فهرس المحتويات

العتبة العباسية المقدسة المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية سلسلة مصطلحات معاصرة 39 الفرانكفونية دراسة في المصطلح والمفهوم والتطور التأريخي تأليف : وليد كاصد الزيدي
هذه السلسلة تتغيا هذه السلسلة تحقيق الاهداف المعرفية التالية: أولا:الوعي بالمفاهيم واهميتها المركزية في تشكيل وتنمية المعارف والعلوم الانسانية وادراك مبانيها وغاياتها ، وبالتالي التعامل معها كضرورة للتواصل مع عالم الافكار ، والتعرف على النظريات والمناهج التي تتشكل منها الانظمة الفكرية المختلفة. ثانيا:إزالة الغموض حول الكثير من المصطلحات والمفاهيم التي غالبا ما تستعمل في غير موضعها أو يجري تفسيرها على خلاف المراد منها.لا سيما وان كثيرا من الاشكاليات المعرفية ناتجة من اضطراب الفهم في تحديد المفاهيم والوقوف على مقاصدها الحقيقة. ثالثا:بيان حقيقة ما يؤديه توظيف المفاهيم في ميادين الاحتدام الحضاري بين الشرق والغرب،وما يترتب على هذا التوظيف من آثار سلبية بفعل العولمة الثقافية والقيمية التي تتعرض لها المجتمعات العربية والاسلامية وخصوصا في الحقبة المعاصرة. رابعا:رفد المعاهد الجامعية ومراكز الابحاث والمنتديات الفكرية بعمل موسوعي جديد يحيط بنشأة المفهوم ومعناه ودلالاته الاصطلاحية ، ومجال استخداماته العلمية،فضلا عن صلاته وارتباطه بالعلوم والمعارف الأخرى. المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية

الفهرس

مقدمة المركز5

مقدمة7

الفصل الأول:

 تعريفات مصطلح الفرانكوفونيّة ومفهومها13

الفصل الثاني:

نشأة الفرانكوفونيّة وتطوّرها التأريخيّ31

الفصل الثالث:

المصطلحات الموازية للفرانكوفونيّة57

 الفصل الرابع:

 أهداف الفرانكوفونيّة وتوجّهاتها83

الفصل الخامس:

مؤسّسي الفرانكوفونيّة وقممها والدول الأعضاء107

الفصل السادس:

في تقييم الفرانكوفونيّة والانتقادات الموجّهة إليها119

(4)

مقدمة المركز

تدخل هذه السلسلة التي يصدرها المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية في سياق منظومة معرفية يعكف المركز على تظهيرها، وتهدف إلى بحث  وتأصيل ونقد مفاهيم شكَّلت ولمّا تزل مرتكزاتٍ أساسيةً في فضاء التفكير المعاصر.

وسعيًا إلى تحقيق هذا الهدف وضعت الهيئة المشرفة خارطةً شاملةً للعناية بالمصطلحات والمفاهيم الأكثر حضورًا وتداولًا وتأثيرًا في العلوم الإنسانية؛ ولا سيما في حقول الفلسفة، وعلم الاجتماع، والفكر السياسي، وفلسفة الدين، والاقتصاد، وتاريخ الحضارات.

أما الغاية من هذا المشروع المعرفي فيمكن إجمالها بالآتي:

أولًا: الوعي بالمفاهيم وأهميّتها المركزية في تشكيل وتنمية المعارف والعلوم الإنسانية وإدراك مبانيها وغاياتها، وبالتالي التعامل معها كضرورةٍ للتواصل مع عالم الأفكار، والتعرُّف على النظريات والمناهج التي تتشكّل منها الأنظمة الفكرية المختلفة.

ثانيًا: إزالة الغموض حول الكثير من المصطلحات والمفاهيم التي غالبًا ما تستعمل في غير موضعها أو يجري تفسيرها على خلاف المراد منها. لا سيما وأنّ كثيرًا من الإشكاليات المعرفية ناتجة من اضطراب الفهم في تحديد المفاهيم والوقوف على مقاصدها الحقيقية.

(5)

ثالثًا: بيان حقيقة ما يؤدّيه توظيف المفاهيم في ميادين الاحتدام الحضاري بين الشرق والغرب، وما يترتّب على هذا التوظيف من آثارٍ سلبيةٍ بفعل العولمة الثقافية والقيمية التي تتعرَّض لها المجتمعات العربية والإسلامية، وخصوصًا في الحقبة المعاصرة.

رابعًا: رفد المعاهد الجامعية ومراكز الأبحاث والمنتديات الفكرية بعملٍ موسوعيٍ جديدٍ يحيط بنشأة المفهوم ومعناه ودلالاته الاصطلاحية، ومجال استخداماته العلمية، فضلًا عن صِلاته وارتباطه بالعلوم والمعارف الأخرى.

وانطلاقًا من البعد العلمي والمنهجي والتحكيمي لهذا المشروع، فقد حرص المركز على أن يشارك في إنجازه نخبةٌ من كبار الأكاديميين والباحثين والمفكّرين من العالمين العربي والإسلامي.

* * *

تركز هذه الدراسة على تحليل ماهيّة الفرانكفونيّة ومفهومها اللذين لا يزالان يثيران الجدل بين النخب الفكريّة والأكاديميّة في العالمين العربي والإسلامي. كما عرضت إلى ظهور الفرانكفونيّة، وتطوّر فكرتها الأولى في مطلع القرن السابع عشر الميلاديّ وصولاً إلى تأسيساتها الحديثة مع بداية سبعينيّات القرن المنصرم.

والله ولي التوفيق

(6)

مقدمة

يكتسب موضوع «الفرانكوفونيّة» أهمّيّة معتبرة، وهو في نفس الوقت يثير إشكاليّة كبيرة لا سيّما في ما يتعلّق بالمصطلح والمفهوم، سواء على مستوى النخب أو لدى المثقّفين والمفكّرين والباحثين على حدٍّ سواء، ولا بدّ من التنويه إلى أنّ المصادر والمراجع التي توفّرت لدينا حول هذا الموضوع كانت متضاربة في آرائها ومختلفة في طروحاتها، وكأنّها مناظرة بين طائفتين يقف كلٌّ منهما بالضدّ من الآخر تمامًا، في حين نَدَرَ من يقف على الحياد، ولعلّ هذا الأمر دفعني إلى التمعّن الدقيق لدى دراسة تلك المصادر والمراجع التأريخيّة التي تُعرِّف مصطلح الفرانكوفونيّة أو توضِّح مفهومها. وكنت قد تناولت هذا الموضوع في كتيّبٍ صغير صدر عن مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجيّة ضمن سلسلة (دراسات الإمارات) عام 2006م، وفي كتابٍ أوسع تناولت فيه دراسة حالة الجزائر في ما يتعلّق بالسياسة الفرانكوفونيّة إزاءها، والصادر في عَمان عام 2007م، من ثمّ كتاب (الفرانكوفونيّة، ماضيها وحاضرها ومستقبلها 1986-2016م) الصادر مطلع عام 2019م عن بيت الحكمة ببغداد، في حين أجد اليوم أنّ تناول موضوع الفرانكوفونيّة من زاوية أخرى -وذلك بدراسة مصطلحها ومفهومها وجذورها التأريخيّة بالرجوع إلى دراسات ومصادر حديثة- يحظى بأهمّيّة كبيرة؛ وذلك لغموض والتباس مصطلحها ومفهومها وماهيتها لدى أغلبية الكُتّاب

(7)

والباحثين والقرّاء على حدٍّ سواء من جهة، ولقلّة ما كُتِبَ في هذا المجال من جهة أخرى، حيث تفتقر المكتبة إلى دراسات علميّة حديثة تتناول موضوع مصطلح الفرانكوفونيّة ومفهومها إلا ما ندر.

أوّلًا- موضوعات الدراسة

لقد ركّزت هذه الدراسة على تحليل ماهيّة مصطلح الفرانكوفونيّة ومفهومها اللذين لا يزالان يثيران الجدل والنقاش بين الكثيرين في الوطن العربيّ بما فيها النخب السياسيّة والمثقّفة، إذ تناولتُ ذلك في الفصل الأوّل، في حين تابعتُ بدايات ظهور وتطوّر الفرانكوفونيّة، وظهور فكرتها الأولى في مطلع القرن الميلاديّ السابع عشر ومن ثمّ جذور نشأة مؤسّساتها وتطوّرها في بداية سبعينيّات القرن الماضي في الفصل الثاني. وخُصِّصَ الفصل الثالث للمصطلحات الموازية للفرانكوفونيّة، سواء من حيث اللغة أو من حيث الجذور العرقيّة والتأريخية.

وتطرّقتُ في الفصل الرابع إلى مؤسّسي الفرانكوفونيّة وقادتها ومنظّريها، كما تناولتُ أهدافها ودوافعها، وإنشاء وكالاتها المتعدّدة، لا سيّما المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة ومسيرة قممها ومؤتمراتها حتّى عام 2019م في الفصل الخامس، في حين خُصِّصَ الفصل السادس للانتقادات الموجّهة للفرانكوفونيّة، وتحليل تأثيراتها السلبيّة في البلدان العربيّة الفرانكوفونيّة لا سيّما في مجالات اللغة والتعليم والهويّة الثقافيّة والوطنيّة المحلّيّة والإسلاميّة. وحملت الدراسة خاتمة وخلاصة لأهمّ النتائج التي انتهت إليها، تلتها مقترحات وتوصيات.

(8)

ثانيًا-  منهج الدراسة ومسارها-

نتيجة لمتطلّبات موضوع الدراسة الذي غلب عليه طابع (التحقيب التأريخيّ والاستشراف المستقبليّ)، سيجري الاعتماد على المنهج (الوصفيّ- التحليليّ) بغية الوصول إلى فهم ماهيّة مصطلح الفرانكوفونيّة ومفهومها، ومن ثمّ تطوّرها التأريخيّ، وطبيعة عمل مؤسّساتها والدول والحكومات المنضوية تحت مظلّة المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة. ولعلّ ذلك دفعني إلى التمعّن الدقيق لدى دراسة المثابات التأريخيّة المتتبّعة لمسيرة الفرانكوفونيّة وتحليلها؛ وذلك توخّيًا للتوصّل إلى فهم سليم وتحليل دقيق في إطار علميّ وموضوعيّ محايد لماهيّتها، وتوجّهاتها، وطبيعة أهدافها.

ثالثًا- مصادر الدراسة

جرى الاعتماد في هذه الدراسة على عددٍ من المراجع والمصادر التأريخيّة والسياسيّة، مستقاة من موسوعات وقواميس وكتب علميّة حديثة باللغتين الفرنسيّة والعربيّة للوقوف على ماهيّة مصطلح الفرانكوفونيّة ومفهومها وتطوّرها التأريخيّ، وذلك نتيجة لمتطلّبات موضوع الدراسة الذي غلب عليه طابع التركيز على دراسة (المصطلح والمفهوم والتطوّر التأريخيّ).

ورغم شُحّ المصادر والمراجع التي تيسّر دراسة موضوع «مصطلح الفرانكوفونيّة»؛ وذلك لندرة ما كُتب فيه باللغة العربيّة، إلا أنّ الاستعانة بالمصادر الفرنسيّة الوفيرة قد يسّرَ لي مهمّة الكتابة، مع أنّها تطلّبت الحاجة إلى الترجمة إلى العربيّة الذي استغرق منّي وقتًا

(9)

طويلًا. وقد حصلت على أغلب هذه المصادر القيمة من مكتبات فرانسوا ميترا (Francois miterran Biblioteque)، وأندريه مالرو Biblioteque) (Andres marleau)، ومكتبة المدرسة العليا للعلوم الاجتماعيّة (EHESS) بباريس. فضلًا عن حصولي على مصادر من مكتبات تابعة لمؤسّسات علميّة (جامعات ومراكز بحوث ودراسات) أخرى في باريس بين السنوات (2014-2017م) لدى إكمال بحثي لما بعد الدكتوراه فيها، وأخرى مماثلة في مرسيليا جنوب فرنسا، كذلك المعاهد والمراكز الثقافيّة الفرنسيّة في بغداد بيروت وعَمان وإسطنبول، ومن بينها مكتب الشرق الأوسط للوكالة الجامعيّة للفرانكوفونيّة (AUF)، والمعهد الفرنسي للشرق الأوسط (Institut Francais du Proche-Orient) ببيروت وأربيل، لدى زيارتي لهما في المدّة بين (2009 و2016م).

لقد اعتمدت الدراسة بشكلٍ أساسيّ على مصادر فرنسيّة حديثة، من بينها: (Variation et francophonie Mélanges édités) لمؤلّفيه أيدان كوفني وماري آن هينتز وكارول سانديرس. كذلك (الأطلس العالميّ للفرانكوفونيّة) الصادر بباريس عام 2015م، لأريان بواسنيير: (Atlas mondial de la Francophonie: du culturel au politique)، وكتاب:( Mesurer la francophonie et identifier les francophones, Inventaire critique des sources et des méthodes). الصادر بباريس عام 2015م، لمؤلّفه برونو موري. كذلك تمّ الرجوع إلى كتاب «بطرس بطرس غالي» المعنون: (Boutros Boutros-Ghali Emanciper la francophonie)

(10)

الذي تضمّن جوانب مهمّة داعمة للفرانكوفونيّة، وهو الذي تبوّأ منصب الأمين العام لمنظّمتها الدوليّة لمدّة أربع سنوات، ويُعدّ أبرز منظّري الفرانكوفونيّة، هذا فضلًا عن الاستعانة بقاموس (لاروس) الفرنسيّ الشهير(https://www.larousse.fr/dictionnaires/francais) بطبعاته القديمة والحديثة ومنها الالكترونيّة لعام 2017م. في حين تمّت الاستفادة كثيرًا ممّا هو متوفّر من معلومات حديثة ومهمّة على موقع الوكالة الجامعيّة للفرانكوفونيّة (http://www.aupelf-uref.org/)، وموقع المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة (http://www.francophonie.org)، وموقع الدبلوماسيّة الفرنسيّة (https://www.diplomatie.gouv.fr).

وأخيرًا، لا بدّ من القول، إنّ مصطلح الفرانكوفونيّة ومفهومها مختلف عليهما سواء في عموم العالم أو في المنطقة العربيّة؛ إذ تناول عدد من المفكّرين والكُتّاب موضوعهما بين الإشادة بها أو انتقادها بشدّة، وكان أغلبهم إما (مع) أو (ضدّ)، وفقًا لأيديولوجيّات وأفكار غلبَ عليها الجانب الشخصيّ، وربّما قسمٌ كبيرٌ من ناقديها يرجع عداؤهم لها بسبب ما خلّفته تركة الاستعمار الفرنسيّ والآثار النفسيّة والنظرة السلبيّة المترسّبة من ممارسات تلك الحقبة التأريخيّة المظلمة، أو على العكس، انبهار أنصارها بها وحبّهم للفرانكوفونيّة (لغةً وثقافةً) حدّ العشق والوَلَه الذي يُخرج صاحبه أحيانًا عن حياديّته العلميّة.

من هذا المنطلق تناولت هذا الموضوع الحسّاس بكثيرٍ من

(11)

الموضوعيّة والحياديّة واضعًا الأمانة العلميّة نصب عينيَّ أوّلًا، لكي أصل إلى تعريفٍ أقرب إلى واقع الفرانكوفونيّة، وإلى فهمٍ وتصوّرٍ أفضل لمفهومها وطبيعة عملها، وتطوّرها التأريخيّ، فضلًا عن تقييم ما لها وما عليها قدر المستطاع.

ختامًا، آملُ أن أكون قد وُفِّقتُ في دراسة مادّة هذا الموضوع وتحليلها، متوخِّيًا أن تُشكّل دراسة مصطلح الفرانكوفونية ومفهومها أساسًا مهمًّا لدراسات لاحقة في نفس السياق.

والله وليّ التوفيق         

المؤلّف                  

 تشرين الأول/أكتوبر 2019م

(12)

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

تعريفات مصطلح

 الفرانكوفونيّة ومفهومها

(13)

تمثّل التعريفات المدخل المنهجيّ لأيّ بحث، بوصفه مدخلًا لا بدّ منه لتحديد ماهيّة المفهوم والتطوّرات التي لحقت به، أو الاختلافات التي اعتلجته. من هنا، كان المبحث الأوّل حول مصطلح الفرانكوفونيّة وملاحقة جذوره وتعريفاته.

المبحث الأوّل - في تعريف مصطلح الفرانكوفونيّة

(La Francophonie)

أوّلًا- الفرانكوفونيّة لغةً واصطلاحًا

يُعرِّف معجم المعاني الجامع (معجم عربي- عربي) الفرانكوفونيّة، بأنّها: «رابطة تضمّ الدول والشعوب التي تتحدّث الفرنسيّة كلغة رسميّة أو حتّى لغة عادية، وقد ظهر هذا المصطلح لأوّل مرّة في القرن التاسع عشر»[1].

وفي الاصطلاح، تعني: «جميع الناطقين بالفرنسيّة دولًا وشعوبًا في أرجاء العالم»[2]. في حين يُعرّفها معجم لاروس الفرنسيّ الالكترونيّ (طبعة 2017م)، بأنّها: جميع البلدان التي تشترك في استخدام اللغة الفرنسيّة، كلّيًّا أو جزئيًّا.[3]»

ويُعرِّفها قاموس لاروس (طبعة 1989م) بأنّها: «التجمّع الذي

(14)

يضمّ الشعوب الناطقة باللغة الفرنسيّة»[1]. أمّا الموسوعة الفرنسيّة الشاملة (Encyclopedie universalis) فتوجز تعريفها: «بأنّها مجموعة تقوم على شعور الانتماء إلى جماعة تتقاسم لغة هي الفرنسيّة - مع ما تحمل من ثقافة وحضارة»[2].

استُعملت مفردة «فرانكوفونيّة» لأوّل مرّة من الفرنسي «ريكلو»، الذي قام باشتقاقه عام 1871م، وهو مكوَّن من  مقطعين (فرانكو، مشتقّة من فرنسا (وفوني) من صوت، ونادرًا ما نصادف هذا المصطلح قبل عام1930 م رغم اشتقاقه لأوّل مرة في عام1871م، إلا أنّه أخذ في الانتشار بين الاعوام (1960-1962م) عندما بدأت فرنسا في إحياء (النزعة الأدبيّة الإفريقية)[3].

وفي المعنى الدلالي، تُعرِّف الموسوعةُ الاجتماعيّةُ والاقتصاديّةُ الفرانكوفونيّةُ مصطلحَ «فرانكوفونيّة» la francophone بأنّها: «مجموع أنصار اللغة التي تمثّل تيّارًا ثقافيًّا نودي به في أعقاب استقلال البلاد التي كانت خاضعة للسيادة الفرنسيّة بقصد الإبقاء على الصلات الثقافيّة المشتركة المتمثّلة في معرفة اللغة الفرنسيّة وثقافتها، وتطوّر الأمر في إنشاء حركة أو منظّمة فرانكوفونيّة وتشكيل أمانة عامّة لها ومستويات مختلفة من القمّة الفرانكوفونيّة والتوسّع في توثيق الصلات العسكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة بين دول الأعضاء وفرنسا الأم»[4].

(15)
ثانيًا - تعريف المصطلح لدى الفرانكوفونيّين الغربيّين

كان أوّل من وضع مفهوم الفرانكوفونيّة، الجغرافيّ الفرنسيّ أونسيم ريكلوس (Onesime Reclus) عام 1880م، إذ وصفها في كتاباته بأنّها: «فكرة لسانيّة وعلاقة جغرافيّة»، وكان قد ابتكرها لتعريف مجموعة الأشخاص والبلدان الناطقة باللغة الفرنسيّة بأشكال مختلفة»[1].

أمّا الكاتب الفرنسي جيرار ليموا  «Gerard Lemoin» فتحدّث عنها، قائلًا: «إنّ الفرانكوفونيّة هي نهج للإخاء الإنسانيّ، كونها مماثلة لأسس السلام وميثاق الأمم المتّحدة واليونسكو، فهي جميعًا تشجّع على التعلّم والعلم والثقافة»[2].

وهناك من يرى، أنّ غاية ريكلو كانت تهدف إلى تأسيس فكرة لسانيّة وعلاقة جغرافيّة وأرادها لتنحية اللغة العربيّة والديانة الإسلاميّة معًا[3].

ويمثّل مصطلح «الفضاء الناطق بالفرنسيّة» أو«العالم الناطق بالفرنسيّة» «espace francophone»، حقيقة ليست جغرافيّة أو لغويّة على وجه الحصر، بل ثقافيّة أيضًا، فهي تجمع كلّ من يجرّب

(16)

أو يعبّر عن الانتماء للغة الفرنسيّة -من قريب أو بعيد-، أو للثقافات الناطقة بالفرنسيّة - سواء كانت من أصول سلافيّة أو لاتينيّة أو كريوليّة-. على سبيل المثال، تعدّ هذه الفئة من الفضاء الفرانكوفونيّ هي الأكثر غموضًا، ولكنّها أيضًا الأكثر حيويّة[1].

ثالثًا -  تعريف المصطلح  لدى الفرانكوفونيّين العرب

لقد دخلت مفردات (فرانكوفونيّة) و(فرانكوفونيّون) القاموس السياسيّ برغم حداثة نشأتها، فوصف الفرانكوفونيّين بتعريف أشمل، مفاده: «أنّهم الذين يتقنون اللغة الفرنسيّة[2] ويقرؤون الأدب الفرنسيّ ويستمعون إلى الموسيقى الفرنسيّة ويعرفون تأريخ فرنسا وأعلامها، ويترجمون إلى لغاتهم المحلّيّة مؤلّفات لأشهر الكتّاب والمفكّرين الفرنسيّين»[3].

وتبدأ الفرانكوفونيّة من نقطة التمسّك باللغة والثقافة الفرنسيّين من جانب غير الفرنسيّين (نعني بها الدول أو النخب الفرانكوفونيّة)،

(17)

إذ تقاسمت فرنسا إبان المرحلة الاستعماريّة مع عدد من الدول الأوربيّة أغلب بقاع العالم، وكان نصيبها دولًا عدّة في آسيا وإفريقيا[1]، في حين عرّفها الكاتب المصري بشير السباعيّ: «بأنّها تعني الصوت الفرنسيّ، أي بمعنى الحديث باللغة الفرنسيّة»[2].

كما قدّمَ المفكّر المصري محمد سيّد أحمد تعريفًا آخر للفرانكوفونيّة واصفًا إيّاها: «... أنّها مجموعة بلدان يعتبر سكّانها اللغة الفرنسيّة هي لغتهم العاديّة، وفي بعض الأحوال لغتهم الرسميّة، والفرانكوفونيّة هي قبل كلّ شيء حقيقة لغويّة، غير أنّها أيضًا حقيقة اجتماعيّة، وهي مفهوم سياسيّ وجغرافيّ حديث النشأة»[3].

وهكذا يبدو للمتتبّع أنّ الفرانكوفونيّة لم تقف عند حدّ توثيق الروابط الثقافيّة بين الدول المنضوية تحت مظلّتها، كما كانت الحال في بداية نشأتها، فقد أُضيف إلى البعد الثقافيّ أبعادًا سياسيّة واقتصاديّة، وتكرّست تلك التوجّهات بشكل أكبر تأثيرًا، منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي، وخاصّة بعد بروز الولايات المتّحدة كقطب أوحد في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتيّ السابق مع نهاية عقد الثمانينات من ذلك القرن.

(18)

المبحث الثاني: مفهوم الفرانكوفونيّة

(Le Concept de la Francophonie)

أوّلًا: المفهوم لدى الفرانكوفونيّين الغربيّين

يثير مفهوم الفرانكوفونيّة (La Francophonie) في أغلب البلدان العربيّة، جدلًا محتدمًا بين فريقين: أحدهما ناقد ورافض لها، وآخر مؤيّد ومناصر، وهو في نفس الوقت، هو يثير إشكالًا يحمل في طيّاته مفاهيم متعدّدة، ففي الوقت الذي يُنظر إليه كصيغة استعماريّة جديدة لدى الطائفة الأولى، ولا سيّما في بلدان المغرب العربيّ[1]، الذي عانى من الاستعمار الفرنسيّ أكثر من غيره، في حين ترى الطائفة الأخرى بأنّها تمثّل إشعاعًا ثقافيًّا وتواصلًا حضاريًّا مع بلدان ناطقة بالفرنسيّة[2]، وأنّها جدار الصدّ لمقاومة العولمة والقطبيّة الأحاديّة وجميع أشكال التنميط الثقافيّ والإعلاميّ والهيمنة الأنكلوفونيّة[3].

ويعد تأسيس مؤتمر وزراء التربية والتعليم (Confemen) في الدول الناطقة بالفرنسيّة[4]، كأوّل مؤسّسة تُؤسّس لخدمة

(19)

الفرانكوفونيّة، حيث تبلور مفهوم الفرانكوفونيّة من خلالها نظريةً ومنهجًا.

وضمن نفس سياق مفهوم الفرانكوفونيّة، نجد أنّ لدى الفرانكوفونيّة المعاصرة خطًّا سياسيًّا بارزًا، وهي أنّها لا تقتصر على اللغة والثقافة فحسب، بل إنّها تواجه الوضع العالمي المعاصر بنهج سياسيّ أيضًا[1]. ولعلّنا نجد تلك التوجّهات المستحدثة في السياسة الفرانكوفونيّة يجري تأكيدها على ألسنة أكثر من مسؤول فرنسيّ، لعلّ في مقدمتهم الرئيس السابق فرانسوا ميتران، حين قال: «إنّ الفرانكوفونيّة ليست هي اللغة الفرنسيّة وحسب، إذا لم نصل إلى قناعة بأنّ الانتماء إلى العالم الفرانكوفونيّ ينبغي أن يكون سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا، يمثّل إضافة، فإنّنا سنكون قد فشلنا في العمل الذي بدأناه منذ سنوات عدّة»[2].

وتبدو النظرة الاستعلائيّة للفرانكوفونيّة بتقديسها للفرنسيّة، من خلال قول كازافيي دينو : «إنّ لغتنا تملك نوعًا من التفوّق على لغات العالم الأخرى، فإنّ ميزاتها وأنماطها في التحليل والتركيب تفسّر إذن جودة الفكر الفرنسيّ وٕاشعاع فرنسا الثقافيّ[3].

(20)

في حين نجد أنّ وجهة نظر (أريان بواسينيير وجيرارد سورينيا)[1] ترى في الفرانكوفونيّة، بأنّها: «نزيهة وعادلة، وهي في المقام الأوّل فضاء للدفاع عن التنوّع الثقافيّ الذي أصبح ممكنًا بفضل تعزيز اللغة الفرنسيّة»، مردفين: «وعندما تمّ اعتماد اتفاقيّة اليونسكو بشأن حماية وتعزيز تنوّع أشكال التعبير الثقافيّ سنة 2005م بفضل الدور الكبير والحاسم للفرانكوفونيّة،  فربّما اعتبره البعض نوعًا من الإغراء الثقافيّ، في حين أنّ خريطة الفضاء الفرانكوفونيّ تتعلّق في المقام الأوّل بالدول والحكومات المنضوية تحت مظلّة المنظّمة الدوليّة الفرانكوفونيّة (OIF)، كما أنّها تُمثِّل خريطة أنظمة سياسيّة هي أكثر أو أقل تطبيقًا للمعايير الديمقراطيّة حيث مستويات الحياة تتميّز بفروقات واضحة جدًّا» [2].

إنّ الفرانكوفونيّة تربط بالتأكيد بين بلاد تشترك مع بعضها البعض في استخدام اللغة الفرنسيّة إلا أنّها تسعى لتُشكّل أيضًا انتماءً للثقافة والقيم المشتركة، وهذه القيم من شأنها أن تساهم في تأسيس شراكة شاملة بين شمال البحر المتوسط وجنوبه، إلا أنّه يتعّين مع ذلك أن تحدّد لنفسها مشروعًا سياسيًّا أو هدفًا كبيرًا، ويعود الفضل إلى حماية اللغة الفرنسيّة التي تُعدّ أهمّ أدوات الفرانكوفونيّة ونشرها في1986م إلى عددٍ من الهيئات المختلفة، أهمّها: المفوضيّة العامّة للغة الفرنسيّة ووزارة الدولة المكلّفة بالفرانكوفونيّة، والدائرة العامّة

(21)

للعلاقات العلميّة والثقافيّة والتقنيّة، بالإضافة إلى اللجنة العليا للغة الفرنسيّة، والأكاديميّة الفرنسيّة التي تمّ تأسيسها عام [1]1934م.

ثانيًا- المفهوم لدى الفرانكوفونيّين العرب

يقصد بالفرانكوفونيّة -من وجهة نظر المفكّر المغربيّ عبد الإله بلقزيز- وبمعناها البسيط والمباشر: «المؤسّسة التي لها عناية خاصّة بمن يتكلّم الفرنسيّة، سواء كلغة أم أو كلغة ثانية، والسعي إلى تعزيز هذه الخاصّيّة والحفاظ عليها والمساهمة في إبراز إيجابيّاتها على الأصعدة السياسيّة والثقافيّة والاقتصاديّة»[2].

ومنذ أن ترسّخ مفهوم العولمة في «مؤتمر دافوس»[3] Davos عام 1993م، بعد أن  جرى ربط العولمة بالاقتصاد، في ظلّ ظهور نذر اتساع الهوّة بين الشمال والجنوب ممّا حمل الفرانكوفونيّة إلى الانتقال من التركيز على الجوانب الثقافيّة إلى التركيز على الجوانب السياسيّة والاقتصاديّة وتحت شعارات جديدة، مثل: (مقاومة العولمة، وحوار الثقافات وغيرها)[4].

(22)

يصف بنسالم حميش الفرانكوفونيّةَ، بأنّها: «أكبر مختبر لمشروع مسخ الشخصيّة والقوميّة التاريخيّة لأبناء الجزائر، بقصد فرنستها وإلحاقها كمقاطعة بالمتروبول، باعتبار هذه هي الوطن الأم»[1].

في حين يرى الكاتب والصحفيّ المصريّ الراحل محمد حسنين هيكل[2] في مفهوم الفرانكوفونيّة بأنّه «تيّار غريب طارئ..»، ثمّ يردف قائلًا: «... وأخيرًا وفجأة ظهر على ساحة المنطقة مشروع طارئ باسم «الفرانكوفونيّة»، وهو مشروع منظّمة غريبة لا تعبّر بالنسبة للأمّة عن هويّة ولا أمن ولا مصلحة ولا أمل، بل قامت على إنشائه الدولة الفرنسيّة بسلطتها، وتوجّهه الدولة الفرنسيّة بأدواتها وتديره الدولة الفرنسيّة بأجهزتها». وذهب المهدي المنجرة[3] إلى: «أنّ مفهوم الفرانكوفونيّة لا يمكن فصله عن مسيرته التاريخيّة المرتبطة وراثيًا بالفترة الاستعماريّة وبمرحلة الانعتاق من الاحتلال التي لم تنتهِ منه بعد، كما لا يمكن فصله أيضًا عن التحوّلات الإيجابيّة التي تحملها فترة التحرّر، هذا على المدى المتوسّط أو البعيد»[4].

(23)

وفي لبنان، يصف الرئيس اللبنانيّ الأسبق شارل حلو «الفرانكوفونيّة» -وهو أحد روّاد هذه التجربة- بالقول: «نحن لا ننظر إلى الفرانكوفونيّة باعتبارها تستوجب النطق باللغة وحسب، بل أيضًا باعتبارها تستدعي -على وجه الخصوص- التشبّث بلغة واحدة هي لغة الإنسان ولغة العالم[1]».

في حين يتساءل الصحفيّ العراقيّ فاتح عبد السلام: «هل الفرانكوفونيّة انقسام عقليّ أم وجدانيّ بين العرب إزاء علاقاتهم مع الأمم الأخرى؟. ويردف: «... هناك مَن وجد في الفرانكوفونيّة بإفريقيا تعويضًا له للظلم والتجاهل الذي واجهه في تمسّكه بالخيار العربيّ.. والفرانكوفونيّة خيار قسم آخر من العرب الباحثين عن تعويض لجوانب كثيرة افتقدوها في علاقاتهم العربيّة.

الفرانكوفونيّون العرب ينتمون إلى عالم فقير اقتصاديًّا ويسعون إلى عون خارجيّ دائمًا لحلّ مشكلات تمسّ أوضاعًا سياسيّة داخليّة لديهم. وفرنسا عرّابة الفرانكوفونيّة وقائدتها ما زالت حريصة على إشعار العرب الفرانكوفونيّين وسواهم أنّ العالم الذي فقد توازنه بعد ميله الأحاديّ نحو الولايات المتّحدة إنّما يجد ضالّته -ولو ثقافيًّا وفكريًّا- في الكتلة الناطقة بالفرنسيّة، حيث تضع الثقافة وعناصرها اللغوية تأسيسًا لمفاهيم في السياسة الدوليّة تنعكس -لا محالة- مع التطوّر الزمني في أحوال وقضايا، طالت ظنوننا بها على أنّها محسومة بقرار نهائيّ دائمًا من قوّة وحيدة في العالم»[2].

(24)

وفي نفس السياق، يقول غسّان سلامة، وزير الثقافة اللبناني الأسبق: «إنّ الفرانكوفونيّة وضعت نصب عينها منذ إنشائها مهمّة أن تحمل إلى «الجوقة العالميّة» موسيقى لغتها والثقافات التي شربت من ماء هذه اللغة»[1]. أمّا غسّان تويني، رئيس دار النهار اللبنانيّة الأسبق، فيشير إلى: «أنّ من الأفضل للبنان -بشكل خاص- وللعرب -بشكل عام- الدخول في عالم الفرانكوفونيّة الذي كان ولا يزال الطريق الأفضل لفهم الحوار التأريخيّ والحضاريّ، من أجل تفعيل الحوار بيننا وبين أنفسنا أوّلًا -ولكن من خلال اختيار الفرنسيّة- ثمّ الحوار مع المدنيّة التي سلكت طريق العولمة منذ قرن الأنوار الذي أعلن عن ولادة عصر النهضة[2].

لقد ذهب عدد من المفكّرين العرب -ومن بينهم الأكاديميّ الجزائريّ «سليمان شيخ»- إلى اعتبار الفرانكوفونيّة (دولة- مفهومًا)، ويقصد بذلك فرنسا التي تستعمل اللغة الفرنسيّة لغرض تحقيق مصالح اقتصاديّة، لعلّ في مقدّمتها توفير سوق أفضل لتصريف المنتجات الفرنسيّة[3].

 إنّ تلك الآراء ووجهات النظر تضع مبرّرات وحجج أمام

(25)

انضمام الجزائر إلى «المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة» على سبيل المثال، فهي ترى فيها مساوئ وتهديدات لا تقلّ عن سياسة الفرْنَسَة التي مارسها الاستعماري الفرنسيّ القديم في الجزائر وغيرها من مستعمراته السابقة، في حين نستمع إلى آراء عدد من مناصري ومؤيّدي الفرانكوفونيّة الذين يرون في انضمام الجزائر إلى «المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة» بأنّه انفتاح لها على عالمٍ جديد ومكسب يحقّق لها منافع ومزايا عدّة، يؤيّد ذلك الكاتب الجزائريّ سليمان بن عيسى، بالقول: «أنا مقتنع أنّ الفرانكوفونيّة يمكن أن تعود بالفائدة على الجزائر في ما يتعلّق بإعداد المعلّمين والكُتّاب والفنّانين والتقنيّين ورؤساء المؤسّسات الاقتصاديّة وغيرهم من الأشخاص القادرين على السير بالبلاد إلى أمام»[1].

ولعلّ مسألة «ضياع الكاتب» في التعبير عن أفكاره في الفترة الاستعماريّة الفرنسيّة في الجزائر، كان جليًّا لدى أغلب الكتّاب الجزائريّين الفرانكوفونيّين، تقول الكاتبة الجزائرية آسيا الجبار في كتابها «الحبّ والفانتازيّا»: «إنّ اللغة الفرنسيّة هي لغة زوجة أبي الفظّة»[2].

ثالثًا- خلاصة مفهوم الفرانكوفونيّة

من خلال ما استعرضنا من تعريفات ووجهات نظر حول الفرانكوفونيّة، يمكننا أن نتوصّل إلى أنّ الفرانكوفونيّة هي نتاج المرحلة الاستعماريّة لفرنسا، بمعنى أنّ جذورها التأريخيّة تتصل

(26)

بالسياسة الاستعماريّة لفرنسا، وقد انطلقت في مرحلة ما بعد الاستعمار الفرنسيّ تحت غطاء الترويج للغة والثقافة الفرنسيّتين في محاولة لبسط النفوذ الثقافيّ والفكريّ، في حين حملت أبعادًا اقتصاديّة وسياسيّة تحت غطاء ثقافيّ في المرحلة المعاصرة، وذلك تحت تأثير المتغيّرات المستجدّة على الساحة الدوليّة في العقد الأخير على وجه التحديد، وهذا ما سوف نتناوله في موضع لاحق من هذه الدراسة لدى التطرّق إلى دوافع الفرانكوفونيّة وأهدافها السابقة والمعاصرة. ولعلّنا نجد تلك التوجّهات المستحدثة في السياسة الفرانكوفونيّة يجري تأكيدها على ألسنة أكثر من مسؤول فرنسيّ، لعلّ من بين أبرزهم الرئيس السابق فرانسوا ميتران، حين قال: «إنّ الفرانكوفونيّة ليست هي اللغة الفرنسيّة وحسب، إذا لم يصل إلى قناعة بأنّ الانتماء إلى العالم الفرانكوفونيّ ينبغي أن يكون سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا، يمثل إضافته، فإنّنا سنكون قد فشلنا في العمل الذي بدأناه منذ سنوات عدّة»[1].

كما يمكن تمييز قسمين أساسيّين من الفرانكوفونيّة. القسم الأوّل،  يُدعى بـ«الفرانكوفونيّة الداخليّة» والتي تجمع مختلف النشاطات والأعمال المتعلّقة بنشر واستخدام وٕاثراء اللغة الفرنسيّة وتتكفّل بها المفوّضيّة العامّة للغة الفرنسيّة واللغات الفرنسيّة التابعة لوزارة الثقافة والاتصال، وهي النشاطات التي تمارس داخل فرنسا، حيث تعمل على تحسيس الرأي العام بمكانة اللغة الفرنسيّة وترقية وسائل نشر أفكار الكتّاب الفرانكوفونيّين وبالخصوص رفع الحواجز

(27)

بسبب نشر كتاباتهم والسهر على تعليم اللغة الفرنسيّة. أمّا النوع الثاني، هو «الفرانكوفونيّة الخارجيّة»، والتي تُعنى بترقية الإشعاع الفرانكوفونيّ في العالم، والجزء الكبير من هذه الأخيرة يرتبط بالتعاون مع المنظّمات الدوليّة ذات الطبيعة والوجهة الفرانكوفونيّة، والتي تتكفّل بها وزارة الشؤون الخارجيّة الأوروبيّة من خلال أمانة الدولة المكلّفة بالتعاون والفرانكوفونيّة التي تقوم بتسييرها مديريّة عامّة للتعاون الدوليّ والتنمية، ومصلحة الشؤون الفرانكوفونيّة[1].

وللوقوف على مفهوم الفرانكوفونيّة بدقّة، وبيان ماهيتها بجلاء، يمكن النظر إليها وفقًا لاعتبارين: أحدهما، كونها فكرة قديمة، والآخر، باعتبارها منظّمة دوليّة حديثة النشأة والتكوين، وتكاد تكون المنظّمة الوحيدة بين المنظّمات الدوليّة والإقليمية التي تأسّست في النصف الثاني من العقد الماضي، وكان مسوّغ تأسيسها لغة واحدة وثقافة واحدة، هما اللغة والثقافة الفرنسيّتين، في حين كانت مبرّرات تأسيس المنظّمات الدوليّة والإقليميّة، التقارب الجغرافيّ أو نتيجة لضرورات (حاجات) سياسيّة واقتصاديّة وعسكريّة وأمنيّة[2].

في حين يُعبّر المفكّر المغربيّ «عبد الإله بلقزيز» عن وجهة نظره تجاه الغزو الثقافيّ التي تقوم به الفرانكوفونيّة، بالقول: «إنّ الغزو الثقافيّ عندي ليس بغزو أفكار الحرّيّة والعقل والإبداع، وليس غزو الرواية والسيمفونيّة والفلسفة والفكر السياسيّ الديمقراطيّ

(28)

والاشتراكيّ، وإنّما غزو الفكر الظلاميّ والثقافة المنحطّة -الاستهلاكيّة والغرائزيّة- الغربيّة لمجتمعاتنا، أي تلك التي رفضتها فرنسا -بالذات- في مفاوضات «الغات»، تحت عنوان «الاستثناء الثقافيّ»،  قبل ما يقارب ثلاثة عقود من اليوم»[1].

هكذا يبدو للمتتبّع أنّ الفرانكوفونيّة لم تقف عند حدّ توثيق الروابط الثقافيّة بين الدول المنضوية تحت مظلّتها، كما كانت الحال في بداية نشأتها، فقد أُضيف إلى البعد الثقافيّ أبعادًا سياسيّة واقتصاديّة، وتكرّست تلك التوجّهات بشكل أكبر تأثيرًا، منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي، وبخاصّة بعد بروز الولايات المتّحدة كقطب أوحد في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتيّ السابق مع نهاية عقد الثمانينات من ذلك القرن.

(29)
(30)

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

نشأة الفرانكوفونيّة 

وتطوّرها التأريخيّ

(31)

المبحث الأوّل- بدايات ظهور فكرة الفرانكوفونيّة وتطوّر مؤسّساتها

أوّلًا- بدايات ظهور فكرة الفرانكوفونيّة

 ظهرت فكرتها الأولى لأوّل مرّة في عام 1880م على يد الجغرافيّ الفرنسيّ (أونسيم ريكلو)، مشيرًا إلى أنّها «فكرة لغويّة وعلاقة جغرافيّة»[1]. ومنذ منتصف القرن الماضي، ظهر مفهوم الفرانكوفونيّة من جديد في خطب رسميّة لعدد من الرؤساء الفرانكوفونيّين، ولا سيّما خطاب الجنرال شارل ديغول في برازافيل عام 1944م، ومن ثمّ في خطابات الرئيس الحبيب بورقيبة (1903-1987م)، والرئيس ليوبولد سنغور (1906-2001م)، كما تردّد في مؤتمرات عدّة أقامتها مؤسّسات ومنظّمات إقليميّة ودوليّة، مثل: الاتحاد الإفريقي والملغاشيّ (U.A.M) عام 1961م، والمنظّمة المشتركة الإفريقية الملغاشيّة (O.C.A.M) عام 1965م، ووكالة التعاون الثقافيّ والتقنيّ (A.C.C.T) عام 1970م[2].

لقد ردّ المؤرّخون والكتّاب -ولا سيّما العرب- ظهور الفرانكوفونيّة كمنظّمة مؤثّرة في الساحة الدوليّة إلى مرحلة ما بعد الاستعمار الفرنسيّ، وتحديدًا في أواخر ستينيّات القرن الماضي.

(32)

فقد كان المثال البريطانيّ (الكومنولث) مؤثّرًا في خيال الجنرال «ديغول»، بعد انتهاء الحرب العالميّة الثانية. وقد حرّكه الخيال وحكمة التجربة القديمة إلى فكرة التعويض عن الإمبراطوريّة، بعد أن تولّد لديه اعتقاد بأنّ فرنسا تحتاج إلى «مثيل فرنسيّ» للكومنولث البريطانيّ، وبما أنّ الفرنك الفرنسيّ لم يكن آنذاك في قوّة الجنيه الاسترلينيّ، فإنّ اللغة الفرنسية طرحت نفسها بديلًا تضيف إلى القوّة الفرنسيّة وتدعمها بـ (عظمة الثقافة) التي تحتويها هذه اللغة، وكان حلم ديغول أن تكون اللغة والثقافة الفرنسيّتين قادرتين على خدمة فكرة «عظمة الدولة الفرنسيّة»، وربّما حدث ذلك بتأثير صديقه ووزيره أندريه مالرو، وقد بدأت الفكرة بما سمّي بـ «منظّمة الفرانكوفونيّة» لتعبّر عن الصوت الفرنسي واللغة الفرنسيّة[1]. وكان طرح ذلك المشروع في أعقاب حصول عدد كبير من المستعمرات الفرنسيّة السابقة على استقلالها، ولا سيّما في مطلع عقد الستينيّات من القرن الماضي.

أعيد تنظيم الاتحاد الفرنسيّ (Union française)[2] بصدور دستور الجمهوريّة الخامسة الفرنسيّ في  4 أكتوبر 1958م، وتعويضه بالمجموعة الفرنسيّة التي تتكوّن من الجمهوريّة الفرنسيّة وشعوب وأقاليم ما وراء البحار، إذ تبنّى الدستور إدارتها والتي تشكّل جماعة واحدة تقوم على أسس المساواة والتضامن على أن تحتفظ

(33)

تلك الأقاليم بكيانها الخاصّ ضمن الجمهوريّة، وأن تتولّى إدارة شؤونها الخاصّة بكلّ حرّيّة وفقًا لمبادئ الديمقراطيّة، وقد نصّ هذا الدستور على صلاحيّات المجموعة التي تهدف إلى توحيد السياسة الخارجيّة وتنظيم الدفاع والنقد والسياسة الاقتصاديّة والماليّة[1].

وإن كانت حقبة ما بعد مالرو قد أضعفت دور تدخّل الدولة، فقد عادت الأخيرة إلى التدخّل مع وصول الاشتراكيّين إلى الحكم في عام 1981م، وطموحهم لكسب الأنتلجنسيا والتعبيرات الفنّيّة المختلفة مع المُعطيات العالميّة الجديدة (الاتحاد الأوروبيّ، وتنشيط الفرانكوفونيّة، ومحاولات استقطاب الجيل الثاني للمهاجرين). إلا أنّ حجم تدخّل الدولة أعاد فكرة الدولة المنحازة والانتقائيّة التي تُشجّع من تريد ضمن نطاق سياستها العامّة في أسبقيّة للمحسوبيّات والولاء على الطاقات والكفاءات[2].

ثانيًا: التطوّر المؤسّسي للفرانكوفونيّة

سنتناول في هذا الموضع من الدراسة، التطوّر التأريخيّ لمؤسّسات الفرانكوفونيّة ومؤتمرات القمّة والدول المنضمّة إلى المنظّمة الدوليّة الفرانكوفونيّة، إذ مرّت الفرانكوفونيّة قبل التأسيس الرسميّ لها بعدّة مراحل تجمع بينها رغبة موحّدة، وهي رغبة فرنسا في الاحتفاظ بمستعمراتها ضمن نظام قانونيّ فرنسيّ، وأهمّ هذه المراحل ما يُعرف بـ«الاتحاد الفرنسيّ» الذي ظهر في دستور

(34)

الجمهوريّة الرابعة الصادر بتاريخ 27-10-1946م، والذي أرادت فرنسا من خلاله الاحتفاظ بعلاقاتها مع مستعمراتها، وقد ضمَّ هذا الاتحاد المستعمرات الفرنسيّة المختلفة من أقاليم متعدّدة، والتي كانت تحت الوصاية (الكاميرون والتوغو) والدول المشاركة كانت تحت الحماية كالمغرب وتونس والهند الصينيّة[1].

في حين ظهر أوّل تجمّع فرانكوفونيّ[2] عام 1970م في مدينة (نيامي) عاصمة النيجر، عندما اجتمع 22 بلدًا لتكوين نواة لتأسيس الفرانكوفونيّة بمفهومها الجديد حين أُعلنت رسميًّا في ذلك العام إبان حكم الرئيس جورج بومبيدو[3]. وقد حملت اسم «وكالة التعاون الثقافيّ والفنّيّ للتبادل الثقافيّ مع الحكومات»، في حين اعتبر تاريخ تأسيسها الموافق ليوم 20 مارس/آذار بمثابة اليوم العالميّ للفرانكوفونيّة حينما اجتمع لذلك رؤساء ثلاث دول تحت الرعاية الفرنسيّة، وهم الرئيس التونسيّ السابق الحبيب بورقيبة، والرئيس

(35)

السنغاليّ السابق ليوبولد سنغور، والرئيس النيجيريّ السابق حماني ديوري، لذا يؤرّخ هذا اليوم في العام 1970م نشأة الفرانكوفونية الدوليّة بإحداث وكالة التعاون الثقافيّ والفنّيّ، وإثر اعتمادها لميثاق فرانكوفونيّة جديد سنة 2005م، أصبحت تسمّى «المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة»[1].

وفي سنة 1950م تمّ تأسيس الاتحاد العالميّ للصحافة الناطقة بالفرنسيّة ظهر المشروع بوضوح أكبر في أعمال المؤتمر الأوّل لوزراء التربية في فرنسا وإفريقيا وكان هذا في عام 1960م، ثمّ رافق هذا المشروع قيام اتحاد الجامعات الناطقة كليًّا أو جزئيًّا بالفرنسيّة عام 1961م[2].

لقد شرّعت الكثير من المؤسّسات بالعمل على إدارة دفّة نشاطات الفرانكوفونيّة، وذلك في الفترة التي سبقت التأسيس الرسميّ لمؤسّستها الرسميّة الأولى عام 1970م -كما سبق ذكره-، بدءًا بما سمّي آنذاك بـ «البعثة الفرنسيّة» عام 1883م، ومن ثمّ «الفيدراليّة العالميّة للثقافة وانتشار اللغة الفرنسيّة» عام 1906م، و«الجمعيّة العالميّة للكتاب باللغة الفرنسيّة» عام 1947م، و«الاتحاد العالميّ للصحافيّين والصحافة باللغة الفرنسيّة» (UIJPLF) و«المجلس العالميّ للغة الفرنسيّة كلغة أوربيّة» (C.T.L.F.L.E) عام 1957م، و«رابطة الجامعات التي تستخدم الفرنسيّة جزئيًّا وكليًّا» (AUPELF)

(36)

عام 1961م، و«فيدراليّة الجمعيّات للانتشار الفرنسيّ» (F.A.P.F)، عام 1946م، و«المنظّمة الإفريقية الملغاشيّة المشتركة» (O.G.A.M) عام 1965م، و«اللجنة العليا للغة الفرنسيّة» C.S.L.F عام 1969م، و«وكالة التعاون الثقافيّ والتقنيّ» عام 1970م، و«الجمعيّة الفرانكوفونيّة للاستقبال والاتصال» عام 1974م، و«الرابطة الدوليّة لرؤساء البلديّات والمسؤولين عن العواصم والمدن الكبرى التي تستعمل كليًّا أو جزئيًّا اللغة الفرنسيّة» عام 1979م[1]، و«المجلس الأعلى للفرانكوفونيّة» عام 1984م، و«المجلس الأعلى للغة الفرنسيّة» C.S.L.F عام 1989م، و«جامعة سنغور» عام 1989م[2].

ومن الجدير بالذكر أنّ وكالة التعاون الثقافيّ والتقنيّ التي أنشئت عام 1970م، والتي كان معظم نشاطها واهتمامها موجّهًا إلى إفريقيا جنوب الصحراء، حيث البلدان التي كانت مستعمرات فرنسيّة سابقة، قد حلّت محلّها المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة «O.I.F» التي أنشئت عام 1997م في مؤتمر القمّة السابع لرؤساء الدول والحكومات الفرانكوفونيّة الذي عُقِدَ في هانوي عاصمة فيتنام[3].

(37)
أ- المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة

تمثّل المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة أمانة عامّة لمختلف المؤسّسات الفرانكوفونيّة؛ إذ تضع الخطط والبرامج وتتابع تنفيذها. فهي معنيّة برسم الخطط وصياغة البرامج والإشراف على تنفيذها، وتنظيم عقد مؤتمرات القمّة لرؤساء الدول والحكومات الفرانكوفونيّة، التي يجري فيها انتخاب الأمين العام للمنظّمة لمدّة أربع سنوات، والأمين العام هو الرئيس التنفيذيّ للمجلس الدائم للفرانكوفونيّة، والمسؤول الأوّل في الوكالة الدوليّة الحكوميّة الفرانكوفونيّة، ومن أبرز المهام التي يقوم بها أو يزاولها: تعزيز التعريف بالمنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة على الساحة الدوليّة، وتنفيذ سياسة المنظّمة الدوليّة، وتوجيه وتنسيق سياسات التعاون المتعدّد الأطراف، ومن الجدير بالذكر، أنّ أوّل من شغل منصب الأمين العام في المنظّمة بطرس بطرس غالي، الأمين الأسبق للأمم المتحدة، وذلك للمدّة بين (1997-2002م)، ثمّ حلّ محلّه في اشغال المنصب، الرئيس السنغاليّ السابق عبدو ضيوف، عندما جرى انتخابه أمينًا عامًّا في مؤتمر القمّة التاسعة التي عقدت في بيروت، وذلك في أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأوّل عام 2002م[1]، ثمّ انتخب ضيوف لدورة ثانية، وحلّت بدلًا عنه (ميكائيل جان) كأمين عام للمنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة[2].

(38)
ب- المؤسّسات الفرانكوفونيّة الأخرى

هناك عدد كبير من المؤسّسات التي يعترف بها ميثاق الفرانكوفونيّة (الهيئات الرسميّة)، وهي مؤتمر رؤساء الدول والحكومات التي يجمع بينها استخدام اللغة الفرنسيّة، والمؤتمر الوزاريّ للفرانكوفونيّة، والمجلس الدائم للفرانكوفونيّة، والجمعيّة البرلمانيّة للفرانكوفونيّة، والأمانة العامّة، فضلًا عن الهيئات التنفيذيّة للفرانكوفونيّة، مثل: الوكالة الدوليّة الحكوميّة للفرانكوفونيّة (AIF)، ويترأسها الأمين العام، وهي معنيّة بالإشراف على تنفيذ البرامج التي تقرّها مؤتمرات القمّة لرؤساء الدول والحكومات الفرانكوفونيّة، والوكالة الجامعيّة للفرانكوفونيّة (AUF)[1]، وجامعة سنغور في الإسكندريّة، ومحطّة التلفزة «تي في 5» (TV5)، والرابطة الدوليّة لرؤساء البلديّات ومسؤولي العواصم والمدن الكبرى الناطقة جزئيًّا أو كلّيًّا باللغة الفرنسيّة (AIMF). كما يوجد عدد آخر من المؤسّسات غير المذكورة في الميثاق، مثل: المنتدى الفرانكوفونيّ للأعمال (F.F.A)[2]، والجمعيّة البرلمانيّة الفرانكوفونيّة، التي تضمّ جمعيّات استشاريّة قوامها نوّاب مختارون من برلمانات البلدان أو الدول الأعضاء في المنظّمة، وهي تشمل 80 برلمانًا أو منظّمة برلمانيّة تنطق باللغة الفرنسيّة، كذلك للمنظّمة الفرانكوفونيّة مكاتب إقليميّة يبلغ عددها (14) مكتبًا، منها: مكتب إفريقيا الغربيّة الذي أنشئ في

(39)

التوغو عام 1983م، ومكتب إفريقيا الوسطى الذي أنشئ في ليبرفيل عام 1992م، ومكتب فيتنام الذي أنشئ عام 1994م، فضلاً عن (مكاتب اتصال، مثل: مكتب نيويورك للاتصال مع الأمم المتحدة، ومكتب جنيف، ومكتب بروكسل للاتصال مع المجموعة الأوروبيّة (، وأخيرًا للمنظّمة الفرانكوفونيّة مراسلون في الدول الأعضاء معيّنون من قبل حكوماتهم، ويمارسون أنشطتهم الإعلاميّة بإشراف من وزارة الخارجيّة ووزارة التعاون والفرانكوفونيّة[1].

وتستعين المنظّمة بالنخب والمؤسّسات السياسيّة والفكريّة الفرانكوفونيّة من أجل تحقيق أهدافها وإنجاز مهامها، إذ يقول بطرس غالي: «إنّ إشراك الجامعيّين وعُمد المدن الكبرى، ووسائل الإعلام، سيُمّكن المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة من امتلاك شخصيّة منظّمة دوليّة من نوع جديد»[2].

(40)

المبحث الثاني - تتبّع تأريخيّ لأبرز الأحداث في مسار الفرانكوفونيّة 1960-2019م

وضمن سياق تتبّع التطوّر التأريخيّ للفرانكوفونيّة، سنتابع مثاباتها وأحداثها المهمّة وبحسب المراحل التأريخيّة، وكما يلي:

أوّلًا- المرحلة الأولى «التأسيس والإنشاء»: (1960-1986م)

1960م: تأسيس الـ (Confemen) مؤتمر وزراء التربية والتعليم في الدول الناطقة بالفرنسيّة.

1961م: إنشاء رابطة الجامعات التي تستخدم الفرنسيّة جزئيًّا أو كلّيًّا (AUPELF).

 1962م: نشرت مجلّة (ESPRIT) الفرنسيّة عددًا خاصًّا حول محور (اللغة الفرنسيّة لغة حيّة) واعتبر محتوى العدد بمثابة «البيان الأوّل للفرانكوفونيّة».

1964م: تأسّست فدراليّة الجمعيّات للانتشار الفرنسيّ (FIPF).

1966م: تشكّلتْ اللجنة العليا للدفاع عن اللغة الفرنسيّة، وأُقِرّت بمرسوم جمهوريّ، وقد رأسها رئيس الوزراء الفرنسيّ الأسبق (جورج بومبيدو)، وتألّفت من عشرين شخصيّة تنتمي لمجالات السياسة والأدب والفنّ والعلوم والإعلام والصناعة، وتحدّدت مهمّتها في تطوير العلاقات الثقافيّة بين الدول الفرانكوفونيّة من المستعمرات وغيرها، ودراسة الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك.

(41)

1966م: تأسّس المجلس العالميّ للغة الفرنسيّة (C.S.L.F)، وهو عبارة عن أكاديميّة فرنسيّة دوليّة للبتّ في النزاعات اللغوية المتوقّعة بين مستخدمي اللغة الفرنسيّة من الدول الفرانكوفونيّة، وسائر المشتغلين بها من أهل الفكر.

1966م: تأسّست المنظّمة الدوليّة للبرلمانيّين الناطقين بالفرنسيّة (AIPLF)، بمطالبة من الرئيس السنغاليّ الأسبق ليوبولد سنغور، حيث جعلت مقرّ إقامتها في بروكسل، ومقرّ أمانة سرّها في باريس. ثمّ انبثقت عنها مؤسّسة (كوكبة المشاهير) التي بدأت تمنح جوائز أدبيّة لأفضل الكُتّاب والشعراء الفرانكوفونيّين.

1967م: إنشاء ميثاق للرابطة الدوليّة للبرلمانيّين الناطقين بالفرنسيّة (AIPLF).

1968م: المنظّمة الدوليّة للبرلمانيّين الناطقين بالفرنسيّة (AIPLF) تتبنّى قرارًا بشأن إنشاء وكالة المساعدات الفرنسيّة.

1969م: تأسّست الفدراليّة الدوليّة لأساتذة اللغة الفرنسيّة  (IPPF)في باريس.

1969م: إنشاء مؤتمر وزراء الشباب والرياضة للبلدان الفرانكوفونيّة (Confejes).

1970م: إنشاء وكالة التعاون الثقافيّ والتقنيّ (ACCT) في نيامي (النيجر).

(42)

1970م: تعيين جان- مارك ليجيه الأمين العام الأوّل لوكالة (ACCT)، وبقي حتّى سنة 1973م.

1970م: تأسّست الفرانكوفونيّة بمفهومها الجديد، باسم (وكالة التعاون الثقافيّ والفنّيّ للتبادل الثقافيّ مع الحكومات)، واعتُبر تأريخ تأسيسها الموافق يوم (20 مارس) بمثابة اليوم العالميّ للفرانكوفونيّة.

1971م: عقد مؤتمر وزراء الفرانكوفونيّة للخدمة العامّة في لومي (توغو).

1972م: افتتاح مدرسة بوردو الدوليّة (EIB).

1973م: انعقد مؤتمر وزراء الفرانكوفونيّة للتعاون في باماكو (مالي).

1974م: بدء العرض الحيّ لمهرجان (Francofête) في كيبيك.

1974م: اختيار دان ديكو، أمينًا عامًّا للوكالة التعاون الثقافيّ والتقنيّ (ACCT).

1974م: تأسيس الجمعيّة الفرانكوفونيّة للاستقبال والاتصال.

1975م: إطلاق برنامج التنمية الخاصّ (DSP).

1977م: إنعقاد مؤتمر لوكسمبورج لوزراء السياسات العلميّة الفرانكوفونيّين.

(43)

1978م: انعقاد مؤتمر وزراء الفرانكوفونيّة للحرف اليدويّة في نجامينا (تشاد).

1978م: إنشاء المجلس الدوليّ للإذاعة والتلفزيون ذات التعبير الفرنسيّ (CIRTEF).

1978م: اختيار وكالة التعاون الثقافيّ والتقنيّ (ACCT) بصفة مراقب في الأمم المتّحدة.

1979م: إنشاء الجمعيّة الدوليّة لرؤساء البلديّات الفرانكوفونيّة (AIMF).

1980م: انعقاد مؤتمر وزراء العدل الفرانكوفونيّة في باريس (فرنسا).

1981م: انعقاد مؤتمر وزراء الزراعة الفرانكوفونيّة في باريس (فرنسا).

1981م: انعقاد مؤتمر وزراء الثقافة الفرانكوفونيّة في كوتونو (بنين).

1982م: اختيار (فرانسوا أوونو نغيما)، أمينًا عامًّا لوكالة التعاون الثقافيّ والتقنيّ (ACCT).

1983م: انعقاد مؤتمر وزراء البحث العلميّ والتعليم العالي الفرانكوفونيّ في (ياموسوكرو/ساحل العاج)

(44)

1984م: تأسيس القناة الفرانكوفونيّة (TV5)، الناقل الرئيسيّ للفرانكوفونيّة في العالم.

1985م: انعقاد مؤتمر وزراء الفرانكوفونيّة الاتصالات في (القاهرة / مصر).

1985م: إنشاء المؤتمر الدوليّ المشترك لغرف المحامين (CIB) في باريس (فرنسا).

1986م: انعقاد أوّل مؤتمر قمّة لرؤساء الدول والحكومات الفرانكوفونيّة في فرساي (فرنسا)[1]، حيث اجتمع للمرّة الأولى بناءً على دعوة من رئيس الجمهوريّة الفرنسيّة فرانسوا ميتران (42) رئيس دولة وحكومة فرانكوفونيّة.

ثانيًا- المرحلة الثانية: عقد المؤتمرات الكبرى (1986-2019م)

1986م: تدشين المركز الأوّل للقراءة والأنشطة الثقافيّة (CLAC)، من المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة في بنين.

1986م: اختيار بول أوكامبا، أمينًا عامًّا لوكالة التعاون الثقافيّ والتقنيّ (ACCT) حتّى سنة 1989م.

1986م: إنشاء شبكة الميلاد لتعليم التغذية في إفريقيا (RENA)،

(45)

التي وُلدت من بروتوكول اتفاق بين وكالة التعاون الثقافيّ والتقنيّ وجامعة لييج.

1987م: انعقاد القمّة الثانية للفرانكوفونيّة في كيبيك (كندا).

1987م: إنشاء صندوق دعم الإذاعة والتلفاز الناطقين باللغة الفرنسيّة.

1988م: إنشاء معهد الطاقة والبيئة الفرانكوفونيّة (IEPF).

1988م: إنشاء قناة ( TV5) كيبيك - كندا.

1988م: إنشاء مؤسّسة الإنتاج السمعيّ البصريّ الناطق بالفرنسيّة في الجنوب.

1988م: تمّ تأسيس اليوم العالميّ للفرانكوفونيّة والاحتفال به (JIF).

1989م: انعقاد القمّة الثالثة للفرانكوفونيّة في داكار (السنغال).

1989م: تنظيم الألعاب الفرانكوفونيّة الأولى (J.O) في الدار البيضاء والرباط (المغرب).

1989م: انعقاد المؤتمر الثاني لوزراء العدل الفرانكوفونيّين في باريس (فرنسا).

1990م: عُيّنَ الكاتب والصحفيّ جان لوي روي من كيبيك أمينًا

(46)

عامًّا  لوكالة التعاون الثقافيّ والتقنيّ (ACCT) لدورتين متتاليتين حتّى سنة 1997م.

1991م: انعقاد القمّة الرابعة للفرانكوفونيّة في باريس (فرنسا).

1991م: إنشاء القناة الفرانكوفونيّة (TV5) إفريقيا.

1991م: انعقاد مؤتمر وزراء الفرانكوفونيّة البيئة في تونس العاصمة (تونس).

1992م: أُرسلت أوّل بعثة من قبل المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة لمراقبة العمليّة الانتخابيّة في رومانيا.

1992م: انعقاد مؤتمر وزراء التربية والتعليم لجميع البلدان الفرانكوفونيّة في مونتريال (كيبيك بكندا).

1992م: شروع البنك الدوليّ للمعلومات (BIEF) بدعم الدول الفرانكوفونيّة.

1993م: إقامة السوق الأولى للفنون المسرحيّة الإفريقية (MASA) في أبيدجان (ساحل العاج).

1993م: انعقاد مؤتمر القمّة الخامس للفرانكوفونيّة تحت شعار «الوحدة في التنوّع» في غراند باي (موريشيوس).

1993م: أصبحت 31 منظّمة غير حكوميّة دوليّة شركاء في الفرانكوفونيّة.

(47)

1993م: انعقاد مؤتمر وزراء الفرانكوفونيّة المسؤولين عن الطفولة في داكار (السنغال).

1995م: انعقاد المؤتمر الثالث لوزراء العدل الفرانكوفونيّين في القاهرة (مصر).

1995م: انعقاد القمّة السادسة للفرانكوفونيّة في كوتونو (بنين).

1997م: انعقاد القمّة الفرانكوفونيّة السابعة في هانوي (فيتنام). حيث تمّ استحداث منصب الأمين العام للفرانكوفونيّة الذي هو بمثابة سكرتير عام لها، وناطق رسميّ باسمها، وممثّل لها في المحافل الدوليّة، والمؤتمرات، والهيئات، وأصبح (بطرس بطرس غالي) أوّل أمين عام للمنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة.

 1997م: انعقاد مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الطرق السريعة في مونتريال (كيبيك- كندا).

 1998م: انعقدت المناظرة الوزاريّة للفرانكوفونيّة في بوخارست، حيث تمّ إقرار مصطلح (المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة)  للدلالة على مجموع هيئات الفرانكوفونيّة[1].

1998م: عُيِّنَ البلجيكيّ (روجر ديابييه) مديرًا عامًّا للوكالة الدوليّة الحكوميّة للفرانكوفونيّة. خدم لدورتين حتّى سنة 2005م.

1998م: إنشاء صندوق دعم الجنوب للصحافة الفرانكوفونيّة شبكة Médiaf.

(48)

1998م: انعقاد مؤتمر مهنيّ (الجمهور والتقنيّة) في باماكو (مالي).

1998م: المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة تصبح مراقبًا في الأمم المتّحدة.

1999م: انعقاد مؤتمر القمّة الثامنة الفرانكوفونيّة في مونكتون (كندا- نيو برونزويك).

1999م: انعقاد مؤتمر وزراء الاقتصاد والماليّة الفرانكوفونيّين في موناكو- فرنسا.

2000م: إنشاء برنامج حراك الشباب الفرانكوفونيّ (PMJ).

2000م: انعقاد مؤتمر لوكسمبورج  للمرأة الفرانكوفونيّة.

2000م: إقامة الندوة الدوليّة حول ممارسات الديمقراطيّة والحقوق والحرّيّات في العالم الفرانكوفونيّ. واعتماد «إعلان باماكو» للديمقراطيّة في باماكو (مالي).

2001م: انعقاد المؤتمر الوزاريّ المعنيّ بالثقافة في كوتونو (بنين)، واعتماد «إعلان كوتون» حول التنوّع الثقافيّ.

2001م: إقامة ندوة «ثلاثة مجالات لغويّة تواجه تحدّيات العولمة» في باريس (فرنسا)، وإطلاق الحوار بين الفرانكوفونيّة والمناطق اللغويّة الدوليّة الكبرى.

(49)

2001م: الإعلان الأول للجائزة الفرانكوفونيّة للقارّات الخمس.

2002م: إطلاق  Médiaterre، أوّل شبكة فرانكوفونيّة من المعلومات حول التنمية المستدامة.

2002م: انعقاد القمّة التاسعة للفرانكوفونيّة: «حوار الثقافات» في بيروت (لبنان). انتُخِب عبدو ضيوف أمينًا عامًّا للفرانكوفونيّة، وقد شارك الرئيس الجزائريّ عبد العزيز بوتفليقة لأوّل مرّة كضيف خاصّ في القمّة.

2002م: وضع خطّة لتعزيز اللغة الفرنسيّة في الاتحاد الأوروبيّ.

2002م: مشاركة الدول والحكومات الفرانكوفونيّة في قمّة المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة للتنمية المستدامة في جوهانسبورغ (جنوب إفريقيا).

2003م: اجتماع الدول لتعليم الفرنسيّة في جنوب الصحراء الكبرى إفريقيا الفرانكوفونيّة في ليبرفيل (الغابون).

2003م: انعقاد مؤتمر الهياكل الحكوميّة المسؤولة عن حقوق الإنسان في الفرانكوفونيّة في باريس (فرنسا).

2003م: انعقاد المؤتمر الوزاري لمجتمع المعلومات في الرباط (المغرب).

2004م: نقل المجلس الأعلى للفرانكوفونيّة، الذي يأتي بعد

(50)

منصب رئيس الجمهوريّة الفرنسيّة مكانةً إلى هيكيليّة المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة.

2004م: إقامة ندوة فرانكوفونيّة للحصول على التمويلات الدوليّة في باريس (فرنسا).

2004م: واغادوغو (بوركينا فاسو)، عقدت القمّة العاشرة للفرانكوفونيّة تحت شعار: «الفرانكوفونيّة، فضاء التضامن من أجل التنمية المستدامة».

2004م: اعتمدت الفرانكوفونيّة إطارًا استراتيجيًّا لمدّة عشر سنوات للمدّة (2005-2014م) في قمّتها المنعقدة في واغادوغو (بوركينا فاسو).

2004م: هيرفي بورج، ضيف شرف لدى الفرانكوفونيّة في دورة الألعاب الأولمبيّة في أثينا.

2005م: إطلاق مشروع (Hub & Spokes): الذي هو مشروع شراكة بين المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة والكومنولث، بتمويل من الاتحاد الأوروبيّ، وإدماج بلدان الـ (ACP) في العولمة.

مارس 2005م: مساهمة الفرانكوفونيّة في المؤتمر العالميّ للعمل المتعلّق بالمرأة (بيكين + 10) المقام في بكين(الصين).

2005م: إطلاق برنامج تعزيز اللغة الفرنسيّة في المنظّمات الدوليّة الإفريقية.

(51)

2005م: إقرار اتفاقيّة اليونسكو بشأن حماية تنوّع أشكال التعبير الثقافيّ وتعزيزها.

2005م: اعتماد المؤتمر الوزاريّ للفرانكوفونيّة «ميثاق الفرانكوفونيّة الجديد» أثناء دورته الحادية والعشرين، التي أقيمت في أنتاناناريفو (مدغشقر).

2006م: انعقاد مؤتمر وزاريّ فرانكوفونيّ حول منع نشوب الصراعات والأمن الإنسانيّ في سانت بونيفاس (مانيتوبا، كندا)، الذي تمخّضَ عنه اعتماد إعلان «سانت بونيفاس» لمنع نشوب الصراعات.

2006م: الاحتفال بسنة (سنغور).

2006م: تسنم (كليمنت دوهيم)، منصب مدير المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة.

2006م: الكاتب والصحفيّ الكندي (ليز بيسونيت)، يحضر ضيف شرف في دورة الألعاب الأولمبيّة الشتويّة الفرانكوفونيّة في تورينو- كندا.

2006م: «تنظيم المهرجان الفرانكوفونيّ (Francofffonies!)» في فرنسا.

2006م: انعقاد مؤتمر القمّة الحادية عشرة للفرانكوفونيّة في بوخارست (رومانيا)، تحت شعار: «تكنولوجيا المعلومات في

(52)

التعليم». واُختير عبدو ضيوف أمينًا عامًّا للفرانكوفونيّة لمدّة 4 سنوات جديدة.

2007م: إطلاق مشروع (التطوّع الفرانكوفونيّ)، وهو ما يعزّز التنقّل فيما بين بلدان الجنوب للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 21-34 سنة.

2007م: إطلاق برنامج تعليم التنمية الفرنسيّ في جنوب شرق آسيا (VALOFRASE).

2008م: انعقاد المؤتمر الرابع لوزراء العدل الفرانكوفونيّين في باريس (فرنسا).

2008م: المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة تنظّم «الفرانكوفونيّة الحدث» في بكين (الصين)، لتشجيع استخدام اللغة الفرنسيّة في الألعاب الأولمبيّة (J.O).

2008م: انعقاد مؤتمر القمّة الفرانكوفونيّة الثانية عشرة في كيبيك (كندا).

2009م: تنظيم بطولة الألعاب الفرانكوفونيّة السادسة في بيروت (لبنان).

2010م: الفرانكوفونيّة تحتفل بمرور 40 سنة على تأسيس الوكالة الأم (ACCT).

(53)

2010م: انعقاد مؤتمر القمّة الفرانكوفونيّة الثالثة عشرة في مونترو (سويسرا).

2011م: نظّمت ندوة: (الفرنسيّة في المنظّمات الدوليّة - دور مجموعة السفراء الفرانكوفونيّين) في باريس (فرنسا).

2012م: إقامة المنتدى العالميّ الأوّل للغة الفرنسيّة في كيبيك- كندا.

2012م: انعقاد مؤتمر القمّة الرابعة عشرة للفرانكوفونيّة في كينشاسا (جمهوريّة الكونغو الديمقراطيّة).

2014م: إقامة المنتدى الدوليّ للشباب والوظائف الخضراء في نيامي (النيجر).

2014م: انعقاد مؤتمر القمّة الخامسة عشرة للفرانكوفونيّة في داكار (السنغال).

م: ميكائيل جان تتولّى منصب الأمين العام للفرانكوفونيّة بدلًا من (عبدو ضيوف).

2015م: عُينّ (أداما عوان) مديرًا للمنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة بدلًا من (كليمت دوهايم).

2015م: افتتاح معهد الفرانكوفونيّة للتعليم والتدريب في داكار (السنغال).

(54)

م: انعقاد مؤتمر القمّة السادسة عشرة للفرانكوفونيّة في أنتاناناريفو (مدغشقر) [1].

م: انعقاد الألعاب الرياضيّة الفرانكوفونيّة في أبيدجان في 21 تمّوز، واعتبار اللغة الفرنسيّة كلغة مشتركة بين الدول المشاركة.

م: انعقاد المؤتمر الوزاريّ الفرانكوفونيّ (باريس، 25 و26 تشرين الثاني/نوفمبر 2017م).

2018م:  تولّي« لويز موشيكيوابو» منصب الأمينة العامّة للمنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة بدلًا من «ميكائيل جان».  

2018م:  انعقاد القمّة السابعة عشرة، يريفان - أرمينيا، 11- 12 أكتوبر.

2019م: الاحتفال باليوم الدوليّ للفرانكوفونيّة (20 آذار/ مارس 2019م) وأسبوع اللغة الفرنسيّة والفرانكوفونيّة (من 16 إلى 24 آذار/ مارس 2019م)[2].

(55)
(56)

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

المصطلحات الموازية للفرانكوفونيّة

 

(57)

تحاول الفرانكوفونيّة أن تطرق أبواب فضاءاتٍ متعدّدة، لكي تجعل منها فرصة لتفعيل تعاون مشترك مع أطراف أخرى على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المتوازنة، ومن مخرجات ذلك، تظهر مصطلحات تعود إلى تجمّعات وفضاءات موازية للفرانكوفونيّة سواء من حيث اللغة أو العرق أو الموروث التأريخيّ، إذ تتّجه هذه الفضاءات إلى الانفتاح على تجمّعات مختلفة، جنبًا إلى جنب مع الدول الفرانكوفونيّة الناطقة بالفرنسيّة، مثل: (الكونغو، برازافيل وكينشاسا، وبنين، ومالي)، ومن بين تلك الفضاءات -مثلًا- تجمع الدول الناطقة بالبرتغاليّة (اللوزيغونيّة)، والناطقة بالأسبانيّة (الهيد- سبانوفونيّة)، والناطقة بالإنكليزيّة (الأنكلوفون)، التي تتعاون مع المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة[1].

 أمّا الفئة الثانية فهي تجمّعات عرقيّة وقوميّة، مثل: الفرانكوفونيّة العربيّة، والبربريّة، والفينيقيّة، والفرعونيّة.

المبحث الأوّل - مصطلحات موازية من حيث اللغة

لعلّ أبرز هذه المصطلحات المعتمدة على الرابطة اللغوية ما يلي:

أوّلًا-  الأرابوفونيّة (Arabophonie)

وهي الدول الناطقة باللغة العربيّة في آسيا وإفريقيا، إذ يتحدّث

(58)

سكّانها اللغة العربيّة الفصحى رسميًّا، مع أنّ لكلٍّ منها لهجة محلّيّة أو اكثر يتحدّث بها سكّانها، وتنضوي تحت مظلّة جامعة الدول العربيّة التي هي منظّمة إقليميّة معترف بها عالميًّا. ينصّ ميثاقها على التنسيق بين الدول الأعضاء في الشؤون الاقتصاديّة، ومن ضمنها العلاقات التجاريّة، الاتصالات، العلاقات الثقافيّة، الجنسيّات ووثائق وأذونات السفر والعلاقات الاجتماعيّة والصحّة. المقرّ الدائم لجامعة الدول العربيّة يقع في العاصمة المصريّة القاهرة، يبلغ المجموع الكلّيّ لمساحة الدول الأعضاء في المنظّمة  13.953.041كم²، حيث إنّ مجموع مساحة الوطن العربيّ تأتي في المرتبة الثانية عالميًّا بعد روسيا، ومجموع  سكّانها هو الرابع عالميًّا بعد الصين، والهند والاتحاد الأوروبيّ[1].

وغالبًا ما تعمّ الازدواجية اللغويّة في التعليم والإعلام وغيرهما في البلدان «الفرانكوفونيّة-الارابوفونيّة» لتؤشّر  مؤشّرًا حقيقيًّا لوجود تصنيف اجتماعيّ معيّن في تلك المجتمعات ومن بينها الجزائر -على سبيل المثال-، إذ أصبح (الفرانكوفونيّين)، أو ذوي الثقافة واللسان الفرنسيّين يمثّلون الفئة الاجتماعيّة (العصريّة)، في حين يمثّل (الأرابوفونيّين) أو ذوي الثقافة واللسان العربيّين الفئة التقليديّة من ذلك المجتمع[2].

(59)
ثانيًا- الأنكلوفونيّة (Anglophonie)

هي الدول - الناطقة بالإنكليزيّة - جزئيًّا أو كليًّا، تضمّها منظّمة دول الكومنولث (Commonwealth)، التي تجمع المملكة المتّحدة مع مستعمراتها السابقة وعددها 53 بلدًا وحكومة. هدفها تقوية الروابط الاقتصاديّة والثقافيّة والسياسيّة بين الأعضاء، إلى جانب دعم مسارات الديمقراطيّة والشفافيّة داخل كلّ بلد عضو، وتعدّ بنغلاديش أفقر أعضائها.

ظهرت الأنكلوفونيّة كما هو حال الفرانكوفونيّة، بعد الانحسار شبه النهائيّ للاستعمار البريطانيّ، وهي بمعنى من المعاني (تمثّلها منظّمة دول الكومنولث)، أي الدول التي تجمّعت تحت هذا الاسم بعد أن نالت استقلالها من بريطانيا، واحتفظت بعد ذلك برابطة رمزيّة معنويّة بالعرش البريطانيّ وروابط أخرى تتميّز هي الأخرى بطابع ثقافيّ أنكلوسكسونيّ، وقد تأسّست رابطة الكومنولث من مستعمرات بريطانيّة سابقة، منها(بريطانيا وكندا وأستراليا وإيرلندا ونيوزيلندا ونيوفاوندلاند وجنوب إفريقيا)، وقد تبلورت الرابطة في صيغتها المعروفة منذ إعلان وستمينستر عام 1931م. في حين يتجاوز عدد سكّان الرابطة ربع سكّان العالم، وتعتبر كلّ من بريطانيا وأستراليا من بين أغنى الدول الأعضاء، فيما تُعدّ بنغلاديش من أفقرها. ويوجد المقرّ الرئيسيّ للكومنولث بالعاصمة البريطانيّة لندن[1].

(60)

تُعدُّ 31 دولة من دول الكومنولث دولًا صغيرة، كثير منها دول جزريّة. ويمتدّ الكومنولث في جميع أنحاء العالم ويشمل كلًّا من الاقتصادات المتقدّمة والبلدان النامية. تشمل إفريقيا (19 دولة) وآسيا (7) ومنطقة البحر الكاريبي والأمريكيّتين (13) وأوروبا (3) والمحيط الهادئ[1].

وهناك تعاون بين هذه المنظّمة والمنظّمة الفرانكوفونيّة، ففي عام 2005م تمّ إطلاق مشروع (Hub & Spokes) وهو عبارة عن نظام شراكة بين المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة والكومنولث، بتمويل من الاتحاد الأوروبيّ. ومع أنّ لكلٍّ من الفرانكوفونيّة والكومنولث أهدافًا مشتركة، فإنّ التشديد الخاصّ الذي تصّر فرنسا على إيلائه للغة الفرنسيّة يمنحها طابع يتّسم بنوع من الجدّيّة، وهي خاصّيّة لها علاقة بالتدهور النسبيّ والمطّرد الذي أصاب اللغة الفرنسيّة نتيجة الصعود المتواصل للغة الإنكليزيّة كلغة عالميّة للاقتصاد والدبلوماسيّة والعلم والثقافة، غير أنّ هذا الصعود كان يعكس إلى حدٍّ كبير الهيمنة الأمريكيّة على الصعيد العالميّ، وهي هيمنة كانت تجتهد كلٌّ من دولتي الاستعمار القديم للتغلّب عليها بوسائل خاصّة. ولعلّ الاجتماع المشترك الذي عقده الأمين العام الأسبق للمنظّمة الفرانكوفونيّة العالميّة «ضيوف عبده» وأمين عام الكومونولث السابق «كماليش شارما» في 24 شباط / فبراير 2011م

(61)

في لندن خير دليل على هذا التوجّه، فقد ذكر أنّ المحادثات تركّزت على الجهود المشتركة التي يبذلها كلٌّ من الطرفين من أجل تعزيز الديمقراطيّة في العالم، ومساعدة الأجيال الشابّة والتجاوب على نحو أكثر إيجابيّة مع المجتمع المدنيّ[1].

وبشأن التحدّي اللغويّ الأنكلوفونيّ، تواجه الفرانكوفونيّة منافسة شديدة على المستوى الثقافيّ من الكومنولث البريطانيّ الذي يُعّد المقابل الأنكلوفونيّ لها، إذ يضمّ الأخير أكثر من (2 مليار) فرد يتحدّثون الإنكليزية بنسبه 30% من سكّان العالم، بينما لا تضمّ الفرانكوفونيّة سوى عدد الناطقين بالفرنسيّة في جميع أنحاء العالم ب 300 مليون ناطق باللغة الفرنسيّة في العالم: منهم 72 مليون ينطقونها بصفة جزئيّة[2].

ثالثًًا- الهيد- سبانوفونيّة (Hispanophone)

هي البلدان الناطقة بالإسبانيّة كما يُعّرفها قاموس لاروس الفرنسيّ[3]، ويُعّد مصطلحي (Hispanophone) و(Hispanosphere) المستخدمان للإشارة إلى المتّحدثين باللغة الإسبانيّة والعالم الناطق باللغة الإسبانيّة، على التوالي، ولعلّ مفردتيهما مستمدّتان من الاسم السياسيّ اللاتينيّ لشبه الجزيرة الإيبيريّة (هيسبانيا).[4]

(62)
رابعًا- الليوزفورينيّة (Lusofonia) 

 يُعدُّ مصطلح «Lusophone» مركبًّا كلاسيكيًّا، حيث يستمدّ الشكل المدمج «Luso» من المصطلح اللاتينيّ لمنطقة تقابل البرتغال تقريبًا، وتسمّى (Lusitania)، أمّا اشتقاق مفردة «phone» فهي من الكلمة اليونانيّة القديمة (ō phone)، والتي تعني «الصوت». إنّ استخدام المصطلح «Lusophone» يعكس المصطلحات المتشابهة، مثل: (الأنكلوفونيّة) للمتحدّثين باللغة الإنكليزيّة، و(الفرانكوفونيّة) للناطقين بالفرنسيّة، والناطقين بـ (الهيسبانوفونيّة) للناطقين بالأسبانيّة. يستخدم المصطلح أحيانًا في إشارة إلى مجموعة البلدان الناطقة بالبرتغاليّة، وهي مجموعة لغويّة إثنيّة من الشعوب والأمم في جميع أنحاء العالم تتحدّث اللغة البرتغاليّة (Comunidade dos Países de Língua Portuguesa)[1]، والمعروفة أيضًا باسم «Lusophone World»، هي المجتمع المقابل لدول «Lusophone»، الموجودة في أوروبا والأمريكيّتين وإفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا. تُشكّل الدول الناطقة بالبرتغاليّة أكثر من 279 مليون شخص على مستوى العالم[2].

أُسّست مجموعة البلدان الناطقة بالبرتغاليّة عام 1996م عن طريق اجتماع سبع دول، وهي: (البرتغال والبرازيل وأنغولا والرأ

(63)

س الأخضر وغينيا بيساو وموزمبيق وساو تومي وبرينسيبي)، وفي عام 2002م انضمّت تيمور الشرقيّة للمجموعة بعد استقلالها. وأعلنت المجموعة خلال الاجتماع المقام في لواندا عن اعتبار يوم 5  مايو يومًا ثقافيًّا لهذه الدول (Dia da Cultura Lusَfona). في يوليو 2006م انضمّت غينيا الاستوائيّة وموريشيوس للمجموعة كمراقبين بالإضافة إلى 17 منظّمة دوليّة،  وتلاها انضمام السنغال عام 2008م.[1]

خامسًا- الكريوليّة (Créole) 

إنّ كلمة كريول (creole) «الإنجليزيّة هي مشتقّة من كلمة» كريولي» الفرنسيّة والمستقاة هي الأخرى من كلمة كريولو(crioulo) البرتغاليّة. وهذه الكلمة الأخيرة هي اشتقاق من الفعل كريار (criar) (أي يُربّي) والتي صيغت في القرن الخامس عشر في القواعد الأماميّة التجاريّة والعسكريّة التي أنشأتها البرتغال في غرب إفريقيا وجزر الرأس الأخضر. وتشير في الأصل إلى أبناء المستوطنين البرتغاليّين الذين ولدوا و«تربّوا» محلّيًّا. ثمّ انتقلت هذه الكلمة إلى لغات أخرى ربّما عن طريق تجّار العبيد البرتغاليّين الذين كانوا يحتكرون سوق العبيد في أمريكا الجنوبية خلال القرن السادس عشر[2].

لقد توصّلت البحوث والدراسات اللغويّة إلى تعريف عالميّ للفرانكوفونيّة بعيدًا عن الموروث، وكان من الضروري معرفة كيف

(64)

أنّ -اللغة الفرنسيّة- يمكن تقييمها في ظروف وحالات اتصال متعدّدة. وهكذا فإنّ إدخال مفردة «التنّوع الثقافيّ»[1] في إطار البحوث والدراسات، أظهرت تعقيدات بل وانعكاسات سلبيّة في ما يتعلّق بفهم هذا المصطلح، (فالكريوليّة تعدّها الفرانكوفونيّة ضمن تنوّع اللغة الفرنسيّة) كما توجد في البلدان الكريوليّة (الناطقة بالبرتغاليّة) لغة فرنسيّة، والتي تُعدّ جزءًا من فضاء الفرانكوفونيّة[2].

وبشكلٍ عام، يُطلق مصطلح «الكريول» هو ومشتقّاته في اللغات الأخرى على أناس في مختلف البلدان والحقب، بمعانٍ مختلفة بعض الشيء، إذ غالبًا ما تستخدم هذه المفردة في المستعمرات أو في الأماكن التي كانت مستعمرات واقعة في قارّة أخرى، إذ تشير في الأصل إلى الأشخاص المولودين محلّيًّا من آباء أجانب، عندما بدأ إنشاء المستعمرات، كان غالبًا ما يُطلق على الأطفال المولودين لأبوين مهاجرين اسم «كريول». وكان هذا المصطلح أكثر انتشارًا في مستعمرات تشيسابيك[3].

(65)
سادسًا- الفرانكوفوليّة  (Francofilie)

يُعرّفها قاموس لاروس الفرنسيّ، بأنّها تعني«التصرّف الإيجابيّ تجاه فرنسا واللغة الفرنسيّة»، وتتفرّع منها العديد من النشاطات والفعاليّات التي يُعدّ من أبرزها المهرجان الموسيقيّ (Francofilies) الذي أُنشئ في عام 1985م في «لاروشيل» في «شارينت ماريتيم»  بمبادرة من جان لويس فولكييه. يقام المهرجان كلّ عام في شهر يوليو، وتديره شركة (Francofolies)[1]

في إطار المجتمع الفرانكوفولي، يلتزم المهرجان بتعريف ونشر الأغنية والموسيقى الحديثة بشكلٍ أساسيّ بالتعبير الفرنسيّ والفرانكوفونيّ مع جمهور واسع  وبناءً على هذه الرغبة، وُلِدت مع مرور الوقت أعمال تمّ تنفيذها بالتوازي مع المهرجان، مثل:
1- نظام تدريب ودعم للفنانين الناشئين من الفضاء الناطق بالفرنسيّة (Chantier des Francos).

2- برنامج للترويج للأغاني الفرنسيّة في المدارس (Francos Educ) يدعى: (أطفال لازيك la Zique)، وهو عبارة عن كتاب تعليميّ يتمّ نشره كلّ عام، مُؤلّف من مجموعة كاملة ومتعدّدة التخصّصات، وكتيّب وقرص مدمج يضمّ حوالي عشر أغنيات، مع 20000 نسخة وتوزيعها على معلمّي الأكاديميّات الثلاثين الذين يطلبونها، حتّى يتمكّن من تعريف الأطفال على تنوّع تراث الأغنية الفرنسيّة[2].

(66)

المبحث الثاني - مصطلحات موازية من حيث الجذور العرقيّة والتأريخيّة

أوّلًا- الفرانكوفونيّة العربيّة

بموازاة مصطلح (الأرابوفونيّة)، هناك مصطلح «الفرانكوفونيّة العربيّة»، الذي يقول عنه (لوسيان بيترلان)[1]* بأنّ هذا الاسم اُتخذ بعد عدّة عقود شد، حيث وُلِد في ظلّ الصحافة الملتزمة التي تشتمل علامات الصداقة والتضامن الفرنسيّ العربيّ في مناخ مرتبط بالنزاعات العديدة في الماضي والحاضر والتي ما زالت أثارها باقية، ومنذ ذلك الحين وبمساعدة محطّات ومراكز قويّة بدأت «الفرانكوفونيّة العربيّة» تأخذ بعدًا عالميًّا لازمًا للمستقبل المشترك بين الشعوب العربيّة والأوروبيّة فضلًا عن الشراكة الحقيقيّة بين شمال البحر المتوسّط وجنوبه[2].

ابتكر هذا المصطلح من قبل «ستيليو فرانجيس»، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للفرانكوفونيّة (HCF) عام 1983م، وهو عّد في حينه من بين أكثر التصوّرات المستقبليّة الواعدة أهمّيّة، والمراد منها إحداث تهجينات وتزاوجات مستحدثة مع الفرانكوفونيّة[3].

(67)

يؤكّد ذلك سليمان بن عيسی[1] الذي صرّحَ بالآتي: «... طُرحَ على العديد من المشاركين في المؤتمر الذي عُقد حول «الفرانكوفونيّة العربيّة» في 27 فبراير 2001م في بيروت، السؤال التالي -وهم في حالة من الدهشة-: «ما الفرانكوفونيّة العربيّة؟»، وأعتقد أنّ أكثر ما يضفي على كلمة «فرانكوفونيّة عربيّة» معنى أعمق هو تاريخ نشأة هذا الاصطلاح أكثر من التركيبة اللغوية. يردف عيسى: «... وأودّ أن أقدّم المزيد من الإيضاح حوله، فاصطلاح «فرانكوفونيّة عربيّة» قد استحدثه لأوّل مرّة عام 1982م في الجزائر العاصمة «ستيليو فاراننجيز Stelio Farandyls[2] أمام «عبد المجيد مزيان» وزير الثقافة الجزائريّ آنذاك، ولمعرفتي بكليهما أستطيع أن أتخيّل كيف كان لقاؤهما، لقد انطلق هذان المسؤولان في مناقشة يطلق عليها العالم الدبلوماسیّ اسم «مباحثات»، وكانت تدور حول حوار الثقافات، وكان السيد عبد المجيد مزيان يتّسم في آن واحد بالحذر الشديد وبالدبلوماسيّة المعهودة في بلاد الشرق، عندما قال: إنّ «الفرانكوفونيّة ليست إلا تعبيرًا عن يأس استعماريّ»، في حين أجابه «فارانجيز» قائلًا -بالاقتناع والمثابرة نفسيهما محاولًا إخفاء نبرة الحدّة التي كانت تشوب صوته-: إنّ «الفرانكوفونيّة قد تمثّل أملًا للمستقبل». لم يكن لدى فاراندجيز ما يقوله عن هذا الاصطلاح الذي ابتدعه لتوّه،  لقد استطاع أن يخلق مستقبلًا بكلمة واحدة، ويبقى أن يدخل هذا المستقبل حيّز التنفيذ[3].

(68)

«إنّ مداخلة ستيلو غاراننجيز» الأمين العام للمجلس الأعلى للفرانكوفونيّة في إطار هذه الندوة، قد شهدت ميلاد الفرانكوفونيّة العربيّة، أي ميلاد قوّة عربيّة وفرنسيّة تتولّد عنها وتتطوّر شراكة متبادلة الثقافة ولغة الآخر على جانبي البحر المتوسّط مؤكّدًا على أنّ الفرانكوفونيّة العربيّة هي واقع ولا ينبغي أن تكون مجرّد عاطفة سريعة الزوال[1].

وفي سياق الارتباط بين الفرانكوفونيّة والأرابوفونيّة، أجاب السيد «دومينيك شوفالييه» Chevaller Dominique عن سؤال في مجلّة «فرنسا والبلاد العربيّة» بعددها الصادر في يونيو 1999م، حول الاستراتيجيّة العربيّة الفرانكوفونيّة، قائلًا: «لقد أصبح هناك تبادل بين «الفرانكوفونيّة والأرابوفونيّة»، إنّه شيء ثقافيّ مرتبط بكلّ الجوانب السياسيّة والاقتصاديّة». وفي نفس السياق،  تأسّست مجلّة فرنسا والبلاد العربيّة الشهريّة عام 1998م ونشأت من جمعيّة التضامن الفرنسيّ العربيّ التي تشكّلت بعد حرب يونيو 1997م بهدف تقديم الدعم للشعوب العربيّة الشرقيّة من أجل إقناع الرأي العام هناك بأهمّيّة السياسة العربيّة للجنرال ديغول، وقد تميّزت المجلّة بعمق تركيزها على ضرورة تعلّم اللغة العربيّة من أجل ثقافة فرنسيّة - عربيّة مشتركة[2].

(69)

وفي العصر الحديث، صدرت المجلّة الشهريّة (Arabies) باللغة الفرنسيّة، هي مجلّة العالم العربيّ والفرانكوفونيّة كما يشير عنوانها الفرعيّ، يبلغ عدد المشتركين فيها (في فرنسا 5000 مشترك)، كما توزّع في أوربا والمغرب والشرق الأوسط (2000 مشترك في لبنان)، وفي العربيّة السعوديّة، تصدر بطبعة ملوّنة، وتعالج موضوعات في مجالات الاقتصاد والسياسة والثقافة. وبشأن المجلّات المتخصّصة، فقد ارتفع عدد إصدارات الصحافة الاقتصاديّة من 7 إصدارات في 1979م إلى 18 إصدار في 1991م، وأغلبها مزدهر للغاية، وقد انتعش هذا القطاع بفضل الأزمة الاقتصاديّة والوضع الجيّد لسوق الأوراق الماليّة، ففضلًا عن الاهتمام الخاصّ بالادّخار والاستثمار، والاهتمام بسير المنشآت[1].

يقول كريستيان فيليب[2]، في محاضرة له بعنوان: «ملاحظات حول موضوع»: الفرانكوفونيّة العربيّة الواقع والمشروع» في إطار ندوة «العالم العربيّ والفرانكوفونيّة وحوار الثقافات» التي أقيمت في بيروت عام 2001م: 

إنّ «الفرانكوفونيّة العربيّة» ترتكز على معرفة لغتين: إحداهما باعتبارها اللغة الأم، والأخرى باعتبارها لغة ثانويّة. إذن فمن الضروري بذل مجهود هائل من أجل تعلّم اللغة الفرنسيّة في العالم العربيّ وتعلّم اللغة العربيّة في العالم الفرانكوفونيّ، خاصّة في فرنسا، أي أن يکون

(70)

التعلّم مزدوجًا، يؤكّد ذلك «سنليو کاراندونيز» Stelio Farandis، الأمين العام للمجلس الأعلى للفرانكوفونيّة الأسبق: «توجد بين الكلمات والأشياء علاقة جدليّة. إذ أنّ التصوّر الذي يلخّص للصف ويحلّل أو يتفوّق على الواقع يمكنه بدوره أن يجعل هذا الواقع أكثر وضوحًا ومقرها أكثر بل ويجعله أكثر قدرة على تعبئة الناس، وفي رأيي هذه هي حال تصوّر الفرانكوفونيّة العربيّة: لقد ابتدعت هذا الاصطلاح خلال مناقشة مشتعلة مع وزير الثقافة الجزائريّ السيد عبد المجيد مزيان عام 1983م، وقد أصاب هذا الاصطلاح هدفه»[1].

في الواقع، ساعد تقدّم الفرانكوفونيّة في العالم العربيّ من جهة وحيويّة اللغة العربيّة في فرنسا وفي البلاد التي تكون فيها اللغة الفرنسيّة اللغة الأم في مناطق أخرى، مثل: (بلجيكا، وكندا وغيرهما) على إثبات إمكانيّة وجود حوار يوميّ حقيقيّ بين الشعوب والثقافات شريطة الاستماع إلى اللغات الأخرى وتقبّل الاختلافات، وتلعب -في هذا الإطار- المدرسة الدوليّة للمترجمين الفوريّين والمترجمين (إيزيت ESIT) دورًا مهمًّا داخل هذا الفضاء الجغرافيّ اللغويّ المميّز للفرانكفونيّة العربيّة على اعتبار أنّها منذ إنشائها عام 1907م تضمّ قسم لغة «عربيّة - فرنسيّة» يعمل بانتظام منذ هذا التأريخ. وفي هذا المجال تحتلّ المدرسة مكان الصدارة حتى مع ازدياد المنشآت التي توفّر أعدادًا من المترجمين الفوريّين والتحريريّين في العالم بما في ذلك العالم العربيّ[2].

(71)

إنّ الفرانكوفونيّة العربيّة تتطلّب تطوير وسائل الإعلام العربيّة الفرنسيّة مزدوجة اللغة مع الأخذ في الاعتبار، أنّنا نرى جيّدًا الآن في الجزائر -على سبيل المثال- صعوبات في معايشة الفرانكوفونيّة بقدر صعوبات معايشة الفرانكوفونيّة العربيّة؛ وذلك بسبب الإطار البيئيّ البربريّ الذي يُمثّل الأصل الذي لم يتم التعرّض به، وربّما يكمن السرّ في عدم ولوج الجزائر في الفرانكوفونيّة العربيّة هو رفض القبول الجادّ لسيادة اللغتين العربيّة والبربريّة على حساب الفرنسيّة لغة المُستعمِر القديم وعمود الفرانكوفونيّة الحديثة[1].

يجيب وزير الشؤون الخارجيّة في الجمهوريّة الفرنسيّة الأسبق «إيرفيه دو شاريت»، في ردّه على سؤال حول رأيه بموقف الجزائر، البلد الذي تُمارَس فيه اللغة الفرنسيّة على نطاق واسع إلى جانب اللغة الأم، في وقت ترفض فيه -حتّى اليوم- الانضمام إلى «المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة»، قائلًا: «إنّ الفرانكوفونيّة في جوهرها عالم يقوم على الشراكة وحرّيّة الانضمام، وإن كان أحد البلدان لا يرغب في أن يشكّل جزءًا من هذا العالم، فهذا حقّ من حقوقه الحصريّة، لكن آمل أن يكتشف الجزائر يومًا مصالحه في أن ينضمّ إلينا، وليس إلى الفرنسيّين وحدهم، بل أيضًا إلى الأفارقة والعرب الآخرين، والكيبيكيّين والهاييتيّين والكمبوديّين والرومانيّين وغيرهم، فأنا ممّن يعتقدون أنّ للجزائر مكانة محفوظة في هذه المجموعة، وأنّها قد

(72)

تعود على هذه الأخيرة بفوائد جمّة. قد يأتي هذا اليوم عندما تصبح علاقات الجزائر مع تأريخها أكثر استقرارًا، وعندما تمرّ العلاقات الفرنسيّة الجزائريّة في مرحلة سليمة»[1].

وهكذا، نجد أنّ الفرانكوفونيّة العربيّة غير مكتملة في جميع البلدان العربيّة الفرانكوفونيّة، التي يرفض بعضها أن يتخلّى عن اللغة العربيّة للغة الفرنسيّة لكي يمكن تعميم مصطلح (الفرانكوفونيّة العربيّة) الذي نتحدّث عنه في هذه الفقرة.

ثانيًا- البربريّة

مفردة «بَرْبَريَّة» في معاجم اللغة، هي جمع بَرْبَريَّات وبَرَابِرَةُ،  
وهو اسم مؤنَّث منسوب إلى«بَرْبَر»، فتوصف بها «الدولة البربريّة»، و«الثقافة البربريّة»، كما تُطلق على سكّان بلدان البَرْبَر في شمال إفريقيا (الأمازيغ)، ويُعرِّف المعجم الغنيّ «البَرْبَر» بأنّهم:  «شعبٌ له لغته الخاصَّة، أغلبه قبائل تسكُن الجبال في شماليّ إفريقيا، أسلمتْ وشاركتْ في فتح الأندلس بقيادة أحد أبنائها طارق بن زياد، واختلطتْ بالعرب ومنها الأغالبة والمرابطون والموحِّدون، ومن البربر أمَّة أخرى يقيمون بين الأحباش والزنج على ساحل بحر الزِّنج وبحر اليمن[2]                                       

تسمّى لغتهم «الأمازيغيّة»، وهي تجمع «إيمازيغن» ومؤنّثها «تمازيغت»، و«تِمازيغين» الذي يعني في اللغة الأمازيغيّة «الإنسان

(73)

الحرّ النبيل»، والبربر أو البرابرة اسم لاتيني، ويعني «المتوحّشين أو الهمجيّين البدائيّين»، أطلق الرومان هذا الاسم على كلّ الأجانب وبينهم «الأمازيغ»، وذلك في غزواتهم لبلدان حوض البحر الأبيض المتوسّط[1].

ولعلّ القضيّة الأمازيغيّة (البربريّة) لم تزل تعدّ بعدًا من الأبعاد السلبيّة للفرانكوفونيّة، إذ تثير هذه المسألة أزمةً بعد أخرى في بلدان شمال إفريقيا العربيّة، حيث يرى معظم أبنائها أنّها من صنع فرنسا وسياستها الفرانكوفونيّة، التي يغذّيها باستمرار الفرانكوفونيّون المحلّيّون، ولا سيّما (ذوو الأصول البربريّة)، وقد اعترفت لهم فرنسا بالأمازيغيّة كلغة مستقلّة. وهذا الشأن قد باعد بين الجزائر والانضواء تحت مظلّة الفرانكوفونيّة، والانضمام الرّسميّ إلى منظّمتها الدوليّة.

وإذا ما رجعنا إلى جذور التفرقة بين العرب والبربر في إطار سياسة الفرْنَسَة، نجد أنّ حكومة الاستعمار الفرنسيّ في الجزائر كانت قد أعلنت «الظهير البربريّ» عام 1930م، متّجهةً نحو استهداف الكيان الجزائريّ وهويّته العربيّة والإسلاميّة، وذلك بالفصل بين ما سمّته سلطة الاحتلال بـ (العنصر العربيّ) من جهة، و(العنصر البربريّ) من جهة ثانية، فصلًا حضاريًّا شاملًا كان المقصود من فرْنَسَة وتنصير القسم الأكبر من الجزائريّين، ولا سيّما ذوو الأصول البربريّة[2].

(74)

أرسل أوّل المقيمين العامّين وأبرزهم، «الجنرال ليوتي» دوريّته الشهيرة في شهر يونيو/حزيران 1921م. وممّا جاء فيها: «ليس علينا أن نعلّم العربيّة لمجموعات من الناس استغنوا عنها دائمًا [في إشارة إلى البربر]، إنّ العربيّة عنصر أَسْلَمة؛ لكونها لغة القرآن، إنّ مصلحتنا تفرض علينا أن نجعل البربر يتطوّرون خارج إطار الإسلام. ومن الوجهة اللسانيّة، علينا أن ننزع إلى المرور مباشرة من البربريّة إلى الفرنسيّة، ولهذا نحتاج إلى عارفين بالبربريّة، وينبغي على ضبّاط مخابراتنا أن ينكبّوا على دراسة اللهجات البربريّة، كما ينبغي خلق مدارس فرانكو- بربريّة لتعليم اللغة الفرنسيّة للبربر الشباب[1].

ومن جانب آخر، سعى المستعمر الفرنسيّ إلى تشويه الهويّة الإسلاميّة للجزائريّين من ذوي الأصول البربريّة. إلا أنّه لم يحقّق أهدافه هذه، ويقول المفكّر والمجاهد الجزائريّ تركي رابح عمامرة في هذا الشأن: «إنّ الأمازيغ في الجزائر هم مسلمون صادقون ومتمسّكون بالإسلام تمسّكًا قويًّا طوال مراحل تأريخ الجزائر في ظلّ الحضارة العربيّة الإسلاميّة، فقد ساهم الأمازيغ بعد أن دخلوا الإسلام طواعية في نشر الفرانكوفونيّة إسلام واللغة العربيّة في القارة الإفريقيّة، كما ساهم الأمازيغ باعتبارهم مسلمين عرّبهم الإسلام في نشر الإسلام في الأندلس»[2].

إنّ ما قام به الاستعمار الفرنسيّ من بثّ روح الانفصال القوميّ

(75)

والثقافيّ واللغويّ بين صفوف البربر في المغرب العربيّ، كان خير شاهد على محاولات مسخ الهويّة الثقافيّة العربيّة، فهو يدعم الصراع المفتعل بين اللهجات الأمازيغيّة واللغة العربيّة، ولعلّ ما أثاره «الظهير البربريّ» الذي أصدرته فرنسا في الثلاثينات من القرن الماضي في المغرب الأقصى لهو دليل راسخ على حقيقة السياسة التي حاولت فيها فرنسا فصل المناطق البربريّة عن المناطق العربيّة في اللغة والدين والقوانين، إذ لم يكن هناك أيّ تناقض أو صراع بين العربيّة والأمازيغيّة في الجزائر قبل دخول الاحتلال الفرنسيّ إليها، وهذا الصراع المزعوم نشأ بوحي من الاستعمار الفرنسيّ والسياسة المعروفة بالسياسة البربريّة، في المغرب العربي أجمع[1].

توجد في الجزائر أربع لغات عامّيّة أو لهجات تتعايش مع بعضها البعض وتتداخل كلّ يوم، وهي: لغة البربر، وهي اللغة الأصليّة في بلاد المغرب كلّها، ويستخدمها اليوم ما لا يقل عن ربع السكّان في الجزائر.

اللغة العربية العامّيّة: وهي لغة التداول التي يستخدمها تقريبًا كلّ الجزائريّين. ولغة البربر باللغة العربيّة العامّيّة. وهاتان اللغتان شفهيّتان وليست أيّ منهما لغة كتابة على الرغم من أنّ لغة البربر كانت في الأصل كذلك ولو بشكل مخلود. أمّا اللغتان المستخدمتان في الكتابة في الجزائر فهما العربية الفصحى واللغة الفرنسيّة، ولكن لا تمثّل أيّ منهما اللغة الأم[2].

(76)

وهكذا نجد أنّ هنالك تداخل كبير بين الفرانكوفونيّة والبربريّة والعربيّة، يصل إلى حدّ الصراع اللغويّ والثقافيّ منذ أمدٍ بعيد وحتّى يومنا هذا، وقد غذّته فرنسا وفرانكوفونيّتها.

ثالثًا- الفينيفيّة 

كانت قد تبنّت المجلّة الفينيقيّة أفكار«الحركة الفينيقيّة» في لبنان، وقد وُجِهتْ -ولا سيّما النسبة الأكبر من المسيحيّين- إلى المطالبة بإقليميّة لبنان تحت ذريعة «الأغلبيّة الطائفيّة»، والدعوة إلى «الانفتاح الحداثيّ على الغرب»، وكان العديد من الكتّاب اللبنانيّين الفرانكوفونيّين يكتبون فيها، ولم يُخفِ هؤلاء الكتّاب حذرهم من الهيمنة العربيّة؛ لأنّ مفهومي العروبة والإسلام «ارتبكا» في عقولهم، ولعلّ ذلك يرجع إلى تعلّقهم الشديد بفرنسا التي كانوا يجدون فيها «حامية الضعفاء، وممدّنة الشعوب، وأمّ الحرّيّات والعدالة».

وفي إطار توجّهات الفرانكوفونيّة للدعوة إلى نبذ القوميّة العربيّة والميل إلى الفينيقيّة. يقول كريستيان لوشون الباحث في «مركز إفريقيا وآسيا الحديثتين»: «في البداية -ومن المنظور اللغويّ- إنّ اليونانيّين يشكّلون سلفنا الروحانيّ والفكريّ مع الفينيقيّين، وقد علّمونا أنّ «أوروبا» كانت ابنة «أجينور» Agenor  ملك فينيقيا التي وقع جوبيتير Jupiter في حبّها. وعندما تحوّل إلى ثور اصطحبها معه إلى كريت حيث أنجبت له «مينوس» Minos و«أريان» Confluences Ariane  و«فيدرا»  Phadre. على أيّة حال فإنّ أصل

(77)

الاسم سامي حتّى ولو كانت الأرض التي سيطلقون عليها هذا الاسم سوف تنجب بعد ذلك هنودًا أوروبيّين»[1].

بعد أكثر من عقد من الزمن عملت الحرب الأهليّة -التي اشتعلت جذوتها في لبنان بشكل جزئيّ عام 1958م، ومن ثمّ عادت بين عامي 1975 و1989م- بشكل ملموس على تراجع الدور الذي كان يؤدّيه اللبنانيّون في الشؤون العربيّة، وعلى الأخصّ المسيحيّون في داخل لبنان، وحتّى بيروت التي كانت في وقت ما أحد أكثر المراكز أهمّيّة في المجالات التجاريّة والماليّة والفكريّة في المنطقة العربيّة، في حين تراجع موقعها المهمّ هذا بسبب الحرب[2].

 من الجدير بالذكر أنّ وجهات النظر بشأن الهويّة الثقافيّة والقوميّة للبنان تحظى باختلاف وتباين لدى العديد من المفكّرين والمثقّفين اللبنانيّين، إذ يقول غسّان تويني -الرئيس الأسبق لمؤسّسة دار النهار اللبنانيّة-: «إنّ التعدّديّة المألوفة لدينا من قدم تاريخنا -الفينيقيّة والإغريقيّة في العصور الأولى، ثمّ السريانيّة والإغريقيّة، والسريانيّة والعربيّة، والعربيّة واللاتينيّة في ما بعد- فرضت علينا أن نجمع العالميّة الثقافيّة وأمل الأجيال القادمة. وهكذا فإنّ توجّهنا بحثًا عن الحرّيّة وحقوق الإنسان (رموز الثورة الفرنسيّة)، هو بهدف إعادة تجديد للهويّة التي نبحث عنها

(78)

والمستلهمة من مصادر قديمة، ولكن لماذا الدهشة من وحدة فكريّة مع باريس؟[1].

في زمنٍ لاحق شجّعت فكرة الشخصيّة الفينيقيّة اللبنانيّة -المدعومة من فرنسا- اعتمادًا على التأريخ الكنعانيّ الفينيقيّ على ظهور محاولات عدّة لإجهاض عروبة هذا البلد، إذ قاد إحدى تلك المحاولات سعيد عقل ومي المرّ، ومن تبعهما من روّاد اللغة اللبنانيّة المكتوبة بالحرف اللاتيني، لكنّ تلك المحاولات باءت بالفشل، ولم يرحّب بها اللبنانيّون[2].

يقول أسعد أبو خليل: «لقد تجلّت تلك الأفكار أكثر ما تجلّت في الإنتاج الأدبيّ والسياسيّ لليسوعيّة السياسيّة، التي حاولت رسم علامة استفهام كبيرة حول هويّة لبنان، في حين مثّلت محاولات إعادة لبنان إلى الفينيقيّة على حساب عروبته تهديدًا خطيرًا لهويّته وشخصيّته الوطنيّة، فقد كانت فكرة الفينيقيّة نوعًا من أنواع الردّ على فكرة العروبة في مرحلة كانت فيها الأخيرة دعوة ضدّ الاستعمار بشتّى أنواعه، ولا سيّما الفرنسيّ منه في عقدي العشرينات والثلاثينات، ولعلّ هذه التوجّهات الداعية إلى الفينيقيّة على حساب العروبة، أو كتابة اللغة العربيّة بالحروف اللاتينيّة، هو موقف أيديولوجيّ (فكريّ) يصبّ في إطار التبعيّة. أمّا المحاولة الأخرى لدحض

(79)

عروبة لبنان، فقد تجلّت أكثر ما تجلّت في الإنتاج الأدبيّ والسياسيّ لليسوعيّة السياسيّة، التي حاولت وبنجاح رسم علامة استفهام حول هويّة لبنان، ومثال ذلك إجابة بيار الجميّل عن سؤال حول هويّة لبنان، عندما قال: «إنّ هناك حاجة إلى خبراء لتقرير هذه المسألة»[1].

رابعًا- الفرعونيّة

مثلما رأينا الأصوات المنادية بالميل إلى البربريّة على حساب العربيّة في المغرب العربيّ، والفينيقيّة في لبنان، نجد أنّ من أبرز المنادين بالقوميّة المصريّة (الفرعونيّة) أحمد لطفي السيّد[2]، وبيّومي قنديل، وسلامة موسى، وطه حسين -الكاتب المصريّ الكبير وعميد الأدب العربيّ- الذي أعرب عن عدم اتفاقه مع فكرة الوحدة العربيّة وتحدّث عن معتقداته في القوميّة المصريّة (الفرعونيّة الجذور) في مناسبات عدّة[3]، وكتب عام 1933م في مجلّة «كوكب الشرق»، قائلًا: «الحضارة المصريّة والفرعونيّة متأصّلة في نفوس المصريّين وستبقى كذلك، بل يجب أن تبقى وتقوى، والمصريّ فرعونيّ قبل أن يكون عربيًّا، ولا يُطلب من مصر أن تتخلّى عن فرعونيّتها وإلا سيكون معنى ذلك: إهدمي يا مصر أبا

(80)

الهول والأهرامات وانسي نفسك واتبعينا.... لا تطلبوا من مصر أكثر ممّا تستطيع أن تعطي، مصر لن تدخل وحدة عربيّة سواء كانت في القاهرة أو دمشق أو بغداد»[1].

ولعلّ المناداة بقوميّة فرعونيّة أو ذوبان في حضارة الغرب بقوميّة بحر متوسّطيّة لم يكن طه حسين أوّل من نادى بها، بل هناك العديد من المفكّرين -كما ذكرنا آنفًا- من جيل طه حسين ومن بينهم أحمد لطفي السيّد الذي طالب برفض اللغة العربيّة الفصحى واستخدام العامّيّة المصرية ورفض أيّ مشروع تعليميّ دينيّ سواء مدرسة أو جامعة، وهو من أسّس حزب الأمّة صاحب شعار «مصر للمصريّين»، وهو يُعدّ من روّاد الفكر الإقليميّ الحدوديّ المنغلق، كذلك سلامة موسى[2] الذي نادى بمثل ما نادوا به مَن ذكرناهم من القوميّة الفرعونيّة وتكوين تصوّر جديد للشخصيّة المصريّة بعيدًا عن الدين، وطالب بكتابة حروف اللغة العربيّة باللاتيني واعتبر هذا وثبة نحو المستقبل[3].

(81)

وبعد التطرّق إلى هذه الحركات الثلاث -الأبرز في المنطقة العربية- سوف لن نتوسّع بالحديث عن  حركات مماثلة كالآثورية والآشورية والسريانية في العراق وسوريا وغيرهما؛ لأنّ هذه الدراسة تختصّ باالفرانكوفونيّة من حيث المصطلح والمفهوم والتطوّر التأريخيّ.

(82)

 

 

 

 

 

 

الفصل الرابع

أهداف الفرانكوفونيّة

 وتوجّهاتها

(83)

لا بدّ لنا في البدء، أن نذكّر بأنّ ما تطرحه الفرانكوفونيّة من أهداف، لا سيّما من خلال ما تقوم به المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة في السعي نحو تحقيق تلك الأهداف، هي ليست ذات الأهداف التي كانت قد طرحتها الفرانكوفونيّة في بداية نشأتها منذ مطلع السبعينيّات من القرن الماضي، واستمرّت تعمل على تحقيقها خلال عقدين من الزمن.

المبحث الأوّل: أهداف الفرانكوفونيّة والأقنعة الاستعماريّة

إنّ السياسة الفرانكوفونيّة تحوّلت في توجّهاتها وأهدافها منذ مطلع عقد التسعينيّات، وذلك بفعل المتغيّرات الهامّة التي حصلت على الساحة الدوليّة وبخاصّة في أعقاب سقوط الاتحاد السوفيتيّ السابق وبداية انفراد الولايات المتّحدة الأمريكيّة كقطب متفرّد في ميدان السياسة العالميّة، فضلًا عن ما بدأت تواجهه الفرانكوفونيّة من تحدّيات متعدّدة، لعلّ في مقدّمتها هجمة العولمة أو «الأمركَة»، فضلًا عن التحدّي الانكلوفونيّ في مجال السيادة شبه التامّة للغة الإنكليزيّة عالميًا في شتّى مجالات الحياة، التي عزّزتها ثورة المعلومات والاتصالات الحديثة الهائلة. فعلى سبيل المثال، يتحدّث غسّان سلامة عن أهمّيّة اللغة الفرنسيّة في لبنان، قائلًا: «إنّ الطلاب الذين يتعلّمون الفرنسيّة عدد لا بأس به، فهناك 64 في المئة من الطلاب الذين يتعلّمون لغات أجنبيّة يختارون الفرنسيّة،

(84)

وهي اللغة الأجنبية الأولى في المدارس والجامعات اللبنانيّة. ومن الملاحظ أنّه عندما تقوم جهات أو مؤسّسات فرانكوفونيّة بعمل مميّز فإنّها تجتذب إليها طلاب الإنكليزيّة، مثال ذلك: المعهد العالي للتجارة، الذي أصبح أفضل مدرسة أعمال في البلد، لذلك تشتدّ المنافسة من قبل الطلاب بلغات مختلفة للدخول إليه»[1].

وفي نفس السياق، يرى عدد كبير من الكتّاب والمفكّرين أنّ هناك أهدافًا تسعى فرنسا إلى تحقيقها من خلال الفرانكوفونيّة، مستغلّة مكانتها ودورها المؤثّر في المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة، تختلف عن الأهداف التي تعلن الفرانكوفونيّة بأنّها تسعى إلى تحقيقها من خلال المؤسّسات والوكالات الفرانكوفونيّة وفي مقدّمتها المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة. لذا نحاول في أدناه إبراز أهمّ الأهداف التي يعتقد كثيرون بأنّها أهداف خفيّة تسعى فرنسا -كما سبق ذكره- إلى تحقيقها من خلال الفرانكوفونيّة، إذ أنّ هناك من يرى: «أنّ فرنسا تحاول تأكيد دورها القياديّ (كدولة كبرى) في العالم وإبراز دورها الطليعيّ على الصعيد الدوليّ، وذلك في ظلّ التنافس بين أوروبا والولايات المتّحدة، إذ تحاول فرنسا من خلال الفرانكوفونيّة أن تخرج من لغة الاستعمار العسكريّ المباشر إلى علاقات طبيعيّة، بما يحفظ لها قيادة هذا التجمّع الاقتصاديّ والسياسيّ والثقافيّ واللغويّ والجغرافيّ، وذلك لمواجهة تيّار العولمة الجارف، ويصف عدد من المحلّلين السياسيّين الفرانكوفونيّة بأنّها بمثابة «عولمة ثانية» تسعى

(85)

لتجميع عدد من الدول لخدمة أغراضها ومصالحها الذاتيّة»[1]. في حين يرى رأي آخر: «أنّ الفرانكوفونيّة تهدف إلى الهيمنة الثقافيّة والاقتصاديّة على الجنوب كما هي (الأمركَة) في ظلّ العولمة والتغلغل الاقتصاديّ البريطانيّ في الجنوب، فهي بمثابة تحالف الشمال على الجنوب بشتّى الأساليب السياسيّة والاقتصاديّة، بل والعسكريّة، تحت شعارات حقوق الإنسان والديمقراطيّة، مثل: إنشاء قوّات التدخّل السريع في إفريقيا بمساعدة أمريكيّة، وقوّات التدخّل الأوروبيّ «يوروفور Euro For»، وتطبيق مبدأ «السيادة المنقوصة» على دول الجنوب»[2].

تقول مونيك لوثيه[3]، في محاضرة له بعنوان «أهمّيّة الترجمة في الحوار العربيّ الفرانكوفونيّ دور الـ (إيزيت) ESIT»: «لا يجادل أحد اليوم بشأن ضرورة الحدّ من العولمة حيث ترتفع المزيد من الأصوات التي تنادي بوقف الانفتاح الاقتصاديّ الذي يعتبر مهمًّا -بالتأكيد-، لكنّه غير كاف بأيّ حالٍ من الأحوال. ففي الواقع، تنشأ في ظل العولمة وتكثيف الاتصالات مشاكل من بينها مشكلة الاتصالات بين الشعوب والثقافات، وتكمن هذه المشكلة في الرغبة في إحداث تبادل علی مستوى يتخطّى مستوى استهلاك

(86)

السلع ليحلّ محلّه رغبة كلّ كيان يسعى للحفاظ على الهويّة الثقافيّة القويّة وثقافيّة في أن يُعّبر عن نفسه وأن يقيم نوعًا من الحوار الحقيقيّ بين الثقافات وبين الشعوب، ولتلبية هذه التطلّعات من الضروري أن تبقى على تنوّع وخاصّيّات اللغات المميّزة والفكريّة والثقافيّة، وذلك يتطلّب بالطريقة نفسها الحدّ من عولمة استخدام اللغة الإنكليزيّة ومضاعفة التبادلات السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة بشكلٍ مباشر بين اللغات دون اللجوء إلى لغة مرجعيّة واحدة بهدف توسيع نطاق الحدود الجغرافيّة اللغويّة»[1].

كذلك فإنّ فرنسا تهدف في المجال السياسيّ والدبلوماسيّ من خلال الفرانكوفونيّة إلى تأسيس علاقات أكثر متانة مع الدول المنضوية إلى منظّمتها، وذلك من أجل الحصول على أكبر قدر من الدعم السياسيّ والدبلوماسيّ في المحافل الدوليّة، ولا سيّما في إطار الأمم المتّحدة، ممّا يوفّر لها إمكانية الاحتفاظ بمكانتها في مجلس الأمن الدوليّ عضوًا دائمًا؛ ذلك أنّ دول المنظّمة الفرانكوفونيّة يقارب عددها من ثلث مجموع أعضاء الأمم المتّحدة وهي بمثابة كتلة هامّة من التصويت[2].

ومن خلال أهداف الفرانكوفونيّة في المجال الثقافيّ، فإنّ فرنسا تحاول الإبقاء على اللغة الفرنسيّة صامدة بوجه تحدّي الإنكليزيّة

(87)

لها، كذلك الأمر سيّان في ما يتعلّق بالثقافة الفرنسيّة، وذلك من خلال تبنّي الفرانكوفونيّة لمبدأ (التنوّع الثقافيّ والتعدّد اللغويّ) الرامي إلى مواجهة العولمة الأمريكيّة، التي بدأت تطال ليس فقط الدول والحكومات الفرانكوفونيّة فحسب، بل وفرنسا في عقر دارها -كما سبق ذكره- وهذا ما دفع فرنسا إلى المناداة في المحافل الدوليّة بإنشاء مجتمع عالميّ لا يقوم على التماثل الثقافيّ الذي تفرضه العولمة الأمريكيّة بغية التخلّص من هيمنة الثقافة الأمريكيّة واعتلائها مرتبة العالميّة والأمميّة[1]. وهكذا فإنّ الأهداف الأولى للفرانكوفونيّة قد تمثّلت -آنذاك- بالتطلّع نحو تحقيق أهداف لغويّة جغرافيّة، والعمل على توثيق الروابط الثقافيّة بين أعضائها، وتأكيد أنّ اللغة الفرنسيّة تمثّل كتلة عالميّة كبيرة تستطيع أن تواجه المدّ الانكلوفونيّ في العالم. غير أنّ تغيّر الظروف وبزوغ الولايات المتّحدة كقوّة عظمى وحيدة جعل فرنسا تضيف إلى البعد الثقافيّ للفرانكوفونيّة أبعادًا أخرى سياسيّة ودبلوماسيّة[2].

وفي نفس السياق، وفي إطار أهمّيّة اللغة الفرنسيّة، كانت مجلّة الفكر الفرنسيّة (ESPRIT)، قد نشرت سنة 1962 م عددًا مخصصًّا لمحور الفرنسيّة لغة حيّة، تضمن مجموعة من المقالات تجمل اللغة الفرنسيّة، واعتبر محتوى هذا المحور ومواده بمثابة البيان الأوّل للفرانكوفونيّة[3].    

(88)

فضلًا عن البعد الاقتصاديّ الذي سبقها في هذا المجال، إذ تنامت تلك التوجّهات في أعقاب بروز العولمة كتيّار رئيس يسعى لقيادة العالم بشكل أكثر جلاءً منذ مؤتمر دافوس عام 1993م، في حين شهدت الفرانكوفونيّة تحوّلًا كبيرًا في أهدافها وتوجّهاتها منذ انعقاد مؤتمر قمّة رؤساء الدول والحكومات الفرانكوفونيّة السابع في هانوي عام 1997م، حينما قرّر رؤساء 52 دولة وحكومة إعطاء الفرانكوفونيّة كامل بعدها السياسيّ والاقتصاديّ بإقرار إنشاء المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة، وتعيين أمين عامّ للمنظّمة يُنتخب لمدّة أربع سنوات من أجل القيام بالمهام السياسيّة والاقتصاديّة الجديدة للمنظّمة[1].

المبحث الثاني - التوجّهات المتعدّدة للفرانكوفونيّة في دعم السياسة الفرنسيّة

بسبب التحدّيات التي بدأت تواجهها الدول الفرانكوفونيّة -وفي مقدّمتها فرنسا- بعد أن شهدت الساحة الدوليّة تغيّرات هامّة في المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة، تحوّلت السياسة الفرانكوفونيّة من أسلوب الهيمنة والتبعيّة -الذي كان سائدًا بين فرنسا والدول الفرانكوفونيّة خلال عقدي السبعينيّات والثمانينيّات

(89)

من القرن الماضي- إلى أسلوب الحوار والتعاون المشترك في إطار المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة[1]، وذلك من أجل مواجهة التحدّيات الخطيرة التي تواجهها تلك الدول في ظلّ هيمنة نظام القطبيّة الأحاديّة على العالم أجمع، مع أنّه يجب الإشارة إلى أنّ ما تمتّعت به المنظّمة الدوليّة الفرانكوفونيّة من شخصيّة معنويّة واعتباريّة مستقلّة، معترف بها في المحافل الدوليّة، لا ينكر على فرنسا ما تمتلكه من ثقل دبلوماسيّ وسياسيّ وحجم تأثير لا يستهان به في المنظّمة الفرانكوفونيّة، كما يجب التذكير أنّه ينبغي التمييز بين السياسة الفرانكوفونيّة في مرحلة ما بعد الاستعمار في الدول التي كانت مستعمرات فرنسيّة والمكرّسة -آنذاك- للعمل على توثيق الصلات الثقافيّة والتعاون التقنيّ، من أجل تحقيق مصالح اقتصاديّة وسياسيّة واستراتيجيّة لفرنسا، وبين الأهداف الفرانكوفونيّة المعاصرة حيث يجري العمل على تحقيقها في إطار المنظّمة الدوليّة الفرانكوفونيّة[2].

لقد كانت الفرانكوفونيّة هي الأسلوب الحسن والطريقة المجدية التي نجمت عن الحلم الذي ساور فرنسا لفترة طويلة، وهو حلم غارق في الرومانسيّة والخيال، يؤمن بتحقيق الإمبراطوريّة الفرنسيّة الأوروبيّة مع فرنسا الإفريقيّة، وهي التي

(90)

يطلق عليها (La France L’autre Mere) أي «فرنسا الأمّ الأخرى». وقد كان هذا الحلم يدور في مخيّلة الجنرال ديغول وهو يروم تأسيس تجمّع دوليّ مشابه للكومنولث البريطانيّ -كما سبق ذكره- وذلك في أعقاب الحرب العالميّة الثانية للتعويض عن الإمبراطوريّة الفرنسيّة السابقة[1]. وكان الجنرال ديغول قد ألقى -في «مؤتمر إفريقيا» عام 1944م الذي انعقد في برازافيل- خطابًا تلته مناقشات تمحورت حول فكرة إنشاء «الاتحاد الفرنسيّ» الذي يهدف إلى وضع إفريقيا الفرنسيّة تحت راية العلم الفرنسيّ[2]. ولعلّ هذا الطموح كان من أبرز دوافع إطلاق الفرانكوفونيّة في مطلع السبعينيّات من القرن الماضي.

هناك توجّهات مختلفة أطلقت العنان للفرانكوفونيّة للبروز في الساحة الدوليّة في الخمس الماضية، التي أكّدها عدد من المسؤولين الفرانكوفونيّين في أكثر من مناسبة، لعلّ من بين أبرزهم الرئيس الفرنسيّ السابق «فرانسوا ميتران» في أواخر الثمانينيّات، الذي تحدث قائلًا: «إنّ الفرانكوفونيّة ليست هي اللغة الفرنسيّة وحسب، إذا لم نتوصل إلى قناعة بأنّ الانتماء إلى العالم الفرانكوفونيّ ينبغي أن يكون سياسيًا واقتصاديًّا وثقافيًّا يمثّل إضافة، فإنّنا سنكون قد فشلنا في العمل الذي بدأناه منذ سنوات عدّة»[3].

(91)

-لقد بقيت تلك التوجّهات ترسم السياسة الفرانكوفونيّة خلال عقدي السبعينيّات والثمانينيّات وتحت التأثير الفرنسيّ بما يمتلك من ثقل كبير في المؤسّسات الفرانكوفونيّة آنذاك، ولا سيّما منذ إنشاء وكالة التعاون الثقافيّ والتقنيّ في عام 1970م، وقد تكرّس ذلك أيضًا في أوّل مؤتمر قمّة لرؤساء الدول والحكومات الفرانكوفونيّة عام 1986م الذي انعقد في فرساي. ولعلّ من بين أبرز توجّهات الفرانكوفونيّة بقيادة فرنسا ما يأتي:

أوّلًا- الفرانكوفونيّة كأداة سياسيّة

يقول واضع فكرتها الأولى (أونسيم ريكلو): «تحمل الفرانكوفونيّة معنىً سياسيًّا، واعتبر اللغة الفرنسيّة هي حاملة المثل العليا الفرنسية واللسان الأكثر قدرة على التعبير عن التضامن الإنسانيّ من خلال التبادل الثقافيّ على عكس الكومنولث الذي يتّسم بالنفعيّة الماديّة»[1].

وفي حقبة لاحقة متقدّمة، كان من بين أهمّ الأهداف التي كان يصبو الجنرال ديغول إلى تحقيقها في سياسته الخارجيّة، هو سعيه إلى أن يعيد إلى فرنسا المجد الذي كان لها في نهاية القرن التاسع عشر، وفي بداية القرن العشرين، والمكانة التي تتبوؤها بين الدول الكبرى، وهذا الهدف الأسمى قد سجّله في مذكّراته أكثر من مرّة[2]،

(92)

وقد كان ضمن رؤيته بعيدة المدى عدّة أهداف، لعلّ من أبرزها طريق الثقافة الفرنسيّة الذي يعطي فرنسا دورًا قياديًّا في كثير من دول العالم، وذلك بانتهاج دبلوماسيّة جديدة تطمئن إليها تلك الدول[1]. ثمّ حدث أنّ فرنسا ومع الدور الذي ارتآه ديغول، حاولت -وما زالت- مجانبة الهيمنة الأمريكيّة وطغيانها على العالم[2]. وكانت نظرة ديغول وتطلّعاته تتمثّل في حرصه على ضمان قوّة فرنسا ومصالحها القوميّة العليا، وتحقيق استقلاليّتها من خلال جعلها حلقة توازن بين المعسكرين الرأسماليّ والاشتراكيّ، وقبل كلّ ذلك إعادة فرنسا لمرتبتها كقوّة كبرى[3].

-لقد أوضح الجنرال ديغول في بيان أصدره في أواخر عام 1962م، مفهوم سياسته تجاه العالم الثالث، وكانت تلك السياسة موجّهة -قبل كلّ شيء- نحو مستعمرات فرنسا الإفريقّية عامّة ونحو الجزائر خاصّة، إذ تضمّنت فضلّا عن نشر اللغة والثقافة الفرنسيّتين، تعزيز التعاون الاقتصادي والمعونة الفنّيّة اللتين حلّتا محلّ الاستعمار الاستيطانيّ، وقد تختلف الوسائل والأساليب، على حين أنّ الغرض الأساس هو استعادة مجد فرنسا، وإثبات دورها القياديّ في العالم. ولعلّ ما جاء في حديث ديغول في المؤتمر الصحفيّ الذي عقده في شهر يناير/ كانون الأوّل 1964م ما يقدّم صورة واضحة عن

(93)

الأسباب والدوافع التي جعلت فرنسا تطلق الفرانكوفونيّة مع مطلع عقد السبعينيّات من القرن الماضي، لا سيّما في جوانبها السياسيّة والدبلوماسيّة، وقد ركّز ديغول في حديثه على ثلاثة محاور: أوّلها: تأكيد دور فرنسا القياديّ في العالم وإبراز دورها الطليعيّ على الصعيد الدوليّ، وذلك من خلال المعونة الفنّيّة والمساعدات الاقتصاديّة للدول التي كانت مستعمرات فرنسيّة سابقة[1]. وقد كانت موضوعاتها الرئيسيّة: «نشر اللغة الفرنسيّة في العالم، والمساعدة في مجال التعليم وتدريب الكوادر، لا سيّما في الدول الفرانكوفونيّة في العالم الثالث»[2]. وثانيهما: لظروف وملابسات شائكة، منعت فرنسا من تحقيق وجود دورها القياديّ داخل أوروبا الغربيّة، حمل ديغول على توجيه نشاطه الدبلوماسيّ نحو العالم الثالث ليعود بعد ذلك إلى تحقيق آماله في أوروبا. أمّا ثالثها: فهو محاولة الضغط على أهدافها داخل حلف الأطلنطيّ وداخل أوروبا الغربيّة[3].

-لقد أصبح الخطر الرئيس الذي يهدّد المصالح الفرنسيّة بعد سقوط الاتحاد السوفيتيّ السابق، هو الولايات المتّحدة دون منافس، ولا سيّما في القارّة الإفريقيّة، إذ اتجهت الأنظار الأمريكيّة نحو تلك القارّة؛ وذلك لأسباب عديدة، لعلّ من بين أهمّها: «العامل العدديّ للدول الإفريقيّة التي تشكّل حوالي ثلث مجموع الدول الأعضاء في الأمم المتّحدة»، وبالتالي فهي كتلة هامّة في التصويت، كذلك فإنّ إفريقيا تُعدّ مستودعًا

(94)

هامًّا للمعادن التي تواجه تنافسًا غربيًّا عليها من الاستقلال، فضلًا عن أنّ إفريقيا هي اليوم سوق كبيرة لتصريف المنتجات الأمريكيّة[1].

على أنّ من يتابع واقع الخلافات الأمريكيّة- الفرنسيّة يستطيع أن يلمح كيف تطوّرت الأمور بحيث جرى -ولا يزال- تدعيم «الفرانكوفونيّة» لكي تدخل المنافسة الساخنة مع الولايات المتّحدة الأمريكيّة في إفريقيا وخارجها أيضًا، ومن المفيد أن نطالع ما كتبه جورج بول -مساعد وزير الخارجيّة الأمريكيّ على عهد الرئيس كيندي- في مذاكّرته، حين قال: «إنّه طوال السبعينيّات والثمانينيّات، لم يكن لدى الولايات المتّحدة مانع من تنشيط الفرانكوفونيّة؛ لأنّها كانت في خندق قريب من خنادقنا في إفريقيا..» [2].

2 - الفرانكوفونيّة كأيديولوجيا

تقوم الفرانكوفونيّة من خلال منظّمتها الدوليّة ومؤسّساتها المتعدّدة بدعم اللغة الفرنسيّة وثقافتها عبر العالم، لذا نجد هناك من يرى بأنّها «تعّبر عن التزام أيديولوجيّ بمعايير ومفاهيم معيّنة، كما أنّ الفرانكوفونيّة لا تقتصر على عمل الدول الأعضاء ومؤتمراتهم، بل إنّ هناك عشرات لا بل مئات الجمعيّات والتنظيمات المحلّيّة في هذه الدول، التي تقوم على نحو أكثر بالتركيز في بثّ اللغة الفرنسيّة وإبراز ثقافاتها وإنتاجها»[3].

(95)

نتلمس في حديث بطرس بطرس غالي -الأمين العام الأسبق للمنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة- التوجّهات الأيديولوجيّة للفرانكوفونيّة، عندما قال: «كانت ندوة (الفرانكوفونيّة والعالم العربيّ) التي عقدت في معهد العالم العربي۔  بباريس يومي 30 و21 مايو 2000م نقطة البداية لحوار معتدّ تعتزم المنظّمة الدوليّة الفرانكوفونيّة إقامته مع مجموعة من كبيرة من الجهات اللغويّة والثقافيّة التي سوف تشكّل لمجموع المجتمعات في زمن العولمة رهانًا اقتصاديًّا وسياسيًّا فضلًا عن كونه رهانًا ثقافيًّا[1].

ولكن على العكس من ذلك، نجد الكاتب بشير السباعي يبيّن مفهومها بالقول: «إنّها تلك الشعوب التي تتحدّث بالفرنسيّة»، وإلى التشجيع على استخدام اللغة الفرنسيّة نطقًا وكتابةً، ومن ثمّ فإنّ الفرانكوفونيّة تيّار ثقافيّ وليست أيديولوجيا»، ولعلّ الطابع الإتمولوجيّ لكلمة (Francophonie) يحمل أبعادًا أيديولوجيّة تتجاوز ما يُروّج له من طرف الفرانكوفونيّين؛ من أنّ الفرانكوفونيّة تسعى إلى ترسيخ التبادل الثقافيّ واللغويّ بين الحضارات والشعوب، بعيدًا عن أيّة خلفيّات أخرى!!!  فالمعجم الفرنسيّ واضح في هذا الأمر، عندما يريد استخدام الكلمة بمعناها اللغويّ (نسبة إلى متكلّم اللغة الفرنسيّة) من دون خلفيّات إيديولوجيّة يرسم الكلمة على الشكل الأوّل. لكنّ الأمر مختلف جذريًّا عندما يرسم الكلمة على الشكل الثاني؛ حيث تفوح رائحة الإيديولوجيّة بوضوح وجلاء تامّين[2].

(96)

وهناك طابع استعماريّ لمصطلح الفرانكوفونيّة، كما وضعه الجغرافيّ الفرنسيّ «أونسيم ريكلو» -آنف الذكر-، ورّوجَ له الزعيم الفرانكوفونيّ السنغاليّ سنغور، هو ما يعلن عنه صراحة الطابع الإتمولوجيّ لكلمة فرانكوفونيّة francophonie  ، حيث نجد المعجم الفرنسي يتعامل مع الكلمة من منظورين:

- المنظور الأوّل: حينما تحيل الكلمة على المتكلّم للغة الفرنسيّة - من دون شرط الانتماء إلى دولة تنتمي إلى الفضاء الفرانكوفونيّ- وفي هذه الحالة يكتب الحرف الأوّل من الكلمة بشكل مصغّر minuscule على الشكل الآتي: (Francophonie). 

المنظور الثاني: حينما تحيل الكلمة على من ينتمي إلى بلد فرانكوفونيّ، وهو بالضرورة يتكلّم الفرنسيّة من منظور المعجم الفرنسيّ،  وينتمي كذلك إلى بلد عضو في المنظّمة العالميّة الفرانكوفونيّة. وفي هذه الحالة يكتب الحرف الأوّل من الكلمة بشكل مكبّر   majuscule  على الشكل الآتي: (Francophonie)[1].

يؤكّد ذلك الباحث المغربي المختصّ بالدراسات المستقبليّة المهدي المنجزة : «لكي تنجح الفرانكوفونيّة فإنّها لا ترتكز على اللغة الفرنسيّة والثقافة الفرنسيّة فحسب، بل ينبغي أن تكون مشروعًا سياسيًّا واقتصاديًّا»[2].

(97)

ولدى العودة إلى مناصري الفرانكوفونيّة، نجدهم يرون فيها «أنّها تجمع أشخاص يستخدمون اللغة الفرنسيّة، ويمتلكون قيم مثاليّة مشتركة»، وهو ما نجده لدى (جورج دورليان)[1]*، الذي يرى أنّه لا توجد علاقة بين نشوء الفرانكوفونيّة وبين الاستعمار الفرنسيّ القديم، فهو يقول: «إنّ مؤتمر القمّة الفرانكوفونيّة الأوّل لرؤساء الدول والحكومات عُقدَ بفرساي في فبراير 1986م، بينما كان استقلال الجزائر في سنة 1962م، وهذا يعني أنّ الفرانكوفونيّة لم تأتِ مباشرة بعد المرحلة الاستعماريّة كردّة فعل على الهزيمة التي منيت بها فرنسا في مستعمراتها كافّة»[2]. وهو ما يؤكّده الأمين العام للمنظّمة الفرانكوفونيّة الأسبق عبدو ضيوف، الذي تخرّج من المدرسة الفرنسيّة لما وراء البحار نافيًا أدلّة الفرانكوفوني-ة، أنّ «عبارات الاستعمار الجديد وإفريقيا الفرنسيّة لا أعرفها، أنا دائمًا أعامل الجميع بالمساواة»[3]. يردف (دورليان): «أنّ اعتبار الفرانكوفونيّة أيديولوجيّة فيها الكثير من التسرّع؛ إذ قد تصلح لأن تكون إطارًا لهيكليّة أيديولوجيّة، إلا أنّها تفتقر إلى القواعد الموضوعيّة لنشوء الأيديولوجيّات، كما تفتقر إلى منظومة المفاهيم النظريّة التي تسمح لها بتفسير العالم»[4].

(98)

وبالرجوع إلى خلاصة الرؤى المختلفة التي أشرنا اليها آنفًا تجاه أيديولوجيّة الفرانكوفونيّة بخاصّة، وسياسة فرنسا الثقافيّة بعامّة، ولا سيّما لدى الكاتب اللبنانيّ المناهض للفرانكوفونيّة أسعد أبو خليل، الذي نجده يقول: «إنّ الفرانكوفونيّة في لبنان هي أيديولوجيّة وليست لغة، وإنّ احتفال لبنان بها يُراد منه التشويش على عروبة لبنان في الوقت الذي باتت فيه الإنكليزيّة متفوّقة على الفرنسيّة، وأنّ دور لبنان مستحيل خارج محيطه العربيّ، والدور الذي أدّاه هذا البلد في فترة الخمسينيّات والستينيّات يرجع إلى روابطه بمحيطه العربيّ سياسيًّا واقتصاديًّا، وهو ما جعله مرغوبًا من دول وشركات استفادت من انفتاحه النسبيّ»[1].

من بين هذه الرؤى التي قدّمناها لعددٍ من المفكّرين الفرانكوفونيّين وغيرهم، نجد أنّ هناك شبه إجماع على اعتبار الفرانكوفونيّة أيديولوجيّة تتوخّى تحقيق أهداف سياسيّة عبر بوّابات متعدّدة، لعلّ في مقدّمها البوّابة الثقافيّة.

ثالثًا- الفرانكوفونيّة كأداة ثقافيّة

فضلًا عن التوجّهات السياسيّة والدبلوماسيّة للفرانكوفونيّة، فهناك -أيضًا- أسباب ودوافع ثقافيّة حملت عددًا من الدول الفرانكوفونيّة -وفي مقدّمتها فرنسا- إلى تبنّي الفرانكوفونيّة وتفعيل دورها عالميًّا. فهي تنادي بالتنوّع الثقافيّ (La diversité Curturelle)، إذ يعلن موقع الفرانكوفونيّة الإلكترونيّ بأنّها صوت التنوّع (La Voix de

(99)

la diversité). ويعزّز الموقع ادعاء التنوّع بعدد من الإحصائيّات، بالإشارة إلى أنّها تمثّل 890 مليون نسمة، وتضمّ كمنظّمة 99 دولة[1].

وفي أدناه جدول بعدد السكّان الفرانكوفونيّين (بالآلاف). تقديرات عامي 1960 و 2000م والتوقّعات لعامي 2025 و 2050م

السنوات          1960                 2000               2025            2050

سيناريو  A1. الفرانكوفونيّة الرسميّة:            

146 838           306 692             479 352        677203 

سيناريو.  A2 الفرانكوفونيّة النشطة:

 262 243           551 864            816 719 1         072 013 

سيناريو B1. الفرانكوفونيّة (معدّلات  (1997-2000:

 174 524            230 838           276 836

سيناريو. B2 تعليم الجنوب الفرانكوفونيّ:                 

174 524           399 717             683 563

المجموع  السكّاني العالميّ:

3021 475          6070 581             7851455         8918 724

(100)
المصدر:

Richard Gagné Marcoux, La francophonie de demain: «essai de mesure de la population appartenant à la francophonie d’ici 2050», Cahiers québécois de démographie, Volume 32, numéro 2, Automne 2003, lire: 21 mars 2017 18:48.

فضلًا عن ذلك، فإنّ فترة السبعينيّات والثمانينيّات كانت قد شهدت صراعًا مريرًا بين المعسكر الغربيّ -وفي مقدّمته فرنسا- وبين «الخطر الشيوعيّ» الذي كان يسعى لمدّ مناطق نفوذه في عدد من دول العالم الثالث، وعلى وجه الخصوص في قارّة إفريقيا التي تملك فيها فرنسا منطقة نفوذ رئيسة، ومن جانب آخر كانت المنافسة بين فرنسا والولايات المتّحدة تتزايد يومًا بعد آخر، ولم تزل حتّى يومنا هذا في القارّة السوداء، وترمي الولايات المتّحدة من وراء مدّ نفوذها السياسيّ إلى المستعمرات الفرنسيّة السابقة في إفريقيا أن تحدّ من وجود الدول الاستعمارية الأم وتأثيرها في النظام العالميّ للعلاقات الدوليّة، وينبع هذا الاتجاه من تبنّي الولايات المتّحدة لفكرة زعامة العالم[1]. ولعلّ هذه المسألة، كانت أحد أبرز الأسباب التي دفعت فرنسا إلى استنهاض فكرة الفرانكوفونيّة وإخراجها إلى حيّز الوجود.

(101)

ذلك أنّ فرنسا سعت عن طريق الفرانكوفونيّة إلى تعزيز موقع اللغة الفرنسيّة وتدعيم مكانتها عالميًّا، ممّا يسمح لها بتوسّع ثقافيّ، إذ أنّ التوسّع الثقافيّ هو قبل كلّ شيء توسّع لغويّ. وبالتالي، فإنّ معرفة اللغة وحدها يتيح للتأثير الثقافيّ أن يمارس كلّ فعاليّة، وأن يصل إلى روح أيّ بلد أجنبيّ وإلى تراثه الأدبيّ والفكريّ والروحيّ[1].

ذلك أنّ اللغة، إذا كانت هي الأداة الأساسيّة والشاملة لكلّ سياسة توسّع ثقافيّ، فإنّ الثقافة نفسها تؤلّف موضوع هذه السياسة، ولعلّ هذا ما دفع بفرنسا لأن تجعل من ضمن أولويّات سياستها الخارجيّة هدف انتشار الثقافة واللغة الفرنسيّتين، ولا سيّما في دول العالم الثالث التي تُعدّ ميدانًا فسيحًا لتصارع (الأيديولوجيّات) والأفكار، والعمل على الحفاظ على مكانة فرنسا الحضاريّة التي بدأت تتراجع منذ الحرب العالمية الثانية ومنذ فقدانها لمستعمراتها السابقة، وبخاصّة في شمال وغرب إفريقيا، وقد بُنيَ هذا الهدف على أساس قيمة فكريّة معيّنة، هي أُطلق عليها «استمرار الإشعاع الثقافيّ لفرنسا في العالم» والذي عُدّ لدى الكثيرين بأنّه أداة رئيسيّة لخدمة السياسة الخارجيّة الفرنسيّة ولضمان مصالحها المختلف في العالم الخارجيّ[2].

رابعًا- الفرانكوفونيّة كأداة اقتصاديّة

إنّ المصالح الاقتصاديّة لفرنسا، دفعتها منذ أمدٍ بعيد -وخاصّة

(102)

في أعقاب مرحلة تصفية الاستعمار- بالتوجّه نحو مستعمراتها السابقة ولا سيّما في قارّة إفريقيا، إذ برزت فرنسا بصفة خاصّة في مقدّمة القوى الدوليّة الكبرى من حيث اهتمامات السياسة الخارجيّة واتجاهات المصالح والعلاقات الاقتصاديّة الدوليّة، بعد أن احتلّت علاقاتها بمجمل الدول الإفريقيّة الناطقة بالفرنسيّة (الفرانكوفونيّة) أهمّيّة خاصّة من هذه النواحي[1].

وهو ما نجده في تأكيد الأمين العام الأسبق للمنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة «بطرس بطرس غالي» قد أكّد على تلك الجوانب والأبعاد في التوجّهات الفرانكوفونيّة، حين قال: «الفرانكوفونيّة اليوم لها بعد سياسيّ قويّ إلى جانب البعد الاقتصاديّ والبعد الثقافيّ»[2].

ومن أجل دعم الاقتصاد الفرانكوفونيّ، سُخِرَ ما يعرف بـ (المعهد الفرانكوفونيّ) الذي يقوم بدور التنمية المستدامة، وهو تابع لمنظّمة الدول الأعضاء في جهودها الرامية إلى التحكّم في الموارد الطبيعيّة والطاقويّة لدول الجنوب[3]..

لقد ركّزت فرنسا أهدافها نحو تحقيق مصالح استراتيجيّة تضمن لها مواقع هامّة في المناطق الحيويّة للدول الفرانكوفونيّة، فقد انصبّت اهتماماتها نحو الوصول إلى الموارد الطبيعيّة الاستراتيجيّة، ولا سيّما

(103)

تلك التي تدخل في تنمية الصناعات الثقيلة والنوويّة الفرنسيّة[1]. ولعلّ الجزء الأكبر من تلك الموارد ترقد في باطن الأرض الإفريقيّة، إذ تحتوي مجموعة هامّة من المعادن والمواد الخام، ومصادر الطاقة، لذا فإنّ حجم المصالح الفرنسيّة في القارّة الإفريقيّة كان أكبر من حجم المصالح البريطانيّة في فترة التنافس الاستعماريّ بين الحربين العالميّتين، ذلك أنّ (32 %) من إجمالي الاستثمار الفرنسيّ الخاصّ في الخارج تركز في دول إفريقيا الناطقة بالفرنسيّة (الفرانكوفونيّة)، فضلًا عن أنّ الحاجة لحماية رأس المال الفرنسيّ في غمار عمليّة التنافس بين الدول الرأسماليّة في إفريقيا كانت عاملًا هامًّا في دفع فرنسا نحو ربط مستعمراتها السابقة معها بسلسلة من اتفاقيّات التعاون[2].

هذا ويمتلك الفضاء الفرانكوفونيّ: 19 % من التجارة العالميّة للسلع: تمثّل الدول الناطقة باللغة الفرنسيّة 19 % من تجارة السلع العالميّة موزّعة بين 18,9 % على مستوى الصادرات و19 % من الواردات العالميّة[3].

يصف الكاتب السياسيّ أحمد البرصان[4]، التوجّهات الفرانكوفونيّة إزاء دول الجنوب، لا سيّما في بُعدها الاقتصاديّ، قائلًا: «يتبنّى

(104)

الشمال الاستعماريّ أساليب الهيمنة على الجنوب من خلال الروابط اللغويّة والثقافيّة، مثل: رابطة الكومنولث البريطانيّ، ورابطة الدول الناطقة بالفرنسيّة (الفرانكوفونيّة) إذ يرتبط عدد من الدول المنضوية إلى الرابطة الأخيرة بعلاقات ثقافيّة مع فرنسا، في حين أنّها تعدّ سوقًا اقتصاديّة واستثماريّة لفرنسا، فقد كانت الدول الإفريقيّة المنضمّة إلى الفرانكوفونيّة تعتمد على الفرنك الإفريقيّ المرتبط بالفرنك الفرنسيّ في الأسواق الماليّة العالميّة»[1]. في حين نجد أنّ فرنسا قد فقدت منذ مدّة (منطقة الفرنك الفرنسيّ) في إفريقيا الفرانكوفونيّة التي كانت تشكّل وعاءً تتداول فيه تلك العملة، وذلك بعد أن حلّ «اليورو» محلّ الفرنك الفرنسيّ، وهذا التغيير -دون شك- جرّدَ الفرانكوفونيّة من هذه الميزة[2].

تسلك الفرانكوفونيّة عدّة توجّهات تعمل على الوصول اليها، لعلّ من أبرزها: «درء النزاعات داخل المدى الفرانكوفونيّ، والتشجيع على تعزيز سيادة القانون والديمقراطيّة، والنهوض بحقوق الإنسان»، أمّا في مجال التعاون، فإنّ المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة عازمة على «تشجيع التنوّع الثقافيّ، وهي تطرح نفسها في خدمة التربية، كما أنّها تعمل في خدمة الاقتصاد والتنمية»[3].

ممّا تقدّم، يتبيّن لنا بوضوح، أنّ المصالح الاقتصاديّة الفرنسيّة قد تركّزت في الدول الإفريقيّة الفرانكوفونيّة من أجل البحث عن

(105)

أسواق لتصريف السلع الفرنسيّة المصنّعة، وعن موارد أوّليّة لتنمية الصناعات الفرنسيّة، وتأسيسًا على هذه السياسة، اتسعت المصالح الاقتصاديّة الفرنسيّة عبر القارّة الإفريقيّة، حتى بلغ عدد الشركات الفرنسيّة التي تعمل في إفريقيا حوالي ألف وخمسمائة شركة[1]. وهذه الجوانب تبيّن بوضوح الأهداف الاقتصاديّة لفرنسا باستخدام الفرانكوفونيّة من أجل تحقيق مصالحها الخاصّة.

(106)

 

 

 

 

 

 

الفصل الخامس

مؤسّسي الفرانكوفونيّة 

وقممها والدول الأعضاء 

 

(107)

سأتطرّق في هذا الفصل إلى أبرز مؤسّسي الفرانكوفونيّة والمساهمين في نشر وإشاعة مصطلحها ومفهومها والتعريف بهما، ثمّ أتطرّق إلى قمم الفرانكوفونيّة ومؤتمراتها، والدول الأعضاء المنضوية في المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة، وذلك وعلى النحو الآتي:

المبحث الأوّل - مؤسّسو الفرانكوفونيّة ومؤتمراتها

أوّلًا-  المؤسّسون
أونسيم ريكلو(Onésime Reclus)

كان أوّل من وضع مفهومها، الجغرافيّ الفرنسيّ أونسيم ريكلو (Onesime Reclus) عام 1880م، إذ وصفها في كتاباته بأنّها: «فكرة لسانيّة وعلاقة جغرافيّة»، وكان قد ابتكرها لتعريف مجموعة الأشخاص والبلدان الناطقة باللغة الفرنسيّة بأشكال مختلفة»[1]، وبذلك يعدّ أوّل من أسّس لفكرتها الأولى.

ليوبولد سيدار سنغور (Léopold Sédar Senghor)

ليوبولد سنغور: (1906-2001م): شاعر وكاتب ورجل سياسة، اُنتخِب أوّل رئيس لجمهوريّة السنغال بعد أن نالت استقلالها عام 1960م، ويعّد أحد أبرز المدافعين عن الفرانكوفونيّة ومن مؤسّسيها

(108)

الأوائل، ترك السلطة بشكلٍ طوعيّ عام 1980م ليتفّرغ للعمل في خدمة الفرانكوفونيّة.

الحبيب بورقيبة (Habib Bourguiba)

الحبيب بورقيبة: (1903-1987م): ولد في المنستير بتونس ودرس القانون والعلوم السياسيّة في جامعة باريس، ساهم في حزب  الدستور الجديد، الذي عمل من أجل الاستقلال، وقد وضعه الفرنسيّون في السجن مدّة عشرة أعوام، أصبح رئيسًا لتونس بين عامي 1957 و1987م، قاد نضال الشعب التونسيّ للتحرّر من الفرنسيّين وانتخب رئيسًا عام 1957م، بعد أن نالت استقلالها، أعيد انتخابه للأعوام 1959، 1964، 1969م، وفي عام 1975م أصبح رئيسًا مدى الحياة، وفي عام 1987م نحّاه رئيس الوزراء زين العابدين بن علي وأصبح رئيسًا بدلًا عنه، وهو يعدّ من بين أبرز مؤسّسي الفرانكوفونيّة وقادتها[1].

حماني ديوري (Hamani Diori)

حماني ديوري: (1916-1989م)، رئيس جمهوريّة النيجر من عام (1960-1974م)، رجل سياسيّ ودبلوماسيّ، من مؤسّسي الفرانكوفونيّة، وصاحب الفكرة الأولى لإنشاء منظّمة دوليّة للفرانكوفونيّة تضمّ الدول الناطقة بالفرنسيّة[2].

(109)
نورودوم سيهانوك (Norodom Sihanouk)

نورودوم سيهانوك: (1922-2012م)، سياسيّ كمبوديّ وملك كمبوديا في المدّتين (1941-1955م) و(1993-2004م). شغل منصب رئيس وزراء لفترات متعدّدة، وأصبح الحاكم الفعليّ للبلد للسنوات (1953-1970م). وتوفّي في 15 أكتوبر سنة 2012م، كان من بين القادة والمؤسّسين الأوائل للفرانكوفونيّة.

ثانيًا- القادة والمنظّرون
فرانسوا مورس ميتران: (Francois Metterain)

فرانسوا مورس ميتران: (1916-1996م)، رجل دولة فرنسيّ، ولد في جارناك، وتخرّج  من جامعة باريس  عام 1938م، خدم في الجيش أثناء الحرب  العالميّة الثانية (1939 -1945م) جرحه الألمان وأسروه عام 1940م، نجح في الهرب عام 1941م، وانضمّ لحركة المقاومة الفرنسيّة. كان ميتران اشتراكيًّا في توجّهاته، فعمل نائبًا في نيفر Nievre التابعة لمقاطعة بورون، شغل منصب وزير لعدّة مرّات في حكومة الجمهوريّة الرابعة، ثمّ رشّح في ديسمبر/كانون الثاني 1965م عن اليسار لرئاسة الجمهوريّة، أخفق فيها لصالح الجنرال ديغول، انتخب رئيسًا للجمهوريّة عام 1981م، وأعيد انتخابه عام 1988م، أصبح زعيمًا للحزب الاشتراكيّ وهو أوّل رئيس اشتراكيّ منذ عام 1958م، وكان من أبرز قادة الفرانكوفونيّة وداعميها، لا سيّما عندما عقدت مؤتمرها الأوّل في باريس عام 1986م، ثمّ خلَفه جاك شيراك في مايو 1995م[1].

(110)
عبدو ضيوف ( Abdou Diouf)

عبدو ضيوف: (1935م-):هو رئيس المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة الثاني ورئيس السنغال منذ عام 1981م إلى مارس 2000م، وهو أوّل رئيس مسلم لبلاده لبلد يشكّل المسلمون فيه أكثر من 95 % من السكّان. اُنتخب عبدو ضيوف أمينًا عامًّا للفرانكوفونيّة في القمّة التاسعة للفرانكوفونيّة التي أقيمت في بيروت عام 2002م، وأعيد انتخابه في 2006م، و2012م على التوالي.

بطرس بطرس غالي (Boutros Boutros-Ghali)

بطرس بطرس غالي: (14 نوفمبر 1922 - 16 فبراير 2016م). دبلوماسيّ مصريّ سابق، والأمين العام السادس للأمم المتّحدة للأعوام 1992 - 1996م. عُيّنَ أوّل أمين عام للمنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة، في مؤتمر هانوي 1997م، وقد حلّ بدلًا عنه الرئيس السنغاليّ السابق عبدو ضيوف أمينًا عامًّا للمنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة بعد انتخابه في مؤتمر الفرانكوفونيّة التاسع الذي انعقد في بيروت في أكتوبر/تشرين الأوّل 2002م[1].

شارل جوسلان (Charles Josselin)

شارل جوسلان: ( 1938م-   ) هو وزير التعاون والفرانكوفونيّة الفرنسيّ الأسبق للمدّة من 4 يونيو 1997 ولغاية 7 مايو 2002م. من مواليد 31 مارس 1938م في Pleslin-Trigavou (كوت دو نورد).

(111)

خبير اقتصاديّ وسياسيّ فرنسيّ، وعضو في الحزب الاشتراكيّ. درس القانون، وحصل على شهادة في القانون ودرجة الدراسات العليا في القانون العام في جامعة رين الأولى. ثمّ درس في معهد باريس للدراسات السياسيّة.

في عهد حكومة ليونيل جوسبان، أصبح وزيرًا للخارجيّة للتعاون ومن ثمّ للتعاون والفرانكوفونيّة، وحصل على لقب مندوب الوزير لهذه المجالات من عام 1998م. كما أنّ مهمّة إعادة صياغة العلاقات الاقتصاديّة بين فرنسا والدول الإفريقيّة[1].

غسّان سلامة (Gassan Salama)

غسّان سلامة: ولد سنة (1951م)، سياسيّ لبنانيّ وأستاذ العلوم السياسيّة في جامعة السوربون. تولّى وزارة الثقافة في ظلّ حكومة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري من عام  2000إلى 2003م. خلال تولّيه وزارة الثقافة، كُلّفَ بتنظيم القمّة العربيّة في بيروت التي تبنّت المبادرة العربيّة السعوديّة للسلام مع إسرائيل، وكلّفَ بتنظيم القمّة الفرانكوفونيّة في لبنان، خلال تكليفه بالقمّتين كان متحدثًّا رسميًّا ورئيسًا للهيئة التنظيميّة.[2]

وهناك عدد من الشخصيّات العالميّة الأخرى التي ساهمت في قيادة الفرانكوفونيّة وساندتها حيث لا يتّسع المجال لذكرها جميعًا

(112)

في هذه الدراسة المعنيّة بالأساس بدراسة مصطلح الفرانكوفونية ومفهومها وتطوّرها التأريخيّ.

المبحث الثاني - مؤتمرات القمّة الفرانكوفونيّة والدول الأعضاء 

أوّلًا- مؤتمرات القمّة الفرانكوفونيّة

تعدّ مؤتمرات الفرانكوفونيّة بمثابة الهيئة العليا للفرانكوفونيّة متعدّدة الأطراف، إذ يجتمع مؤتمر رؤساء الدول والحكومات كلّ سنتين لمناقشة القرارات المتعلّقة بعمل الفرانكوفونيّة ودراستها وإصدارها. وكان أوّل مؤتمر قمّة عُقِدَ في باريس بين 17-19 فبراير من العام 1986م، وذلك في عهد الرئيس الأسبق «فرانسوا ميتران»، الذي أعطى للفرانكوفونيّة زخمًا كبيرًا نحو الارتقاء بمكانتها على مستوى عالميّ، وشاركت في المؤتمر الأوّل إحدى وأربعون دولة ناطقة باللغة الفرنسيّة كلّيًّا أو جزئيًّا، مثّلها فيه رؤساء دول وحكومات ووزراء من مختلف قارّات العالم، ثمّ أعقبته المؤتمرات التالية:

القمّة الثانية: كيبيك - كندا، 2-4 سبتمبر 1987م.

القمّة الثالثة: داكار- السنغال، 26-29 مايو 1989م.

القمّة الرابعة: باريس، 19-21 نوفمبر 1991م.

القمّة الخامسة: بورت لويس - مورسيوش، 16-18 أكتوبر 1993م.

(113)

القمّة السادسة للفرانكوفونيّة: كوتونو- بنين، 2-4 ديسمبر 1995م.

القمّة السابعة: هانوي- فيتنام، 14-17 نوفمبر 1997م.

القمّة الثامنة: مونكتون- كندا، 3-5 سبتمبر 1999م.

القمّة التاسعة: بيروت- لبنان، 28-30 أكتوبر 2002م.

القمّة العاشرة: واغادوغو - بوركينا فاسو، 26 - 27 نوفمبر 2004م.

القمّة الحادية عشر: بوخارست - رومانيا، 28-29 سبتمبر 2006م.

القمّة الثانية عشر: كندا (كيبيك) 17- 19 أكتوبر 2008م.

القمّة الثالثة عشر: مونترو - سويسرا، 22-24 أكتوبر 2010م.

القمّة الرابعة عشر: كينشاسا- جمهوريّة الكونغو الديمقراطيّة،13-14 أكتوبر 2012م.

القمّة الخامسة عشر: داكار -السنغال، 29- 30 نوفمبر 2014م.

 القمّة السادسة عشر: أنتاناناريفو - مدغشقر، 26- 27  نوفمبر 2016م. 

القمّة السابعة عشر: يريفان - أرمينيا، 11- 12 أكتوبر  2018م.

ستعقد القمّة القادمة في تونس العاصمة عام 2020م.

(114)
ثانيًا- الدول والحكومات الأعضاء في المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة

تضمّ المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة اليوم أكثر من ثلث الدول الأعضاء بمنظّمة الأمم المتّحدة بعدد 88 عضوًا يمثّلون دولًا وحكومات (منهم 27 عضوًا بصفة مراقب)، وأربعة أعضاء مشاركين، يتوزّعون على القارّات الخمس[1].

وقد انضمّت مصر لعضويّة المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة عام 1970م في ضوء قناعتها بأهمّيّة قيم التنوّع الثقافيّ والحضاريّ ودعم السلام والتنمية والتقارب بين الشعوب التي تدعو إليها المنظّمة، كما تستضيف مصر أحد أهمّ هيئات المنظّمة التعليميّة والثقافيّة، وهي «الجامعة الدوليّة الناطقة بالفرنسيّة لخدمة التنمية الإفريقيّة المعروفة باسم «جامعة سنغور» والتى تأسّست عام 1989م فى الإسكندريّة.  وتداوم مصر على المشاركة فى القمم الفرانكوفونيّة والمؤتمرات الوزاريّة المتتابعة للمنظّمة، وتنظّم احتفالات سنويّة فى اليوم العالمىّ للفرانكوفونيّة فى العشرين من مارس من كلّ عام[2].

في حين جرى قبول قطر عضوًا مشاركًا في المنظّمة في مؤتمرها الرابع عشر الذي عُقد في عاصمة الكونغو الديمقراطيّة (كينشاسا)،

(115)

يومي 13 و14 أكتوبر سنة 2012م، وكان انضمام قطر بصفة «دولة شريكة» دون المرور بمرحلة «العضو المراقب»، وأثار دخولها بهذه الطريقة جدلًا تركّزَ أيضًا على كونها ليست دولة فرانكوفونيّة. كما أبدى بعض المشاركين خشيتهم من طموح هذا البلد في توسيع نفوذه في غرب إفريقيا عبر تمويل مدارس دينيّة[1]. كذلك تمّ قبول عضويّة أرمينيا، كدولة كاملة العضويّة، فضلًا عن عضويّة الأوروغواي بصفة مراقب في عام 2012م[2].

وكانت المملكة العربيّة السعوديّة قد تقدّمت بطلب للانضمام إلى المنظّمة الدوليّة الفرانكوفونيّة، بعد أن رُفِضَ طلبها السابق لعدم اكتمال الملفّ الخاصّ بالانضمام، ثمّ عادت لتتقدم بطلبٍ جديد في شهر نوفمبر2016م؛ للانضمام للمنظّمة كعضو مراقب. وهنالك عدد من الدول الفرانكوفونيّة تؤيّد انضمام المملكة إلى المنظّمة الفرانكوفونيّة إذ يرون أنّه سيمنحها المزيد من القوّة ويعزّز انتشار اللغة الفرنسيّة[3].

لدى المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة، التي مقرّها في باريس، أربع ممثليّات دائمة تقع في: أديس أبابا (لدى الاتحاد الإفريقيّ واللجنة الاقتصاديّة الأمميّة لإفريقيا)، وفي بروكسل (لدى الاتحاد

(116)

الأوروبيّ)، وفي نيويورك وجنيف (لدى الأمم المتّحدة).
كما تشمل ثلاثة مكاتب إقليميّة: (غرب إفريقيا، وإفريقيا الوسطى، والمحيط الهنديّ والمحيط الهادئ) وتقع هذه المكاتب على التوالي في (لومي بالتوغو، ليبرفيل بالغابون، وفي هانوي بفيتنام)، وتتولّى ممثليّتان فرعيّتان في (بوخارست برومانيا، وبورت أو برنس بهايتي)، الربط بين كافّة الأنشطة الميدانيّة للفرانكوفونيّة.

وفي أدناه جدول بالدول والحكومات الأعضاء والمراقبة في المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة:

تضمّ المنظّمة 61 عضوًا أساسيًّا بين دولة وحكومة، هي: (ألبانيا، جيبوتي، موريس، إمارة أندورا، الدومينيك، موريتانيا، أرمينيا، مصر، مولدافيا، بلجيكا، جمهوريّة مقدونيا اليوغوسلافيّة السابقة، إمارة موناكو، البينين، فرنسا، النيجر، بلغاريا، الغابون، رومانيا، بوركينافاسو، غانا، رواندا، البورندي، اليونان، سانت- لوسي، كمبوديا، غينيا، سوتومي والبرنسيب، الكاميرون، غينيا بيساو، السنغال، كندا،غينيا، الإستوائية، جزر السيشيل، كندا: برنسفيك الجديد، هايتي، سويسرا، كندا: كيبك، لاوس، تشاد، الرأس الأخضر، لبنان، توغو، إفريقيا الوسطى، لوكسمبورغ، تونس، قبرص، مدغشقر، الفانواتو، التجمّع الفرنكوفونيّ ببلجيكا، مالي، فيتنام، جزر القمر، المغرب، كونغو، الكونغو الديمقراطيّة الشعبيّة، ساحل العاج، قطر، كاليدونيا الجديدة، الإمارات العربيّة المتّحدة، كوسوفو، وصربيا).

كما توجد 27 دولة يحملون صفة مراقب: ( النمسا، كرواتيا، جورجيا،

(117)

المجر، ليتونيا، لتوانيا، موزمبيق، بولونيا، التشيك، تايلند، سلوفاكيا، سلوفانيا، البوسنة والهرسك، أوكرانيا، أوروغواي، كوستاريكا، جمهوريّة الدومينيكان، الجبل الأسود، كوريا الجنوبيّة، أستونيا، المكسيك، كندا أونتاريو، الأرجنتين، أيرلندا، مالطا، غامبيا، ولويزيانا)[1].

وممّا ينبغي الإشارة إليه أنّ البلدان المنضوية للمنظّمة الدوليّة الفرانكوفونيّة ليست جميعها لغتها الرسميّة هي الفرنسيّة بل هناك حوالي إحدى وعشرون بلدًا اللغة الأولى فيها هي لغات غير الفرنسية. وهذه البلدان ولغاتها الأولى، هي: (ألبانيا (الألبانيّة، (بلغاريا) البلغاريّة، (الرأس الأخضر) البرتغاليّة، ) الدومينيك (الإنجليزيّة، (مصر (العربيّة، (غينيا بيسا ( البرتغاليّة،) غينيا الاستوائيّة (البرتغاليّة،) لاوس (اللاوسيّة، )لبنان (العربيّة، )مورسيوش (الإنجليزيّة،) موالدافيا (المولدافيّة،) مقدونيا (المقدونيّة،) المغرب (العربية، (بولونيا (البولونيّة، (رومانيا (الرومانيّة، (وبرنسيب (البرتغاليّة،) وسانت لوسي(الإنجليزيّة،) تونس( العربيّة، ) فيتنام) الفيتناميّة[2].

(118)

 

 

 

 

 

 

الفصل السادس

في تقييم الفرانكوفونيّة

والانتقادات الموجّهة إليها

 

(119)

المبحث الأوّل-  تقييم الفرانكوفونيّة منذ بداية نشأتها

لا شكّ أنّ سياسة (الفرنَسة) التي اتبعتها فرنسا، والرامية إلى طمس اللغة العربيّة وتغليب الفرنسيّة عليها، فضلًا عن انتهاج سياسة تعليميّة تجاري النهج التعليميّ في فرنسا، كذلك إعمام الثقافة الفرنسيّة وأفكارها، أن أصبحت الهويّة الثقافيّة العربيّة معرّضة إلى المسخ والاستلاب والتهميش. وعمومًا تُعدّ الهوية بالنسبة لأيّ شعب (وجوده وماهيّته). يقول عنها المفكّر العربيّ الطيّب تيزيني: «يمكن تحديد الهويّة، أيّة هويّة، هويّة ثقافيّة، إثنيّة، عرقيّة، أخلاقيّة.. الخ، بأنّها ذات الشيء أو ذات المجتمع أو ذات الإنسان..»[1].

وتتجلّى هذه الهويّة بأشكال متعدّدة، قد يكون في طليعتها المستوى الثقافيّ الذي ربّما يكون الأكثر حضورًا ويلاحظ معه المستويات الأخرى، فثقافة أمّة ما، هي مجموعة ما يحدّد إلى حدٍّ كبير هويّتها، والثقافة هنا تعني العقائد والمنظومات الفكريّة والأخلاقيّة والسياسيّة والتربويّة التي تشكّلت في التاريخ والمجتمع والتراث، وأدّت إلى حالة نسمّيها ثقافة جمعيّة، سواء أكانت هذه الثقافة سلبيّة أم إيجابيّة، لكن هذا المستوى قائم ويحدّد المستوى الثقافيّ للهويّة.

(120)

إنّ جذور الفرانكوفونيّة، تعود إلى ما قام به الاستعمار الفرنسيّ من بثّ روح الانفصال القوميّ والثقافيّ واللغويّ بين صفوف البربر في المغرب العربيّ، والذي كان خير شاهد على محاولات مسخ الهويّة الثقافيّة العربيّة، فهو يدعم الصراع المفتعل بين اللهجات الأمازيغيّة واللغة العربيّة، ولعلّ ما أثاره «الظهير البربريّ» الذي أصدرته فرنسا في الثلاثينات من القرن الماضي في المغرب الأقصى لهو دليل راسخ على حقيقة السياسة التي حاولت فيها فرنسا فصل المناطق البربريّة عن المناطق العربيّة في اللغة والدين والقوانين، إذ لم يكن هناك أيّ تناقض أو صراع بين العربيّة والأمازيغيّة في الجزائر قبل دخول الاحتلال الفرنسيّ إليها، وهذا الصراع المزعوم نشأ بوحي من الاستعمار الفرنسيّ والسياسة البربريّة، في المغرب العربيّ أجمع[1].

وتلقى هذه الدعوة طه حسين[2] (1889-1973م) الذي حذا حذوه في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر)، إذ كتبه بعد عودته من باريس وتلقّي علومه فيها وتأثّره الكبير بالفكر والثقافة الفرنسيّين، فهو يذكر أنّ: «مصر هي دائمًا جزء من أوربا في كلّ ما يتّصل بالحياة العقليّة والثقافيّة، وعلى اختلاف فروعها وألوانها، وينبغي أن يظلّ هذا الاتصال قويًّا وأن يزداد قوّة يومًا بعد يوم حتّى يصبح المصريّون جزءًا من أوربا في كلّ ما يتّصل بالحياة العقليّة والثقافيّة

(121)

على اختلاف فروعها وألوانها»، وقد أثارت تلك الأفكار والدعوات ردود فعل شديدة تجاهه في المجتمع المصريّ والعربيّ عامّة. وأمّا سلامة موسى (1888-1958م)، فقد حمل أيضًا دعوة التغريب فظهرت أفكارها في كتابه (اليوم والغد)، و(تربية سلامة موسى)، وغيرها من المؤلّفات التي نادى فيها بانفصال مصر عن الشرق العربيّ والانضمام إلى أوربا دورًا ولغةً وثقافةً ومصيرًا؛ إذ لا فرق لديه بين المصريّ والأوربيّ إلا في اللغة، يقول: «هم ليسوا أجانب عنّا إلا في اللغة؛ لأنّنا آريّون مثلهم»[1]، فنفى بذلك عروبة المصريّين متجاهلًا حقيقة كونهم من أصول عربيّة، وقد جعله الغرب (أوربيّ التقليد والنزعة)، وتبع هؤلاء عدد من المناصرين والمريدين، منهم محمود عزمي وحسين فوزي ولويس عوض وغيرهم.

وإذا ما أخذنا الجزائر ولبنان كنموذجين في المغرب والمشرق العربيّين، نرى أنّ المشروع الاستعماريّ الفرنسيّ في الجزائر يتلخّص بتكريس تبعيّة الجزائر لفرنسا، وجعل استعمارها واقعًا لا يمكن محو آثاره، فقد عملت على محاربة الشعور الدينيّ واللغة العربيّة وإحياء النعرات والنزعات الإقليميّة والميول الجهويّة وتوطين العناصر الأوربيّة لتحلّ محلّ الجزائريّين وغيرها من الممارسات[2].

أمّا في لبنان، فإنّ الحضور الثقافيّ الفرنسيّ واحتكاك المثقّفين

(122)

اللبنانيّين بفرنسا، وثقافتها ولغتها، تكاد الأصوات المعارضة لذلك فيه لا تُسمع، فالمنتقدون لها هم قلّة -على العكس ممّا هو عليه الحال في دول المغرب العربيّ- سواء بين المسلمين أم المسيحيّين، ولعلّ أغلب آراء رجال الفكر والسياسة في لبنان ترى في سياسة فرنسا الثقافيّة وسيلة دعم وإسناد لهذا البلد، فضلًا عن الدعم الفرانكوفونيّ، ولا سيّما في الظروف الصعبة التي تمرّ بها المنطقة عامّة، ولبنان خاصّة1.

من كلّ ما تقدّم، يمكننا تقديم تقييم لواقع الفرانكوفونيّة ومستقبلها، على النحو الآتي:

- تعتمد الفرانكوفونيّة مصادر تعبئة لجمع البيانات بشأن مراقبة واقع ومستقبل اللغة الفرنسيّة في العالم، من بين أهمّها:

مصادر عامّة بما فيها بيانات اللغة.

مصادر حول نظم التعليم.

مصادر تتعلّق بتقييم مهارات اللغة الفرنسيّة.

مصادر تتعلّق بالتلاميذ الدارسين للغة الأجنبيّة.

مصادر تتعلّق بالاستخدامات العامّة للغات[1].

(123)

من خلال هذه المعطيات، يتبيّن لنا أنّ الفرانكوفونيّة تخططّ للمستقبل سعيًا منها إلى توسيع رقعة الفرانكوفونيّة، وتنفق من أجل ذلك أموالًا طائلة، مع أنّ اقتصادها يمرّ بأزمات متعدّدة منذ عدّة عقود.

وهكذا فإنّ فرنسا تستخدم الفرانكوفونيّة تطبيقًا لشعار «المصلحة فوق كلّ شيء»، كما يقول «جان دي لا برويير»: «إذا كانت المصلحة هي المحرّك لكلّ تصرّفاتنا». ولكنّ المصلحة إذا كانت متبادلة ومتوازنة في إطار سلّم أولويّات الحاجة لكلّ من الطرفين، تغدو مساواة، متخطية التسامح وصولًا أحيانًا إلى الإيثار، كذلك فإنّ اغتناء الفرانكوفونيّة مع الزمن يجعلها متساوية، ولو إلى حدّ ما ليس إلا، حتّى في إطار المصلحة الاقتصاديّة المتبادلة والمنفعة المتبادلة والثقافة المتبادلة [1].

المبحث الثاني - أوجه الانتقادات الموجّهة إلى الفرانكوفونيّة

 هنالك العديد من الخلافات حول الانتقادات الموجّهة للفرانكوفونيّة من قبل من هم (مع) أو (ضدّ). يقول د. غسّان سلامة حين كان وزيرًا للثقافة في حكومة الرئيس الأسبق رفيق الحريري وعلى هامش نقاشات حول الفرانكوفونيّة نظّمها مركز دراسات الوجدة العربيّة ببيروت عام 2001م: «وبينما أفترض أنّ د. جورج

(124)

دورليان[1] لا يعرفني ولم يقرأ لي -قبلًا- شيئًا ما -وهذا الأرجح عندي- فإنّني أستغرب لصديقي العزيز د. فيصل دراج[2]، الذي أعرفه ويعرفني وقرأت له وقرأ لي، أن يفهمني على نحو ما أنا لست عليه ولا أفكاري ومواقفي تشهد به ولذا لم يرَد. جورج دورليان في نقدي للفرانكوفونيّة أو قل لم يشأ أن يرى في ذلك النقد غير مسعى منّي إلى الدفاع عن الأنكلوفونيّة بديلًا منها. وأنا ألتمس له العذر في ذلك لعدم معرفته بي وبمواقفي في المسألة -فكريّة ونضاليّة- وإن كنت أجد في سوء فهمه لي شكلًا آخر من الاقتراض المعكوس بأنّ من ينتقد الفرانكوفونيّة -التي يدافع عنها دورليان دفاعًا عقائديًّا- لا يمكن إلا أن يكون أنكلوفونيًّا! [3].

وهناك رأي يجد أنّ الفرانكوفونيّة تعتبر من ضمن المشاريع الثقافيّة الفرنسيّة الخطيرة التي تخدم المشروع الغربيّ الأوروبيّ وتسعى لطمس الثقافة واللغة العربيّة الإسلاميّة على حساب تمجيد وترقية الثقافة واللغة الفرنسيّتين باعتبارها لغة الحضارة والتقدّم[4].

وإذا كان المغرب العربيّ عامّة والجزائر ولبنان خاصّة  قد تخلّصا من الاستعمار الاستيطانيّ الفرنسيّ، إلا أنّهما بقيا حبيسا التبعيّة

(125)

اللغويّة والثقافيّة بشكل خاصّ، فضلًا عن الاعتماد على فرنسا في الجوانب الاقتصاديّة والتقنيّة أيضًا، ولعلّ تأثيرات الفرانكوفونيّة بدت واضحة في ما بعد لا سيّما في هذين البلدين وفي الجوانب الآتية:

أوّلًا- تأثيراتها في اللغة العربيّة

تحتلّ اللغة حيّزًا مركزيًّا في الصراع الثقافيّ والحضاريّ في عهد الاحتلال الفرنسيّ أبان فترة الاستعمار، إذ حاول الاستعمار الفرنسيّ منذ أن وطأ بقدميه أرض الجزائر العمل على «فرنسة» المجتمع الجزائريّ العربيّ، ومحاولة نشر اللغة الفرنسية وثقافتها، وهذا ما جاء على لسان المؤرّخ الفرنسيّ غوتييه (E..Gautier)[1]. فقد جاء في أحد التعليمات التي صدرت في أوائل أيّام الاحتلال عقب الشروع في تنظيم إدارة الجزائر ما يأتي: «إنّ إيالة الجزائر لن تصبح ممتلكة فرنسيّة حقيقيّة إلا عندما تصبح لغتنا هناك قوميّة، والعمل الجبّار الذي يترتّب علينا إنجازه، هو السعي وراء نشر اللغة الفرنسيّة بين الأهالي بالتدريج إلى أن تقوم مقام اللغة العربيّة الدارجة بينهم الآن»[2].

لقد عمل الاستعمار الفرنسيّ على منع تدريس اللغة العربيّة في المدارس التي تخضع لإشرافه، وأصدر قرارًا يعدّها لغة أجنبيّة في الجزائر، وأعتبر وزير الدولة الفرنسيّ شوتان (Choutane)، تعليم

(126)

اللغة العربيّة لأبنائها وبناتها، بمثابة «محاولة عدائيّة لصبغ الجزائر بالصبغة العربيّة»[1].

إنّ استهداف الاستعمار الفرنسيّ للغة العربيّة، كان غرضه الرئيس استبعاد الثقافة الأصليّة للشعب الجزائريّ، وإحلال اللغة الفرنسيّة بدلًا من اللغة العربيّة، بهدف تحقيق الإلحاق الثقافيّ والحضاريّ، ومن ثمّ الإلحاق الجغرافيّ للجزائر بفرنسا. وهناك كثير من الشواهد بهذا الشأن، ليس في الجزائر فحسب بل والمغرب العربيّ أجمع. يقول دي روفيكو[2]:«إنّي أنظر إلى نشر تعليمنا ولغتنا كأنجح وسيلة لجعل سيطرتنا في هذا القطر تتقدّم في إحلال اللغة الفرنسيّة تدريجيًّا محلّ اللغة العربيّة. فالفرنسيّة تستطيع الانتشار بين السكّان خصوصًا، إذا أقبل الجيل الجديد على مدارسنا أفواجًا أفواجًا»[3]. في حين يشير خالد الصمدي[4]: «هناك ضغط من الخارج وتخوّف من نخبة معيّنة (يقصد الفرانكوفونيّة)، لها مفاهيمها ووظائفها، وحياتها كلّها مبنيّة على اللغة الأجنبيّة. فالاستعمار كان واضحًا، ذهبَ الاستعمار وخلّف أفرادًا معيّنين قائمين بالعمل المرسوم لهم»[5].

(127)

يرى عدد من الكتّاب الفرنسيّين وبشكل تهكميّ، من بينهم جي جرانييوم[1]“ إن اللغة الفرنسيّة حاضرة كلغة لردّ الاعتبار للهويّة العربيّة ووسيلة في متناول العرب لتصفية صدماتهم النفسيّة اللاشعوريّة»[2].

لم تكن سياسة إحلال اللغة الفرنسيّة بدلًا عن العربيّة في الجزائر خاصّة وفي المغرب العربيّ عامّة، من أجل جعلها وسيلة للتعلّم والثقافة، بل لكونها وسيلة عمليّة للغزو الفكريّ عن طريق دراسة تاريخ فرنسا، وجغرافيّتها واقتصادها وأدبها وتاريخ علمائها وإعلامها، ومن ثمّ تصبح في فكر المتعلّم قطبًا أوحدًا، فضلًا عن أنّها أُستعملت لتكوين المساعدين الثانويين لخدمة الإدارة الفرنسيّة في المناصب التافهة، كذلك من أجل ربط الاقتصاد الجزائريّ بالاقتصاد الفرنسيّ[3].

يبدو أنّ حضور السياسة الاستعماريّة الفرنسيّة، وحضورها اللغويّ والثقافيّ يضمن لها تلقائيًّا استمرار نفوذها السياسيّ والاقتصاديّ من خلال الفرانكوفونيّة التي ظهرت لاحقًا على مرحلة الاستعمار، لذلك كان هدفها الأساسيّ القضاء على اللغة العربيّة

(128)

باعتبارها لغة حضارة عريقة وتراث إنسانيّ خالد، وبفضل سياسة ازدواجيّة اللغة، أمكن تحويل المغرب العربيّ، ولا سيّما الجزائر إلى مجتمع فرانكوفونيّ[1].

على أنّ كثيرًا من رجال الفكر والعلم الجزائريّين، ردّوا على تلك الهجمة التي تستهدف اللغة العربيّة، وفي مقدّمتهم المجاهد الجزائريّ عبد الحميد بن باديس، الذي قال في إحدى المناسبات: «لأنّنا عرفنا إيمانًا وشاهدنا عياناً، أنّ الإسلام والعربيّة قضى الله بخلودهما، ولو اجتمع الخصوم كلّهم على محاربتها»[2]، وهو في هذا محقّ، إذ بقيت العربيّة محافظة على كيانها طوال هذه القرون كلّها منذ ظهورها، متحدّية في ظلّ الإسلام والعروبة كلّ المحاولات الخائبة التي سعت للإضرار بها.

ثانيًا- تأثيراتها في التعليم

إذا كان التعليم والتربية يضطلعان بدور خطير وحاسم في ترسيخ القيم والخصوصيات الحضاريّة للشعوب، فإنّ الفرانكوفونيّة تسعى بكلّ الوسائل إلى تغيير بنية التعليم والتربية في ميدان التعليم في البلدان الفرانكوفونيّة التي كانت جزءًا من مستعمراتها السابقة، حيث إنّ هذه السياسات أضعفت بشكل ملحوظ من استعادة تلك البلدان للغتها الاساسيّة الأم (العربيّة)، وفي داخل مؤسّسات التعليم،

(129)

حافظت اللغة الفرنسيّة على تواجدها القويّ داخل مستعمرات فرنسا السابقة؛ لأنّ ما يهمّ فرنسا أكثر هو تشكيل النخب السياسيّة والثقافيّة على مقاسها ثقافيًّا و لغويًّا، و ذلك من منظور استراتيجيّ بعيد المدى (كشفته الفرانكوفونيّة)، يقوم على اعتبار هذه النخب امتدادًا لمصالح فرنسا في مستعمراتها السابقة. «إنّ الفرانكوفونيّة في العالم العربيّ هي بالأساس مدرسيّة وجامعيّة» تؤكّد أستاذة الأدب المعاصر بجامعة القدّيس يوسف ومن خلال دراسة استقرائيّة لحضور اللغة الفرنسيّة (أداة الفرانكوفونيّة) في العالم العربي تَخلص (كاتيا حدّاد) إلى خلاصات بالغة الأهمّيّة، وهي كما يلي: 
الخلاصة الأولى: ترتبط بتراجع حضور اللغة الفرنسيّة في مجموع هذه الدول كلغة التواصل اليوميّ كما كان الأمر أثناء الاستعمار «فقد مضى عهد كان فيه حضور اللغة الفرنسيّة أكثر تنوّعًا حيث كانت الفرنسيّة «تجوب الشوارع «ممّا يعني أنّها لم تكن محصورة في حيّز المدرسة». 

الخلاصة الثانية، وفي مقابل تراجع اللغة الفرنسيّة كلغة للتواصل اليوميّ، فإنّها تعوّض هذا التراجع عبر حضور كثيف في المدارس كلغة أساسيّة في مناهج التعليم؛ وذلك باعتبارها أصبحت تقترن (من منظور الاستلاب اللغويّ) بمؤشّر من مؤشّرات التنمية المتمثّل في المدرسة. ولذلك تؤكّد «كاتيا حدّاد»: «أنّ تعلّم الفرنسيّة في المدرسة قد يكون بمثابة استثمار على المدى البعيد. وتفسّر ذلك باعتبار أنّ من يتعلّم اللغة في المدرسة،

(130)

خليق أن يحافظ عليها فيما بعد، بحيث تصاحبه مدى حياته[1]
ومن خلال هذه الدراسة الاستقرائيّة، تثبت «كاتيا حدّاد» بالأرقام الهيمنة التي أصبحت تمارسها اللغة الفرنسيّة في مجموعة من الدول العربيّة، فهي تخترق مؤسّسات التعليم؛ باعتبارها لغة العلم والمعرفة الحديثة، في زمن لجوء المؤسّسات الأكاديميّة الفرنسيّة نفسها إلى اللغة الإنكليزيّة ! تضيف «حدّاد»: «وقد أتاحت لنا الدراسة الاستقرائيّة التي قمنا بها إبراز حقيقة أنّ الفرانكوفونيّة المدرسيّة تقدّمت خلال العقد الأخير ولم تتأخّر، وكان من أسباب هذا التطوّر انحسار تيّار التعريب من المناهج الدراسيّة. فقد شهد العقد الأخير إعادة إدراج اللغة الفرنسيّة أو تقويتها في البرامج الدراسيّة بدرجات متفاوتة، وذلك في دول مثل: (تونس والمغرب وسوريا ومصر). أمّا في لبنان، فقد تمّ اعتماد مبدأ الازدواجيّة اللغويّة المبكرة على مستوى الدولة، وهو مبدأ جاء ليزكّي اختيارات السكّان اللغويّة ويضفي طابعًا رسميًّا على مكانة اللغات الأجنبيّة، وخاصة مكانة اللغة الفرنسيّة، وكان هذا الإجراء أوّل سابقة من نوعها في هذا البلد[2]».

وفي هذا السياق، يتحدّث غسّان سلامة عن أهمّيّة اللغة الفرنسيّة في لبنان، قائلاً: «إنّ الطلاب الذين يتعلّمون الفرنسيّة عدد لا بأس به، فهناك 64 في المئة من الطلاب الذين يتعلّمون لغات

(131)

أجنبيّة يختارون الفرنسيّة، وهي اللغة الأجنبيّة الأولى في المدارس والجامعات اللبنانيّة. ومن الملاحظ أنّه عندما تقوم جهات أو مؤسّسات فرانكوفونيّة بعمل مميّز فإنّها تجذب إليها طلاب الإنكليزيّة، مثال ذلك: المعهد العالي للتجارة، الذي أصبح أفضل مدرسة أعمال في البلد، لذلك تشتدّ المنافسة من الطلاب بلغات مختلفة للدخول إليه»[1].

هذه السياسات والممارسات مهّدت في ما بعد إلى توفير بنية تحتيّة واسعة لنشوء الفرانكوفونيّة وتجذّرها في هذا البلد وبقيّة بلدان المغرب العربيّ التي استعمرتها فرنسا لسنوات طويلة، برغم أنّ الشعب الجزائريّ هبّ من جديد وثار مرّة أخرى في وجه دعاة الفرانكوفونيّة من الجزائريّين الذين انقلبوا على الديمقراطيّة.

ثالثًا - تأثيراتها في النخب الفرانكوفونيّة

هناك العديد من النخب الثقافيّة الفرانكوفونيّة [2]، ولا سيّما في بلدان المغرب العربيّ ولبنان كانت من نتاج الاحتكاك الثقافيّ في فرنسا، التي تلقّى أغلبها دراسته الجامعيّة في فرنسا، ومنهم من تمّت الاستعانة بهم ليشغلوا مناصب رفيعة، ففي لبنان نجد «جورج قرم وغسّان سلامة»، اللذين شغلا منصب وزير، ودرسا في الجامعات

(132)

الفرنسيّة، كذلك الوزير اللبنانيّ الأسبق سليم جاهل الذي قام بتدريس القانون في جامعة باريس الأولى، ونذكر أيضًا «روبير أبي راشد» الذي عمل بصفة موظّف رفيع المستوى في وزارة الثقافة الفرنسيّة، في حين عمل جيرار شومييه أمينًا عامًّا للبعثة الفرنسيّة العلمانيّة التي استقرّت في لبنان منذ عام 1902م، وكان قد صرّح قائلًا: «إنّ شعار البعثة العلمانيّة الفرنسيّة هو الثقافتان: ثقافتكم وثقافتنا...»[1].

تمخّضت المرحلة الاستعماريّة بعد انقضائها في عدد من البلدان العربيّة التي خضعت للانتداب أو الاستعمار الفرنسيّ ولا سيّما الجزائر نخبًا يصفها المعارضون لها بذوي «النزعة التغريبيّة» أو «التيّار الفرانكوفونيّ أو الفرانكوفونيّة» وهو منتوج للنخبة أو الأنتلجنسيا المهنيّة والفكريّة «المفرنسة» التي أعطتها «الأداة اللغويّة» و«الخبرة المهنيّة والإداريّة» سلطات متعدّدة، من مراكز الحلّ والعقد والإدارة العليا والاقتصاد، والتسيير، حتّى أماكن ومناصب اتخاذ القرار في قطاعات الإعلام والثقافة والبحث العلميّ، وتعدّ هذه النخبة الغرب عمومًا، وفرنسا خاصّة منبع القيم والنماذج التنمويّة في السياسة والاقتصاد، وترى الحداثة الغربيّة نموذجًا للديمقراطيّة[2].

يمكن القول بأنّ فرنسا تمكّنت من فرض نفسها وحضورها

(133)

القويّ في العالم اليوم وخاصّة في الدول العربيّة وازداد ارتفاع العنصر اللوبيّ الفرانكوفونيّ الذي يتشكّل من نخب ثقافيّة وسياسيّة واقتصاديّة ولا يهمّها سوى الحفاظ على مصالحها الخاصّة في علاقاتها بالمستعمرات السابقة ولهذا لم يسبق للفرنسيّة في تاريخها أن تحدّث بها الناس في العالم كما يتحدّثون بها اليوم[1].

وهناك من يرى أنّه قد تشكّلت النخبة الفرانكوفونيّة في تلك البلدان في أفق عربيّ، وهي كما يطلق عليه البعض (انتلجنسيا ليبراليّة) ذات نزعة وطنيّة برجوازيّة، تحاول المزاوجة بين الإصلاحيّة واليوتيبيا، ونظرًا لكونها بقيت تحت ضغط قانون فرنسا الاستعماريّة، فإنّها تتوجّه إليه باسم مبادئ الثورة الفرنسيّة نفسها[2].

إنّ توجّهات النخب الفرانكوفونيّة الموالية لفرنسا والدولة المستعمرة للجزائر طوال 132 عامًا، قد عرّض الهويّة الشخصيّة والوطنيّة للجزائريّين لتهديد كبير جعلها عرضة للمسخ والتشويه، بل والإلغاء، إذ يعمل أنصار السياسة الفرانكوفونيّة حتّى يومنا هذا، فالدعوة إلى الأمازيغيّة، مثلًا مع الفرانكوفونية الثقافية دعوة وصلت إلى أوجّها». كذلك تثبيت اللغة الفرنسيّة والتضييق على اللغة العربيّة، وحتى إصلاح التعليم، والثقافة، والأحوال الاقتصاديّة والاجتماعيّة وغيرها. جميع تلك القضايا لا تتمّ إلا من منظور فرانكوفونيّ في الجزائر[3].

(134)

ولعلّ المعركة الحقيقيّة الضارية منذ الاستقلال وحتّى اليوم، قد استمرّت في الجزائر بين معسكرين رئيسيّين، هما: معسكر «التيّار الفرانكوفونيّ» من جهة، ومعسكر الذين يريدون لهذا البلد أن يتطوّر في إطار مقوّماته الوطنيّة، وفي مختلف الميادين من جهة أخرى[1]. وقد ظهر هذا الصراع بشكل أكثر جلاءً لدى تطبيق عمليّة التعريب في بلدان المغرب العربيّ، فقد دُعِم أنصار استمرار هيمنة اللغة الفرنسيّة من الفرانكوفونيّين على كافّة مجالات الفكر والثقافة. أمّا الفريق الثاني فقد تمثّل في دعاة نصرة اللغة العربيّة وضرورة تسيّدها على اللغة الفرنسيّة في البلاد[2]. ولعلّ سياسة التعريب، ينظر إليها الفرانكوفونيّون، بأنّها خطر يهدّد وجودها ذاته، في قمّة السلّم الاجتماعيّ في البلاد[3].

لقد تدخّل أصحاب النفوذ المتشبّعون بالثقافة الفرنسيّة من النخبة الفرانكوفونيّة في قوانين التعريب، وقد اعتبروا العربيّة دون الفرنسيّة في التعليم وفي الإدارة، فكان ذلك، كما يقول محمد المنجي الصيادي [4]: «تعبيرًا عمّا يجري في خلد طبقة معيّنة تريد بسبب تكاسلها وبسبب ارتباطها أن تستمرّ في تقليد مستعمريها إلى أجل غير محدود» [5].

(135)

ومع أنّ ظاهرة «جماعة النخبة» تكاد تكون ظاهرة عامّة في كلّ بلد نُكبَ بالاحتلال العسكريّ المصحوب بالاستعمار الثقافيّ، إلا أنّ آثار سياسة الاحتلال التعليميّة التي حقّقت نجاحًا جزئيًّا في الجزائر امتدّت إلى ما بعد الاستقلال وبرز من بين صفوف الجزائريّين الفرانكوفونيّين من يشنّ حملات معارضة صريحة أحيانًا ومقنعة أحيانًا أخرى لخطّة تعريب التعليم والإدارة في الجزائر[1].

وهناك من يرى، أنّ من بين هؤلاء «الفرانكوفونيّين»، المتمسّكين بالحفاظ على منزلة خاصّة للغة الفرنسيّة المهيمنة على حساب الشرعيّة التاريخيّة والشعبيّة للغة القوميّة، إنّما هم في الواقع يدافعون عن امتيازات نخبويّة ثقافيّة أدركوها في ظروف معيّنة، ونشأت عنها بالضرورة امتيازات اجتماعيّة واقتصاديّة، وهم في الواقع يدافعون عن مصالحهم وامتيازاتهم الخاصّة التي اكتسبوها بسبب إلمامهم بهذه الصفة الأجنبيّة والدور المهيمن الذي تؤدّيه[2].

يشير المؤرّخ الفرنسيّ الشهير«لويس دوللو» إلى واقع النخبة الفرانكوفونيّة في الجزائر بعد الاستقلال، قائلًا: «لقد أظهرت هذه المرحلة صلات ثقافيّة فرنسيّة جزائريّة وثيقة، وطبيعيّة، حيث إنّ النخبة الجزائريّة قد تكوّنت في المدرسة الفرنسيّة، وأنّها منحدرة من أدباء اختاروا التعبير بالفرنسيّة»[3].

(136)

ومن الجدير بالذكر، أنّ فرنسا سعت إلى تكوين «النخبة الفرانكوفونيّة» وإعدادها خلال سنوات الحكم الاستعماريّ الفرنسيّ الطويل لبلدان المغرب العربيّ، وكانت فرنسا في تلك السنوات تدعو من تسمّيهم بجماعة «النخبة»، إلى التجنس بالجنسيّة الفرنسيّة، وقد أفلحت فعلًا في استمالة البعض منهم إلى هذه السياسة بحيث أصبحوا من دعاتها المتحمّسين، بعدما تجنّسوا بالجنسيّة الفرنسيّة[1].

وممّا ينبغي الإشارة إليه، أنّه حتّى في داخل التيّار الفرانكوفونيّ وضمن (النخبة)، يمكن تمييز فئتين: الأولى هي التي انمحقت شخصيّتها تمامًا تحت تأثير غزو الثقافة الفرنسيّة، ومن بين أفراد هذه الفئة من تعاون مع الاستعمار، وقد تمكّنت بفضل ثقافتها الفرنسيّة وتسامح الثورة الجزائريّة معها بعد الاستقلال وحاجة إدارة الدولة الناشئة واقتصادها إلى إطارات وكوادر مسيّرة من احتلال مناصب مهمّة في الدولة، ويطلق على هذه الفئة من قبل بعض الكتّاب الجزائريّين بـ (الطلقاء)، أو سمّوهم «حصان طروادة»، والفئة الأخرى هم من المفرنسين ذوي الماضي الجهاديّ في ثورة التحرير، وهم فئة «الوطنيّين» الذي شاركوا في الثورة التحريريّة من أجل استقلال الجزائر، ووجهة نظر هؤلاء في تعاملهم بالفرنسيّة في مرحلة ما بعد الاستقلال، هي أنّهم لم يفكّروا أثناء ثورة التحرير بأيّة لغة يقاتلون فرنسا، ولكنّهم قاتلوها بلغتها تحت ضغط الظروف،

(137)

وانتصروا عليها، ومن ثمّ فإنّ اللغة الفرنسيّة بالنسبة لهؤلاء بمثابة «غنيمة حرب»[1].

رابعًا-  تأثيراتها في الهويّة الوطنيّة والإسلاميّة

سوف نأخذ نموذجين للدراسة تتعلّق بتأثيرات الفرانكوفونيّة في الهويّة الوطنيّة والإسلاميّة، وهما الجزائر من بلدان المغرب العربيّ ولبنان من المشرق العربيّ، حيث كان للاحتلال والانتداب الفرنسيّ في هذه الدول تأثيرات عميقة في بنيتها في كافّة المجالات ولا سيّما في مجال الهويّة.

1. الهويّة الوطنيّة والقوميّة في الجزائر

إنّ ظروف تشكّل الثقافة الوطنيّة في بعض الدول العربيّة التي كانت ترزخ تحت نير الاستعمار الفرنسيّ ولا سيّما ما يتعلّق بثبات الهويّة الوطنيّة والإسلاميّة، يختلف عن الدول الأخرى، وخصوصًا في المشرق بسبب وضعيّتها الاستعماريّة وظروف كفاحها المسلّح وتشكيلة مجتمعاتها الذي يغيب فيه الإثنيّ والطائفيّ[2]. ففي الجزائر على سبيل المثال، نجد أنّ الممارسة الاستعماريّة الفرنسيّة في تعاملها مع الشعب الجزائريّ تمثّلت في تطبيق أساليب وطرق مختلفة، كان الهدف منها الحيلولة مستقبلًا دون استرجاع الجزائر لكيانها السياسيّ وبنائها الاجتماعيّ وخصوصيّتها الحضاريّة، فقد

(138)

سُمّيت مراسيم مجلس الشيوخ المعروفة بـ (السيناتوس كونسولت) Consulte Senatus[1] المتعلّقة بقوانين الأحوال الشخصيّة وحيازة الأراضي، وهي ترمي إلى تفتيت المجتمع الجزائريّ بالقضاء على الخليّة الأساسيّة فيه وهي القبيلة، والعمل على دمجه في بوتقة المجتمع الفرنسيّ وسلخه عن شخصيّته العربيّة والإسلاميّة، وإبعاده عن قيمه الحضاريّة، كما أدّى تطبيق المرسوم الخاصّ بالأحوال الشخصيّة لعام 1865م إلى ربط الجنسيّة الفرنسيّة ونيل الحقوق المدنيّة التي تكفّلها القانون الفرنسيّ بالتخلّيّ أو الانفصال عن الأحوال الشخصيّة الإسلاميّة[2]. وكانت السياسات الفرانكوفونيّة تُمارس تحت مسمّيات مختلفة رغم عدم إعلانها رسميًّا إلا في وقتٍ متأخّر من العقد السابع من القرن العشرين.

لقد استُخدمت اللغة الفرنسيّة من لدن الفرنسيّين وبدعم من النخب الفرانكوفونيّة كوسيلة للغزو الفكريّ الذي استهدف الفرد العربيّ كمثال للإنسان المُسْتَعمِر، لكي يصبح مستلبًا فكريًّا، عن طريق محو الشخصيّة العربيّة الإسلاميّة[3].

يستخدم الكاتب الجزائريّ وادي بوزار Wadi Bouzar لدى

(139)

الحديث عن وضع الجزائر إبان الاستعمار الفرنسيّ عبارة: «مشكل هويّة ثقافيّة جماعيّ وفرديّ»، ونلمس من خلال جهازه المفاهيميّ استحضار الهويّة، بل أنّها المقصد الأساسيّ في التحليل والهويّة الجماعيّة بالذات[1].

يذكر الأستاذ عثمان سعدي[2]، متحدّثًا عن الهيمنة والنفوذ الفرانكوفونيّ داخل الجزائر لا سيّما (النخبة الفرانكوفونيّة)، قائلًا: «إنّ الفرانكوفونيّة تهدف أيضًا إلى تحقيق طموحات فرنسا المتعلّقة بتوسيع نفوذها الخارجيّ وتمتين استراتيجيّتها، لا سيّما في الدول الفرانكوفونيّة، فبسبب سيطرة اللغة الفرنسيّة في حياة مجتمعنا، وبسبب هذا الانفتاح الناتج عن هذه السيطرة نشأت طبقة جديدة خلال الثلاثين سنة الماضية، تُعدّ أخطر ما يهدّد تنميتنا الاقتصاديّة والاجتماعيّة، بل وثورتنا، وتتكوّن من عنصرين: فئة التجّار والمقاولين ورجال الأعمال -غير النزيهين- من جهة، وفئة الموظّفين السامين غير الملتزمين من جهة أخرى، مع إيجاد قنوات تربط بين هاتين الفئتين. وعلى يد هذه الطبقة التي تتكلّم لغة مستعمرنا السابق، وتعلّم أبناءها في مدارسه، وحتّى في جامعاته، وتقرأ داخل الجزائر مائة واثنين وأربعين عنوانًا من صحافته، معظمها لا يدخل في إطار الثقافة الجادّة، نستوردها من فرنسا، وبالعملات النادرة، وتشاهد من خلال هوائيّات مقعرة وبرامج التلفزة الفرنسيّة مرسلة من فرنسا مباشرة» [3].

(140)

لعلّ تلك التوجّهات قد ضيّقت الخناق على الهويّة الشخصيّة والوطنيّة للجزائريّين. والغريب أنّ الجزائر بعد أربعين عامًا على استقلالها ومع ظهور الفرانكوفونيّة، لم تحسم موضوع التعريب بسبب وقوف النخبة الفرانكوفونيّة من هذا المشروع بالضدّ، ممّا جعل مسألة الهويّة ترخي بظلالها باستمرار منذ الاستقلال وإلى اليوم، إذ ما زالت الأقلّيّة الفرانكوفونيّة تفرض منطلقاتها على شعب حسم منذ 14 قرنًا موضوع انتمائه إلى العروبة والإسلام.

ومن الجدير بالذكر أنّ هناك ترابطًا وثيقًا بين (النخبة الفرانكوفونيّة) ومسألة الهويّة الشخصيّة والوطنيّة الجزائريّة، فعلى سبيل المثال، لدى الرجوع إلى «القضيّة البربريّة» التي سبق تناولها في المبحث السابق، فإنّنا نجد أنّ هذه المسألة لم تخفت نارها بل ظلّت مستمرّة بعد الاستقلال حتّى يومنا هذا؛ إذ أخذت أبعادًا دوليّة بعنوانات مختلفة في السبعينيّات والثمانينيّات والتسعينيّات بعد جلاء المستعمر الفرنسيّ عن الجزائر، وقد أوكلت إلى فرانكوفونيّين جزائريّين، ولعلّ مشروع التعريب الذي بدأ العمل به في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، قد أعطى للنزعة الأمازيغيّة (البربريّة) انتعاشًا كبيرًا بالتوازي مع المخطّط الفرانكوفونيّ للقيام بدور أوسع في محاربة التعريب، إذ نظر التحالف الأمازيغيّ الفرانكوفونيّ إلى تعريف الميثاق الوطنيّ عام 1976م للهويّة الجزائريّة العربيّة الإسلاميّة، على أنّه إقصاء للتوجّه البربريّ، وقاد هذه الحملات تيّار فرانكوفونيّ من النخبة الثقافيّة التي خرّجها المعهد البربريّ الذي أسّسته فرنسا عام 1967م في باريس، وهو المعهد الذي قام بدور

(141)

كبير في تنظيم وتأطير أصحاب الاتجاه الأمازيغيّ الفرانكوفونيّ[1].

ممّا تقدّم نجد أنّ هناك ارتباطًا وثيقًا بين توجّهات النخب الفرانكوفونيّة ونشاطاتها وبين الصراع العربيّ- البربريّ المختلق، التي تواجهها الهويّة الشخصيّة والوطنيّة للجزائريّين، ولعلّ الدكتور «أحمد بن نعمان» يشير صراحة في كتابه «فرنسا والأطروحة البربريّة» بقوله: «إنّ الحركة البربريّة هي صنيع الفرانكوفونيّة في الجزائر، بدون منازع، بدليل أنّ رأس الحربة لهذه الحركة يقع في الجزائر في الوقت الحاضر، وليس في غيرها من بلاد المغرب العربيّ الأخرى»[2].

وقد عزّز ذلك الهويّة الوطنيّة والقوميّة لدى أبناء المغرب العربيّ ولا سيّما في الجزائر. في وقتٍ عملت فيه سلطة الاحتلال الفرنسيّ على دمج البلاد الجزائريّة اقتصاديًّا وعسكريًّا وإداريًّا وسياسيًّا وثقافيًّا بالمجتمع الفرنسيّ الأم، ومن ثمّ هدفت سياسة فرنسة الجزائر إلى طمس معالم الشخصيّة الجزائريّة ومسخ مقوّماتها الأساسيّة المتمثّلة في ملامحها العربيّة والإسلاميّة[3]. في وقتٍ وظّفت فيه الحركات الوطنيّة في المغرب العربيّ فكرة «وحدة المغرب العربيّ» بصورة إيجابيّة في نضالها ضدّ الاستعمار الفرنسيّ، ممّا أفشل سياسات

(142)

التجنيس ومحاولة الفصل بين العرب والبربر التي مارستها فرنسا آنذاك[1].

وخلاصة الحديث عن الهويّة العربيّة والإسلاميّة إبان فترة الاحتلال الفرنسيّ، ولا سيّما في ما يتعلّق بالصراع المزعوم بين الأمازيغيّة والعربيّة، فقد كان ذلك من وحي الاستعمار الفرنسيّ وسياسته المعروفة بـ«السياسة البربريّة»، ولعلّ آثار «الظهير البربريّ» الرامي إلى فصل المناطق البربريّة من المناطق العربيّة في اللغة والدين والقوانين، لهو خير دليل على توجّهات الحكومة الاستعماريّة الفرنسيّة نحو مسخ الهويّة العربيّة الإسلاميّة للشعب الجزائريّ الذي قاومها ببسالة بفضل نضاله الرائع المعضود من الأمّة العربيّة والإسلاميّة آنذاك[2].

بحسب المفكّر العربيّ عبد الإله بلقزيز: «إنّ مقارية المسألة بفرضيّة أنّ موضوع الفرانكوفونيّة مرّ بفترة تقادم زمنيّة، وأنّ فرنسا جلت عن أقطار المغرب العربيّ منذ عقود، يعدّ تجاهلًا للحقيقة والواقع، إذ أنّ معركة التحرّر الوطنيّ لم تنتهِ بعد. نعم، أنجزنا في المغرب العربيّ حلقة رئيسيّة من حلقات هذا التحرّر الوطنيّ وهي فرض الجلاء العسكريّ عن أراضينا وأوطاننا. ولكن، من منّا يمكنه أن يدّعي أنّنا أنجزنا حلقة التحرّر من علاقات التبعيّة الاقتصاديّة؟ ومن منّا يستطيع أن يقول باطمئنان إنّنا أنجزنا التحرّر الثقافيّ

(143)

واللسانيّ من علاقات الاستتباع والإذناب للمركز؟ معركة التحرّر الوطني ما زالت مفتوحة على جبهات عدّة، منها جبهة الاقتصاد والتجارة والمال، وجبهة الثقافة واللغة والقيم الرمزيّة وهي معركة طويلة وقد تمتد عقودًا أخرى قادمة»[1].

ولعلّ هذه النقاط البارزة في موقف الجزائر من الفرانكوفونيّة، يعطي إشارة واضحة ودليلًا لا يقبل اللبس على أنّ هذا البلد العربيّ المسلم سيبقى أكثر البلدان المغاربيّة، إن لم نقل العربيّة، بعدًا عن الانضواء إلى الفرانكوفونيّة بشكل رسميّ، نظرًا لخصوصيّاته وحساسيّة الشعب الجزائريّ من كلّ ما يمتّ إلى فرنسا -الدولة المستعمرة سابقًا- بصلة، وفي مقدّمة ذلك «الفرانكوفونيّة صنيعة فرنسا أوّلًا.

2. التأثيرات في الهويّة الوطنيّة والقوميّة في لبنان
آ- الخلفيّة التأريخيّة لترسيخ الفرانكوفونيّة في لبنان

أثار الانتداب الفرنسيّ للبنان، النزعة الانفصاليّة لدى اللبنانيّين، محاولة منه لسلخ البلد عن الهويّة العربيّة والموروث العربيّ، وحثّ على الانضمام إلى فرنسا ثقافة ولغة وفكرًا. في حين أدّى إنشاء دولة لبنان الكبير إلى انقسام اجتماعيّ عميق عملت فرنسا من خلاله على تغذية الطائفيّة، وبثّ روح الفرقة بين المسيحيّين والمسلمين تطبيقًا لسياسة «فرّق تسد». وأسهمت تلك السياسة التي اتّبعها المندوبون الساميّون الثلاثة الأُوَل، في سوريا ولبنان، خلال ستّ سنوات من الانتداب الفرنسيّ، في تكوين الوجه السياسيّ والاقتصاديّ

(144)

والاجتماعيّ للبنان، على الرغم من أنّ الوجود الفرنسيّ زاد بحجم التناقض بين المسيحيّين والمسلمين.

شعرت فرنسا بخطر التيّار القوميّ العربيّ الوحدويّ، فعملت على ضربه بشتّى الوسائل. ولم تكتفِ بسلخ مناطق عن سوريا وضمّها إلى لبنان، بل عمدت إلى تقسيم سوريا نفسها إلى دويلات، على أساس طائفيّ، وعيّنت عليها حكّامًا فرنسيّين. فأنشأت دولة في جبل الدروز، وأخرى في اللاذقية للعلويّين، ودولة في لواء الإسكندرونة، وأخرى في الداخل السوريّ. ووجدت السياسة الفرنسيّة أرضًا خصبة في لبنان.

هكذا، قوّت سياسة فرنسا الثقافيّة والاجتماعيّة سياسة التفرقة والتحيّز، التي انتهجتها فرنسا في لبنان، الطائفيّة، وعمّقتها خلال عقود عدّة، وهيّأت المناخ مبكرًا، للحرب الأهليّة اللبنانيّة. فضلًا عن أنّ فرنسا، عمدت إلى استعمال البُنى التقليديّة في المجتمع، بدلًا من أن تساعد على القضاء عليها، وتحديث البلاد. فكان ذلك عاملًا من عوامل التخلّف والتجزئة الطائفيّة. وعندما أعلنت دولة لبنان الكبير سنة 1920م تبلورت هذه النزعة وعبّرت عن نفسها في «المجلّة الفينيقيّة» التي كان يصدرها بالفرنسيّة الشاعر شارل قرم أحد منظّري القوميّة الفينيقيّة. وقد تحلّق حوله عدد من الشعراء والأدباء ممّن تمسّكوا بالفرنسيّة ليعبّروا عن الانتماء إلى فينيقيا بوصفه بديلًا عن الهويّة العربيّة [1].

(145)

حملت الفرانكوفونيّة اللبنانيّة في بداياتها مفهومًا متوافقًا مع الفرانكوفيليّة التي تحّولت إلى أداة للشقاق والفتنة بين أبناء الوطن الواحد في زمن الانتداب (9201-1943م)، وتحديدًا بعد إعلان لبنان الكبير في عام 1920م، إذ ظهرت التقسيمات الأيديولوجيّة، كما برزت على السطح النعرات والتوجّهات الطائفيّة، ومن جهة أخرى ظهرت الأفكار المتعلّقة بـ«الوحدة العربيّة» و«الأمّة السوريّة» لدى القسم الأعظم من السكّان، ولا سيّما المسلمين، مستندة إلى أدوات مثل اللغة المشتركة، والوطن المشترك، والحدود الطبيعيّة، والمصالح الاقتصاديّة المشتركة. وفي مرحلة لاحقة، كان لسياسة إثارة الفتنة الطائفيّة التي اتّبعتها السلطات الفرنسيّة إبان زمن انتدابها للبنان أن جعلت المسيحيّين الذين كانوا يتطلّعون في السابق إلى حماية فرنسا يفقدون ثقتهم بها، ويعلّقون آمالهم بدولٍ أخرى أعظم شأنًا، مثل: بريطانيا أو الولايات المتّحدة، وعلى الرغم من أنّ قرارًا سياسيًّا اتُخذ بشأن إظهار الوجه العربيّ للبنان، إلا أنّ المدارس الكاثوليكيّة الخاصّة استمرّت بإدخال فكرة أنّ لبنان ينتمي إلى الحضارة الفينيقيّة في أذهان التلاميذ، وبالمقابل كانت المدارس الإسلاميّة توجّه تلاميذها على أنّ لبنان هو عربيّ.

في حين نجد رأي أسعد أبو خليل نقيض ذلك، إذ يرى: «أنّ محاولة مزج الثقافة اللبنانيّة مع الثقافة الغربيّة تطوّرت باطّراد منذ زمن ما قبل الاستقلال وما بعده، مع أنّ الإنتاج الأدبيّ اللبنانيّ ليس هو إنتاج لبنانيّ محض مستقلّ، بل هو إنتاج عربيّ من لبنان، حتّى وإن سُمّي زورًا  بـ«الثقافة اللبنانيّة»، وإنّ استعمال مصطلح «الثقافة

(146)

اللبنانيّة» هو اعتباطيّ؛ لأنّ الإسهامات الأدبيّة اللبنانيّة نهلت من مَعين الأدب العربيّ التقليديّ وتصبّ مباشرة في الكمّ الأدبيّ العربيّ المعاصر». ثمّ يذهب أكثر من ذلك محذّرًا من توجّهات السياسة الفرانكوفونيّة عامّة، وسياسة فرنسا الثقافيّة خاصّة إزاء الوطن العربيّ ولبنان خصوصًا، ولا سيّما في ما يتعلّق بتوجّهات أنصارها ومناصريها الإقليميّة وتأثيرات ذلك في وحدة القوميّة العربيّة[1].

وهناك وجهة نظر أخرى ترى أنّ: «الهويّة اللبنانيّة عربيّة (إسلاميّة - مسيحيّة)، لغتها الوطنيّة والرسميّة على وفق الدستور اللبنانيّ هي اللغة العربيّة الذي نصّ على إلغاء الطائفيّة السياسيّة، وأكّد ذلك اتفاق الطائف رغم الاعتراف بتعدّد الطوائف حوالي (17 طائفة). لذا فإنّ التعدّدية التي تمّيز الهويّة الثقافيّة والحضاريّة للبنان لا تعني أنّ هناك تناقضًا بين «الهويّة الكنعانيّة الفينيقيّة الطبيعيّة» والإسلام والعروبة والمسيحيّة العربيّة، فهي جميعها مراحل تطوّر في الشخصيّة اللبنانيّة عبر التاريخ، لكنّ الخطر يكمن هنا حين ينفتح اللبنانيّ على أوروبا وفرنسا تحديدًا بما يعني العودة إلى «الجذر الإغريقيّ» للثقافة الفرنسيّة، وينغلق على محيطه العربيّ الكنعانيّ الطبيعيّ بالهروب إلى الأمام»[2].

هناك من يتساءل: «هل تشعر شعوب عربيّة ارتبطت حكوماتها بالعقد الفرانكوفونيّ أنّها تنتمي حقًّا إلى ذلك العالم وجدانيًّا

(147)

وثقافيًّا كما تسعى الفرانكوفونيّة لترسيخه في بنى المجتمعات الأخرى. العرب صاروا أكثر الأمم قبولًا للترويض وغالبًا ما يحدث ذلك من دون ضغط حقيقيّ عليهم، وإن حدث ضغط لا نجد إمكانات بسيطة لمقاومته لعلّه يرتدّ إلى حيث أتى، لتمضي بلداننا العربيّة إلى أهداف تنبع من حاجتها الفعليّة في حياة كريمة، تبدأ من احترام الحكومات لعقول مواطنيها ومشاعرهم.
أهي ضياع أم بحث عن هويّة؟ هي موجودة لكن لا أحد يسعى إلى التمسّك بها، وثمّة مَن ينكرها أصلًا!»[1]
استمرّت الفرانكوفونيّة بالعمل على طمس الهويّة اللبنانيّة العربيّة، وهو ما أشار إليه بشكلٍ مباشر تقرير صادر عن المجلس الأعلى للفرانكوفونيّة لدى تقييمه لواقع الثلاثيّة اللغويّة في لبنان. يقول التقرير: «يبدو أنّ الثنائيّة اللغويّة (العربيّة - الفرنسيّة)، أصبحت مألوفة في هذا البلد، رغم تراجع الفرنسيّة مؤخّرًا أمام الثنائيّة اللغويّة (العربيّة - الإنكليزيّة). فهناك أكثر من 500,000 ألف طالب من مجموع 800,000 ألف، لم تزل الفرنسيّة بالنسبة لهم لغة التعليم، لكنّ التعاون السياسيّ - التربويّ فتح من الآن فصاعدًا الباب أمام مشاريع التعليم بالفرنسيّة بوصفها لغة ثانية، وهذا يعني أنّها لغة الثقافة التي تضمّ الهويّة اللبنانيّة، وهناك نسبة كبيرة من اللبنانيّين تعّدها لغة أجنبيّة ولكنّها أيضًا أداة مهمّة كالإنكليزيّة، على الرغم من أنّها أقلّ ضرورة منها «[2].

(148)
ب- الخلافات حول تقييم الفرانكوفونيّة المعاصرة في لبنان

كانت الثقافة واللغة والآداب الفرنسيّة في لبنان قد مرّت بأزمنة حرجة، بدأ فيها بريقها يخفت شيئًا فشيئًا، ولا سيّما خلال الحرب الأهليّة اللبنانيّة، إذ أشار «جيرار ليموا»، المسؤول الإداريّ الأسبق لمديريّة البحث في وزارة التعليم الوطنيّ الفرنسيّة، إلى ذلك، متحدّثًا عن أهمّيّة لبنان بالنسبة للفرانكوفونيّة بشكلٍ عام، في وقت لم تكن تلك الحرب قد وضعت أوزارها بعد، بالقول: «إنّ بلدنا هو في قلب كلّ النزاعات، وكلّ التوتّرات، ونحن نهتّم بعالم الجنوب، فيما نجد أنّ نواة الفرنسَة في لبنان آخذة بالتناقص مع الصراعات المستمرّة في المنطقة، وهي تمرّ بخطر الاختفاء إلى الأبد»[1].

لقد بقي لبنان على الرغم من الحرب الأهليّة من بين أفضل البلدان العربيّة الفرانكوفونيّة من حيث الإعداد والتجهيز في مجال المصطلحاتيّة والمعجميّة، إذ اكتسب دورًا طليعيًّا في هذا المضمار على صعيد الوطن العربيّ أجمع»[2].

بخلاف هذه الآراء المناصرة والمؤيّدة للسياسة الثقافيّة الفرنسيّة في لبنان بشكلٍ خاصّ، والفرانكوفونيّة بشكلٍ عام، نجد أنّ هناك عددًا أقلّ من الآراء الأخرى بين صفوف اللبنانيّين تقف معارضة لها فكرةً وتطبيقًا.

(149)

من الجدير بالذكر أنّ الأصوات المعارضة لسياسة فرنسا الثقافيّة في لبنان، كما سبقت الإشارة إليه، تكاد لا تؤثّر في شبه الإجماع اللبنانيّ المُتّفق على أهمّيّة أن يعمل لبنان في إطار تعاون وشراكة مع فرنسا -في إطار الفرانكوفونيّة أو بدونها- التي تقّدم له دعمًا غير محدود، قد لا يستطيع أن يحصل عليه من أيّ بلدٍ آخر في الوقت الراهن على أقلّ تقدير[1].

هكذا يبدو أنّ النظرة إلى تأثيرات سياسة فرنسا الثقافيّة في الهويّة اللبنانيّة (شخصيّة، وطنيّة، قوميّة) تبقى يكتنفها الغموض واللُبس، وهي أسيرة اختلافات في الرأي لدى العديد من المفكّرين والمثقّفين اللبنانيّين، إلا أنّ ممّا يجب الإشارة إليه أنّها لا تؤثّر في هويّة لبنان الحقيقيّة التي هي العربيّة (إسلاميّة ومسيحيّة)، ذلك أنّ فسيفساء المجتمع اللبنانيّ يمكن أن يوظّف لصالح مستقبل لبنان، إذا ما تمّ حشد طاقاته بشكلٍ إيجابيّ بعيدًا من الطائفيّة والجهويّة والمناطقيّة، مع الاستناد إلى تراث لبنان وتاريخه العريق، والتمسّك بهويّته العربيّة، دون البحث عن هويّات أخرى مفترضة لا جذور لها، ولا طائل منها سوى التشويش المفتعل على عروبته وهويّته الوطنيّة والقوميّة. ولا يبدو لنا أنّ أدوات سياسة فرنسا الثقافيّة، ولا

(150)

سيّما الرئيستين «اللغة والثقافة الفرنسيّتين» تعمل على تهميش اللغة والثقافة العربيّتين في لبنان اللتان تشكّلان جوهر هوّيته العربيّة (إسلاميّة- مسيحيّة).

والسؤال المطروح هنا: «هل أنّ لبنان عربيّ بالهويّة أم بالانتساب؟ هل هي بصمة عربيّة؟ هل نستطيع التحدّث عن لبنان لبنانيّ أم فينيقيّ؟».

خلاصة

لقد سعت هذه الدراسة إلى كشف وتوضيح ماهيّة مصطلح «الفرانكوفونية» ومفهومه ومتابعة تطوّر الفرانكوفونيّة في مرحلة ما بعد الاستعمار ولا سيّما الفترة الحرجة لبروزها على أنقاض الفترة الاستعماريّة في عدد من البلدان التي استعمرتها فرنسا من قبل. كما تناولت هيكلها المؤسّسي واللغويّ والجغرافيّ. وبيّنّا كيف عملت المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة على توضيح مفهوم مصطلح «الفرانكوفونيّة» خارج فرنسا بالتزامن مع عدم تقبّل العديد من شعوب البلدان المستمعرة من قبل فرنسا لهذا المصطلح، إذ وجدوا في داخله «سمة استعماريّة جديدة»، لا تبعد الشكوك عن فرنسا من ممارسات استعماريّة جديدة في الباطن، لا سيّما في العمل على تعزيز الولاء للغة الفرنسيّة لمرحلة ما بعد الاستعمار من أجل تخليص فكرة الاستعمار من ذاكرة الشعوب الفرانكوفونيّة. وأخيرًا، فإنّ الأهمّيّة الجغرافيّة للفرانكوفونيّة -عبر الفضاء الثقافيّ الذي يديمه شعار التنوّع الثقافيّ واللغويّ- غير مقنع في تجانس

(151)

مجالات أخرى، ومن ثمّ، يتساءل «أوليفييه ميلهود» بالقول: «يمكننا أن نتساءل عن الشعور بالانتماء لدى الترويج للفرانكوفونيّة»[1].

وفي العقود الأربعة الماضية، ومع تراجع مكانة فرنسا دوليًّا ومواجهتها لصعوبات وتحّديات جديدة في الداخل من خلال الأزمات الاقتصاديّة التي أثارت تظاهرات واسعة ومستمرّة أو خارجيًّا مع نُذر تفكّك الاتحاد الأوربيّ الداعم الأوّل لفرنسا وسياساتها، بدأت اللّغة الفرنسيّة بالتقهقر والتراجع، لا سيّما بعد أن حظيت الإنكليزيّة بمكانة أرفع -كما سبقت الإشارة إليه- وأخذت الفرنسية بالدفاع عن نفسها في داخل فرنسا وفي خارجها على حدٍّ سواء، ولعلّ ذلك يعود إلى عدم مواكبة الفرنسيّة للتطوّرات في مجالات المعلوماتيّة والتقنيّات الحديثة، فضلًا عن عدم تمكّن فرنسا والبلدان الفرانكوفونيّة من الإنفاق الماليّ الذي يرفد مكانتها ويُعزّزها في العالم عن طريق دعم البُنى الأساسيّة الداعمة للّغة الفرنسيّة. وهو ما سيدفع بالفرانكوفونيّة إلى التراجع في منافسة الإنكلوفونيّة ونظيراتها العالميّة. مع ذلك فإنّ اللوم يقع أكثر على عدم وضوح المؤسّسات الفرانكوفونيّة وإلى ضعف الإمكانات التي تمّ توفيرها للدفاع عن اللغة الفرنسيّة على الأرض بشكل عامّ وفي مواجهة التطوّر الأحاديّ اللغة الإنجليزيّة على مستوى كلّ دولة على حدة بشكل خاصّ.

وأخيرًا، ومن خلال تناول العديد من التعريفات والمفاهيم

(152)

لمصطلح «الفرانكوفونيّة» في هذه الدراسة، نجد أكثرها دقّة يشير إلى أنّها تعني بمفهومها الواسع: «مجمل نشاطات الترويج للغة الفرنسيّة، فضلًا عمّا تحمله هذه اللغة من قيم. وبمعناها المؤسّسي، فهي الصفة التي تضفي على المنظّمة الدوليّة -التي تُعرف بالمنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة(OIF)  حيث تجمع بين الدول والحكومات الإحدى والستّون التي اختارت الانضمام إلى ميثاقها».

ومن خلال ما قدّمناه آنفًا، عن الموقف العربيّ والإسلاميّ من السياسة الفرانكوفونيّة بشكلٍ عام، وعن «المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة» كمنظّمة، بشكلٍ خاصّ. نستطيع أن نخرج بالاستنتاجات الآتية في ما يتعلّق  بتوضيح مفهوم الفرانكوفونيّة:

- تبقى السياسة الفرانكوفونيّة من وجهة نظر أغلب المثقّفين والمفكّرين، بل وعامّة الشعوب العربيّة والإسلاميّة (باستثناء النخبة الفرانكوفونيّة)، هي ذات سياسة الاستعمار الفرنسيّ القديمة، فيما عدا أنّها جاءت بثوب جديد وبأسلوب منمّق حديث، في حين لم يزل عمق الجرح الاستعماريّ الفرنسيّ غائرًا في الجسد الجزائريّ، لا يثنيه شيء من النفور من الفرانكوفونيّة. ولا يعني تمّسك تلك البلدان بدينها ولغتها وهويّتها، في وجه التيّارات والأيديولوجيّات التخريبيّة المختلفة، بقائها بعيدة عن الانفتاح على العالم الفرانكوفونيّ وفي مقدّمته فرنسا، والاغتراف من حضارتها وإشعاعها الثقافيّ والعلميّ، على أساس متوازن في المصالح ودون المساس بالسيادة الوطنيّة للدولة الجزائريّة أو

(153)

بقيم شعوبها وتراثه وحضارته، ولكن بشرط عدم الدوران في تبعيّة ثقافيّة أو اقتصاديّة أو سياسيّة أو غيرها.

- لقد طالت الصحوة الدينيّة بعض البلدان العربيّة الفرانكوفونيّة، فتنامى ظهور الحركات الإسلاميّة المتمثّلة بالجماعات الدعويّة، ومن ثمّ طالت هذه الصحوة جماعات من عموم الشعب ومن بينها الفئة المثقّفة خاصّة، وقد أجمعت تلك الفئات على التصدّي لكلّ تيّار تغريبيّ، فرانكوفونيّ، مهما كان شكله، وذلك عبر دعوة الناس إلى التمسّك بالهويّة والعقيدة والتراث وهي الركائز التي جاءت الفرانكوفونيّة لإزالتها وطمسها، وهذا يعني بناء جدار صدّ جديد في وجه التغلغل الفرانكوفونيّ في تلك البلدان، ممّا يجعلها بعيدة عن الفرانكوفونيّة الرسميّة إلى أجل غير مسمّى.

وهكذا يتبيّن لنا أنّ مصطلح الفرانكوفونيّة هو نتاج المرحلة الاستعماريّة لفرنسا، بمعنى أنّ جذورها التاريخيّة تتّصل بالسياسة الاستعماريّة لفرنسا، وقد انطلقت في مرحلة ما بعد الاستعمار الفرنسيّ تحت غطاء الترويج للغة والثقافة الفرنسيّتين في محاولة لبسط النفوذ الثقافيّ والفكريّ، في حين حملت أبعادًا اقتصاديّة وسياسيّة في المرحلة المعاصرة وذلك تحت تأثير المتغيّرات المستجدّة على الساحة الدوليّة في العقدين الأخيرين على وجه التحديد. ولعلّ من المهمّ الإشارة إلى أنّ الفرانكوفونيّة كسياسة، يشوبها الغموض وتكتنفها الشكوك كما هو مصطلحها ومفهومها اللذان مرّ ذكرهما، فمؤسّساتها ومنظّماتها تعمل بعيدًا عن الشفافيّة

(154)

والوضوح رغم الهالة الإعلاميّة المُسلطة على بعض نشاطاتها. كما تتوصّل الدراسة إلى حقيقة أنّ الفرانكوفونيّة هي أيديولوجا متغلغلة تحت غطاء ثقافيّ، تلج بواسطته إلى الدول والحكومات والمجتمعات المختلفة، بل وعدد كبير من المؤسّسات الدوليّة والحكوميّة في بلدان فرانكوفونيّة أو غير فرانكوفونيّة.

رموز مصطلحات مهمّة

-A.C.C.T = Agence de la Coopération Culturelle et Technique.

وكالة التعاون الثقافيّ والتقنيّ

-A.U.F. = Agence Universitaire de la Francophonie.

الوكالة الجامعيّة للفرانكوفونيّة

-C.I.L.F.L.E = Conseil International de la Langue Française comme Langue Européenne

المجلس العالميّ للغة الفرنسيّة كلغة أوروبيّة

-C.S.L.F. = Comite’  Supérieur de la Langue Française

اللجنة العليا للغة الفرنسيّة

-C.F.I = Canal France International

(155)

قناة فرنسا الدوليّة

-C.S.L.F = Conseil Supérieur de la Langue Française

المجلس الأعلى للغة الفرنسيّة

-I.N.A. =Institution Nationale de l’Audiovisuel

المعهد القوميّ السمعيّ- بصريّ

-F.A.P.F = Fédération des Associations pour Promouvoir le Français   

 فيدراليّة الجمعيّات للانتشار الفرنسيّ

-F.I.P.F. = Fédération Internationale des Professeurs  de Française

الاتحاد الدوليّ لأساتذة اللغة الفرنسيّة

-O.G.A.M. = Organisation Groupe Africain Malagashi

المنظّمة الإفريقيّة الملغاشيّة

-O.I.F. = Organisation International de la Francophonie

(156)

المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة

-U.A.M. = Union Africain Malagashi

الاتحاد الإفريقيّ الملغاشيّ

-U.I.J.P.L.F. = Union International des Journalistes de la Presse de la Langue française

الاتحاد العالميّ للصحافيّين والصحافة باللغة الفرنسيّة

R.F.I = Radio France International راديو فرنسا الدوليّ                                           

 «جمعيّة الدفاع عن اللغة الفرنسيّة» =  D.L.F -

 «جمعيّة حقّ الفهم»      =  D.D.C 

   «جمعيّة حماية وانتشار اللغة الفرنسيّة» =

  -A.S.S.E.L.A.F

(157)

المراجع العربيّة

 أوّلًا: كتب

1- أحمد معوض، نازلي، التعريب والقوميّة العربية في المغرب العربيّ، سلسلة الثقافة القوميّة (6)، ط1، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 1986م).

2- العلاقات الثقافيّة بين الجزائر وفرنسا، من اتفاقيّات إيفيان إلى تأميم البترول، (القاهرة: الهيئة المصريّة للكتاب، 1978م).

3- بركات، حليم، المجتمع العربيّ المعاصر، بحث استطلاعيّ اجتماعيّ، ط4، ( بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 1991م).

4- بلحسن، عمّار، «المشروعيّة والتواتّرات الثقافيّة حول الدولة والثقافة في الجزائر، الخلفيّات السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة»، ( بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 1999م).

5- بلطا، بول وكلودين ديللو، سياسة فرنسا في البلاد العربيّة، ترجمة: كامل فاغور ونحلة فرفور، }دار القدس: بيروت، (د.ت){.

6- بن عيسی، سليمان، الفرانكوفونيّة العربيّة كمستقبل آتي. في: «الفرانكوفونيّة العربيّة... دراسات وشهادات»، تقديم شارل جوسلان، ترجمة: جيهان عيسوي، (القاهرة: المشروع القوميّ للترجمة، 2011م).

7- بن محمد، علي، معركة المصير والهويّة في المنظومة التعليميّة: الصراع بين الأصالة والانسلاخ في المدرسة الجزائريّة، (الجزائر: شركة دار الأمّة للطباعة والنشر، 2001م).

(158)

8- بن نعمان، أحمد، فرنسا والأطروحة البربريّة، الخلفيّات، الأهداف، الوسائل، البدائل، ط2، (الجزائر: دار الأمّة، 1997م).

9- بيترلان ، لوسيان، مجلّة «فرنسا والبلاد العربيّة». في: الفرانكوفونيّة أيديولوجيا. سياسات. تحدِّ ثقافيّ - لغويّ، ط1، تحرير: عبد الإله بلقزيز، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 2001م).

10- التوثيق الفرنسيّ، وزارة الشؤون الخارجيّة، (القاهرة: مطابع دار الياس المصريّة، 2000م).

11- تيزيني ، الطيّب، العولمة والهويّة الثقافيّة، في: معن بشور وآخرون، (ندوة الواقع العربيّ وتحدّيات قرن جديد)، ط1، (عمان: دار الفارس للنشر، 1999م).

12- الجابريّ، محمد عابد، إشكاليّات الفكر العربيّ المعاصر، ( بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 2000م).

13- ............... تقييم نقديّ لممارسات العولمة في المجال الثقافيّ، في: السيد يسن وآخرون« ندوة العرب والعولمة»، ( بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 2000م).

14- جابفالا، داريوس، اليقظة الآسيويّة الإفريقيّة، ط1، ( بيروت: دا ر الثقافة،  1959م).

15- دورليان، جورج، «الفرانكوفونيّة»، في: «الفرنكوفونيّة أيديولوجيا. سياسات. تحدِّ ثقافيّ - لغويّ»، حلقة نقاشيّة، تحرير: عبد الإله بلقزيز، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 2011م).

16- ركيبي، عبد الله، الفرانكوفونيّة مشرقًا ومغربًا، ( الجزائر: دار الكتاب العربيّ، 2010م).

(159)

17- الزيديّ، وليد كاصد، الفرانكوفونيّة ماضيها وحاضرها ومستقبلها 1986- 2016م، (بغداد: بيت الحكمة، 2019م).

 ............... السياسة الفرانكوفونيّة إزاء الوطن العربيّ.. الجزائر أنموذجًا، (عمان: دار أسامة للنشر، 2007م).

18- سعدي ، عثمان، التعريب في الجزائر كفاح شعب ضدّ الهيمنة الفرانكوفونيّة، (الجزائر: شركة دار الأمّة للطباعة، 1993م).

19- سعيدوني، ناصر الدين ، الجزائر منطلقات وآفاق، ( بيروت: دار الغرب الإسلاميّ، 2000م).

20- عباس، فرحات، الثورة الجزائريّة، ج1، ترجمة: وليم خوري، (الجزائر: الشركة القوميّة للتوزيع، 1914م).

21- شارل ديغول، مذكّرات الأمل - التجديد 1958-1962م، ترجمة: سموحي فوق العادة، (بيروت: منشورات عويدات، 1971م).

22- الشويري،  يوسف، في: الفرانكوفونيّة  أيديولوجيا. سياسات. تحدٍّ ثقافيّ - لغويّ، تحرير: عبد الإله بلقزيز، ( بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 2001م).

23- الطيبي، زينة وفيق، الفرانكوفونيّة وحوار الثقافات، ط1، ( بيروت: دار المؤلّف، 2002م).

24- الغربي، مصطفى، الفرانكوفونيّة والتعريب وتدريس اللغات الأجنبيّة في المغرب، ترجمة: محمد سليم، ط1، (مكناس: مطبعة سندي، 1994م).

25- الفرانكوفونيّة أيديولوجيا. سياسات. تحدٍّ ثقافيّ - لغويّ، ط ، تحرير: عبد الإله بلقزيز، (بيروت: مركز الدراسات الوحدة العربيّة،2011م).

26-الفرانكوفونيّة (جواز)، (باريس: منشورات المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة - مديريّة الاتصال والشراكة، 2013م).

(160)

27- فيليب، كريستيان، «ملاحظات حول موضوع: الفرانكوفونيّة العربيّة الواقع والمشروع»، في إطار ندوة «العالم العربيّ والفرانكوفونيّة وحوار الثقافات». في: «الفرانكوفونيّة العربيّة...دراسات وشهادات»، تقديم: شارل جوسلان، ترجمة: جيهان عيسوي،) بيروت: المشروع القوميّ للترجمة، 2011م).

28- كالفي، لويس جان، حرب اللغات واللسانيّات، ترجمة: محمد يحياتن، (بيروت: الدار العربيّة للعلوم ناشرون، 2013م).

29- لوثيه، مونيك، «أهمّيّة الترجمة في الحوار العربيّ الفرانكوفونيّ دور الـ «إيزيت ESIT»، في: «الفرانكوفونيّة العربيّة... دراسات وشهادات»، تقديم: شارل جوسلان، ترجمة: جيهان عيسوي، )بيروت: المشروع القوميّ للترجمة، 2011م).

30- لوشون، كريستيان، «فرنسا ولبنان والشرق الأدنى، ثفافة قديمة مشتركة». في: «الفرانكوفونيّة العربيّة...دراسات وشهادات»، تقديم: شارل جوسلان، ترجمة: جيهان عيسوي)، بيروت: المشروع القوميّ للترجمة، 2011).

31- لويس دوللو، العلاقات الثقافيّة الدوليّة، ترجمة: بهيج شعبان، ط1، ( بيروت: منشورات عويدات، 1974م).

32- محافظة، علي، موقف فرنسا وألمانيا وإيطاليا من الوحدة العربيّة، 1919 - 1945م، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 1985م).

33- مطلوب، أحمد، «الحركات المناوئة لوحدة الثقافة العربيّة»، في: وحدة الثقافة العربيّة وصمودها بوجه التحدّيات، بحوث ومناقشات الندوة الفكريّة التي نظّمها المجمع العلميّ العراقيّ بمشاركة المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم المنعقدة في بغداد، ط 2، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 1997م).

(161)

34- موسى، سلامة، البلاغة العصريّة واللغة العربيّة، (القاهرة: مطبعة المستقبل، 1964م).

ثانيًا: بحوث ومقالات

1- «انضمام قطر كعضو مشارك في منظّمة الفرانكوفونيّة»، صحيفة الراية القطريّة، 15/10/2012م.

2- «أهداف الفرانكوفونيّة»، مجلّة السياسة الدوليّة، السنة 37، العدد 146، أكتوبر 2001م.

3- «الفرانكوفونيّة المفروضة والصبغة المرفوضة»، مقالات لعدد من الكتّاب والمثقّفين المغاربة، مجلّة البيان، السنة 17، العدد 177، يوليو- أغسطس 2002م.

4- «هل أصبحت الفرانكوفونيّة الاختيار الثقافيّ لمصر؟»، مجلّة الأهرام العربيّ، العدد 225، 14 يوليو/ تمّوز 2001م.

5- أحمد البرصان، «الجنوب والشمال في القرن الحادي والعشرين»، مجلّة التعاون، السنة 16، العدد 54، ديسمبر/ كانون الأوّل 2001م.

6- إدريس الكنبوري، «من المسألة الشرقيّة إلى المسألة البربريّة، النزعة الأمازيغيّة في المغرب العربيّ بين الثقافيّ والسياسيّ»، مجلّة المجتمع، العدد 1392، 14 مارس/آذار 2000م.

7- إدريس جنداري، «في مخاطر السياسة الخارجيّة الفرنسيّة على العالم العربيّ، الفرانكوفونيّة إيديولوجيّة نيوكولونياليّة»، صحيفة مغرب أونلاين  22/10/2018م:      https://ar.moroccomail.fr

8- أسعد أبو خليل، «ضدّ الفرانكوفونيّة، بطلان الثقافة اللبنانيّة»، ملف أقنعة الفرانكوفونيّة، مجلّة الآداب، السنة 49، العددين 9/10، أيلول - ت1 2001م.

(162)

9- بطرس بطرس غالي، «هدف الفرانكوفونيّة الدفاع عن التعدّدية الثقافيّة»، مقابلة في مجلّة السياسة الدوليّة، العدد 133، يوليو/ تمّوز 1998م.

10- بطرس بطرس غالي، «الدبلوماسيّة الديجوليّة والجمهوريّة الخامسة»، السنة 2، العدد 4، أكتوبر/تشرين الأوّل 1966م.

11- بنسالم حميش، «الفرانكوفونيّة والفرنسيّة»، مجلّة المستقبل العربيّ، السنة 23، العدد 255، مايو/آيّار 2000م.

12- تركي رابح،  «حول الحركة الوطنيّة في الجزائر: الصراع بين جمعيّة العلماء وحكومة الاحتلال (1933-1939م)، مجلّة المستقبل العربيّ، السنة 5، العدد 47، ك2 / يناير 1983م.

13- تيمور مصطفى كامل،  «الفرانكوفونيّة والعالم العربيّ: مسيرة تعاون مشترك»، مجلّة السياسة الدوليّة، السنة 37، العدد 146، أكتوبر/تشرين الأوّل 2001م.

14- جدل حول انضمام قطر إلى منظّمة الفرانكوفونيّة كدولة شريكة»، موقع قناة (فرانس 24)، 4/10/2012:

15- https://www.france24.com/ar/2012 1014

16- جلال رأفت، «السياسة الفرنسيّة في إفريقيا جنوب الصحراء»، مجلّة السياسة الدوليّة، السنة 37، العدد 145، يوليو/ تمّوز 2001م.

17- خالد الصمدي «جوانب من تأثير الفرانكوفونيّة في نظام التربية والتعليم بالمغرب»، مجلّة البيان، السنة 17، العدد 177، يوليو- أغسطس 2002م.

18- رحمة بورقيبة، التعدّد اللغويّ بين المجتمعيّ والسياسيّ، مجلّة المدرسة المغربيّة، العدد3، مارس 2011م.

(163)

19- سيد محمد أحمد، ندوة «الاستعمار الجديد والثقافة»، ندوة مجلّة السياسة الدوليّة، القاهرة، 1971م.

20- صحيفة البيان، دبي، (16/7/1999م).

21- صحيفة البيان، دبي،( 15/5/1998م).

22- صحيفة البيان، دبي، (15/5/1999م).

23- عاطف علبي، «ما هي الفرانكوفونية»، مجلّة الطريق، العدد 5، خريف 2001م.

24- عبد الحميد بن باديس، «بالله، للإسلام والعربيّة في الجزائر»، مجلّة البصائر، أبريل/نيسان 1938م.

25- عبد السلام مسدي، الهويّة واللغة في الوطن العربيّ، دوريّة التبيين، العدد1، أغسطس/آب  2012م.

26- عبد العزيز العاشوري، «اللغة العربيّة والهويّة الثقافيّة وتجارب التعريب»، مجلّة المستقبل العربيّ، السنة 4، العدد 27، مايو/أيّار 1981م.

27- عبد الفتّاح إسماعيل، الموسوعة الاقتصاديّة الاجتماعيّة (عربي- إنجليزي)، (ب. ن)، مارس2005م.

28- عبد الكريم غلاب، «التعريب ودوره في حركات التحرّر في المغرب العربيّ»، مجلّة المستقبل العربيّ، السنة 4، العدد 36، فبراير/ شباط 1982م.

29- عبد الناصر المغربيّ، «الفرانكوفونيّة ومحنة اللغة العربيّة»، مجلّة البيان، السنة 17، العدد 178، سبتمبر- أكتوبر 2002م.

(164)

30- عبد الحميد عبدوس، «الصراع اللغويّ والتعريب في الجزائر»، مقابلة مع تركي رابح عمامرة، مجلّة المستقبل العربيّ، السنة 21، العدد 238، ديسمبر/ كانون الأوّل 1998م.

31- عبدو ضيوف، «إفريقيا مستقبل الفرانكوفونيّة»، جريدة الصحافة اليوم، 20 /3/ 2017م.

32- عز الدين المناصرة، «الفرانكوفونيّة عولمة ثانية»:

 http://www.yahoo.com.francophonie

33- غسّان سلامة، «الأبعاد السياسيّة والاقتصاديّة لحوار الثقافات: ملاحظات أوّليّة»، مجلّة السياسة الدوليّة، السنة 37، العدد 146، أكتوبر 2001م.

34- غسّان سلامة، «الفرانكوفونيّة فرصة نادرة أمام لبنان»، مجلّة الأسبوع العربيّ، 14/10/2002م.

35- فاتح عبد السلام، «الفرانكوفونيّة العربيّة.. حيرة أم تعويض؟»، جريدة (الزمان)، العدد (1343)، 21-10-2002م.

36- الفرانكوفونيّة بعد قمّة مونكتون (سبتمبر/أيلول 1999م)، مجلّة السياسة الدوليّة، السنة 37، العدد 146، أكتوبر/ تشرين الأوّل 2001م.

37- قمر كيلاني، الفرانكوفونيّة وافتتاحيّة العدد،  الآداب الأجنبيّة، السنة 22، العدد 88، خريف 1996م.

38- كاتيا حدّاد، «حصيلة دراسة واقع الفرانكوفونيّة في العالم العربيّ»،  أعمال الندوة التي نظّمتها جامعة الدول العربيّة والمنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة ومعهد العالم العربيّ بباريس، منشورات الإيسيسكو، 31-30 مايو / أيّار 2000م.

(165)

39- ليلى العرباوي، «إشكاليّة الثقافة الوطنيّة في الجزائر»، مجلّة المستقبل العربيّ، السنة 24، العدد 275، ك2/يناير 2002م.

40- محمد المنجي الصيادي، «مسيرة التعريب في المغرب العربيّ»، مجلّة المستقبل العربيّ، السنة 2، العدد 9، سبتمبر/ أيلول 1979م.

41- محمد خروبات، «الأبعاد الثقافيّة والأيديولوجيّة للفرانكوفونيّة في المغرب»، مجلّة البيان، السنة 17، العدد 177، يوليو- أغسطس 2002م.

42- محمد سيد أحمد، «مؤتمر للفرانكوفونيّة في لبنان»، مجلّة الأهرام العربيّ، القاهرة، العدد 225، يوليو/ تمّوز 2001م.

43- محمود الذاودي، «في سوسيولوجيا أسباب نجاح وتعثّر توطيد اللغة في كلّ من المجتمع الجزائريّ، والتونسيّ والكيبيكيّ»، مجلّة المستقبل العربيّ، السنة 13، العدد 142، ديسمبر/كانون الأوّل 1990م.

44- نازلي معوض أحمد، «الصحافة في أقطار المغرب الثلاثة بين ماضٍ استعماريّ وحاضر عربيّ»، مجلّة المستقبل العربيّ، السنة 3، العدد 19، سبتمبر/أيلول 1980م.

45- ؤنازلي معوض أحمد، «عروبة الجزائر بين الثقافة الفرنسيّة والسياسة الثقافيّة العربيّة»، مجلّة المستقبل العربيّ، السنة 3، العدد 17، تمّوز/يوليو 1998م.

46- النمري، عمر، «الفرانكوفونيّة استعمار أم استخراب»، مجلّة البيان، السنة 17، العدد 178، سبتمبر- أكتوبر 2002م.

47- هيكل، محمد حسنين،  «الفرانكوفونيّة وأخواتها»، مجلّة الكتب وجهات نظر، السنة 3، العدد 28، مايو/آيّار 2001م.

(166)

48- الحمايدي، حمدي، الوعي القوميّ في الأدب المغربيّ بالفرنسيّة، الوعي القوميّ في الأدب المغربيّ بالفرنسيّة: مثال رواية «رصيف الزهور لمالك حدّاد»، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 1986م).

ثالثًا: قواميس وموسوعات  

1- معجم المعاني الجامع:

https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar

2- الموسوعة العربيّة العالميّة، ج 24، (بيروت: مؤسّسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، 1996م).

رابعًا: رسائل وأطاريح

1- دخالة سعود، العلاقات الأوروبيّة الإفريقيّة وبروز المنافسة الأمريكيّة بعد الحرب الباردة، ملخّص مذكّرة لنيل شهادة الماجستير، قسم العلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة، تخصّص علاقات دوليّة، جامعة الجزائر، 2004 -2005م.

2- رقيّة بوقراص، الفرانكوفونيّة في السياسة الخارجيّة الفرنسيّة، ملخّص مذكّرة الفرانكوفونيّة والتعاون الدوليّ، جامعة الجزائر بن يوسف بن خدة، السنة الدراسية 2008 - 2009م.

3- المنظّمة الفرانكوفونيّة واقعها وآمالها منذ القرنين 20-19 ،  مذكّرة تخرّج لنيل شهادة الماستر، جامعة الجيلالي بونعامة خميس،  مليانة كلّيّة العلوم الاجتماعيّة و الإنسانيّة، سامية لعريبي  يوغرطة حدّاد ونسيمة مصباح، السنة الجامعية  2016- 2017م.

(167)
خامسًا: مواقع الكترونيّة

1- موقع المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة على الإنترنت:

http://www.francophonie.org

2- موقع وزارة الخارجيّة الفرنسيّة على الإنترنت:

http://www.france. diplomatie. gouve. fr/

3- موقع المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة بالعربيّة: 

http://mediatheque.francophonie.org/Arabe.html

4- موقع الدبلوماسيّة الفرنسيّة- سياسة خارجيّة:

https://www.diplomatie.gouv.fr/ar/politique-etrangere-

5- موقع منظّمة الكومنولث بالإنكليزيّة:

6- The Commonwealth,Commonwealth Organization website http://thecommonwealth.org/about-us

7- «منظّمة الكومنولث»، موسوعة الجزيرة:

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/organizationsandstructures/2011/1/4

8-  شبكة الجزيرة الإعلاميّة: 

9-https://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/413d8250-2393-44d0-8f5e-93e49979997f

10- الموقع الرسميّ للمجموعة الليوزفورينيّة

https://www.cplp.org/

11- الموسوعة الحرّة ويكيبيديا « Francofolies»:

https://fr.wikipedia.org/wiki/Francofolies

(168)

12- الموسوعة الحرّة ويكيبيديا «جامعة الدول العربيّة»:  

https://ar.wikipedia.org/wiki/ 

13- موقع المنظّمة الدوليّة للفرانكوفونيّة:

http://www.francophonie.org

14- موقع قناة (فرانس 2427/11/2016م  

 http://www.france24.com/ar/20161127 

15- رموقع الوكالة الجامعيّة للفرانكوفونيّة: 

http://www.aupelf-uref.org/

الأجنبيّة

Livres en français

1- A.W. Deport, De Gaulle Foreign Policy 1944- 1946, (Cambridge: Harvard University Press, 1968).

2- Bangui , Jean, La politique  étrangère de la France, (Paris, la Documentation  française, 1975).

3- Boutros Boutros-Ghali, Emanciper la francophonie, (Paris: L’Harmattan ,2002),

4- Coveney , Aidan , Marie-Anne Hintze et Carol Sanders en hommage à Gertrud Aub-Buscher , Variation et francophonie Mélanges édités, (Paris: L’Harmattan, 2004).

5- Etat de la Francophonie dans le mo

(169)

2000, Etat de la Francophonie dans le monde, Données 1995- 1996, (Paris: La Documentation Française, 1996).

6- Farchy,  Joëlle, La fin de l’exception culturelle ?, (Paris: CNRS, 1999).

7- France, (Paris: La Documentation Française, 1977).

8- Granguillaume. Gilbert, Arabisation et politique linguistique au Maghreb,( Paris: Maison neuve & Larousse,  1983).

9- La France dans le Monde, Aperçus de la France, (Paris: Documentation de la Ministère des Affaires  ةtrangère, 1977).

10- Lewis, Bernard, La formation du Moyen-Orient Moderne, (Paris: Aubier histoires, 1995).

11- Marty,  Paul , Le Maroc de demain, {( paris: Comite d’Afrique française, (s.p) , 1925}.

12- Poissonnier, Ariane et Gérard Sournia , Atlas mondial de la Francophonie: du culturel au politique, (Paris:  Editions Autrement , 2006).

13- Maurer , Bruno , Inventaire critique des sources et des méthodes, Dans:Bruno Maurer et autres , la francophonie et identifier les francophones ,Mesurer la francophonie et identifier les francophones, Inventaire critique des sources et des méthodes,(Paris:ةditions des archives contemporaines,2015).

(170)

14- Richard Gagné Marcoux, La francophonie de demain: «essai de mesure de la population appartenant à la francophonie d’ici 2050», Cahiers québécois de démographie, Volume 32, numéro 2, Automne 2003.

15- Slimane, Cheikh, «L’Algérie face à la  Francophonie»dans: Mahdi El Mandjra et des autres, Maghreb et Francophonie, (Paris: Collection Coopération Economique ,1988).

16- Turin, Yvonne, Affrontements culturels dans L’Algérie coloniale, Ecoles, Médecines, Religion 1830-1880, 2me Edition, (Alger: Entreprise Nationale du Livre, 1983).

Livres en anglais

Berkin, Carol, First generations: women in colonial America,( Farrar: Straus and Giroux, 1997).

Revues & Articles

1- «L’Arabie saoudite veut adhérer à l’Organisation internationale de la francophonie», Jeune Afrique, 25 novembre 2016.

2- Gerard Lemoin, “La Francophonie: Une Stratégie pour L’avenir ”, Défense Nationale, 44 année’, Mai 1989.

Articles

1- Ghassan Tueni,” Dialogue Des Cultures ou  Choc Des Civilisations ? ”, L’Orient- le jour, 17/10/2002.

(171)

2- Ghislaine Ottenheimer, «Josselin: un néophyte en Afrique» , sur Lexpress.Fr, 14 août 1997.

3- Jarjoura Hardanne, Rôle du français dans L’Elaboration, 1er monologique arabe, dans: une francophonie différentielle, l’agence francophone pour l’enseignement supérieur et la recherche, Editions  L’Harmattan, Paris, 1994.

4- L’année francophone internationale, Québec, ACCT, 1994.

5- Le Monde, (9/2/1989).

6- Littératures Francophones du monde arabe, (Paris: Harmattan, Paris, 1994).

7- Vedrine, Hubert, France in an Age of Globalization,) Washington (D.C.):Brookings in situation Press, 2001).

8- Véronique Le Marchand, La Francophonie, (Paris: Les Essentiels Milan, 1999).

Encyclopédies & Dictionnaires

1- Encyclopédie universalise, Paris, 1999.

2-« Hispanophone», Wikipedia, the free encyclopedia: https://en.wikipedia.org/wiki/Hispanophone

3- La Rousse, Edition électronique, 2017: 2017: https://www.larousse.fr/dictionnaires/francais

(172)

4- La Rousse, Petit (Dictionnaire) Paris, 1989.

5- «Hispanophone», Dictionnaire Larousse: https://www.larousse.fr/dictionnaires

6- « lusophone, adj»,  OED Online, Oxford University Press, September 2014, Retrieved 18 November 2014.

7- Lusophone , Wikipedia, the free encyclopedia: https://en.wikipedia.org/wiki/Lusophone#cite_ref-1

8- La Francophonie dans le monde 2002-2003, Organisation Internationale de la Francophonie, Conseil Consultatif, La Rousse, 2003.

Conférences

- Jean de La Langue D’enseignement Au Liban” , Actes du collègue de l’université de BALAMANDO 30 Avril - 3Mai 1992 (BEYROUTH: (S.N),1993).

Sites électroniques

1- Le Forum Francophone des Affaires,” L’Organisation internationale de la francophonie,15 mars 2008:

2- Les Francofolies de La Rochelle: https://www.francofolies.fr/

3- Les pays membres de la CONFEMEN planchent sur les réformes curriculaires: https://www.confemen.org/

(173)

les-pays-membres-de-la-confemen-planchent-sur-les-reformes-curriculaires/

4- The Commonwealth, Commonwealth Organization website: http://thecommonwealth.org/about-us

5- https://www.ggrandguillaume.fr/index.php

6- howlingpixel.com/i-ar/4

7- (Une histoire de la Francophonie: http://www.francophonie.org/Une-histoire-de-la-Francophonie.html

(174)
المؤلف في سطور وليد كاصد الزيدي باحث وأكاديمي عراقي . - دكتوراه فلسفة في التاريخ الحديث والمعاصر (phD) من جامعة بغداد عام 2009 . - باحث ما بعد الدكتوراه (chercheur post - doctorate) في مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية (EHESS) بباريس / فرنسا ، عامي (2016 - 2015) . له 17 مؤلفا ، من بينها في المجالين الثقافي والسياسي : كتاب (الفرانكفونية ماضيها وحاضرها ومستقبلها 1986 - 2016 ، بيت الحكمة ، بغداد ، 2019) ، وكتاب (الحضور الثقافي الفرنسي في العراق بعد عام 2003 ، الواقع وآفاق المستقبل ، عمان ، 2018 ) ، وكتاب (الإسلاموية المتطرفة في أوروبا دراسة حالة الجهاديين الفرنسيين في الشرق الأوسط ، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، الدوحة - بيروت ، 2017) ، وكتاب (سياسة فرنسا الثقافية ، لبنان دراسة حالة ، منتدى المعارف ، بيروت ، 2012) ، وكتاب (السياسة الفرانكفونية إزاء الوطن العربي ، عمان ، 2007 ) وكتاب (الفرانكفونية في المنطقة العربية ، الواقع و الآفاق المستقبلية مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية ، أبو ظبي ، 2006) . كما نشر له أكثر من 20 بحثا في مجلات عراقية وعربية محكمة ، فضلا عن عشرات المقالات المكتوبة والمترجمة عن الفرنسية .
هذا الكتاب الفرانكفونية تركز هذه الدراسة على تحليل ماهية الفرانكفونية ومفهومها اللذين لا يزالان يثيران الجدل بين النخب الفكرية والأكاديمية في العالمين العربي والإسلامي . كما عرضت إلى ظهور الفرانكفونية ، وتطور فكرتها الأولى في مطلع القرن السابع عشر الميلادي وصولا إلى تأسيساتها الحديثة مع بداية سبعينيات القرن المنصرم . المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية http://www.iicss.iq [email protected]