أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

دراسات نسوية، بحوث في قضايا المرأة والأسرة - النسويات الغربية قراءة ونقد

دراسات نسوية، بحوث في قضايا المرأة والأسرة - النسويات الغربية قراءة ونقد

تأليف :

مجموعة باحثين

الموضوع :

النسويات الغربية قراءة ونقد

الهيئة العلميّة:

السيِّد ليث الموسوي، السيِّد هاشم الميلاني، السيِّد محسن الموسوي

مدير التحرير:

الشيخ حسن أحمد الهادي

 

فهرس المحتويات : 

المدخل العام؛ بواكير الحراك النسوي العالمي

حيدر محمد الكعبي

نقدُ النَّسويّةِ الأمريكيّة؛ دراسةٌ قيميّةٌ حُقوقيّة

د. ابن عباس العامليّ

أزمة النِّسويّة في التشريعات الغربيّة؛ (فرنسا أنموذجًا)

محمّد حسين خليق

قراءة نقديّة للخطاب النسوي القانوني في كندا

ليلى حب الله

النسويّة البريطانيّة والتشريعات الحقوقيّة والقيميّة؛ قراءة نقديّة

ليث كريدي

مآلات النسويّة المعاصرة في التشريعات الألمانية

الشيخ عمار يعقوب يحيى

إعادة رصد الآثار الاجتماعيّة للاتّفاقيّة الدوليّة «سيداو»

الكاتب: عبد الرسول هاجري | التعريب: محمّد حسين خليق

 

مقدّمة المركز

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيِّدنا محمّد وآله الطاهرين، وبعد...

 لقد شهد العالم تغيّرات ثقافيّة وتربويّة واسعة في مجال العلاقة بين مكوِّنات الأسرة ومقوّماتها المتمثّلة بالزوجين (الأبوين)، ففقدت الأسرة في كثير من المجتمعات -وإن بدرجات متفاوتة- مفهومها في الطبيعة الفطريّة، وموقعها في البناء الاجتماعيّ، ووظيفتها في التنشئة والتربية، كلّ ذلك لصالح اتجاهات فردانيّة، تُعْلي من قيمة الفرد، وتجعلُه مركز الاهتمام. ولم تكن الأسرة العربيّة والإسلاميّة بمنأى عن هذه التغيّرات؛ إذ شهدت الأسرة نِسَبًا متنامية في حالات الطلاق، وارتفاعًا في سن الزواج، وتطويرًا لأنواع من الزواج لا تحقِّق هدفه السامي في بناء الأسرة؛ وبذلك اضطرب مفهوم الأسرة؛ فشاع مصطلح الشريك والقرين، ووُصِف الزواج الطبيعيّ بالتقليديّ أو النمطيّ، وظهرت دعوات إلى بناء الأسرة اللانمطيّة... ولم تعد الأسرة تقوم بوظائفها، فقد أثّرت منظومة التفكير الاجتماعيّ الغربيّة القائمة في المنظومات المعرفيّة لباقي الشعوب، في ظلّ العولمة والهيمنة السياسيّة والاقتصاديّة والأكاديميّة…، دون مراعاة للخصوصيّات الثقافيّة، والاجتماعيّة، والدينيّة… للمجتمعات والشعوب، وتطرّفت بعض التيّارات الفكريّة الغربيّة في نظرتها إلى الأسرة، فاعتبرتها شكلًا من أشكال السيطرة الأبويّة السلطويّة، وأنَّ شرط الإبداع والتجاوز يتمّ من خلال التمرّد على كلّ أشكال الأبويّة ومنها الأسرة.

وثمّة تيّارات تنادي بالتطابق المطلق بين الرجل والمرأة، دون مراعاة لما أودعه الله عزَّ وجلَّ من خصائص فطريّة ونفسيّة وجسميّة لكلا الصنفين؛ فانتشرت الحركات النسويّة، وبرز مفهوم النوع الاجتماعيّ «الجندر»، وشكّل ذلك تجلّيًّا واضحًا للقضاء على سِمات التفرُّد والتمايز الطبيعيّ بين الجنسين، ولقد حاولت المؤتمرات الدوليّة أن تغذّي هذا الإحساس بالتمرُّد والتفلُّت من القيام بالمسؤوليّة الأدبيّة والأخلاقيّة تجاه الأسرة بإعطاء الشرعيّة للقوانين التي تقوّض عُرى الأسرة؛ مفهومًا وبناءً ووظيفةً.

فقد اجتَهَدَ الغربُ ومن تبعه من المستغربين كثيرًا في محاوَلة إقناعنا بأنَّ الإسلامَ لا يُقيم موازين العدل بين أفراد الأسرة، وأنَّ أحكام الشريعة الإسلاميّة التي أنزلها الله -سبحانه وتعالى- لإسعاد البشر تَتَسَبَّب في تعاسَة الأسرة، وأنَّ قوانين الحضارة الغربيّة وقواعدها وتقاليدها هي النموذج الأمثل لسعادة الأسرة، وقد تأثّر بعض المسلمين بهذه الادِّعاءات، وقرَّروا أن يُطَبِّقُوا تلك التَّقاليد والقوانين في حياتهم، وكان المنتَظَر -والحال صارتْ هكذا- أن نرى هؤلاء ومجتمعاتهم -سواء الغربيّة، أم المسلمة التي اتَّبَعَتْ خُطاهم- قد صارتْ في سعادة وهناء، وخلَتْ منَ المشاكل التي تعجّ بها الأسرة المسلمة في السيرة النبويّة -على حدِّ زَعْمِهم-، ولكن ما رأيناه من نتائج ما اقترفوه في حقّ أنفسهم، وفي حقّ المسلمين من أمراض اجتماعيَّة أقضَّت بنيان الأسرة، ومن ذلك ارتفاع مُعَدَّلات زنا المحارِم بحسب الإحصاءات الدوليّة، وانتشار العُنف الأسريّ، وهناك نسبة رجل واحد من بين ستة رجال يكون ضحيّة للعنف الزوجيّ في إحدى لحظات حياته، بحسب الدراسات الميدانيّة في أكثر من بلد، كما تُوَضِّح الدِّراسات أنَّه بينما توجد 120 امرأة تموت سنويًّا بسبب العنف الزوجيّ، فإنّه يوجد 30 رجلًا يموتون سنويًّا للسبب نفسه وفي الظروف نفسها. إضافة إلى ظاهرة انتشار العنوسة، وانتشار ظاهرة هُرُوب الفتيات، وارتفاع معدّلات الطلاق، وهجران الأزواج واتخاذ الأصدقاء بدل الأزواج، كلّ ذلك بُني على ثقافة الجندر التي أشاعوها وقنّنوها في العالم الغربيّ.

ولهذا فإنّ البشريّة -اليوم- تعاني من انحراف أخلاقي وثقافي خطير وجليّ، وقد أبعد المجتمع البشريّ عن صوابه، وجعل البشريّة تُنْخرُ من داخلها، وأدّى إلى فقدان الإيديولوجيّة والنظرة الصحيّة إلى السلوك الإنسانيّ، وهذا ما ينبئ عن الحاجة الأكيدة إلى مواكبة علميّة منهجيّة أصيلة تلبّي كلّ حاجيّات المجتمع المعاصر، وفق الرؤية والأصول الإسلاميّة الأصيلة.

وعليه فإنّ كل ما ذكرناه في هذه العجالة المكثّفة يرتبط بسبب مركزي واحد وحاكم على كل ما جرى ويجري في العالم، وهو إسقاط النظام الحقوقي وإخضاع الموجود منه لخلفيات فلسفية وفكرية مادية محضة لا علاقة لها بالسماء، علمًا بأن وظيفة هذا النظام الحقوقي لا تُختزل بتنظيم العلاقات بين الأفراد، أو بمجرّد حفظ الحقوق والواجبات لفلان أو فلانة من الناس، فإن هذا -مع أهميّته والحاجة إليه- يشكّل جانبًا من الموضوع، يبقى الجانب الأهم المتمثّل في خلق الروابط والعلاقات الإنسانية والثقافية والاجتماعية، وكل ما يترتّب عليها من آثار إيجابية تساهم في التماسك الأسري والاجتماعي. وإن النظام الحقوقي الإسلامي الجامع بين الحقوق والواجبات والقيم والآداب والسنن هو المؤهّل لخلق مثل هذه الروابط العميقة على مستوى الزوجين، والأبوين، وسائر أفراد الأسرة القريبة والبعيدة؛ إذ تحتاج هذه الروابط الإنسانية إلى ما يحييها ويحرّكها أو يهيّئ لها البيئة المناسبة التي يمكن أن تحيا بها وتولّد الأمان والاستقرار والسعادة والطمأنينة.

هذا الكتاب «النسويات الغربيّة – قراءة ونقد» هو الجزء الخامس من سلسة «دراسات نسويّة» التي يشارك فيها نخبة من العلماء والباحثين والمتخصّصين، في قضايا تخصّ المرأة والأسرة وكل ما يرتبط بهما، تسعى لتؤسّس منظومة بحثية تخصّصية تغطّي مختلف الجوانب والقضايا المرتبطة بالمرأة والأسرة، بلا فرق بين البحوث التأصيليّة الإسلاميّة وبين البحوث التي تقدم نقدًا لكل ما طرحه الغرب والمستغرب في قضايا المرأة والأسرة؛ وهي لهذه الغاية توجّه دعوة مفتوحة للباحثين والباحثات للمشاركة في هذا المشروع.

 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف