مجلة الشيعة في الدراسات الغربية العدد 2

مجلة الشيعة في الدراسات الغربية العدد 2

مقدمة

الغرب يصنع شبكة المفاهيم الخاصة بالشيعة

حالت جائحة كورونا التي اجتاحت العالم دون تنفيذ العديد من النشاطات العلمية الخاصة بالشيعة في الجامعات والمؤسسات الغربية، ولكن هذا لم يمنعنا من جمع مادة قيمة تشير بوضوح إلى ظهور اتجاهات جديدة في البحث من شأنها بالتالي أن تطرح تحديات جديدة أمام علاقة الغرب بالمسلمين الشيعة وبالعكس.

1. بين البحث العلمي وتعليم الجهل

وأنت تتابع ما يكتب عن الشيعة وثقافتهم في الغرب تشعر بأن الدراسات بدأت تشكل حقل المفردات الذي يحكم المقاربة الغربية للشيعة، هنا في هذا العدد يستخدم بيير رامون في تعليقه على كتاب «الشهداء الجدد « تعبيرًا مبتكرًا لمفهوم الشهادة بوصفها تعبيراً عن: مذهب الألم (dolorisme) الطُمأنيني (quiétiste) الشيعي كقوّة للتعبئة الشعبية، التي حوّلت الإخفاقات العسكرية إلى انتصارات روحية.

أما الكتاب فهو لا يعدو كونه عملية تجريد للمفاهيم الإسلامية من إطارها الثقافي وجذورها في القرآن والسنة وسيرة المعصومين(عليهم السلام)، وخصوصًا مفهوم «الشهادة» وإعادة صياغته ثم تصديره بطريقة تنزع عن الشهداء بعدهم المقدس من دون إبراز الفوارق بين العمليات الإرهابية والقضايا المحقة، إنها محاولة من مثقف هجين هو فرهاد خسرو خافار؛ لإعانة الغرب على محاصرة عناصر القوة في الثقافة الإسلامية عبر إخضاعها لمناهج السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا العوراء في نظرتها لكلّ عمل فيه مستوى رفيع من التضحية والغيرية. ولكن علينا أن لا نستخف بهذه المحاولات التي ستؤدي مع تصاعد الإنتاج الفكري الخاص بالشيعة إلى تكرار التجربة الاستشراقية؛ أعني «خلق تشيع» ملائم للمصالح الغربية لا يشبه هذا الذي نعرفه في الشرق، وهي عملية أسميها «تعليم الجهل» بحيث كلما ازداد الباحث الغربي اهتمامًا بالشيعة وجد أمامه خزين من المصادر والمناهج والمفاهيم تتبرع بتعريفه على صورة مصنعة للشيعة، كلّما تعمّق بها زاد بعدًا عن الحقيقة. يبرز هذا الأمر مثلًا عندما يتصدّى أحدهم لتعريف الفروق بين الشيعة والسنة، فيتبين أنه يعتقد أن الشيعة «يقولون أن القرآن من وضع البشر» ولا ندري نحن الشيعة من أين أتى هذا الرجل بهذه المعلومة الخاطئة، ولكنها تبقى بالنسبة للمستهلك البعيد عنا معلومة موثوقة إلى أن يتم نقضها أو نقدها. أما إسقاط مصطلح «العلمانية» من قبل بيتر كراوس على فكر جابر بن حيان، الكيميائي الشهير بقربه من الإمام الصادق (ع)، فنموذج آخر لإقحام وجهة نظر غربية في فهم تراث عالم مسلم.

2. المقاربة الجندرية

كتاب أليسا غاباي عن: «الجندرة والخلافة في إسلام العصور الوسطى وبداية العصر الحديث -النسب الثنائي- وإرث فاطمة»، يستحق الإهتمام بغض النظر عن موقفنا المبدئي من المقاربات الجندرية، التي تفرض على الباحثين مسبقًا زاوية رؤية محدّدة سلفاً. من جهتنا يهمنا أن نعرف كيف تمت معالجة سيرة وشخصية السيدة الزهراء في إطار إبراز دور المرأة «كإنسان رسالي» في الإسلام.

3. الدين وجائحة كورونا

المشروع البحثي لمجموعة علم اجتماع الأديان والعلمانية (GSRL) حول القضايا المتعلقة بالإسلام وجائحة كورونا، يرصد كيفية تفاعل المرجعيات الدينية الإسلامية مع الإجراءات الصحية الهادفة إلى الحد من انتشار المرض، خصوصًا مع تزامن هذا الانتشار مع حلول شهر رمضان المبارك، وتأثير الخطط الصحية على الطقوس والعبادات الجماعية.

في الغالب تؤدي الأزمات الصحية والاجتماعية إلى زيادة التوجّه نحو الله بشكل فطري، خصوصًا عند ظهور عجز القوى الكبرى والعلماء عن مواجهة الخطر بالسرعة اللازمة. ولكن علت أصوات علمانية معروفة مؤخرًا في العالم العربي تقلّل من أهمية الإتجاه الروحي والطقوس العبادية، وهي تلاقي صدىً ورصدًا من العلمانيين الغربيين يحاول استكشاف تأثير الإجراءات الصحية على العادات العبادية من جهة وعلى التداخل بين ماهو صحي واجتماعي وديني وسياسي في مجتمعاتنا الإسلامية.

4. تأريخ الحديث الشيعي

يهتم مركز جامعة ليدن للإسلام والمجتمع (LUCIS) ووحدة الدراسات الشيعية بمعهد الدراسات الإسماعيلية (IIS)، بتأريخ الحديث الشيعي على نطاق واسع، جامعًا أحاديث الفرق الشيعية الإثنا عشرية والزيدية والإسماعيلية والنصيرية ... بدأ التحضير للمؤتمر في بداية هذا العام وتعتبر هذه المناسبة إضاءة واسعة على نقاط الانفصال والاتصال بين الفرق الشيعية، مما سيؤمن مادة غنية للبحث في هذا المجال.

وبالله التوفيق

20/5/2020

رئيس التحرير

جهاد سعد