تأليف :
د. محمّد كاوياني
تعريب :
السيِّد حسن علي مطر الهاشمي
فهرس المحتويات :
الفصل الأوّل: الجذور والأمور التمهيديّة
أوّلًا: الإسلام منظومةٌ مفهوميّةٌ جامعة
ثانيًا: الأبعاد المختلفة للإسلام والتقسيمات المتعدّدة
ثالثًا: جذور شجرة نمط الحياة الإسلاميّة
الفصل الثاني: الأنظار العامّة (الحاكمة على مجمل الحياة)
أوّلًا: النظرة الإسلاميّة إلى الوجود
ثانيًا: النظرة الإسلاميّة إلى الآخرين
ثالثًا: النظرة الإسلاميّة إلى الذات
رابعًا: الرؤية الإسلاميّة إلى الجنس المخالف
خامسًا: النظرة الإسلاميّة إلى الحياة
سادسًا: الرؤية الإسلاميّة إلى الأزمات
الفصل الثالث: تكاليف الحياة من وجهة نظر الإسلام
أوّلًا: الوظائف الفرديّة
ثانيًا: الوظائف الأسريّة
ثالثًا: الوظائف الاجتماعيّة
كلمة المركز
ليس ثمّة شكّ في أنّ الإسلام كدين قد حمل معه نظامًا متكاملًا في القيم، فلا يخفى على الباحث الرزين أنّ التشريع الإسلامي قد قدّم للبشريّة نظامًا متكاملًا في التشريعات والقيم، التي كانت على الدوام، أو يفترض فيها أن تكون، دليل المسلم في الحياة، وذلك على أساس أنّ القيم من القضايا المرتبطة في جميع مجالات الحياة، وتبرز على شكل اتّجاهات ودوافع وتطلّعات، وتتمظهر في السلوك الفردي والاجتماعي، وفي المواقف التي تتطلّب ارتباط هؤلاء الأفراد والمجتمعات فكريًّا وعمليًّا على امتداد الحياة وبكل تحدّياتها بمرجعيّة لا يمكن الحياد عنها، وهي بمثابة الأصول المعيارية التي نحكم بها على الأفكار، والأعمال، والموضوعات، والمواقف الفرديّة والجماعيّة، من حيث حسنها وقيمتها والرغبة بها، أو من حيث سوؤها وعدم قيمتها وكراهيتها، أو في منزلة معيّنة بين هذَين الحدين.
ومن خصوصيات النظام القيمي في الإسلام أنّه مضمون ومحفوظ من خلال أصل الوجود الفكري والعقائدي، والمنظومة التشريعيّة والقانونيّة الواسعة في الدين الإسلامي، وأنّها صادرة عن علم إلهي بواسطة الوحي والأنبياء، محيط إحاطة تامّة بكل شؤون الخلق وحاجاتها الدنيويّة والأخرويّة. وإنّ ارتباط القيم بمنظومة فكريّة وعقائديّة تتمثّل في الإسلام؛ يجعلها تستمدّ قوّتها ورسوخها في النفس منه، إذ لا مجال لفهم التشريعات التفصيليّة بمعزل عن قيمتها الأم المتمثّلة بالبعد العقدي السماوي، التي نستمدّ منه وعلى أساسه رؤيتنا للكون والإنسان.
ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّنا عندما نتحدَّث عن القيم بهذا المفهوم الواسع والرحب، لا نحصرها بالقيم الأخلاقيّة، وإن شكّلت القيم الأخلاقيّة محور وغاية بعثة النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) بين أنبياء الله «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاق»؛ وذلك لأن المحتوى التشريعي للنظام الإسلامي، وهو أحكام الشريعة الإسلاميّة؛ يهدف إلى التربية الشاملة للإنسانيّة في كلّ مجالات حياتها ونشاطها، وهذا أعمّ وأشمل من القيم الأخلاقيّة. هذا مع التسليم بأنّ التربية الأخلاقيّة الإسلاميّة هي منهج متداخل مع جوانب التشريع، وفي جميع مجالات الحياة؛ وذلك لأنّ التربيّة الأخلاقيّة في الإسلام إنما تقوم على تزكية النفس، والتحلّي بمكارم الأخلاق لتصبح طاهرة نقيّة، ويكون صلاحها في الفرد عنوان صلاح المجتمع.
وبناءً عليه يتّضح أنّ تحقّق الحياة الطيِّبة في المجتمع يجب أن يترافق مع تحقّق كافّة الأصول والأهداف والقيم والمبادئ التربويّة الإسلاميّة المطلوبة، والحاكمة على تشكيل نمط الحياة الطيّبة، والتي يجب أن تكون شاملةً للأبعاد الإيمانيّة، والاجتماعيّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة، والجهاديّة، والجسميّة، والبيئيّة، والجماليّة، والعلميّة، والإداريّة. ووفقًا لرؤيتنا الإسلاميّة لا مجال لفصل الحياة الطيِّبة بأبعادها ومراتبها كافّة عن الإيمان والعمل الصالح الوارد في القرآن الكريم على نحو التلازم، وإنّ الوصول إلى الحياة الطيِّبة هي المصداق الحقيقي لتسامي الإنسان وقربه من الله تعالى، بل ويشكّل الوصول إلى الحياة الطيِّبة المصداق الحقيقي للغاية من وجود الإنسان، فهي تمثّل أحد تجلّيات القيمة الغائية النهائيّة للحياة أي القرب من الله تعالى والتي لا تتمّ إلّا بالالتزام الكامل بالنظام القيمي الإسلامي، قال الله تعالى:﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُم بِأحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(النحل: 97). وإنّ النتيجة الطبيعيّة للعمل الصالح والحسن الفاعلي في الحياة الدنيا هي أن يحيا الإنسان حياةً طيبةً.
يعالج هذا الكتاب «نمط الحياة الإسلاميّة وأدواتها المعرفيّة» قضيّة في غاية الأهميّة ترتبط بالأدواة المعرفيّة لنمط الحياة الطيّبة وفق الرؤية الإسلاميّة الأصيلة، حيث درس المؤلّف هذه القضيّة وكلّ ما يرتبط بها، بمنهجيّة علميّة رزينة مكّنته من دراسة المباني والأسس النظريّة للحياة الطيِّبة. ونتقدّم من حُجّة الإسلام الدكتور محمّد كاوياني بخالص الشكر والتقدير والامتنان على هذا الجهد القيم، سائلين الله تعالى أن يديم خدماته للإسلام، وأن ينفعنا بهذا الكتاب.