البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

قراءة في كتاب: «إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

الباحث :  د. محمد كارم السَّيِّد غنيم
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  25
السنة :  السنة السابعة ربيع 1423هجـ 2002 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 15 / 2015
عدد زيارات البحث :  1106
قراءة في كتاب:
«إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

د. محمد كارم السَّيِّد غنيم (*)

ينتظم كتاب «إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان» (1)، في مقدمة وأحد عشر فصلًا وخاتمة وفهرساً. ويلاحظ أن أطول فصول الكتاب هو السَّادس، وعنوانه: الطَّور الثاني (مرحلة النُّطفة)، يحتوي الكتاب أربعة وعشرين صورة وشكلًا توضيحياً، وستة جداول إحصائية، وخمسة عشر رسماً، وسبع عشرة حاشية، وإحالة واحدة. وذكر المؤلِّف اثني عشر مرجعاً استعان بها في وضع هذا الكتاب.
مؤلِّف الكتاب هو الدكتور محمد فياض، طبيب أمراض النساء والتَّوليد، وقد ألَّف غير كتاب سابق. بدأ الكتاب بعرض موجز للدَّوافع التي دفعته إلى تأليفه. أما الهدف الأساسي للكتاب فلم يذكره في المقدمة، لكنه ورد في صفحة 120، حيث يقول: «لا يمكن أن يعزى تفسير وصف الجنين البشري، الوارد في القرآن الكريم، إلى المعرفة العلمية التي كانت سائدة وقت نزوله في القرن السابع الميلادي، والاستنتاج المنطقي الوحيد الذي لا جدال فيه هو أن الله، سبحانه، أوحى بذلك إلى رسوله (صلي الله عليه و آله و سلم) النبيّ الأميّ الذي لم يمارس في حياته نشاطاً علمياً قط، في هذا المجال أو غيره».
ثم عرض المؤلِّف المنهج الذي اتبعه في تأليف كتابه، وهو يتلخَّص في: (1) تخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. (2) تبويب موضوعي لبعض الآيات. (3) المطابقة بين نتائج الممارسات الطّبية وبين الآيات القرآنية. (4) التوثيق المرجعي
________________________________________
(*)أستاذ في کلية العلوم،جامعة الأزهر
(1)د. محمَّد فياض، إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان، القاهرة: دار الشّروق، ط1، 1420هـ، 1999م، 141 ص من القطع الكبير.

[الصفحة - 274]


للمعلومات. وقد قام د. محمد رأفت عثمان (أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر ورئيس القسم فيها) بكتابة مقدّمة موجزة لهذا الكتاب.
تحدَّث المؤلّف، في الفصل الأول، عن بداية الخلق، مستهلًّا كلامه بالحديث النبوي عن أيام الخلق السّبعة، الوارد في صحيح مسلم، وقد أوّل المؤلف لفظة «اليوم»، الواردة في الحديث النبوي، بالمدَّة أو الطَّور أو الزمن، وليس بالمعنى المتعارف عليه، وهو اليوم الأرضي (24 ساعة). وفي حديثه عن بداية خلق الإنسان، يقول المؤلّف: «اختار الله آدم خليفة في الأرض، لكنه قبل ذلك أكمل خلق الأرض، وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها، جعل جبالها شامخة شاهقة، وأمطارها نازلة، وأنهارها جارية، وأشجارها نامية، وأطيارها تعلو إلى السماء وتهوي إلى الأرض، وحيوانها يجري في نواحيها، وباطنها عامر بالجواهر والدرر... والمطلوب الآن هو مخلوق يسود سيادة مباشرة على هذا كله، مخلوق فيه من صفات هذه الأرض، ليتمكن من التفاعل مع ما فيها، وفيه من الصِّفات ما يؤهِّله لتلقي تشريعات الله عز وجل وإرساء قواعد الحق والعدل في الأرض. ولتحقيق ذلك، اتجهت إرادة الله، سبحانه، إلى خلق هذا النائب وهذا الخليفة، وبشر سبحانه الملائكة أجمعين بالنبأ العظيم، وقال لهم: {إني جاعل في الأرض خليفة} » [البقرة/30]. وبعد أن تحدَّث المؤلّف، على عجل، عن إقرار ذرِّية آدم بربوبية الله، تحدث عن تبعية خلق حواء لخلق آدم، ثم كيفية خلق حواء من آدم، ثم أديم الأرض الذي خلق منه آدم، ومراحل خلقه، ومكان خلقه، والجنَّة التي أسكنها الله آدم وزوجه...
وفي الفصل الثاني، بدأ المؤلِّف البحث في الموضوع الأصلي للكتاب، وهو الخلق الجنيني للإنسان، وقد خصَّصه لتاريخ علم الأجنة الذي يُقَسَّم إلى ثلاث مراحل هي: المرحلة الوصفية، علم الأجنة التجريبي، تكنولوجيا الأجنة الحديثة. أما المرحلة الوصفية، فتمتد قرابة خمسة وعشرين قرناً، من القرن السّادس قبل الميلاد حتى القرن التاسع عشر. وقد ركّز في هذه المرحلة على الحمل والولادة عند الفراعنة، وعلى وجود النساء الطبيبات عند قدماء المصريين، كما تحدَّث عن سبل منع الحمل وتحديد مدة الحمل عندهم. وانتقل بعد ذلك إلى الحمل والولادة عند اليونان، وتطور المعارف الذي يعد اختراع المجهر (الميكروسكوب) نقطة التحول
________________________________________

[الصفحة - 275]


الجذريَّة فيه؛ إذ بوساطته أعلن العالمان «هام» و «فان لوفنهوك» عن اكتشافهما للحيوان المنوى (أو الحومن، حسب تعبير المؤلف) سنة 1071م. وبدأت مرحلة علم الأجنة التجريبي في أواخر القرن التاسع عشر، واستمرت حتى الأربعينات من القرن العشرين، حيث صدرت كتابات «فون باير» و «داروين» و «هيغل» و «يليهيلم روكس» و «ولسون»، و «تيودر»، و «بوفيري» و «هاريسون» و «أوتو واربورج» و «فرانك راتري ليلى» و «هانس سبيما». أما مرحلة التكنولوجيا الحديثة، في علم الأجنة، فقد بدأت من الأربعينات ولا تزال إلى يومنا هذا، وهي مرحلة تشهد تطوُّراً سريعاً في الأجهزة والمعدَّات والوسائل والطرق والتقنيات التي يستعملها علماء الأجنة والخلية والأنسجة.
انتقل المؤلف، بعد هذين الفصلين التمهيديين، إلى الفصل الثالث الذي عرض فيه مراحل التخليق البشري، كما وردت في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. فعرض 52 نصاً قرآنياً وثلاثة أحاديث نبوية من دون معالجة لأيّ منها!! وعلى عجل من أمره، دخل المؤلف في الفصل الرابع ليفصِّل الإشارات القرآنية المتعلقة بالخلق الجنيني للإنسان. وعن إشارات القرآن إلى جهل البشر يقول المؤلف: «... كل هذه الحقائق لم تكن معروفة لدى علماء البشر حتى منتصف القرن الماضي، فمنهم من كان يعتنق النظرة الإغريقية القائلة: إنَّ الجنين يتخلق من دماء الحيض، وعندما اخترع الميكروسكوب في القرن السابع عشر، واكتشف الحيوان المنوي، كان اعتقاد العلماء أن كل خلية منوية تحمل كائناً بشرياً كامل الخلق دقيق الحجم... ثم اكتشفت البويضة في القرن الثامن عشر، فاتجه العلماء إلى الاعتقاد بوجود كائن بشري كامل التخلق دقيق الحجم فيها... أما القرآن الكريم فقد عرض لعملية الخلق من خلال أطوار ومراحل متتالية، منها السريع، ومنها البطيء، منذ البداية وحتى النهاية (مثل: سلالة من ماء مهين ـ نطفة ـ علقة ـ مضغة)، وبتسميات تنطوي على تحديد دقيق للخصائص والوظائف الأساسية (مثل: وصف الرَّحم بأنه «قرار مكين»). بل إن المصطلحات القرآنية تتحدث عن أحجام بالغة الصغر للجنين لا يمكن رؤيتها ولا قياسها إلّا تحت الميكروسكوب فقط، فالنطفة يبلغ قطرها (1,0 ملم). أما اختيار حروف العطف فقد جاء متميزاً للتدليل على توقيت حدوث
________________________________________

[الصفحة - 276]


المراحل والأطوار الرئيسية الأربعة، فجاء حرف «ثم» للإشارة إلى المراحل الأساسية، وجاء حرف «ف» للإشارة إلى المراحل الفرعية، التي تحدث بتتابع سريع نسبياً.
ومن يقرأ القرآن يجد أن هناك وحدة متماسكة في الحديث عن الخلق ومراحله وأطواره، لا تتغير فيها المفاهيم ولا الألفاظ، مهما تكررت الإشارة إليها في آيات الذكر الحكيم...
ثم ختم الفصل بعرض أحد عشر نصاً قرآنياً تتحدَّث عن المفهوم الأساس في الخلق، وثمانية نصوص تتحدَّث عن مرحلة البداية، واثنين وثلاثين نصاً تتحدَّث عن مرحلة التخليق (النطفة ـ العلقة ـ المضغة ـ العظام). ثم أخذ يفصّل هذه الموضوعات التالية.
مرحلة البداية (الطَّور الأول) كانت موضوع الفصل الخامس، وقد استهله المؤلف بقول الله تعالى:{فلينظر الإنسان ممَّا خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصّلب والترائب} [الطارق/5 ـ 7]. أما عن حكمة الله في تعدد خلقه واختلاف مخلوقاته: {ومن آياته خلق السموات واختلاف ألسنتكم وألوانكم}[الروم/22]. يقول المؤلف: «لم يكن هذا التّعدد والتنوع من الخلق نسخاً مكررة من أصل واحد، أيْ استنساخاً لغرض معين في التكوين والأخلاق والطباع والسلوك، ولكنه خلق عوالم متعددة عن أحوال متفاوتة في التَّنوُّع والتعدد، ولا يتوقَّف الأمر عند هذا، لكنه يتجاوزه إلى تنوع تضاد. هذا الاختلاف والتضاد هما اللذان يقوم عليهما الوجود كله، وليس من المتصور نظرياً ولا علمياً أن يقوم الوجود على أحد المتضادين دون اعتداد بالآخر. إن الله حينما نوّع الأجناس لم يرد أن تتناكر وتتخالف، لكنه أراد أن تلتقي وتتآلف... {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا} [الحجرات/3]».
وبعد أن تحدَّث المؤلف عن سنّة التزاوج وحقيقة وجود الذكر والأنثى وما بينهما من تجاذب فكري، سواء على مستوى الأشخاص أم على مستوى خلاياهم التناسلية (حيمن الرجل بويضة المرأة)، وعن الخلية بوصفها بدايةً للكائنات الحية، دخل في موضوع استغرق عدة صفحات، هو «الصلب والترائب»، فذكر المعنى
________________________________________

[الصفحة - 277]


اللغوي لكل منهما، وكذلك المعنى الاصطلاحي، والتفت إلى البينيَّة الموجودة في قول الله تعالى:{يخرج من بين الصلب والترائب} ، وبحث عن ذلك الشيء الذي يخرج من بينهما، وتحدث عن الماء الدافق، وأورد كلام غيره من المؤلفين والباحثين والمفسرين عن كون الصلب والترائب كناية عن البدن كله، كما أورد معنى جديداً للصلب والترائب هو «الصبغيات، أيْ الكروموسومات الوراثية»، على أن الصّلب هو الصّبغيات الجسدية والترائب هي الصبغيات الجنسية، وقال، في نهاية ما أورده عن غيره: هذه رؤية جديدة في تفسير مصطلح «الصلب والترائب»، حاول صاحبها أن يجتهد فيها بأسانيد علمية حديثة، تحتمل الصحَّة والصواب، فقد حرصت على أن أوردها، في هذا الفصل، لما تنطوي عليه من أهمية واضحة.
من الصلب والترائب ومرحلة البداية، دلف المؤلف، في كلامه، إلى مرحلة النطفة، في الفصل السادس، بوصفها واحدة من مراحل الخلق الإلهي، وقد وردت في القرآن الكريم إحدى عشرة مرة في إشارة واضحة للحيامن والبويضات، كما وردت لتدل على المذكّر والمؤنث، وعلى البويضة الملقَّحة (النطفة الأمشاج). وقبل التفصيل في النطفة، ورد الكلام عن «القرار المكين» الذي ذهب المؤلِّف إلى أنه الرحم، وعن دورة الحيض، وعن التغيُّرات التي تحدث للرحم نتيجة الحمل، وعن غريزة الجنس التي تجذب كلًّا من الرجل والمرأة أحدهما إلى الآخر.. وبعد التعريف اللغوي للنطفة، ذكر المؤلف ثلاثة أنواع لها، هي: النطفة المذكرة (الحيامن الذكرية)، النطفة المؤنثة (البويضة)، والنطفة الأمشاج (البويضة الملقَّحة). وقد شرح المؤلف المفهوم العلمي للماء الدافق المذكور في الآية السادسة من سورة الطارق، وكيف أنه سائل متدفِّق بذاته وبغيره، سواء أكان المقصود به ماء الرجل أم ماء المرأة، كما أن حرف «من» في الآية الكريمة يدلّ على اصطفاء بويضة معينة وحيمن معين، يشاء القدر أن يلتقيا معاً ليبدآ رحلة مخلوق جديد. وفي قول الله تعالى:{ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين} [السجدة/8]، تحدث المؤلف عن السلالة، ثم عن التحرُّكات العجيبة لنطفة الرجل في مهبل المرأة وعنق رحمها، وحدوث عملية الإخصاب لبويضتها وانغراس هذه البويضة المخصبة (النطفة الأمشاج) في بطانة الرحم... وبعد أن أجاب عن السؤال الذي طرحه: لماذا البويضة كبيرة الحجم،
________________________________________

[الصفحة - 278]


بينما الحيمن منتهي الصغر؟ شرح تطورات النطفة الأمشاج من حيث: الخلق (وهو البداية الحقيقية لوجود الإنسان)، التقدير (البرمجة الجينية) تحديد الجنس، الحرث المذكور في قول الله تعالى:{نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنَّى شئتم} [البقرة/223]، ثم عاود المؤلف كلامه عن القرار المكين مرة أخرى، وكيف أنه قرار وكيف أنه مكين.
شغلت العلقة والمضغة صفحات الفصل السابع من الكتاب. أما مرحلة العلقة فقد عولجت لغوياً واصطلاحياً والتفت المؤلف إلى حرف العطف «ثم» في الآية 14 من سورة «المؤمنون»، وقال: نلاحظ هنا أن حرف العطف «ثم»، الوارد في آيات القرآن الكريم، يوفر دلالة واضحة على المدّة التي تتحوَّل فيها النطفة إلى علقة؛ حيث يدل هذا الحرف على انقضاء مدّة زمنية معينة حتى يتحقق التحول إلى المرحلة الجديدة، لأن حرف العطف «ثم» يفيد الترتيب والتراخي. أما مرحلة المضغة فتأتي في ترتيب سريع جداً بعد مرحلة العلقة، إذ تأخذ الفلقات من الظهور ليصبح معلماً بارزاً لهذه المرحلة. ويصف القرآن الكريم هذا التحوُّل السريع للجنين من مرحلة العلقة إلى مرحلة المضغة باستخدام حرف الفاء الذي يفيد التتابع السريع للأحداث. وقد أوضح علم الأجنة الحديث مدى دقَّة اختيار القرآن الكريم لتسمية «مضغة»، من حيث ارتباطها بالشكل الخارجي للجنين وتركيباته الداخلية الأساسية، فقد وجد أنه بعد تخلُّق الجنين والمشيمة في هذه المرحلة، فإن الجنين يتلقى الغذاء والطاقة، وبذلك تتزايد عملية النمو بسرعة، ويبدأ ظهور الكتل البدنية المسماة «فلقات» التي تتكوَّن منها العظام والعضلات. وبالإضافة إلى الجدول الذي عرضه المؤلف لوصف الصفات الرئيسية للجنين في نموه من مرحلة العلقة إلى مرحلة المضغة، فإنه أورد مجموعة من النقاط التي تبين تطابق تعبير «مضغة»، لوصف العمليات الجارية في هذه المرحلة، ثم مرّ مروراً سريعاً بـ «النطفة غير المخلّقة»، ووافق على ما ذهب إليه كثير من المفسرين، من حيث أن النطفة غير المخلقة هي «السّقط»، أيْ النطفة التي أخفقت في الانغراس في جدار الرحم، فطردها هذا إلى الخارج.
وبعد مرحلتيْ العلقة والمضغة تأتي مرحلتا العظام واللحم، وقد جعلهما المؤلف في الفصل الثامن، وعن العظام يقول المؤلف: ينتقل شكل الجنين من
________________________________________

[الصفحة - 279]


مرحلة النطفة التي لا تحمل شكلًا آدميَّاً إلى مرحلة العظام التي يغلب عليها شكل الهيكل العظمى المميز للإنسان. وتتضمن عملية تكوّن العظام مجموعة طلائع خلايا الأنسجة الوسطى «النسيج الجنيني الضام» لكل من العظام الغشائية والعظام الغضروفية، وحين تتكون العظام بين الأغشية «كعظام الفك السفلي والفك العلوي»، تتكاثف خلايا النسيج الأوسط مكونةً أكداساً من الخلايا، وتتميز على شكل خلية تعظم (أو بداءة عظيمة) تفرز بدورها حول نفسها منبتاً عضوياً للعظام يكون غنياً بالغراء... وتتكون العظام الغضروفية على نحو مماثل تقريباً. ومن العظام، دخل المؤلف في الحديث عن تكون العضلات من الخلايا الابتدائية التي يندمج بعضها مع بعضها، وتشكِّل الأنابيب العضلية، والتي تتطور بدورها حتى تكوِّن النسيج العقلي مواكباً لنظام الهيكل العظمي، بمعنى أن النسيج العضلي يكسو العظام، وهنا يأتي المؤلف بقول الله تعالى: {فكسونا العظام لحماً} ، ويؤكد علمياً أن التعبير القرآني {فكسونا} هو أدق تعبير يمكن استعماله.
«النشأة» هي المرحلة التالية في رحلة تخلق الجنين، ولها خصائص شرحها المؤلف على صفحات الفصل التاسع، وركَّز فيها على تطور الأعضاء والأجهزة، نفخ الروح (الأحاديث النبوية المرويّة عن ذلك في صحيح مسلم)، التغيرات في مقاييس الجسم واكتساب الصورة الشخصية: {الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار/7 و8]، تحديد الجنس من حيث الذكورة والأنوثة. ولمزيد من التفصيل في النشأة بسط المؤلِّف الكلام على مراحل هذا الطَّور الجنيني في النقاط الآتية: النشأة خلق آخر، أقل مدَّة حمل، الحضانة الرحمية (على امتداد الأشهر الثلاثة عقب الشهر السادس من الحمل)، المخاض أو الولادة والتيسير الإلهي لذلك...
جاء الفصلان العاشر والحادي عشر لينهى المؤلف بهما كتابه، وهما أشبه بتعليقات علمية موجزة على المصطلحات القرآنية والنبوية في خلق الجنين، وخصص لتعليقاته على الآيات القرآنية الفصل العاشر، كما خصص لتعليقاته على الأحاديث النبوية الفصل الحادي عشر والأخير. وكان جل تركيزه، في هذا الفصل، على الحديث النبوي المشهور بحديث الأربعينات: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن
________________________________________

[الصفحة - 280]


أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل المَلَكُ فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد». وقد اهتم المؤلف بوصف ما يحدث في الأربعين يوماً الأولى للجنين. وتأتي الخاتمة لتستغرق نصف صفحة فقط، وهي فقيرة المحتوى، ولم يضمّنها المؤلف النتائج أو الاستنتاجات التي توصل إليها في كتابه الذي أتينا على عرضه.
________________________________________

[الصفحة - 281]