النص القرآني، التفسير الاستشراقي للنص القرآني في النصف الثاني من القرن العشرين

النص القرآني، التفسير الاستشراقي للنص القرآني في النصف الثاني من القرن العشرين

تأليف

الدكتورة فاطمة سروي

مقدمة المركز

الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد(صل الله عليه وآله وسلم) وآله الطاهرين، وصحبه المنتجبين، وبعد...

لم تتوقّف حركة البحث العلميّ التخصّصيّ والموسوعيّ عند المستشرقين منذ القدم وحتّى عصرنا الراهن حول مصادر التراث الإسلاميّ، ولا سيّما القرآن الكريم والسنّة الشريفة وسيرة النبيّ محمّد(صل الله عليه وآله وسلم) وتاريخه، ولطالما اتّصف نتاجهم البحثيّ والعلميّ بمناهجه وبتناوله لمواضيع وقضايا دقيقة وحسّاسة، تنعكس آثارها في فهم الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة.

وقد تميّز القرآن الكريم من بين التراث الإسلاميّ كلّه بمحوريتّه في كتابات أغلب المستشرقين، حيث كثرت الدراسات والكتب المتعلّقة بمصدريّة القرآن الكريم، وعلومه، وتفسيره، والكثير من القضايا والبحوث الموضوعيّة المتعلّقة به، وهذا ما يُثقل المسؤوليّة على مراكز الدراسات والمؤسّسات العلميّة والبحثيّة عند المسلمين، وتصويب دراسات أخرى وتوجيهها، وإزالة التباسات وشبهات تفرزها دراسات المستشرقين.

ويأتي هذا الكتاب؛ النصّ القرآنيّ (التفسير الاستشراقيّ للنصّ القرآنيّ في النصف الثاني من القرن العشرين)، ليتناول بالبحث والتحقيق والدراسة النهج التفسيريّ الذي اتّبعه المستشرقون خلال النصف الثاني من القرن العشرين في تفسير آيات القرآن وعباراته وألفاظه، ضمن إطارٍ تحليليٍّ نقديٍّ، مبيّنًا الوجهة التفسيريّة التي تبنّاها هؤلاء إبّان الفترة التأريخيّة المشار إليها، ومسلّطًا الضوء على الخلفيّات التي نشأت هذه الوجهة على أساسها، ومقوِّمًا للبحث وفق مداليل ظاهر الآيات وسياقاتها وسياقات الآيات المشابهة.

ويشمل نطاق البحث جميع التفاسير المدوّنة من قِبَل المستشرقين خلال العقود الخمسة الثانية من القرن المنصرم والسنوات اللاحقة؛ بغضّ النظر عن المعتقد الدينيّ أو النهج الفكريّ للمفسّر.

وتمتاز هذه الدراسة التي بين أيدينا عن غيرها من الدراسات في شمولّيتها التحليليّة لشتّى المشارب الفكريّة ووجهات النظر التي تبنّاها المستشرقون على صعيد تفسير القرآن الكريم، حيث سلّطت الضوء على باحثين تقليديّين؛ أمثال: ريتشارد بيل، ويوسف درّة الحدّاد، وجون وانسبرو،  وباحثين تجديدييّن؛ أمثال: أوري روبين، وأنجيليكا نويورث، ونيل روبنسون، وغابريال سعيد رينولدز، وقدّمت استعراضًا عامًّا لرؤى المستشرقين في تفسير الآيات والعبارات والمصطلحات القرآنيّة وبيانًا لخلفيّاتها في إطار نقدي تقويمي يفكّكك بين التفاسير المنسجمة مع القرائن التفسيريّة وتلك التي هي مجرّد تفسيرات بالرأي وتخميناتٍ وفرضيّاتٍ منبثقة من إسقاطات أيديولوجيّة ورؤى اختزاليّة.

والحمدلله ربّ العالمين

المركز الإسلاميّ للدراسات الاستراتيجيّة

مقدمة

حينما نستطلع الدراسات التفسيريّة المدوّنة من قِبَل المستشرقين، نستشفّ بوضوحٍ أنّ الرؤية التفسيريّة التي ارتكزوا عليها تختلف بالكامل عمّا ذهب إليه المفسّرون المسلمون، ونقصد من التفسير -هنا- صورته العامّة؛ من حيث شموله لكلّ إيضاحٍ مرتبطٍ بالآية، ونعني بالمستشرق ذلك المفهوم السائد الدالّ على كلّ مفكّرٍ غربيٍّ سخّر حياته العلميّة لاستقصاء عالم الشرق بالبحث والتحليل في أحد المجالات الدينيّة والتأريخيّة واللغويّة والأدبيّة وغيرها[1]، بحيث دوّن بحوثه العلميّة وفق المعايير المعتمدة في الدراسات الغربيّة[2]. والبحوث التفسيريّة المدوّنة من قِبَل المستشرقين بطبيعة الحال جزءٌ من النشاطات الاستشراقيّة؛ لكونها ترتكز على المعايير البحثيّة والأكاديميّة ذاتها المعتمدة في الجامعات والأوساط الفكريّة الغربيّة، ولا فرق بين أنْ يكون كاتبها مسلمًا أو غيرَ مسلمٍ.

ويعدّ تفسير القرآن الكريم من قِبَل المستشرقين ظاهرةً جديدةً من نوعها، لكنّ التفاسير التي دوّنوها قليلة جدًّا، والميزة الفارقة لها أنّ أساليب البحث المعتمدة فيها على نسق الأساليب المتّبعة في تفسير الكتاب المقدّس، فضلًا عن ذلك، فالآثار الاستشراقيّة المدوّنة حول القرآن الكريم في الحقبة الأخيرة قامت بشكلٍ أساس على منهجيّة العلوم الإنسانيّة والمعطيات التي تمّ التوصّل إليها في مضمار هذه العلوم من قِبَل العلماء والمفكّرين الغربيّين، وهذا الأمر جليٌّ بوضوحٍ في غالبيّة البحوث التفسيريّة الاستشراقيّة، وخلاصة كلامهم أنّ القرآن الكريم عبارةٌ عن نصٍّ أدبيٍّ -لغويٍّ يمكن أن تطبّق عليه جميع الأساليب المعرفيّة المتّبعة في الثقافة الغربيّة من شتّى الجوانب المادّيّة والاعتباريّة؛ سواءً كانت هذه الأساليب أسطوريّةً أو واقعيّةً أو تأريخيّةً أو فلسفيّةً، فهي قابلةٌ للتطبيق على النصّ القرآنيّ، وعلى هذا الأساس أكّدوا على عدم وجود اختلاف بين تفسير الآيات القرآنيّة وشرح مقاطع التوراة والإنجيل وسائر النصوص الأدبيّة غير الدينيّة.

وحينما نمعن النظر في تفاسير المستشرقين للآيات التي تطرّقت إلى الحديث عن النبيّ عيسى، نستشفّ منها أنّ أصحابها غالبًا ما طرحوها على ضوء ما يلي:

توجّهاتٍ عقديّةٍ ورؤًى دينيّةٍ؛ بغضّ النظر عن السّياق القرآنيّ.

طبيعة الظروف الاجتماعيّة والثقافيّة التي كانت حاكمةً على مجتمع عصر النزول.

التشابه الكائن بين المعطيات القرآنيّة والنصوص القانونيّة وسائر النصوص غير الرسميّة في العرف المسيحيّ.

فرضيّاتٍ تأريخيّةٍ وتخميناتٍ وهميّةٍ لا أساس لها من الصحّة.

ادّعاء وجود تشابهٍ بين بعض الآيات، وطرح مقارناتٍ غيرِ منطقيّةٍ بين آياتٍ واردة بخصوص قدرة الله عزّ وجلّ.

طرح قراءةٍ مشتّتةٍ وغيرِ متناسقةٍ؛ اعتمادًا على ظواهر الآيات.

هذا في حين أنّ السّياق هو مرتكز المعنى الدلاليّ لهذه الآيات، إذ إنّ المفسّر في غنًى عن اللجوء إلى أيِّ مدلولٍ استعاريٍّ، في ما لو أمعن النظر بطريقة البيان القرآنيّ وأسلوبه الثابت.

ويمكن تسليط الضوء على التفاسير القرآنيّة المطروحة من قِبَل المستشرقين ضمن وجهتيْ نظرٍ أساسيّتيْن تختلف التفريعات المنبثقة من كلّ واحدةٍ منهما مع التفريعات المنبثقة من الأخرى، أي أنّهما غير منسجمتين، لكنّهما بشكلٍ عامٍّ تعكسان الأساليب والتوجّهات التفسيريّة المتعارفة بين هذه الشريحة الفكريّة، وهما كما يلي:

1. وجهة النظر الأولى: تبنّى بعض المستشرقين وجهاتِ نظرٍ تفسيريّةً تتّسم بنوعٍ من الاحتياط؛ بحيث لم تكنْ لديهم رؤيةٌ إبستيمولوجيّةٌ تشاؤميّةٌ متطرّفةٌ مثلما هو حال جون وانسبرو[3]، وقد اعتمدوا في تفسيرهم للآيات والعبارات والألفاظ القرآنيّة على النظريّات اللغويّة والنحويّة، ولا سيّما تلك النظريّات الموروثة من علماء اللغة والنحو المسلمين القدامى، وكذلك اعتمدوا على تفاسير العلماء المسلمين؛ لكن اللافت للنظر أنّهم في معظم الأحيان سلّطوا الضوء عليها في إطارٍ نقديٍّ، وفي هذا السّياق أكّدوا على إمكانيّة دراسة الدلالات القرآنيّة وتحليلها؛ اعتمادًا على النصّ القرآنيّ ذاته في الكثير من الحالات، لكنّ هناك بعض الأمور غامضةٌ برأيهم وتوضيحها يقتضي اللجوء إلى شواهدَ ووسائلَ توضيحيّةٍ من خارج النصّ القرآنيّ.

