هيغل

هيغل

تأليف:

مجموعة مؤلفين

كلمة المركز

لقد باتت المنظومة الفكرية الغربية في عصرنا الراهن واسعة النطاق في انتشارها الكبير الواسع،لدرجة أنها بسطت نفوذها وتجاوزت تأريخ العالم الغربي وحدوده الجغرافية لتلقي بظلالها على جميع بقاع العالم،وتسود في مختلف الأوساط الفكرية المعاصرة.ومن ثم قطعت الطريق على سائر الأنظمة المعرفية لتقول كلمتها.

ويتقوم الفكر الغربي المعاصر-رغم سطوته الواسعة-على عمالقة تأريخ الفكر البشري،وهو بكل وجوده مدين للمفكرين القدماء والمدارس الفكرية والفلسفية التي تألقت في العهود السابقة والجدير بالذكر هنا أن تأثير علماء العصور الكلاسيكية والحديثة على هذا الفكر شامل وباق.

وبعد إخفاق العلماء الغربيين في صياغة الأنموذج الأمثل الذي كانوا يطمحون لترويجه في الحياة الاجتماعية للإنسان الحديث،وإثر عدم توقفهم عن الفضول المعرفي إزاء شتى الأوساط الفكرية في المجتمعات غير الغربية،واجه المفكرون الشرقيون والغربيون المعاصرون سؤالا مصيريا لا محيص منه حول الظاهرة الغربية الواسعة والمعقدة،فهو سؤال مشترك،حيث يواجهه من يتصدى لمواجهة المد الفكري الغربي، وكذلك من يدعو إلى الحوار والتبادل المعرفي.

هذه المواجهات الفكرية في عصرنا الحاضر محتدمة في باطن العالم الغربي أيضا على ضوء نقد أثمر ظهور العديد  من المصطلحات،مثل(مركزية أوروبا) و (العولمة) و (الأمركة)، وما شاكلها.

تنطلق هذه السلسلة ((دراسات نقدية في أعلام الغرب)) وفق أولوياتها لتحقيق هدفها الأساسي الذي يتخذ من نقد الفكر الغربي قضية رئيسه له، وذلك من خلال الدراسات النقدية للفكر الغربي في إطار بحوث تحليلية نقدية للمنظومات الفكرية لفطاحل الفكر الغربي،ورواده الذين أنشؤوه بفضل جهودهم الفكرية ، إضافة إلى بيان الهواجس والتساؤلات المطروحة بخصوص ما ذكر.

تلقاء ما تقدم سوف نقترب على نحو الإجمال من أبرز الأنحاء المؤسسة للميتافيزيقا الهيغلية بوجهيها الأنطولوجي (علم الوجود) والإبستمولوجي (علم المعرفة). وهو ما ستضيء عليه بإسهاب أبحاث ودراسات هذا الكتاب.

ونحن إذ نقم هذا الكتاب (هيغل) إلى قراءنا الكرام، نأمل أن ينال رضاهم وأن يساهم في تنمية الوعي النقدي في ساحتنا الإسلامية ولا يفوتنا أن نشيد بجهود كل من ساهم في إنجاز هذا العمل،ونخص بالذكر منهم الأستاذ محمود حيدر،حيث قام بإعداد وتحرير هذه البحوث.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله الميامين.

النجف الأشرف

جمادي الأولى1441هـ