أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الإمبريالية الرقمية دور الخوارزميات والبرمجة في الحرب الناعمة

الإمبريالية الرقمية دور الخوارزميات والبرمجة في الحرب الناعمة

تأليف :

مريم رضا خليل

 

فهرس المحتويات 

القوّة الناعمة في سياق الحرب

الدوافع والحاجة للقوّة البديلة

الحرب الناعمة وعقيدة الفوضى الخلّاقة

الثورات الملوّنة في خدمة الحرب الناعمة

الخوارزميّات وبرمجة الاستهداف

الحرب الناعمة الرقميّة

آليّات برمجة الاستهداف

الذكاء الاصطناعيّ

الكلام الشفهيّ الإلكترونيّ

الدعاية وهندسة الموافقة

الحرب الإدراكيّة

المجتمع المدنيّ والهندسة الاجتماعيّة

المؤثّرون

 

مقدمة المركز

باتت الثقافة في عصر الثورة المعلوماتيّة الهائلة والذكاء الاصطناعيّ، سلعةً رخيصةً سهلة التناول؛ ممّا أدى إلى صياغة منظومة الإنسان المعرفيّة على نحوٍ تملّ الإطالة والإسهاب، وتجنح إلى الوجبات المعرفيّة السريعة الجاهزة؛ هذا ما يُنذر بظهور الكسل المعرفيّ والضعف البحثيّ، وانزياح العقل رويدًا رويدًا عن وظيفته الأساسيّة في التفكير والتنظير لصالح التقنيّة الافتراضيّة الحديثة، مع ما لها من إيجابياتٍ، وسلبياتٍ ربما تفوق تلك الإيجابيات.

إذ بعدما تصبح الأوعية المعرفيّة الافتراضيّة متاحةً لكلّ شخص، يصبح العلم أسيرًا في دهاليز الخوارزميّات التي نسجتها الإمبرياليّة المعرفيّة والثقافيّة المهيمنة على العالم، ويكون لعبةً جوفاء لا تُنبئ عن مدى توغّل صاحبها في الحقل المعرفي المبحوث، ومدى تخصّصه فيما يكتب، ويقول، وربما لا يعدو الأمر أن يكون أوراقًا مصقولةً منمّقةً بنماذج التقنية الافتراضيّة، ومعلومات متناثرة ــ وربما موجّهة بأيدٍ خفيّة ــ جمعها الذكاء الاصطناعي من هنا وهناك، لتُعطي إجابةً سريعةً يطلبها عقلٌ خاملٌ استسلم لراحة الكسل العلمي.

من هذا المنطلق، واستجابةً لضرورة المرحلة، وحفاظًا على النشاط العلمي وأثرائه بالدراسات الجادّة والعميقة والمختصرة ارتأينا إصدار سلسلة (أوراق بحثيّة)؛ لتكون منارًا بحثيًا رصينًا، يهدي الباحثين في دروب العلم والمعرفة، وذلك من خلال تقديم كرّاساتٍ معرفيّةٍ مختصرةٍ في شتّى المواضيع العلميّة والبحثيّة.

وآخِرُ دَعْوانا أَنِ الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالَمينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ الخَلْقِ محمَّدٍ وآلِهِ الطَّيّبينَ الطَّاهرينَ.

 

مقدّمة

تشغل الحرب الناعمة مراكز الدراسات الفكريّة والسياسيّة لدورها المؤثّر في التحوّلات العالميّة وإعادة تشكيل أنماط الصراع بالاستفادة من تطوّر ثورة المعلومات وارتباطها بثورة الاتصالات الحديثة التكنولوجيّة والرقميّة. وفي حين يعزّز منطق الهيمنة تاريخيًّا معركة الصراع على السلطة و«البقاء للأقوى»، تشكّل الحرب الناعمة النسخة المستحدثة من أوجه النزاع والحروب؛ فهي الحرب «الصامتة» التي تلجأ إليها المركزيّة الغربيّة بغية تعديل موازين القوى والحفاظ على ما تبقّى من الهيمنة في قيادة قطبيّة العالم. منذ التسعينات، رفع المفكّرون الغربيّون ناقوس خطر مسار «الإمبراطوريّة الأميركيّة» نحو الانحدار وتماثل مصيرها بالإمبراطوريّة البريطانيّة. وتمثّل الحرب الناعمة الأداة الأساس في ترميم خلل تمركز الغرب باعتماد «القصف الخفيّ» لثقافة الشعوب والهويّات القوميّة والوجوديّة والحضارات. وتلجأ القوى العدوانيّة إلى الحرب الناعمة على اختلاف صورها وتنوّعها في استهداف المجتمعات المناهضة لسياسات الخضوع والتبعيّة والاستلاب.

اليوم، تشهد الحرب الناعمة تحديثًا في أدواتها يتكيّف مع تطوّرات العالم الرقميّ في فرض الهيمنة، وبات الواقع الافتراضيّ ساحة الحرب في عزل الجماعات المستهدفة عن الواقع الحقيقيّ وتغيير أولويّات القيم والضرورات والمخاطر. وتتمحور هذه الورقة حول دور الخوارزميّات الرقميّة في الحرب الناعمة وكيفيّة برمجة الاستهداف. وتحاول الإجابة عن الأسئلة التالية:

أي دور تؤدّيه الخوارزميّات في الحرب الناعمة على وسائل التواصل الاجتماعيّ، وكيف تؤثّر؟

ما هي الآليّات التي تبلور برامج الحرب الناعمة «الرقميّة»؟

بأي اتجاه تسخّر القوى العدوانيّة المعلومات الرقميّة في مسيرة التطوّر البشريّ؟

وتفترض الورقة أنّ الخوارزميّات دخلت عالم التأثير من بوّابة رقمنة الحياة اليوميّة وتعقّبها وربطها بالمقاييس الموضوعة لتوسيع مدى وصول البرامج الخارجيّة، لا سيّما عند محاولة استهداف مجموعات محدّدة للغاية عبر الجذب والاستمالة من خلال التحكّم بعمليّات الإدراك والوعي والإحساس الجماعيّ بالواقع، وصولًا إلى التحكّم بالقرارات والسلوك والأنماط الإدراكيّة والمعايير الذوقيّة. وفي الوقت الذي يُتَّهم به معارضو السياسة الأميركيّة بقمع حرّيّات التعبير ومنع تدفّق المعلومات، تبيح واشنطن لنفسها تأطير هذه المعلومات، بل وتأطير «الذوات» عبر السيطرة الإعلاميّة والتكنولوجية واستباحة الخصوصيّات، وإشعال الثورات الملوّنة بالتنسيق مع الدوائر الاستخباريّة.

تطرح الخوارزميّات معادلة جديدة في الحرب الناعمة تستهدف الجبهة المقابلة في سياق معركة تتميّز بأنّها مفتوحة ومتواصلة؛ مستورة دون بصمة؛ قابلة للتفعيل ضدّ كلّ الشرائح والفئات العمريّة؛ ذات موارد ضئيلة مقارنة بتلك المستخدمة في الحروب الصلبة؛ ناهيك عمّا تقدّمه الخوارزميّات من ميزة تحديث لمختلف أسلحة الحرب الناعمة وجبهاتها، لا سيّما في الفوضى الخلّاقة والثورة الملوّنة. غير أنّ الخطر الأكبر والأوّل في الحرب الجديدة هو في تجنيد الجهل بتحديّات الحرب وتهديداتها أو الغموض حولها، أيضًا، بما يؤمّن المزيد من السيطرة باتجاه واحد وإعادة تشكيل الوعي وإنتاج الأهداف وتعديل التوجّهات وإدارة التحرّكات. الأمر الذي يرفع درجة المسؤوليّة في البحث عن معادلة مبتكرة في المنافسة والمواجهة وتقويض فعاليّة الحرب الجارية. ويجدر الإشارة إلى أنّ الورقة اعتمدت استخدام المصطلحات العمليّة المعتمدة في ميدان الحرب الصلبة للتماثل بين الجبهتين وتجنّبًا للوقوع في فخّ جمود المعاني وثقل المصطلحات.

 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف