رينيه ديكارت

رينيه ديكارت

تأليف : 

مجموعة مؤلفين 

الفهرس

إنهيار الديكارتيّة نقد معضلة الثنائيّات في عالم ديكارت ............... إتيان جلسون 

نسبة الإنسان إلى الله في فلسفة ديكارت في رؤية العلامة الطباطبائي ............... د. علي أصغر مصلح، رحمة الله موسوي

فيلسوف الشبهات: تهافت العقلانية الذاتيّة للكوجيتو الديكارتي ............... د. محمد عثمان الخشت

تحليل ونقد مفهوم الإله في رؤية ديكارت ............... د. صالح حسن زاده 

في تأويل ديكارت عن معنى التفكير به غربيًّا وعربيًّا ............... د. إدريس هاني

اختلاف الوجود عن الماهية وثنائية الوجود في فكر رينيه ديكارت ............... د. محمد تقي الطباطبائي

معاثر المنهج الديكارتي من البداهة والوضوح إلى التلفيق بين العقليّ واللاَّهوتي ............... د. غيضان السيد علي

بحثٌ حول النقد اللاهوتيّ الذي يُوجّهه بادر لديكارت ............... د. جوريس غيلدهوف

ديكارت أسيراً المراوحة بين العقلانيّة المفرطة والميتافيزيقا المدرسيّة ............... د. محمّد محمود مرتضى

فرضية الإله الشرير والبيان الفلسفي لديكارت ............... د. السيد مصطفى شهر آييني، عزيزة زيرك باروقي

نقد وتحليل منهج ديكارت في الفلسفة ............... د. قدرة الله قرباني

 

المقدمة

وُلد عالم الرياضيات والفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت في مدينة أندريه إي لويير[1] سنة 1596 للميلاد. واصل رينيه ديكارت دراساته الدينية في مدرسة لافلشي[2] التي تنتمي إلى طائفة دينية تُسمّى باليسوعية، وأخذ هناك يقرأ الأدب والمنطق والأخلاق والرياضيات وما بعد الطبيعة. ثم انتقل إلى جامعة بواتية[3] لمواصلة دراسته هناك. وفي عام 1618 للميلاد عقد العزم على السياحة والسفر. ولتحقيق هذه الغاية التحق بالجيش الهولندي لفترة من الزمن بوصفه جندياً متطوّعاً، ليواصل في ذات الفترة دراسة الحقل الأثير على قلبه وهو الرياضيات. ثم سافر إلى الدنمارك وألمانيا وإيطاليا وغيرها وفي ذات الأثناء واصل قراءاته في الفلسفة والرياضيات، وعمد إلى صقل نظرياته في هذين الحقلين. وفي نهاية المطاف وفي عام 1649 م توجه إلى استوكهلم بدعوة من ملكة السويد كريستينا لتدريس الفلسفة في بلاطها، بيد أن الطقس البارد واضطراره إلى الاستيقاظ باكراً، وضغط العمل هناك، لم يكن مناسباً لصحته؛ فأصيب بالتهاب رئوي أدى إلى وفاته في نهاية المطاف عن عمر ناهز الثالثة والخمسين عاماً.

وإذا ما استثنينا نظريات رينيه ديكارت في الرياضيات والفيزياء، فقد ظهر في رسالته بعنوان «مقالة في المنهج الصحيح لاستعمال العقل» بوصفه فيلسوفاً. ليبلغ ذروة الشهرة بعد تأليفه لمحتلف الرسالات المتنوّعة، ولا سيّما منها: «أصول الفلسفة» و«تأملات في الفلسفة الأولى» وما إلى ذلك من المقالات الأخرى. وبعبارة أخرى: إن اشتهار ديكارت لم يكن بدافع من حسن السيرة أو الشعبية التي أحاطت به؛ إذ أن بعض أفكاره ـ حتى في حياته وحتى إلى ما بعد قرون من وفاته ـ كانت تواجه الكثير من الاعتراضات والمخالفات اللاهوتية والفلسفية؛ وذلك لأن أفكاره في مختلف المسائل قد اقترنت فور انتشارها بمختلف أنواع الانتقادات.

وفي الحقيقة فإن هناك مسائل هامّة في تفكير رينيه ديكارت، وبعضها باللحاظ «الفلسفي» وبعضها الآخر باللحاظ «اللاهوتي» جديرة بالتأمل النقدي. وهي مسائل من قبيل: العقلانية، وما بعد الطبيعة العلمية (إقامة نظام ما بعد الطبيعة على قاعدة علمية)، تسرية المنهج الرياضي على سائر العلوم الأخرى، وثنائية النفس / الجسد، والعلاقة بينهما، وماهية النفس، والانفعالات النفسانية، وخلود النفس، والشك المنهجي، والكوجيتو «أنا أفكر؛ إذن أنا موجود»، وبعض المطالب المدرجة في ضمنها، من قبيل: «أنا موجود، إذن الله موجود»، ومعيار وقواعد الصدق، والذاتانية، ومسار الذهنية إلى الاعتماد على الذات المتأصلة من تلقائها، وبراهين إثبات وجود الله، وماهية قواعد السعادة، والأحكام الأخلاقية، وإرادة الإنسان والتقدير الإلهي، والعلاقة بين الفلسفة والعلم، وماهية الخير وما إلى ذلك من الأمور الأخرى.

لقد تم تأليف هذا الكتاب في إطار مجموعة من المقالات التي كتبت بأقلام مختلف الكتّاب الأفاضل؛ ليشكل مقدمة للتأمل النقدي في حقل فلسفة رينيه ديكارت.

ويجدر بنا أن نتقدّم هنا بوافر الشكر إلى جميع الإخوة الذين ساهموا في إنتاج هذا الأثر، ولا سيّما الإخوة الذين كتبوا هذه المقالات. ونتقدّم بالشكر الجزيل لسماحة حجة الإسلام الدكتور السيد محسن الموسوي على ما تقبله من أعباء الإشراف والتوجيه العلمي النافع، وكذلك نشکر الدکتور محمود حیدر لما بذله من جهد لتحریر بعض البحوث وكذلك فضيلة الدكتور أحمد قطبي ميمندي على ما أفاده من المقترحات والقيام ببعض المراحل التنفيذية في هذا المشروع.

محمد حسين كياني

مدير وحدة الإستغراب/قم المقدسة

شتاء عام 1443 هـ ق

 

---------------------------

[1]. Indre-et-Loire

[2]. La Fliche

[3]. Poitiers