البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

النقد البنّاء في المجتمعات العربية الحاجات والضرورات والدور

الباحث :  أ. نبيل علي صالح
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  48
السنة :  السنة الثانية عشر شتاء 1429هجـ 2008 م
تاريخ إضافة البحث :  March / 24 / 2015
عدد زيارات البحث :  1060

النقد البنّاء في المجتمعات العربية الحاجات والضرورات والدور

أ. نبيل علي صالح (*)

لدى مراجعتي المتواصلة لكثير من كتب التراث، تطالعني باستمرار أحاديث غير قليلة تتناول أهمية النقد، وضرورة حساب الذات والنفس قبل حساب الواقع والحياة.. ومن هذه الأحاديث ما يقوله الإمام الرضا(عليه السلام): «ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم.. فإن عمل حسناً استـزاد الله، وإنْ عمل سيئاً استغفر لله، وتاب عليه».
إنَّ دراسة هذا النص تفيدنا في تحديد رؤية الإمام(عليه السلام) لمسألة النقد، وذلك من خلال التأكيد على ضرورة تعميق الروح النقدية على المستويين: الذاتي الداخلي، والموضوعي الخارجي، في مفاصل اجتماعنا السياسي والمدني الحالي، وإعلاء كلمة العقل، وترسيخ مبدأ العقلانية الواقعية، والعمل على إيجاد تربته المناسبة. وذلك من أجل الكشف عن حقيقة أزمات الواقع المعاصر الذي نحياه ونعايشه بإيجابياته وسلبياته، وتحليل ظروفه وأحواله المختلفة، وأخذ العبر والدروس منه، بحيث يقودنا ذلك إلى ضرورة تجديد الروح الإسلامية والعقل الإسلامي، والانفتاح على العالم والحياة، واعتماد مبدأ الاجتهاد والتجديد والروح العلمية المجردة، والرؤية الموضوعية للذات والإنسان وللعالم بشكل دائم.
وقد يظن البعض أن هذا الحديث محصور بالجانب العاطفي الوجداني (النفسي) من حياة الإنسان؛ لأنه يحضه على ضرورة التـزام النقد والمحاسبة على صعيده الذاتي فقط، ولكن المسألة هنا هي أنَّ ذاتية الإنسان غير منفصلة بالمطلق عن
________________________________________
(*) باحث وكاتب من سورية.

[الصفحة - 120]


خارجيته، إذ إننا نجد أن حركة الإنسان وفعالياته ونشاطاته مرهونة ومعلولة بمعظمها لطبيعة تصوره ومفهومه عن الحياة والوجود كله، مما يعني أن وعي الإنسان وإدراكه لواقعه الخارجي هو في الإجمال وعي وإدراك وتكيف لذاته ومفاهيمه وأفكاره مع الواقع الخارجي.. وإلاّ فإنه سيصبح عاجزاً تماماً عن السير من حالة إلى أُخرى أكثر تطوراً وكمالاً خلال سيره الارتقائي في حركة الحياة.. وربما يكون مصيره الانقراض الوجودي ـ إذا جاز التعبيرـ عندما يعجز عن تلبية احتياجات التطور الكوني والوجودي المستمر والمتواصل.
من هنا بالذات كان اهتمام وتركيز الإسلام ـ كدين مدرحي (مادي، روحي)ـ في تربية الفرد المسلم على ممارسة الإعداد الروحي والبناء الأخلاقي المتين، وتوعية الإنسان المسلم على حقائق الحياة والوجود، كجزء أساسي من مسيرته التكاملية نحو تمثل وتجسيد قيم العدل والتوازن والمساواة في السياسة والاجتماع والاقتصاد و.. الخ. فبناء النفس وتنمية الروح (والأخلاق المعنوية الذاتية) هو أساس بناء وتنمية الواقع الخارجي؛ ليكون بالتالي تغيير ما بالنفس هو الأساس لتغيير ما بالواقع.
من هنا جاء تركيز الإسلام على ضرورة تعميق منهج وخط الإعداد الروحي عند الإنسان المسلم (الجهاد الأكبر)، ليكون ذلك مقدمة لازمة حيوية لتغيير الحياة والواقع في الاتجاه الذي يحقق كرامة الإنسان وعدالة الحياة والوجود.
ولذلك عندما يصبح حق ممارسة النقد والرفض، والمعارضة العلنية والتدخل، والأمر بالمعروف، ومعارضة السلطة الظالمة، ومواجهة السلطان الجائر والفاسد، من الواجبات الأساسية التي يجب العمل على تركيزها في واقع وحركة الأُمّة (كواقع عملي يؤسس لتشكيل الفعل الجماعي)، فلا يمكن الحديث بعد ذلك عن مشروع الدولة الشمولية وسلطتها المستقلة والمنفصلة عن المجتمع والأُمّة. أيّ الدولة المشخصنة التي تقوم على نفي حرية الفرد، ومصادرة وجود الناس، ورهن إرادتهم لها، وإلغاء أي دور لأفراد المجتمع في تداول السلطة، وعدم اعتبار الأُمّة مصدراً للحكم والسلطة، مما يفقد هذه السلطة شرعية الوجود في الوجدانّ المجتمعي الشعبي.
________________________________________

