البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

محمد اركون في «نافذة على الإسلام» نقد الواحدية - التعددية

الباحث :  جميل قاسم
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  6
السنة :  السنة الثانية صيف 1418 هجـ 1997 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 23 / 2014
عدد زيارات البحث :  1984
محمد أرکون في «نافذة علی الإسلام» نقد الواحدیة - التعددیة
جمیل قاسم (*).
مناهج الدراسة الدّينيَّة
يركز المفكر الجزائري محمد أركون، في جميع كتاباته، على إمكان التحديث الديني، باستخدامه للمنهج البنيوي، بغية إدراج الدين في الحداثة والحداثة في الدين. وعلم الإسلاميات (Islamologie ) في الجامعات الغربية هو علم ظاهراتي، وصفي، يُقارب الظاهرة الدينية بحيادية أكاديمية.
أما المنهج البنيوي، فكما هو معلوم، يؤكد على البُعد التزامني ـ التطوري في دراسة الظاهرة الثقافية، انطلاقاً من «الصعيد» و «النصاب» و «الوظيفة» الخاصة بالبنية المتزامنة في آنات الزمان (الآن الماضية والحاضرة والمستقبلة) في المجرى التطوري.
إن تطور علوم الإنسان في الغرب الحديث طال طرائق الدراسة الدينية من الوجهة العلومية (الإبستمولوجية) ومناهجها، ما وضع على المحك صدقية المناهج الوضعانية التي تقوم على مقاربة الظاهرة الدينية في ضوء زمانيتها المباشرة من دون الاكتراث بأبعادها الميتافيزيقية والدلالية والقدسية، فأصبحت التحليلات ذات النمط الوضعاني في مواجهة أشكال جديدة من أشكال المعقولية جددت مقولات المعنى والمفهوم والماهية. فالمخيال، والحدس، والفطرة والحكمة أصبحت مرادفة للعقل والحس. ومقولات المقدس والعجيب والساحر، والسامي صارت ـ وفق هذه النظرة الجديدة ـ أنماطاً رمزية للروح تضاهي مقولات العقل كالجوهر والعرض، والأين والمتى، والكم، والكيف، والوضع الخ. الأمر الذي جدد النظرة إلى الدين والدينية (r ligieusit ). ومقابل المنهج التاريخوي الوضعاني الموصوف، يبرز إلى ميدان علوم الإنسان منهج تاريخي يستوعب الظاهرة الدينية باعتبارها نتاج وعي جماعي أرشيتيبي (أصولي) ذات أصعدة ميتولوجية وميتافيزيقية وجمالية خاصة، بعكس المنهج الأول (التاريخوي) الذي لا يقر بصعيد خاص
________________________________________
(*)أستاذ في الجامعة اللبنانية.

[الصفحة - 287]


للظاهرة الدينية، ويرى إليها رؤيته إلى أي ظاهرة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية عادية، من دون الالتفات إلى خاصية هذه الظاهرة في كونها ظاهرة لا زمانية، متعالية، مقدسة، متزامنة ـ متطورة في معية واحدة.
مساءلة العلمانيَّة
لقد قام المفهوم الطبيعي للدين، في الفلسفات الطبيعية في «عصر الأنوار»، على قطيعة مزدوجة فكّت ارتباط الإنسان بالطبيعة والكينونة قامت عليها عملية اللاقدسنة، التي تنبني عليها نظرة جديدة للإناسة ـ المركزية (الأنتروبودسية)، أي النظر إلى الإنسان بوصفه مركزاً للكون والطبيعة والكينونة، في مقابل النظرة الدينية واللاهوتية التي تضع اللَّه تعالى في مركز الكون والطبيعة والوجود.
إن عملية التدهير المترتبة على إدراج الدين في هذا النمط من الحداثة أفقرت الدين والدينية، مثلما سلخت الإنسان عن بُعده الطبيعي والقدسي وحولته إلى فرد منعزل، بدل أن يكون شخصيةً جامعةً للروح والعقل والجسد، وأدى ربط التحديث بالعلمنة القيصرية واللاقدسنة إلى تحويل الدين إلى «عقيدة» اجتماعية وضعية باهتة.
إن علمانية «عصر الأنوار» الموصوفة المتأسسة على اللاقدسنة واللاطبعنة أحلت «المصلحة» و «المنفعة» محل «الحاجة» و «الفائدة» الطبيعية، ولذا عاد الإنسان الغربيّ المعاصر ووضع العقلانية الغربية على محك المساءلة، وأضحت عملية التمعين (إنتاج المعنى) وإعادة تحديد معقولية العقل وتعريفه مسألة لا مندوحة عنها. وطال هذا التمييز مفهوم العلمانية نفسه، القائم على الفصل بين الدين والدنيا، من دون الوصل بين الدهري والقدسي، الإنسان والطبيعة، الكائن والكينونة الشاملة. كما طال النظرة العقلانية المناوئة للروحانية الدينية والفلسفية على حد سواء. لا بل إن النقد طال مفهوم الدينية نفسه، فمقابل التدهير السوسيولوجي للدين أصبحت إعادة اكتشاف معقولية الظاهرة الدينية وتحديدها بالتأكيد على اللامفكر فيه في الدين واللاهوت، في جدلية الديني والدنيوي، الدهري والقدسي، مسألة مهمة وملحة في عصر «نهاية التاريخ» الغربي؛ حيث أضحت الروحانية أكثر من ضرورية: مصيرية. يتساءل هنري كوربان، عالم الإسلاميات الفرنسي، عن جدوى تحويل المسيحية إلى «إيديولوجية» اجتماعية،
________________________________________

[الصفحة - 288]


باهتة، في حداثة باهتة، تزامن فيها التطور الصناعي التقني مع انحلال القيمة الدينية والأخلاقية و «الآدابية»، وأدى «تحديث» الدين
فيها إلى إفراغه من أبعاده القدسية والجمالية والميثولوجية والميتافيزيقية الخصبة. وبدوره، يتهم المفكر الجزائري محمد أركون «عقل الأنوار» الغربي المتأسس على فلسفة «موت اللَّه» بأنه أحل العقل محل العقيدة، من دون الاكتراث بشروط المعقولية المتفاوتة بين الثقافات.
ضرورة إحياء الفكر الإسلامي‏
وحتى لا يصيب الإسلام ما أصاب المسيحية يرى محمد أركون ضرورة إحياء الفكر الإسلامي وعلم الكلام الإسلامي بغية استكشاف الجوانب اللامفكر فيها في الإسلام.
يذكر أركون، في كتابه «محاولات في الفكر الإسلامي»، أن الكلمة الإلهية، الظاهرة في النطق أو الكلام المبين، ككل نص إلهي أو عادي، بعد لحظته التدشينية الأولى، يصبح عرضة للقراءة التفسيرية والتأويلية المختلفة والمتعددة. وإذا كان الاختلاف ضرورة ورحمة كما يرى رسول اللَّه(ص): «اختلاف أمتي رحمة» فإن الخلاف سرعان ما يحل محل الاختلاف، ويحل محل المختلف المؤتلف، المتطابق، ومحل الاجتهاد الإتباع والتقليد والإحتذاء، ويصبح كلام اللَّه تعالى، المُوحى، برحمته التي وسعت كل شي‏ء، وأسمائه الحسنى المئة «عقيدة» مؤطرة في مذاهب أصولية وفقهية عديدة تحصر الاجتهاد في حدود محدودة. هذا، مع أن الإسلام بنظر عالم الإسلاميات يتميز بخاصية غياب الكهنوت «لا كهنوت في الإسلام»؛ الأمر الذي يخوّل كل مؤمن تتوفر فيه شروط النطق اللغوي والعقلي أن يقيم علاقة مباشرة، مع اللَّه سبحانه وتعالى، وأن يتفكر في آلاء اللَّه في الطبيعة والوجود وما وراء الوجود، الأمر الذي من شأنه تسهيل النظر وتعزيز الفكر.
وفي كتابه الجديد «نافذة على الإسلام» يتوجه أركون إلى الجمهور المسلم والغربي على حد سواء للتخلص من النظرة العرقيَّة (الاثنوغرافية) والعرقيَّة ـ المضادة في النظر إلى الآخر، وذلك بالتخلص من الانغلاق العقائدي، واعتماد مقاربات جديدة للدين والعقل بعيداً عن «الخصوصيات» المركزية المتعادية، متأسسة على معرفة جديدة لا شرقية ولا غربية كزيتونة القرآن الكريم { كزيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضي‏ء ولو لم تمسسه نار } .
________________________________________

[الصفحة - 289]


وبالمقابل يرى محمد أركون أن النقد الفقهي اللغوي، النقلي للمصادر لم يعد كافياً، وأن بقاء المسلمين بمنأى عن علوم الإنسان يعزز ويعمق التأخر العلمي في أية مقاربة علمية.
وفي دعوته لاعتماد المنهج التاريخي في المقاربة والمقارنة بين الأديان، يرى أن مسألة الوحي والتنزيل لم تدرس في تجلياتها التاريخية والإناسية (الانتروبولوجية)، وفي هذا تقصير من علم التاريخ المقارن للأديان، والعلوم الاجتماعية، وعلوم الإنسان، الأمر الذي ينيط عملية الخلاص والنجاة بإرادة القوة، والخطابات اللاهوتية والكلامية التي تسوغ هذه الإرادة في كل جماعة.
ضرورة نقد الفكر اللاَّهوتي القائم على إقصاء الآخر
إن المسيحية بجانبيها الكاثوليكي والبروتستانتي، تلحق، وهي تدمج رؤيتها اليهودية ـ المسيحية للخلاص العهد القديم بالعهد الجديد، أما المسلمون فيظلون مستبعدين عن هذا البناء والدمج لكونه جاء متأخراً من الوجهة الزمانية، ولاعتبار يسوع المسيح(ع) التعبير النهائي عن كلمة اللَّه، بعكس النظرة الإسلامية التي تعتبر النبي محمداًف(ص) خاتمة الأنبياء والمرسلين. وبناء على ذلك يرى أركون ضرورة نقد العقول اللاهوتية التي تقوم على الإقصاء والابتعاد، بناء على علوم الإنسان المعاصرة والحديثة في المجال الديني.
إن مهمة مؤرخي الأديان والثقافات والفلسفات إظهار المخزون من الإشارات والرموز المستخدمة في إنتاج المنظومات والعقائد، أو في تبرير إرادة القوة الكامنة في «اللاعقيدة» أو لا وعي ـ العقيدة، والتي تعين للوجود الإنساني معاني نهائية. إن جميع المؤمنين، سواء انتسبوا إلى الديانات المنزلة أم إلى العقائد الدنيوية سيكونون ملزمين بالنظر في مسألة المعنى لا من زاوية التعالي المطلق، بمنأى عن كل تاريخية، ولكن على ضوء المنهج التاريخي الذي يحول القيم المقدسة إلى أرصدة ورساميل رمزية. وفي حقل من المعقولية، حيث يعاد فحص الظاهرة الدينية خارج التعريفات العقائدية، بحثاً عن الوظائف والسياقات والنصابات الخاصة، برؤية منهجية تقوم على التحليل الفردي (المتعدد ـ المناهج) ـ المتبادل ـ المنهاج لها. ويرى أركون أن الإسلام هو دين الكتاب ـ بمعناه الشامل ـ أي دين
________________________________________

[الصفحة - 290]


