تأليف:
آيات عزيز جرّي
فهرس المحتويات :
مدخل تعريفي بالاستشراق الفرنسي (نشأته وتطوره، وأبرز ملامحه)
أولًا: نشأة الاستشراق الفرنسي وتطوره
ثانيًا: أبرز ملامح الاستشراق الفرنسي
الفصل الأول: لويس ماسينيون وأثره في تطوير مباحث الاستشراق الفرنسي ودراساته
المبحث الأول: التكوين المعرفي للويس ماسينيون (حياته، واهتمامه بالتصوف)
أولًا: لويس ماسينيون حياته وتوجهه نحو الاستشراق
ثانيًا: تكوينه المعرفي واتجاهاته الروحية
ثالثًا: اهتمامه بالتصوف الإسلامي
المبحث الثاني: النتاج الاستشراقي للـويس ماسينيون
المبحث الثالث: الآليات المنهجية للويس ماسينيون في التعامل مع النصوص الإسلامية
أولًا : منهج التفسير المادي للأحداث
ثانيًا: منهج الأثر والتأثر
ثالثًا: منهج الاستبطان(المنهج الداخلي)
رابعًا: منهج التأويل والمقابلة
المبحث الرابع: البدلية في طروحات ماسينيون (مفهومها وأبعادها الفلسفية)
الفصل الثاني: السيرة التاريخية للسيدة الزهراء؟عها؟ في كتابات ماسينيون
المبحث الأول: المرأة بين المسيحية والإسلام وأسباب عناية ماسينيون بالكتابة عن السيدة الزهراء(عليها السلام)
أولًا: المرأة بين المسيحية والإسلام
ثانيًا: أسباب عناية ماسينيون بالكتابة عن السيدة الزهراء(عليها السلام)
ثالثًا: علم الأخرويات النسوي وصورة المرأة المثال في رؤى ماسينيون
المبحث الثاني: المنحى الشخصي لحياة السيدة الزهراء؟عها؟ في دراسات لويس ماسينيون
أولًا: الإطار النظري لطروحات ماسينيون حول السيدة الزهراء (عليها السلام):
ثانيًا: ولادتها، التاريخ والبعد الماورائي للحادثة
ثالثًا: لقب أم أبيها والأبعاد الرمزية
رابعًا: دورها في تطور الإسلام الداخلي
خامسًا: قضية فدك ورمزية الزهد في حياتها
الفصل الثالث: ماسينيون والمقاربات الروحية بين مريم وفاطمة؟عهما؟ وسلمان والحلاج
المبحث الأول: مريم وفاطمة؟عهما؟ مقاربات للحياة الروحية بين المسيحية والإسلام
المبحث الثاني: سلمان وفاطمة؟عها؟ التحول من التاريخ إلى الفلسفة الغنوصية
المبحث الثالث: الحلّاج وفاطمة؟عها؟ من التصوف إلى الاستبدال
مقدَّمة المرکز
تُظهِر المطالعة الدقيقة لحركة الاستشراق (Orientalism) أنّها لم تتّسم بالبراءة العلميّة المحضة، بل كانت متشبعةً بالبعد التجسّسي والاستعماري؛ فقد أهدت الحركة الاستشراقيّة – بغاياتها التبشيريّة والاستكشافيّة- إلى دولها الإحصاءات الدقيقة لبنى دول الشرق الأوسط الثقافيّة والعلميّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والأدبيّة والدينيّة، وغير ذلك.
وهي كذلك لا تخلو من أغراضٍ علميّةٍ على الرغم من الملاحظات التي تلاحق منهجيها الالتقاطي والاسقاطي مع التراث الإسلامي وسيرة قادته، وقد كشفت دراساتٌ عديدةٌ حول مناهج المستشرقين وأهدافهم ما يثبت ذلك. وما فتئت هذه الحركة في عملٍ دؤوبٍ - وإنْ تحققت غايات تكوينها في الحملات الاستعماريّة الأولى - لتحقيق الأهداف المطلوبة منها.
ومن بين شتّى الموضوعات أخذت العناية بالقرآن الكريم مساحةً كبيرةً من اهتمامات المستشرقين وجهودهم، ويأتي عموم التراث الإسلامي بعد ذلك، ومن بين عموم المستشرقين يعد ألويس شبرنجر ، وويليام ميور، وجوزيف شاخت من أكثر المستشرقين اشتغالًا بذلك.
ومع تعدّد المستشرقين اعتمد أكثرهم منهجًا ذاتيًّا، قائم على استحضار المستشرق لانتماءاته سواء أكانت دينيّةً، أم علميّةً أم تاريخيّةً، عند دراستهم للتراث الإسلامي، حتى جاء نتاجهم وبدرجاتٍ متفاوتةٍ، مستجيبةً لثقافاتهم، ولمقرراتٍ مسبقةٍ، لا لما تفرضه الدراسة العلميّة للمصادر الإسلاميّة من نظرياتٍ ورؤى.
يتناول هذا الكتاب (السيّدة فاطمة الزهراء في الفكر الاستشراقي الفرنسي) اهتمام الاستشراق الفرنسي بالتراث الإسلامي وذواته،، متّخذًا من بعض تأريخ السيدة فاطمة الزهراءمنطلقًا لفكرته وغرضه، بعد الاشتغال عليه بمنهج تأويليّ صوفيّ، في وقتٍ كانت التوجّهات الصوفيّة رائجةً حتى باتت محلّ اهتمامٍ وعنايةٍ وسط طغيان النزعة الماديّة. تلك المحاولات هدفت الى تجسير الأفكار بين الاتجاه الصوفي في الواقع الإسلامي والاتجاه الروحي في المسيحيّة سعيًا وراء إثبات مرجعيّة المسيحيّة المعرفيّة بتأثّر الأفكار الإسلاميّة بها.
وقد تميّز المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون بالاشتغال على هذا المجال كأبرز المستشرقين عنايةً واهتمامًا، إذ اتّسم تخصّصه في المجال الأكاديمي بذلك، إثر صدور أطروحته للدكتوراة حول الحلّاج عام 1922 بعنوان (آلام الحلّاج)، التي سبقتها وتلتها العديد من أعماله بالتخصّص نفسه. وأثر في بعض المستشرقين اللاحقين مثل هنري كوربان، الذين اعتنوا في دراسة البعد الروحي لمحطاتِ في التراث الاسلاميّ
ينفذ ماسينيون إلى الرابطة الروحيّة في الديانتين عبر نموذجين أساسيين هما السيّدة فاطمة الزهراء والسيّدة مريم بنت عمران؟سهما؟، وفقًا لمقاربة محطّاتٍ في سيرتهما رأى فيها رمزًا للطهارة والأمومة الروحيّة، ومدّعيًا أنّ حياتهما وأبناءهما تجسيدٌ للتضحية، وسبيلٌ للخلاص، وتكفيرٌ عن خطايا البشريّة، مطلقًا على ذلك بالبدليّة. هذه هي الفكرة المركزيّة ومدار البحث ومشكلته في الكتاب، مع أنّه لم يخلُ من مقارباتٍ على هامشها حول الرهبنة، وحياة الحلّاج وآلامه، وسلمان المحمدي ومعاناته.
الكتاب ثلاثة فصولٍ رئيسةٍ يتقدّمها مدخلٌ تمهيديٌّ يُعنى بخارطةٍ معرفيّةٍ حول الاستشراق الفرنسي وخصوصيّاته، مبيّنًا بداياته، ومناهجه، ومراحل تطوّره.
وقد اتّسم منهج الباحثة بالوصف والتحليل والنقد، معتمدًا على جملةٍ من كتب السير والتراجم، والتاريخ والحديث، واللغة، والاستشراق، المعرّبة وغير المعرّبة.
في المحصلة المعرفيّة للرسالة تمكّنت من ترسيم بعض النتائج كان أبرزها:
1. سعي الاستشراق في تشويه صورة التراث الديني بعيدًا عن الحقيقة الواقعيّة.
2. استناد معرفة المستشرق ماسينيون إلى الحدس والتأمّل، وتشبّع أفكاره ولغته ومنهجه بالرمزيّة، والتأويليّة، والانطباعيّة الذاتيّة.
3. قيام مشروع ماسينيون على فكرة البدليّة، وأنّ الزهراء مرحلةٌ من مراحل الفداء والتضحية والخلاص، تأتي في سياق السيّدة مريم والمسيح؟سهما؟، وانتهاءً بالمهديّ المنتظَر.
4. أدّت لغته الرمزيّة الى اختفاء المقصود منه، ما أتاح المجال للقارئ تحميلها انطباعاته وتوجّهاته.
وفي الختام يمكن القول إنّ هذا الكتاب مشروعٌ بحثيٌّ بذلت فيه الباحثة جهدًا علميًّا موضوعيًّا بعيدًا عن التحيّز والذاتيّة، لتقدّم قراءةً معرفيّةً عن رؤية المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون حول مفصلٍ تأسيسيّ من التراثِ الإسلاميّ.
نأمل أنْ يـحقّق هذا الكتاب إضافةً علميّةً تنضمّ إلى ما كتب فـي هذا الـمجال، وبذلك يشارك الـمركز الإسلاميّ فـي رفد الفكر بمـا يتطلّب من مواكباتٍ عصريّةٍ مهمّةٍ فـي الـمعرفة والـمنهج. وإذ يقدّم المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجيّة شكره للباحثة الكريمة، يدعو لها بالتوفيق والسداد المستدامين.
والـحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلّى اللهُ على رسولهِ الأمين محمّدٍ وعلى أهلِ بـيتـهِ الطـيبـينَ الطاهرين.