نحن والتغريب

نحن والتغريب

تأليف : 

مجموعة مؤلفين 

 

مقدمة المركز

يهدف »المشروع التأسيسيّ لعلم الاستغراب» الذي أطلقه المركز الإسلاميّ للدراسات الإستراتيجيّة، الى رسم خريطة طريق لوضع إستراتيجيّة معرفيّة بعيدة المدى للتعامل مع الغرب و التعرّف إلى وجوهه المختلفة، إذ لم يعد الغرب قادراً على تجاوزها، وقد بسط نفوذه وقيمه في جميع أرجاء المعمورة. طبعاً هذا لا يعني أنّ حضارة الغرب هي الحضارة المتكاملة من جميع الجوانب، أو أنّها الحضارة الوحيدة التي ستبقى إلى الأبد أي إنّها صالحة لكلّ زمان ومكان.

بل هناك حضارات أخرى لها قيمها ومُثُلها الخاصّة، عاشت إلى جانب الحضارة الغربيّة وما زالت ، بل بدأت تنافسها ثقافيّاً وجغرافياً وسياسيّاً ممّا دعا بعض مفكّري الغرب إلى طرح نظريّة صراع الحضارات. وصراع الحضارات هذا لا يعني الصراع العسكريّ وحسب، بل هو في الواقع صراع ثقافيّ فكريّ معرفيّ قبل كلّ شيء، إذ الصراع العسكريّ لم يكن صراعاً مستمرّاً بل به نقطة بداية ونهاية، كما في جميع الحروب التي شهدتها البشريّة، ولكنّ الذي يدوم ويستمرّ إلى المدى البعيد، هو الصراع الثقافيّ والهيمنة المعرفيّة والعلميّة، ولذا سعى الغرب إلى استخدام هذه الوسيلة للهيمنة على الشرق ولاسيّما العالم الاسلاميّ.

فالتغريب هو الصراع الحضاريّ والثقافيّ الذي استند الغرب إليه للهيمنة على العالم الإسلاميّ الحديث والمعاصر، وقد تبنّى ترويجه والدعوة اليه بعض النخب الفكريّة في العالم الإسلاميّ، بحيث أصبحت أداة لطمس الهويّة والانسلاخ من القيم الأصيلة، والرؤية الى العالم من المنظار الغربيّ. جاء هذا الكتاب لتسليط الضوء على هذه الظاهرة التي تنخر جسم الامّة الإسلاميّة، ليكون خطوة الى الأمام في تأسيس علم الاستغراب للتعرّف علی الغرب في تعامله مع الآخر، ومحاولة السيطرة عليه بروح استعلائيّة، وإخضاعه لخططه وبرامجه من دون أن يفسح له المجال للإبداع والمشاركة في ركب التقدّم والتحضّر.

ونحن إذ نقدّم هذا الكتاب إلى القارئ العربيّ، نأمل أن ينال رضاه، وأن يسعفنا بأرائه البنّاءة للنهوض بالأمّة الإسلاميّة، والحدّ من الهيمنة الغربيّة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، والسلام على رسوله الأمين، وآله الميامين.