مجلة القرآن والاستشراق المعاصر العدد 5

مجلة القرآن والاستشراق المعاصر العدد 5

فهرس المحتويات

الافتتاحيَّة

منتدى الاستشراق المعاصر

بحوث ودراسات

ـ ترجمة القرآن الكريم من قِبَل المستشرقين -عرض وتقويم

ـ ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة "اليديش" اليهوديَّة -خلفيّات وملاحظات

آثار استشراقيَّة

ـ موسوعة القرآن لأوليفر ليمن -عرض ونقد

شخصيَّات استشراقيَّة

ـ المستشرق الإسرائيليّ مائير بر-آشير وآراؤه حول القرآن الكريم -عرض ونقد
مرصد  الاستشراق المعاصر

مؤتمرات وندوات

ـ ندوة علميّة حول كتاب "التوراة والقرآن في الفكر الاستشراقيّ - الاستشراق الألمانيّ أنموذجًا-"

ـ ندوة علميَّة بعنوان: «مقاربات المستشرقين المعاصرة في مجال الدراسات القرآنيَّة»

ـ محاضرات قرآنيَّة في كلِّيَّة الدراسات الإسلاميَّة في جامعة هارفارد

إصدرات

ـ دراسة القرآن في الأكاديميَّات الإسلاميَّة

ـ القرآن: ما ينبغي أن يعرفه الجميع

ـ الله، إله القرآن

ـ القوننة الثانية للقرآن (324 هـ/936 م): ابن مُجاهد وتأسيس القراءات السبع

بحوث ودراسات

ـ مجلَّة دراسات قرآنيَّة المجلَّد 22- العدد1 «The Journal of Qur’anic Studies» 86

ـ العدد 27 من مجلَّة «القرآن والمستشرقون» (قرآن ومستشرقان)

ـ العدد الأوّل من مجلَّة «دراسات في علوم القرآن» (مطالعات علوم قرآن)

ـ إبرَهَم بقراءة هشام -دليلٌ على وجود قراءةٍ قرآنيَّة مُعتمَدة استنادًا إلى الرسم

 أخبار

ـ العمل القرآنيّ -الأستطيقا، الفنّ السرديّ،  والتاريخ الأدبيّ للعصور القديمة المتأخِّرة-

ـ السعوديَّة تعتذر عن نسخة عبريَّة مترجمة للقرآن الكريم مليئة بالأخطاء

بوصلة الاستشراق المعاصر

افتتاحية العدد

تُعدّ ترجمة القرآن الكريم، من لسانه الإلهيّ إلى لغاتٍ أخرى، من التحدّيات الكبرى التي تنطوي على إشكالات إيديولوجيّة ومعرفيّة ومنهجيّة؛ ذلك أنّ القرآن مُعجِزٌ بذاته؛ بخصوصيّاته اللغويّة والبيانيّة والبلاغيّة والمعنائيّة والحكائيّة و... التي تقصر عنها اللغات الأخرى؛ فضلًا عن المحكيّ من اللسان العربيّ من قِبَل الناس؛ فلا يمكن الإتيان بترجمة تحافظ على هذه الخصوصيّات الإعجازيّة الكامنة في النصّ القرآنيّ.

وقد تنوَّعت ترجمات القرآن الكريم عبر التاريخ والواقع المعاصر، واختلفت دوافعها وأهدافها وغاياتها؛ بين ترجمات متحيّزة أيديولوجيًّا؛ مدفوعة بالتطرّف الكنسيّ أو بعقدة الأنا الغربيّة المستعلية، فشوّهت تعاليم القرآن وحرّفتها؛ من خلال الفعل الترجميّ نفسه، أو من خلال ما أوردته من تفسيراتٍ وتأويلاتٍ وتعليقاتٍ في الهوامش والملاحق، وبين ترجماتٍ أخرى افتقدت في أغلبها للمعايير المنهجيّة والمعرفيّة لدى المترجمين، مع كون نواياهم ودوافعهم غير مريبة وراء فعلهم الترجميّ.

ولأنّ رسالة القرآن الكريم عالميّة وكونيّة، فقد مسّت الحاجة إلى نقل تعاليمه إلى الناس على اختلاف ألسنتهم، وباتت الترجمة ضرورة رساليّة ودعويّة، لا بدّ من الاضطلاع بها؛ وفق رؤية شاملة محكومة بأطر معرفيّة ومنهجيّة  تنظر إلى القرآن بوصفه كتابًا معجزًا له خصائصه ومميّزاته، لا كما يريد المترجم أن يقدِّمه! وتتجنّب تشويه تعاليمه ومفاهيمه وحَرْفِها عن مقصدها الرساليّ.