وقد اعتمد المستشرقون في التفسير الاستشراقيّ الذي يقوم على تفسير القرآن بالقرآن، على النصّ القرآنيّ ذاته؛ بدل اللجوء إلى القضايا الفرعيّة في التأريخ الإسلاميّ وخلال عهده الأوّل بالتحديد، حيث استندوا إلى منهج تشذيب النصّ وتغيير ترتيب حروفه وآياته، كما لجأوا إلى أساليبَ لغويّةٍ أثمرت في بعض الحالات نفي الطابع العربيّ للقرآن الكريم، كذلك صاغوا استنتاجاتهم التفسيريّة على أساس سياق معيّنٍ يتّسم بطابعٍ مسيحيٍّ يهوديٍّ؛ بحيث تكرّرت إرجاعاتهم إلى الكتاب المقدّس بشكلٍ ملحوظٍ.

وفي معظم الأحيان نلمس قراءةً لفظيّةً وجزئيّةً للنصّ القرآنيّ من قِبَل بعض المستشرقين، إلى جانب طرح تفسير نمطيٍّ -طوبولوجيٍّ- وموضوعيٍّ لعددٍ من الآيات؛ ويمكن وصف أصحاب هذه التفاسير بأنّهم مستشرقون تقليديّون.

2. وجهة النظر الثانية: في مقابل الوجهة الفكريّة التقليديّة هناك تيارٌ استشراقيٌّ يوصف بالإصلاحي تعامل أتباعه مع النصّ المقدّس على ضوء منهجيّةٍ ورؤيةٍ تحليليّةٍ لغويّة ليشكّكوا به من الناحية التأريخيّة، وفي هذا السّياق نأوا بأنفسهم عن الفرضيّات المتعارفة في تأريخ الفكر الإسلاميّ، حيث لم يطرحوا قراءةً لغويّةً تأريخيّةً للقرآن الكريم، بل كانت قراءتهم لغويّةً بحتةً اتّسمت بالتخمين والتعصّب المبالغ فيه.

وجدير بالذكر أنّ القراءة اللغويّة البحتة للنصّ القرآنيّ من قِبَل هذه الشريحة من المستشرقين، فحواها أنّ هذا الكتاب السماويّ لم يظهر في منطقة الحجاز إبّان القرن السابع الميلاديّ بشكله المتعارف اليوم، وإنّما تبلور في العراق خلال القرن التاسع الميلاديّ، لذا فهو بحسب هذه الرؤية ليس تأريخًا بحدّ ذاته، بل انعكاسًا لمرحلةٍ تأريخيّةٍ؛ ولدى تحليلهم مداليل النصّ القرآنيّ استندوا في غالبيّة الأحيان إلى الكتاب المقدّس والتعاليم اليهوديّة.

وهناك اختلافاتٌ واضحةٌ غاية الوضوح بين القرآن الكريم ونصوص العهدين في بعض القضايا المشتركة، لكنّ هؤلاء عند التعامل معها انحازوا واعتمدوا على منهجيّةٍ إبستيمولوجيّةٍ يهوديّةٍ لاستنباط المدلول النصّيّ القرآنيّ، وفي هذا المضمار ادّعوا أنّه نشأ وترعرع في بيئةٍ تطغى عليها النزعات الطائفيّة وهو متأثّر برؤىً يهوديّةٍ. واللافت للنظر أنّ هذه الشريحة ينضوي تحت مظلّتها مستشرقون انتقدوا أقرانهم المستشرقين القدماء الذين ادّعوا أنّ القرآن الكريم ليس تبلورًا تأريخيًّا لأمّةٍ كانت تمرّ في مراحل التكوين، واعتمدوا في بيان مداليله على فرضيّاتٍ مسيحيّةٍ ويهوديّةٍ؛ حيث تبنّوا فكرة أنّ النصّ القرآنيّ شفويٌّ ذو طابعٍ دينيٍّ والأسلوب الأمثل لفهم مضامينه يجب أن يقوم على مبدأ التحليل اللغويّ؛ أي أنّه بحسب هذا التوجّه الفكريّ أشبه بالنصّ المسرحي، فأطـراف الحوار فيه هم النبيّ محمّد(صل الله عليه وآله وسلم)ومخاطبوه، ومن ثمّ فهو ليس نصًّا منبثقًا من رؤىً فكريّةٍ مسبقةٍ تتناغم مع توجّهات الأسلاف، لذا فكلّ آيةٍ وعبارةٍ فيه بحاجةٍ إلى تحليلٍ زمانيٍّ مستقلٍّ على غرار العرض المسرحيّ الذي يكون كلّ مشهدٍ فيه مرتبطًا بفترةٍ زمنيّةٍ محدّدةٍ؛ بحيث تتوالى المشاهد لتصوغ الأحداث ضمن مراحلَ زمنيّةٍ متواليةٍ ترتبط السابقة منها مع اللاحقة. وعلى أساس هذه الرؤية التفسيريّة تطرّق هؤلاء المستشرقون إلى دراسة الارتباط النصّيّ للسور الأولى من القرآن الكريم والسور اللاحقة بها وتحليلها، وكذلك تطرّقوا إلى بيان التناصّ -التعالق النصّيّ- بين السور القرآنيّة ومضمون الكتاب المقدّس.

ولا شكّ في أنّ التحليل الدقيق والمعمّق للمنهجيّة الإبستيمولوجيّة المتّبعة في الدراسات الاستشراقيّة التي تتمحور حول تفسير المضمون القرآنيّ، يتيح لنا الاطّلاع على النواقص الكامنة في هذه المنهجيّة، وفي الحين ذاته يتسنّى لنا على ضوئه التعرّف على مزايا هذه الدراسات؛ ومن هذا المنطلق تطرّقنا بإسهابٍ إلى بيان الفرضيّات التي أسفرت عن تعدّد الرؤى الاستشراقيّة واختلاف استنتاجات المستشرقين حول أحد المواضيع ضمن بحوثهم القرآنيّة.

وقد تبنّى الباحثون التقليديّون -الذين يشكّلون التيار الأوسع نطاقًا في مضمار البحوث العلميّة الغربيّة-، في معظم الأحيان وجهاتِ نظرٍ تأريخيّةً لدى تسليطهم الضوء على النصّ القرآنيّ، واعتمدوا على فقه اللغة في بيان معاني الألفاظ إلى جانب تحليلاتٍ لغويّةٍ، وراموا من وراء ذلك استكشاف العلاقة الرابطة بين القرآن الكريم والمنهج المعتمد في التعامل مع مداليل الكتاب المقدّس في فترة ظهوره والفترة التي تلتها؛ وتجدر الإشارة -هنا- إلى أنّ هؤلاء الباحثين تطرّقوا إلى بيان معاني النصوص على أساس أسلوب التحليل النصّيّ المرتكز على شواهدَ غيرِ نصّيّةٍ، وقد تعاملوا مع النصّ القرآنيّ وفق هذا الأسلوب أيضًا. وعلى الرغم من أنّ هذا الأسلوب يتيح للباحث استكشاف معانٍ جديدةٍ وواضحةِ الدلالة للألفاظ والعبارات القرآنيّة، إلا أنّه في معظم الأحيان يسفر عن صياغة الرؤية المطروحة بشكلٍ مقتبسٍ، ومن ثمّ يتزايد احتمال الخطأ في فهم المضمون؛ وهذا يعني أنّ فهم مدلول النصّ القرآنيّ في رحاب الكتاب المقدّس أو على أساس البحوث التي دُوّنت بخصوص هذا الكتاب، يسفر عن طرح آراء اختزاليّةٍ بطبيعة الحال؛ أي تقليص نطاق المعنى القرآنيّ ضمن مفاهيمَ ضيّقةٍ تدور في فلك عبارات العهدين؛ وهناك العديد من المحاولات البحثيّة التي لجأ المستشرقون فيها إلى تخميناتٍ وتصوّراتٍ غيرِ واقعيةٍ قائمةٍ على رؤيةٍ وضعيّةٍ، هادفين من ورائها بيان غرض كاتب النصّ القرآنيّ، وفي هذا السّياق برّروا عدم اتّساق بعض مفاهيم النصّ القرآنيّ مع مفاهيم نصّ الكتاب المقدّس بأسبابٍ عدّة، من جملتها ما يلي:

ـ وقوع النبيّ محمّد(صل الله عليه وآله وسلم)في خطأٍ.

ـ عدم امتلاكه فهمًا تامًّا بمضمون الكتاب المقدّس.

ـ رواج تصوّراتٍ ومعتقداتٍ خاطئةٍ بين عوامّ اليهود والنصارى في المدينة (يثرب).

ـ الفراغ العقديّ الذي واجهه المسلمون خلال الفترة التي تلت صدر الإسلام.

إضافةً إلى أسباب أخرى، حيث اعتبروها عواملَ أساسيّةً في الاختلاف الكائن بين القرآن والعهدين.

وأمّا أهمّ نقاط الضعف التي يؤاخذ عليها هؤلاء، فيمكن تلخيصها بما يلي:

ـ تبنّي رؤيةٍ تفسيريّةٍ محدودةِ الأطر.

ـ عدمِ الاهتمام كما ينبغي بسياق الكلام.

