تأليف :
الشيخ د. خلدون أبو عيد
فهرس المحتويات :
1. احتضان القرآن الكريم للعلوم الإسلاميّة
2. التأسيس القرآنيّ لعلم الكلام
أوّلًا: البعد التأسيسي في الآيات الخمس الأولى من سورة العلق
ثانيًا: دعوة القرآن للتفكير العقليّ ووضع أسس القواعد الكلاميّة
1. دعوة القرآن للتفكير العقليّ
2. إرشاد القرآن للقواعد الكلامية
ثالثًا: إقامة القرآن الكريم للبراهين اليقينيّة على أصول الدين الخمسة
براهين التوحيد
برهان الصديقين
براهين إثبات النبوة
براهين الإمامة
براهين المعاد
رابعًا: تنبيه القرآن الكريم إلى الأساليب المنطقيّة
1. الموجبة الجزئيّة نقيض السالبة الكليّة
2. أسلوب القياس الاقترانيّ
3. أسلوب القياس الاستثنائيّ المتّصل
4. أسلوب قياس الضمير أو المضمر
5. قياس الأولويّة
6. استناد القرآن لقاعدة استحالة اجتماع النقيضين
خامسًا: تنبيه القرآن إلى أساليب الجدل
الجدل لغة
الأساليب الجدليّة في القرآن الكريم:
سادسًا: مناظرات القرآن الكريم
نماذج من حوارات الأنبياء
ردّ القرآن الكريم على شبهات الدهريّين والمشركين
سابعًا: احتواء القرآن على الآيات المتشابهة ووجود التأويل لها
مقدمة المرکز
باتت الثقافة في عصر الثورة المعلوماتيّة الهائلة والذكاء الاصطناعيّ، سلعةً رخيصةً سهلة التناول؛ ممّا أدى إلى صياغة منظومة الإنسان المعرفيّة على نحوٍ تملّ الإطالة والإسهاب، وتجنح إلى الوجبات المعرفيّة السريعة الجاهزة؛ هذا ما يُنذر بظهور الكسل المعرفيّ والضعف البحثيّ، وانزياح العقل رويدًا رويدًا عن وظيفته الأساسيّة في التفكير والتنظير لصالح التقنيّة الافتراضيّة الحديثة، مع ما لها من إيجابياتٍ، وسلبياتٍ ربما تفوق تلك الإيجابيات.
إذ بعدما تصبح الأوعية المعرفيّة الافتراضيّة متاحةً لكلّ شخص، يصبح العلم أسيرًا في دهاليز الخوارزميّات التي نسجتها الإمبرياليّة المعرفيّة والثقافيّة المهيمنة على العالم، ويكون لعبةً جوفاء لا تُنبئ عن مدى توغّل صاحبها في الحقل المعرفي المبحوث، ومدى تخصّصه فيما يكتب، ويقول، وربما لا يعدو الأمر أن يكون أوراقًا مصقولةً منمّقةً بنماذج التقنية الافتراضيّة، ومعلومات متناثرة ــ وربما موجّهة بأيدٍ خفيّة ــ جمعها الذكاء الاصطناعي من هنا وهناك، لتُعطي إجابةً سريعةً يطلبها عقلٌ خاملٌ استسلم لراحة الكسل العلمي.
من هذا المنطلق، واستجابةً لضرورة المرحلة، وحفاظًا على النشاط العلمي وأثرائه بالدراسات الجادّة والعميقة والمختصرة ارتأينا إصدار سلسلة (أوراق بحثيّة)؛ لتكون منارًا بحثيًا رصينًا، يهدي الباحثين في دروب العلم والمعرفة، وذلك من خلال تقديم كرّاساتٍ معرفيّةٍ مختصرةٍ في شتّى المواضيع العلميّة والبحثيّة.
وآخِرُ دَعْوانا أَنِ الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالَمينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ الخَلْقِ محمَّدٍ وآلِهِ الطَّيّبينَ الطَّاهرينَ.
المقدّمة
القرآن الكريم منبع الهداية والنّور، ومصدر المعرفة الذي لا يناقضه مصدر معرفيّ ثابت آخر، كالعقل القطعيّ. والقرآن القدح المعلّى في صناعة نهضة المسلمين وحضارتهم في الميادين العلميّة المختلفة، ومن هذه العلوم الإسلاميّة الأصيلة: علم الكلام الذي يتولّى، من جملة ما يتولّاه، مهمّة الدّفاع العقديّ.
وهذا البحث يتناول محاولة إثبات الجذر القرآنيّ لعلم الكلام وأصالته الإسلاميّة، ونفي شبهة كونه دخيلًا على البيئة الإسلاميّة، والثقافة القرآنيّة، وكونه وليد ترجمة الفلسفة والفكر اليونانيَّيْن في العصر العباسيّ، وما صاحب ذلك من تطوّر فكريّ ثقافيّ شهدته الأمّة الإسلاميّة حينذاك.
الدّراسات السابقة: رغم أهمّيّة هذا البحث التأسيسي، لم نعثر في المكتبة دراسات تتوجّه مباشرة لمعالجة هذا الموضوع. نعم، توجد دراسات وأطاريح بحثت قضايا تتعلّق جزئيًّا بالإشكال، ومن هذه العناوين التي حاولنا الاستفادة منها:
ـ الجدل في القرآن: تأليف حسن الشرقاوي، وهو بحثٌ موضوعيّ قرآنيّ عن الجدل ومصاديقه وأقسامه.
ـ الجدل في القرآن خصائصه ودلالاته - جدال بعض الأنبياء مع أقوامهم نموذجًا: دراسة لغويّة دلاليّة، وهي رسالة ماجستير للطالب الباحث يوسف عمر العساكر، مقدّمة لجامعة الجزائر كلّيّة الآداب.
ـ مناهج الجدل في القرآن: تأليف الدكتور زاهر عواض الألمعي، وهي أطروحته للدكتوراة.
ـ تاريخ الجدل: تأليف الشيخ محمّد أبو زهرة من علماء الأزهر الشريف، وأصل الكتاب محاضرات ألقاها الشيخ على طلّاب السنة الثانية في كلّيّة أصول الدين.
ـ مسائل العقيدة ودلائلها بين البرهنة القرآنيّة والاستدلال الكلاميّ: تأليف الدكتور السيّد رزق الحجر. والكتاب يشتمل على مقارنة منهج المتكلّمين بالمنهج القرآنيّ في موقف نقديّ لمناهج المتكلّمين، التي -برأي المؤلّف- تناسب زمانها وحاجاتها ولا تخلو من الشبهات، كما أنّها لا تكفي لإقناع المخالفين اليوم، فعصرنا -كما يقول المؤلّف- عصر العلم، ومنهج القرآن ذو البراهين السهلة وما تضمّنه من آيات كونيّة هو الكفيل بالحجّة.
تقسيم البحث
يقوم البحث على تمهيد يسعى للتأكيد على احتضان القرآن الكريم للعلوم الإسلاميّة، ومطالب سبعة تّدلل على تأسيس القرآن لنواة علم الكلام وجذوره الأولى من خلال سبعة عناوين، هي: البُعد التأسيسيّ في الآيات الأولى من سورة العلق، دعوة القرآن للتفكير العقليّ ووضع أسس القواعد الكلاميّة، إقامة القرآن الكريم البراهين اليقينيّة على أصول الدين، تنبيه القرآن إلى الأساليب المنطقيّة، تنبيه القرآن إلى أساليب الجدل ودعوته إلى الجدل بالتي هي أحسن، مناظرات القرآن: نماذج من حوارات الأنبياء مع أقوامهم وإبطال حجج المشركين والدهريّين وأهل الكتاب، وأخيراً احتواء القرآن على الآيات المتشابهة وتأويلاتها. ومن ثمّ ننهي البحث بخاتمة تحتوي نتائج البحث والتوصيات النهائيّة.
المنهج المتّبع في البحث: اتّبع البحث المنهج الاستقرائيّ التحليليّ عبر استقراء الآيات القرآنيّة وتحليلها، مستفيدًا مما كتبه أساطين التفسير وعلوم القرآن عند المسلمين، وغيرها من الكتب الكلاميّة واللغويّة.