أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

مناهجية العلوم الإنسانية الإسلامية

مناهجية العلوم الإنسانية الإسلامية

تأليف:

د. أحمد حسين شريفي

ترجمة:

حيدر نجف

 

فهرس المحتويات : 

الفصل الأول:   مفاهيم عامة ونقاط تمهيدية

أولًا: المنهج وعلم المعرفة

ثانيًا: المنهج والمنطق

ثالثا: المنهج وعلم الأصول

رابعًا: المنهج وعلم الهرمنيوطيقا

مناهج تجميع المعلومات

أولًا: الخصوصيات المناهجية للمنحى الكمّي

ثانيًا: الخصائص المناهجية للمنحى الكيفي

ثالثًا: الخصائص المناهجية للمنحى التركيبي

النقطة الأولى: ارتهان منهج التجميع لنوع المسائل البحثية

النقطة الثانية: دحض استقلال المنهج التركيبي

منهج الحكم: التعددية المنهجية

أولًا: الأساس الخاطئ لنظرية وحدة المنهج

ثانيًا: اللوازم المنهجية لخصائص موضوع العلوم الإنسانية

ثالثًا: تبعية المنهج للمسائل

رابعًا: الدلالة المناهجية لهدف العلم

الفصل الثاني:  نظرية اللامنهج

رؤية فايرابند

نظرية تخطئة المناهجيات المتوافرة

إنكار المعرفة الثابتة

الاضطراب في التنظير

منهجة العلم وتجاهل الإنسانية والحرية

لامنهجية الأحكام العلمية

آراء كالينز وبينتش

دور الثقافة العلمية في المنهج

نسبية المعرفة العلمية

معيار حل النقاشات العلمية

الفصل الثالث:  الأسئلة البحثية

أولًا: رؤية المنطق الكلاسيكي حول الأسئلة البحثية

أ. أنواع الأسئلة البحثية في المنطق الكلاسيكي

ب. عدد الأسئلة الأصلية

ج. الترتيب المنطقي للأسئلة البحثية

ثانيًا: ملاحظات حول رؤية الماضين

أ. علم المعرفة والأسئلة البحثية

ب. النظرة العملانية بدل النظرة فوق العلمية

ج. النظرة الذرائعية (الأداتية) بدل النظرة الاستقلالية

د. النظرة الفلسفية بدل النظرة الماهوية

هـ. التأثر بالتصور التوصيفي للحكمة

ثالثًا: أطروحة جديدة للأسئلة البحثية في حقل العلوم الإنسانية

أ. ارتباط عدد الأسئلة الأصلية باستخدامات العلوم الإنسانية

ب. خطأ الإحالية في الأسئلة الأصلية

ج. الأسئلة الأصلية في العلوم الإنسانية

الفصل الرابع:  التعريف ومميزاته المناهجية (الميثودولوجية)

تعريف التعريف

أنواع التعريف

التعريف الحدّي في العلوم الإنسانية

التعريف المفهومي في العلوم الإنسانية

مبدأ ذرائعية التعريف

الخصائص المناهجية للتعريف

أولًا: عدم قابلية التعريف للبرهنة

ثانيًا: الجامعية والمانعية

ثالثًا: الوضوح والتمايز

رابعًا: استخدام المفاهيم الإيجابية

خامسًا: استخدام الألفاظ الصريحة الشائعة

سادسًا: الشمولية

سابعًا: عدم وجود شك في التعريف

ثامنًا: عدم كون التعريف مغالطة

الفصل الخامس:  التوصيف وسماته المناهجية (الميثودولوجية)

أهمية التوصيف

القصد من التوصيف

الفوارق بين التعريف والتوصيف

مراتب التوصيف

أنواع البحوث التوصيفية

تبعية التوصيف لنوع المسألة

الخصائص المناهجية للتوصيف

أولًا: الوضوح

ثانيًا: الدقة

ثالثًا: التمايز المصداقي

رابعًا: القابلية للصدق والكذب

خامسًا: القابلية للإثبات أو الدحض

سادسًا: الحياد والانفعال

الفصل السادس:  التفسير وخصوصياته المناهجية

تعريف التفسير

العلاقة بين التفسير والتوصيف

العلاقة بين التفسير والتبيين

الرأي الأول: التفسير هو نفسه التبيين

الرأي الثاني: فرق التبيين عن التفسير

الرأي الثالث: تقدم التفسير على التبيين

أنواع التصورات التفسيرية

أولًا: نظرية محورية الفعل

ثانيًا: نظرية محورية الفاعل

ثالثًا: نظرية محورية المفسر

رابعًا: النظرية التركيبية

السمات المناهجية للتفسير

أولًا: العينية التفسيرية

ثانيًا: تبعية التفسير للثقافة

ثالثًا: تبعية التفسير لفهم التصورات

رابعًا: قواعدية التفسير

خامسًا: اعتماد مناهج التحليل الداخلي

سادسًا: تحاشي التفسير بالرأي

سابعًا: أن لا يكون التفسير مغالطة

الفصل السابع:  التبيين وأنواعه

تعريف التبيين

صعوبة التبيين في العلوم الإنسانية

العلاقة بين التبيين وسائر أهداف البحث العلمي

أنواع التبيين

أولًا: التبيين الإحصائي

ثانيًا: تبيين الانتخاب العقلاني

ثالثًا: التبيين الحوافزي

رابعًا: التبيين الوظيفي

خامسًا: التبيين البنيوي 

الفصل الثامن:  الخصوصيات المناهجية للتبيين

أولًا: تنوّع التبيين

ثانيًا: الإحالية في التبيين

ثالثًا: أخذ مستويات البشر المختلفة بالحسبان

رابعًا: التنبّه للعلل الطولية

خامسًا: قابلية التبيين للفحص والاختبار

سادسًا: مغالطة غياب التبيين

سابعًا: كفاءة التبيين 

الفصل التاسع:  منهج الاستدلال (البرهنة)

أنواع الاستدلال

أنواع الاستدلال من حيث الشكل

أنواع الاستدلال من حيث المضمون

خصوصيات البرهان المناهجية

أولًا: كل البراهين قياسية

ثانيًا: الشكل الصحيح

ثالثًا: الحاجة إلى علم المعرفة

رابعًا: تبعية النتيجة للمقدمات

خامسًا: أن لا تكون صورة البرهان مغالطة

سادسًا: عدم المغالطة في مضمون البرهان

الفصل العاشر:  البرهان الاستقرائي وخصوصياته المناهجية

أنواع البراهين الاستقرائية

مراحل البرهان الاستقرائي

رأي كارل همبل

رأي الشهيد محمّد باقر الصدر

إشكالية الاستقراء وطرق حلّها

الرأي الشهير لدى الحكماء المسلمين

رأي هيوم

رأي جون ستيوارت ميل

رأي كارل پوپر

رأي زكي نجيب محمود

رأي الشهيد مرتضى مطهري

رأي الشهيد محمّد باقر الصدر

رأي آية الله مصباح يزدي

الخصوصيات المناهجية للبرهان الاستقرائي

أولًا: الاستقراء عاجز عن تقديم نتيجة يقينية

ثانيًا: تعذر إثبات مبدأ الاستقراء إثباتًا عقليًا أو تجربيًا

ثالثًا: الشروط اللازمة لاعتبار الاستقراء ظنيًا

رابعًا: انتماء المشاهدات العلمية إلى نظريات

خامسًا: أن لا يكون الاستقراء مغالطةً

الفصل الحادي عشر:  البرهان التمثيلي وخصوصياته المناهجية

منهج إثبات العلّيّة في البرهان التمثيلي

منهج الطرد والعكس

منهج التقسيم والسبر

عجز التمثيل في القضايا الدينية

استخدامات التمثيل في العلوم المختلفة

الفصل الثاني عشر:  التخمين وخصوصياته المناهجية 

مفهوم التخمين

التخمين

التنبؤ

الدراسات المستقبلية

إمكانية التخمين

ضرورة التخمين وأهميته

أهمية التخمين في الأحداث الإسلامية

الأسس النظرية للتخمين

أولًا: نظام الوجود نظام ذو قواعد

ثانيًا: وحدة نظام الوجود 

ثالثًا: السنخية بين العلّة والمعلول

رابعًا: القضاء والقدر

خامسًا: اختيار الإنسان

سادسًا: الطبيعة المشتركة بين البشر

سابعًا: هدفية الإنسان

ثامنًا: نزعة الكمال عند الإنسان 

تاسعًا: توق الإنسان إلى المالانهاية

عاشرًا: التركيز على أصول صدور الفعل

الخصائص المناهجية للتخمين

أولًا: صعوبة التخمين في العلوم الإنسانية

ثانيًا: ضرورة المعرفة التاريخية

ثالثًا: تجنّب الأماني الخيالية

رابعًا: عدم القطعية

 