ـ خضوعٍ غيرِ مبرّرٍ لفرضيّاتٍ منبثقةٍ من توجّهاتٍ اعتقاديّةٍ وتحليل النصّ على أساسها؛ مثل: الاعتقاد بأفضليّة الكتاب المقدّس على القرآن الكريم.

فضلاً عن نواقصَ ونقاطِ ضعفٍ أخرى.

3. وجهة النظر الثالثة: في مقابل هؤلاء، هناك تيارٌ فكريٌّ تعديليٌّ (تنقيحيٌّ) Revisionist يتبنّى المنضوون تحت قوام مظلّته استنتاجاتٍ لمفاهيم الكتاب المقدّس والتعاليم اليهوديّة في أغلب الأحيان، ويتطرّقون إلى تحليل المضمون القرآنيّ بأسلوبٍ لغويٍّ بحتٍ، ومعظم آرائهم عبارةٌ عن تخميناتٍ وفرضيّاتٍ ظنّيّةٍ تتّسم بالتعصّب.

وجدير بالذكر أنّ بعض الاختلافات العجيبة الموجودة بين النصّ القرآنيّ ونصوص العهدين أثّرت على المتبنّيات الفكريّة للمستشرقين الغربيّين؛ بحيث تجاهلوا الفرضيّات والأسس الفكريّة المتعارفة في العالم الإسلاميّ على مرّ التأريخ، واعتمدوا على أسسٍ إبستيمولوجيّةٍ يهوديّةٍ في استنباط الدلالات القرآنيّة على ضوء شواهدَ خارجةٍ عن النصّ؛ فحواها أنّ القرآن الكريم ولد وترعرع في بيئةٍ طائفيّةٍ تطغى عليها النزعة اليهوديّة؛ لدرجة أنّهم أنكروا بعض الحقائق الثابتة التي لا يشوبها أدنى شكٍّ أو تردّدٍ.

ويأتي هذا الكتاب ليبيّن الرؤية التي تبنّاها المستشرقون في تفسير الآيات والعبارات القرآنيّة، ويستقصي الفرضيّات التي ارتكزوا عليها في هذا المضمار، ويوضّح الأطر العامّة لاختلاف تفاسيرهم مع سائر التفاسير الاستشراقيّة المنسجمة مع التفاسير الإسلاميّة والتي هي في الحقيقة قائمةٌ على أدلّةٍ قطعيّةٍ من خارج النصّ القرآنيّ؛ إلى جانب مقارنتها مع التخمينات والآراء الظنّية المستندة إلى فرضيّاتٍ أو قراءاتٍ مرتبطةٍ بأسلوب تحليل مضمون الكتاب المقدّس أو المرتكزة على رؤيةٍ اختزاليّةٍ.

ومحور البحث في هذا الكتاب هو تسليط الضوء على تفاسير القرآن الكريم المدوّنة من قِبَل المستشرقين في العقود الماضية، وبالتحديد خلال العقود الخمسة الأخيرة من القرن العشرين والفترة التي تلتها، والمقارنة بين توجّهاتهم الفكريّة في هذا المضمار ضمن دراسةٍ نقديّةٍ تحليليّةٍ؛ ومن الواضح أنّ بيان تفاصيل الموضوع بشكلٍ دقيقٍ ومسهبٍ يتيح لنا بيان نقاط القوّة والضعف في البحوث التفسيريّة الاستشراقيّة، إذ يتمّ تقويم فرضيّاتهم الدخيلة في تفسير آيات القرآن الكريم وعباراته في بوتقة النقد والتحليل.

ويمكن تلخيص محاور الكتاب بما يلي:

ـ استعراضٍ عامٍّ لرؤية المستشرقين في تفسير الآيات والعبارات القرآنيّة، وبيان خلفيّاتها في إطارٍ نقديٍّ.

ـ تحليل فرضيّاتهم في بيان معاني بعض المصطلحات القرآنيّة.

ـ التفكيك بين التفاسير المنسجمة مع الوجهة التفسيريّة الإسلاميّة والقائمة على شواهدَ قطعيّةٍ ومبدأ التناصّ، عن تلك التفاسير التي تستند إلى تخميناتٍ وفرضيّاتٍ مرتكزةٍ على النهج التفسيري المتّبع في الكتاب المقدّس أو المنبثقة من رؤيةٍ اختزاليةٍ.

وتتمحور أبواب الكتاب بشكلٍ أساس حول بيان نماذج من التفاسير التي طرحها الباحثون الغربيّون التقليديّون الذين يشكِّلون أكبر تيارٍ تفسيريٍّ في العالم الغربيّ، كذلك ضُمِّنت بعض التفاسير الفرعيّة التي دوّنت بأقلام عددٍ من الباحثين التجديديّين حول ألفاظٍ وعباراتٍ قرآنيةٍ معيّنةٍ، حيث سلّطنا الضوء عليها بمهنيّةٍ بحثيّةٍ وحياديّةٍ في رحاب مداليل النصّ القرآنيّ.

وقد طرحت هذه التفاسير الاستشراقيّة للنقد والتحليل في إطار دقيقٍ وشاملٍ قدر المستطاع؛ من خلال إثبات أنّها لم تكترث بالتفاسير التقليديّة الإسلاميّة كما ينبغي، واعتمدت على مضامينها بأدنى مستوى ممكنٍ وبأسلوبٍ انتقائيٍّ.

وتتبلور حياديّة البحث في هذا الكتاب في طرح التفاسير المشار إليها دون الحكم عليها مسبقًا؛ وفق الأصول العقديّة للمسلمين المنبثقة من مبادئ الوحي والشريعة الإسلاميّة، وفي هذا السّياق تطرّقنا إلى بيان الحدّ الأدنى من المرتكزات الفكريّة التي طرح المستشرقون نظريّاتهم وآراءهم التفسيريّة على أساسها، والسبب في اعتمادنا على الحدّ الأدنى -هنا- هو أنّ معظم المستشرقين لا يذكرون النهج الفكريّ الذي يرتكزون عليه في بحوثهم، لذلك لا نجد خطّة بحثٍ علميٍّ واضحةَ المعالم في أطروحاتهم التفسيريّة، وإنّما غاية ما في الأمر أنّنا نواجه أحيانًا فوضًى منهجيّةً في أحد البحوث العلميّة على ضوء المقتضيات العقديّة والإيديولوجيّة للمستشرق.

وغالبًا ما تكون البحوث التفسيريّة المطروحة من قِبَل المستشرقين، عاريةً من الانسجام والترابط، وما أكثر تلك الحالات التي تسفر الخلفيّة الدينيّة والعقديّة أو الفكريّة والفلسفيّة للباحث عن تشكيكه بالمعنى المتعارف للآية أو العبارة القرآنيّة وتُرغمه على البحث عن معنًى آخرَ لها؛ لذلك لا نجد عددًا كبيرًا من البحوث التفسيريّة ولا نلاحظ تفاسيرَ متعدّدةً للآيات والعبارات القرآنيّة من قِبَل هؤلاء، بل غاية ما في الأمر أنّ هناك مدوّناتٍ مشتّتةً أو مقالاتٍ تفسيريّةً غيرَ ممنهجةٍ وهي بشكلٍ عامٍّ منبثقةٌ من مشاربَ فكريّةٍ متنوّعةٍ؛ بحيث يمكن اعتبارها بالمعنى الكلّي للمفهوم التفسيريّ نافذةً لبيان أحد الألفاظ أو العبارات القرآنيّة فحسب.

وقد اتّسع نطاق هذه الظاهرة لدرجة أنّ بعض الكتب التي نشروها بعنوان تفاسيرَ قرآنيّةٍ لا تستقطب نظر المخاطب؛ باعتبارها مصادرَ تفسيريّةً، وإنّما تطرح بين يديه بوصفها تنظيمًا جديدًا وأرخنةً من نمطٍ معيّنٍ للآيات، أو باعتبارها تحليلًا نصّيًّا ودراسةً منهجيّةً للتفاسير التي دوّنها العلماء المسلمون، أو ينظر إليها وكأنّها كتاباتٌ دوّنت بغية تقويم هذه التفاسير.

إذًا، لا نبالغ لو قلنا إنّ تفسير القرآن في كتابات المستشرقين هو جديدٌ من نوعه، ويحتلّ آخر مرتبةٍ من حيث الدلالة النصّيّة، ويحظى بأدنى نصيبٍ وحجمٍ فيها.

مع أنّ عنوان الكتاب يتمحور حول بيان معالم تفسير القرآن الكريم من وجهةٍ استشراقيّةٍ إبّان النصف الثاني من القرن العشرين والفترة التي تلتها في إطارٍ نقديٍّ تحليليٍّ، لكنّنا اضطررنا أحيانًا إلى الحديث عن بعض الآراء المطروحة في هذا المضمار قبل الفترة المشار إليها، وبادرنا أحيانًا أخرى إلى شرحها وتحليلها؛ لأجل بيان مختلف جوانب الموضوع، ومعرفة المشارب الفكريّة التي انبثقت هذه الأطروحات الاستشراقيّة منها.

وقد اعتمدنا في فهرسة أبواب الكتاب وفصوله على مواضيعَ مطروحةٍ في البحوث التفسيريّة الاستشراقيّة الأكثر شهرةً في الأوساط الفكريّة والتي يمكن لكلّ مجموعةٍ منها أنْ تطرح محورًا للبحث في نطاق بابٍ متكاملٍ، وفي بوتقة موضوعٍ واحدٍ؛ وذلك لعدم وجود تفاسيرَ منسجمةٍ يمكن الارتكاز عليها لتحليل موضوع البحث ونقده. وعلى هذا الأساس ترجمنا مئات المقالات التفسيريّة وشبه التفسيريّة إلى جانب مراجعة عشرات الكتب التي تطرّق مؤلّفوها إلى الحديث عن الآيات والعبارات القرآنيّة، وارتأينا من المناسب أن نسلّط الضوء في الأبواب الثلاثة التي تلي المدخل، على ثلاثة محاورَ أساسيّةٍ هي التالية:

الباب الأوّل: التفسير الاستشراقيّ للآيات التي تتحدّث عن النبيّ عيسى(عليه السلام) والسيدة مريم(عليها السلام).

الباب الثاني: التفسير الاستشراقيّ لمصطلحي "الكتاب" و"القرآن" في النصّ القرآنيّ.

الباب الثالث: التفسير الاستشراقيّ للآيات التي تتحدث عن رسالة النبيّ محمّد(صل الله عليه وآله وسلم) وشخصيَّته.

ويتمحور موضوع البحث في الباب الأوّل حول بيان فهم المستشرقين للآيات القرآنيّة المرتبطة بالنبيّ عيسى؛ من حيث صلبه، ووفاته، ورفعه إلى السماء، ونزوله مرّةً أخرى إلى الأرض، والسيّدة مريم، وكلّ ما ذكرته الآيات القرآنيّة بخصوصها قبل ولادتها، وفي سنّ طفولتها، وحين اصطفائها وحملها، إضافةً إلى مباحثَ أخرى.

والجدير بالذكر -هنا- أنّ المستشرقين في هذا المضمار اتّبعوا مناهج بحث تأريخيّة ذات طابع نقديّ، لذلك طرحوا العديد من الآراء التي ادّعي فيها التحريف والحذف والإضافة وتغيير ترتيب الآيات، وما إلى ذلك من آراء أخرى. ومنهم من تبنّى نهجًا بحثيًّا أدبيًّا ولغويًّا لتحليل الآيات؛ اعتمادًا على نصوصٍ قرآنيّةٍ وغيرِ قرآنيّةٍ، وهذا النهج شائعٌ بينهم أيضًا.

ويتمحور الباب الثاني حول المعنى المقصود من مصطلح "الكتاب" في الآيات القرآنيّة من وجهة نظر المستشرقين، وتجدر الإشارة -هنا- إلى أنّ قراءتهم المطروحة بخصوص مفهوم الكتاب لا تتّصف بالتناسق والاتّزان التفسيريّ، فهي مرتكزةٌ بشكلٍ أساس على التعامل مع الموضوع، في ظلّ تحليلٍ نصّيٍّ قائمٍ على الرجوع إلى نصوصٍ أخرى؛ مثل: التوراة والإنجيل، وعلى ضوء تحليلٍ غيرِ نصّيٍّ عبر تفسير الموضوع؛ وفق دلالته الذاتيّة، بحسب منشئه السماويّ، وارتكازه على العلم الإلهيّ.

كما أنّ المستشرقين ضمن تفسيرهم هذا المصطلح القرآنيّ، سلّطوا الضوء -أيضًا- على مصطلحاتٍ قرآنيةٍ أخرى ذات ارتباطٍ به؛ مثل مصطلح "التفصيل" الذي هو على غراره من حيث شموله لمعنييْن؛ أحدهما: نصّيٌّ؛ يتمثّل بالتعريب، والآخر: غيرُ نصّيٍّ؛ يتمثّل بتفسير الكتاب.

وأمّا محور البحث في الباب الثالث فهو تحليل تفاسير المستشرقين للآيات المرتبطة بالنبيّ محمّد(صل الله عليه وآله وسلم) والتي تحكي عن خصائصه الفريدة؛ مثل: خاتميّة نبوّته، وكونه أمّيًّا، وكذلك الآيات التي يمكن الاستدلال منها على ميّزاتٍ خاصّةٍ به دون غيره؛ وفي هذا السّياق ادّعى بعض المستشرقين وضع هذه الآيات من قِبَل المسلمين بعد عهده؛ مستدلّين على ذلك بأنّها غيرُ متناسقةٍ مع سياق سائر الآيات، وبعضهم استند إلى مضامينها وسياقاتها ففسّرها على غرار تفسير العلماء المسلمين.

وبعد أن تطرّقنا في كلّ بابٍ إلى وجهات النظر التفسيريّة التي تبنّاها كلّ واحدٍ من المستشرقين إزاء موضوع الآية المطروحة للبحث، سلّطنا الضوء عليها في ما بعد في إطارٍ نقديٍّ.

وهناك قضايا عدّة تتبادر إلى ذهن كلّ مسلمٍ يؤمن بإعجاز القرآن الكريم؛ من منطلق اعتقاده بكونه كتابًا سماويًّا حينما يلاحظ تلك التفاسير العجيبة التي طرحها المستشرقون؛ ومن جملتها: الأسباب التي دعت هؤلاء إلى طرح قراءاتٍ متباينةٍ حول مداليل الآيات القرآنيّة.

ولدى تحليلنا التفاسير بحسب الترتيب الزمنيّ، توصّلنا إلى نتيجة فحواها أنّنا كلّما تدرّجنا في البحث واقتربنا من أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، نجد أنّ التفاسير والقراءات التي تبنّاها المستشرقون إزاء ألفاظ القرآن الكريم وعباراته تتّسم بواقعية وانسجام أكثر ممّا سبق.

وتجدر الإشارة إلى أنّ إحدى المعضلات الأساسيّة التي واجهتها هذه الدراسة تكمن في الأساليب الإنشائيّة التي اتّبعها المسشرقون في تدوين بحوثهم التفسيريّة، فهي ليست على نسقٍ واحدٍ بطبيعة الحال، وتتباين من حيث الأسلوب البياني؛ بحسب قلم كلّ واحدٍ منهم، فبعضهم تبنّى منهجًا واضحًا وسلسًا لبيان مقصوده في النصّ المدوّن؛ بعيدًا عن التعقيدات الإنشائيّة؛ مثل: غابريل سعيد رينولدز، لذلك لم نواجه صعوباتٍ جمّةً في بادئ البحث؛ لكنّ الأسلوب الكتابي المغلق والمعقّد الذي اتّبعه آخرون زاد من صعوبة مواصلة البحث، فهؤلاء تأثّروا بأساليبَ فلسفيّةٍ وصوفيّةٍ أو أدبيّةٍ، لذلك اضطررنا في بعض الحالات إلى تخصيص الكثير من الوقت لأجل استكشاف المرادفات الدقيقة للعديد من الجمل والعبارات وحتّى بعض الألفاظ؛ اعتمادًا على المعاجم والمصادر اللغويّة وغير اللغويّة، فضلًا عن أنّنا تأمّلنا في بعضها وأمعنّا النظر كي نتمكّن من استيعاب المقصود بواقعه، ولربّما استغرق ذلك أيامٍ عدّة كي نتمكّن من شرحه وتحليله، ثمّ طرحه في بوتقة النقد.

والله ولي التوفيق

فاطمة سروي

-----------------------------------

[1] للاطّلاع أكثر، راجع: علي رامين فر وآخرون، خاورشناس (باللغة الفارسية)، موسوعة «دانش گستر»، إيران، طهران، منشورات الموسوعة العلميّة الثقافيّة «دانش گستر»، 2010م، ج 7، ص 429 - 430.

وجدير بالذكر -هنا- أنّنا قلّما نجد مصطلحيْ (Orientalism) و(Orientalist) في الدراسات الخاصّة بمنطقة الشرق الإسلاميّ، حيث يستخدم مصطلح (Islamic Studies) بدلًا عنهما. (نقلاً عن الأستاذ محمّد كاظم شاكر) استنادا إلى ذلك، لا أهمّيّة للفرد في هذا التعريف.

[2] المسألة اللافتة للنظر في هذا المجال أنّ المؤلّفات التي تمحورت مواضيع البحث فيها حول بيان آثار المستشرقين وآرائهم، قلّما تطرّق مؤلّفوها إلى الحديث بشكلٍ مباشرٍ وحتّى غير مباشرٍ عن الباحث العربي الشهير يوسف درّة الحدّاد المعروف بكثرة كتاباته وجهوده البحثية، على الرغم من أنّ الكثير من المستشرقين الغربيّين تأثّروا بأفكاره ونظريّاته؛ فهناك القليل من المؤلّفات التي ذكر اسمه فيها؛ ونادرًا ما نجد مؤلّفًا أو باحثًا يتحدّث عن مدوّناته.

وكما هو معروفٌ، فالحدّاد ليس مفكّراً غربيًّا، وإنّما هو رجلٌ شرقيٌّ تأثّر بالفكر الغربيّ لدى تحليله مضامين القرآن الكريم.

[3] القرآن الكريم برأي وانسبرو هو كلام النبيّ محمّد(صل الله عليه وآله وسلم) وقد طرحه في بيئةٍ طائفيةٍ بالكامل، لكنّه تطوّر بشكلٍ ملحوظٍ في المراحل اللاحقة البعيدة نسبيًّا عن عهد صدوره؛ وبالتحديد إبّان القرن الثالث الهجري تقريبًا.

ومن جملة الآراء التي تبنّاها هذا المستشرق أنّ جميع النصوص الإسلاميّة القديمة وحتّى أسانيد الأحاديث والروايات والمعلومات الخاصّة بمصادر علم الرجال وكتب الفهارس، لا اعتبار لها؛ وادّعى أنّ الكثير من المواضيع المذكورة في القرآن الكريم مستوحاةٌ من الديانة اليهوديّة ومقتبسةٌ من التوراة بالتحديد.

وسوف نتطرّق إلى مزيد من التفصيل في هذا الموضوع ضمن الكتاب.