[الصفحة - 121]


إن السلطة القائمة (أية سلطة) لا تصبح شرعية في وجودها وعملها (وتحظى برضا الأُمّة والشعب) إلاّ عندما تقوم على احترام حق المجتمع في معارضة توجهاتها المختلفة، ونقد سياساتها العملية، بحيث يكون هذا الحق سلطة قانونية موازية لسلطة الدولة نفسها.
ويبدو لنا أنَّ سيطرة العقلية القبلية على قطاعات واسعة من أجهزة الحكم السياسي العربي والإسلامي بكل أجوائه وامتداداته، تشكل إحدى أهم المسببات الرئيسية لأزمات واقعنا المتلاحقة، التي تكبله وتمنعه من الانطلاق نحو مواقع العمل والإنتاج، وترهن وجوده لصالح نـزعات طغيانية ذاتية ليس لأصحابها من همٍّ سوى تكريس مصالحهم وأهوائهم، على حساب الدولة والأُمّة كله.
لكننا نجد هنا ضرورة الإشارة إلى أن امتداد جذور هذه الأزمة ـ التي تعصف بمجتمعاتنا العربية والإسلامية اليوم ـ قد أدى إلى بناء حداثة قشرية مشوهة وغير نظيفة في تلك المجتمعات. لذلك ليس هناك من أمل للخروج من هذه الأزمة العميقة (وحداثتها المزيفة الكسيحة) إلاّ بتوجيه سهام النقد الموضوعي إلى الجذور النفسية والفكرية التي أنتجت وولدت هذه الحداثة، وتهيئة شروط جديدة لتجاوزها، والخروج من أخطارها المقيمة والداهمة. والواجب يقتضي منا ـ في هذا المجال ـ العمل على إنجاز ما يلي:
1- نقد الدولة الوطنية الحديثة بالذات، في مفهومها، ومصدر قيمها.
2- نقد عقيدة ارتباط التقدم التاريخي بالدولة.
3- نقد فكرة تعظيم دور الطليعة الحزبية المغلقة، والإدارات القائمة، وفضح تضخيمها لأجهزة القمع، والضبط، والردع، والكبت بوسائلها الخاصة والعامة، التي أصبحت إستراتيجية سياسية وثقافية عامة للدولة الوطنية والقومية والإسلامية الحديثة، بحيث بات معدل بناء السجون والمعتقلات، وشيوع المنافي الصحراوية، وتمدد معسكرات المراقبة والتجميع ونقاط التفتيش، وتعاظم أجهزة الأمن، أكبر بكثير من معدل بناء المستشفيات والمدارس المراكز الثقافية والجامعات وباقي مرافق الخدمات الاجتماعية الأُخرى.
________________________________________

