البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

November / 29 / 2017 | عدد الزيارات : 108البحرين : بيدق بين انعدام أمان السعودية وشيعة إيران

أليساندرو برونو - Alessandro Bruno ساوث وورلد - South World 1 آب 2017 - 1 August 2017

التحرير: بين خوف دول الخليج من الديمقراطيّةّ، وصراع النفوذ بين السعوديّة وإيران، تشكّل البحرين مثالاً لنقطة تتجمّع فيها كلّ هذه المخاوف، وتعبّر عنها بتدهور خطير لحالة حقوق الإنسان منذ سنة 2011، وليس واضحاً مدى علاقة شيعة البحرين بإيران، ولكنّ الواضح أنّ المعارضين تعرّضوا للتعذيب والاضطهاد سواء كانوا سنّة أو شيعة.


البحرين التي تُعرف في البابليّة القديمة باسم دلمون هي مملكة تقع على جزيرة صغيرة. هذه الجزيرة في الخليج تقع بين السعوديّة وقطر وإيران. في 5 حزيران قطعت السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين ومصر العلاقات مع قطر بتهمة أنّ الدوحة تدعم الإرهاب وتتدخّل في الشؤون الداخليّة لتلك البلدان.

لاحقاً إجراءات مماثلة اتّخذتها جزر المالديف وموريتانيا والأردن وجيبوتي التي أغلقت البعثات الدبلوماسيّة في قطر. وأعلنت السنغال ونيجيريا وتشاد أنّها استدعت سفراءها. وتُعدّ البحرين الحلقة الأضعف في التحالف المعادي لقطر حيث إنّ المملكة لا تزال باقية بفضل العمل العسكريّ للسعوديّة والإمارات.

كان الدافع وراء القرار: اتّهام قطر بدعم جماعات إرهابيّة عدّة وحمايتها، وهي جماعات تّقوّض الاستقرار في المنطقة مثل الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة، وتنشر قطر من خلال وسائلها الإعلاميّة رؤية هذه الجماعات ومشاريعها، إضافةً إلى نشاطات الجماعات التي تدعمها إيران في منطقة القطيف في السعوديّة والبحرين ما من شأنه زعزعة المنطقة الشرق أوسطيّة برمّتها. وكان وزير خارجيّة البحرين خالد بن أحمد آل خليفة قد حذّر من التدخّل الإقليميّ لقطر مُهدّداً إيّاها، في حال لم تحترم الاتّفاقات مع بلدان المنطقة.

إنّ قرار البلدان العربيّة بوقف العلاقات الدبلوماسيّة مع قطر قد جرى اللجوء إليه بعد إخفاق محاولات الضغط على الدوحة للامتناع عن دعم المنظّمات الإرهابيّة. كذلك فعلت البحرين إلّا أنّها طردت أيضاً القوّات القطريّة الموجودة في البلاد، والموضوعة بإمرة التحالف بقيادة الولايات المتّحدة ضدّ داعش فمنحتها فرصة مغادرة البلاد في غضون 48 ساعة. كانت هذه القوّات في البحرين منذ عام 2014 تحت قيادة القيادة الأميركيّة الوسطى للمشاركة في المهامّ العسكريّة كجزء من التحالف الدوليّ ضدّ داعش.

ليس وارداً أن يحقّق الحصار البحريّ النجاح. فهو لن يدفع قطر إلى الخضوع للشروط التي فرضتها السعوديّة. بل من المحتمل أن يُعزّز العلاقات الإيرانيّة القطريّة، واحد من الدوافع الأساسيّة وراء قطع العلاقات الدبلوماسيّة في المقام الأول. فعلاً، إنّ قرار الدول الأربع (السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة ومصر والبحرين) لخنق قطر ينمّ عن عدم خبرة أكثريّة الدول الخليجيّة إن لم نقل عجزها عن إدارة علاقاتها الدوليّة والاستراتيجيّة. ولن يكون هناك استراتيجيّة «نصر» وكنز من المنافع في حال انتهى هذا الأمر. ولكنّ الحوافز الهامّة التي أدّت إلى الأزمة تكشف بعض المشاكل الإقليميّة التي تقف في ظلال الأزمات الشرق أوسطيّة الأخيرة.

الممالك النفطية العربية

ينبع الاعتبار الأكثر إثارة من احتمال أنّه بالنسبة للبحرين وزميلاتها في مجلس التعاون الخليجيّ قُرب قطر من إيران هو مُجرّد عُذر لمقاطعة قطر. بمعنى آخر، بقدر ما يُركّز التحليل في إيران وخصومتها الاستراتيجيّة مع الممالك البتروليّة العربيّة والسعوديّة، فإنه يُخفق في الكشف عن السبب الرئيسي وراء الأزمة. فقطر لديها علاقات مع إيران تماماً كما تفعل عُمان والكويت. والإمارات العربيّة المتّحدة نفسها تُعدّ شريكاً تجاريّاً أساسيّاً لإيران فيما المدنيّون الإيرانيّون يلعبون دوراً أساسيّاً في جعل دبي على ما هي عليه الآن. لذا في حال كانت علاقات قطر مع إيران محطّ قلق شديد، فإنّ العصبة المعادية لقطر على الأقلّ تُشجّع عُمان والكويت لقطع علاقاتهما بإيران أيضاً. بل إنّ السبب الرئيسيّ للأزمة لديه طبيعة مألوفة أكثر: إنّه خلاف عربيّ أكثر من كونه ضدّ الفرس، وله علاقة أيضاً بالموقف من الأتراك، نظراً لدور أنقرة في تشجيع الثورات العربيّة في عام 2011 حيث إنّ الإخوان المسلمين ـ ينظرون بازدراء للسعوديّين والعكس صحيح ـ كانوا أبطال الرواية.

إنّ لبّ المشكلة يتمثّل بانعدام أمان الأنظمة. فالسعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين (التي تدّعي أنّها مملكة دستوريّة) ومصر تعتبر أنّ الديمقراطيّة تُشكّل تهديداً سياسيّاً بل أكثر من ذلك تعتبرها تهديدا ًوجوديّاً. وفي حين أنّ قطر وتركيا تدعمان تجليّات مختلفة لهذا الإسلام السياسيّ، ولا سيّما في مصر وفلسطين وتونس حيث إنّ أفرع حزب الإخوان المسلمين فازت بالسلطة من خلال انتخابات تشوبها العيوب لكنّها بشكل عامّ ديمقراطيّة، بذلت السعوديّة والإمارات كلّ جهد لاعتراض هذه التجربة. لذا فإنّ مقاطعة قطر تنبع من الصراعات الجيوسياسيّة على توجّه المنطقة العربيّة والبحث عن الأمن للأنظمة ذات العلاقة. طبعاً، البحرين والسعوديّة والممالك الخليجيّة الأخرى تتشارك نسبياً الإرث والفكر الوهابيّين. لكنّ الإخوان المسلمين يُعزّزون الإجماع الديمقراطيّ ويعتبرونه ضرورة. هم فعـلاً شجّعوا على حصول تكتيكات ثوريّة لإســقاط الحكومــات، لكنّهم لم يمنعوا استمرار عمليّة دبلوماسيّة كما فعلت مصر مع محمد مُرسي وتونس مع راشد الغنوشي.

لذا يُشكل الإخوان المسلمون تهديداً خطراً على العائلات الملكيّة في الخليج  التي تروّج أيضاً لشكل من السياسة الإسلاميّة، لكنّها مبنيّة على نظام حكم الأقليّة ولا تريد مشاركة السلطة في المسائل المعاصرة والدينيّة. برغم ذلك، منذ أن أصبحت البحرين مستقلّة تماماً في عام 1971، تتخوّف من النفوذ الإيرانيّ على الأغلبيّة الشيعيّة داخل البلاد. وهذا الخوف وصل إلى الذروة في أوائل ثمانينيّات القرن الماضي في أعقاب الثورة الإسلاميّة التي قادها آية الله الخمينيّ.

إرث إيران في البحرين

البحرين، كغيرها من الدول الخليجيّة الأخرى، لها ماضٍ فارسيّ. في عام 1602، خرج البرتغاليّون نتيجة ثورة ضدّهم وأصبحت البحرين تعتمد مباشرة على بلاد فارس. بين عامي 1717 و1735، نظراً لانهيار السلالة الصفويّة في بلاد فارس، خضع الأرخبيل إلى الهيمنة الفارسية وبقي مستقلّاً تحت حكم قبيلة حوالة. في عام 1736، استعادت سلالة القاجاريّين الفارسيّة البحرين. مع انهيار الإمبراطوريّة العثمانيّة عام 1916 باتت البحرين محمية بريطانيّة وبقيت كذلك لغاية عام 1971، ليكون ذلك تاريخ استقلال البحرين نهائيّاً. في عام 1981، حصلت في البحرين محاولة انقلاب بعد عامين على الثورة الإسلاميّة في إيران. لكنّ الثورة قُمعت ومنذ ذلك الحين يتّهم النظام البحرانيّ إيران بالتدخّل في شؤونها الداخليّة. وكانت البحرين هي من شجّعت في عام 1981 على إنشاء مجلس التعاون الخليجيّ بهدف مشاركة المعلومات الاستخباريّة والقوّات العسكريّة والموارد الاقتصاديّة لتأمين المصالح الجماعيّة والأمن المشترك في ظل الثورة الإيرانيّة.

إن الإرث الفارسي والشيعي مهمّان لفهم المخاطر والمخاوف الحاليّة للبحرين. وحقيقة أنّ البحرين ضمنت للولايات المتّحدة استخدام قاعدة عسكريّة يعكس القلق الذي تعيشه حكومة المنامة من إيران بشكلٍ أكيد، ما يدلّ بوضوح على التحالفات الجيوسياسيّة التي تدخلها. في آذار 2011، أعلن الملك الحاليّ للبحرين حمد بن عيسى آل خليفة حالة الطوارئ مدّة ثلاثة أشهر بعد أن خرج عدد كبير من الشيعة إلى الشوارع للمطالبة بنفوذ أكبر في القضايا السياسيّة والاجتماعيّة. فأرسل السعوديّون الدبّابات والقوّات لمساعدة المملكة في قمع المظاهرات، فوقعت الاشتباكات وسقطت الضحايا.

قُدّمت الثورة على أنّها عمل طائفيّ يدفع إلى الانقسام بين الشيعة والسنّة. لكنّ ما تلاها وكيفيّة ردّ العائلة الملكيّة البحرانيّة يُؤكّدان أنّ الثورة كانت أكثر من أجل الحقوق الإنسانيّة والسياسيّة الأساسيّة. ولم يكن هناك أيّ معنى لوجود أيّ تقارب أو تضامن مُعيّن بين المتظاهرين وإيران، حتّى إن كان معظم المتظاهرين النشطين من الشيعة. بعد ثورة عام 2011، تدهور الوضع الإنسانيّ بشكل كبير. وتعرّض مئات المدافعين عن حقوق الإنسان-سواء كانوا سنّة أو شيعة-للخطر فاعتُقلوا أو عُذّبوا أو أُجبروا على العيش في المنفى. ومن أجل الحفاظ على أرواحهم، كثيرون تخلّوا عن المشاركة في النشاطات العامّة.

لكن المجتمع الدولي، خلافاً للوضع في سوريا أو أي مكان آخر، لم يُحرّك ساكناً برغم الانتهاكات الواضحة لحقوق الإنسان. بل إنّ البحرين لا تزال حليفاً سياسياً وتجاريّاً هامّاً للقوى الغربيّة العظمى. وهي مقرّ الأسطول الخامس في البحريّة الأمريكيّة. لكن تعرضت لانتقاد شديد على لسان جماعات حقوق الإنسان الدوليّة نظراً للقمع الذي مارسته ضدّ المتظاهرين.

لقد أصبحت البحرين، خصوصاً منذ عام 2011، معروفة للغاية عند وكالات المعونة الدوليّة وحقوق الإنسان. ومن بين نشطاء حقوق الإنسان الكثيرين الذين يقبعون في السجون هناك عبد الهادي الخواجة الذي اعتُقل في 9 نيسان 2011 خلال حملة لقمع المظاهرات المؤيّدة للديمقراطيّة. في عام 2011، علّقت الولايات المتّحدة مؤقّتاً بيع الأسلحة للبحرين لكنّ الرئيس أوباما رفع الحظر في عام 2015.

--------------------------------

أليساندرو برونو : محرر أساسي في موقع إنفستورإنتل وهو متخصص في الشؤون الدوليّة