تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين

تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين

تـاليف

السيد نظام الدين عبد الحميد بن مجد الدين أبي الفوارس محمد بن علي الأعرج الحسيني (ابن اخت العلامة الحلي)

تحقيق

طاهر السلامي

 

كلمة المحقق

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد:

من المؤسف أن نجد الفكر الإسلامي اليوم قد ابتعد عمّا كان يعدّ سابقاً من أولويات العلوم وأشرفها منزلة، ألا وهو علم الكلام المبيّن للتوحيد والتنزيه والنبوّة والإمامة، الذي يعد الأساس لجميع العلوم الإسلامية العقلية والشرعية، حتّى أنّ أحدهم كان لا يعدّ في ركب العلماء إلّا أن يكون متبحراً في هذا العلم وفنونه.

ومن هنا كان لزاماً علينا ولسدّ بعض الخلأ الموجود اليوم أن نستذكر ما توصل إليه أعلام الأُمّة السابقين في هذا العلم الذي حفظوه بكلّ أمانة، وإحياء ما كتبوه ودونوه بأناملهم الشريفة، وتقديمه للجيل المعاصر حتّى تستمرّ الحركة الثقافية الإسلامية في ديموميتها وتألقها في جميع العصور.

وكان ممّن دون ونقّح وبذل الجهد في ديمومة هذا العلم السيّد الفاضل العلاّمة نظام الدين عبد الحميد الأعرج، مصنّف هذا الكتاب وهو شرح لكتاب (نهج المسترشدين) للعلاّمة ابن المطهّر قدّس الله روحهما وأدخلهما في بحبوحة جنانه.

اسم المؤلّف ونسبه:

السيّد نظام الدين عبد الحميد بن مجد الدين محمّد بن فخر الدين علي الأعرج( ) الحلّي الحسيني. ابن أخت العلاّمة الحلّي (قدس سره) وتلميذه.

والده: السيّد العالم الفاضل المحقّق مجد الدين أبو الفوارس محمّد بن علي الأعرج الحلّي الحسيني العبيدي( ). صهر الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر.

والدته: أُمّ السادات بنت الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر والد العلاّمة الحلّي.

إخوته: السادة الأفاضل: السيّد النقيب جلال الدين علي، والسيّد العلاّمة عميد الدين عبد المطلب قدوة السادات بالعراق، والسيّد العلاّمة ضياء الدين عبد الله، والسيّد غياث الدين عبد الكريم ( ).

ذكره في الكتب والتراجم:

لم يرد للمؤلّف ذكر عند أصحاب التراجم السابقين إلّا نادراً، وذلك لعدم مشهوريته.

نعم، أورد اسمه ابن عنبة جمال الدين أحمد بن علي الحسيني (ت828هـ) في كتابه (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب) عند سرده أسماء أولاد السيّد مجد الدين أبي الفوارس محمّد بن فخر الدين علي الأعرج، بقوله: «وهم: النقيب جلال الدين علي، ومولانا السيّد العلاّمة عميد الدين عبد المطلب قدوة السادات بالعراق، والفاضل العلاّمة ضياء الدين عبد الله، والفاضل العلاّمة نظام الدين عبد الحميد، والسيّد غياث الدين عبد الكريم...

إلى أن يقول: وأمّا السيّد الفاضل نظام الدين عبد الحميد فأعقب من رجل واحد وهو ابنه عبد الرحمان...»( ).

وورد اسمه أيضاً في كتاب (بحار الأنوار) للعلاّمة المجلسي، في مشيخة إجازة الشيخ المحقّق الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي (رحمه الله) للخليفة شاه محمود( ).

أمّا آغا بزرك الطهراني فقد ذكره عند التعريف بكتابه هذا قائلاً: «206: (تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين) للسيّد نظام الدين عبد الحميد بن سيّد مجد الدين أبى الفوارس محمّد الأعرجي، ابن أخت آية الله العلاّمة الحلّي، هو شرح موجز بقال أقول، أوّله: (أحمدك اللّهمّ يا من أبهرت صنايع مخلوقاته عقول أولى الألباب)، أحال فيه بعض التفاصيل إلى كتاب (إيضاح اللبس في شرح تسليك النفس) لخاله العلاّمة، وذكر في آخره أنّه فرغ من الشرح وهو ابن تسعة عشر عاماً وقد دخل في العشرين، وذلك في جمادى الآخرة (703)، فيظهر منه أنّه ولد (683)، ويظهر من تاريخ ولادة أخيه عميد الدين في (681) أنّه كان أصغر من أخيه بسنتين...»( ).

وكذا قال الطهراني في تعريف كتاب المصنّف الآخر (الإيضاح) الذي ذكره في مقدمة كتابه هذا: «952: (إيضاح اللبس) في شرح تسليك النفس إلى حظيرة القدس (الأنس) تصنيف آية الله العلاّمة الحلّي، لابن أخته السيّد نظام الدين عبد الحميد بن أبي الفوارس محمّد بن علي الأعرجي. أحال التفصيل إليه في كتابه (تذكرة الواصلين) في شرح (نهج المسترشدين) الذي ألّفه وقد دخل العشرين سنة(703)، فيظهر أنّ تأليف الإيضاح كان قبل [هذا] التاريخ...»( ).

ولادته ووفاته:

يمكن القول على نحو الجزم والقطع بعد تصريح المصنّف في آخر كتابه هذا: «فرغت من تسويده وقد بلغت تسعة عشر من السنين ودخلت في سنة العشرين، وهو شهر جماد الآخر سنة ثلاث وسبعمائة»، أنّه مولود في سنة (683هـ) بالحلّة الفيحاء وسط العراق، وبها عاش وترعرع، أمّا وفاته فقد ذكر العلاّمة الشيخ جعفر السبحاني في كتابة (رسائل ومقالات)( )، أنّها في سنة (745هـ).

كتاب العلامّة (نهج المسترشدين) وشروحه:

(نهج المسترشدين في أُصول الدين) كتاب مختصر صنفه بالتماس ولده فخر المحقّقين، مرتّب على ثلاثة عشر فصلاً، لخص فيه المباحث الكلامية، حيث يقول العلاّمة ابن المطهّر الحلّي في أوّل كتابه: «فهذا كتاب (نهج المسترشدين في أصول الدين) لخصت فيه مبادئ القواعد الكلامية، ورؤوس المطالب الأُصولية، نفع الله تعالى به طلّاب اليقين، إنّه خير موفّق ومعين.

إجابة لسؤال الولد العزيز (محمّد) أيّده الله تعالى بعنايته، ووفّقه للخير وملازمة طاعته، وأمدّه بالعنايات الربانية، وأسعده بالألطاف الإلهية».

عرّفه الفاضل المقداد في شرحه (إرشاد الطالبين) بقوله: «الكتاب الموسوم ب‍ـ(نهج المسترشدين في أُصول الدين) من تصانيف شيخنا وإمامنا الإمام الأعظم علاّمة العلماء في العالم... قد احتوى من المباحث الكلامية على أشرفها وأبهاها، وجمع من الفوائد الحكمية أحسنها وأسناها، حتّى شغف بالاشتغال به معظم الطلاب، وعوّل على تقرير مباحثه جماعة الأصحاب...»( ).

طبع بعدّة طبعات منها طبعة مجمع الذخائر الإسلامية في قم المقدّسة بتحقيق السيّد أحمد الحسيني والشيخ هادي اليوسفي .

 وعليه شروح عديدة في عصر العلاّمة وبعده، وهي:

1 ـ (تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين) للسيّد نظام الدين عبدالحميد الأعرجي الحسيني. وهو الكتاب الذي بين أيدينا.

2 ـ (تبصرة الطالبين في شرح نهج المسترشدين) للسيّد عميد الدين بن السيّد مجدالدين أبي الفوارس محمّد بن علي الأعرجي الحسيني، أخو السيّد نظام الدين عبدالحميد (المؤلّف)، المتوفّى سنة (754هـ).

3 ـ (معراج اليقين في شرح نهج المسترشدين في أُصول الدين) لابن العلاّمة، الشيخ فخر الدين أبو طالب محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، المتوفّى (771هـ).

4 ـ (إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين) للفاضل أبى عبدالله جمال الدين المقداد بن عبد الله بن محمّد بن الحسين بن محمّد السيوري الأسدي الحلّي، المتوفّى سنة (826هـ)، تلميذ الشهيد الأوّل، مطبوع.

5 ـ (التحقيق المبين في شرح نهج المسترشدين في أُصول الدين) للشيخ المولى نجم الدين خضر بن الشيخ شمس الدين محمّد بن علي الرازي الحبلرودي، المتوفّى حدود (850هـ)، شارح الباب الحادي عشر، نزيل الغري. وفي آخره أنّه فرغ من تأليفه في الحلّة الفيحاء سنة 828هـ.

6 ـ (شرح نهج المسترشدين) للشيخ فخر الدين بن محمّد علي الطريحي النجفي، المتوفّى (1085هـ). (ذكره صاحب الذريعة 14/163 رقم 2024).

7 ـ (كشف أحوال الدين في شرح نهج المسترشدين) للشيخ جواد بن سعيد بن جواد الكاظمي (ق12هـ)، تلميذ الشيخ البهائي، ذكره الأفندي في (رياض العلماء 1/119)، وقال: «وهو شرح مبسوط ممزوج بالمتن حسن جيد جدّاً، رأيته في كتب ملا محمّد حسين الأردبيلي (قدس سره) ألّفه سنة ألف وتسع وعشرين في مشهد الكاظمين صباح يوم الجمعة تاسع ربيع الأوّل».

8 ـ (شرح نهج المسترشدين) للمولى محمّد حسن الخوئيني الزنجاني، ذكره أغا بزرك الطهراني في (الذريعة 14/162 رقم 2023)، وقال: «نسخة منه كانت عند شيخ الإسلام الزنجاني كما كتبه إلينا، واحتمل أنّ الشارح كان حفيد الشيخ عبد النبيّ الطسوجي نزيل خوي».

9ـ (شرح نهج المسترشدين)، ذكره أغا بزرك الطهراني في (الذريعة 14/161 رقم 2021)، وقال: «الذي هو شرح مزجي لبعض القدماء، رأيته في مكتبة العلاّمة الشيخ هادي كاشف الغطاء ولم أعرف المؤلّف».

10ـ (شرح نهج المسترشدين)، ذكره أغا بزرك الطهراني في (الذريعة 14/162 رقم 2022)، وقال: «بعنوان قوله قوله، أيضاً لبعض الأصحاب وهو تعليقات على الكتاب، أوّله: (قوله: الحمد لله المنقذ من الحيرة... إلخ. اعلم أنّ الحمد هو الثناء على الجميل الاختياري...)، رأيت نسخته في المكتبة الرضوية».

حول الكتاب:

هذا الكتاب هو شرح مختصر بـ(قال.. أقول) لكتاب العلامّة ابن المطهّر الحلّي (ت726هـ) المسمّى بـ(نهج المسترشدين)، كتبه المصنّف ـ وقد أتمّ من عمره الشريف التاسعة عشر ـ لأجل العالم الفقيه العلاّمة أبو [المجد]( ) ابن عبدالله أبو طالب الحواري (الخواري)، كما هو المصرّح في الصفحة المكتوبة في بداية النسخة الخطية (الأصل)، المعتبرة بالظنّ القوّي أنّها بخطّ المؤلّف، على ما سيأتي بيانه.

وقد قوبل هذا الكتاب على خمس نسخ مخطوطة، وهي:

1 ـ النسخة الأصلية المخطوطة النفيسة المعدودة بخطّ المؤلّف كتبها سنة (703هـ)، محفوظة في المكتبة العامّة لآية الله السيّد المرعشي النجفي (قدس سره) في قم المقدّسة، تحت تسلسل (5556)، تقع في (372) صفحة، بخطّ نسخي مشكول، بقياس (5/15) سنتمتر طولاً، و(5/8) سنتمتر عرضاً، بـ(15 ـ 16) سطر، مع شروح في الهامش وأوراق مستقلة بخطوط مختلفة، سقط من آخرها الكثير شمل الفصل الثاني والثالث عشر وجزء من الحادي عشر.

2 ـ نسخة كاملة، نسخ محمّد بن إبراهيم كشتياني في ذي الحجّة سنة 909 هجري، محفوظة في مكتبة آستان قدس رضوي بمشهد الرضا، برقم (4/11310)، تقع ضمن مجموعة في (175) صفحة، بخطّ نسخ تعليق، بقياس (18) سنتمتر طولاً، و(11) سنتمتر عرضاً، بـ(19) سطر. جاء في آخرها: «فرغ من هذه الرسالة في أوائل شهر ذي الحجّة سنة تسعة وتسعمائة من هجرة النبوية على يد أضعف عباد الله الكريم محمّد بن شيخ إبراهيم لأجل مولانا محمّد بن فضل الله الآملي غفر الله ذنوبهما وصلّى الله على محمّد وآله أجمعين». وقد رمزنا لها بحرف (ب).

3 ـ نسخة كاملة، بخطّ نسخ تعليق، في القرن العاشر، محفوظة في مكتبة إحياء التراث الإسلامي في قم المقدّسة، برقم (143ب/227ر)، مكتبة محدّث أرموى (مخ ف: 1 ـ 329)، تقع في(168) صفحة بـ(17 ـ 18) سطر. وقد رمزنا لها بحرف (ج).

تنبيه: هذه النسخة فيها اختلاف ملحوظ واختصار.

4 ـ نسخة كاملة، بخطّ نسخ تعليق، نسخ شرف الدين علي بن أحمد البهبهاني، جمادي الأوّل (1058هـ)، محفوظة في دار السلطنة أصفهان، مكتبة الفاضلي ـ خوانسار، برقم (ش: 18)، تقع في (146) صفحة بـ(20) سطر. ومصورة في مكتبة إحياء التراث الإسلامي في قم المقدّسة، برقم (147)، جاء في آخرها: «قد فرغ من نسخه وتنميقه أحوج العباد إلى الله العلي ابن أحمد البهبهاني شرف الدين علي شرّفه الله بلطفه الخفيّ والجليّ في دار السلطنة أصفهان حفظت عن طوارق الحدثان، في تاريخ غرّة شهر جمادي الأوّل سنة ثمان وخمسين بعد الألف الهجرية النبوية». وقد رمزنا لها بحرف (د).

5 ـ نسخة كاملة، بخطّ نسخ تعليق، نسخ حسين بن علي الحسيني الخراساني القايني سنة (1299هـ) في النجف الأشرف، محفوظة في مكتبة شوراى ملي طهران، ضمن مجموعة برقم (10567)، تقع في (276) صفحة بـ(24 ـ 25) سطر، جاء في آخرها: «قد حصل الفراغ من استنساخ هذه النسخة الشريفة لأقلّ السادات والطلاب حسين بن علي الحسيني الخراساني القايني سنة ألف ومائتين وتسع وتسعين من الهجرة النبوية عليه وآله آلاف الثناء والتحية، وقد كان ذلك حين انشغالي في النجف الأشرف بتحصيل العلوم الدينية، وأرجو الله التوفيق وخلوص النيّة، بحقّ محمّد وعترته الطاهرة (عليهم السلام)». وقد رمزنا لها بحرف (هـ).

تنبيه: نسخة د، هـ متشابهات ومتطابقات في المتن.

وتوجد نسخة محفوظة في مكتبة شوراى ملي طهران، تحت رقم (ش: 2/9021)، خط نسخ، ربيع الأوّل سنة (850هـ)، تقع في (63) ورقة (25ب ـ 88ب) مختصر(ف: 154). لم نتمكّن من الحصول عليها.

ما يتعلّق بالنسخة المعتمدة (الأصل):

نُسبت كتابة هذه النسخة (الأصل) (نسخة مكتبة آية الله السيّد المرعشي) إلى خطّ المؤلّف، حيث ذهب ثلّة من الفضلاء المحقّقين إلى القول على نحو الظنّ القوّي أو الجزم أنّها بخطّ المؤلّف.

فقد همّش المحقّق الفاضل السيّد محمود المرعشي (حفظه الله) على هذه النسخة بالفارسية ما تعريبه: «تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين للسيّد نظام الدين عبد الحميد بن مجد الدين أبي الفوارس محمّد الأعرجي ابن أخت العلاّمة الحلّي ـ (نسخة الأصل بخطّ المؤلّف نفيسة جدّاً ونادرة الوجود، وهذا الشرح كتبه المؤلّف في عام (703) الهجري القمري»( ).

أمّا المحقّق العلاّمة الشهيد ثقة الإسلام الميرزا علي التبريزي( )، قد همّش بالفارسية أيضاً، ما تعريبه: «مؤلّف هذا الكتاب عبد الحميد أخو السيّد عميد الدين ابن أخت آية الله العلاّمة الحلّي، واسمه لم يذكر في كتب الرجال، لكن ورد ذكره في كتاب (عمدة الطالب). وهكذا يبدو أنّ هذه النسخة نسخة الأصل، وما كتب من توضيح على ظهر الكتاب( ) على الظنّ القوّي بخطّ المؤلّف» ( ).

وكذا ذهب إلى هذا المحقّق العلامّة السيّد أحمد الإشكوري ومن معه كما في فهرست الكتب الخطّية لمكتب آية الله المرعشي النجفي (قدس سره).

ولإثبات ما ذهب إليه هؤلاء الأفاضل، وهو الصحيح، نقول:

1 ـ عند الفحص والتدقيق لرسم الخطّ وقدم الورق يثبت من دون تردّد أنّ هذه النسخة المعتمدة (الأصل) كتبت في زمن المؤلّف لا غير.

2 ـ إنّ عبارة: (دام ظلّة)، و(دام الله ظلّة)، و(أدام الله أيامه) الواردة بعد ذكر اسم العلاّمة الحلّي (قدس سره) أو قوله في هذه النسخة، تدلّ بوضوح على أنّ كاتب النسخة كتبها في حياة العلاّمة. علماً أنّ النسخ الأخرى ورد فيها عبارة: (رحمه الله)، و(تغمّده الله بغفرانه)، و(أسكنه بحبوحة جنانه). وكذا الحال في لفظة (شيخنا).

3 ـ ورد في الورق رقم (4) عبارة: (أعزّ الله سائر الإسلام والمسلمين ببهائه، ونصر قواعد الدين بدوام عُلائه) الدالّة على كتابة هذه النسخة في زمن العلاّمة، وبخلافها وردة في النسخ الأُخرى هكذا: (ابن المطهّر تغمّده الله بغفرانه، وأسكنه بحبوحة جنانه).

4 ـ وجود تصحيح كثير مع وحدة الخطّ في هذه النسخة سواء في المتن أو الهامش.

5 ـ وجود شطب ومحو للعبارة في مواضع كثيرة، سواء مع إيراد كلام جديد أو حذف المتن فقط. فكانت موارد الشطب المتن فقط بترقيم النسخة في ورقة (10، 12، 14، 20، 31، 32، 37، 38، 44 49، 52، 59، 63، 70، 74، 76، 80، 85، 96، 99، 111، 113، 118، 124، 125، 126، 129، 142، 146، 152)، وموارد شطب المكرّر ففي ورقة (27، 29، 30، 38، 50، 63، 76، 96، 110)، وموارد الشطب مع التصحيح ففي ورقة (100، 110)، أمّا موارد الشطب وإيراد عبارة جديدة ففي ورقة (16، 158).

6 ـ انفراد هذه النسخة بورود لفظة (خالي) في حاشية متن الورق رقم (3) مع الإشارة إلى موضعها في المتن ـ قد أشرنا إليها في المطبوع ـ وهذا يدلّ بالقطع ـ إن تنزلنا مع القول أنّ النسخة ليست بخطّ المصنّف ـ أنّ التصحيحات الوارد في هذه النسخة هي بخطّ المؤلّف لا غير. وبالتالي لا تخرج هذه النسخة من أنّها بخطّ المؤلّف أو صحّحت بخطّ يده.

7 ـ اختلاف هذه النسخة بالمتن عن جميع النسخ الأخرى المتأخّرة زماناً مع وجود شروح متعدّدة عليها في الحاشية، وخلو النسخ الأُخرى من ذلك، علماً أنّ بعض الفقرات الموجودة في النسخ الأُخرى والتي أضفناها إلى المتن ـ كما أشرنا ـ تحاكي الشروح الموجودة في حواشي هذه النسخة، فلربّما يكون إدخال هذه الفقرات تبرعاً من النسّاخ، والله العالم.

8 ـ انفراد هذه النسخة بعبارة كتبت على أوّل ورقة منها، هذه العبارة:

(كتاب تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين تأليف العبد الفقير إلى الله تعالى عبد الحميد بن محمّد الأعرج الحسيني عفا الله عنه وعن والديه وعن المؤمنين.

كتبت هذا الكتاب لأجل مولانا، المولى الإمام العالم، الفقيه الفاضل، المحقّق المدقّق، ملك العلماء، وسيّد الفضلاء، رئيس الأصحاب، علاّمة العلماء المتبحرين، سلطان الفضلاء المتأخّرين، نصير الملّة والحقّ والدنيا والدين أبو [المجد]( ) ابن المولى الإمام السعيد العلاّمة، فخر الملّة والدين، عبدالله أبو طالب الحواري( ) أدام الله أيّامه وحسّن محمده بمحمّد وآله الأطهار).

9 ـ ورد في حاشية الورقة رقم (4) من هذه النسخة عبارة ـ أشرنا إليها في المطبوع ـ جاء فيها:

(وخدمت به... المولى الأعظم، والملك المعظّم، سيّد الأهل، كريم الفرع والأصل... الدهر، ياقوتة تاج العصر ... الشرف، سيّد الخلف، صاحب الرئاسة والسيادة... آبائه الطاهرين، سلالة الأنزع البطين، مولانا عميد الملّة والحقّ والدين عبد المطلب بن المجيد... الله أبصاره، وصاعد اقتداره، بمحمّد وآله الأطهار).

وعلى الظاهر أنّ المراد به، وبدلالة (سيّد الأهل)، الأخ الأكبر للمصنّف السيّد العلاّمة عميد الدين عبد المطلب قدوة السادات بالعراق ابن مجد الدين محمّد بن فخر الدين علي الأعرج (ت754هـ).

منهجنا في التحقيق:

1 ـ جعل نسخة مكتبة آية الله السيّد المرعشي النجفي (قدس سره) الأصل في الكتاب، وذلك لاعتبارها بخطّ المؤلّف، مع تقدّم زمان كتابتها من حيث الخطّ والورق.

2 ـ ذكر موارد الاختلاف الموجود بين النسخ في الهامش.

3 ـ إيراد بعض الكلمات أو الفقرات المكمّلة للمراد أو التوضيحية من النسخ الأخرى في المتن وحصرها بين معقوفتين [ ] مع ذكر النسخة في الهامش.

4 ـ تبويب الكتاب إلى فصول ومباحث حسب الموضوع، تسهيلاً منّا للمطالع.

5 ـ إضافات بعض الكلمات في المتـن لتستقيم العبارة، وحصرها بين معقوفتين [ ] مع ذكر التوضيح في الهامش.

6 ـ تخريج مصادر بعض الأقوال أو الأحاديث الواردة، وكذا تراجم الرجال المذكورين على نحو الاختصار للتعريف.

طاهر السلامي

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

أحمدك اللّهمّ يا من أبهرت صنايع مخلوقاته عقول أولي الألباب، وأعجزت بدائع مصنوعاته أرباب النهى والصواب، ويا من تنزّه بوجوب وجوده عن مشاكلة الأتراب، وتقدّس بكمال صُنعه عن مساعدة الأصحاب، وأشهد ألاّ( ) إله إلّا أنت، شهادة خالصة عن الشكّ والارتياب، منقذة يوم البعث من العذاب، وأُصلّي على محمّد المبعوث بأشرف الكتاب، وعلى آله المطهّرين الأنجاب، صلاة دائمة بدوام الأحقاب، مستمرّة إلى يوم الحساب.

أمّا بعد، فإنّ العلوم بأسرها شريفة الذكر، عظيمة القدر، لِما ورد من الآيات الإلهية، والأخبار النبويّة، ثمّ إنّها تتفاوت بحسب تفاوت المعلومات، وتتفاضل بحسب تفاضل المتعلّقات، ولا شكّ أنّ أهم العلوم وأولاها، وأعظمها وأعلاها، هو العلم بواجب الوجود، ومفيض الخير والجود، لكونه سبباً للخلاص من البليات، وموجباً لارتفاع الدرجات.

هذا مع أنّ إجماع العقلاء، وإطباق الفضلاء، على وجوب معرفته على الأعيان، وكونها( ) مفروضة عليهم في كلّ حين وزمان( )، فيجب على كلّ عاقل صرف الهمّة إلى معرفته سبحانه، ويلزم كلّ ناظرٍ( ) بذل الجهد في العلم به جلّ ثناؤه، وعظم شأنه.

ثمّ إنّي لمّا رأيت شيخنا( ) الأعظم، وإمامنا الأكرم، وسيّدنا الوحيد، ورئيسنا الفريد، الذي فاق بعلمه على علماء العراق، وساد بفضله على سائر الفضلاء على الإطلاق، أوحد الدهر، وفريد العصر، سيّد [علماء]( ) الأوّلين والآخرين، وارث علوم( ) الأنبياء والمرسلين، المخصوص من الله تعالى بالنفس القدسية، والكمالات الإنسانية( )، جامع الفضائل والفواضل، أُستاذ الأواخر والأوائل، مشيّد قواعد الإسلام والمسلمين( )، المستودع لأسرار النبيّين والمرسلين( )، خالي( )، جمال الحقّ والملّة والدين، أبي منصور الحسن ابن مولانا الإمام الفاضل، والفريد الكامل( )، أوحد دهره، وفريد عصره، سديد الملّة والدين( )، أبي المظفّر يوسف بن علي ابن المطهّر( )، أعزّ الله سائر الإسلام والمسلمين ببهائه، ونصر قواعد الدين بدوام عُلائه( )، قد صنّف كتاباً في علم الكلام، حاوياً لجميع( ) مسائله الدقيقة، مشتملاً على أبحاثه العميقة، مع كونه قد بلغ في الإيجاز إلى الغاية، وتجاوز في الاختصار إلى النهاية، [وهو المسمّى بـ(نهج المسترشدين في أصول الدين)]( ). فأحببت أن أصنّف له شرحاً كاشفاً لحقائقه، وموضحاً لدقائقه، [على سبيل الإيجاز والاختصار، وحذف التطويل والإكثار، إذ جعلنا ذلك موكولاً إلى كتابنا المسمّى بـ(إيضاح اللبس في شرح تسليك النفس)( )]( )، مع قصور همّتي، وقلّة بضاعتي، لكنّ جهد المقلّ محمود، فشرعت في تصنيفه، وسمّيته بـ(تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين)، واستعنت على إتمام ذلك بواجب الوجود، ومفيض الخير والجود( ).( ).

ولا بدّ من ذكر قواعد نافعة مهمّة متقدّمة على البحث في المقصود:

القاعدة الأولى: في سبب تسمية هذا العلم بالكلام، وذلك لوجوه:

الوجه الأوّل: إنّ هذا العلم لا شكّ أنّه أسبق من غيره في المرتبة، فالكلام فيه أسبق من الكلام في غيره، فلسبقه سمّي به.

الوجه الثاني: إنّ كلّ علم متوقّف عليه، لكونه مبادئ لجميع العلوم، فالمتكلّم فيه كالمتكلّم في غيره، فسمّي به لهذه العلّة.

الوجه الثالث: إنّ العالمين بهذا العلم لمّا شاهدوا من ملكوت الله تعالى وصفاته، طالت ألسنتهم على غيرهم، فكان علمهم أولى بهذا الاسم.

القاعدة الثانية: في موضوعه ومبادئه ومسائله:

لا شكّ أنّ لكلّ علم من العلوم أُموراً ثلاثة لا تنفك عنه، وهي: موضوع، ومبادئ، ومسائل( ).

فموضوع كلّ: علم ما يبحث فيه عن أعراضه الذاتية، وهي اللاحقة له من حيث هي هي( )، فموضوع علم الطبّ مثلاً بدن الإنسان، وموضوع علم الفقه هو أفعال المكلّف( ).

والموضوع يطلق على ثلاث معانٍ:

آ ـ( ) محلّ العرض.

ب ـ المحكوم عليه.

ج ـ موضوع العلم؛ وقد تقدّم بيانه.

فموضوع هذا العلم، هو: الوجود المطلق من حيث هو هو، ولا يحتاج في معرفته إلى طلب وكسب، لأنّه بديهي التصوّر.

ثمّ مبادئ كلّ علم تنقسم إلى: تصوّرات وإلى تصديقات. فمبادئ هذا العلم التصوّرية هي: المقدّمات البديهية التي لا تحتاج إلى طلب وكسب. والتصديقية هي: التي يبنى هذا العلم عليها( ). وهي إمّا حدود موضوع العلم، أو أجزائه( )، أو حدود جزئياته، أو حدود أعراضه الذاتية.

ثمّ مسائل كلّ علم، هي: مطالبه الثابتة فيه، وهي مِن هذا العلم: إثبات واجب الوجود تعالى وصفاته، وإثبات اللّطف، والوعد والوعيد، وغير ذلك من مطالبه..

القاعدة الثالثة: في وجوب معرفته:

ويدلّ عليه قوله تعالى: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)، (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إلّا الله)، (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)، إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على وجوب معرفته.

إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ الواجب ينقسم إلى قسمين: واجب على الكفاية، وواجب على الأعيان، وهذا من قبيل القسم الثاني( )، للنهي عن التقليد في العقائد.