البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

كتابات المستشرقين عن نتاجهم محاولة في الأنساق العامة

الباحث :  أ.م.د. حامد الظالمي
اسم المجلة :  دراسات إستشراقية
العدد :  2
السنة :  السنة الأولى - خريف 2014 م / 1436 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 10 / 2016
عدد زيارات البحث :  1410
كتابات المستشرقين عن نتاجهم
محاولة في الأنساق العامة

■ أ.م.د. حامد الظالمي

كتب عددٌ من المستشرقين عن عمل دوائر الاستشراق في بلدانهم أو مؤسساتهم وهي كتابات تؤرخ لعمل تلك الدوائر وتبرز نتاجها العلمي الذي أخرجته عن الشرق, وهي تُمثّل تراثاً عالمياً كبيراً جداً. وهي مجموعة بحوث ودراسات تعطي تصوراً مهماً عن تطور النظرة الاستشراقية من عصر التبشير حتى عصر الكونيالية, وكذلك فإنّ هذه المقالات والدراسات مفيدة من حيث التسلسل التأريخي للاستشراق في تلك الدول موضع الدراسة, ومن تلك الدراسات والمقالات نذكر:
1- الدراسات العربية في الإتحاد السوفيتي :
للمستشرق عبدالرحمن سلطانوف(1) نُشِرتْ في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق المجلد 34 جزء 3 سنة 1959 ص535-540.
2- الدراسات العربية في الإتحاد السوفياتي :
للمستشرق جيورجي تسير بتبلي(2) . نُشِرتْ في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق المجلد 44 جزء 4سنة 1968ص559-576.
3- دراسة اللغة العربية والأدب العربي في الاستشراق السوفيتي :
للمستشرق فلاديمير شاغال(3). نُشِرتْ في كتاب الاستشراق سلسلة كتب الثقافة المقارنة, دار الشؤون الثقافية. بغداد عدد 2شباط 1987 ص (60-62).
4- اللغة العربية في طاجكستان :
للمستشرق يوري زافادوفيسكي(4) . نُشِرتْ في مجلة الآداب البيروتية عدد 10سنة 1967 ص66-67.
5- حول تراجم الأدب العربي في بولندا :
للمُستَعربة البولندية هانايا نكوفسكا(5) . نُشِرتْ في كتاب الاستشراق سلسلة كتب الثقافة المقارنة دار الشؤون الثقافية العامة, بغداد ، عدد2 ، شباط 1987 ص77-79.
6- الاستشراق في هولندا :
للمستشرق الهولندي جي. إف. نايبر (6) .نُشِرتْ في مجلة أبحاث اليرموك سلسلة الآداب واللغويات المجلد الثالث العدد 2 سنة 1985 ص87 - 106.
7- حول الاستشراق الروماني تقاليد البحوث الاستشراقية الرومانية وإتجاهاتها الحالية :
للمستشرق الروماني نيقولا دوبريشان (7) . نُشِرتْ في كتاب الاستشراق سلسلة دار الشؤون الثقافية العامة . بغداد عدد 2شباط 1987 ص(90-93).
8- تأريخ علم المشرقيات العربية الدروس الشرقية في الدانمارك
للمستشرق بدرسن (8) . نُشِرتْ في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مجلد 4 سنة 1924 جزء 4 ص170 – 175 .
9- الدراسات العربية والاسلامية في اسكوتلندا :
للمستشرق الاسكوتلندي مونتغمري وات(9). نُشِرتْ في مجلة اللسان العربي.
10- الدروس العربية في فرنسا :
للمستشرق الفرنسي كليمان هوار(10) . نُشِرتْ في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق المجلد 5 جزء 4سنة 1925 ص157- 178.
11- الاستشراق الفرنسي أصوله تطوره آفاقه:
للمستشرق الفرنسي روبير منتران (11). نُشِرتْ في كتاب الاستشراق سلسلة كتب الثقافة المقارنة, دار الشؤون الثقافية العامة . بغداد العدد2 شباط سنة 1987 ص32-38.
12- تطور الاستشراق في ألمانيا:
للمستشرق الألماني غونتركرال (12), نُشِرتْ في مجلة المعرفة السورية عدد 57سنة 1966ص12-25.
13- حول مؤتمر المستشرقين الألمان السابع والعشرين :
د. ظافر يوسف, نُشِرتْ في مجلة مجمع اللغة العربية في دمشق مجلد 76 جزء 4 سنة 2001 ص913-932.
14- الدراسات العربية في إسبانيا:
للمستشرق الاسباني فرانسيسكو كانتيرا بورغوس(13). نُشِرتْ في مجلة المجمع العلمي العراقي مجلد 7 ص211-221. سنة 1960.
15- الدروس العربية في إيطاليا:
للمستشرق الإيطالي فرانشكو جبرييلي (14) . نُشِرتْ في مجلة الأديب البيروتية جزء 2شباط سنة 1949 السنة الثامنة ص17-19.
16- الدراسات العربية في الولايات المتحدة :
للمستشرق الأمريكي د. بايلي وايندر(15)، نُشِرتْ في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مجلد31 جزء2 سنة 1956 ص271-282.
17-الدراسات العربية في الولايات المتحدة :
للمستشرق الأمريكي روم لاندو (16) . نُشِرتْ في مجلة اللسان العربي مجلد 6 ص92-95.
18- الاستشراق المعاصر في الولايات المتحدة الأمريكية :
للمستشرق الأمريكي بيترغران (17) نُشِرتْ في كتاب الاستشراق سلسلة كتب الثقافة المقارنة دار الشؤون الثقافية العامة. بغداد العدد2 شباط1987 ص67-70.
هذه الدراسات كتبها مستشرقون كما ذكرنا عارفون بخط سير وتطور الاستشراق في بلدانهم, والأصول الأولى له, والتوجّهات العامة ولكنهم غالباً لا يصرّحون بذلك في مقالاتهم ودراساتهم بل نستشفه ونستنتجه مما كتبوا . وقد رَتبنا تلك الدراسات والمقالات حسب البلدان المكتوب عنها, فكانت على ثلاثِ مناطق (الإتحاد السوفيتي، وأوربا، والولايات المتحدة الأمريكية).
أما فيما يَتعلّق منها بالاتحاد السوفيتي فهي المقالات والدراسات الأربع الأولى وما يتَعلّق بأوربا فهي المقالات والدراسات من رقم 5 وحتى رقم 15 والباقية وهي 16-18 خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية.
يقول المستشرق الروسي عبد الرحمن سلطانوف إنّ «نشوء الدراسات العربية بمعناها العلمي في روسيا يرجع إلى بداية القرن التاسع عشر عندما أصبحت اللغة العربية تُدرّس في جامعات خاركوف وقازان وموسكو وبطرسبورغ, ومن بين أبرز العلماء الذين بدأوا الأبحاث العربية العلمية في روسيا في ذلك الحين نذكر المجمعي فرين 1782-1851 أستاذ اللغة العربية في جامعة قازان أولاً ثم بجامعة بطرسبورغ, وهو مؤسس المتحف الآسيوي المشهور في بطرسبورغ, حيث قام بصورة منظمة وعلى أساس علمي بدراسة المخطوطات العربية, ونذكر أيضاً الأستاذ بولديروف, وكان أستاذ اللغات الشرقية بجامعة موسكو من سنة 1811- إلى سنة 1842, وقد أصدر بولديروف أولَ كتاب علمي لدراسة النحو العربي باللغة الروسية, وأول كتاب منتخبات من الأدب العربي مصحوب بمعجمٍ عربي روسي... وقام بولديروف وتلاميذه بترجمة بعض القصائد والأقاصيص العربية إلى اللغة الروسية»(18).
ثم يأتي المستشرق غيرغاس والمستشرق روزين أستاذ كل من قريمسكي وكراتشكوفسكي، ويُمثّل الأخير محطة مهمة جداً في الاستشراق الروسي, فقد وَضَعَ أكثر من 500 بحث وكتاب في الأدب العربي القديم والحديث وفي العلوم الجغرافية وغيرها وبدأ يتضح معه النسق العام للاستشراق السوفيتي آنذاك, إذ ركّز كراتشكوفسكي جُلّ اهتمامه على الأدب العربي الحديث الذي لم يكن موضوعاً في الدراسات الاستشراقية السوفيتية السابقة عليه «وكان من أهم خدماته في قضية الدراسات العلمية, بينما كان المستشرقون في أوروبة الغربية لا يعترفون إلاّ بالأدب العربي القديم» (19). وبدأ هذا الاتجاه يتضح (أي الاهتمام بالأدب العربي الحديث) عند مستشرقٍ آخر هو قريمسكي الذي وضع كتاباً ضخماً في عدة مجلدات في تأريخ الأدب العربي الحديث قبيل الحرب العالمية الثانية (20) . «وفي عام 1955 صدرت مجموعة قصص لكُتّاب عرب تحتوي نماذج من قصص محمود تيمور وعبد الرحمن الخميس ويوسف إدريس ومحمد صدقي وعبد الرحمن الشرقاوي ووصفي البُني ومحمد ابراهيم دكروب وأميل يوسف عواد, وعبد المسيح حداد ومواهب الكيالي وأحمد السيد وذي النون أيوب ومحمود تيمور وعيسى عبيد وبنت الشاطيء ويوسف جوهر وولي الدين يكن وجبران خليل جبران وأمين الريحاني ومحمود تيمور وشحاته عبيد وسلمى صائغ وشوقي بغدادي وميخائيل نعيمة ومارون عبود وحنا مينه وفاتح المدرس»(21). ويؤيد المستشرق السوفيتي تسير بتبلي ذلك إذ يقول: «لعلي أقول إنّ الأستاذ كراتشكوفسكي هو الأول بين العلماء الغربيين الذي بدأ دراسة الآداب العربية الحديثة بصورة منتظمة» (22).
هذا الاهتمام بالأدب الحديث يُشكّل جزءاً من النسق العام الذي اشتغل عليه كراتشكوفسكي الذي كان «يعتقد أن ثقافة الشعب تتألف من جميع العناصر الكبيرة والصغيرة, وأن دراسة هذه الثقافة كما ينبغي تقتضي تحديد مكان كل ظاهرة في التطور العام وإقامة التسلسل بينها» (23) .
وبعد ذلك سار تلامذة كراتشكوفسكي على طريقه، إذ أصدرت المستشرقة كلثوم فاسيليفيا العربية الأصل كتاباً هو مختارات من الأدب العربي الحديث ووضع البروفسيور خ.ق بارانوف قاموساً عربياً روسياً لأول مرة جَمَعَ فيه مفردات اللغة العربية الحديثة بصورة وافية (24). وهكذا اهتم الاستشراق السوفيتي بكل ماله علاقة بالعرب المحدثين وخاصة الحركات الفكرية والسياسية, إذ أَلّف «فريقٌ من المستشرقين في معهد الدراسات الشرقية كتاباً عن تأريخ الحركة الوطنية التحررية في البلاد العربية بعد الحرب العالمية الثانية »(25) . ويقول بتبلي عن الاهتمام السوفيتي بالتأريخ العربي الحديث: «وقد وجّه علماؤنا انتباهاً كبيراً أيضاً لتأريخ البلدان العربية الحديث, فقد خُصص لبلدان الشرق العربية مكان هام في المؤلف الكبير المطبوع في موسكو سنة 1953 بعنوان (التأريخ الحديث لبلدان الشرق الأجنبي) وعدا ذلك فقد تناول البروفسيور ب.ف.لوتسكي و.م.ف.تشورافوف وغيرهما من العلماء جملةًً من المباحث في التأريخ الحديث لمصر وسوريا ولبنان وأقطار الشرق العربي الأخرى, وقد نَشرت خ. أي كيلبيرغ مبحثاً عن ثورة عُرابي باشا في مصر ولها أيضاً ترجمة بمقدمة خ.ف. بارانوف لمؤلف أمين سعيد المعروف (الثورة العربي الكبرى) ونَشَرتْ ل.ن. فاطوطينا مبحثاً بعنوان (مصر المعاصرة) وجملةً من المقالات الأخرى تناولت فيها تأريخ البلدان العربية المعاصرة، ويُوجّه المستعربون الشباب في موسكو وليننغراد وتبليسي وغيرها من مراكز بلادنا انتباهاً خاصاً لتأريخ بلدان الشرق العربي المعاصر»(26).
يَتَضّح لنا من ذلك أن الاستشراق الروسي اهتمّ بالأدب العربي الحديث والحركات السياسية والفكرية المعاصرة أكثر من العلوم الأخرى وإنْ لم يتركها تماماً ولكنه أراد التعرّف على العرب المحدثين أكثر من غيرهم وخاصة في مصر كما يتضح لنا من خلال نسقه العام . لذلك يقول المستشرق السوفيتي فلاديمير شاغال «وتجري أعمال ضخمة في مجال دراسة الأدب العربي، ويعالج العلماء مختلف مراحل تطور النثر والشعر العربيين، ويولي العلماء اهتماماً كبيراً للقوانين والاتجاهات العامة التي تحدد العمليات الثقافية والأدبية الجارية في البلدان العربية وصلتها بنواحي الحياة الاجتماعية الأُخرى، الاقتصاد والسياسة والعلاقات الاجتماعية ويهتم العلماء السوفيت الرومانسيين العرب أمثال جبران خليل جبران وأمين الريحاني ومعاصرينا مثل نجيب محفوظ والطيب صالح وحنا مينا والطاهر وطاّر وجميع مَنْ أثروا ولايزالون يؤثرون في تطور الأدب في البلدان العربية، والقصة السورية والمصرية والنثر الليبي في القرن العشرين والرواية المصرية في الستينات والسبعينات من القرن الجاري وإبداع توفيق الحكيم والنثر العربي في الجزائر وتونس والأغاني المصرية الشعبية وأعمال الأدباء العراقيين والفكرة الانتقادية في البلدان العربية وإبداع عبد السلام العجيلي والأدب الفلسطيني في الثمانينات، وتكشف الكتب التي صدرت حتى الآن عن مختلف جوانب هذا الأدب العربي الذي لا يمكن تصوّر تطور العملية الأدبية العالمية كلها بدونه»(27).
أما عن اهتمامات الاستشراق الروماني فإنّ المستشرق الروماني نيقولادوبريشان يحدثنا في مقالةٍ له عن أبرز اهتمامات ذلك الاستشراق إذ يقول: «إنّ إتجاهاً مهماً آخر للبحوث الاستشراقية الرومانية يَكمُن في الاهتمام المتزايد بدراسة الحضارة والأدب العربيين في إرتباط وثيق بنقل أثمن قيم الأدب العربي القديم والحديث إلى الرومانية، فخلال العشرين عاماً الأخيرة (أي1967-1987) وهي فترة تتميز بنشر آلاف الكتب الرومانية ومن كافة آداب العالم في مئات آلاف النسخ المطبوعة – أصبحت أسماء أدباء عرب مثل نجيب محفوظ وطه حسين والطيب صالح وعبد الرحمن الشرقاوي معروفة بالنسبة للقُرّاء الرومانيين بفضل جهد المستشرقين كما اطّلع الرومانيون لأول مرةٍ بفضل نفس الجهود على دُرَر الشعر العربي الكلاسيكي بمشاهير ممثليه، ابتداء من العصر الجاهلي ومروراً بالعصور: الأموي والعباسي والأندلسي وانتهاءً إلى نوابغ الشعر العربي الحديث. فمنذ وقت قريب صدرت في أكثر المجموعات الأدبية شعبية في رومانيا (مكتبة الجميع) مجموعة الشعر العربي القديم في جزأين... ومجموعة للقصة القصيرة العربية صدرت هي الأخرى في جزأين عام 1980 في المجموعة نفسها من الكتب، ويحمل الجزء الأول من المجموعة القصصية عنوان قصة القاص العراقي عبد الرحمن الربيعي (سر الماء) وتَتَضّمن مجموعة القصة القصيرة نماذج مختارة من مؤلفات ممثلي الأدب القصصي في تأريخ الأدب العربي منذ نشأته إلى اليوم، إضافة إلى بحثٍ واف ٍ بخصوص القصة القصيرة في الأدب العربي وعروض حول حياة القصاصين ونشاطهم وقد َتمَّ انتقاء النصوص على أساس مقاييس قيمية بحتة وبعد مطالعة المؤلفات الكاملة للأدباء المعنيين، وقد وجد المكان في هذه المجموعة (حسب الترتيب الأبجدي العربي) قصاصون من الأردن (حسني فريد وعيسى الناعوري) وتونس (علي الوغاجي ومحمد العروسي المطوي ومحمد صالح الجابري ونافلة ذهب وسمير العبادي)، والجزائر (عبد المجيد بن هدوفة وأبوالعيد دودو) والسودان (الطيب صالح) وسوريا (عادل أبو شنب وغادة السمّان وبديع حقي وسعيد حورانيه وياسين رفاعية وزكريا تامر) والعراق (فؤاد التكرلي، وعبد الرحمن مجيد الربيعي وأدمون صبري ويوسف الحيدري) وفلسطين (غسان كنفاني وتوفيق فياض ورشاد أبو شاور) والكويت (هداية سلمان السالمم وسليمان الشطي) ولبنان (جبران خليل جبران ومارون عبود وميخائيل نعيمة وتوفيق عواد وسهيل إدريس) وليبيا (عبدالله الصويري وبشير الهاشمي وأحمد أبراهيم الفقيه...»(28)، والمستشرق نيقولا دوبريشان هو نفسه قد تَرجَم مجموعة من روائع الأدب العربي الحديث إلى اللغة الرومانية منها (الأيام) لطه حسين (السَمّان والخريف) و(بين القصرين) وغيرها لنجيب محفوظ (29).
أما المستشرقة البولندية هانايا نكسوفسكا فهي كذلك تُلمِح إلى النسق الذي اشتغل عليه الاستشراق البولندي على الرغم من قصر عمر تلك المعرفة البولندية بالشرق إذ «ترجع العلاقات البولندية العربية المباشرة إلى فترة العشرينات (من القرن العشرين) في الوقت نفسه تقريباً تأسس أول قسم للغة العربية في بولندا المستقلة وكان في جامعة ياغيلون العريقة بمدينة كراكوف»(30) وكان اهتمام البولنديين بتراجم الأدب العربي المعاصرة التي يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تعريف المجتمع البولندي على قضايا العرب المعاصرة لأنّ العمل الفني الأدبي يستطيع أن يخاطب القاريء بطريقة أكثر فاعلية من المقال السياسي(31)، ولذلك تَرجَم مجموعات من القصص القصيرة العربية لعددٍ من الكتاب المصريين وغيرهم(32)، وفي مجال الرواية فقد ترجمت إلى البولونية «قعر المدينة ليوسف إدريس ترجمة (يانوش دانيتكي) وزقاق المدق لنجيب محفوظ (ترجمة يولانتا كوزلوفسكا) وكوابيس بيروت لغادة السمان ترجمة (هانا يانكوفسكا) وَتعرَّف القاريء البولندي على الشعر العربي المعاصر من خلال ديوان (أوراق الزيتون) الصغير الذي يَتَضمّن بعض القصائد لشعراء فلسطينيين بارزين أمثال محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد ومن الفترة المبكرة لإنتاجهم (ترجمة سمير شكر وإلكساندرا فيتوفسكا) ثم ديوان أناشيد الغضب والحب من إعداد وترجمة الدكتورة كريستينا وكارجينسكا-وبوخنيسكا) ويحتوي على قصائد ثمانية شعراء عرب مرموقين، صلاح عبدالصبور، أدونيس، عبدالوهاب البياتي، محمود درويش، محمد الفيتوري، خليل حاوي، أحمد عبدالمعطي حجازي، بدر شاكر السياب، وبادر قسمُ النشر والتثقيف التابع لإتحاد الطلبة البولونيين بنشر سلسلة الشعر العربي المعاصر وأول كتاب من السلسلة يوجد حالياً تحت الطبع هو ديوان (شعر المقاومة الفلسطينية) من إعداد وترجمة (هانا نكوفسكا) ولا يمكن أن ننسى ديوان كتاب الشرق للشاعر العراقي الشاب هاتف الجنابي بترجمة (يانوش دانيتسكي)، أما عدد النسخ المطبوعة للكتب المُترَجمة من العربية فيتراوح بين 1000 نسخة (ديوان أوراق الزيتون) ومئة ألف نسخة من كتاب (الحكايات المختارة من كتاب ألف ليلة وليلة) ومعظم الكتب طُبعَ منها ما بين 10-20 ألف نسخة والإقبال على الأدب العربي كبير» (33). وفي ضوء حديث المستشرقة هانايا نكوفسكا يتبّين لنا أن أكثر العاملين في الاستشراق البولندين وخاصة المترجمين هم من النساء كما هو واضح.
لعلنا هنا نصل إلى نتيجة هي أن الاستشراق السوفيتي بعد الثورة البلشفية عام 1917 بدأ بنسقٍ وخط جديد وهو الاهتمام بالأدب العربي الحديث وقد يكون ذلك من آثار الثورة البلشفية التي اهتمت بالحياة الإجتماعية والثقافية والإقتصادية للطبقات الشعبية وبدأ هذا الأمر مع كراتشكوفسكي وقريمسكي كما شاهدنا، وبما أنّ بولندا ورومانيا من البلدان الاشتراكية المتُأثّرة بالثورة البلشفية فقد أخذت بخط الاستشراق السوفيتي الجديد الذي ظهر هناك ألا وهو الاهتمام بالأدب العربي الحديث من شعرٍ وقصة ورواية اعتقاداً منهم أنّ هذا النوع من الأدب هو مَنْ يمثّل المجتمعات العربية المعاصرة خيرَ تمثيل ويَكشف عن حياتها وأفكارها وما تمارسه السلطات تجاهها، فهذا الأدب هو الأكثر تعبيراً عن واقع تلك المجتمعات من الأدب السلطوي المدائحي الوصفي، ولاشكّ كذلك في أن الأدب العربي المعاصر كان متأثّراً كذلك بالفكر الماركسي وما نَتَجَ عنه من نظريات وأنّ مجموعة من الأدباء الذين تُرجمت أعمالهم هم ماركسيون كذلك وقد يكون هذا الاهتمام متأتّياً من اهتمام دوائر الاستشراق تلك بالجانب السياسي والحالة الثورية العربية آنذاك.
أمّا الاستشراق الهولندي فنلمح نَسقَه العام في ضوء بحث جي. إي بايبر وإن كان بايبر لم يُصّرح به تماماً ولكنه ذكر كبار المستشرقين الهولنديين مثل فان فولينهوفن وريهانت دوزي وهما يُمثّلان حقبةً من ذلك الاستشراق التي تمتد من أواسط القرن الثامن عشر حتى الربع الأول من القرن العشرين ولكن الاستشراق الهولندي المعاصر كان متأثّراً كذلك بالمستشرق الهولندي الكبير سنوك هور جرونيه الذي تَعلَّم تأريخ الأديان على يد أستاذ العهد القديم كويتن و«سنوك هور جرونيه مفكرٌ مُستَقل ورحّاله، ويُذَكر أنه ارتحل في بادئ الأمر إلى مدينة مكة ثم إلى أندونوسيا طَلباً للعلم وبهذه الطريقة دعا الهولنديين إلى إقامة علاقات حيّة مع المسلمين ،.... وُتعَد السبع عشرة سنة التي قضاها في اندونوسيا نقطة الذروة في حياته العلمية وقد أثنى عليه قادة الإسلام المتدينّون من علماء وبناغلة (رجال دين في أندنوسيا) وشيوخ وعرب.... ولأَول مرة في التأريخ بل لَعلَّها المرة الأخيرة نَستَطيع أن نَتكلَّم عن السياسة الإسلامية للحكومة الهولندية، فهذا سنوك هور جرونية يَبذلُ جهوداً صادقة جبّارة في الجمع بين الهولنديين والشعوب الإسلامية» (34).
فأراد هذا المستشرق بناء علاقات حضارية وثقافية خاصة بين المسلمين وهولندا وهو نوعٌ من حوار الحضارات، أي: إنّ فكرة الاستشراق الهولندي أُريد لها البناء على نسقٍ عام هو احترام إرادة الشعوب الإسلامية وأنْ يتم فهم الشرق كما هو وليس بعيون غربية لذلك يقول بابير «علينا أن نُراجع سياستنا (الهولندية) مراجعةً كاملة بالإضافة إلى مراجعة مفاهيمنا التي تدور حول التناقض بين الشرق والغرب وهي المفاهيم التي كررّناها تكراراً مضجراً بطريقةٍ لا تُراعي حقوق الآخرين ومشاعرهم، وما نحتاج إليه حقاً هو التقليل من تبسيط الأمور إلى حدٍ يؤدي إلى التشويه أو الخطأ أو سوء الفهم في سلوكنا نحو الشرق والغرب إضافة إلى المعرفة المتزايدة عن الشرق نفسه ولا يُنكر أن الدراسات الشرقية يمكن أن تُسِهم مساهمةً كُبرى تجاه هذه المعرفة، وأنّ الدراسات الشرقية لا تعني فقط دراسة اللغات الشرقية وحدها، وإنما تعني دراسة الثقافة الشرقية أيضاً . إنّ الروابط بين الثقافة والدين هي روابط جوهرية حميمة لأنّ دراسة الثقافة الشرقية من دون معرفة دينية، يجعل من مهمة الدراسة أمراً لا قيمة له، والعالم الإسلامي يعطينا برهاناً حاسماً مُقِنعاً على ذلك»(35).
يَتبّين لنا أنّ إرادة الاستشراق الهولندي تَهتَم لحوار الحضارات وفَهم الإسلام لأنّ «هولندا كأمةٍ صغيرة تستطيع الاعتماد على النّية الحسنة التي تَتَمَّتع بها الشعوب الإسلامية، هذه النية التي لا تستطيع القوى العظمى أن تحصل عليها بسهولة... وإذا لم نندفع نحن أبناء هولندا إلى الأمام فإنّ ألمانيا وأمريكا تقفان على أهبة السيطرة على مهمتنا وفي مجال العلم يستطيع الهولنديون وعلماء الاستشراق أن يلتقوا وخصوصاً في حقل الدراسات التأريخية مثل فقه اللغة والتأريخ الثقافي وعلم الآثار وستكون النتيجة تجديداً للدراسات الشرقية الهولندية وآملُ أن لا يُعتَبر كلامي نوعاً من الكبرياء أو الزهو الغربي إذا ما افترضت أنّ هناك إمكانية لأن يستفيد الشرق من هذا التعاون... وإذا عكسنا الأمر تَبيّن لنا أن ما يَستطيع الشرق المسلم أن يقدّمه لنا في عالم الأمور الروحية لا يمكن أن يُلخَص في بعض أقوال مأثورة. والأمر المؤكّد الذي لاشك فيه أنّ المعرفة التي تتصل بالمسلم وخاصة في مجال الدين والشريعة والصوفية والفلسفة والفن هي التي تستطيع وحدها أن تُغني ثقافتنا»(36). هنا يحدد نايبر نسقاً للإستشراق الهولندي هو أن الاستشراق يكون في خدمة التكامل الحضاري مابين الشعوب، إذ هو نوعٌ من التعرّف على الآخر المختلف للإفادة منها لإغناء التجربة الروحية والعلمية وليس اكتشاف الآخر للسيطرة عليه.
أما النسق العام للاستشراق في الدانمارك المجاورة فنستطيع تَلمّس بعض خطوطه العامة من دراسة بدرسن الموسومة (تأريخ علم المشرقيات العربية، الدروس الشرقية في الدنمارك) وأنّ من أهم الدراسات التي قَدّمها هذا الاستشراق هي اهتمامه بتأريخ العرب قبل الإسلام واللغات والآداب القديمة والديانات غير الإسلامية. إذ عُني المستشرق جان لاسين راسموسين 1785 – 1826 بتأريخ العرب قبل الاسلام ونَشر كتاباً عن ذلك عام 1817 وأتبعه بأعمالٍ آخرى، ثم كَتَبَ جورجن زوايكا عن اللغة القبطية وهو أول مَنْ كتب بذلك وألّف راسموس كريستيان راسك سنة 1826 مختصراً في لغة الزند لغة الفُرس القديمة واهتمّ باللغة الفارسية القديمة واللغات الهندية الأوربية وعمل نيلس لودفيك وستركارد 1815 – 1878 على الكتابات المسمارية واللغات الهندية والايرانية واشتهر معجمه في الأفعال السنسكرتيية ونحوها، وجاء بعده عالمٌ جليل اسمه فيكوفوسبول 1821 – 1908. وعُني بهذا الفَرع من علم المشرقيات الذي أثرّ تأثيراً مهماً في دراسته البهلوية، وعُني سورن سورانسن 1848 – 1902 بدراسة اللغات الهندية ولاسيما السنسكريتية ونَشَر أبحاثاً عديدة مهمة عن شعر المهابهاراتا، ونَشَرَ هرالدراسموسن باللغة الدنمراكية أبحاثاً عدة في الآداب الهندية والفارسية وقد أدّت به دروسه الايرانية إلى التصوف الاسلامي فَنَشَر بالدنماركية سنة 1892 أبحاثاً عن حافظ الشيرازي, وألّف بول توكسن الضليع في فلسفة الهند وأديانها في أحد مذاهب الهنود الفلسفية ودرس أدوارد لهمان أصول المزدية وأَلَّفَ كتاباً في حياة زرادشت. وكتب آرثور كريستنسن العالم بالفارسيات تأريخ الساسانيين وعُني خاصّة بدرس بلاد فارس على العهد الاسلامي ونَشَر أبحاثاً في عمر الخيام وغيره من الحكماء واشتغل بعلم الأساطير الشرقية . وكان في جامعة كوبنهاكن منذ سنة 1845 أستاذان في اللغات الشرقية أحدهما وستر غارد قام بتعلم اللغة الهندية واللغات السامية... وقد تَبحَّر المستشرق شميدت في علم الآثار الآشورية والمصرية وكتبَ تأريخ آشور ومصر ونَشَر كتابات محفوظة في متاحفنا وكتب وصفاً للمعاهد القديمة، وقد وضع في علم الآثار المصرية هانس أولانج مقالات علمية عدّة حَلَّ إشكالات منها...(37) ويقول بدرسن: «وإنّ الهمّة التي تُصْرف عندنا في أقصى الشمال بدراسة لغات الشرق ومدنياته ليجملها عدد الأساتذة الذين يُدرِّسُون اليوم هذه العلوم عندنا »(38).
قد تكون بعض مدارس الاستشراق قد تأثرّت بدوافع سياسية أو دينية تبشيرية ولكن النسق العام في مدرسة الاستشراق الألماني يؤكّد أن الرؤية الاستشراقية الألمانية لا تتجاوز الجانب العلمي تحديداًَ. لذلك يقول المستشرق الألماني غونتركرال في بحثه عن تَطّور علم الاستشراق في ألمانيا: إنّ «النهضة العلمية التي غَزَتْ ألمانيا في مطلع القرن الثامن عشر دفعت إلى الحكم على الإسلام من زاوية مجردة وعلمية وظهرت في أثر ذلك دراسات لم تكن كسابقاتها مُقيّدة بالأحكام الدينية المسيحية»(39).
وكانت المدرسة الألمانية تهتم بمجموعة من العلوم الشرقية ومنها بالدرجة الأولى الدراسات اللغوية والتأريخية والقرآنية واللهجات، وتبدأ الدراسات الألمانية الاستشراقية عِلمياً مع فلايشر الذي تَتَلمَذ على أبرز علماء أوربا في الدراسات العربية وهو مؤسس الاستشراق العلمي الفرنسي سيلفستر دوساسي(40). «وقد أبدى فلايشر في دراساته اهتماماً خاصّاً بالجوانب الشكليلة لعلم اللغة وعَالجَ مواضيع خاصة بالقواعد والمفردات والكلام الدارج»(41). وينتمي إلى مدرسة فلايشر اللغوية الفيلولوجية الدقيقة مستشرقٌ ألماني كبير هو تيودور نولدكه الذي عُرِف بدَقته اللغوية و «كان يُعتَبر من جميع أبناء مهنته بأنه أكبر مستشرق في عصره، فقد كانت له ذاكره عجيبة وكان يلم بالأمور بسرعةٍ ودقة كبيرتين ويَتحلَّى بإمكانية لا يَتسرَّب إليها الشك في استخلاص الظاهرات الأساسية من غير الأساسية،... تَرَك لنا ما يُقارب 700 دراسة في معالجات نقدية ولايمكن نسيان أنّ نولدكه الضالع بالعلوم العربية إنما كان يحيط باهتمامه كل اللغات السامية الأخرى لا بل أنه وضع العلوم السامية على قواعد متينة ثابتة، ونحن في هذا المجال لا يسعنا إلاّ الاكتفاء بذكر أهمّ مؤلفاته التي منها (القواعد السريانية) و (القواعد المندية) و (حول قواعد العربية الكلاسيكية) و (تأريخ القرآن) و (تأريخ العرب والعجم في عهد الساسانيين) وهذا الأخير هو طبعة ألمانية لجزءٍ من تأريخ الرُسل والملوك للطبري ثم مقالات حول علوم اللغات السامية. وترجمة المُعلقّات وشرحها، وغيرها من الكتب وجدول مؤلفاته يدل على أن معظم نشاط نولدكه كان يَنصَبّ على العلوم العربية والتأريخ، والعلوم السامية، وإلى جانب ذلك كان يبُدي اهتماماً باللغات التركية والسنسكريتية أيضاً»(42).
وخلف فلايشر ونولدكه المستشرق الألماني أوغست فيشر على كرسي تدريس اللغة العربية في جامعة لايبزغ وقَدَّم دراسات عن اللغات العربية ولهجاتها وأصبح عضواً في المجمع اللغوي المصري عند تأسيسه وكان فيشر يُعد آنذاك أكبر معجم للعربية فَجَمَع أكثر من مليون بطاقة على مدى عشرات السنين ولكن الحرب العالمية الثانية وما تَبعها من صعوباتٍ أوقفت هذا العمل الكبير(43)، ويبدأ الاهتمام والتخصص يزداد هنا وخاصة في مجال اللغة العربية وآدابها فيأتي المستشرق فردريك روكرت الذي نَقَلَ مقامات الحريري شعراً إلى الألمانية وجوليوس ولهاوزن وآينوليتمان وبراجستراسر وبروكلمان المشهور بكتابه (تأريخ الأدب العربي) وكتبه عن اللغات السامية مثل (مقارنة في قواعد اللغات السامية) و (القواعد السريانية) و (القواعد العربية) و (قواعد التركية الشرقية )(44) ثم يأتي دور يوهان فك ويؤلف كتاباً عن (العربية دراسة في الأساليب..) وغيرها.
وملاحظة أُخرى نجدها في الاستشراق الألماني فضلاً عن (عدم تأثرّه بالسياسة واهتمامه الكبير بالجانب اللغوي والأدبي) هي كثرة المستشرقات الألمانيات اللواتي يعملنَ في هذه المدرسة الاستشراقية وخاصة فيما بعد الحرب العالمية الثانية ومنهن مثلاً.
ويبك والتر من جامعة توبنغن الألمانية.
برجت أمبالو من المعهد الألماني في بيروت.
برجت هوفمان جامعة بون.
فرينا كليم.
كاترينا مومسن أستاذة الأدب في جامعة برلين.
روزثا بادري جامعة فرايبورغ – ألمانيا.
Isabel stumbel جامعة فرايبورغ – ألمانيا.
Barbel Beinhaver – Kohler جامعة غوتنغن – ألمانيا.
Natasch Zupan جامعة بون – ألمانيا.
10.Heike Franke جامعة بون – ألمانيا.
11. كرستاكسلر جامعة Emskirchen ألمانيا.
ذكر الأستاذ ظافر يوسف مجموعة من الأسماء السابقة في تقريره عن (مؤتمر المستشرقين الألمان السابع والعشرين)(45) وأضاف قائلاً: «ومما تجدر الإشارة إليه أن البحث في مجال اللهجات العربية العامية وقد أصبح يُشكِّل في أيامنا هذه جانباً هامّاً من المحور الذي تدور حوله الدراسات السامية في الجامعات الأوربية»(46). وأنّ ازدياد هذا الاهتمام في نهايات القرن العشرين باللهجات العربية المعاصرة وتشعّبها مقارنةً ببدايات القرن يُشكِّل مَلمحاً مهماً على «تراجع الاتجاه المقارن في اللغات السامية الذي تتميّز به ألمانيا عن غيرها من الدول الأوربية، ولَعلَّ السبب في ذلك جنوح الجيل الجديد من المستشرقين الألمان إلى التركيز على لغة سامية واحدة أو لغتين فقط يَتعمَّقون في دراستهما من دون اللجوء إلى إجراء مقارنات عامّة مع بقية اللغات السامية، فضلاً عن أن الإتجاه المقارن العام قد أصبح واضح المعالم، ولم يعد فيه الكثير من الجديد»(47). إذ تَوسَّعَت دراسة اللهجات العربية في الجامعات الألمانية «ولعلّ أهم جامعتين في ألمانيا مختصتين حالياً بالبحث في اللهجات العربية هما جامعتا إرلنغن وهايدلبرغ فهما تَهتّمان بالعديد من مشاريع دراسة اللهجات في البلاد العربية»(48).
ولم يقف موضوع دراسة اللهجات العربية في الجامعات الألمانية عند هاتين الجامعتين وغيرهما بل «أُسِست في عام 1993 الجمعية الدولية للهجات العربية التي تُعَرف باسم (Arabe Association lnternationale de Dialectologie) AIDA وعَقَدتْ مؤتمرها الأول في باريس بحضور عددٍ كبير من المستشرقين والمشتغلين باللهجات العربية، ثم توالى بعد ذلك عقد المؤتمرات تِباعاً، بمعدل مرة كل سنتين تقريباً ليُعَقد حتى الآن سبعة مؤتمرات، الأول في باريس عام 1993 والمؤتمر الثاني في كامبردج عام 1995 والمؤتمر الثالث في مالطا عام 1997 والمؤتمر الرابع في مراكش عام 1999 والمؤتمر الخامس في كادس (إسبانيا) عام 2002 والمؤتمر السادس في تونس عام 2004، والمؤتمر السابع في فيينا (النمسا) عام 2006»(49).
إذن النتيجة العامة التي نلحظها في الاستشراق الألماني هو الاهتمام باللغات القديمة والمقارنة بينها وتجاوز ذلك إلى الاهتمام باللهجات المحلية وكذلك يُحسب للاستشراق الألماني أنه يَنساق مع التوجّهات السياسية والدينية بل كان مُستقلّاً علمياً بل وفيولوجيا (أي يَهتم بدقائق الأمور) وكذلك نَلمح ازدياد عدد المستشرقات الألمانيات وخاصّة في أجيال ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وفيما يَتعلَّق بالنسق العام للاستشراق الإسكوتلندي فنلمح شيئاً يحدّد هذا النسق عند المستشرق الاسكوتلندي مونتغمري وات الذي يرى أنّ بدايات هذا الاستشراق كانت دينية بحتة ولم تكن علمية ولكن البدايات الهامة وإنْ كانت دينية كذلك إلاّ أن طابعاً نقدياً تَميَّزت به هي كتابات وليم موير مستشرق القرن التاسع عشر الذي كان عميداً لجامعة أدنبره لمدة 18 سنة ما بين 1885-1903 وقد عمل كذلك في الخدمة المدنية في الهند وكتب عن النبي محمد 9 مقالات عديدة منذ عام 1855 في مجلة كالكتا حتى صدرت هذه المقالات بأربعة مجلدات نَشَرها في لندن ما بين عامي 1858 – 1861 ثم أَطْلَقتْ أدنبره اسم معهد وليم موير على دوائر الدراسات الشرقية في الجامعة (50).
وكان جهد الاستشراق الاسكوتلندي مُتركّزاً في خططه العامة على موضوع انتشار المسيحية والإسلام ومناطق النفوذ لذلك يقول مونتغمري وات: «إنّ ألخبراء في الشؤون الداخلية والأمور العسكرية يؤكّدون بأنّ الضرورة الاستراتيجية كانت تَتَطلّب أن يكون في البلاد أنُاس مُزَودون بمعرفةٍ جيدة باللغات الآسيوية والإفريقية أكثر مما كان لدينا إذ ذاك، وعلى ضوء ذلك تمّ تعيين لجنة (سكاربرو) التي أدّى تقريرها إلى التوسّع في دراسات اللغات الشرقية في أنحاء بريطانيا بعد الحرب وكان نصيب جامعة أدنبره من هذا التوسع أنها أضافت إلى اللغات التي كانت تُدرس، الفارسية والتركية والأُردية كما وَسَّعتْ دائرة اللغة العربية والدراسات الإسلامية علاوةً على إنشاء دورة دراسية للحصول على (دكتوراه) في التأريخ الإسلامي، وهناك مرحلة أُخرى من التَوسّع استهلت بتقرير لجنة (هايتر) عام 1961 يتصل أكثره بجامعة أدنبره حيث تم إنشاء مركز للدراسات الإفريقية يُبشّر بأهمية قصوى للمستقبل ومن المعروف اليوم أن هناك في أفريقيا الغربية بضعه آلاف من المخطوطات والوثائق العربية لا تزال غير مُنّسقة كما أن الإسلام أخذ يَنتَشِر في القسم الجنوبي من أفريقيا الصحراوية بخطواتٍ أسرع من المسيحية... وكان ما يقرُب من ثلثي رؤوساء الدول المُستقَلة في أفريقيا مُسلماً، وعند نهاية القرن (العشرين) من المُحتَمل أن يصبح الإسلام الدين السائد في أفريقيا . ولهذا فإنّ من المنتظر أن يكون مسرح التطورات الهامّة في الحضارة الإسلامية في بحر السنوات العشر القادمة في أفريقيا»(51)، وهذا ما عَمِلت عليه فيما بعد الدول الأوربية إذ أصبح الصراع في بلدان أفريقيا غير العربية صراعاً إسلامياً. بل وأنّ التدخل العسكري الفرنسي في مالي عام 2012 بحجّة وجود جهات مُتَطرّفة أمرٌ أدّى إلى سرقة وحرق عشرات الآلاف من المخطوطات في مدينة تمبكتو وحدها ومناطق أُخرى كانت أكبر الخزائن للوثائق الإسلامية غير المنشورة والتي لم تُكتشف من قبل(52).
لذلك يقترح مونتغمري وات على جامعة أدنبره ودوائر الاستشراق الإسكوتلندية قائلاً «فهل من المفيد أن تكون لدينا ثقافة مقصورة على الحضارة الأوربية أوالأورو أمريكية؟ نعم إنّ الصحفيين والمُعلّقين على الأخبار لا يألون جهداً في إعطاء الرجل المتوسط بعض الأفكار عن حقيقة الأحداث الجارية في آسيا وأفريقيا. وذكر بواعثها، لكن الجامعة عليها أن تنظر إلى أبعد من هذا وأنْ تُجابه بعض الدراسات العميقة في الحضارات غير الأوربية، ثم أنّ دراسة عميقة كهذه لايجوز تركها لبعض المتحمسين لها أو المتفرّدين بها بل يجب نشرها على نطاقٍ واسع بين متخرجي الجامعات، ويظهر أنه من المُحتَمل أن لا يُعتَبر الشخص عام 2000 مثقفاً فعلاً إلاّ إذا كان قد حصل على بعض الدراسات في حضارة غير أوروبية تكون على مستوى الثقافة الجامعية. وقد أصبح من الواجب على الإدارات التي تعالج حضارات آسيا وأفريقيا ولغاتها، أن تُجهِّز الرجلَ المثقف في عصر النفاثات بشيء من التقدير العميق لتلك الحضارات»(53).
أما فيما يتَعلَّق بالأنساق العامة للإستشراق الفرنسي فهي بصورةٍ أو بأخرى متأثرّة بنتائج حملة نابليون بونابرت. إذ قام مجموعة من العلماء المرافقين له بوضع كتاب مهم في وصف مصر، وهو جهد كبير يقوم به أصحاب المشاريع التوسعية في حالة احتلالهم بلدٍ ما وهو ما حَدثَ مثلاً عندما أقدم لوريمر على تأليف كتابه (دليل الخليج وهو بأكثر من عشرة مجلدات ضخمة) في عام 1903 – 1908، أي: قبل شروع القوات البريطانية بالدخول إلى العراق وهو وصف مهم جداً لحالة بلدان الخليج العربي ومنها العراق من الجوانب السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية والجغرافية والتأريخية و... وكذلك الحال مع كل دولة تُقدِم على عملٍ توسعي وهو نوعٌ من الإرادة المعرفية التي تتحكم فيما يأتي بعدها.
ولذلك يقول المستشرق روبير منتران: «بوسعنا أن نعتبر بحقّ العقد الأخير من القرن الثامن عشر انطلاقة حقيقية للدراسات الشرقية الفرنسية ويبدو الاهتمام بالمؤلفات الشرقية واضحاً في المُصنَّف الشهير (وصف مصر) وهو جهدُ علماء رافقوا حملة نابليون بونابرت على مصر، ففيه اعتمدت أولى ترجمات المؤرخين العرب إلى اللغة الفرنسية، ولم يكن أساتذة مدرسة اللغات الشرقية أساتذة وحسب بل علماء حقيقيين ولا بد من ذكر أشهرهم، سيلفستر دي ساسي، جوبير، رينو، دفر يميري، وتُعد ترجمات هؤلاء وتآليفهم بحق من منجزات الاستشراق الفرنسي من الصنف الأول، وفي سنة 1823م تأسست الجمعية الآسيوية فجمعت العلماء المعنيين بآسيا والشرق الأدنى والأقصى، وشهيرة هي مجلتها المجلة الآسيوية التي تزخر مجلداتها بمئات البحوث العربية والاسلامية، ودفع احتلال الجزائر من قبل فرنسا عام 1830 نحو توسيع دائرة الاستشراق ولاسيما العناية باللغة العربية، كما تضاعف الأمرُ بعد احتلال تونس ومراكش، إذ صار حتميّاً أمر التعرّف على اللغة والتأريخ وعلى الديانة الإسلامية والحضارة العربية فَترُجِمت ونُشِرت نصوص عربية كثيرة وقدّمت المثال لذلك أكاديمية العلوم والآداب الفرنسية وذلك بطبعها نصوصاً شرقية تتناول الحروب الصليبية مع ترجمات فرنسية لها»(54).
ونلمح أنّ الاستشراق الفرنسي بدأ يستكشف شمال أفريقيا ومصر وسوريا ولبنان أي بلدان البحر الأبيض المتوسط وتطور فيما بعد إلى جنوب أفريقيا ولذلك تأسس أكثر من مركز يعُنى بهذه الأمور «كمركز الشرق الأدنى أو مركز بحوث ودراسات جمعيات البحر المتوسط في أكس آن بروفنس، وبينما يركّز الأول في دراساته على مصر يختص الثاني بشمال أفريقيا، ولا نغفل الدراسات الجدّية التي تتم في كلية فرنسا وفي المدرسة العملية التطبيقية العُليا في باريس وثَمةَ معاهد بحوث تكميلية للباحثين منها ما هو في اسطنبول (المعهد الفرنسي للدراسات الأنضولية) ودمشق (المعهد الفرنسي للدراسات العربية) أما في القاهرة فإنّ (المعهد الفرنسي للآثار) يخصص جزءاً من نشاطاته للميدان الاسلامي والعربي وتنشُر جميع هذه المعاهد دراسات ومجلدات هي حصيلة أعمال أشخاص متفرغين ومتخصصين... وقد تمّ بذل جهد لا بأس به للتعرّف على شمال أفريقيا ودراسة تأريخها المعاصر، فأُنشئ مختبر مزوّد بوسائل ناجحة، هو مركز البحوث والدراسات لجمعيات البحر المتوسط في أكس آن بروفنس راح ينشر منذ نحو عشرين عاماً (أي منذ عام 1967) دليلاً سنوياً لبلدان شمال أفريقيا نلقى في تضاعيفه دراسات ويوميات وأخباراً متنوعة، كما نجد ببلوغرافيا جيدة، ويقوم هذا المركز بنشر مطبوعات تدور حول بلاد المغرب. ولا تهمل دراساته الجوانب الاقتصادية والسياسية والعلوم الاجتماعية والجغرافيا والثقافية المعاصرة. وقد اكتسب شهرةً عالمية بحيث بات يقصده باحثون ودارسون من شتّى أقطار العالم»(55) ومن المستشرقين الأوائل الذين اهتمّوا بشمال أفريقيا، البارون ماك غوكن دي سلان الذي أَلّف مصنفين جليلين أولهما تأريخ البربر والأسُر الإسلامية التي مَلكتْ في شمال أفريقيا مُستَنداً في معلوماته على ابن خلدون، وقد استغرق سنة 1856 والثانية من سنة 1862 إلى 1868... وكان الراهب برجس عارفاً في العبرانية فاهتمّ لدرس الكتابات الفينيقية وترجم تأريخ بني الزيّان ملوك تلمسان محمد بن عبد الجليل وتأريخ بني جلاّب سلاطين طوغرت للحاج محمد الإدريسي، وبَحثَ في تأريخ حياة سيدي أبي مدين الزاهد المشهور المتوفى في أواخر القرن السادس للهجرة دفين العُباد قرب تَلمسان...
وطَبَع الأستاذ أوغست شير بونو الذي كان مُعلِّماً للغة العربية في مدرسة قسنطينة الغرب تآليف عديدة له للتعليم وكَتَبَ أبحاثاً جمَّةً في صنوف شتّى من التأريخ وهو أول مَنْ استرعى الأنظار بأبحاثه في الآداب العربية في السودان وخصوصاً عن أحمد بابا من بلدة تومبوكتو وعن أُسر الملوك الأغلبيين مُستنداً إلى كتاب ابن ودران، وعن عبيد الله جدّ الأُُسرة الفاطمية مُستَنداً إلى تأريخ ابن حمّاد وعن رحلة العبدري إلى شمال إفريقية في القرن السابع وعن أوائل أسرة ملوك بني حفص في تونس...
واشتهر الدكتور بروان خصوصاً بتآليفه عن نساء العرب قبل الاسلام، وتَرَجم رحلةَ الشيخ محمد التونسي إلى بلاد الواداي ورحلته إلى بلاد دارفور ومختصر الفقه وعاداته، وألّف مارسلين بوسيّه مُعجَماً فرنسياً جاء تحفةً جمعت التعابير اللغوية المُسَتعملة في لهجات شمال أفريقيا وتعاضد غوستاف دونما مع دوزي وكرهل ورايت بنشر متن المُقري عن تأريخ وآداب عرب الأندلس، وتَرَجَم كتاب الأمير عبد القادر المدعو (تنبيه الغافل)... وترجم بوميه كتاب روض القرطاس وهو تأريخ ملوك فاس في المغرب ...واشتغل فانيات بوضع المقابلات في الفقه المالكي لسيدي خليل وترجم عدّة تصانيف تبحث في تأريخ أفريقيا الشمالية كتأريخ الموحّدين لعبد الواحد المراكشي وكتاب الحفصيين المَعزوّ للزركشي، والبيان المغُرب ومقالات النجوم الزاهرة لأبي المحاسن بن تغري بردي، وكتاب كامل التواريخ لابن الأثير الذي يبحث في بلاد المغرب ورسالة القيرواني...
وبَحَثَ أرنست رينان في موضوع العقائد الإسلامية في كتاب ابن رشد وعقيدته وفي تآليفه عن تأريخ الأديان... وألّف أوكتاف هوداس عدةَ كتب مدرسية لتعليم اللغة العربية، ثم حوّل اهتمامه إلى المغرب الأقصى ودرس التأريخ الحديث لبلاد مراكش فَنَشَر مع الترجمة خلاصةً عن كتاب ترجمان المغرب لأبي القاسم الزياني وكتاب نزهة الهادي، ثم تناول مواضيع بلاد السودان فَنَشَر تأريخ السودان لعبد الرحمن تومبوكتي، وكتاب تذكرة النسيان، وكتب دينه باسيه أبحاثاً عديدة بلغة البربر ولهجاتها المحلية...
ودَرَسَ دلفين كتاب العقيدة الصُغرى وهي مُشتَملة على أفكار الشيخ السنوسي، وترجم مقامات العوالي المكتوبة باللهجة المغربية... وصرف كازانوفا جُلّ اهتمامه إلى الأبحاث عن القطر المصري الاسلامي فَتَرجَم الخطط للمقريزي... وكتب وصفاً وتأريخاً لقلعة القاهرة وكتاباً دعاه خطط الفسطاط وبحثاً عن قره قوش وزير صلاح الدين وحكايته وتأريخه.... وكتب غودفروي دَي مومبين تأريخ بني الأحمر ملوك غرناطة مُستَنداً في هذه الترجمة إلى ابن خلدون ونَشر كُتيباً في عادات الزواج عند الجزائريين، وصَنّف مجلداً في المعاهد الاسلامية ودَلَّت مقالاته في المجلات الخصوصية أنه اشتغل بمباحث العقائد والعادات والأساطير... ونَشَر وليم مارسيه في المجلة الآسيوية ترجمةً لكتاب التقريب للنووي، ثم عَمَد إلى الإشتغال بلهجات إفريقية الشمالية كأهل تلمسان وأولاد ابراهيم في صيداء المغرب قرب وهران ودَرَسَ النصوص العربية في طنجة، وقد وصف بمعاهدة أخيه الأبنية العربية القديمة في تلمسان...
ودرس إلفرد بل تأريخ شمالي أفريقيا وعلم عادياتها فَوصَفَ الأبنية القديمة في فاس وفكّ رموز نقوشها وكتاباتها، ونشر كتاب تأريخ بني عبد الواحد ملوك تلمسان لأخي ابن خلدون أبي زكريا يحيى مَتنّاً وترجمةً وله كتاب نظرة في الإسلام عند قبائل البربر، وفي مجال الفلسفة نَشَر لاون غوتيه الرواية الفلسفية المشهورة بحي بن يقظان وهي لابن طفيل وبحث في سيرة حياة المؤلف ومؤلفاته الأخرى وتَرجَم كتاب ابن رشد فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال...
ونَشَر بول رافس متن كتاب زبدة كشف الممالك لخليل الظاهري وهو كشفٌ سياسي وإداري عن بلاد مصر والشام في عهد السلاطين والممالك وصنّف كتاباً دعاه (تجربة استعادة وصف القاهرة) أخذ خططه من كتاب الخطط للمقريزي... وترجم ما سكراي تأريخ أبي زكريا أو كتاب بني المزاب في جزائر المغرب وبحث في التقاليد الشعبية وكيف تآلفت البلدان عند قبائل البربر في بلاد الأطلس... ونشر غاستون فيات نقد كتاب الخطط للمقريزي مُستَنداً فيه على مخطوطات جَمَّة...
وترجم هنري ماسّه كتاب نظام ديوان المهردار لابن الصيرفي ونَشَر متن كتاب تأريخ ابن الميُسر ومواضيع هذّين الكتابين في عهد الفاطميين بمصر ... وعُني موتيلنسكي في أبحاثه عن الأباضيين من الخوارج وعقيدتهم، وتَرَجَم تأريخ الأئمة الرُستميين في تاهرت من أعمال الجزائر... وعُني كور بأبحاثه في ابن زيدون الشاعر الأندلسي وفي تأريخ نزوح الشرفاء إلى بلاد مراكش وسكناهم فيها... وفي علم الآثار بَحَثَ الجنرال دي بيليه في كتاباته عن وصف قلعة بني حمّاد إذ كانت قاعدة للعرب والبربر في القرن الحادي عشر لا تزال أخربتها موجودة في بلاد الجزائر...
وبَحَثَ بول أودل في الهندسة المعمارية الإسلامية في مدن قُرطبة وإشبيلية وغرناطة من أعمال إسبانيا وعُني بريس دافسن في هذه الهندسة أيضاً في أبحاثه عن الأبنية القديمة في القاهرة... واهتمّ المستشرقون الفرنسيون كذلك بالطُرق الصوفية والإسلامية عامّة منها مباحث دافست عن العيسوية وهم حواة الأفاعي وقد تممها أيدو ومباحث الزعيم ترومله ومباحث تونرة في زاوية الرغانية، ومباحث دوفيريه في الطريقة السنوسية، ومباحث مونتيه في بلاد مركش ومباحث ديبوي وكوبلاني في مجموع الطرائق ومباحث ميرسيه في القادرية، وترجمة بير ولاسرام لكتاب الرحلة إلى بلاد السنوسيين تأليف محمد عثمان الحشائشي...
وبَحَثَ كولن في كتابات ولاية الجزائر ومرسيه في كتابات ولاية قسنطينة، وعَدّدَ ديفول جملةً كتابات عربية في معرض أبحاثه عن الأبنية الدينية في الجزائر القديمة، وكتب الراهبان الدومنيكان الفرنسيان جوسن وسافينيك وللسيد دوسو مباحث مهمة عن الحبشة...
هذا جزءٌ مما ذكره المستشرق الفرنسي كليمان هوار في بحثه عن (الدروس العربية في فرنسا)(56). وفي نهاية هذا البحث يقول: إنّ المستشرقين الفرنسيين «مالوا شديد الميل إلى درس أخلاق المسلمين ودينهم وآدابهم حتى تَألّفت مكتبة برمّتها من ثمرة أفكار المستشرقين منهم والمستعربين»، فعلاً لقد تكوّنت هذه المكتبة التي ذكرنا جزءاً قليلاً مما كتبه عنها كليمان هوار فضلاً عن عِلمنا بأنّ بحثه الذي ذكرناه كان قد نَشَره عام 1925 أي: إنّ ما ذكره وأخذنا منه هو حتى عام 1925 فما بالك بما كُتِب بعد ذلك.
أمّا عن النسق العام للاستشراق الإسباني فقد نَلمَح بعض تفاصيله في بحث المستشرق الإسباني فرنسيسكو كانتيرا بورغوس مدير معهد أرياس مونتانو في مدريد الذي يحدد بداية هذا الاستشراق بقوله «تَرتَقي نهضة الدراسات العربية القائمة الآن في إسبانيا إلى بداية الجيل الماضي، ففي القرن التاسع عشر، ظهر رجالٌ عظام اشتغلوا بالدراسات العربية من أمثال أي، لافوينتي الكانتري بكتابه تأريخ غرناطة، وهو مؤلَّف في أربعة مجلدات، وأف غوليين روبليس بكتابه مالقة الإسلامية، وأف فرنانديز أي غونزاليز بكتابه أحوال المدجنين الاجتماعية والسياسية في قشتالة، وأف، خافيير سيمونتي بكتابه تأريخ النصارى المُستَعربين في إسبانيا، وبي ليرجوندي وغيرهم كثيرون، امتاز منهم بسكوال غايانغوس جامع القسم الأكبر من المخطوطات العربية في مجمع التأريخ الملكي وناشر كتاب السلالات الملكية الاسلامية في إسبانيا وهو ترجمة مختصرة لتأريخ المُقري سبقت طبعة جوزي»(57).
يَتبيّن لنا من هذه المقدمة عن أبرز المستشرقين الإسبان الأوائل الذين خطوا النسق العام للاستشراق الإسباني وأن دراساتهم تكاد أن تهتم جميعها أو معظمها ببلاد الأندلس وشمال أفريقيا ويقول فرنسيكو كانتيرا بورغوس «ويُعد فرانسيسكو كوديرا 1886 – 1917 بكل حق مؤسس مدرسة الاستشراق العربية الحديثة في إسبانيا وهو واضع كتاب المسكوكات العربية الإسبانية ومقالة موسّعة عن انحطاط المرابطين في إسبانيا وانقراضهم، وغيرها من المقالات العديدة في تأريخ الإسلام الإسباني السياسي جمعها في كتابه دراسات نقدية في تأريخ العرب وغيرها من الكتب، إلاّ أن أشهر مؤلفاته هو (المكتبة العربية الإسبانية) الذي بدأ فيها في مدريد سنة 1885 بنشره معجم التراجم الذي سّماه ابن بشكوال الصِلة»(58).
ويسترسل الباحث في عرض أسماء المستشرقين الأسبان ومؤلفاتهم ويكاد يكون البحث كله عن دراساتهم عن الأندلس ومناطقها وعلمائها وتأريخها و... ويَتحدَّث عن معاهد الاستشراق الإسبانية ومجلاتها والأمر واضح هنا في أي إتجاه يسير الاستشراق الإسباني ونوعية دراساته.
أما فيما يَتعلّق بالاستشراق الإيطالي وهو من أقدم مدارس الاستشراق الذي بدأ في القرن السادس عشر فيكاد يَهتَم في معظمه بمنطقة البحر الأبيض المتوسط وجزيرة صقلية وبدايات هذا الاهتمام يعود إلى المستشرق Amari الذي دَرَسَ علاقات العرب بجزيرة صقلية(59). واهتمّ تلامذته ومنهم Geleslino Schiaparelli الذي نَشَرَ ديوان الشاعر ابن حمديس الصقليّ ونقل رحلة ابن جُبير القيّمة إلى الإيطالية(60). وأهتم الاستشراق الإيطالي وخاصة أساتذة جامعة روما باللغة والأدب واللهجات العربية الدارجة كالمصرية والطرابلسية ويقول فرنسيكو جبريلي عن النسق العام لهذا الاستشراق «ولَعلَّ بلادنا تَفرَّدت هنا عن غيرها بأنّ البحث العلمي لم يتبع فيها المصالح المادية والسياسية وأغراضها بل سبقها، فقد بحث Amari في تأريخ صقليّة العربي رغبة في إضاءة صفحة غامضة من تأريخ وطنه، وبحث Ceetani وهو عدوٌ عنيد لكل استعمار واضطهاد فرأى في التأريخ الإسلامي عاملاً مهماً من عوامل حضارة البحر المتوسط وقد بَحَثَ فيه بحثاً علمياً مستقلاً مَحضَاً بلا تحيّز ولا تعصب، وبعد أن استعمرت إيطالية مستعمراتها، لم يسخّر مستشرقوها عِلمَهم لخدمة مصالح مادية عابرة وإنْ أفادوا بلادهم من علمهم كما كان من حقهم وواجباً عليهم فما تسامحوا يوماً واحداً في سبيل هذه الإفادة، لا برزانة العلم ولا بكرامة الإنسان »(61).
أما الاستشراق في الولايات المتحدة الأمريكية فهو حديث العهد يَكاد أن تكون بداياته المهمة عند الحرب العالمية الثانية ونسقه العام استشراق سياسي أرادت من خلاله معرفة الشرق وإعادة تكوينه واكتشافه ثقافياً، ولذلك يقول الدكتور بايلي وايندر: «ونرى أنه قبل الحرب العالمية الثانية لم يكن غير عشر من جامعات أمريكا قَدَّمت دروساً في العربية ماعدا معاهد اللاهوت، وهنا جدير بالذكر أن عدد الجامعات والكليات العليا في أمريكا يزيد على الألف تقريباً، وفوق ذلك يلزمنا أن نقول: إنّ هذه الدراسات على قِلّتها كانت مقصورة على طالب الدكتوراه من دون أن يُتاح للطالب الجامعي الوقوف على هذه الدراسات.... فإذا جاءت الحرب ووجدت الولايات المتحدة نفسها مسؤولة عن قيادة حرب وقعت في كل أقطار العالم ومنها ولا أَقلّها الأقطار الاسلامية والعربية، ووجد المسؤولون من العسكريين والساسة نقصاً فادحاً في الولايات المتحدة لتفهّم شعوب هذه المناطق وللعمل معهم ولتغطية هذا النقص أُنشئت خلال الحرب عدة برامج دراسية في العربية وحتى في التركية والفارسية. ومن ذلك الحين استيقظت عقلية رؤوساء الجامعات والحكومات ومدراء الشركات الكبيرة التي تشتغل في الشرق الأوسط إلى الحاجة الماسّة إلى الدراسات الإسلامية ... كانت أولى الجامعات التي استجابت لهذا التحدّي جامعة برنستون التي بدأت في هذا الميدان، بفضل جهود الدكتور فيليب حتّي الذي كان يحث دائماً على التدرّب في هذا الميدان الحي»(62).
وهكذا بدأ الاستشراق في الولايات المتحدة الأمريكية مُتَلمساً طريقه بمساعدة منظمات مهتمّة بالشعوب الإسلامية وثقافتها ومنها مجلس الجمعيات العلمية الأمريكية وقَدَّم هذا المجلس خدماته بالمساعدة في ترجمة أهم الكتب العربية الحديثة أي: إنّ اهتمامه كان على الثقافة في مصر لطه حسين والعدالة الاجتماعية في الإسلام لسيد قطب، ومن هنا نبدأ لخالد محمد خالد والحركات الاستقلالية في المغرب العربي لعلاّل الفاسي وعبقرية العرب في العلم والفلسفة لعمر فروخ ومختارات من مذكرات المغفور له الأستاذ محمد كرد علي وغيرها من الكتب، فلا طريقة أفضل من الترجمة لتفهّم الفئات المُثقَفة في أمريكا حالة الأدب العربي وأحلام العرب وأفكارهم» (63).
وهكذا عدنا إلى اهتمامات الاستشراق الروسي والروماني، فالاستشراق الأمريكي كان متوافقاً مع تلك المدارس في الاهتمام بالنتاج العربي المعاصر. وتجاوز الموضوع الاهتمام بالثقافة العربية إلى فتح جامعات أمريكية في البلدان العربية كالجامعات الأمريكية في بيروت والقاهرة وثالثة في طنجة في المغرب «يقضي فيها الدبلوماسيون الإمريكيون عاماً أو عامين وهم يعملون ستة أيام في الأسبوع وثمان ساعات في كل يوم »(64).
فضلاً عن ذلك بدأت الولايات المتحدة بالإعداد لتكوين أكبر المكتبات العلمية ومنها مكتبة الكونغرس الأمريكية وخزانات أُخرى من الكتب وقد أصبح «للولايات المتحدة الأمريكية ثروة تضاهي ثروة اسطنبول ومدريد، ويوجد أَهمّها بجامعات برنيستون وهارفارد ويل، وهي غنيةٌ بالمخطوطات النفيسة والنادرة الوجود» (65).
وهكذا بدأت تتطور خطط الاستشراق الإمريكي لأنّ قادة تلك المؤسسات الاستشراقية يرتبطون بصورة أو بأخرى بمشروع الدولة ولها «لغة مشتركة، هي لغة الثقافة المسيطرة، يصلح هؤلاء الكتاب البارزون رابطة بين الدولة وجمهرة مدرسي وكُتّاب الموضوعات الشرقية وهم يقومون بهذا عن طريق تحرير المجلات وعَقَد المؤتمرات وتجديدهم سلسلة النشر وأولويات المؤسسات»(66).
وتطوّر الأمر إلى أن تماهى الاستشراق مع الحكومة وسياساتها في كل الاتجاهات وأصبح أداةً فاعلة وعيناً للحكومة لذا يقول المستشرق الإمريكي بيترغران «ولم يكن هناك تأثير مهم على الاستشراق في السنوات المبِكرة من القرن وقد تَبدَّل الموقف على أي حال في الحرب العالمية الثانية فضغطت الحكومة خلال هذه الحرب على مجتمع الاستشراق ليكون على صِلة أكثر بالحياة الإمريكية وأنْ يدرس الموضوعات الحديثة ويطبق طرائق العلوم الاجتماعية، وشُكِلتْ بعد الحرب العالمية الثانية مجموعة من علماء الاجتماع لدراسة الشرق الأوسط من مستشرقين، تَخلّوا عن دراسة علم اللغة التأريخي والأدب الصرف (غوستاف فون غرونبوم مثلاً) أو من مستشرقين كَيّفوا حقل الدراسات الإسلامية التي تخصّ العصور الوسطى للأزمنة الحديثة (برنارد لويس مثلاً) أو من مستشرقين جاءوا من العلوم الاجتماعية أو تَعلَّموا عن الشرق الأوسط من تجاربهم في حرب فلسطين الأولى أو في صناعة النفط أو وزارة الخارجية (مانفرد هالبرين... إلخ) وقد شكّلت الحكومة رابطةً دراسات الشرق الأوسط في الستينات، ووجِهَتْ هذه إلى مهام تَختَلف عن توجّهات جمعية الشرق الإمريكية التي شكّلت قبل ذلك، وموّلت الحكومة في نفس الوقت مراكز دراسات المناطق ومَنَحت أيضاً فرصة لطلبة الطبقة الوسطى لتعليم العربية، وقد انبثق أغلب هذا من التنافس مع الاتحاد السوفيتي، فبعد الإنجاز الفضائي في 1958، مَوّلت الحكومة دراسة اللغات الحساسة، من خلال تشريع يُدعى لائحة الثقافة للدفاع الوطني وكانت مراكز الشرق الأوسط ذروة إنشاء مراكز الدراسات للمناطق في الستينات وقد توازت هذه مع سوق العمل الجامعي المتنامي في دراسات المناطق وتلاءمت أيضاً مع التَوسّع الكبير في الحقول الجديدة مثل العلوم السياسية والإنثروبولوجيا الثقافية وعلم اللغة والتأريخ الاجتماعي»(67).
وهكذا لم يَقمْ الاستشراق الأمريكي بنشر المخطوطات والاهتمام بموضوعات التراث بل اهتمّ بدراسة المجتمعات العربية المعاصرة وثقافتها وطُرق تفكيرها والجوانب السياسية وتشكيلاتها ولذلك «أنّ التَحكّم السياسي النسبي لنوعٍ أو آخر من الرأسمالية تصحبه تغييرات عميقة في الثقافة الأمريكية عموماً وبنقلات حادّة من الدراسة الاستشراقية على وجه الخصوص»(68).

خاتمة :
بعد هذا المطاف بين مقالات ودراسات المستشرقين التي كتبوها عن نتاج بلدانهم العلمي الخاص بالشرق وجدنا ملامح أنساق عامة لكل مدرسة استشراقية وقد تتوافق مع مدرسة أُخرى أو تختلف، وكانت تلك الأنساق مبنية على مصالح تلك المدارس الاستشراقية وحكوماتها أحياناً أو مبنية على أساس تأريخي ذي سياق عام لم ينحرف عنه أتباع تلك المدرسة، وهي في كل الأحوال كانت عبارة عن سلطة معرفية أرادت قراءة الشرق وفقاً لمتطلبات وضرورات إقليمية أو سياسية أو فكرية أو غيرها، وليست هي قراءات بريئة دائماً وهكذا وكما يقول نيكلاس لومان: «يتم التواصل داخل كل نسق بناءً على منطق ذاتي مستقل عن منطق الأنساق الأُخرى.. وهو مستقل بمعنى انتاجه للقواعد التي يعمل على أساسها تماماً مثل إنتاجه للعناصر التي تشكّله»(69).

* هوامش البحث *
1 ـ المستشرق السوفيتي عبد الرحمن سلطانون المولود عام 1904 رئيس القسم العربي في معهد الدراسات الشرقية لمجمع العلوم السوفيتي من مؤلفاته.
A - بين العامية والفضحى.
B- التيارات الفكرية في الأدب المصري المعاصر (مجموعة بحوث الكلية الشرقية بموسكو 1951).
C - الأدب المصري في مرحلته الجديدة (نشرة مجمع العلوم، فرع الأدب واللغة مجلد 14 سنة 1955.
D - قضية الفلاح المصري (كتاب صدر في موسكو عام 1957).
E - حالة الفلاحين في مصر قُبيل ثورة 1952 (كتاب موسكو 1958)
يُنظَر في هذه المعلومات كتاب (المستشرقون) نجيب العقيقي دار المعارف بمصر ط 5 سنة 2006، 3/106.
2 ـ المستشرق السوفيتي أ . ج. ف تسربتبلي المولود سنة 1904 رئيس قسم الدراسات السامية بجامعة تفليس وعضو في مجامع روسية وعربية ومن مؤلفاته:
A - تواريخ العرب المتعلقة بجغرافيا جورجيا وتأريخها سنة 1935.
B - منتجات عربية إبتدائية سنة 1935.
C - تأريخ القوقاز (حوليات المعهد الشرقي سنة 1936 والدراسات الشرقية سنة 1937).
D - مواد لدراسة اللهجات العربية في آسيا الوسطى (حوليات المعهد الشرقي 1939).
E - وصف لغة عرب آسيا الوسطى (حوليات المعهد الشرقي سنة 1941).
F - المنتخبات العربية (طشقند 1949).
G - معجم عربي جورجي (سنة 1951).
H - اللهجات العربية وقواعدها في أواسط آسيا مع أمثلة عليها (4 مجلدات سنة 1954)
I - الدراسات العربية في الإتحاد السوفيتي (مجلة المجمع العلمي دمشق).
K - وصف رحلة مكاريوس الأنطاكي (سنة 1961).
L - حول اللغة العربية (المعهد الشرقي 1970).
يُنظَر (المستشرقون 3/ 105)
3 ـ فلاديمير شاغال لم نحصل على ترجمة له.
4 ـ يوري زافاد وفسكي مستشرقٌ سوفيتي من مؤلفاته:
A - مصادر عن سيرة ابن سينا (حلقة المستعربين في طشقند سنة 1957).
B- ابن سينا والبيروني (المحفوظات العلمية لمعهد شعوب آسيا (سنة 1953).
C - أسئلة البيروني العشرة من كتاب السماء لأرسطو وأجوبة ابن سينا ((سنة 1957).
E- أسئلة البيروني الثانية من كتاب الطبيعية لأرسطو وأجوبة ابن سينا سنة 1958.
F - مصادر لترجمة ابن سينا (حلقة المستعربين في طشقند حلقة 2 سنة 1958).
G - أبو علي بن سينا محاولة في ترجمة سيرته (سنة 1958).
يُنظر المستشرقون 3/ 95.
5 ـ المُستعربة البولندية هانايا نكوفسكا لم نحصل على ترجمة لها.
6 ـ المستشرق الهولندي جي . أف. بايبر مولود سنة 1893، أحد موظفي شركة الهند الشرقية حيث تضلّع في الشؤون الاسلامية الحديثة ثم عُينَ أستاذاً للعربية والإسلام في أمستردام ثم أستاذاً في معهد جاركارتا بأندونوسيا، ومن مؤلفاته:
A - نُبذ اسلامية نُشر في ليدن سنة 1934.
B - رسالة في بعض مشاهد الإسلام في إندونوسيا (أمستردام 1944)
C - المئذنة في جاوة (مجموعة تكريم فوجيل سنة 1947).
D - طاهر الجزائري (ليدن سنة 1948).
E - الاسلام في إندونوسيا (الدراسات الفلسطينية سنة 1950).
F - الاسلام وهولندا (ليدن سنة 1955 و 1957).
يُنظَر كتاب المستشرقون مجلد 2/ 322 وهو بايبر وليس كما جاء في البحث المترجم له والمذكور سلفاً تايبر.
7 ـ المستشرق الروماني نيقولا دوبريثان من مواليد 1938 في بخارست، تَحَرّج في قسم اللغة والأدب العربيين بجامعة بوخارست في رومانيا سنة 1963، أستاذ اللغات الشرقية بجامعة بوخارست حصل على الدكتوراه في العلوم اللغوية بإطروحته عن تحديث مصطلحات اللغة العربية عام 1983، صدرت له مجموعة كتب منها:
A - صوتيات وصرف اللغة العربية (بوخارست سنة 1975) بـ 608 صفحات.
B - القاموس الروماني الصغير (بوخارست سنة 1981) بـ 615 صفحة.
C - علم المصطلحات العربية (بوخارست سنة 1984).
D - ترجم كتاب الأيام لطه حسين (بوخارست سنة 1969) وروايات وقصص عديدة.
E - له أكثر من ثلاثين بحثاً عن اللغة. في الإشتقاق والتعريب والمصطلح والأدب الحديث وحكايات ألف ليلة وليلة و .. صدرت في مجلات عراقية وعربية ورومانية .
يُنَظر بحثه السابق الذكر ص 93 ففيه بعض المعلومات عن حياته ويُنظر كتابنا (المستشرق الروماني نيقولا دوبريشان ودراساته لبنية الكلمة العربية) بيروت دار البصائر سنة 2013 (ص 10 – 15).
8 ـ المستشرق الدانماركي ج. بدرسين المولود عام 1883 في الدانمارك، إلتحق بالجامعة لدراسة علم اللاهوت سنة 1902 وكان من قبل قد اهتم بالتوارة، اهتماماً تجاوز العبرية إلى سائر اللغات السامية، وكَتَب عنها فأحرز جائزة عن مقالة إسترعت إليه الأنظار، فلما نال شهادته عام 1908، تَعلَّم على فيشير، وسنوك هرجونيه وجولدتسهير وأعدَّ إطروحته للدكتوراه عن القسم السامي والدواعي المُتصِلّة وكانت طريقته أن يُجّرد نفسه من نظريات الغربيين الحديثة، ويحاول أن يفهم بنفسه حقائقها من داخلها وعلى أصولها وقد ظهرت له في عام 1914 طبعة جديدة باللغة الألمانية توسّع فيها كثيراً بما أضافة إليها. واتبع الطريقة نفسها في كتابه عن حياة الإسرائليين الأولى الفكرية والاجتماعية بعنوان إسرائيل في مجلدين سنة 1920 وكان هذا بحثاً لم يَسبقه أحد إليه عن كتاب العهد القديم. ومن سنة 1913 – 1930 ساعد في وضع المعجم العربي الذي باشره فيشير في ليبزيج وذلك بتهيئة شواهد عربية قديمة ولا سيما من الشعر الجاهلي، وفي عام 1916 انتدبته جامعة كوبنهاكن محاضراً، فَتَرجَمَ القرآن إلى الدنماركية، (استكهولهم سنة 1917) وفي سنة 1920-1921 سافر إلى الشرق الأوسط إتماماً لرحلته العلمية من قبل التي زار فيها مكتبات برلين والإسكوريال ولندن حيث اتصل بكل مَنْ له علاقة بالحياة الإسلامية في الأزهر، وفي طريق عودته عَرَجَ على فلسطين وسوريا ولبنان وكَتَبَ مقالات عدة عن مشاهداته منها:
A - جزيرة العرب والوهابيون.
B- الدليل على اليوم الآخر في القرآن.
C- الأزهر باعتباره جامعة إسلامية سنة 1921.
D- صَنّف كتاباً في التصوف باللغة الدانمركية خَصَصَ فيه باباً للتصوف الاسلامي ضَمَّنه آراء وتفاصيل من مبتكراته عام 1923.
E- له عشرات الكتب الأخرى والمقالات ذكرها نجيب العقيقي في (المستشرقون) مجلد 2/527-528.
9- مونتغمري وات مستشرق إسكوتلندي عميد قسم الدراسات العربية في جامعة أدنبرا ومن مؤلفاته:
A - من تأريخ الجزيرة العربية (سنة 1927).
B - عوامل انتشار الاسلام (مجلة الفصول الإسلامية سنة 1955).
C - محمد في مكة (لندن 1958).
D - الإسلام والجماعة الموحّدة وهو دراسة فلسفية إجتماعية لرد أصل الوحدة العربية إلى الإسلام سنة 1961.
E - الجدل الديني (مجلة عالم الإسلام 1961)
F - تأريخ إسبانيا الإسلامية بمعاونة كاكيا (إصدارات جامعة أدنبره سنة 1965)
يُنظَر المستشرقون 2/132.
10- كليمان هوار مستشرق فرنسي ولِدَ سنة 1854 في باريس تُوفَّي سنة 1927، تَخرَّج من مدرسة اللغات الشرقية ومدرسة الدراسات العليا وعُيّنَ مترجماً مبتدئاً في قنصلية فرنسا بدمشق عام 1875، فثالثاً في سفارة الآستانة عام 1878 فثانياً عام 1885 فقنصلاً عام 1897 وفي سنة 1898 اسُتدعي إلى باريس بوصفه أمين سر ومُترَجماً في وزارة الخارجية، وانتدبته لتمثيلها في مؤتمري المستشرقين بالجزائر 1905 وكوبنهاكن سنة 1908... ثم أصبح أُستاذاً للعربية والفارسية والتركية في مدرسة اللغات الشرقية ومديراً لمدرسة الدراسات العليا حيث كان يلقي محاضراته في تفسير القرآن بالعربية الفصحى... انتُخِبَ رئيساً لمجمع الكتابات والآداب عام 1927 وكان عضواً في المعهد الفرنسي والجمعية الآسيوية والمجمع العلمي العربي في دمشق وغيره... ومن مؤلفاته.
A - ترجمة أنيس العُشّاق لشرف الدين الرامي الفارسي (باريس عام 1875)
B - قونيه مدينة الدراويش (سنة 1897)
C - النحو الفارسي (باريس 1899)
D - البدء والتأريخ المنسوب إلى أبي زيد البلخي وهو لابن المُطهّر المقدسي متناً وترجمة عن المخطوط الوحيد في مكتبة الداماد ابراهيم باشا في القسطنطينية في 6 أجزاء وعدد الصفحات العربية فيها 1267 صفحة (باريس 1899-1919).
E - تأريخ العرب في جزئين (باريس 1912)
F - وجه شبه بين القرآن وشعر أُميّة ابن أبي الصلت (سنة 1904)
G- وثائق فرنسية عن أفريقيا سنة 1905
H - تنسيق الحروف الساكنة عند العرب في القرن الثامن (مجلة الجمعية اللغوية بباريس مجلد 6 سنة 1905.
وهناك عشرات البحوث والكتب والدراسات ذكرها الأستاذ نجيب العقيقي في كتابه المستشرقون 1/212-216.
11- روبير منتران، مستشرقٌ فرنسي ولِدَ في باريس يوم 19/12/1917 وحَصَلَ على ليسانس تعليم التأريخ والجغرافية وشهادة الدراسات العليا للتأريخ وشهادة المدرسة الوطنية للغات الشرقية الحّية ثم على الدكتوراه في الآداب من السوربون سنة 1936 وعُينَ في جامعة بروفانس، إيكيس مرسيليا أستاذاً للغة التركية وحضارتها والحضارة الاسلامية ثم مديراً لقسم الدراسات الإسلامية في جامعة بروفانس ومديراً لفريق أبحاث الشرق الأدنى ودراساته، وعضواً في لجنة اللغات الشرقية وحضاراتها و... إلخ ومن مؤلفاته:
A - تأريخ تركيا (ط4 باريس 1976)
B - نُظم الضرائب العثمانية – الولايات السورية بمعاونة جان سوفاجه (المعهد الفرنسي للدراسات العربية في دمشق 1951)
C - كشاف بوثائق المحفوظات التركية في دار الباي – تونس (باريس 1961)
D - استنبول في النصف الأخير من القرن السابع عشر نشر مكتبة المعهد الفرنسي للآثار في استنبول (باريس سنة 1965).
E - النُظم السياسية في البلدان العربية (باريس 1968).
F - إنتشار الإسلام من القرن السابع إلى الحادي عشر (باريس سنة 1969)
وعشرات المقالات والدراسات الأخرى ذكرها الأستاذ نجيب العقيقي في كتابه (المستشرقون 1/364- 365)
12- غونتراكرال مستشرقٌ ألماني أستاذ اللغة العربية في جامعة ليبزغ أواسط ستينات القرن العشرين.
13- فرانسيسكو كانتيرا بورغوس مستشرق إسباني مدير معهد أرياس مونتانو في مدريد في ستينات القرن العشرين.
14- فرانسيسكو جابرييلي، مستشرقٌ إيطالي ولِدَ عام1904 وهو كبير أساتذة اللغة العربية وآدابها في جامعة روما، بَرزَ في دراسة الشعر العربي من الجاهلية حتى آخر تطوراته الحديثة، وفي تحقيق التأريخ الإسلامي وفي دقّة ترجماته وقد انِتخب عضواً مراسلاً في المجمع العلمي العربي بدمشق سنة 1948 ثم في غيره من المجامع والجمعيات العلمية ومن مؤلفاته:
A - كتاب أخلاق الملوك (مجلة الدراسات الشرقية مجلد11 جزء 28 سنة 1926).
B - الوثائق المُتعلقِّة بخلافة الأمين عن الطبري (لنشاي سنة 1927)
C - التفسير الشرقي الجديد لرسالة الغفران (سنة 1929)
D - تأريخ المسلمين للحروب الصليبية (سنة 1929)
E - الشيعة في عهد المأمون (ليبزيج سنة 1929)
F - ترجمة رسالة الشعر لأرسطو بالعربية (سنة 1929).
G - الشعر العربي وتأثّرة بنظرية أرسطو وشرحي ابن سينا وابن رشد (مجلة الدراسات الشرقية عدد 12 (سنة 1930).
H - العصبية لدى ابن خلدون (سنة 1930)
وذكر الأستاذ نجيب العقيقي في كتابه (المستشرقون 1/451-454) عشرات البحوث والكتب والدراسات يُنَظر ذلك.
15- بايلي وايندر مستشرقٌ أمريكي ولِدَ عام 1920 في جربين سبرو بشمالي كاليفورنيا من الولايات المتحدة الإمريكية وتزوج فيولا حتيّ ابنة الدكتور فيليب حتيّ عام 1946 حصل على الليسانس من معهد هارفرد سنة 1946 وعلى الماجستير من جامعة برنستون 1947، وعلى الدكتوراه منها سنة 1950 وقضى خدمته العسكرية في ميدان الخدمات الأمريكية في الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط والمسارح الأوربية الغربية سنة 1942 و1945، أصبح عميداً لكلية الآداب والعلوم في جامعة نيويورك من سنة 1970 إلى سنة 1976، وعميداً لكلية دائرة واشنطن من سنة 1969-1971 ومدير برامج الدراسات الحديثة للشرق الأدنى لدراسة خريجي الآداب والعلوم من سنة1966 وحتى سنة1975 ورئيس قسم الآداب ولغات الشرق الأدنى لكلية مقاطعة واشنطن من1966 إلى سنة1968 ومناصب عديدة كثيرة ومؤلفات عديدة. يُنظر في زيادة المعلومات المستشرقون لنجيب العقيقي ص189-192).
16- روم لاندو، مستشرقٌ أمريكي لم نجد له ترجمة وافية ولكننا جمعنا معلومات عنه من هوامش بحثه السابق الذكر، إذ اهتم هذا المستشرق بالدراسات المغربية وأقام بمراكش عاصمة الجنوب المغربي، وألّف كتاباً مهماً عن الملك محمد الخامس وكتاب (مغرب ما بعد الاستقلال) ويقول عنه الأستاذ علي الحسيني ((وله كتاب الاسلام والعرب عّربه منير بعلبكي وله كتاب (الدراما المراكشية) وكتاب (فن الزخرفة العربي) و(مقالة عن ابن عربي). يُنظر مقال علي الحسيني عن كتاب الإسلام والعرب لروم لاندو مجلة المعرفة السورية عدد 44 سنة 4 سنة 1965.
17- بيترغران مستشرقٌ إمريكي في جامعة تيمبل في الولايات المتحدة الامريكية وهو أستاذ دراسات الشرق الأوسط يُنظر السابق يُنظر بحثه السابق فهذه المعلومة في هامشه.
18- الدراسات العربية في الاتحاد السوفيتي ص535-536.
19- المصدر نفسه ص537.
20-- المصدر نفسه ص537.
21-- المصدر نفسه ص540.
22- الدراسات العربية في الإتحاد السوفيتي، للمستشرق جيورجي تسير بتبلي ص572.
23-- المصدر نفسه ص566.
24- المصدر نفسه ص562.
25- الدراسات العربية... سلطانوف ص 539.
26- الدراسات العربية... بتبلي ص570.
27- دراسة اللغة العربية والأدب العربي في الاستشراق السوفيتي ص62.
28- دراسة الاستشراق الروماني تقاليد البحوث الاستشراقية الرومانية واتجاهاتها الحالية ص92-93.
29- المصدر نفسه ص93.
30- حول تراجم الأدب العربي في بولندا هانايا نكوفسكا ص77.
31- يُنظر المصدر نفسه ص78.
32- يُنظر المصدر نفسه ص78.
33- المصدر نفسه ص78.
34- الاستشراق في هولندا ص99.
35- المصدر نفسه ص104.
36- المصدر نفسه ص106.
37- ينظر تأريخ علم الشرقيات العربية، الدروس الشرقية في الدانمارك ص172-175.
38- المصدر نفسه ص175.
39- تطور علم الاستشراق في ألمانيا ص14.
40- ينظر المصدر نفسه ص15.
41- المصدر نفسه ص15.
42- المصدر نفسه ص17.
43- المصدر نفسه ص18.
44- ينظر المصدر نفسه ص22.
45- ينظر حول مؤتمر المستشرقين الألمان السابع والعشرين، د. ظافر يوسف، مجلة مجمع اللغة العربية في دمشق مجلد 76 جزء 4 سنة 2001 ص913-932.
46- المصدر نفسه ص930.
47- جهود المستشرقين الألمان في دراسة اللهجات العربية وتحديات العولمة د. ظافر يوسف مجلة مجمع اللغة العربية في دمشق جزء 4 مجلد 83 سنة 2008 ص855.
48- المصدر نفسه ص858.
49- المصدر نفسه ص859.
50- الدراسات العربية والاسلامبة في إسكوتلندا ص388.
51- المصدر نفسه ص390.
52- انظر بحثنا المقبول للنشر في مجلة كلية التربية جامعة البصرة أبحاث البصرة الإنسانيات عام 2013 وعنوانه «العربية مؤثرة ومتأثّرة دراسات استشراقية» وكذلك بحث «تأثير العربية في سنغال» للأستاذ السنغالي مالك إنجاي، مجلة اللسان العربي مجلد 8 ص152 – 158) وكذلك البحث (اللغة العربية ومظاهرها في غرب أفريقيا) للأستاذ جون هانوك مجلة معهد المخطوطات العربية مجلد 24 جزء 1 سنة 1978.
53- الدراسات العربية في إسكوتلندا ص 391.
54- الاستشراق الفرنسي أصوله تطوره آفاقه ص34.
55 - المصدر نفسه ص36-37.
56- المنشور في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق جزء 4 مجلد 5 سنة 1925.
57- الدراسات العربية في إسبانيا ص212.
58- المصدر نفسه ص212.
59- ينظر الدروس العربية في إيطاليا ص17.
60- ينظر المصدر نفسه ص18.
61- المصدر نفسه ص19.
62- الدراسات العربية في الولايات المتحدة ص274.
63- المصدر نفسه ص279.
64- الدراسات العربية والاسلامية بالولايات المتحدة للمستشرق روم لاندو ص94.
65- المصدر نفسه ص95.
66- الاستشراق المعاصر في الولايات المتحدة الإمريكية ص66.
67- المصدر نفسه ص67.
68- المصدر نفسه ص69.
69- مدخل إلى نظريات الأنساق نيكلاس لومان ترجمة يوسف فهمي حجازي دار الجمل ألمانيا سنة 2010 ص6.
***