كلمة المركز

لم يَعُد مفهوم الاستراتيجيّة في عالمنا المعاصر محصورًا في إطار الخرائط العسكريّة، أو التخطيطات السياسيّة، أو الحسابات التجاريّة؛ بل إنّ كلّ ساحةٍ حَيَويّة تَتَطلّب تدبيرًا للمستقبل، وإدارةً للتحدّيات، ورسمًا لآفاقٍ جديدة، باتت مضطرّة، لا محالة، إلى تَبنّي نهجٍ استراتيجيّ رصين. وفي خضمّ ذلك، أضحت مجالات الدين والثقافة والاجتماع ـ التي تتعرّض لتلاطم أمواج التيّارات الفكريّة المتنافسة والتحوّلات العالميّة المتسارعة ـ بحاجة ماسّة، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، للانتقال من موقع ردود الأفعال الانفعاليّة والجزئيّة، إلى صدارة المبادرات التأسيسيّة والمدروسة.

وانطلاقًا من إدراك هذه الضرورة الحَيَويّة، وسعيًا لصيانة الثغور العقائديّة، تأسّس «المركز الإسلاميّ للدراسات الاستراتيجيّة» التابع للعتبة العباسيّة المقدّسة في النجف الأشرف؛ ليكون بمثابة مرصدٍ ذكيّ يترصّد التحوّلات الفكريّة والثقافيّة بدقّة، ويعمل على صياغة الخرائط الاستراتيجيّة في حقل المعرفة الدينيّة. وتتجسّد الرسالة الكبرى لهذه المؤسّسة في إعادة قراءة التراث الإسلاميّ العظيم برؤية معاصرة، والإجابة عن الشبهات الناجمة عن تحوّل النماذج المعرفيّة العالميّة من الإيمان بالغيب إلى الرؤية المادّيّة، فضلًا عن تزويد نُخَب العالم الإسلاميّ بسلاح المنطق والاستدلال؛ لمواجهة الغزو الناعم للمدارس والأفكار المنحرفة.

وقد أثمرت هذه الجهود، بفضل الله، عن تأليف ونشر ما يربو على (300) عنوان من الكتب والمجلّات التخصّصيّة، التي غطّت مساحةً واسعةً من الموضوعات الحيويّة، أمثال: الكلام والعقائد، ونقد الاستشراق، والاستغراب ونقد الفكر الغربيّ، وتاريخ العلوم الإسلاميّة، ودراسات في المنهج، وفلسفة العلم ونظريّة المعرفة، ودراسات المرأة والأسرة، ونمط الحياة، وتاريخ الاستعمار، والفكر الإسلاميّ المعاصر.

ويرمي المركز الإسلاميّ من خلال نشر هذه الآثار إلى وضع نصوص بين يَدَي النخبة الحوزويّة والأكاديميّة، تمتلك القدرة على مواجهة تحدّيات وتعقيدات الإنسان المعاصر، وتكون خطوة في طريق تبيين المعارف الإلهيّة وتعميق المعتقدات الدينيّة في عالم اليوم. وذلك بالاستعانة بآراء كبار المفكّرين وأصحاب النظر في حقل الدراسات الدينيّة.

وفي هذا السياق، وبُغية تأصيل القواعد المنهجية للعلوم الإنسانية من منظور إسلامي، بادر المركز إلى إعداد ونشر مجموعة بحثيّة موسومة بـ «سلسلة دراسات في المنهج»، لتكون محاولةً جادّة للمواجهة العلميّة مع التحدّيات العميقة التي يواجهها الفكر الدينيّ أمام مناهج العلوم الحديثة.

***

لطالما أكّد الإسلام على أهمية العلم والمعرفة، وجعلها أحد الأركان الأساسية لهداية الإنسان وسعادته. إنّ القرآن الكريم والسنة النبوية مليئة بالآيات والروايات التي تُبرز مكانة العلم والمعرفة، وتدعو المسلمين إلى البحث والتفكير والتدبر في الطبيعة والظواهر الاجتماعية. من هذا المنطلق، ومع ظهور العلوم الحديثة ولا سيما العلوم الإنسانيّة في الغرب، ظهرت تساؤلات وتحديات جديدة حول العلاقة بين هذه العلوم والدين، وخصوصًا الإسلام. من أهم القضايا الفكرية التي برزت في العصر الحديث قضية «أسلمة المعرفة» و«أسلمة العلوم الإنسانيّة»، وهي محاولة لتكييف العلوم الإنسانيّة الحديثة مع القيم والمبادئ الإسلاميّة، وتوظيفها في بناء المجتمعات الإسلاميّة وتأسيس الحضارة.

لقد حظيت العلوم الإنسانيّة بمكانةٍ بارزةٍ في تطوير المجتمعات، كونها تدرس الجوانب المختلفة للحياة الإنسانيّة بما في ذلك الثقافة، والمجتمع، والأخلاق، والسلوكيات الفردية والاجتماعية. وتبرز أهمية هذه العلوم ليس فقط في فهم وتحليل السلوكيات والظواهر الاجتماعية، بل تلعب دورًا أساسيًا في تشكيل الفكر والمعتقدات والقيم في أي مجتمع. ومع ذلك، في العقود الأخيرة، ظهرت العديد من الانتقادات حول عدم كفاءة العلوم الإنسانيّة السائدة، خصوصًا في المجتمعات الإسلاميّة، وذلك بسبب عدم توافق هذه العلوم مع القيم الدينية والثقافية لهذه المجتمعات.

العلوم الإنسانيّة الغربية التي تأسست على أسس فلسفية ومعرفية خاصة بها، تستند بشكل كبير إلى مبادئ التجريبية والنظرة العلمانية إلى الحياة البشرية. وغالبًا ما يؤدي هذا التوجه إلى تبني رؤى اختزالية ومادية في تحليل الإنسان والمجتمع، وهو ما يتعارض مع الأسس المعرفية والعقائدية للإسلام. من هذا المنطلق، يرى العلماء المسلمون أن هذه العلوم ليست فقط عاجزة عن تفسير وفهم القضايا الحيوية للمجتمعات بشكل صحيح، بل قد تكون في بعض الأحيان مصدرًا لانحرافات فكرية وثقافية تتسبب في أضرار عقائدية وأخلاقية لهذه المجتمعات.

نظرًا لهذه التحديات، أصبحت الحاجة إلى مراجعة ونقد العلوم الإنسانيّة السائدة وإنتاج علوم إنسانية إسلامية أمرًا ملحًا في العالم الإسلامي. فإنتاج علوم إنسانية إسلامية يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في بناء الأفراد وتشكيل المجتمعات وإعادة إحياء الحضارة الإسلاميّة على أسس تقوم على القيم والمبادئ الإسلاميّة. ورغم أن العلماء المسلمين في التاريخ ساهموا إسهاماتٍ بارزةٍ في تطور العلوم البشرية ولا يمكن لأحد أن ينكر دورهم، إلا أن العالم الإسلامي تراجع في القرون الأخيرة، خاصة في مجال العلوم الإنسانيّة، مما يتطلب جهودًا كبيرة لتعويض هذا التراجع.

في هذا السياق، أصبح موضوع إنتاج العلوم الإنسانيّة الإسلاميّة وتوضيح أسسها ومبادئها من المسائل المركزية التي يهتم بها العديد من المفكرين المسلمين. هؤلاء المفكرون يؤكدون أن استمرار الحياة الحضارية للمجتمعات الإسلاميّة، وكذلك إنقاذ العلم من النظرة المادية الجامدة التي تتبناها العلوم الغربية، يتطلبان تطوير علوم إنسانية ذات رؤية إسلامية وواقعية. كما يجب أن تعتمد هذه العلوم على أسس معرفية ووجودية وإنسانية وقيمية تتناسب مع القيم الإسلاميّة، وفي الوقت نفسه تحافظ على مبادئ العلم كالحيادية والموضوعية والحرية الفكرية.

في صفوف المفكرين الشيعة، كان موضوع أسلمة العلوم الإنسانيّة يُتابَع بدقة وجدية. العلامة المجاهد الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر رضوان الله تعالی عليه كان من الرواد في هذا المجال ومن أبرز المفكرين الذين تناولوا هذا الموضوع، حيث حاول بناء أنظمة اقتصادية وفلسفية جديدة على أساس المبادئ الإسلاميّة وفي مؤلفاته مثل فلسفتنا واقتصادنا، انتقد الأسس الفلسفية والاقتصادية للغرب وطرح أطرًا نظرية إسلامية بديلة. كان الصدر يرى أنّ الأسس المعرفية والإنسانيّة للعلوم الإنسانيّة الغربية تتعارض مع المبادئ الإسلاميّة، ومن أجل تلبية احتياجات المجتمعات الإسلاميّة، ينبغي بناء علوم إنسانية جديدة تعتمد على التعاليم الإسلاميّة.

استمر النقاش حول أسلمة العلوم الإنسانيّة مع مفكرين آخرين الذين تعمّقوا في تحليل الأسس الفلسفية والمعرفية للعلوم الإنسانيّة. كما قدّم الشهيد مرتضى مطهري رحمه الله تعالی، أسسًا نظرية مهمة في مجال أسلمة العلوم الإنسانيّة وحاول في مؤلفاته بنقد العلوم الإنسانيّة الغربية، وسعى إلى تقديم مفاهيم اجتماعية وإنسانية تتماشى مع القيم والأسس الإسلاميّة وفي العقود الأخيرة، قدّم آية الله مصباح اليزدي قدس سرّه الشريف، بوصفه أحد أبرز المفكرين في هذا المجال، تحليلات نقدية للأسس الغربية واقترح حلولًا لإعادة صياغة العلوم الإنسانيّة على أساس الوحي والتعليمات الإسلاميّة.

على الرغم من هذه الجهود، نواجه تحديات متعددة في مسار أسلمة العلوم الإنسانيّة. أولًا، هناك ضعف في تقديم نماذج فعّالة وقابلة للتنفيذ لإعادة بناء العلوم الإنسانيّة من منظور إسلامي. العديد من الأعمال المكتوبة تناولت المبادئ النظرية، ولكن قلّما اهتمت بوضع برامج عملية وتفاصيل تطبيقية. التحدي الثاني هو عدم وجود إجماع واتفاق بين الخبراء في هذا المجال. بعض المفكرين يرون أن العلوم الإنسانيّة الغربية غير مناسبة تمامًا للمجتمعات الإسلاميّة ويجب بناء بديل جديد تمامًا لها، بينما يؤكد آخرون على التوطين والإصلاح الجزئي للعلوم الإنسانيّة الحالية. المشكلة الثالثة هي نقص الموارد البشرية المتخصصة التي تجمع بين المعرفة بالعلوم الإنسانيّة الحديثة والمعارف الإسلاميّة وهذا أيضًا كان عائقًا أمام التقدم الجاد في هذا المجال.

وأما هذا الكتاب الذي بين أيدينا بعنوان مناهجية العلوم الإنسانية الإسلامية يتناول هذا الموضوع بعمق وشمولية، حيث يستعرض الأسس النظرية والفلسفية لهذه القضية ويحللها. فهو محاولة جادة للإجابة عن أسئلة محورية تتعلق بطبيعة العلوم الإنسانيّة، وفروقها عن غيرها من العلوم، وصولًا إلى تبيين الخصائص المنهجية للعلوم الإنسانيّة الإسلاميّة. ومن بين الأسئلة الجوهرية التي يطرحها الكتاب: ما هي حدود المنهج في العلوم الإنسانيّة؟ وهل يمكن حصر منهجيات البحث في الأدوات التجريبية فقط؟ وما هي الضوابط المنهجية للتعريف والتوصيف والتفسير والتبيين وفق الرؤية الإسلامية؟

وفي الختام، نود أن نتوجه بخالص الشكر والتقدير للأستاذ المؤلف الكريم على جهوده الكبيرة في تأليف هذا الكتاب، كما نشكر المترجم القدير على دوره الفعّال في الترجمة وإتمام النص. كما نعرب عن امتنانا لزملائنا في المركز، خاصة حجة الإسلام والمسلمين الدكتور السيّد هاشم الميلاني، رئيس المركز، والأستاذ السيّد محمّد رضا الطباطبائي، مدير قسم النشر، على دعمهم وتفانيهم. نأمل أن يسهم هذا الكتاب في تعزيز الفكر التوحيدي ورفع الوعي المعرفي والروحي في مجتمعنا المعاصر، بفضل الله وكرمه إنه قريب مجيب.

 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف