البحث في...
إسم الكتاب
المؤلف
الناشر
التوضيح
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

تعليم المقهورين

المؤلف :  باولو فرايري
الناشر :  دار القلم ـ بيروت لبنان
تاريخ إضافة الكتاب :  May / 27 / 2015
عدد زيارات الكتاب :  8023
كتاب تعليم المقهورين كتاب نادر وفريد فهو يتناول بفصوله الاربعة
موضوعات تهمنا وتلامس همومنا اليومية اليوم رغم انه كتب في السبعينيات
من القرن الا انه ما زال يمثل في كل فقرة من فقراته جزء من حياتنا
اليومية.
فقد ألف كتاب تعليم المقهورين، والذي يعتبر ثورة في نظرية التعليم،
عام1979 لقد توطدت شهرة هذا الكتاب في المجالات التربوية على أنه يقدم
نظرية جديدة في أساليب التعليم وبخاصة تعليم الكبار، ولكن المؤلف يحدد
فيه المعالم الرئيسية في فلسفة الثورة، الثورة التي تستهدف تحرير الإنسان
وتوجيه طاقاته نحو تغيير العالم الذي يعيش فيه ، وقد كان سبباً لنهضة
أوروبا .
حيث ركز هذا الكتاب على قضايا تربوية جوهرية أهمها :
1) المعرفة وتعليم المقهورين وهي العملية التي يعي فيها الافراد واقعهم
الموضوعي (المعرفة).
2) التعليم الحواري بدلاً عن التعليم البنكي (الحوار) .
3) الوعي الانساني (الوعي) .
4) نظرية الحوار الثوري التعليم إما للقهر وإما للحرية (الحرية) .
وهذه القضايا أو المحاور عند باولوفريري باختصار تشير إلى ان التعليم
سبيل أو طريق إلى الثورة على القهر وصولاً إلى الحرية وإلى تمكين
المقهورين من مقدراتهم، والحوار الناقد هو مفتاح التغيير والتحرر عند
باولوفريري هو نقيض القهر، أي محاربة كل وضع يستغل فيه إنسان إنساناً
آخر.
التعليم البنكي والتعليم الحواري :
من خلال الاطلاع يتضح ان فريري فرق بين نوعين من التعليم أسمى الأول
بالتعليم البنكي والثاني بالتعليم الحواري، حيث أعتبر التعليم البنكي
تعليم استغلالي لا ينمى قدرة المتعلم على الإبداع والابتكار كونه تعليم
تسلطي على اعتبار أن المعلم (محور العملية التعليمية ) أما المتعلم فهو
مستمع أو متلقي فقط بمعنى انه مسلوب الإرادة كما يعتمد على تلقين
المعلومة وحفظها دون تحليل أو فحص او مشاركة من قبل المتعلمين مثلة مثل
الذي يودع مالاً لدى بنك معين ثم يأخذه متى شاء وانتهت المسألة بمعنى أنه
تقليدي ليس له أي هدف , والمصيبة ان هذا النوع من التعليم هو السائد في
بلادنا ومؤسساتنا التعليمية التي تعتمد على الجانب النظري على حساب
الجانب العملي .
والتعليم عند فريري إما للتطويع والقهر والعبودية أو للتحرير والابداع
والوعي , والسلطة السياسية في دولنا النامية هي التي تفرض الأنظمة
التعليمية بما يخدم اهدافها ومصالحها الشخصية .
أما التعليم الحواري عند فريرى فهو ذلك التعليم التواصلي، الذي يقوم على
أساس الأخذ والعطاء، والمشاركة الفاعلة المرسل والمستقبل (المعلم
والمتعلم) ، على اعتبار أن المتعلم هو محور العملية التعليمية والمعلم
موجه ومرشد ومشرف على اعتبار أن المعلم والمتعلم كل منهما مكملاً للآخر ,
كما يربي المتعلمين على التفكير الناقد والطلاقة والأصالة والجرأة وزيادة
القدرات والاستعدادات والمهارات لا مجرد الحفظ والتلقين والاستماع بل
توصيل الرسالة بشكل صحيح وسليم بأقل جهد ووقت وتكلفة .

والتربية الحوارية تقوم على عدة أسس يمكننا إجمالها فيما يلى:
1) الرضا:
فالرضا أمر ضروري بين المرسل والمستقبل يسهل عملية ايصال الرسالة والرضا
هنا بمعنى الحب والميل الذي يؤدي إلى الفهم والاتقان والتفكير والتحليل
وذلك قد يؤدي إلى الحرية .
2) التواضع:
فالتواضع من أهم الأسباب لإجراء الحوار الهادف والبناء والقبول بالرأي
والرأي الآخر وانتقاد الفكرة لا انتقاد الأشخاص والذوات لأن عكس التواضع
الغرور والغرور يجعل الإنسان لا يقبل بالرأي الآخر ويجعل الإنسان عبداً
لهواه وغروره.
3) الثقة بالنفس :
ويقصد بالثقة هنا الثقة بالنفس من قبل المعلم وكذا الثقة بين المعلم
والمتعلم حيث يرى المعلم أن تلاميذه لديهم القدرة على الحوار وطرح الرأي
والمتعلم يثق بمعلمه من حيث المعلومات والتوجيهات كل ذلك يؤدي إلى الحرية
والإبداع والابتكار ... الخ .
4) الأمل:
على اعتبار أن الأمل أساس من أسس الحوار كما انه أساس من أسس الحياة
وأساس بقاء النفس دون مرض أو علة نفسية، يقول فريرى " ولعله من الطبيعي
أن نقول إن الحوار لا يمكن له أن يوجد بدون أمل، ذلك أن الأمل مزروع في
نفس الانسان وهذا ما يدفعه إلى البحث مع بقية الرجال عن الأفضل واليأس هو
نوع من الصمت وإنكار للعالم بل هروب من مواجهته ومن هنا نعلم أن مواضع
القهر التي تمتهن فيها كرامة الانسان يجب أن لا تكون موضع يأس بل يجب أن
تكون منطلقات أمل فبغير الأمل لا يمكن للمقهور أن يتحرر ونقصد هنا بالأمل
التفاؤل غير التسويف واللامبالاة .
5) الحرية والأمن:
وعكس الحرية والامن هو القهر والخوف والانسان مجبول بطبيعته أنه لا يبدع
ولا يبتكر وهو مكبوت ومقهور وخائف .
وخلاصة ما سبق يتضح :
ان الحوار يستلزم الحب كما يستلزم التواضع، والثقة بين المعلمين
والمتعلمين بما يتناول قدرتهم الابداعية والنقدية التغييرية، وهو بالتالي
علاقة تضامن وأمل مشترك، في معرفة العالم وادراكه. ومن هنا تظهر الصفة
الحوارية للتعليم كمظهر للحرية، التي تبدأ حين يسأل المعلم نفسه عن
القضية التي سيجعلها موضوعًا للحوار مع طلابه، لتصبح المادة موضوع
المعالجة والحوار مشتركة في بنائها بين المعلم والمتعلم .