .
------------------------------------
(42) الأحزاب 33 : 6 .
(43) تفسير الطبري 21 : 77 ، الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي - 14 : 122 ، التفسير الكبير - للفخر الرازي - 25 : 195 ، زاد المسير - للجوزي - 6 : 352 .

(الصفحة 443)


ووجه آخر :
ومما يوضح أن النبي صلى الله عليه وآله أراد أن يوجب لأمير المؤمنين عليه السلام بذلك منزلة الرئاسة والإمامة والتقدم على الكافة فيما يقتضيه فرض الطاعة ، أنه قررهم بلفظة " أولى " على أمر يستحقه عليهم من معناها ، ويستوجبه من مقتضاها ، وقد ثبت أله يستحق في كونه أولى بالخلق من أنفسهم أنه الرئيس عليهم ، والنافذ الأمر فيهم ، والذي طاعته مفترضة على جميعهم ، فوجب أن يستحق أمير المؤمنين عليه السلام مثل ذلك بعينه ، لأنه جعل له منه مثل ما هو واجب له ، فكأنه قد قال : من كنت (أولى) به من نفسه في كذا وكذا فعلي أولى به من نفسه فيه .
ووجه آخر :
وهو أنا إذا اعتبرنا ما تحتمله لفظة (مولى) من الأقسام ، لم نر فيها ما يصح أن يكون مراد النبي صلى الله عليه وآله إلا ما اقتضاه الإمامة والرئاسة على الأنام ، وذلك أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن مالكا لرق كل من ملك رسول الله صلى الله عليه وآله رقه ، ولا معتقا لكل من أعتقه ، فيصح أن يكون أحد هذين القسمين المراد ، ولا يصح أن يريد المعتق لاستحالة هذا القسم فيها علي كل حال . ولا يجوز أن يريد ابن العم والناصر ، فيكون قد جمع الناس في ذلك المقام ويقول لهم : من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه ! ! أو : من كنت ناصره فعلي ناصره ! ! لعلمهم ضرورة بذلك قبل هذا المقام ، ومن ذا الذي يشك في أن كل من كان رسول الله صلى الله عليه وآله ابن عمه فإن عليا عليه السلام كذلك ابن عمه ، ومن ذا الذي لم يعلم أن المسلمين كلهم أنصار من نصره النبي صلى الله عليه وآله ! ! فلا معنى لتخصيص أمير المؤمنين عليه السلام بذلك دون غيره . ولا يجوز أن يريد ضمان الجرائر واستحقاق الميراث ، للاتفاق على أن ذلك لم يكن واجبا في شئ من الأزمان .

(الصفحة 444)


وكذلك لا يجوز أن يريد الحليف ، لأن عليا عليه السلام لم يكن حليفا لجميع حلفان رسول الله صلى الله عليه وآله . ولا يصح أيضا أن يريد : من كنت جاره فعلي جاره ، لأن ذلك لا فائدة فيه ، وليس هو أيضا صحيحا في كل حال . فإذا بطل أن يكون مراده عليه السلام شيئا من هذه الأقسام ، لم يبق إلا أن يكون قصد ما كان حاصلا له من تدبير الأنام ، وفرض الطاعة على الخاص والعام ، وهذه هي رتبة الإمام ، وفيما ذكرناه كفاية لذوي الأفهام .

(الصفحة 445)


فصل وزيادة
فأما الذين ادعوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما قصد بما قاله في أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير أن يؤكد ولاءه في الدين ، ويوجب نصرته على المسلمين ، وأن ذلك على معنى قوله سبحانه : (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) (44) وإن الذي أوردناه من البيان على أن بلفظة (مولى) يجب أن تطابق معنى ما تقدم به التقرير في الكلام ، وأنه لا يسوغ حملها على غير ما يقتضي الإمامة من الأقسام ، يدل على بطلان ما ادعوه في هذا الباب ، ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام بخامل الذكر فيحتاج إلى أن يقف به في ذلك المقام ويؤكد ولاءه على الناس ، بل قد كان مشهورا ، وفضائله ومناقبه وظهور علو مرتبته وجلالته قاطعا للعذر في العلم بحاله عند الخاص والعام (45) .
على أن من ذهب في تأويل الخبر إلى معنى الولاء في الدين والنصرة ، فقوله داخل في قول من حمله على الإمامة والرئاسة ، لأن إمام العالمين يجب موالاته في الدين ، وتتعين نصرته على كافة المسلمين ، وليس من حمله على الموالاة في الدين والنصرة يدخل في قوله ما ذهبنا إليه من وجوب الإمامة ، فكان المصير إلى قولنا أولى .
-----------------------------------------
(44) التوبة 9 : 71 .
(45) ذكر ابن حجر في إصابته 2 : 507 - بعد سرده لجانب من فضائله ومناقبه عليه السلام - : " ومناقبه كثيرة ، حتى قال الإمام أحمد : لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي) . وليت شعري أنى يذهب البغض بذوي الرؤوس الخاوية ليهجوا هذا النهج من المطل والمماراة والالتفاف حول كلمة الحق ، ألا رجعوا إلى أنفسهم فسألوها وماذا أراد رسول الله الله عليه وآله وسلم بذلك وقد جمع له المسلمون من أقصى الأرض إلى أدناها بهذا الجو اللاهب والشوق العارم للعودة إلى الأهل والخلان بعد أداء فرض الله تعالى وبعد وعثاء السفر ، ألا لا مناص من الإجابة بأن الأمر أعظم وأشد مما ذهبوا إليه ، بل وهل هي إلا الوصية والخلافة التي يعرفونها كما يعرفون أبناءهم ولكنهم ينكرونها حتى تكون حجة عليهم يوم القيامة حين يحق الحق ويبطل الباطل ، وعندئذ يخسر المبطلون .

(الصفحة 446)


وأما الذين غلطوا فقالوا : إن السبب في ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الغدير إنما هو كلام جرى بين أمير المؤمنين وبين زيد بن حارثة ، فقال علي عليه السلام لزيد : أتقول هذا وأنا مولاك ؟ ! فقال له زيد : لست مولاي ، إنما مولاي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوقف يوم الغدير فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، إنكارا على زيد ، وإعلاما له أن عليا مولاه (46) !
فإنهم قد فضحهم العلم بأن زيدا قتل مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام في أرض مؤتة (47) من بلاد الشام قبل يوم غدير خم بمدة طويلة من الزمان (48) ، وغدير خم إنما كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله بنحو الثمانين يوما وما حملهم على هذا الدعوى إلا عدم معرفتهم بالسير والأخبار (49) .
ولما رأت الناصبة غلطها في هذه الدعوى رجعت عنها ، وزعمت أن الكلام كان
----------------------------------------------------
(46) أنظر : العقد الفريد 5 : 357 .
(47) مؤتة - بالضم ثم واو مهموزة ساكنة ، وتاء مثناة من فوقها ، وبعضهم لا بهمزة - قرية من قرئ البلقاء في حدود الشام ، وقيل : مؤتة من مشارف الشام ، وبها كانت تطبع السيوف وإليها تنسب المشرفية في السيوف . أنظر : معجم البلدان 5 : 219 .
(48) نقلت كافة كتب التاريخ والسير والحديث بلا أي خلاف بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث بعثة إلى موتة في جمادي الأولى من سنة ثمان للهجرة ، واستعمل عليهم زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله ابن رواحة ، واستشهدوا هناك في تلك السنة واحد بعد الآخر . أنظر : تأريخ الأمم والملوك - للطبري - 3 : 36 ، الكامل في التأريخ - لابن الأثير - مروج الذهب - للمسعودي - 3 : 30 / 1493 ، المغازي للواقدي 2 : 755 ، السيرة النبوية - لابن هشام - 4 : 15 ، السيرة النبوية - لابن كثير - 3 : 455 ، معجم البلدان - للحموي - 5 : 219 .
(49) إنه لأمر غريب فعلا أن يحدث هذا الخلط الفاضح ، الذي يبدو مستهجنا ممن يملك أدني معرفة بشئ من التأريخ ، ناهيك بمن يتجرأ ليكتب التأريخ ويضع فيه ما يراه مناسبا . ولا أجد لذلك تفسيرا إلا أن الله تعالى شاء أن يفضح أولئك الذين أعماهم الحقد عن روية شمس الحق . وتالله إن الأمر ليبلو أوضح من أن يلتبس به أحد ، فكتب الحديث والسنن التي نقلت هذه الواقعة تشير نصا إلى أنها كانت في حجة الوداع . أنظر : الهامش رقم (1) ؟ وكل كتب التأريخ تذكر أن هذه الحجة كانت في السنة العاشرة من الهجرة النبوية ، وهي لا تختلف أيضا في أن وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت في السنة الحادية عشر ، فأين هذه من تلك ؟ !

(الصفحة 447)


بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين أسامة بن زيد (50) ، والذي قدمناه من الحجج يبطل ما زعموه ويكذبهم فيما ادعوه ، ويبطله أيضا ما نقله الفريقان من أن عمر بن الخطاب قام في يوم الغدير فقال : بخ بخ لك يا أبا الحسن ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة (51) ، ثم مدح حسان بن ثابت في الحال بالشعر المتضمن رئاسته وإمامته على الأنام ، وتصويب النبي صلى الله عليه وآله له في ذلك (52) .
ثم احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام به في يوم الشورى ، فلو كان ما ادعاه المنتحلون حقا ، لم يكن لاحتجاجه عليهم به معنى ، وكان لهم أن يقولوا : أي فضل لك بهذا علينا ؟ ! وإنما سببه كذا وكذا . وقد احتج به أمير المؤمنين عليه السلام دفعات ، واعتده في مناقبه الشراف ، وكتب يفتخر به في جملة افتخاره إلى معاوية بن أبي سفيان في قوله : وأوجب لي الولا معا عليكم خليلي يوم دوح غدير خم (53) .
------------------------------------------
(50) النهاية - لابن الأثير - 5 : 228 ، السيرة الحلبية 3 : 277 .
(51) أنظر : مسند أحمد 4 : 281 ، الفضائل - لأحمد بن حنبل - : 111 / 164 ، مصنف ابن أبي شيبة 12 : 78 / 12167 ، تأريخ بغداد 8 : 290 ، البداية والنهاية 5 : 210 ، المناقب - للخوارزمي - : 94 ، كفاية الطالب : 62 ، فرائد السمطين 1 : 71 / 38 .
(52) أنشد حسان بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم وال من والاه . . . . . . : يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فأسمع بالرسول مناديا فقال : فمن مولاكم ووليكم ؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت نبينا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا فقال له : قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولا ه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا : اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا حسان ، لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك . أنظر : كفاية الطالب : 64 ، المناقب - للخوارزمي - : 80 و 94 ، فرائد السمطين 1 : 72 / 39 .
(53) ذكر العلامة سبط ابن الجوزي (ت 654 ه‍) في تذكرة الخواص : 102 - بعد ذكره كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السلام مفاخرا عليه ببعض العبارات - قال عليه السلام : أعلي يفخر ابن آكلة الأكباد ؟ ! ثم أمر عبيد الله بن أبي رافع أن يكتب جوابه من إملائه فكتب محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يمسي ويضحي * يطير مع الملائكة ابن أمي وبنت محمد سكني وعرسي * مسوط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها * فمن منكم له سهم كسهمي سبقتكم إلى الإسلام طرا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي فأوصاني النبي لدى اختيار * رضى منه لأمته بحكمي وأوجب في الولاء معا عليكم * خليلي يوم دوح غدير خم فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يرد القيامة وهو خصمي فلما وقف معاوية علي الكتاب قال : اخفوه لئلا يسمع أهل الشام .

(الصفحة 448)


وهذا الأمر لا لبس فيه . وأما الذين اعتمدوا على أن خبر الغدير لو كان موجبا للإمامة لأوجبها لأمير المؤمنين عليه السلام في كل حال ، إذ لم يخصصها النبي صلى الله عليه وآله بحال دون حال ، وقولهم : إنه كان يجب أن يكون مستحقا لذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنهم جهلوا معنى الاستخلاف والعادة المعهودة في هذا الباب . وجوابنا أن نقول لهم : قد أوضحنا الحجة علي أن النبي صلى الله عليه وآله استخلف عليا عليه السلام في ذلك المقام ، والعادة جارية فيمن يستخلف أن يخصص له الاستحقاق في الحال ، والتصرف بعد الحال ، ألا ترون أن الإمام إذا نص على حال له يقوم بالأمر بعده ، أن الأمر يجري في استحقاقه وتصرفه على ما ذكرناه ؟ ! ولو قلنا : إن أمير المؤمنين عليه السلام يستحق بهذا النص التصرف والأمر والنهي في جميع الأوقات علي العموم والاستيعاب إلا ما استثناه الدليل ، وقد استثنت الأدلة في زمان حياة رسول الله صلى الله عليه وآله الذي لا يجوز أن يكون فيه متصرف في الأمة (غيره) (54) ولا آمر ناه لهم سواه ، لكان هذا أيضا من صحيح الجواب .
فإن قال الخصم : إذا جاز أن تخصصوا بذلك زمانا دون زمان ، فما أنكرتم أن يكون إنما يستحقها بعد عثمان ؟
------------------------------
(54) في نسخة " ف " : أمره ، وفي نسخة (ه‍) غير مقروه ، والظاهر أن ما أثبتناه هو الصواب .

(449)


قلنا له : أنكرنا ذلك من قبل أن القائلين بأنه استحقها بعد عثمان مجمعون على أنها لم تحصل له في ذلك الوقت بيوم الغدير ولا بغيره من وجوه النص عليه ، وإنما حصلت له بالاختيار ، وكل من أوجب له الإمامة بالنص أوجبها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من غير تراخ في الزمان ، والحمد لله .
حدثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي الحراني رحمه الله قال : أخبرني أبو حفص عمر بن علي العتكي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن هارون ، الحنبلي ، قال : حدثنا حسين بن الحكم ، قال : حدثنا حسن بن حسين ، قال : حدثنا أبو داود الطهوي ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي ، قال : قام علي عليه السلام خطيبا في الرحبة وهو يقول : " أنشد الله امرأ شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخذا يدي ورفعهما إلى السماء وهو يقول : يا معشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فلما قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأنصر من نصره وأخذل من خذله ، إلا قام فشهد بها " . فقام بضعة عشر بدريا فشهدوا بها (55) ، وكتم أقوام فدعا عليهم ، فمنهم من برص ، ومنهم من عمي ، ومنهم من نزلت به بلية في الدنيا ، فعرفوا بذلك حتى فارقوا الدنيا (56) .
---------------------------------------
(55) حديث المناشدة تناقلته كتب الحديث والتأريخ وأرسلته إرسال المسلمات ، ولست أدري ماذا يحاول أن يكتم البعض عندما يريد أن يصرف أذهان الناس عن يوم الغدير ويشير بكل صراحة إلى أن هذا اليوم هو من نتاج عقول الشيعة وتخرصاتهم ! ، وليث شعري ماذا يفعلون أمام هذا السيل العارم من الأحاديث الصحاح التي تحفل بها العديد من المراجع ؟ ! أنظر : مسند أحمد 1 : 84 و 88 و 119 ، 5 : 336 ، أسد الغابة 2 : 233 و 3 : 93 و 307 و 5 : 276 حليه الأولياء 5 : 26 ، أنساب الأشراف 1 : 156 / 169 ، البداية والنهاية 5 : 210 - 211 ، كفاية الطالب : 63 ، فرائد السمطين 1 : 68 / 34 ، المناقب - للخوارزمي - : 95 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 19 : 217 .
(56) المشهور - كما تنقله المصادر - أن ستة من الصحابة أصابتهم دعوة أمير المؤمنين عليه السلام عند إعراضهم وامتناعهم عن الشهادة له بما شهدوه وسمعوه يوم الغدير . . وهم : (1) أنس بن مالك (2) البراء بن عازب ، (3) جرير بن عبد الله البجلي ، (4) زيد بن أرقم ، (5) الرحمن بن مدلج ، (6) يزيد بن وديعة . أنظر : أنساب الأشراف 1 : 156 / 169 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد المعتزلي - 19 : 217 ، السيرة الحلبية 3 : 274 .

(الصفحة 450)


ومما حفظ عن قيس بن سعد بن عبادة أنه كان يقول وهو بين يدي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بصفين ومعه الراية ، في قطعة له أولها :
قلت لما بغي العدو وعلينا حسبنا ربنا الذي فتح البصرة وعلي إمامنا وإمام يوم قال النبي : من كنت مولاه إنما قاله النبي على الأمة حسبنا ربنا ونعم الوكيل بالأمس والحديث يطول لسوانا أتى به التنزيل فهذا مولاه خطب جليل حتم ما فيه قال وقيل (57)
---------------------------------------
(57) الفصول المختارة : 236 .

(الصفحة 451)


مصادر التحقيق
أمالي الصدوق إرشاد المفيد الفصول المختارة خصائص الإمام علي عليه السلام الشافي في الإمامة إعلام الورى شرح نهج البلاغة فرائد السمطين ترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق البداية والنهاية المستدرك على الصحيحين مصنف ابن أبي شيبة الصحاح ديوان لبيد بن ربيعة العامري العقد الفريد مناقب الإمام علي عليه السلام أبي جعفر بن بابويه القمي محمد بن محمد ابن النعمان محمد بن محمد ابن النعمان الشريف الرضي الشريف المرتضى الفضل بن الحسن الطبرسي ابن أبي الحديد المعتزلي ابن المؤيد الجويني ابن عساكر ابن كثير الحاكم النيسابوري أبي بكر بن أبي شيبة إسماعيل الجوهري ابن عبد ربه المغازلي مؤسسة الأعلمي / بيروت . أوفسيت مكتبة بصيرتي / قم . أوفسيت مكتبة الداوري / قم . مجمع البحوث الإسلامية / مشهد . مؤسسة الصادق / طهران . دار مكتبة الحياة / بيروت . دار إحياء الكتب العربية / مصر . مؤسسة المحمودي / بيروت . مؤسسة المحمودي / بيروت . دار الفكر / بيروت . دار الفكر / بيروت الدار السلفية / بومباي - الهند . دار العلم للملايين / بيروت . دار صادر / بيروت . دار الكتب العلمية بيروت . دار الأضواء / بيروت .

(الصفحة 452)


كفاية الطالب المناقب النهاية تذكرة الخواص أسد الغابة التفسير الكبير معاني القرآن معاني القرآن مجاز القرآن أحكام القرآن معجم الأدباء الأنساب الإصابة حلية الأولياء محمد بن يوسف دار إحياء تراث أهل البيت الكنجي عليهم السلام / طهران للخوارزمي مكتبة نينوى الحديثة / طهران . ابن الأثير أوفسيت مطبوعات اسماعيليان / قم . ابن الجوزي مؤسسة أهل البيت عليهم السلام / بيروت ابن الأثير أوفسيت المكتبة الإسلامية - طهران . الرازي المطبعة البهية المصرية / القاهرة . الزجاج عالم الكتب / بيروت . الفراء الهيئة المصرية العلمية للكتاب / القاهرة . أبي عبيدة التيمي مؤسسة الرسالة / بيروت . القرطبي إحياء التراث / بيروت . ياقوت الحموي دار الفكر / بيروت . السمعاني محمد بن دمج / بيروت . ابن حجر العسقلاني دار صادر / بيروت . ابن نعيم الإصبهاني دار الكتاب العربي / بيروت . تفسير الطبري الكاشف زاد المسير معجم البلدان السيرة الحلبية تاريخ الأمم والملوك أبي جعفر بن جرير الطبري الزمخشري ابن الجوزي ياقوت الحموي علي برهان الدين الحلبي الطبري دار المعرفة / بيروت . دار المعرفة / بيروت . المكتب الإسلامي / بيروت . دار إحياء التراث العربي / بيروت . المكتبة الإسلامية / بيروت . دار سويدان / بيروت .

(الصفحة 453)


أنساب الأشراف الكامل في التاريخ السيرة النبوية السيرة النبوية مروج الذهب سير أعلام النبلاء تاريخ بغداد تذكرة الحفاظ شذرات الذهب الكامل في ضعفاء الرجال ميزان الاعتدال الرياض النضرة خصائص الإمام علي عليه السلام الفصول المهمة سنن الترمذي سنن ابن ماجة مسند أحمد البلاذري ابن الأثير ابن هشام ابن كثير المسعودي الذهبي الخطيب البغدادي الذهبي ابن العماد الحنبلي ابن عدي الذهبي الطبري النسائي ابن الصباغ محمد بن عيسى ابن سورة أبي عبد الله محمد القزويني أحمد بن حنبل مؤسسة الأعلمي / بيروت . دار صادر / بيروت . إحياء التراث / بيروت . إحياء التراث / بيروت . الجامعة اللبنانية / بيروت . مؤسسة الرسالة / بيروت . المكتبة السلفية / المدينة المنورة . إحياء التراث / بيروت . دار الآفاق الجديدة / بيروت . دار الفكر / بيروت . دار المعرفة / بيروت . دار الكتب العلمية / بيروت . مكتبة المعلا / الكويت . مكتبة دار الكتب التجارية / النجف الأشرف . إحياء التراث العربي / بيروت . دار الفكر / بيروت . دار الفكر / بيروت

(الصفحة 454)