البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الشهرستاني بين الأشاعرة والإسماعيلية القسم الأول

الباحث :  أ. مهدي فرمانيان
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  43
السنة :  السنة الحادية عشر خريف 1427هجـ 2006 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 19 / 2015
عدد زيارات البحث :  606
الشهرستاني بين الأشاعرة والإسماعيلية
القسم الأول

أ. مهدي فرمانيان (*)

ترجمة: ضياء المحمودي

المقدمة:
في مسيرة التاريخ نشاهد الكثير من علماء الفرق الإسلامية اتُّهموا من قبل أصحابهم وأهل نحلتهم بالانحياز والتعاطف إلى أفكار واعتقادات المذاهب الأُخرى؛ وفي مقابل ذلك تسعى كل فرقة ــ بالاستناد إلى بعض التفسيرات ــ أن تنسب إليها عالماً عظيماً ومفكراً كبيراً من الفرق الأُخرى من أجل أنّه تعاطف معها في بعض اعتقاداتها ومبادئها.
ولم يسجّل لنا التأريخ تراجع عالم من انتمائه المذهبي واتّباعه لمذهب آخر إلاّ نادراً، ولكن التعاطف والإذعان أو الاستناد ببعض المبادئ والاعتقادات للمذاهب الأُخرى سبّبت بعض الشائعات والنسب حول عقيدة بعض العلماء.
ومن أبرز هذه الشخصيّات هو العالم الكبير محمد [بن عبدالكريم] الشهرستاني، صاحب الكتاب المعروف في الملل والنحل.
ونظراً لتفكيره الحرّ وبُعده عن التعصّبات المذهبيّة في بيانه لاعتقادات المذاهب وآراء الفرق في كتابه الملل والنحل ــ وإن لم يكن كتابه متكاملاً في موضوعه ويفقد بعض الدقّة في النظر ــ وتوجهه إلى الفلسفة (1) وأسرار التفسير الباطن وتأويل القرآن، فقد اتُّهم في زمانه بالإعراض عن الأشاعرة وميله إلى الإسماعيلية النـزارية أصحاب القلاع.
________________________________________
(*) باحث، من إيران.
(1) نقل الحموي في معجم البلدان، ج3، ص376 عن الخوارزمي أن إقبال الشهرستاني على الفلسفة كان أكثر من الروايات والأخبار.

[الصفحة - 155]


لقد نشأ الشهرستاني وتربّى في مدارس أهل السنّة، وحضر على علماء الشافعية والأشاعرة؛ لذا عُرف عند أصحاب الفهرستات ونُسب إلى الأشعرية.
وكان لنظرته الحرّة والبعيدة عن التعصبات في أحوال وعقائد الفرق الإسلامية تأثير كبير في شهرة كتابه واعتباره ومقبوليته عند العموم، حتى وصل كتابه في القرن السادس (2) إلى بلاد المغرب الإسلامي، وبعد مدّة تُرجم إلى الفارسية.
وكانت لميوله المذهبية تأثر كبير في نقله لعقائد الفرق في الملل والنحل. فإنه لو قلنا بقول من يجزم بأنّه كان على مذهب الإسماعيلية؛ كانت رؤيته إلى اعتقادات فرق الشيعة بشكل آخر قطعاً.
ولو سلّمنا أنه كان من الناحية الفكرية أعلى شأناً من أن يحدّد نفسه بإطار مذهب ما، أمكننا أن نتفهم سمو روحه والانفتاح الذي كان يمتلكه.
وفي القرن الأخير اهتمّ العلماء المتأخّرون بالبحث عن مذهبه بالنظر إلى أنّه ولأوّل مرّة تكتشف نسخة خطية من كتابه «تفسير مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار».
وها نحن نشرع بتسليط الأضواء في هذا المقال على مذهب الشهرستاني، وما كتبه الباحثون في هذا المجال، ما يترتّب عليه من آثار من مطالعة أوضاع عصره الذي كان يعيش فيه.
أولاً: مكانة المذاهب الإسلامية في عصر الشهرستاني
مذاهب أهل السنّة
عاش الشهرستاني في زمن السلجوقيين الذين كانوا ينتمون إلى مذهب أبي حنيفة والماتريدي، وهناك وثيقة مكتوبة في قصر السلطان سنجر الملك السلجوقي عام 535هـ تدلّ على أن السلاجقة توجّهوا من شمال خراسان ــ مسقط رأس الماتريدي ومحلّ وفاته ومركز نشر آثاره وأفكاره ــ إلى مدينة بلخ.
وكان أكثر الإيرانيين في هذا العصر على مذاهب أهل السنة (3). حيث كان الكثير من الناس في إصفهان وأذربيجان وهمدان على مذهب السلفية أو المشبهة وأهل الحديث، وكانوا في اختلاف شديد مع المعتـزلة وعموم فرق الشيعة (4).
________________________________________
(2) علماً بأنه كتب الملل والنحل في عام (521). ( المجلة)
(3) من ظهور آل طاهر إلى زوال الخوارزمشاهية، ص338.
(4) راجع كتاب النقض لعبد الجليل القزويني، ص111 و154 و459.

[الصفحة - 156]


ومع مجيء الأتراك السلجوقيين واستيلائهم على مقاليد الحكم في إيران ضعف المذهب السلفي فيها شيئاً فشيئاً تاركاً مكانه للماتريدية، ومع ظهور شخصيات أمثال أبو بكر الباقلاني (ت 403هـ)، وابن فورك (ت 403هـ)، والإسفراييني (ت 475هـ)، والجويني (ت 478هـ) في المدرسة الأشعرية، وبناء المدارس النظامية (5) على يد نظام الملك، وظهور علماء أمثال الغزّالي (ت 505هـ)، والفخر الرازي (ت 606هـ) في تلك المدارس، ومساعدة الدولة للأشاعرة واحتضانها لهم، حتى غلبت العقيدةالأشعرية على ربوع إيران. بل، على العالم الإسلامي، وكان الشافعية والأحناف من الناحية الفقهية يشكلون أقوى فرقتين في بلاد خراسان، وكان للكرّامية أيضاً نفوذ قوي فيها، وخير شاهد على ذلك حربهم مع الشافعية والحنفية سنتي 488 و595 في نيسابور.
وأمّا المعتـزلة فكان لهم بعض النفوذ في خراسان، ولكن كانت عمدة قوّتهم في خوارزم حيث كان معظم سكّانها على طريقتهم (6).
فرق الشيعة
إزداد النفوذ الشيعي في خراسان ــ محل نشاة وتألّق الشهرستاني ــ من القرن الثالث الهجري، وكثر عدد نفوسهم في بعض مدنها أمثال طوس ومشهد، وأمّا في نيشابور وإن كان غالب الناس فيها على مذهب أهل السنّة، ولكن مع ذلك كان للشيعة دور قوي فيها، وكانت تحصل بينما أحياناً بعض المصادمات كما في أحداث سنة 510ه (7).
ففي جنوب خراسان كانت قلاع قهستان (قائن) تحت تصرّف الإسماعيليين، وكانت أيضاً لهم قلاع اُخرى في إيران مثل قلعة كرد كوه بالقرب من دامغان (8)، وقلعة شاهدز في كرمان (9)، وقلعة لنجان في إصفهان، وقلاع طارم في رودبار، وطالقان، ودماوند، وفيروزكوه (10)، وما وراء النهر (11) في آسيا الوسطى، حيث كانت الحركة الإسماعيلية نشطة في هذه المراكز.
وأمّا مراكز نفوذ الإمامية في تلك الأعصار فكانت آمل، وورامين، وجرجان، وآبة (ويقال: آوه بالقرب من قم)، وتفرش، والريّ، وكاشان، وقم (12).
________________________________________
(5) المدارس النظامية وآثارها العلمية والاجتماعية لنور الله الكسائي، ص67 و73.
(6) رحلة ابن بطوطة، ج1، ص233، إن وجود عالم كالزمخشري وأساتذته وتلامذته في خوارزم دليل على قوّة المعتـزلة فيها.
(7) راجع: الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج6، ص529؛ البداية والنهاية، لابن كثير، ج12، 221، أحداث سنة 510.
(8) وقال بعض الباحثين إنّ هذه القلعة هي قلعة قومس شاهرود، ولكن جاء في كتاب تاريخ قومس، أن قومس هي ولاية من ولايات عصر الساسانيين، وهي اليوم تشكل محافظة سمنان..
(9) راجع مقال: (مسيرة الأحداث الدينية في كرمان)، مجلة كلية الآداب بجامعة طهران، العدد 91 و92 لسنة 1322 هـ.شمسي، ص63 و67؛ عطاء الله تديّن حول قلعة ألموت، ص449 ــ 457.
(10) قلاع الإسماعيلية في سلسلة جبال البرز، منوجهر ستوده، ص47 و54 و123 و136، حيث تطرّق تفصيلاً إلى قلاع الإسماعيليّة.
(11) تاريخ وعقائد الإسماعيليّة، ص32 و34 و250، وما زال اليوم يوجد في إقليم بدخشان من أقاليم ما وراء النهر الواقعة في جمهورية طاجيكستان أتباع الفرقة الإسماعيليّة، ويعتقدون بأنّ الشاعر الإيراني ناصر خسرو كان هو العامل على نشر المذهب الإسماعيلي واعتناقهم له.
(12) النقض لعبد الجليل القزويني، ص154 و182؛ تأريخ التشيّع في إيران لرسول جعفريان، ص477 ــ 530.

[الصفحة - 157]


وأمّا الزيديّة فكانت قاعدتهم في سبزوار، وبعض المناطق في طبرستان في شمال إيران أيضاً كانت تخضع لهيمنتهم (13).
وخير مرجع للإرشاد إلى مذاهب أهل مدن إيران في تلك الأعصار هو كتاب النقض لعبد الجليل القزويني (ت560هـ).
المذهب الأشعري
مع مجيء نظام الملك وبنائه للمدارس النظامية في إيران ازداد النفوذ الأشعري وشوكته (14)، حيث كانت هذه المدارس تروّج للفقه الشافعي والعقيدة الأشعريّة (15)، وقد تكفلّت بتخريج الدعاة والمبلغين لمذهب الشافعية وعقيدة الأشاعرة (16). تأسّست هذه المدارس على شكل وغرار مدرسة الأزهر في مصر والتي أسّسها الفاطميون لأجل الدعوة الإسماعيلية.
وكان نظام الملك شخصيّاً هو الذي يعيّن أساتذة هذه المدارس، واشترط في سندات وقفيّة هذه المدارس بأن أساتذتها يجب أن يكونوا شافعية أشعرية (17).
تأسيس المدرسة النظامية في نيشابور
تأسّست هذه المدرسة في نيشابور في النصف الأول من القرن الخامس، وقام بأمر التدريس فيها إمام الحرمين الجويني الخراساني (ت 478هـ)، وتخرّج فيها من بعد ذلك الشهرستاني.
تأسيس النظامية في بغداد
بعد ذلك تأسست المدرسة النظامية في بغداد سنة (459هـ). كما تأسست مدارس اُخر في مدن طوس وبلخ والبصرة وإصفهان ومرو والموصل وهرات (18).
ومن علل تقدم الدعوة الأشعرية هي أنّها طريقة معتدلة ومتوسطة بين المعتـزلة وأهل الحديث، وذلك فإن دعاة الفكر والاستدلال من أهل السنّة اتجهوا إليها هرباًمن أهل الحديث، وإن كانوا هم أيضاً تورّطوا بعد ذلك ورطة أهل الحديث في اعتقاداتهم.
________________________________________
(13) من ظهور آل طاهر إلى زوال الخوارزمشاهية لرسول جعفريان، ص274.
(14) المدارس النظاميّة، لنور الله الكسائي، ص268 ــ 276.
(15) المصدر السابق، ص67 و73.
(16) المصدر السابق، ص79.
(17) من ظهور آل طاهر إلى زوال الخوارزمشاهيّة لرسول جعفريان، ص272 ــ 278. هذا وأن فصيحي استرآبادي أحد أساتذتها قد تم إخراجه منها بسبب تشيعه، كما أن ثلاثة حنابلة قد أصبحوا شافعية من أجل بقائهم فيها، راجع المدارس النظامية، ص126.
(18) تاريخ إيران الاجتماعي، لمرتضى الراوندي، ج8، ص333؛ تاريخ الأدب لذبيح الله صفا، ص234 ــ 241. نقلاً عن كتاب معجم اللغة لدهخدا، ج14، ص22575؛ المدارس النظامية للكسائي، ص66، حيث رأى أن عدد تلك المدارس كان إحدى عشرة مدرسة.

[الصفحة - 158]


الاختلافات الداخلية بين الإسماعيلية
إذا كان في ادّعاء عبيدالله المهدي الإمامة سنة (286 هـ / 898م) في السلمية من بلاد الشام الشمالية، موجب لإيجاد شرخ عميق في الفرقة الإسماعيلية، وانقسام الإسماعيليين إلى: القرامطة (القائلين بإمامة سبعة أئمة فقط، وغيبة الإمام السابع)؛ والفاطميين (القائلين باستمرار الإمامة في نسل إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)) بقيادة عبيدالله المهدي، ثم زوال وهلاك حمدان (قرمط) وأخي زوجته عبدان.
ففي حياة الشهرستاني (479 ــ 548هـ) أيضاً حدث اختلافان كبيران في معسكر الفاطميين. فقد نشب نـزاع بين كبار الفاطميين حول إمامة نـزار أو المستعلي، وذلك عقيب موت المستنصر [بالله] عام (487هـ).
فانحاز بدر الجمالي الوزير وداعي دعاة المستنصر إلى المستعلي، وانحاز حسن الصباح (ت 518هـ) (19) إلى نـزار، وبذلك فقد انفصل النـزاريون عن الدولة الفاطمية بمصر. في غضون ذلك، كان حسن الصباح قد استولى على قلعة ألموت عام (483هـ)، وأصبح قائداً للنـزاريين، وأصدر تعاليم وأفكاراً جديدة تختلف بعض الشيء عن تعاليم الفاطميين. وعليه، فإن حركة حسن الصباح هذه اكتسبت بُعداً آخر، حيث اعتبرت دعوة جديدة (20).
وفي سنة (524هـ) مع موت الآمر (21) الخليفة الفاطمي انقسم الفاطميون المستعليّون إلى الحافظية (المجيديّة) والطيبيّة. واستمرّ الحافظيون في تأييدهم للدولة الفاطمية، في حين اتخذ الطيبيّون طريقاً آخر لهم وانفصلوا عن الفاطميين، وذهبوا إلى اليمن ثم إلى الهند لاستمرار حياتهم وطريقتهم هناك.
وفي الحال الحاضر في عصرنا هذا، المتبقّي من المذهب الإسماعيلي هما الفرقتان اللتان انفصلتا عن الحكومة الفاطميّة (22).
وطوال حياة الشهرستاني شهدت قلعة ألموت ذروتها من القوة، وأن أهم الوقائع التي حدثت لهذه الفرقة من الإسماعيلية، كانت في تلك الفترة. وخلال هذه المدة فإن قلاع الإسماعيليين النـزاريين في قزوين وقائنات (قهستان) ودامغان والديلم كانت بقيادة حسن الصباح، وكيا اُميد الكبير (ت 532هـ)، ومحمد بن كيا اُميد الكبير
________________________________________
(19) أوّل من كتب مفصلاً حول حياة حسن صباح هو عطاء الملك الجويني في تاريخه، ج3، ص186 ــ 216، واتفق المؤرخون على أنّ حسن الصباح كان من عائلة شيعية إمامية، ولكن في رسالة حسن الصباح إلى السلطان ملكشاه السلجوقي يصرّح بأنّ أباه كان على مذهب الشافعي. راجع: مرتضى الراوندي، تاريخ إيران الاجتماعي، ج9، ص196؛ عطاء الله تديّن، حول قلعة ألموت، ص310 ــ 316؛ وأيضاً القاضي نور الله الشوشتري، مجالس المؤمنين، ص310.
(20) يُحتمل أن الشهرستاني أول من أطلق على تعاليم وأفكار حسن الصباح بأنها دعوة جديدة. راجع: الملل والنحل، ج1، ص175.
(21) هو الآمر بأحكام الله أبو علي منصور بن أحمد 489 ــ 525هـ / 1096 ــ 1130م، عاشر سلاطين الفاطميين في مصر. بويع لـه وهو في الخامسة من عمره بعد وفاة أبيه المستعلي بالله عام (495 هـ / 1101م) . (المجلة)
(22) ولكن الظاهر أنّ بقايا القرامطة موجودون في بلاد الشام، فمع القرامطة تكون الإسماعيلية في العصر الحاضر ثلاث فرق. (المترجم)
[الصفحة - 159]
(ت 557هـ)، وهؤلاء الرؤساء لم يدّعوا إمامة الإسماعيلية، بل كانوا يعتقدون بأنّهم حجج الإمام(23). خلافاً للرؤساء الذين خلفوهم، فقد ادّعوا أنهم من نسل نـزار (24)، وأنهم أئمة. وعليه، يمكن القول إن الشهرستاني قضى معظم حياته في عصر تستّر أئمة الإسماعيلية النـزاريين، بحيث أوجدت هذه القضية مشكلة تاريخية في تتبع مسيرة هذا المذهب.
النـزاريون والصراع مع الأعداء
وفي سنة (485هـ) ابتدأت الحروب الطاحنة بين السلاجقة والإسماعيليين في قلعة ألموت، واتُّبعت سياسة الاغتيالات الرهيبة التي كان يقوم بها الفدائيون الإسماعيليون (25).
ومن أول ضحايا هذه الاغتيالات في ذلك العام كان نظام المُلك الوزير المتنفّذ لملكشاه السلجوقي، حيث كان قد أصدر الأوامر في الهجوم على قواعد الباطنية وقلاعهم.
واستمرت هذه الحروب والاغتيالات إلى زمن هجوم الجيش المغولي على إيران واحتلالهم لقلاع الإسماعيلية على يد (هولاكو)، وخلال تلك الفترة كان الإسماعيليون قد بلغوا أوج قوتهم ونفوذهم، ما جعل العلماء أمثال الغزالي والشهرستاني والفخر الرازي (26)منشغلين بهم، والحكومات الاُخر تواجه مشاكل جدّية قبالهم.
ثانياً: التعريف بالشهرستاني وحياته
هو أبو الفتح محمد بن عبدالكريم تاج الدين الشهرستاني، كما نقل نسبه هو نفسه (27)، قال السمعاني: سألته عن سنة ولادته أجاب أنّه ولد في سنة (479هـ) في شهرستان (28)، وهو من بيت غير معروف. إذ ليس لأُسرته أي أثر في التاريخ، كما أنّه لم يُعرف شيء عن بلده أيض(29).
حضر في الفقه الشافعي على أبي المظفر أحمد الخوافي (30)، وأبي الحسن
________________________________________
(23) الحجة مرتبة متأخرة بمرحلة واحدة عن الإمامة عند الإسماعيليين.
(24) وخير كتاب للوقوف على سير الأحداث في هذا الموضوع هو تاريخ الجويني، وأفضل من ذلك هو زبدة التواريخ للكاشاني، ص133 ــ 199.
(25) كانت العمليات الحربيّة والاغتيالات في عصر حسن الصباح وكيا الكبير وابنه محمد قد بلغت شدتها. وقد عاصر الشهرستاني تماماً كل تلك الأحداث.
(26)وفي أعلام الإسماعيلية لمصطفى غالب اعتبر الفخر الرازي أنّه من الإسماعيلية ونسب إليه كتباً على عقيدة الإسماعيلية لم تذكر من جانب المفهرسين. ولكنّه لم يذكر الشهرستاني في عداد الإسماعيليين.
(27) قال السمعاني: سألته عن ولادته في أي سنة كانت؟ فأجابني: ولادتي سنة (479هـ)؛ وفيات الأعيان، ج4، ص273.
(28) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان، ج3، ص376: يطلق شهرستان في إيران على ثلاثة بلاد، أولاهما في إقليم فارس، والثانية في إصفهان، والثالثة في خراسان وهي بلدة الشهرستاني، تقع بين خوارزم ونيشابور تبعد عن بلدة نسا بثلاثة أميال، دهخدا في كتابه معجم اللغة الفارسية، ج10، ص14610 أورد أسماء عشرة أماكن باسم شهرستان، وتصوّر أنّ البلدة التي بين نيسابور وخوارزم غير البلدة التي هي على ثلاثة أيام من بلدة نسا، لكن وحسب تصريح معجم البلدان أن البلدتين هما بلدة واحدة، وتبعد ثلاثة أميال وليس ثلاثة أيام. ولمزيد التوضيحات حول شهرستان راجع مجلّة (كوهر) العدد (61) فروردين لسنة 1357هـ.شمسي، وكذلك نقد هذا الموضوع في المجلة ذاتها العدد (66) شهريور 1357 بقلم السيد محمود روحاني.
(29) في الآونة الأخيرة وصلت هيئة من الحكومة الإيرانية لوضع علامات الحدود بين إيران والاتحاد السوفياتي السابق، فوصلت الهيئة إلى المنطقة القديمة لشهرستان في الجانب الإيراني من الحدود، حيث وجدوا هناك مقبرة الشهرستاني وهي خربة، وأهالي المنطقة يقولون: إنّها مقبرة الملاّ محمد الشهرستاني. نقلاً عن مقدمة الجلالي النائيني على كتاب الملل النحل، ص10.
(30) هو أحمد بن محمد بن مظفر الخوافي تلميذ إمام الحرمين الجويني، المتوفّى في طوس سنة (510هـ).

[الصفحة - 160]


المديني (31) في الحديث، وعلى أبي نصر القشيري (32) في الكلام والعقيدة الأشعرية، وعلى أبي القاسم الأنصاري (33) في الكلام والعقيدة الأشعرية وتفسير أهل البيت.
وحول هذا الموضوع كتب هو عن نفسه يقول:
«ولقد كنت على حداثة سنّي أسمع تفسير القرآن من مشايخي سماعاً مجرداً حتّى وُفّقت فعلقته على اُستاذي ناصر السنّة أبي القاسم سلمان بن ناصر الأنصاري رضي الله عنهما تلقفاً، ثم أطلعني مطالعاتُ كلماتٍ شريفة عن أهل البيت وأوليائهم (رضي الله عنهم) على أسرارٍ دفينة واُصول متينةٍ في علم القرآن».
كانت هذه أوّل خطوة لتعرّف الشهرستاني على أهل البيت.
وفي السنة (510هـ) ذهب إلى الحج. فهل كان ذهابه إلى الحج كما ذهب زميله في الموطنة، ناصر خسرو، لتشرّفه بزيارة الصادقين، أو كان ذهابه إلى الحج بأمرٍ منهم؟ لا أدري!
بعد الانتهاء من الحج ذهب إلى بغداد، وأمضى مدة ثلاث سنوات في المدرسة النظامية ــ المكان الذي وجد فيه الغزالي أحد أبناء بلده وشهرته التي أطبقت الآفاق ــ واعظاً فيها ومدرساً. ولم يتّضح لماذا أعرض عنها ورجع إلى خراسان.
وحضر في طوس على نقيب ترمذ، وكان عالماً شيعياً، والظاهر أنّه كان من الإسماعيلية (34). وكان الشهرستاني يعمل في ديوانه في حل الخلافات وفصل المنازعات، وإلى جانب ذلك كان مشغولاً بتأليف كتبه.
وفي سنة (521هـ) كتب أشهر كتاب في تاريخ حياته أعني (الملل والنحل) بطلب من نقيب ترمذ، ومدحه في مقدمة الكتاب وخطبته، وهذه الخطبة محذوفة من أكثر نسخ الكتاب (35) الخطية والمطبوعة اليوم.
كما ألّف كتاب (مصارع الفلاسفة) بطلب من نقيب ترمذ. وفي أثناء هذه المدّة عُزل النقيب من منصبه وسجن على إثر سعاية بعض الحاسدين، فرجع الشهرستاني إلى بلدته.
ويحتمل أنّه في سفره إلى الحج أو أثناء اشتغاله في ديوان نقيب ترمذ أو بعد خروجه من ديوانه وذهابه إلى بلده صادف أحد الصادقين وأخذ منه أسرار التأويل
________________________________________
(31)هو علي بن أحمد النيشابوري من تلامذة أبي عبدالرحمان السُلّمي، المتوفى سنة (494هـ) بنيشابور نقلاً عن مقدمة الجلالي النائيني على كتاب الملل والنحل، ص10.
(32) هو عبدالرحيم بن أبي القاسم القشيري تلميذ الجويني، توفي سنة (514هـ).
(33) هو سليمان بن ناصر الأنصاري، كان على طريقة الصوفية وتلمّذ على الجويني، توّفي سنة (511هـ).
(34) هو أبو القاسم السيد علي بن جعفر الموسوي نقيب الشيعة في ترمذ من قبل السلطان سنجر. لا يوجد شك في تشيعه، لكنه هل كان إمامياً أم إسماعيلي المذهب؟ فهذا غير معلوم.
(35)والظاهر إسقاط هذه الخطبة من ابتداء الكتاب كان من قبل الشهرستاني نفسه، بعد أن وضعها فيها ابتداءً، وكان حذفها بعد أن سجن النقيب وجاءت هذه الخطبة في طبعة سنة 1910 بمصر، وقال الشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة، ج7، ص206 أنّه رأى الخطبة عند السيد المدرسي الجهاردهي في طهران، وحسب ما جاء في مقدمة ترجمة الكتاب بقلم أفضل الدين تركة أن الأُستاذ محيط الطباطبائي أيضاً توفّق برؤيتها.

[الصفحة - 161]


الباطني، حيث يقول في كتابه:
«وناداني من هو في شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة الطيبة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} (36)، فطلبتُ الصادقين طلب العاشقين، فوجدت عبداً من عباد الله الصالحين، كما طلب موسى (عليه السلام) مع فتاه {فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} (37). فتعلّمتُ منه مناهج الخلق والأمر، ومدارج التضاد والترتّب، ووجهي العموم والخصوص، وحُكمي المفروغ والمستأنف.. فوجدته بحراً لا تفنى عجائبه، ولا تنفد غرائبه.. فطفقت أرتأي بين أن أخوض سباحة واليد جذّاء والساحل بعيد، وبين أن أطلب سفينة وقد غصبها الغاصب، أو خرقها العالم. فأشار إليَّ من إشارته حزم، وطاعته حتم.. فوجدت الحبر العالم فاتبعته على أن يعلمني مما عُلّم رشداً، وآنست ناراً ووجدت على النار هدىً» (38).
وخلال هذه السنوات كان الشهرستاني يرتقي منبر الوعظ في خوارزم، وكانت مجالسه غالباً في اُصول الفلسفة (39)، ولم يصلنا من مجالسه تلك سوى مجلس واحد لعلنا نتطرق إليه في المستقبل القريب.
وبعد عودته إلى بلدته شهرستان كتب أهم مؤلفاته الأُخر، أمثال نهاية الإقدام الذي كتبه طبقاً للعقيدة الأشعرية، ومفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار الذي هو تفسير تأويلي، وباطني.
وفي سنة (548هـ) لمّا حاصرت قوات الأتراك السلاجقة مدن خوارزم ونيشابور وشهرستان، أصبحت حكومة السلطان سنجر في ذمة التاريخ، وجسد الشهرستاني قد تم إيداعه التراب (40).
ثالثاً: مؤلفات الشهرستاني
قال البيهقي: إن آثاره تبلغ أكثر من عشرين كتاب (41)، وأمّا حول رسائله فقيل أنّها خمس وعشرون، وقيل تسع عشرة، وقيل اثنا عشرة رسالة. وبعض آثاره اليوم مفقودة أو أننا لا نعلم عنها شيئاً، لكن من المسلم أن ما كتبه هو كالتالي:
________________________________________
(36) التوبة: 119.
(37) الكهف: 65.
(38) تفسير مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار، ج1، ص106.
(39) قال الخوارزمي: إنّه ما كان يتفوّه في كلامه بقال رسول الله، ويقتصر في وعظه على اُصول الحكمة (الفلسفة)، راجع طبقات الشافعية، ج6، ص130.
(40) حول حرب الأتراك مع السلطان سنجر ومحاصرة شهرستان، راجع: البداية والنهاية، ج12، ص278؛ والكامل في التاريخ، ج7، ص99، حوادث سنة 548، والطريف أن أحداً من المؤرخين لم يورد اسم الشهرستاني في البين في ذلك الوقت، حتى إن الجويني في كتابه جهانكشاي جويني (فاتح التواريخ)؛ ورشيد الدين بن فضل الله في جامع التاريخ؛ والكاشاني في زبدة التواريخ؛ وابني الأثير وكثير أيضاً في تاريخيهما، هؤلاء جميعاً لم يشيروا إلى هذا الأمر.
(41) تاريخ حكماء الإسلام، ص161.

[الصفحة - 162]


آثاره المطبوعة:
1 ــ الملل والنحل: هذا الكتاب طبع عدّة طبعات، أجودها الطبعة الثانية بتصحيح محمد بن فتح بدران في ثلاثة مجلدات.
2 ــ نهاية الإقدام في علم الكلام: الكتاب من آخر تأليفات الشهرستاني، وطُبع بمساعي آلفرد جيوم بمطبعة ليدن في هولندا.
3 ــ مصارعة الفلاسفة: ألّفه بطلب من نقيب ترمذ في سبع مسائل اعترض فيها على ابن سين(42). وطبع لأول مرة في مصر سنة (1976م) بتحقيق سهير محمد مختار على أنها النسخة الوحيدة في مكتبة بغداد، وجدّدت طبعته مكتبة آية الله المرعشي في قم بإيران مع كتاب مصارع المصارع لنصير الدين الطوسي، وأخيراً قام بتصحيح نسخة بغداد وطبعها من جديد موفق فوزي جبر سنة (1997م).
4 ــ مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار: يشتمل على تفسير سورة الحمد والبقرة، طُبعت نسخته الخطية بالأُفست بمساعي مركز نشر النسخ الخطية في إيران، وطُبع أيضاً طبعة حروفية بتصحيح الدكتور آذر شب، حيث خرج من أوّله إلى آخر سورة الحمد في مجلد واحد، إصدار مركز نشر التراث المكتوب ــ طهران، وما تبقى منه فهو قيد التحقيق.
5 ــ رسالة في جوهر الفرد، أو الجزء الذي لا يتجزأ، أو مسألة في إثبات واجب الوجود: طُبعت في خاتمة نهاية الإقدام بتصحيح آلفرد جيوم.
6 ــ مجلس في بيان الخلق والأمر: هذا المجلس انعقد في خوارزم، وطبع لأوّل مرّة بتحقيق السيّد الجلالي النائيني، وأدرجه في أول الملل والنحل بترجمة أفضل الدين تركه. كما ألحق الجلالي هذا المجلس في كتابه شرح أحوال الشهرستاني، وطبعه أيضاً في بداية كتاب توضيح الملل في ترجمة الملل والنحل. وترجم المجلس إلى العربية الأُستاذ آذر شب وألحقه في آخر المجلّد الأوّل من كتاب تفسير مفاتيح الأسرار بتحقيقه.
7 ــ رسالة في علم واجب الوجود، أو مناقشة الشهرستاني للإيلاقي، أو رسالة الشهرستاني إلى الإيلاقي: هذه الرسالة أرسلها إلى شرف الزمان الإيلاقي (43)
________________________________________
(42) مصارعة الفلاسفة، صرّح الشهرستاني في مقدمته بهذا الأمر.
(43) محمد بن يوسف الإيلاقي النيشابوري، كان من تلامذة بهمنيار، وعمر الخيّام المتوفّى سنة (536هـ).
[الصفحة - 163]
الفيلسوف المعروف المعاصر له، وطلب منه أن يثبت لـه العلم المطلق الإلهي.
نُشرت الرسالة باهتمام وتصحيح محمد تقي دانش پژوه في مجلة الروضة الرضوية بمشهد (44).
آثاره المفقودة:
كان للشهرستاني كتب اُخر، لا يوجد منها اليوم عين ولا أثر، وهي إمّا ذكرها الشهرستاني نفسه، أو شاهدها آخرون ونقلوا عنها، أو نُسبت إليه، وهي:
1 ــ الإرشاد إلى عقائد العباد.
2 ــ رسالة في المبدأ والمعاد، أو رسالة في المعاد، ذكرها في كتابه نهاية الإقدام (45).
3 ــ التاريخ (46).
4 ــ العيون والأنهار.
وذكر هذين الكتابين في مفاتيح الأسرار (47).
5 ــ شبهات أرسطو وبرقلس وابن سينا ونقوضها، ذكرها في كتابه الملل والنحل (48).
6 ــ نهاية الأوهام، ذكره في نهاية الإقدام، وقال: «هذا الكتاب (نهاية الإقدام) في عشرين مسألة وقاعدة في بيان نهاية إقدامات أهل الكلام، وإذا أمهلني الأجل سوف أشرح عشرين مسألة اُخرى في نهايات أوهام الحكماء والفلاسفة» (49).
ولكن، لا نعرف هل أقدم على تأليف هذا الكتاب أو لا؟
أكثر المحققين، أمثال بدران، وصاحب كتاب منهج الشهرستاني، وسهير محمد مختار، يعتقدون أنّه قام بتأليفه، لكنه الآن مفقود.
7 ــ المناهج والبيانات، قال الحكيم الإلهي الميرداماد في كتابه القبسات: «يعتقد الشهرستاني في كتابه المناهج والبيانات أنّ الجسم ليس مؤلّف من أجزاء بالفعل (50)، وسُمّي هذا الكتاب أيضاً بالمناهج والآيات.
8 ــ تفسير سورة يوسف: وسُمّي هذا الكتاب بشرح سورة يوسف، ونقل عن ابن تيميّة قوله: «يقال: إنّ الشهرستاني كتب تفسير سورة يوسف طبقاً لمذهب
________________________________________
(44) راجع: نامه آستان قدس (رسالة الروضة الرضوية) العدد 3، الدورة التاسعة، التسلسل 35.
(45) نهاية الإقدام: ص55 و469.
(46) يعتقد جماعة أنّ هذا الكتاب هو في تاريخ فلاسفة الإسلام، ويحتمل البعض أنّه في تاريخ الفلسفة. قال كيورتن في مقدمته على الملل والنحل: يوجد كتاب تحت اختيار بلاند ليس فيه ما يشير إلى أنه للشهرستاني، ولكنّي قارنته وطبّقته مع الملل والنحل، وعليه فإنني أعتقد أنّه للشهرستاني. وقال كارادي فو:« إن كتاب تاريخ الحكماء لابن القفطي ليس للقفطي، ونُسب إليه سهواً. بل والطريف أن تاريخ حكماء ابن القفطي، ترجم إلى الفارسية بعنوان» «تاريخ الحكماء للقفطي» بمساعدة جامعة طهران، بتصحيح بهين دارائي. لكنه لم يرد فيه اسم الشهرستاني، رغم أن ابن القفطي متأخر نحو قرن من الزمان عن الشهرستاني، في حين جاء اسمه في كتاب تاريخ الحكماء للبيهقي وهو معاصر للشهرستاني، وفي تاريخ الحكماء للشهرزوري في القرن التالي أورد اسم الشهرستاني. ولكن استظهار كارادي فو ليس صحيحاً؛ لأن في هذا الكتاب يذكر أشخاصاً متأخرين عن الشهرستاني من حيث الوفاة، فمثلاً جاء في ص466 أنّ هبة الله بن صاعد توفّي في سنة (560هـ)، أو أن مسعود بن أبي محمد توفي سنة (616هـ)، كما ورد في الصفحة 456، وجاء في ص245 منه أنّ حسنون توفي سنة (615هـ). وراجع تاريخ الحكماء للقفطي.
(47) الطبعة الخطية لمفاتيح الأسرار، ص126 ب.
(48) الملل والنحل، ج2، ص159.
(49) نهاية الإقدام، ص503 ــ 504.
(50) القبسات بتصحيح مهدي محقق، ص185.

[الصفحة - 164]


الإسماعيلية» (51).
لكن صاحب تبصرة العوام كتب يقول: «الشهرستاني من الأشاعرة. في قصة يوسف قال: إن إخوة يوسف كانوا أنبياء» (52).
كتب اُخر منسوبة إليه:
هي كالتالي:
1 ــ الأقطار في الأُصول.
2 ــ دقائق الأوهام.
3 ــ تلخيص الأقسام لمذاهب الأنام.
4 ــ قصّة موسى والخضر.
5 ــ غاية المرام في علم الكلام.
6 ــ رسالة إلى محمد السهلاني (53).
7 ــ الشجرة الإلهية (54).
جاء ذكر هذه الكتب في كتب الفهارس والتراجم، ولا يوجد خبر خاص عن وجودها.
رابعاً: عقيدة الشهرستاني من وجهة نظر المتقدمين
1 ـ آراء المؤلفين حول انتمائه الأشعري
الظاهر إنّ أوّل من نسب إلى الشهرستاني العقيدة الأشعرية هو صاحب كتاب تبصرة العوام (55)، وتلاه ابن خلّكان (ت681هـ)، حيث عرّفه بأنه من متكلمي الأشعرية، ومصدر معلوماته كتاب الذيل للسمعاني. وعليه، لم يورد شيئاً عن ميوله لأهل القلاع (الإسماعيلية) (56).
ونسبه اليافعي (ت 768هـ) نقلاً عن الذيل أيضاً إلى أنه من متكلمي الأشعرية (57).
ونقل السبكي (ت 771هـ) عن كتاب التحبير للسمعاني أنّ الشهرستاني متهم بميوله إلى الإسماعيلية، ولكنّه تردّد في هذه النسبة، وقال: إنّ مصنّفاته تدلّ على غير
________________________________________
(51) درء تعارض العقل والنقل، ج5، ص173 نقلاً عن منهج الشهرستاني، ص179.
(52) تبصرة العوام في معرفة مقالات الأنام، تحقيق عباس إقبال، ص160.
(53) ويحتمل أن اسمه الصحيح رسالة إلى محمد الإيلاقي.
(54) نقل سهير مختار في كتابه الشهرستاني وآراؤه الكلاميّة والفلسفية، ص100 عن كتاب الأسفار، ج3، ص19 الطبعة القديمة، قائلاً: هذا الكتاب يُنسب إلى الشهرستاني، وهذه النسبة لا تصحّ أصلاً؛ لأن الملاّ صدرا ذكر الشجرة الإلهية في الأسفار في ثلاثة موارد: ج1، ص115 و ج7، ص181 و ج7، ص245، وفي الموارد الثلاثة نسب هذا الكتاب إلى محمد الشهرزوري، والملا صدرا في الأسفار لم يذكر من كتب الشهرستاني غير الملل والنحل ومصارعة الفلاسفة.
(55) تبصرة العوام، ص160.
(56) وفيات الأعيان، ج4، ص273، رقم 611.
(57) مرآة الجنان وعبرة اليقظان، ج3، ص289.

[الصفحة - 165]


ذلك، وإن كتاب الملل والنحل ــ عندي ــ من خيرة الكتب، ويحتمل وقوع دسٍ في كتاب التحبير، وإذا كان هذا الموضوع من السمعاني، فلماذا لم يذكره في كتابه الذيل؟ ولكن صاحب كتاب الكافي اعترف أنّ في اعتقاداته يوجد بعض الخلط (58).
وعليه، فالسبكي متردد في عقيدة الشهرستاني، ولكن لديه رغبة في رفع التّهم عنه.
وأمّا العلامة الحلي (ت 726هـ) فيعتقد أنّه من أشدّ المخالفين للإمامية، ولكنّه لم يصرّح بمذهبه(59).
كما يعتقد العلامة المجلسي (ت 1111هـ) أنّه من أهل السنّة، ولم يتكلّم عن ميوله المذهبيّة (60).
ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) نقل عن الخوارزمي بأن الشهرستاني متهم بالإلحاد، لكنه يحاول أن يدفع عنه هذه التهمة. وعليه، فهو يقول: هذه التهم هي مسائل اختلافية (61).
ونسب صاحب الغدير الشهرستاني إلى أهل السنّة، دون أن يخوض في مذهبه، وقال عنه: أنّه نسب إلى الشيعة تهماً باطلة. وجَمَع العلاّمة الأميني الموارد التي يرد عليها الإشكال من وجهة نظر الشيعة في كتاب الملل والنحل، والملفت أنّه نقل قول الخوارزمي بأن الشهرستاني يميل إلى الإلحاد(62). ولكن صاحب الغدير لم يلتفت إلى أن هذا القول بالإلحاد يعني كونه من الإسماعيلية.
وفي روضات الجنّات للميرزا محمد باقر الخوانساري (ت 1313هـ) عرّفه بأنه متكلم أشعري؛ وذلك لأنّ مصدر معلوماته هو كتاب ابن خلّكان (63).
وجزم الدكتور أحمد محمود صبحي بأن الشهرستاني هو من كبار الأشاعرة، حتى إنه في هامش كتابه نسب إليه كتاب مناظرات مع الإسماعيلية. وهذا الكتاب لا يوجد إلاّ في فهارس كتاب الدكتور صبحي (64).
وقال صاحب كتاب ريحانة الأدب: إنه من المتكلمين الأشاعرة (65).
ويعتقد الأُستاذ جعفر السبحاني أنّه أشعري متعصّب، وينفي صحة المزاعم التي تنسبه إلى الإسماعيلية أهل القلاع (66).
________________________________________
(58) طبقات الشافعية الكبرى، ج6، ص128.
(59) منهاج السنّة، ج3، ص207.
(60) بحار الأنوار، ج23، ص172.
(61) لسان الميزان، ج6، ص304 ــ 306، رقم 7760.
(62) الغدير، ج3، ص142 ــ 147.
(63) روضات الجنّات، ج8، ص26 الرقم 675.
(64) في علم الكلام، ج2، ص239 ــ 276.
(65) ريحانة الأدب، ج3، ص272.
(66) ثقافة العقائد والمذاهب الإسلامية، ج2، ص285 ــ 290؛ بحوث في الملل والنحل، للسبحاني، ج2، ص339 ــ 344 اعتبر أن أهل القلاع الإسماعيلية هم القرامطة، ولكن الصحيح هم النـزارية لا القرامطة.

[الصفحة - 166]


ويقول سهير مختار: لأجل مكانة الشهرستاني العالية واحترامه عند السلطان سنجر، اتهمه أقرانه بهذه التهمة (كونه إسماعيلي)، كي يفقد مكانته عند السلطان ويسقط من عينه وإلاّ فالشهرستاني متكلّم أشعري (67).
ويعتقد رضا اُستادي ونظراً لما جاء في كتاب الغدير أنه أشعري (68).
وصاحب معجم المؤلفين اعتبره متكلماً أشعري (69).
وذهب علي ربّاني الكلبايكاني تبعاً لأُستاذه السبحاني إلى أنّه أشعري العقيدة (70).
وفي دائرة المعارف للبستاني (71)، وتاريخ الفلاسفة الإيرانيين لعلي أصغر الحلبي (72)، ومعجم اللغة الفارسية لدهخد (73)، وكتب اُخر وتبعاً لما جاء في بعض كتب التراجم والرجال أمثال السبكي وابن خلّكان الذين رأوا أن الشهرستاني متكلم أشعري.
ويستنتج صاحب كتاب منهج الشهرستاني بعد الأبحاث الكثيرة والدقيقة أنّه كان من بداية عمره إلى أواخره على مذهب الإسماعيلية، وفي نهاية عمره تراجع إلى العقيدة الأشعرية (74).
2 ـ آراء المؤلفين حول انتمائه الإسماعيلي:
يقول السمعاني (ت 562هـ) وهو تلميذ الشهرستاني في كتابه التحبير: كان الشهرستاني إماماً في الكلام، ولكن اتهم بالإلحاد ــ أي إسماعيلي المنحى ــ والغلو في التشيّع (75). وهذا الكلام نقله في كتابه معجم الشيوخ (76)، ولكن لم يرد هذا الموضوع في كتاب الذيل (77).
وقال ظهير الدين البيهقي (ت565هـ)، وهو من المعاصرين للشهرستاني: إن الشهرستاني كان يكتب كتاباً في علم التفسير وكان يفسّر الآيات على أساس التأويل، فقلت لـه إنّ هذا عدول عن طريق الصواب، ويجب أن يفسّر القرآن على سبيل تأويل السلف كما فعله الغزّالي، ولكنّه غضب من كلامي (78).
وقال الخوارزمي، وهو أيضاً من المعاصرين له، المتوفّى في أواخر القرن السادس، في تاريخه: إنّ الشهرستاني كان يميل إلى أن الإسماعيلية ملحدون، وكان في
________________________________________
(67) الشهرستاني وآراؤه الكلامية والفلسفية، ص362 نقلاً عن كتاب منهج الشهرستاني، ص124.
(68) مقدمة على الملل والنحل، ص18 ط. جماعة المدرسين بقم.
(69) معجم المؤلفين، ج10، ص187.
(70) الفرق والمذاهب الكلامية، ص205.
(71) دائرة معارف البستاني، ج2، ص297.
(72) تاريخ الفلاسفة الإيرانيين، ص488.
(73) معجم اللغة الفارسية، ج10، ص14611.
(74) منهج الشهرستاني في كتابه الملل والنحل، ص133 ــ 196 و681.
(75) التحبير في المعجم الكبير، ج2، ص160 ــ 162.
(76) مصوّرة معجم الشيوخ بمكتبة جامعة طهران، رقم الفلم 219، (نقلاً عن الاُستاذ محمد تقي دانش پژوه في مقالة لـه بعنوان «داعي دعاة شهرستانة».
(77) لا أدري ما إذا كان هذا ذيلاً على الأنساب أم ذيلاً على معجم الشيوخ، فالجميع يطلق عليه اسم الذيل. جدير بالذكر أن الكتاب مطبوع، ولكننا لم نطلع عليه. أقول: بل الظاهر هو الذيل على تاريخ بغداد للخطيب البغدادي. (المترجم)
(78) تتمّة صوان الحكمة المعروف بتاريخ حكماء الإسلام، ص161.

[الصفحة - 167]


عقيدته نوع من الخبط والخلط (79).
وقال في كتابه الكافي: كان للشهرستاني تعاطف مع أصحاب القلاع من الفدائيين الإسماعيليين، وكان في اعتقاده نوع من الخبط (80).
أمّا ابن تيميّة فعلى أساس كتابه الملل والنحل فقط، دون النظر في كتبه الأُخر كمفاتيح الأسرار أو المجلس المكتوب، اعتبره أنه يميل إلى الشيعة، يقول في ذلك: إن كتاب الملل والنحل مؤشر على أن الشهرستاني لـه ميول شيعية، ويُحتمل أنه من أهل القلاع. ولعل نقيب ترمذ كذلك كان إسماعيلياً، وكان يكتم مذهبه (81).
ونقل الشهرزوري عن البيهقي من أنه كان متعاطفاً مع الإسماعيلية، وأنّ تأويلاته في التفسير مشابهة لتأويلات الباطنية (82).
أمّا نصير الدين الطوسي ــ الذي كان لـه تعاون وارتباط مع الإسماعيلية مدّة ثلاثين سنة ــ فيقول في رسالة السير والسلوك:
«وأمّا والدي فكان رجلاً محنّكاً وعارفاً بأحوال الزمان والبلاد، وكان قد سمع من أصناف الناس مقالاتهم واعتقاداتهم، وتربّى في حضن خاله الذي كان من تلامذة داعي الدعاة تاج الدين شهرستانه والمستفيدين منه، وكان أقل تقليداً في التعاليم، وحثّني على تحصيل فنون العلم واستماع مقالات أهل المذاهب والاعتقادات... وتوصّل في نفسه وضميره أنّ الحق مع أهل التعليم والدّعوة الجديدة [الصادرة من حسن صباح] (83).
وكما نعلم، أنّ لقب داعي الدعاة من ألقاب دعاة الإسماعيلية، ففي هذه العبارات عبّر عن الشهرستاني بـ(شهرستانه) ولقّبه بلقب داعي الدعاة.
وكتب ابن العماد الحنبلي (ت 1089هـ) يقول: إنّه متَهمٌ بمذهب الباطنية (84).
وقال برنارد لويس: إنّه كان لـه معرفة قويّة بمقالات وعقائد المتقدمين، واعتقادات الإسماعيليين أكثر ممن سبقه، وهو متّهم باعتناقه لعقائد الإسماعيلية (85).
ونقل الشيخ آغا بزرك الطهراني عن رسالة الأُستاذ محيط الطباطبائي أنّه أثبت أن الشهرستاني في الباطن كان على مذهب الإسماعيلية، وكان يخفي مذهبه (86). واستلهم هذا المعنى من الطباطبائي الأُستاذ الجلالي النائيني وأكّد عليه في مقدمته على
________________________________________
(79) معجم البلدان، ج3، ص376، نقلاً عن تاريخ الخوارزمي، وهذا التاريخ ــ للأسف ــ من الكتب المفقودة في عصرنا.
(80) لسان الميزان، ج6، ص305؛ وطبقات الشافعية للسبكي، ج6، ص130.
(81) منهاج السنة النبوية، ج3، ص207 ــ 244.
(82) نـزهة الأرواح وروضة الأفراح، أو تاريخ حكماء الإسلام لشمس الدين الشهرزوري، ترجمة مقصود علي التبريزي، ص400 ــ 401.
(83) رسالة السير والسلوك، ص3 ــ 7؛ وراجع: Nassir Al-din Tusi Contemplation And Action Translated and edited by S.J. Bada Khchani P.11. 63, 26. فقد جاء في ص11 منه: إن دعوة حسن صباح [القائد الإسماعيلي في إيران] أسماها الشهرستاني بالدعوة الجديدة. ويقول في ص63: إن الفصول الأربعة لحسن صباح يحتمل أنها من تأليف الشهرستاني ولكنّه نسبها إلى حسن صباح، وعبّر عنها الجويني ورشيد الدين بالإلزامات.
(84) شذرات الذهب، ج4، ص149.
(85) تاريخ الإسماعيلية، ترجمة بدره اي، ص13 ــ 14.
(86) للأسف لم نستطع الحصول على رسالة الأُستاذ محيط الطباطبائي في الشهرستاني، وطبقاً لما نقله الأُستاذ جلالي نائيني من أن هذه الرسالة لم تُنشر. راجع الذريعة، ج7، ص206 ذيل خطبة الملل والنحل.

[الصفحة - 168]


ترجمة الملل والنحل لأفضل الدين تركة، وفي الكتاب الذي وضعه في شرح أحوال وآثار الشهرستاني، وفي مقدمته على توضيح الملل في ترجمة الملل والنحل (87) أيضاً، بأن الشهرستاني كان إسماعيلي المذهب.
وأمّا محمد تقي دانش پژوه فبحث عن عقيدة الشهرستاني ومذهبه وآثاره ضمن مقالين كتبهما، وفي ضوء تتبعاته في تفسير مفاتيح الأسرار ومجلس الخلق والأمر توصّل إلى أنه كان من ابتداء أمره إسماعيلياً، وبالنظر إلى ما ذكره نصير الدين الطوسي في رسالته السير والسلوك وكتاب مصارع المصارع، فإنه يعتقد بأنّ الشهرستاني كان داعي دعاة الإسماعيلية في منطقة خراسان (88)، ولذا عنون إحدى مقالتيه بعنوان «داعي الدعاة تاج الدين شهرستانه» (89).
وقد بحث ويلفرد مادلونج في مقالة تحت عنوان: «جوانب من العقيدة الإسماعيلية: سلسلة النبوّات وإله ما وراء الطبيعة»، والتي طبعت بتصحيح السيد حسين نصر سنة 1977م في طهران. ثم طُبعت ترجمتها في كتاب (المدارس والفرق الإسلامية في القرون الوسطى)، حيث يقول فيها:
إنّ ابن سينا أخذ العقيدة الإسماعيلية عن أبيه، ولكنّه رفضها. وكانت أفكاره الفلسفية مخالفة للنبوّة الإسماعيلية، ولكن الإسماعيليين تركوا ما طرحه بلا جواب مدة حوالي قرن من الزمن، وكان الشهرستاني يُعرف بأنه متكلّم أشعري، وكان ينظر إلى بقية المذاهب بفكر منفتح، ولكن كانت ميوله القلبية إلى الإسماعيلية، ويحتمل أن اُستاذه الصادق، كان من الشخصيات الإسماعيلية. لقد كان مدافعاً عن الآراء الإسماعيلية طوال حياته، وهو أوّل متكلّم إسماعيلي قام بالرد على ابن سينا، وكتابه مصارعة الفلاسفة هو في ردّ كتاب (ما بعد الطبيعة) لابن سينا. وجميع ما في الكتاب موافق ومطابق لعقيدة الإسماعيلية الأصيلة (90).
ويجب الالتفات إلى أن فلسفة ابن سينا تعتبر أنّ لله وجوداً كبقية الموجودات، ولكن وجوده واجب الوجود.
أمّا فلسفة الإسماعيلية، فإن مقام الجلال فوق الوجود. وفي فلسفة ابن سينا أن النبوّة تقع في مرتبة بعد العقل العاشر، ولكن في الفلسفة الإسماعيلية أن الانبياء في رتبة العقول، بل وفي بعض الموارد ما فوق مراتب العقول. فهؤلاء وسائط عالم الأمر، واُولئك وسائط عالم الخلق.
________________________________________
(87) ترجمة الملل والنحل، ص13؛ توضيح الملل، ص11 ــ 26؛ شرح أحوال الشهرستاني وما جا فيه هو عين ما في مقدّمة توضيح الملل دون زيادة ونقصان.
(88) من العجب أن من هو داعي الدعاة، يعني أنه يأتي في المرتبة الثانية أو الثالثة في سلسلة دعاة الإسماعيلية، ويأتي بعد الإمام والحجة ووظائفه متعددة. في حين أن أيّاً من الإسماعيلية لم يقل أنه [ ــ أي الشهرستاني ــ ] كان إسماعيلي المذهب. فمصطفى غالب في مقدمة كتابه (راحة العقل)، ص35، وفي (أعلام الإسماعيلية)؛ وهشام يحيى في (الإسماعيلية بين الحقائق والأباطيل)؛ وعارف تامر في (تاريخ الإسماعيلية)، ج1، ص24 عدّوا الشهرستاني من أهل السنة. وحتى كتابه (الملل والنحل) اعتبروه مشوّهاً ومختلطاً بالسقيم والصحيح. لذا فكاتب المقال ــ هذا المتواضع ــ لا يقبل بأي وجه من الوجوه كلام الخواجه بأن الشهرستاني كان داعي دعاة خراسان. وعليه، ينبغي تفسير هذا الكلام بنحو آخر.
(89) مجلّة رسالة الروضة الرضوية في مدينة مشهد العدد: 2 و3 و4 من الدورة السابعة، بدون تاريخ، ص71 ــ 81 و61 ــ 71.
(90) المدارس والفرق الإسلامية في القرون الوسطى، ترجمة جواد القاسمي، ص246 ــ 249.

[الصفحة - 169]


لقد تأثر مادلونج في كتابه هذا، وفي كتاب الفرق الإسلامية أيضاً، بالمحققين دانش پژوه والجلالي النائيني، وأخذ نظريته بانطباق كتاب المصارعة مع طريقة الفلسفة الإسماعيلية تماماً من المحقق دانش پژوه (91).
يقول مونتجمري واط في كتاب الفلسفة والعقائد الإسلامية:
إنه ــ أي الشهرستاني ــ كان متهماً بالميول الإسماعيلية والتعاون معهم، وربّما أن هذا الاتهام جاء نتيجة جميع تأليفاته التي كتبها باسم وليّ نعمته نقيب العلويين في ترمذ (92).
لكنّ مونتجمري واط لم يلتفت إلى أنّ الشهرستاني عندما بدأ بتأليف كتاب تفسير مفاتيح الأسرار لم يكن نقيب ترمذ على قيد الحياة، كما أن الشهرستاني اعتـزل كل مكان، وجلس في زاوية من بيته يناجي أوراقه وقلمه ودواته.
أمّا الدكتور فرهاد الدفتري فقد نسب إلى الشهرستاني اعتناق المذهب الإسماعيلي في أواخر حياته، متأثراً في ذلك بالجلالي النائيني، وادنش پژوه، واحتمالاً بمادلونج (93).
وبحث الدكتور ديناني في خلال مقالين: مصارعة الشهرستاني لابن سينا، ومصارعة الخواجة نصير الدين للهشرستاني، ومع أخذه بنظر الاعتبار لآراء دانش پژوه والجلالي القائلة بأنّه شيعي باطني، فإنه يعتقد أن مصارعة الشهرستاني لبطل الفلسفة ناتجة من تكبّره وغروره (94).
ويعتقد ج. مونت في مقالته عن «الشهرستاني» في دائرة معارف الإسلام ــ وبالنظر إلى أبحاث الجلالي النائيني، ودانش پژوه، وفرهاد الدفتري، ومادلونج ــ إنّه في الباطن إسماعيلي، وكان يخفي عقيدته بسبب أوضاع وشرائط زمانه الخاصة (95).
پرويز أذكائي ــ واضع فهارس النسخة الخطية لكتاب مفاتيح الأسرار ــ في مقال لـه يقول: إنّ امتلاك الشهرستاني للفصول الأربعة لحسن صباح قائد الفدائيين الإسماعيليين، والذي يعدّ من الوثائق الداخلية لهذه الحركة، خير دليل على انتمائه
________________________________________
(91) الفرق الإسلامية، ترجمة أبي القاسم السّري، ص165.
(92) الفلسفة والعقائد الإسلامية، ترجمة أبي الفضل عزّتي، ص140.
(93) تاريخ الإسماعيلية وعقائدها، ص423؛ ومختصر في تاريخ الإسماعيلية، ص181، كلاهما بترجمة فريدون بدره اي.
(94) قضية الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي، ج1، ص252 ــ 276.
(95)P.214، v.9، ed.1997،The Encyclopaedia of Islam، «shahrastani»،G.Monnot .216

[الصفحة - 170]