الكتب السماوية قاطبة. فكلمة «إسلام» في اللغة العربية، تعني، اشتقاقاً «التسليم» أي أن يسلّم المرء شخصه بكليته إلى اللَّه. والمضي نحو اللَّه هو المضي نحو المطلق، نحو التعالي، هو شعور المرء بأنه سيرتفع إلى مستوى من الوجود أعلى وأسمى. وعندما يقول القرآن الكريم إن إبراهيم(ع) لم يكن يهودياً ولا مسيحياً وإنما كان مسلماً «فإن كلمة «مسلم» تشير إذن، إلى سلوك إبراهيم المطابق للميثاق أو العهد في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أجل ذلك يُسمى ابراهيم(ع) أبا المؤمنين، إذ إنه يجسد الموقف الديني المؤسس للتوحيد قبل الطقوس والشرائع الخصوصية. إن هذاالموقف الديني، الأولي المؤسس للميثاق، لا في زمن تاريخي معين وإنما في «الزمكان»: الزمان والمكان اللانهائي للوجدان، خارج التحديدات اللغوية والشرائعية هو ما يتطابق مع «أم الكتاب» أي الكتاب السماوي، النموذجي، المثالي، الذي يحتوي وينطوي على كلام اللَّه (تعالى) المحاط بالأسرار التي لا سبيل إلى بلوغها، الكتاب، القرآن، الذكر، الفرقان.. وهو غير الكتاب المعلن، التاريخي، التبليغ، المرتبط بتاريخ الخليقة على الأرض، الكلام المنسوخ بأيدي البشر على رقٍ أو على ورقٍ في التوراة، والأناجيل، والمصحف.
أساس وحدة الأديان التَّوحيديَّة
إن هذا التمييز ما بين كتاب التنزيل وكتب التبليغ هو الذي يعتبره أركون أساس وحدة الأديان التوحيدية قاطبة. إن هذه التكاملية هي ما يسميها الفيلسوف مارسيل غوشيه «ديْن المعنى»، فالديانات السماوية حملت مفهوم الميثاق (العهد) من حيث هو دَيْن للمعنى حيث ينبغي أن تتبادل فيه الديانات الإعتراف المشترك. أما ما يميز الدين من الآخر، من فصل أو وصل ما بين الدين والدولة والدنيا، فهو بنظر المؤلف كقسمة الوعي على ذاته، في الشروط التاريخية المتفاوتة والمختلفة. فالرصيد الروحي والرمزي في «الميثاق» تنقله الممارسة والخطابات الدينية إلى شعائر ومدونات وطرق عديدة. إلا أن المواجهة في «عصر الأنوار» بين الدولة والكنيسة في الغرب أفهمت الرموزية الدينية فتحول دَيْن المعنى إلى إيديولوجية، في عالم تنخرط فيه الكنيسة، عنوةً، في الحضارة المادية، لتحل محلها «ديانات دنيوية» ديمقراطية،
________________________________________

[الصفحة - 291]


وليبرالية واشتراكية تنهمك، نتيجة غياب البعد القدسي للسياسة والفكر والاجتماع، في التكتيك والاستراتيجية للاستيلاء على السلطة، والحُكم، لذات الحُكم، وتصبح بذلك منهمكة بالقانونية أكثر من انهماكها بالشرعية (ص 37).
إن مفاهيم القداسة والتعالي هي مفاهيم متغيرة، نسبية وليست مطلقة خارج الزمان والمكان إلا في المحكمات المنزلة في أم الكتاب، ودون ذلك تنبري أهمية الفصل الحديث بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية والروحية، طلباً للسلام الاجتماعي وحقوق الإنسان، ودون أن ننسى أن هذه السلطات جميعاً تحيل إلى موضوعات أعلى من الخطابات السياسية والقانونية والدينية المباشرة. كتلك الموضوعات المتعلقة بالكائن والقيمة والمقدس والمحبة والعدالة. من هنا فإن تبعية ما هو ديني لما هو سياسي في زمن البعثة الأولى لا ينبغي أن يخلط ب الالتباس بين الروحي والزمني في العصر الحديث. وإذا كان تدويل الإسلام يعني إنشاء إدارة قضائية وإعداد مدونة قانونية تتخذ قيمة الشريعة الدينية، فإن الإسلام بالمعنى الذي جسده إبراهيم تعبر عنه الصوفية التي تلقفته في مفهومها لوحدة الأديان بأشكال شتى. لقد دمج الوعي المسلم منذ إخفاق نظرية «خلق القرآن» المعتزلية «المصحف» «بالكتاب»؛ وذلك بالاعتقاد بأن كلام اللَّه المكتوب يتماهى مع الخطاب القرآني أو مع القرآن الكريم المتلو، المنزل، المنبثق عن «أم الكتاب».
وإلى جانب القرآن الكريم، هناك مصدر ثانٍ هو السنة النبوية الشريفة التي نعرفها من الحديث النبوي، ولا ريب أن لكل ما قاله النبي (ص) قيمة انطولوجية بما أنه صادر عن الإلهام الإلهي. وبناء على ذلك فإن «نقد العقل الإسلامي» بغية استكشاف المناطق اللامعقولة ـ أي اللامفكر فيها ـ فيه، تستدعي الاستئناف التاريخي للعودة إلى الأصول الأولى، كما يستدعي نقد الفرق، نقد السنة الإسلامية الشاملة، بغية استخلاص النتائج النظرية والعملية في علمي الأصول والفروع القمينة بتجديد العقل الإسلامي والفكر الإسلامي.
ما يُؤخَذُ على أركون‏
إن ما يؤخذ على أركون في منهجه البنيوي الشكلي خلطه ما بين النطق اللغوي والنطق المنطقي، وهو الخلط
________________________________________

[الصفحة - 292]


الذي وقع فيه قبله محمد عابد الجابري، باعتباره المعجزة اليونانية كامنة في نحوها العقلي (المنطق العقلي) بينما النكوص العربي ـ الإسلامي يعود إلى النحو البياني (النطق اللغوي).
وبدوره يرى أركون أن اللغة العربية هي التي أدّت إلى التطابق العقلاطي (اللوغوقراطي) ما بين الكلمة والفعل، في النطق أو الكلام المبين. ولا يفرق أركون بين النحو البياني والنحو العقلي، أي اللغة بمدلولها السيميائي والدلالي، واللغة بمعناها الأثنولوجي، فنراه على سبيل المثال يتبنى أطروحات إستشراقية تقليدية من دون تدبر، وبشي‏ء من الحرفية كأطروحة لوسي ماسينيون التي تعتبر أن خاصية التقليد الثقافي العربي تكمن في الثقل الذي تنوء به كل محاولة لإدراك الواقعي من جراء سطوة اللغة. وماسينيون يرى أن اللغة العربية بوصفها لغةً سامية، ببنيتها النحوية، وبنكوصها السيميائي ـ على حد تعبيره ـ تفرض على الوعي طريقة ناكصة مختلفة جوهرياً عن الطريقة الهندو ـ أوروبية.
وأركون كان قد تبنى هذا الموقف في كتابه «محاولة في الفكر الإسلامي». وحين يتحدث أركون عن الحركات الكبرى في تاريخنا العربي الإسلامي (كالناصرية، والمقاومة الفلسطينية، و«الخمينية») لا نعود نميز في أركون المستشرق عن عالم الإسلاميات، فنتساءل، بحسن نية: على أي أرضية يقف أركون؟ يقول: ونحن نرى إلى أي حد تركت الساحة حرة لكتاب المقالات والصحفيين الذين سينشئون صوراً عن الإسلام والمسلمين مستندين إلى الأحداث الجارية ومتقوقعين في مدة زمنية قصيرة (الناصرية، الخمينية، إسرائيل والفلسطينيون؟ (كذا) [ص 24]. وهكذا لا يرى أركون في الخمينية (الثورة الإسلامية) ـ على الأقل ما وجده كيسنغر فيها من أنها «عودة إلى أعماق التاريخ الإسلامي»، أو التأكيد على هوية مستلبة ضد الطاغوت. كما لا يجد في الناصرية حركة تحرر وطني، ولا في المقاومة الفلسطينية (الفلسطينيون؟) قضية شعب مضطهد؟
ونحن نفهم أن يختار المثقف الحديث بين إسلام إيران وإسلام أربكان في نظرية التعددية، ولكننا لا نفهم عدم إخضاع الحركات الإسلامية الحديثة للمناهج الاجتماعية المتعددة ـ الفروع أيضاً لفهم ظروفها وشروطها التاريخية والراهنة؟
________________________________________

[الصفحة - 293]


وأخيراً، وليس آخراً هل الدعوة إلى المتوسطية والمجال المتوسطي، والتوحيد الإبراهيمي (التعددية) تلغي الوحدة العربية، والوحدة الإسلامية الحضارية والثقافية على الأقل؟
أم أنه الخواف (عقدة الخوف) الأقلوي هو الذي يدفع بالكاتب الجزائري (البربري الأصل) إلى أن يؤكد تأكيداً مطلقاً على التعدد والتعددية فيما يرى في الوحدة أصل كل سلطة، وامبريالية، وسيطرة، غير مبررة ولا مستساغة؟!
________________________________________

[الصفحة - 294]

 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف