تجارب استغرابية، الغرب في مرآة الرحالة العرب والمسلمين

تجارب استغرابية، الغرب في مرآة الرحالة العرب والمسلمين

تـاليف

مجموعة مؤلفين

تحرير وإعداد

محمود حيدر

فهرس المحتويات

مقدمة 5

الفصل الاول : الرحلات إلى الغرب صورة تاريخية

 نظرات في جذور الظاهرة الاستغرابية 9

الرحلة الأندلسية 63

رحلة أحمد بن فضلان 87

في الرد على شبهات الغربيين 103

رحلة محمد الصفار 117

الفصل الثاني : من الاغتراب إلى الاستغراب السلبي

رحلة الشيخ عياد طنطاوي إلى البلاد الروسية 137

رحلات خير الدين التونسي 159

رحلة محمود بن عمر الباجوري الأوروبية 187

الوعي بالذات وتمثل الآخر في الرحلة المغربية المعاصرة 213

رحلات رفاعة الطهطاوي الباريسية 233 

الفصل الثالث : احتدام الذات والآخر في ثقافة الرحّالة

قراءة في رحلات محمد ثابت إلى الغرب 267

الغرب في عين العربي 289

جدلية الأنا والآخر في الرحلات العربية 309

الرحلات الجزائرية وإيديولوجيا الاستغراب 347

 الاستغراب والآخر الغربي381

المقدمة

يدخل هذا العمل كحلقة ذات طبيعة خاصة في منهجها وموضوعها ضمن سلسلة "المشروع التأسيسي لعلم الاستغراب" التي يصدرها المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية.

أما خصوصية هذا الكتاب الذي نقدمه للقارئ الكريم فيدل عليه عنوانه الإجمالي: "الغرب في مرآة الرحالة العرب والمسلمين": وهو يعرض إلى تجارب جمع من المفكرين والعلماء والمؤرخين من العالمين العربي والإسلامي، في خلال رحلاتهم العابرة أو إقامتهم مدداً متفاوتة في البلدان الأوروبية.

*   *   *

يمكن النظر إلى الظاهرة "الرَّحلاتية" خارج الديار العربية والإسلامية باعتبارها واحدة من الاختبارات الميدانية المبكرة في التأسيس لعلم الاستغراب. فقد شكلت هذه الظاهرة إحدى أبرز معالم تعرّف العرب والمسلمين على ديار الغرب ومجتمعاته، حيث دوّنوا مشاهداتهم وذكروا ما لا حصر له من انطباعات تتعلق بخصوصية الحياة الغربية في ميادين الثقافة والاجتماع والسياسة والتقاليد الموروثة. من أجل ذلك تبدو مثل هذه المدونات في غاية الأهمية للتعرّف على الأنماط والمناهج المؤسسة للحياة الغربية، والتي لاغنى لدارسي الغرب من الوقوف عليها والاطلاع على محتواها.

*   *   *

يحاول هذا المشروع البحثي الجماعي تسليط الضوء على هذه الرحلات بقراءة فاحصة: تجمع بين العرض والتحليل والنقد لتجارب واختبارات عدد من الشخصيات العربية والمسلمة التي كان لها حضور بارز في عالم الفكر والأدب والعمل الديني. أما أهميتها فتكمن في مسارين متوازيين:

الأول تاريخي وهو يفيد الإخبار عن ظاهرة لم تتم العناية بها كثيراً في العالمين العربي والإسلامي.

الثاني: علميّ ومعرفيّ ويدخل في إطار استراتيجية عمل مركزنا حيث يسعى إلى تفعيله وتأصيله ضمن دوائر بحثية وحلقات تفكير وبرامج متعددة.

وما من شك فإن اهتمامنا بالنشاط الاستغرابي الذي ظهرت وقائعه على امتداد قرون خلت، سوف يسهم بهذا القدر وذاك في تعرّف الباحثين في علم الاستغراب على كيفية تلقي النخب الاسلامية لحضارة الغرب، وملاحظة مكامن قوتها وضعفها ومدى تأثّر الرحالة بأفكار الغربيين وطرق حياتهم حيث عمل بعضهم على استنساخها والدعوة إلى تطبيقها في المجتمعات الإسلامية.

يمكن القول ختاماً أن هذا المشروع يعكس في دائرة من دوائره تناظراً مضاداً لحركة الاستشراق بوجهيها القديم والحديث، ويسعى إلى متاخمته برؤية معرفيّة يُؤمل من خلالها فهم جذور الذهنية الغربية حيال الإسلام والمسلمين من خلال معايشتهم عن قرب، وبالتالي فهم الآثار السلبية التي ترتبت على دهشة عدد وازن من الرحالة بثقافة الغرب وحداثته التقنية والمجتمعية.

محمود حيدر

والله ولي التوفيق