وهذا العمل يحتاج إلى جهدٍ مؤسّساتيّ وعملٍ جماعيّ يقدِّم ترجماتٍ جديدة للقرآن الكريم تتلافى ثغرات الترجمات السابقة، وتعالج شبهات الترجمات المشبوهة وتصوِّب انحرافاتها، وتضع الفعل الترجميّ في دوره الحضاريّ والثقافيّ؛ بوصفه وسيطًا بين الأمم والشعوب، تتجاوز مهمّته نقل المعنى بين لغتين مختلفتين، إلى استكشاف حضارة الآخر وثقافته، وتحقيق حوارٍ حضاريّ قوامه احترام الهويّات والخصوصيّات الحضاريّة والثقافيّة للأمم والشعوب.

ونظرًا لأهمّيّة هذا الموضوع وضرورته الرساليّة والدعويّة، عملت المجلة في عددها الحالي، ضمن منتداها، على تقديم دراسة تقويميّة حول ترجمات المستشرقين للقرآن الكريم؛ لجهة دوافعها وأنواعها وأنماطها، مضافًا إلى دراسات وتقارير أخرى تضمّنها المنتدى؛ وهي: نقدٌ لترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة «اليديش» اليهوديَّة، وعرض ونقد لمستشرق إسرائيليّ؛ وهو مائير بر-آشير، وآرائه حول القرآن الكريم، وتقريرٌ عن كتاب «القرآن: موسوعة»، المعروف بـ«موسوعة القرآن - أوليفر ليمن».

وأمّا في مرصدها، فقد رصدت المجلَّة أبرز المؤتمرات والندوات والإصدارات والأنشطة البحثيّة التي قام بها المستشرقون حديثًا، وأفرزت مجموعة من الرؤى والتساؤلات حول القرآن الكريم وعلومه وتفسيره وفهمه...؛ أبرزها الآتية:

هل يمكن الاعتماد على تقنيَّة التحليل الكربونيّ (C14) في فحص الآثار القرآنيَّة؟ وهل ترقى إلى مستوى الأدوات الحجّة في مجال التحقيق التاريخيّ للقرآن؟ وما هي حدود الاستفادة من هذه التقنيَّة في هذا المجال؟ وهل يمكن الاستفادة منها -أيضًا- في مجال الدراسات التاريخيّة القرآنيّة؟ وما هي المحاذير المترتّبة على اعتماد تقنيَّة كهذه في مجال دراسة القرآن الكريم؟

لماذا نجد ندرة في الدراسات الأدبيَّة للقرآن، ولاسيما السرديّة منها؛ مقارنة بدراسات الكتاب المقدَّس الكثيرة في هذا المجال؟

من أين أتى القرآن؟ هل يعتقدُ المسلمون أنَّ القرآن كلمة الله؟ كيف يدرسُ المسلمون القرآن؟ ماذا يقولُ القرآن عن الله، عن العائلة، عن الأخلاق، عن العنف؟

ألا ينبغي إعادة النظر في النقل الشفاهيّ للقرآن وكذلك في النقل المدوَّن للقراءات وقوننتها التاريخيّة، في ظلّ اختلاف القراءات وتعدّدها، واكتشاف مخطوطات قرآنيّة حديثًا تستدعي ذلك؟!

هل يمكن مقاربة القرآن فلسفيًّا، عبر استكشاف دور اللغة في الوصول إلى فهمٍ أكمل للمفهوم القرآنيّ المتمثِّل بعلاقة الله بالمواضيع الفلسفيَّة؛ مثل: الأنطولوجيا والإبستمولوجيا، على ضوء ثنائيَّة: الظاهر-الباطن؟

هل ما نجده من تشابه في محتويات القرآن، ولاسيّما على مستوى قصصه، مع ما هو موجود في العهدين، يعزّز نظريّة استقاء القرآن منهما؛ وبالتالي مصدريّة العهدين للقرآن؟!

مع وجود معطيات لغويّة تؤشِّر إلى تشابه لغة القرآن مع اللغة الآراميّة-السريانيّة، هل يمكن القول بتأثّر القرآن بالسريانيّة؟!

هذه فضلًا عن غيرها من التساؤلات المُستنتَجة من أقوال المستشرقين المعاصرين ومقولاتهم، وضعناها ضمن مادَّة علميَّة ترصد الواقع البحثيّ الاستشراقيّ المعاصر في مجال الدراسات القرآنيّة، وتوصِّفه كما هو؛ ليتمكَّن الباحثون من الحوزويِّين والجامعيِّين والمؤسَّسات البحثيَّة والعلميَّة؛ من التصدِّي والنقد ورفع الشبهات والمغالطات الكثيرة التي أُثيرت حول القرآن الكريم من قِبَل المستشرقين الغربيِّين ومن سار على ركبهم من المستغربين.

وختامًا، نؤكِّد ترحيبنا واستعدادنا التامّ لتلقِّي الأفكار والمشاريع والأبحاث والدراسات والتقارير والأخبار التي ترتبط بالاستشراق المعاصر حول القرآن الكريم، لنشرها في هذه المجلَّة.

والله الموفِّق

المركز الإسلاميّ للدراسات الاستراتيجيَّة/ فرع بيروت - لبنان