القرآن والمستشرقون (دراسات نقدية لمباني المستشرقين حول القرآن الكريم)

القرآن والمستشرقون (دراسات نقدية لمباني المستشرقين حول القرآن الكريم)

تأليف : 

مجموعة باحثين 

 

مقدمة المركز 

الجزء الاول

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على سيدنا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى آله الطاهرين(عليهم السلام)، وبعد...

يُثير القرآن الكريم في نفوس المسلمين شعورًا بالقداسة والعظمة، وذلك لما يمثِّله من معجزة النبوّة المحمّديّة الخاتمة، ودستور الرسالة الإسلاميّة الخالدة، ومستند الدعوة الإلهيّة الحقّة المهيمنة على الرسالات السابقة، والتي بها قوام الدين والإنسان والحياة.

وقد أَوْلى الباحثون الغربيون اهتمامًا بالغًا بالقرآن الكريم نشأ في كثير من الأحيان من المخاوف التي استحوذت على عقليّة الإنسان الغربيّ ونظرته إلى الإسلام نظرة المنافس المهدِّد له باستلاب حضارته وثقافته، فظهر الجدل ضدّ القرآن الكريم مبكِّرًا، منذ القرون الوسطى في الغرب، في الخطاب الدينيّ اليهوديّ والمسيحيّ على لسان يوحنا الدمشقيّ (ت: 749م)، وموسى بن ميمون (ت:  1204م)، وتوما الأكويني (ت: 1274م)، ورئيس دير كلوني بطرس المبجَّل (ت: 1156م) الذي كان أوّل من شجّع على مشروع ترجمة القرآن الكريم إلى لغة غربيّة ودعمه، فظهرت أوّل ترجمة للقرآن إلى اللغة اللاتينيّة على يد البريطاني روبرت كيتون (Robert of Ketton) في الفترة الممتدة بين 1136-1157م، ثمّ تتابعت من بعدها الترجمات إلى اللغات الأوروبيّة المختلفة؛ كالإنكليزيّة، والفرنسيّة، والألمانيّة، والإيطاليّة، والهولنديّة، ... ولم يقتصر عمل المستشرقين على هذا المجال بالنسبة للقرآن الكريم، بل اتّسعت جهودهم إلى مجالات أخرى تتعلّق بالقرآن الكريم؛ كعلوم القرآن والتفسير والدراسات القرآنيّة، فبرزت في هذا الصدد شخصيّات استشراقيّة عدّة تنتمي إلى مدارس استشراقيّة أوروبيّة؛ ألمانيّة، وبريطانيّة، وفرنسيّة، ومجريّة...؛ من قبيل: الألمانيّ تيودور نولدكه (Theodor Noldke) (ت: 1930م)، ومواطنه رودي باريت (Rudi Paret) (ت: 1983م)، والمجريّ إجنتس جولدتسيهر (Ignaz Goldziher) (ت: 1921م)، والبريطانيّ ريتشارد بيل (Richard Bell) (ت: 1952م)، والفرنسيّ ريجيس بلاشير (Regis Blachere) (ت: 1973م)، والأستراليّ آرثر جفري (Arthur Jeffery) (ت: 1959م)، ... وقد وصلت هذه الجهود الاستشراقيّة في البحث القرآنيّ إلى مرحلة إصدار موسوعات قرآنيّة؛ كـ"موسوعة القرآن" التي صدرت ما بين 2000-2006م عن دار بريل الهولنديّة ضمن ستّ أجزاء. 

وأدّت هذه الجهود الاستشراقيّة في مجال ترجمة القرآن الكريم والدراسات القرآنيّة في أغلب ما نتج عنها -عن تعمّد أو عن قلّة إطلاع وعلم ودراية- إلى الوقوع في أخطاء وشبهات خطيرة وجسيمة لا تليق بالقرآن الكريم؛ وهو منزّه عنها؛ ما استدعى ردودًا من قِبَل العلماء والباحثين المسلمين على مدار العقود المنصرمة. كما ساهمت بعض الدراسات الاستشراقيّة للقرآن الكريم في تعزيز جوانب من الدراسات التفسيريّة للقرآن وعلوم القرآن والدراسات القرآنيّة. 