[الصفحة - 122]


ومن الواضح أنه لولا وجود حداثة فكرية مشوشة ومشوهة لدى النخب الحاكمة، ما كانت الأُمور وصلت إلى هذه الدرجة من السوء والانهيار الشامل، لا صوت يعلو فيه فوق صوت العاطفة.. وحتى تسترجع مجتمعاتنا صدقيتها الداخلية والخارجية ـ على صعيد بناء وجودها العملي الفاعل والمؤثر- ليس لها من سبيل سوى ارتفاع نخبها الفكرية والسياسية إلى مستوى المرحلة والتحديات الكونية الهائلة، واستعادتها لمعاني المسؤولية الوطنية، وإظهار قدرتها على إحداث تغيير حقيقي جذري في أساليب الحكم والإدارة، وفي نوعية السياسات والاستراتيجيات (التي سبق أن رسمت في ظروف ومواقع وأدوار مختلفة كلياً عن الراهن، والتي قادتنا جميعاً إلى حالة انسداد الآفاق، وتفجر الأزمات) والعودة إلى اعتماد طريق الإدارة الحديثة القائمة على معايير الكفاءة والنـزاهة والقانون وتكافؤ الفرص، بدل معايير الزبونية والمحسوبية والعلاقات ما قبل وطنية.
وفي هذا الاتجاه نجد أنه من الضروري جداً العمل ـ على هذا المستوى- باتجاهين اثنين يكمل أحدهما الآخر، ويلازمه، حيث إنّ مجتمعاتنا تعيش هاجس التاريخ والرسالات والأنبياء:
الأول:اتجاه التأويل، أي تأويل النصوص الإسلامية لمصلحة تعزيز سلطة المجتمع وحرية الفرد والجماعة، وتثبيت حق النقض والاعتراض والتصويت والتصحيح، وحتى الثورة على الحاكم الجائر وتغييره. وإلى ما هنالك من حقوق هائلة على نحو لا يخرج هذه النصوص عن دلالاتها الحية الصريحة.
الثاني: تنظيم واجب التبليغ والدعوة في المجال الإجرائي والعملي، من خلال إعادة النظر في مهمة المبلغ نفسها، وذلك بالعودة إلى الينابيع والأُصول التي أعطت لهذه المهمة الرسالية صفة السلطة الموازية، وإقامتها على قاعدة الحرية والمسؤولية، وعلى مبدأ (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)، بحيث يكون لكل فرد من أفراد المجتمع والأُمّة ـ ما دام يمتلك حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ سلطة عامة هي سلطة النقد غير المحصورة، والتي تطال كل الدوائر في المجتمع وفي الدولة.
وبهذا المعنى يكون كل فرد عضواً فعالاً في السلطة، ومسؤولاً أمام الله
________________________________________

[الصفحة - 123]


والمجتمع، عليه القيام بواجب ومسؤولية ممارسة أشكال النقد والمعارضة المختلفة في كل حقول التوجيه الروحي والمادي إعلاءً لقيم الأُمّة وأهدافها الرسالية العليا في إقامة الحق والعدل.
من هنا نجد أهمية الربط بين الممارسات النقدية المسؤولة التي يقوم بها الدعاة والمبلغون وبين المؤسسات الأهلية القائمة في المجتمع، وما يرتبط فيها من هيئات وقوى وتيارات تناهض (وتجاهد) من أجل تحديث المجتمع السياسي، وتعميم الحريات السياسية للفرد والمجتمع، والداعية إلى مبدأ تداول السلطة وإصلاحها واسترداد شرعيتها، وإرجاعها إلى قلب الأُمّة؛ لأنَّ في هذا الربط بين مهمة المبلغ وبين المهمات الاجتماعية والسياسية الحيوية تجديداً لدور المبلغ في مجال ترسيخ الحس النقدي لدى أبناء المجتمع، وممارسة حق المعارضة السلمية، واستنقاذاً لهذا الدور من هامشيته التاريخية المستمرة والمتواصلة حتى الآن، ووضعاً له في موضعه الطبيعي من حياة الناس وهمومهم الجدية والمصيرية.
والتاريخ يدلنا على أن السلطات السياسية القائمة في عالمنا العربي والإسلامي (منذ تاريخها الماضي وحتى الآن)، حصرت مهمة التبليغ بأشخاص قامت بتعيينهم عبر إصدار مراسيم قانونية، وخصصت لهم رواتب وحوافز من خزينتها، ونظمت لهم مجالات العمل والدعوة والتبليغ. وقد أدى ذلك إلى تقليص الشعور لدى الأفراد والجماعات بواجب المشاركة في نشر الدعوة والقيام بمهمة التبليغ والنقد، وبالتالي تراجع حس المسؤولية الفردية والمجتمعية تجاه تحريفات وانحرافات هذه السلطة (في كل مواقعها ومؤسساتها وأشخاصها) عن نهج الإسلام وتشريعاته. فصار الوعظ ترفاً، والواعظ موظفاً عند السلطة السياسية وخادماً لها، ومنفذاً لسياساتها (وأحياناً كثيرة مدافعاً عن صنميتها). ولعل التقليد الذي زرعه النظام الأُموي على يد معاوية داخل الاتجاه التبليغي السلطوي -إذا صح التعبير- في تكريس فقرة من خطبة الجمعة للنيل من الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وشتمه علناً على امتداد حقبة طويلة من العصر الأُموي، وتعميم ذلك على امتداد رقعة العالم الإسلامي، هو أبلغ دليل علىالعلاقة العضوية بين مشروع تنظيم الوعظ، والهدف السياسي النفعي (الذرائعي) لهذا التنظيم.
________________________________________

[الصفحة - 124]


وقد أفضى هذا الإجراء (إجراء تحويل التبليغ والنقد والدعوة إلى وظيفة ومهنة مأجورة خاصة للسلطة السياسية نفسها ) إلى تعطيل سلطة المجتمع وانحصار ممارسة الواقع السياسي بأشخاص ورموز السلطة القائمة، وانفصال الدولة عن الأُمّة. ولا يزال هذا الانفصال مكرساً وقائماً حتى عصرنا الراهن.
ويبدو لنا أنّ السجال الدائر حالياً حول مفهوم الشورى والديمقراطية (وما يتفرع عنهما من حقوق النقد والمعارضة.. الخ) ليس إلاّ مظهراً لحسرة مكبوتة وكامنة في وجدان الإنسان المسلم، وهي حسرة أننا كنا أول من سبق لإطلاق وتأسيس هذا النموذج السياسي (المدني) في ترسيخ حق الحرية والنقد والمساءلة والاعتراض (1)، ثم لم نعمل به، بل بقي صامتاً طوال قرون طويلة.
إننا نعتقد أنّ أية دعوة رسالية تستهدف ترسيخ قيم الحرية والعدل والمحبة والخير للناس جميعاً لا بد أن تواجه بمصاعب وتحديات جمة من قبل الكافرين والحاقدين والظالمين. لذلك يجب على العاملين السائرين في هذا الطريق الصعب والطويل، أن يشعروا جدياً بأن العمل في سبيل الله والحياة والناس يكلف صاحبه كثيراً من الدموع والدماء، وهو بالتالي ليس نـزهة يرفه فيها عن نفسه هنا وهناك. وبهذا المعنى لا يعود العمل الرسالي مجرد صرخة في فضاء المساجد والحوزات، أو دعوة (دينية) ساذجة خالية من أي عقل يفكر، أو إحساس يعي، أو معنى يتحرك، ولكنه -كما هو في مفهومه الحقيقي الأصيل- أن تقف في ساحة الحياة لتنظر في مواقعها وأوضاعها الظاهرة والمخفية، ولتدرس كل انحرافاتها، وتعمل على نقدها ومواجهتها، والتخلص منها بوعي وثقة وثبات. ثم تنطلق بعملية المواجهة الصادقة ضد كل أنواع الظلم ومختلف نماذجه وأساليبه سواء على المستوى الفردي في علاقتك مع نفسك وعلاقات الأفراد بعضهم ببعض، أو على المستوى الاجتماعي في علاقة الجماعات مع بعضها بعضاً، وفي أوضاع الحكم والحاكمين، وعلاقة الحكم القائم بالشعب، وعلاقات الدول ببعضها.
إن الإنسان الرسالي الذي يريد أن يصل إلى هذه المرحلة المتقدمة من الوعي
________________________________________
(1)جسد أمير المؤمنين الإمام عليّ(عليه السلام) نموذجاً فذاً وراقياً ومتطوراً في عصره لمفهوم السلطة والمعارضة، والحق في النقد والمساءلة.. فقد كان(عليه السلام) معارضاً وهو في السلطة، وكان حاكماً وهو في المعارضة.. فقد لاحظنا في بداية حكم الخليفة الثاني عمر بن الخطاب كيف امتنع الإمام(عليه السلام) عن مبايعته ولو بالقوة.. ولكن عندما استشعر وجود خطورة ما على الإسلام والأُمّة والرسالة، وأدرك ما يحاك لها من فتن ومؤامرات يراد لها إسقاط ما تبقى من صدقية التجربة الفتية، بايعه على كتاب الله وسنة نبيه، ثم مارس عمله الرسالي الإنساني في الدفاع عن الرسالة المقدسة، وانطلق لينقد سلطة الخليفة، ويقدم له النصح والمشورة والرأي السديد في كل ما يتصل بحركة الرسالة والأُمّة حفاظاً على بيضة الإسلام، كما وساهم معه في تثبيت أُسس الدولة مع قناعته المطلقة بأحقيته بالحكم والسلطة. كما نجده(عليه السلام) - في أثناء حكمه الميمون- كيف تعامل برفق وتسامح ولين مع معارضيه السياسيين من مختلف الميول والاتجاهات عندما لم يحاربوا المجتمع، ولم يرفعوا السيف في وجه سلطته الحاكمة المنتخبة شعبياً.. فقد طلب(عليه السلام) من أركان حكمه السماح للخوارج (وهم من أهل الحرف والفاصلة في تاريخنا الإسلامي) بممارسة أعمالهم وطقوسهم وحرياتهم الفكرية والتعبيرية، وأن يمتنعوا عن مواجهتهم بالقوة طالما لم يبدؤوا بالقتال المادي ضدهم كسلطة حاكمة.. ولكن عندما رفع هؤلاء السيف واستخدموا القوة والإرهاب المادي الأعمى في وجه المجتمع ككل، مما أربك الواقع، وبدأت الفتن والاضطرابات تلوح في الأُفق لتنذر بحدوث شر مستطير، ما كان من الإمام أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) إلاّ أن واجههم بكل قوة، وحاربهم وأسقطهم في شر أعمالهم.. حتى استطاعوا النيل منه في صلاة الفجر عندما ضربه الملعون ابن ملجم تلك الضربة القاتلة على رأسه الشريف الطاهر، وقال يومها(عليه السلام) قولته الخالدة المشهورة: «فزت ورب الكعبة».. ولكن، وبالرغم من ذلك، وقبيل استشهاده المبارك طلب(عليه السلام) من شيعته وأركان دولته ألاّ ينكلوا بالخوارج، ولا يمثلوا بجثة قاتله من بعده.. يقول(عليه السلام):«لا تقتلوا (لا تقاتلوا) الخوارج بعدي.. فليس من طلب الحق فأخطاه، كمن طلب الباطل فأدركه».. وقال(عليه السلام):«لا تمثلوا ولو بالكلب العقور، فإنما هي ضربة بضربة».

[الصفحة - 125]

 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف