عبد الكريم سروش، دراسةُ النظریات ونقدُها

عبد الكريم سروش، دراسةُ النظریات ونقدُها

تأليف

مجموعة مؤلفين 

الفهرس 

كلمة المركز

ـ«المنهجية التأسيسية»‌ للمشروع الفكري لعبد الكريم سروش / مهدي رجبي

ـ  نقد نظريّة التطوّر الشامل في الإبستيمولوجيا الدينيّة / علي كلبايكاني رباني

ـ  الوحي والتجربة الدينيّة برؤية الدكتور عبد الكريم سروش / محمّد محمّد رضائي

ـ دراسة اللّاواقعيّة الأخلاقيّة من زاوية التنوير الديني ونقدها (في ضوء اتجاه عبد الكريم سروش) / مسلم محمدي

ـ نقد النسبيّة في نظريّة القبض والبسط / هاجر بردبار

ـ مناقشة اتجاه عبد الكريم سروش في فلسفة العلوم الإنسانيّة ونقده / عيسى اسكندري

«الوحي ليس تجربةً دينيّةً» دراسةٌ تحليليّةٌ لحقيقة الوحي في رحاب ثلاث نظريات / علي رضا قائمي نيا

 

مقدمة المركز 

يُعتبر الفكر المعاصر مكوّنًا أساسيًّا في المنظومة الفكريّة الإسلاميّة، والتّراث المعاصر لا يختصّ بطبيعة الحال بالعالم الإسلامي فحسب، وإنّما له ارتباطٌ بجميع الثقافات والكيانات الجماعيّة التي تضرب بجذورها في تاريخ البشريّة.

ويتبلور هذا الفكر على أرض الواقع حينما تشهد الساحة ظهور فكرٍ «آخر» بصفته ثقافةً وسلسلةَ مفاهيم دلاليّة منافسة، فالزمان والمكان إلى جانب المنافسة التي تحدث على ضوء مجموعةٍ من المفاهيم التي يطرحها «الآخرون»، كلّها أمورٌ تحفّز المدارس الفكريّة والثقافات الأصيلة للعمل على التأقلم مع الظروف الجديدة، وفي الحين ذاته تحفّزها على السعي للحفاظ على حيويّتها وخصوصياتها التي تميّزها عن «الآخر».

لو أنّ التاريخ شهد في بعض مراحله إقبال العلماء المسلمين على التراث الفلسفي الإغريقي باعتباره نطاقًا منسجمًا من الناحية الدلاليّة وذا مضامين عميقة لدرجة أنّ بعض الفلاسفة من أمثال الفارابي وابن رشد ولجوا في فضائه الفكري وحاولوا إقامة تعريف لمعانيهم ورؤاهم الدينيّة متلائمًا مع هذا الآخر الدخيل، ففي العصر الراهن باتت الثقافة والحضارة الغربيتان الحديثتان المتقوّمتان على أسسٍ علمانيّةٍ وتوسّعيّةٍ، تمثّلان «الآخر» بالنسبة إلينا ولسائر الثقافات غير الغربية.

النظام الدلالي المنبثق من الفكر الغربي قد أسفر عن إيجاد تحدّياتٍ كبيرةٍ لـ «ذاتنا الإسلامية» بفضل تفوّقه سياسيًّا واقتصاديًّا، ونطاق هذا التحدّي يتّسع أكثر يومًا بعد يومٍ؛ لذلك طرحت العديد من الحلول لمواجهته؛ وقد استسلم بعضهم لواقع الأمور بعد أن شعروا بالخشية من الغرور الغربي، فراحوا يبحثون عن الحلّ في العالم الغربي نفسه، لذا دعوا بانفعالٍ إلى ضرورة ملائمة «ذاتنا» مع هذا «الآخر»؛ إلا أنّ آخرين سلكوا نهجًا مغايرًا ودعوا إلى تفعيل تراث «ذاتنا» وأكّدوا على أنّ الحلّ لا يتبلور في ديار منافسنا، وإنّما هو كامنٌ في ديارنا. نعم، تراثنا المعاصر هو ثمرةٌ لكلّ حلٍّ يمكن أن يطرح في هذا المضمار.

وفي هذا السياق بادر المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجيّة عبر مجموعة من الباحثين إلى استطلاع المشاريع الفكريّة لأبرز العلماء والمفکّرين في العالم الإسلامي من الذين تنصبّ نشاطاتهم الفكريّة في بوتقة الفكر المعاصر؛ وذلك بهدف بيان واقع مسيرة إنتاجهم الفكري وكيفيّة تبلور آرائهم بصياغتها النهائيّة. وفي هذا النمط من الدّراسات عادةً ما يتمّ تسليط الضوء على مسيرة الإنتاج الفكري الهادف إلى إيجاد خلفيّاتٍ ومبانٍ فكريّةٍ ونظرياتٍ تحت عنوان «المنهجیّة التأسیسیّة» من خلال دراسة وتحليل مدى نجاح الفكر المعاصر أو إخفاقه بشكلٍ صريحٍ وشفّافٍ. يتضمَّن هذا الجزء مجموعة من البحوث التخصّصية خصّصت لدراسة وتحليل ونقد قضايا فكريّة مفصلية ورئيسية، طرحها عبد الكريم سروش علمًا بأنّه من المؤلِّفين المكثرين، حيث صنّف الكثير من المؤلّفات في هذا الحقل العلمي. ومن خلال هذا العمل سنقوم كخطوةٍ أولى بتظهير -من خلال فكرة المنهجيّة التأسیسيّة- مسار تبلور المشروع الفكري لعبدالکریم سروش؛ حيث نقوم بطرح خلفيّاته ومبانيه وآرائه ونظرياته. وفي الخطوة الثانية وعبر مجموعة من المقالات نسعى إلى تبیين القضايا التي طرحها في آرائه ونظرياته؛ حيث قمنا بدراساتٍ تحليليّة ذات طابع نقدي؛ بغية أن تتّضح لنا آفاق هذا المشروع ومدى نجاحه أو فشله في رحاب أسس الثقافة الإسلاميّة.

وفي الختام نتقدّم بالشكر الجزيل إلى جميع الفضلاء الذين أسهموا بشكل وآخر في تحقيق هذا العمل، والحمد لله ربِّ العالمين.

المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجيّة

ربیع الأوّل 1442