وقد اتّفقت كلمة المستشرقين؛ قديمًا وحديثًا، على نفي وحيانيّة القرآن الكريم، ولكنْ تعدّدت آراؤهم في المصادر التي استقاه منها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، بين مَنْ يزعم أنّه من تأثير بيئته الجاهليّة الوثنيّة؛ للتشابه الحاصل بين بعض أشعار الجاهليّة وبعض آيات القرآن، ومَن يدّعي أخذ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) له من الحنيفيّة السائدة قبل بعثته؛ لتوافق تعاليم القرآن مع التعاليم التي كان يدين بها الحنفاء؛ من الوحدانيّة، ورفض عبادة الأصنام، والوعد بالجنّة والنعيم، والوعيد بالنار والعذاب، والبعث والنشور...، ومَن يذهب إلى أخذه له من تعاليم الصابئة؛ لتشابه ما ورد في القرآن من عقائد وعبادات ومناسك، مع ما كانت عليه عند الصابئة؛ من صلاة، وصوم، وحجّ وأعياد وتقديم قرابين، ... ومَن يُرجع تعاليم القرآن إلى الزرادشتيّة والهنديّة القديمة، أو إلى تعاليم اليهوديّة والنصرانيّة، لموافقة بعض تعاليم القرآن مع تعاليم الديانات السابقة، ولا سيّما على مستوى القصص والقضايا العقديّة والتشريعيّة والقيميّة... ومَنْ يستسيغ خلطة مزجيّة لجميع هذه المشارب أو بعضها؛ بتبريرات واهية ودوافع غير خافية! 

وإلى جانب ذلك فقد كان للاستشراق اليهوديّ سابقًا والإسرائيليّ لاحقًا نصيب من هذه الافتراءات، ولا سيّما فيما يتعلّق بإرجاع تعاليم القرآن إلى تعاليم المقرائيّة (العهد القديم) وأدب التلمود، مدفوعًا بروح العنصريّة والشعور بالتفوّق والتميّز المُؤَدْلَج بوهم فكرة شعب الله المختار التي تخوّله النظر باستعلاء وازدراء إلى الآخر المختلف، وإرجاع ما يجده عند غيره من مظاهر الحضارة والرقيّ والجمال... إلى نفسه!

وسواء أكانت ما تنتجه الجهود الاستشراقيّة في ما يتعلّق بالقرآن الكريم مصيبًا للحقيقة أو مجافيًا لها، كان لا بدّ من رصد هذه الجهود بعين البصيرة؛ تمهيدًا لتصحيح ما فسد منها والحدّ من تداعياته الخطيرة على تقديم الإسلام والقرآن إلى الإنسان الغربيّ، والاستفادة ممّا صلح لتعميق البحث القرآنيّ ورفد الدعوة إلى الإسلام في العالم.

خاصةً وأنّ الاستشراق (Orientalism) مصطلح تعدّدت دلالاته ودوافعه الفكريّة والأيديولوجيّة عبر التاريخ والواقع المعاصرَيْن، فتراوحت دلالته بين دراسةٍ لحضارة الشرق وثقافته وعاداته وتقاليده وأعرافه وأنماط معيشته...، ودراسةٍ للدين والإسلام والقرآن والسنّة والتاريخ الإسلاميّ ورموز المسلمين...، وتجاذبت دوافعه بين دراسةٍ حرّضها التنصير والتبشير، ودراسةٍ ساقها الاستعمار الكولونياليّ لإخضاع البلاد والعباد، وأخرى حملها الخوف على الأنا (الغربيّة) من الاستلاب الحضاريّ والثقافيّ أمام انتشار تعاليم الإسلام، ورابعةٍ أخرى حفَّزها البحث عن الحقيقة وفهم الآخر الشرقيّ أو المسلم، وتحرّي هويّته من داخل بيئته الشرقيّة والإسلاميّة؛ تمهيدًا لمدّ جسور الحوار والتلاقي الحضاريّ بين الشرق والغرب، وبين أتباع الأديان، وقليل مَنْ هم كذلك!...   

هذا الكتاب -هو الكتاب الحادي عشر- من سلسلة القرآن في الدراسات الغربية، التي أطلقها المركز لدفع ونقد الكثير من الشبهات والزلاّت التي أثارها أو وقع فيها المستشرقون وغيرهم من المستغربين حول القرآن الكريم، ليبقى القرآن الكريم رسالة السماء الإلهية لهداية أهل الأرض وشريعتهم في عبور الحياة الدنيا نحو الحياة الحقيقة.

وقد توزّعت فصول من هذا الكتاب وأبحاثه التي شارك فيها مجموعة من الباحثين المتخصّصين وفق التفصيل الآتي:

الفصل الأوّل: المستشرقون والوحي.

الفصل الثاني: المستشرقون وجمع القرآن.

الفصل الثالث: المستشرقون والنصّ القرآني.

وقد توزّعت فصول الجزء الثاني من هذا الكتاب وأبحاثه وفق التفصيل الآتي:

الفصل الأوّل: المستشرقون وترجمة القرآن.

الفصل الثاني: المستشرقون اليهود والقرآن الكريم.

الفصل الثالث: قراءات في أطروحات قرآنيّة لبعض أعلام المستشرقين.

ولا يسعنا أمام هذا الجهد القيّم إلا أن نوجّه خالص الشكر والامتنان إلى جميع الباحثين المشاركين في بحوثه، وإلى كل من ساهم في تحريره وتبويبه.

والحمد لله رب العالمين

المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجيّة

 

 

مقدمة المركز 

الجزء الثاني 

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على سيدنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى آله الطاهرين(عليهم السلام)، وبعد...

لم يترك المستشرقون بابًا من أبواب الشرق إلّا وطرقوه أو دخلوه بدون استئذان، تحت عناوين برّاقة كالمعرفة الإنسانيّة التي ينبغي أن تتناغم على موسيقى التكاون والتكامل الحضاري، وإسداء الخدمات المتبادلة بين أهل المعمورة على اختلاف مشاربهم وأصولهم وألوانهم...، وهذا بحسب الظاهر هدف سام، بل رؤية إنسانيّة راقية منسجمة مع تطلّعات الشرائع السماويّة إلى الكون والإنسان.

ولكن عندما نعمّق النظر قليلًا ونلاحظ كل أطراف الصورة سنصل إلى نتيجة تتعارض مع تلك النتيجة الأولى، وإنّ ما يجعلنا واضحين في هذه النتيجة هو السلوك العلمي للمستشرقين أنفسهم، بل إنّ كثيرًا من شبهات المستشرقين قديمًا أو حديثًا لا تخرج كثيرًا عن الشبهات التي أثارها كفار قريش سوى أن المستشرقين قدّموا شبهاتهم بطريقة أكثر تفصيلًا، وصبغوها بالصبغة العلميّة الأكاديميّة، وانطلت هذه الشبهات على الأوروبيّين، وغيرهم من الشعوب التي تخضع للفكر الأوروبي. وذلك كشبهة أنّ القرآن مستمد من المصادر اليهوديّة والنصرانيّة...، أو أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخذ عن الأحناف، وقد كان هؤلاء بضعة نفر من العرب أدركوا ما عليه قومهم من ضلال وانحراف فبحثوا عن الهداية في اليهوديّة والنصرانيّة فلم يجدوا فيهما ما يشفي الغليل، وبذلك فقد اطلعوا على الكتب المقدّسة لدى الديانتين.

ونالت مسألة الوحي اهتمامًا كبيرًا من المستشرقين سواءً اليهود أو النصارى، وحاولوا بشتّى الوسائل الطعن في الإسلام من خلال هذا الأمر بمحاولة تفسير الوحي الذي نزل على سيدنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) بشتّى التفسيرات المادّيّة والعقلانيّة. فهل يعقل أن بعض كبارهم يصف الوحي بأنّه يشبه الصرع الذي يصيب الإنسان...

ومن الموضوعات التي خاض فيها المستشرقون فيما يخص القرآن الكريم ما أطلقوا عليه نقد النص القرآني، وهذا الأمر ناتج عما أحدثه الغربيّون بخصوص كتبهم المقدسة حيث أعملوا فيها نظريات نقد النص، وقد أدّى هذا النقد إلى التشكيك في طريقة نقل هذه الكتب وروايتها، وكذلك في الحقائق التي وردت فيها.

وقد عالجنا بعض هذه الأمور في الجزء الأول من هذا الكتاب، ونعالج بعضها الآخر في هذا الجزء الثاني من الكتاب. حيث ركّزنا في القسم الأوّل من بحوثه على قضية حسّاسة ترتبط بفهم النص القرآني باللغات الأخرى من خلال ترجمة القرآن، وما ارتبط بهذه القضيّة من إشكاليّات ورُتّب عليها من شبهات وآراء وفهم منقوص وخاص للقرآن الكريم. خاصّة وأنّ ترجمة القرآن الكريم، من لسانه الإلهيّ إلى لغات أخرى، من التحدّيات الكبرى التي تنطوي على إشكالات إيديولوجيّة ومعرفيّة ومنهجيّة؛ ذلك أنّ القرآن مُعجِزٌ بذاته؛ بخصوصيّاته اللغويّة والبيانيّة والبلاغيّة والمعنائيّة والحكائيّة و... التي تقصر عنها اللغات الأخرى، فضلًا عن المحكيّ من اللسان العربيّ من قِبَل الناس؛ فلا يمكن الإتيان بترجمة تحافظ على هذه الخصوصيّات الإعجازيّة الكامنة في النصّ القرآنيّ. وقد تنوَّعت ترجمات القرآن الكريم عبر التاريخ والواقع المعاصر، واختلفت دوافعها وأهدافها وغاياتها؛ بين ترجمات متحيّزة أيديولوجيًّا؛ مدفوعة بالتطرّف الكنسي أو بعقدة الأنا الغربيّة المستعلية، فشوّهت تعاليم القرآن وحرّفتها؛ من خلال الفعل الترجميّ نفسه، أو من خلال ما أوردته من تفسيرات وتأويلات وتعليقات في الهوامش والملاحق، وبين ترجمات أخرى افتقدت في أغلبها للمعايير المنهجيّة والمعرفيّة لدى المترجمين، مع كون نواياهم ودوافعهم غير مريبة وراء فعلهم الترجميّ.

ولأنّ رسالة القرآن الكريم عالميّة وكونيّة، فقد مسّت الحاجة إلى نقل تعاليمه إلى الناس على اختلاف ألسنتهم، وباتت الترجمة ضرورة رساليّة ودعويّة، لا بدّ من الاضطلاع بها؛ وفق رؤية شاملة محكومة بأطر معرفيّة ومنهجيّة تنظر إلى القرآن بوصفه كتابًا معجزًا له خصائصه ومميّزاته، لا كما يريد المترجم أن يقدِّمه! وتتجنّب تشويه تعاليمه ومفاهيمه وحَرْفِها عن مقصدها الرساليّ.  وهذا العمل يحتاج إلى جهد مؤسّساتيّ وعمل جماعيّ يقدِّم ترجمات جديدة للقرآن الكريم تتلافى ثغرات الترجمات السابقة، وتعالج شبهات الترجمات المشبوهة وتصوِّب انحرافاتها، وتضع الفعل الترجميّ في دوره الحضاريّ والثقافيّ؛ بوصفه وسيطًا بين الأمم والشعوب، تتجاوز مهمّته نقل المعنى بين لغتين مختلفتين، إلى استكشاف حضارة الآخر وثقافته، وتحقيق حوارٍ حضاريّ قوامه احترام الهويّات والخصوصيّات الحضاريّة والثقافيّة للأمم والشعوب.

في القسم الثاني من الكتاب تناولنا بالبحث والدراسة جانبًا من دراسات المستشرقين اليهود حول القرآن الكريم، الذين طرحوا - كغيرهم من المستشرقين- إشكاليّات تركّزت في مصدر القرآن والكثير من مضامينه وما يرتبط به. فقد كان للاستشراق اليهوديّ سابقًا والإسرائيليّ لاحقًا نصيب من هذه الافتراءات، ولا سيّما في ما يتعلّق بإرجاع تعاليم القرآن إلى تعاليم المقرائيّة (العهد القديم) وأدب التلمود، مدفوعًا بروح العنصريّة والشعور بالتفوّق والتميّز المُؤَدْلَج بوهم فكرة شعب الله المختار التي تخوّله النظر باستعلاء وازدراء إلى الآخر المختلف، وإرجاع ما يجده عند غيره من مظاهر الحضارة والرقيّ والجمال... إلى نفسه!

ومن المحاولات الاستشراقيّة الإسرائيليّة المعاصرة التي تدور في هذا الفلك: ما قام به المستشرق الإسرائيلي المعاصر أوري روبين (Uri Rubin) في هوامش ترجمته العبريّة للقرآن الكريم. تلك الترجمة التي صدرت طبعتها الأولى عن جامعة تل أبيب في عام 2005م، وأُعيد طباعتها في طبعة ثانية مزيدة ومنقَّحة عام 2016م، حيث تعرّض روبين لفرية استقاء القرآن من مصادر يهوديّة على الأعم الأغلب؛ بردّ قصص القرآن إلى قصص يهوديّة؛ كقصّة آدم وزوجه، وقصّة إبراهيم... وردّ عقائد القرآن وتشريعاته وألفاظه إلى مصادر يهوديّة؛ كالقضاء والقدر، وتحريم أكل الدم، واستعمال لفظ حطّة... مع إشارته إلى أخذ القرآن من النصرانيّة والوثنيّة على مستوى القصص والتشريع والألفاظ؛ كما في قصّة مريم والخضر، وكما في تشريع الزكاة واستعمال لفظ الجبت...

وأمّا في القسم الثالث من الكتاب فقد ركّزنا على بحوث ودراسات لبعض أعلام المستشرقين الذين اهتموا بالقرآن الكريم في كتابتهم، وقدّموا نظريات وآراء كثيرة ترتبط بمصدر القرآن تارة، وبالوحي أخرى، وبالمضامين ثالثة...، وغيرها الكثير. والأعم الأغلب من هذه الأفكار والآراء تحتاج إلى التحليل والتقويم والنقد أو التوجيه والتصحيح وتقديم وجهة النظر الصحيحة في هذا المجال، مع الإشارة إلى أن ما عالجناه في هذا الكتاب هو آراء بعض هؤلاء المستشرقين، علّنا نوفق في القريب لإصدار سلسلة من الكتب ترتبط بالمعالجات العلميّة الموضوعيّة لكل ما طرحه أعلام المستشرقين ورجالاتهم الكبار حول القرآن الكريم والحديث الشريف.

هذا الكتاب (القرآن والمستشرقون، الجزء الثاني)، هو الكتاب الحادي عشر من سلسلة القرآن في الدراسات الغربية، التي أطلقها المركز لدفع ونقد الكثير من الشبهات والزلاّت التي أثارها أو وقع فيها المستشرقون وغيرهم من المستغربين حول القرآن الكريم، ليبقى القرآن الكريم رسالة السماء الإلهيّة لهداية أهل الأرض وشريعتهم في عبور الحياة الدنيا نحو الحياة الحقيقة.

وقد توزّعت مضامينه على فصول ثلاثة، وتتضمّن كل فصل منه باقة من البحوث التخصّصية، شارك فيها مجموعة من الباحثين المتخصّصين في الدراسات الاستشراقيّة، وقد قدّمنا لكل فصل بمدخل علمي يشرح وجهة النظر الإسلامية بشكل مجمل في القضية التي تتناولها بحوث الفصل، وذلك وفق التفصيل الآتي:

الفصل الأوّل: المستشرقون وترجمة القرآن

الفصل الثاني: المستشرقون اليهود والقرآن الكريم

الفصل الثالث: قراءات نقدية في أطروحات قرآنيّة لبعض أعلام المستشرقين

ولا يسعنا أمام هذا الجهد القيّم إلا أن نوجّه خالص الشكر والامتنان إلى جميع الباحثين المشاركين في بحوثه، وإلى كل من ساهم في تحريره وتبويبه.

 

والحمد لله رب العالمين

المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجيّة