البحث في...
الإسم
الإسم اللاتيني
البلد
التاريخ
القرن
الدين
التخصص
السيرة
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة
آرثر آربري

آرثر آربري

الإسم اللاتيني :  arthur john arberry
البلد :  بريطانيا
التاريخ :  1905 - 1969
القرن :  20
الدين :  المسيحية
التخصص :  القرآن الكريم - الفلسفة - الصوفية - والتصوف الاسلامي - والادب الفارسي

مستشرق إنجليزي برز في التصوف الإسلامي والأدب الفارسي.

ولد آرثر جون آربري، كما قال عن نفسه، في 12 مايو 1905 «في بيت صغير جداً في حي فراتون Fratton، وهو حي عمال، في مدينة بورتسموث (جنوبي إنجلترة)، الابن الرابع من بين خمسة أولاد» أنجبهم أبوه وليم آربري الذي كان ضابطاً في البحرية الملكية. ويقول عن أبويه «إنهما كانا مولعين بقراءة الكتب الجيدة، وقد ربّيا أبناءهما على أن يكونوا مسيحيين أتقياء، وأن يتذوقوا الأدب الجادّ».

وأمضى آرثر آربري دراسته الثانوية Grammar School في بورتسموث. ونظراً لتفوقه فقد حصل على منحة دراسية لدراسة الكلاسيكيات (اليونانية واللاتينية) في جامعة كمبردج، فدخل كلية بمبروك Pembroke بهذه الجامعة في 1924 بوصفه الطالب الأول في هذه السنة. وحصل على المرتبة الأولى مرتين في المواد الكلاسيكية المؤهلة للحصول على بكالوريوس الآداب. وشجعه الدكتور منس Minns على دراسة العربية والفارسية، فحصل على المرتبة الأولى مرتين في مواد الدراسات الشرقية في 1929. ولتفوقه البارز هذا مُنح مدالية سيروليم براون، كما أعطي منحة أدورداج براون الدراسية في 1927، ومنحة الطالب Studentship المقرونة باسم رايت wright في 1930. واختير في 1931 زميلاً زمالة بحث صغرى في كلية بمبروك التي تخرج فيها.
وكان قد درس العربية على يدي الأستاذ العظيم رينولد ألن نيكلسون في 1927 فأثر فيه تأثيراً كبيراً وتوثقت بينهما مودة ستبقى حتى وفاة نيكلسون في 1945.
وآثر آربري أن يمضي السنة الأولى من زمالته في القاهرة. فجاء إليها في 1931، وهنا في القاهرة التقى بسيدة رومانية (من ARTHUR JOHN ARBERRY
(1905 – 1969)رومانيا) هي سرينا سيمونز Sarina Simons ثم اقترن بها في كمبردج في 1932. وبعد زواجهما عاد إلى مصر، إذ عين في كلية الآداب بالجامعة المصرية (جامعة القاهرة الآن) رئيساً لقسم الدراسات القديمة (اليوناني واللاتيني). وولد لهما في القاهرة الابنة الوحيدة، واسمها أنّا سارا Anna Sara. وأمضى في كلية الآداب بالجامعة المصرية من أكتوبر 1932 حتى يونيو 1934. وفي مجلة كلية الآداب نشر كتاب النبات المنسوب إلى أرسطو، وهو في الحقيقة لنقولاوس، وزوّده بتعليقات وفيرة (راجع كتابنا: «في النفس» لأرسطو، القاهرة 1954). وإبان إقامته في مصر استطاع أن يزور فلسطين ولبنان وسوريا، ليجمع مواد لأبحاثه المقبلة. وهنا أيضاً في مصر نشر في 1933 ترجمة قام بها إلى الإنجليزية لمسرحية «مجنون ليلى» للشاعر أحمد شوقي، كما نشر تحقيقاً لكتاب «التعرف إلى أهل التصوف» للكلاباذي، وهو من أقدم الكتب في التصوف (القاهرة 1934). وترجم هذا الكتاب إلى الإنجليزية بعنوان The Doctrine of the Sufis (كمبردج، 1935)
وبينما كان يقضي العطلة الصيفية 1934 في إنجلترة، عين مساعد محافظ مكتبة في «مكتبة الديوان الهندي» India Office في لندن، وكان يشغله قبله C.A. Storey.
وفي 1935 نشر كتاباً عظيماً في التصوف هو كتاب «المواقف والمخاطبات» للنفّري وترجمه إلى الإنجليزية. وكان ذلك بدعوة من رينولد نيكلسون.
ومنحته جامعة كمبردج درجة الدكتوراه في الآداب Litt.D. في 1936. وفي هذه السنة أيضاً أصدرت «فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الديوان الهندي». وتلاه في 1937 بـ «فهرست الكتب الفارسية» في نفس المكتبة. وتتابعت بعد ذلك أعماله في فهرسة المخطوطات العربية والفارسية على النحو التالي:
1 ـ «ثبت تكميلي ثانٍ للمخطوطات الإسلامية في كمبردج» (1952)
2 ـ فهرس المخطوطات العربية في مجموعة شستر بيتي Chester Beatty في دبلن (1955 ـ 1964(
3 ـ فهرس المخطوطات الفارسية في مجموعة شستر بيتي في دبلن (1959 ـ 1962). وفي عام 1937 نشر كتاب «التوهم» للحارث المحاسبي (لجنة التأليف والترجمة والنشر في القاهرة، 1937). كما نشر كتاب «الصدق» للخراز مع ترجمة إلى الإنجليزية. ونشر وترجم أشعاراً للعراقي، الشاعر الفارسي، بعنوان Song of Lovers. واختار نماذج من الخطوط العربية والفارسية الموجودة في مكتبة الديوان الهندي، ونشرها بعنوان: specimens of Arabic and Persian Paleography, 1939.
فلما قامت الحرب العالمية الثانية في أول سبتمبر 1939. انتزع آربري من أعماله العلمية المفيدة، ونُقل إلى قسم الرقابة على البريد التابع لوزارة الحرب في ليفربول، فأمضى فيه ستة أشهر نقل بعدها إلى وزارة الإعلام في لندن، فبقي في هذا العمل طوال أربع سنوات يصدر بنفسه، أو مع غيره، منشورات لا نهاية لها للدعاية البريطانية في الشرق الأوسط، باللغتين العربية والفارسية، بل إنه ظهر في فيلم للدعاية البريطانية!.
وتكفيراً عن هذه المهمة المنحطة، أفكر آربري في تقديم الشرق إلى الغرب بترجمة كتب عربية وفارسية وتأليف كتب وأبحاث لتفهيم الأوروبيين حقيقة الإسلام: حضارته وآدابه وعقيدته. يقول آربري في هذا الصدد: «قبل أن يتيسر إقرار الحق عن الشرق وشعوبه في الضمير المشترك للغرب، ينبغي إزالة حشد هائل من الباطل وسوء الفهم والأكاذيب المتعمدة. وإنه لجزء من واجب المستشرق ذي الضمير الحيّ القيام بهذه الإزالة. لكن لا تدعه يحسب أن هذه المهمة سهلة أو أنه خصوصاً سيلقى عنها الجزاء».
وقد أبلى آربري في هذا السبيل خير بلاء، يشهد على ذلك إنتاجه: من كتب، وتحقيقات لمخطوطات، وترجمات، ومقالات علمية ممتازة، وما أشرف على نشره من كتب، وهي تقارب المائة على هيئة كتب، والسبعين على هيئة مقالات علمية.
وخلال عمله في وزارة الإعلام، أصدر في هذا المجال ـ أي على سبيل الدعاية، كتاباً بعنوان «الإسهام البريطاني في الدراسات الفارسية» (1942)، وآخر بعنوان: «المستشرقون البريطانيون» (1943(
ولما تقاعد مينورسكي V.F. Minorsky في 1944، عيّن آربري مكانه أستاذاً للغة الفارسية في «مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية». ومن أجل عمله الجديد هذا أصدر متوناً لتعليم الفارسية. فنشر في 1944: «كتاب قراءة في اللغة الفارسية الحديثة». وفي 1945 نشر الفصلين الأولين من «جولستان» سعدي مع تعليقات. وفي 1958 أصدر كتاباً بعنوان: «الأدب الفارسي الكلاسيكي». وفي 1965 أصدر كتابه: «الشعر العربي».
وبعد عامين من تعيينه في «مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية» صار أستاذاً لكرسي اللغة العربية، وانتخب رئيساً لقسم الشرق الأوسط في تلك المدرسة. لكنه لم يستمر طويلاً، إذ استقال أستوري C.A. Storey من منصبه أستاذاً لكرسي توماس أدمز في كمبردج، 1947، فعُرض هذا المنصب على آربري فقبله وصار أستاذاً في جامعة كمبردج ابتداءً من عام 1947. وكان هذا، كما قال عن نفسه «أعظم شرف طمحت إليه: أن أكون خليفة لهويلوك Wheelock وأوكلي Ockley، وصمويل لي Samuel Lee، ورايت Writght وبراون Brown ونيكلسون Nicholson» ـ وهم أعلام المستشرقين الذين تعاقبوا على كرسي الدراسات العربية والإسلامية في جامعة كمبردج. وعلى الفور أعيد انتخابه زميلاً في كليته القديمة، كلية بمبروك. وألقى محاضرته الافتتاحية في 30/10/1947 بعنوان: «المدرسة العربية في كمبردج»، فيها أشاد بذكرى أسلافه في هذا المنصب وأعمالهم، منذ سنة 1632، تاريخ إنشاء كرسي الدراسات العربية والإسلامية في جامعة كمبردج.

وفي هذه السنة عينها، 1947، أصدر آربري الكتب التالية:

1 ـ تحقيق كتاب «الرياضة» للحكيم الترمذي، وطبعه في القاهرة، 1947.
2 ـ «خمسون قصيدة لحافظ» الشيرازي، مع ترجمة إلى الإنجليزية.
3 ـ «صفحات من كتاب اللُّمع» وقدم له بمقدمة فيها دراسة ممتازة حارّة عن أستاذه نيكلسون الذي نشر «اللمع» للسراج.
4 ـ ترجمة «زنبقة سينا» لمحمد إقبال، الشاعر الهندي الكبير.
وقد واصل بعد ذلك ترجمة قصائد لمحمد إقبال هي:
1 ـ «مزامير فارسية»1948
2 «أسرار بيخودي» (أسرار اللاذات)، 1953.
3 ـ جاويدنامه، 1966.
وعثر آربري في مجموعة شستر بيتي على مخطوط لـ «رباعيات الخيام» فنشره في 1949 وترجمه في 1951. كما عثر على مخطوط آخر «لرباعيات الخيام»، فاقتناه لمكتبة جامعة كمبردج في 1950، وترجمه في 1952.
وفي 1956 أعاد نشر الترجمتين اللتين قام بهما إدورد فتزجرلد Edward Fitzgerald ـ مترجم الخيام المشهور ـ لقصيدة «سلامان وأبسال» نظم عبد الرحمن الجامي الشاعر الصوفي الفارسي الكبير. وزود هذه النشرة بترجمة حرفية جديدة قام بها لهذه القصيدة، مع مقدمة طويلة مستمدة من مواد موجودة في «محفوظات فتزجرلد» في مكتبة جامعة كمبردج، ومن نفس المنبع استقى المادة لمقدمة كتابه «قصة الرباعيات» (1959(
وفي أوائل الخمسينات أخذ آربري على عاتقه القيام بترجمة جديدة للقرآن. فأصدر أولاً ترجمة لمختارات من بعض آيات القرآن، مع مقدمة طويلة، وصدر ذلك بعنوان The Holy Koran، وهو المجلد التاسع من سلسلة بعنوان: «الكلاسيكيات الأخلاقية والدينية للشرق والغرب»، وقد أشرف على إصدار هذه السلسلة ابتداء من عام 1950. وفي 1955 أصدر ترجمته المفسّرة للقرآن تحت عنوان: The Koran Interpreted في مجلدين. وكما يدل عليه العنوان، فإن هذه ليست ترجمة حرفية، بل ترجمة مفسّرة Interpreted تعطي المعنى في أسلوب رشيق جميل، دون التقيد بحرفية الآيات ولا تسلسل تركيبها اللغوي. إنها أجمل في القراءة من أية ترجمة أخرى للقرآن إلى أية لغة، لكنها لا تغني عن الترجمات الدقيقة مثل ترجمة رودول Rodwell الإنجليزية، أو ترجمة بلاشير الفرنسية. ومع ذلك فهي من أجلّ أعمال الاستشراق، وأعظم إنتاج آربري.
ومنذ 1956 تحالفت الأمراض والآلام على آربري، وظل يعاني منها معاناة شديدة حتى توفي في الثاني من أكتوبر 1969 في بيته بكمبردج.
وقد كان آربري هادئ الطبع، صافي الضمير، يحبه كل من يعرفه، وكان مرهف الإحساس الشعري، رشيق الأسلوب، واسع الاطلاع على كل ما يتصل باهتماماته من أبحاث. وهو أشبه ما يكون بأستاذه نيكلسون: إنتاجاً وأخلاقاً وذوقاً أدبياً وجمال أسلوب.

المصدر: موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992