البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

المرأة في ظلِّ ثقافة المتغيِّرات

الباحث :  الشيخ عبد الله أحمد اليوسف
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  33
السنة :  السنة التاسعة ربيع 1425هجـ 2004 م
تاريخ إضافة البحث :  February / 25 / 2015
عدد زيارات البحث :  2629
المرأة في ظلِّ ثقافة المتغيِّرات

الشيخ عبد الله أحمد اليوسف (*)

مــدخـــل
تعدّ الثَّقافة من أقوى الرَّوافد المؤثِّرة في صياغة الشخصية الإنسانية؛ فالثقافة تسهم بصورة فاعلة في تكوين رؤى الأفراد والمجتمعات وقناعاتهم، وهو ما ينعكس أيضاً على سلوك كل فرد من أفراد المجتمع وأخلاقه.
وباعتبار أن مفهوم الثقافة يشير إلى المعارف والمعتقدات، والعادات والتقاليد، والفنون، والقوانين، ومنظومة القيم والرموز والمثل... إلخ، فالثقافة بهذا المفهوم تشير إلى تنوّع متجانس ومؤثر في مسيرة المجتمعات؛ كما أنها نتاج لتراث المجتمع على مرّ السنين والقرون.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه هنا هو: هل الثقافة عمليَّة جامدة وثابتة أو أنها متجدِّدة ومتطوِّرة ومتغيّرة؟
في تقديري أنَّ عمليَّة التَّجديد والتطوير تشمل أغلب جوانب الثقافة؛ وأنها عملية متجدِّدة، بل ومتغيّرة بتغيّر الزمان والمكان؛ فإذا استثنينا المعتقدات الدينية ـ باعتبارها تشكل جزءاً من الثقافة بالمفهوم الشامل ـ والتي تنقسم إلى ثوابت لا تتغيّر رغم تغيّر الزمان والمكان كالعقائد والعبادات، وجوانب متغيّرة كالمعاملات؛ فإن أغلب جوانب الثقافة تخضع للتغيّر والتطوّر والتجدّد.
وفي عصرنا الحاضر، تغيّر الكثير من المفاهيم الثقافية بفعل تغيّر ظروف
________________________________________
(*)باحث حوزوي من السعوديَّة

[الصفحة - 138]


الزمان، وتطوّر الوعي العام، وتنامي دائرة الفكر والمعرفة، إلّا أن هذا لا يعني أن هذا التغيّر هو شيء إيجابي بالمطلق أو سلبي كذلك، وإنما نريد هنا توصيف الحالة الثقافية وتغيّرها بفعل تغيّر المنتج الثقافي ووسائله وأدواته.
والمرأة، في ظل المتغيّرات الثقافية المتسارعة ليست منفصلة عمَّا يحدث حولها، وعمَّا يصدر في شأنها من ثقافة وأفكار تهدف إلى صياغة رؤية جديدة للمرأة في ظل عولمة ثقافية يُراد تعميمها عالمياً، بغضِّ النظر عن الخصوصيات الثقافية للمجتمعات المختلفة.
والمرأة المسلمة، بما تحمل من «ثقافة إسلامية»، تواجه تحدِّياً خطيراً من تداعيات «الثقافة المعولمة»، وتتجلَّى خطورة هذا التحدي كلما أدركنا ما تملكه «العولمة» من آليات ووسائل وقنوات وروافد ضخمة وقوية للتبشير بثقافتها وقيمها ومثلها، والعمل بجد وتخطيط من أجل تهميش كل ثقافة مغايرة لثقافة العولمة!
وفي ظلِّ هذا الواقع الثقافي الجديد، فإن المرأة المسلمة مطالبة أكثر من أي وقت مضى، بالارتقاء إلى مستوى التحديات الراهنة، والاستفادة من الفرص الجديدة والمفيدة مع ضرورة فهم الثقافة الإسلامية واستيعابها، والالتزام بثوابتها، ورفض أي منتج ثقافي يتصادم مع ثقافة الإسلام والانفتاح على ثقافة العصر ممَّا لا يتعارض مع الثقافة الإسلامية الأصيلة.
المرأة والثقافة المعاصرة
شهدت الثقافة المعاصرة تطوُّرات كبيرة، وقفزات نوعيَّة، وأفكاراً جديدة في مختلف جوانب الحياة؛ ومما ضاعف من التأثير الثقافي هو امتلاك الثقافة المعاصرة لوسائل متطوِّرة، وآليات فاعلة لنقل الثقافة إلى أي مكان من العالم، من دون رقيب أو حسيب، بل ويتم ذلك في لحظة عين أو أقلَّ من ذلك!
وبفعل ما يعيشه الغرب من تقدم مادي مذهل، وما يعيشه المسلمون من تخلُّف شامل، أصبح الغرب بثقافته المادية قادراً على اختراق جميع السدود، والتأثير في العقول والقلوب. وإذا كان الإنسان، في الماضي، يتأثر بالغرب عندما يسافر إليه،
________________________________________

[الصفحة - 139]


ويمكث فيه مدة من الزمن؛ فإن الوضع اليوم لم يعد كذلك، فلا حاجة للسفر، ولا داعي لكي يترك الإنسان بلاده؛ فثقافة الغرب تأتي إلينا كالنهر الجاري عبر القنوات الفضائية، وشبكة الإنترنت العالمية أينما كنا، وفي أي وقت وزمان!
وثقافة الصُّورة، اليوم، أصبحت أكثر قدرة على استقطاب الناس، والتأثير فيهم من أي كتاب؛ ولذلك لا ترى منزلًا خالياً من جهاز تلفاز أو كمبيوتر؛ في حين ترى الكثير من الناس غير معنيين باقتناء الكتب، فضلًا عن قراءتها؛ بل أصبحت عادة قراءة الكتب من العادات المهدَّدة بالانقراض!
والثقافة المعاصرة تركِّز كثيراً على المرأة، وتتفنَّن في إيصال «ثقافة العولمة» إلى عقول النِّساء المسلمات؛ من خلال القنوات الفضائية المتخصِّصة للمرأة، والمواقع المخصَّصة للمرأة على الإنترنت، والمجلات النسائية الخاصَّة بالنِّساء... وهذه جميعها تهدف ـ في ما تهدف إليه ـ إلى تغيير ثقافة المرأة المسلمة، وتعديل سلوكها، والتأثير في قناعاتها الدينية.
وما يجب أن تنتبه إليه المرأة المسلمة هو أن الثقافة الغربية ترتكز على فكر مادي، لا يستطيع الاستجابة لكل حاجات الإنسان؛ بَيْدَ أنه كما يحتاج أي إنسان إلى إشباع حاجاته المادية، يحتاج كذلك لإشباع حاجاته المعنوية والروحية والأخلاقية.
أمَّا ثقافة الإسلام فهي ثقافة قائمة على التوازن بين الروح والجسد، بين العقل والعاطفة، بين المادة والميتافيزيقيا، بين الدنيا والآخرة... وهذا ما يميز ثقافة الإسلام عن الثقافة الغربية المادِّية.
ومع ذلك، يجب أن نعترف بأن التقدّم المادي الذي أحرزه الغرب يبهر الكثير من الناس في مجتمعاتنا الإسلامية، كما أن الإمكانات الضَّخمة المتوافرة بيد الغرب تعطي الكثير من الفرص للتأثير في سلوك الأفراد والمجتمعات وأخلاقهم على حدٍّ سواء؛ خصوصاً مع ضعف الانتماء للدين، وعدم التجديد في البرامج الدينية التوعوية، وجمود الخطاب الإسلامي التقليدي.
ولأن هذا العصر يمكن أن نسميه بعصر «تزاحم الثقافات»، فإن علينا، بوصفنا مسلمين، أن نوضح خصائص ثقافتنا الإسلامية، وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات
________________________________________

[الصفحة - 140]


العصر وتحوُّلاته، وأن نستفيد من آليات نقل الثقافة ووسائلها لإيصال ثقافتنا إلى العالم من أقصاه إلى أقصاه.
والمرأة المسلمة التي تواجه مختلف وسائل الإغواء والإغراء، لتنسلخ من ثقافتها الإسلامية، بحاجة ماسة للاقتناع باستخدام المنطق والحوار والدليل والبرهان لتركيز المفاهيم الإسلامية، وتجذير القيم الأخلاقية في شخصيتها؛ كي يمكن لها المحافظة على هويتها الإسلامية وقيمها الأخلاقية عن اقتناع داخلي، وليس بأسلوب الفرض والقسر؛ وعندئذٍ تتحول ليس إلى امرأة مسلمة ملتزمة ومحافظة على قيمها وأخلاقها وإنما إلى داعية ومدافعة أيضاً عن ذلك.
الثَّقافة المعاصرة وقضايا المرأة
قضايا المرأة من أبرز القضايا التي لا تزال تشكل ميداناً للنقاش السَّاخن، والمعارك الحامية، والسِّجالات التي لا تتوقّف. وهذه المعارك والسِّجالات الثَّقافية تدور أحياناً بين المنظور الإسلامي والمنظور الغربي للمرأة، وأحياناً في داخل الدائرة الإسلامية بين منظورين مختلفين يمثِّل أحدهما: ثقافة الجمود والتحجُّر. والآخر: يمثِّل ثقافة التجديد والإصلاح.
فبالنِّسبة للمعارك الساخنة التي تدور بين المنظور الغربي والمنظور الإسلامي للمرأة، فإن نقاط الاختلاف تبدو جلية في ما يتعلَّق بحرية المرأة؛ ففي حين أن «ثقافة العولمة» ترى أن من حق المرأة أن تمارس أي شيء كما تريد، من دون أية ضوابط شرعية أو أخلاقية، وأن ذلك يدخل ضمن نطاق «الحرية الشخصية»، فإن المنظور الإسلامي يرى أنه لا حرِّية في فعل الحرام، وأن حرِّية المرأة متاحة ضمن «المباح» لها شرعاً وأخلاقاً. وأظن أن الخلافات الأخرى الرئيسة في أغلبها متفرِّعة من تغاير مفهوم «الحرية» لدى المنظورين: الإسلامي والغربي.
أمَّا بالنِّسبة للمعارك التي تدور ضمن الدائرة الإسلامية فإن الخلاف يتركَّز حول قراءة «النَّص الديني» وما يستتبعه من فهم واجتهاد واستنباط للأحكام الشرعية الخاصة للمرأة، ومن بلورة للمفاهيم المتعلِّقة بقضايا المرأة وشؤونها.
________________________________________

[الصفحة - 141]


وكل منظومة ثقافية تحاول أن تقدِّم نفسها باعتبارها تعطي الأنموذج الأفضل لتقدُّم المرأة ورقيها والحفاظ على شخصيتها الإنسانية.
وقد استفاد الغرب، منذ بروزه في العصر الحديث قوَّةً حضارية متقدمة، من تفوُّقه العلمي والتكنولوجي والصناعي والاقتصادي لإقناع «الآخر» بوجهة نظره إلى المرأة، وبأنَّه يقدّم للإنسانية الأنموذج الأفضل والأرقى لتقدم المرأة وبناء شخصيتها!
وقد حاول الغرب، من خلال عقد المؤتمرات العالميَّة الخاصَّة بالمرأة، ومؤتمرات الإسكان، ومؤتمرات التعليم العام، وإبرام الاتفاقيات الدولية عن المرأة، وتقديم الدعم المالي للمنظمات والمنتديات والمراكز النسائية، أن يعمم الرؤية الغربية للمرأة على جميع الثقافات والحضارات الأخرى.
ويمكن تلخيص أهم أهداف هذه المؤتمرات العالمية عن المرأة في ما يأتي:
1 ـ العمل على تجاوز القيم الدِّينية والأخلاقية، وذلك عبر التقليل من أهمِّية الزِّواج والدَّعوة إلى الإباحية والانحلال والشُّذوذ الجنسي.
2 ـ الدَّعوة إلى تغيير جذري في مجال الأسرة عبر إلغاء دور الزوجة داخل بيتها وتحديد صلاحيَّات الأب، والاعتراف بتعددية أشكال الأسرة!
3 ـ إبطال التَّشريعات الدِّينية والأعراف الاجتماعية واستبدالها بالاتفاقيات الدَّولية الخاصة بالمرأة.
4 ـ تهميش ثقافات الشُّعوب والدَّعوة إلى آحادية ثقافية في ظل العولمة.
وقد أخفق الغرب أحياناً، ونجح في أحيان أخرى في الوصول إلى أهدافه وغاياته الرَّامية إلى وضع رؤية «العولمة» إلى المرأة موضع التطبيق.
وقد ازداد الاهتمام بقضايا المرأة في كل مكان من العالم، وخصوصاً في العالمين العربي والإسلامي، نظراً للاهتمام العالمي بذلك، إلّا أن ما ينبغي قوله هنا: إن ثقافة العولمة تركِّز على قضايا محدّدة كتحرير المرأة، وقضايا الجنس المبتذل، ومساواة المرأة بالرجل، وتتجاهل القضايا الرئيسة في حياتها.
وفي ظلِّ هذا الواقع الثقافي المعاصر، ينبغي أن تدرك المرأة المسلمة مفاهيم
________________________________________

[الصفحة - 142]


الإسلام وثقافته الأصيلة، وأن تستوعب ما عليها من واجبات وما لها من حقوق كي تستطيع الحفاظ على شخصيتها الإسلامية في ظل ضغوط دولية، وخطط مدروسة لتغريب المرأة المسلمة، ومسخ هويتها الثقافية.
كما أنَّه من واجب أهل الفكر والرأي العمل على تثقيف المرأة، وتنمية وعيها، وتفعيل البرامج النسائية التوعوية، ودفعها نحو المشاركة في بناء المجتمع، وتقدّم الأمة، وصنع الحضارة الإسلامية.
المرأة والثَّقافة الاستهلاكية
تسهم ثقافة أي مجتمع في تشكيل نوعية التَّفكير وإنتاج سلوك الأفراد، وإيجاد ما يتلاءم مع تلك الثقافة من أفكار وعادات وتقاليد وقناعات اجتماعية. فإذا كانت الثقافة السائدة في المجتمع ثقافة منتجة وواعية، فإنَّها تسهم في صناعة الوعي، وزيادة الفاعلية، وخلق الإبداع والابتكار؛ أما إذا كانت الثقافة السائدة في المجتمع ـ أي مجتمع ـ هي ثقافة استهلاكية، فإنها بلا شك تزيد من الاهتمام بالكماليات، والترويج للمفاهيم الاستهلاكية، وتسطيح الثقافة بصورة عامَّة.
والثَّقافة المعاصرة تركّز كثيراً على الثقافة الاستهلاكية، وخصوصاً الثقافة الموجهة إلى مجتمعاتنا الإسلامية بهدف الترويج للسلع الاستهلاكية، وزيادة مبيعات الشركات المنتجة للمنتجات الاستهلاكية.
ونظراً إلى أنَّ المرأة أكثر اهتماماً بقضايا الكماليات، لتركيزها على ما يتعلق بالجماليات؛ فإنها الأكثر استهلاكاً لجميع السِّلع الاستهلاكية. ويتضاعف ذلك عندما تعيش المرأة في مجتمع تعشعش فيه الثقافة الاستهلاكية، حيث يمثِّل التقليد الأعمى، والشراء غير المسوَّغ للسلع الاستهلاكية، دورهما الفاعل في انتشار ثقافة الاستهلاك في المجتمع.
وتبذل الشركات الكبرى ملايين الدولارات من أجل تسويق منتجاتها لزيادة حجم المبيعات، والتأثير على المستهلكين، والقيام بعملية إقناع مبرمجة من أجل الدفع بهم ـ وعن رضا ـ للشراء من دون أي تفكير!
________________________________________

[الصفحة - 143]


ولا تتوقَّف خطورة الثقافة الاستهلاكية عند شراء السِّلع والمنتجات الكمالية؛ وإنما تزداد الخطورة عندما ندرك أن السلع الاستهلاكية تحمل مضامين ثقافية، وتعمل على تبديل العادات والتقاليد الحسنة إلى عادات وتقاليد جديدة لا تنسجم مع قيمنا وثقافتنا الإسلامية.
وتأسيساً على ما مضى، فالمرأة المسلمة ـ كما الرجل ـ مطالبة بزيادة وعيها الثقافي، وترشيد الإنفاق، وعدم الانجرار وراء الاستهلاك والإسراف، ووضع ميزانية محدَّدة للإنفاق الشهري، والحدّ من عادات الاستهلاك غير المسوَّغة.
مظاهر الثقافة الاستهلاكية
للثَّقافة الاستهلاكية مظاهر وملامح كثيرة..، وسأركز على المظاهر البارزة الآتية:
1 ـ صناعة الموضة
لقد أصبحت صناعة الموضة من أنشط الصِّناعات تسويقاً وربحاً، إذ تُنفَق بلايين الدولارات سنوياً على استهلاك الموضة والزِّينة في مختلف بقاع العالم.
وتعدّ صناعة الموضة والترويج لاستهلاك سلعها من أبرز مظاهر الثقافة الاستهلاكيَّة؛ وتحقِّق هذه الصِّناعة أرباحاً طائلة؛ وذلك للنجاح الباهر الذي تحقِّقه مبيعات الموضة والزينة على اختلاف أشكالها وأجناسها وأحجامها.
وتستخدم شركات الأزياء و «الإكسسوارات» أساليب شتى، ووسائل متنوِّعة للترويج لمنتجاتها الاستهلاكية، بل وتستعين بخبراء متخصِّصين في عالم الجمال والموضة، وبدراسات ميدانية تقوم بها مراكز للأبحاث والدراسات لزيادة عدد المستهلكين لمنتجاتها، ومضاعفة الأسواق التي تستهلك ما تنتجه من أزياء وزينة ومستحضرات تجميل.
وتعدّ ما تستهلكه السوق الخليجية من مستحضرات تجميل من أعلى معدلات الاستهلاك العالمي، فقد أظهرت دراسة اقتصادية أن إنفاق المستهلك الخليجي على العطور ومستحضرات التجميل هو من أعلى معدَّلات الاستهلاك في العالم. وقدّرت
________________________________________

[الصفحة - 144]


حجم واردات مجلس التعاون الخليجي منها بنحو 817 مليون دولار سنة 1995م. وأشارت الدراسة التي أعدها مصرف الإمارات الصِّناعي إلى أن دول الخليج استوردت، عام 1995م، نحو 190 ألف طنّ من العطور ومواد التجميل، إلى جانب إنتاجها المحلي البالغ 65 ألف طنّ، قيمة واردات المملكة العربيَّة السعودية منها 250 مليون دولار، والإمارات العربية المتَّحدة 190 مليون دولار.
ولاحظت الدراسة تزايد استهلاك العطور ومستحضرات التجميل بصورة مطّردة مع ارتفاع مستويات المعيشة، واتساع القاعدة الاجتماعية للفئات ذات الدخل المتوسط في دول مجلس التعاون الخليجي (1).
وهذا أنموذج واحد، من نماذج كثيرة، يشير إلى ارتفاع مستوى الاستهلاك في المجتمع الخليجي نتيجة لارتفاع مستوى المعيشة، وتوافر السيولة، وازدياد حجم الطبقة المتوسطة... الأمر الذي أدى إلى تزايد عادات الاستهلاك في السلوك الاجتماعي.
ومن أجل إقناع الزبائن بشراء المزيد من الأزياء وأدوات التجميل تتفنَّن الشركات المنتجة في أساليب الدعاية والإعلان للترويج لمنتجاتها، بحيث تجعل المرأة تلهث وباستمرار وراء آخر منتجات الموضة!
وإليك بعض الأمثلة في هذا المجال:
فحجم الثوب النِّسائي ـ مثلًا ـ يتغيّر من حين لآخر، كما يتم تغيير لونه وشكله وطرق تطريزه.
وبالنِّسبة للحقائب النسائية: فشركات الموضة تنتج للمرأة أحياناً حقائب ذات حجم صغير، وبعد مدَّة تنتج حقائب ذات حجم كبير وملفت للأنظار، كما يتم باستمرار تعديل أشكالها وألوانها ونقوشها.
أما موضة الأحذية النسائية: فتارة تكون الموضة في الحذاء، بحيث يرتكز على مسمار رفيع، وبعد مدَّة تأتينا موضة جديدة، بحيث يكون الحذاء من الحجم العريض والضخم جداً!
________________________________________
(1)صحيفة الحياة، لندن، التاريخ 12/6/1416هـ.

[الصفحة - 145]


أما عن صبغات الشعر، فسوق الموضة رائج جدّاً؛ حيث تنتشر الصَّبغات المتنوِّعة ابتداءً من الصبغة الذهبية والصبغة النحاسية، ولم تبخل علينا تقليعات الموضة بأن تكون الصبغة على شكل «كوكتيل» أي بعدة ألوان في وقت واحد!
أمَّا، في ما يتعلق بموضة «الماكياج»، فحدِّث ولا حرج، فللنهار «ماكياج» خاص، ولليل «ماكياج» يناسبه، ولكل موسم «ماكياج» خاص، ولكل مناسبة «ماكياج» يناسبها وهلم جرَّا.
أما عن العطور، فيجب على المرأة أن تستخدم في النهار عطراً خفيفاً، وفي الليل عطراً ثقيلًا، وللحفلات عطرها المميز؛ وهكذا تبدأ القائمة لكي لا تنتهي!
ولم تقتصر صيحات الموضة على النِّساء غير المتحجِّبات؛ بل إن الشركات المروّجة للموضة اهتمت أيضاً بصناعة موضة خاصة للنساء المتحجِّبات؛ ابتداءً من الحجاب الذي ترتديه المرأة الملتزمة إلى نوعية العباءة التي تلبسها!
والمهم، عند شركات الموضة، أن تستهلك المرأة ـ متحجبة كانت أم غير متحجِّبة ـ آخر صيحات الموضة، ومستحضرات التجميل، تماشياً مع الثقافة الاستهلاكية التي تهدف إلى تعميم الثقافة الاستهلاكية عند الجميع.
وهذه هي إحدى أهداف العولمة الثقافية التي تركز ـ في ما تركِّز ـ على الروح الاستهلاكية العالية، واختزال المرأة في بعدها المادي الاستهلاكي، وتجاهل البعد الروحي من حياتها، بل والعمل على تدميره.
وعليه؛ فالمطلوب من كل امرأة واعية إدراك أن الكائن الإنساني مكوّن من روح وجسد، ومن ثم يجب العمل على خلق التوازن بينهما، وعدم الاستغراق في الجانب المادي، كما أن على المرأة إدراك مخاطر الثقافة الاستهلاكية، واللهث وراء تقليعات الموضة، ومستحضرات التجميل، والحذر من التعوّد على الإسراف والتبذير والبذخ.
والإسلام لا يمانع في أن تهتم المرأة بجمالها وزينتها عند الحدود الطبيعية لذلك؛ بل ومطلوب منها أن تتجمل لزوجها، وأن تعتني بنظافتها وزينتها؛ فإن ذلك
________________________________________

[الصفحة - 146]


من أسباب السَّعادة الزوجية. لكن ما يجب الحذر منه هو أن تتحول المرأة المسلمة إلى لاهثة وراء كل صيحة من صيحات الموضة، والبحث عن آخر الصرعات في عالم الأزياء، والتبذير في الأموال والأوقات من أجل مسايرة حمّى الموضة!
مخاطر الموضة
لمسايرة صيحات «الموضة» وصرعات الأزياء مخاطر كثيرة على المرأة...، ويمكن تلخيص أهمها ضمن النقاط الآتية:
1 ـ التعوّد على النزعة الاستهلاكية في شراء كل جديد في دنيا «الموضة»؛ فإذا كان للموضة فصول أربعة: أزياء للشتاء وأزياء للربيع وأزياء للصيف وأزياء للخريف. وفي كل فصل تمطرنا شركات الموضة بمئات التصاميم والأشكال والألوان، وأخذت المرأة تشتري كل ما هو جديد، فإن ذلك يرهق ميزانية المرأة، وقد يضطرها للاقتراض من أجل مسايرة الموضة. إذ أصبحت المرأة في مجتمعنا تخجل من نفسها إن لبست الثَّوب الواحد غير مرَّة في أكثر من مناسبة! بل تحوّلت حفلات الأعراس والمناسبات المختلفة إلى حفلات استعراضية للأزياء الجديدة وآخر تقليعات الموضة!
2 ـ ومن مخاطر مسايرة الموضة هو «التقليد»، وتكمن خطورته في أن ما تنتجه شركات الموضة من أزياء وإكسسوارات مصمم في الأساس لبيئة مختلفة عن بيئتنا؛ إذ صُمِّمت ـ غالباً ـ لنساء عاريات، أو شبه عاريات، ليس لهنَّ من هم سوى الإثارة، واستعراض مفاتن الجسد، وجلب انتباه الجنس الآخر!
كما أن للتقليد الأعمى للموضة تأثيره الثقافي والنفسي والسلوكي؛ وهو ما ينعكس بدوره على البنية الاجتماعية.
3 ـ تحويل اهتمام المرأة إلى القضايا الشكلية بدل الاهتمام بالقضايا الجوهرية، وتغييب الوعي لدى المرأة، وتحوير مسؤولياتها إلى قضايا شكلية ومظهرية.
لقد تحوَّلت مسايرة الموضة، عند الكثيرات من النساء، إلى مظهر من مظاهر «العصرنة» والتمدن... وهذا تصور خاطى؛ إذ إنَّ الدخول في عالم الحداثة والتمدن
________________________________________

[الصفحة - 147]


لا يأتي من خلال المسايرة العمياء لما تنتجه شركات الموضة؛ وإنما بفهم العصر، والتعمُّق في علومه، ومتابعة قضايا العصر في مختلف حقول المعرفة.
4 ـ إن الكثير من الأزياء يبعث على الضحك، ويثير الاشمئزاز، ولكن بالدعاية الفاعلة والترويج لها بذكاء تتحول إلى أزياء عصرية، وموضة ساحرة؛ ما يجعل المرأة تلهث وراءها من دون أي تفكير، ما يجعلها ترتدي ملابس لا تتناسب مع قيمها وعاداتها الإسلامية؛ بل قد يحولها إلى امرأة منحرفة؛ إذ إن بعض الأزياء المتهتكة، والموضات السافرة، تجرّ المرأة نحو فعل الحرام من حيث تعلم أو لا تعلم!
فشركات الموضة والزينة تعمل بكل تخطيط من أجل إفساد المرأة المسلمة؛ وذلك من خلال إنتاج الكثير من الأزياء غير المحتشمة وغير الساترة.......
هذه أبرز مخاطر الانجرار وراء صيحات الموضة، وعلى المرأة المسلمة أن تفكِّر في هذه المخاطر، وأن تدرك أبعاد ما يُعمَل لها من أجل تعويدها على الثقافة الاستهلاكية، وسحب ما لديها من أموال من خلال الشِّراء المستمر للأزياء وآخر صرعات الموضة والزينة.
ولتعلم المرأة المسلمة أن جمال الأخلاق، وجمال الروح، وجمال السلوك، وجمال العقل أهم من جمال الشَّكل والمظهر.
وإذا كان الاهتمام بجمال المظهر شيء طبيعي، عند المرأة، فالمطلوب أن لا يكون على حساب جمال الجوهر؛ إذ إن المنهي عنه هو أن يتحوَّل جمال الشكل والمظهر إلى كل شيء في حياة المرأة المسلمة، أمَّا جمال الروح والأخلاق فلا مكان له...، هذا هو ما يجب الحذر منه أشدَّ الحذر. كما يجب عدم الانجرار وراء صرعات الموضة من دون أي تفكير، لأن ذلك يجعل المرأة المسلمة تقع ضحية للثقافة الاستهلاكية من دون أن تشعر!
2 ـ صناعة الجسد
تعتبر «صناعة الجسد» من أبرز ملامح الثقافة الاستهلاكية ومظاهرها؛ إذ تحوّلت المرأة في عصرنا من إنسان محترم يمتلك مؤهلات الإنسانية جميعها إلى
________________________________________

[الصفحة - 148]


جسد يعبّر عن الحالة الأنثوية للمرأة بصورة مبتذلة في ظل ثقافة العولمة. فاستعراض «الجسد» الذي تضج به الفضائيات والمجلات وصالات السينما ومحلات البيع، في الكثير من المجتمعات، قد حَوَّلَ المرأة إلى جسدٍ بلا روح، وبلا عقل أو تفكير. والهدف من ذلك هو تحويل «جسد المرأة» إلى عامل جذب للزبائن، وهو امتهان لكرامة المرأة وإنسانيتها.
وهذا الواقع الذي أنتجته «الثقافة الاستهلاكية» قد أحدث تغييرات جذرية على مستوى المفاهيم والقيم، ورسم تحوُّلات ثقافية وسلوكية في النظرة للمرأة المعاصرة، فالمرأة/ الجسد تجدها في كل شيء معاصر، في الإعلام والدعاية، وفي تنشيط السياحة، في البيع والتجارة، في التسويق والترويج لجميع السلع الاستهلاكية... إنه باختصار يمثل الحضور الطاغي لجسد المرأة على حساب إنسانيتها وأنوثتها وشخصيتها.
هذه الثقافة الاستهلاكية أسهمت في طغيان الجسد، وإثارة الشهوات، والتركيز على المظاهر على حساب المضمون والمحتوى؛ بل وعلى حساب الدَّور الحقيقي الذي يجب أن تؤدِّيه المرأة في الحياة، وهو ما يثير مجموعة من الأسئلة عن التركيز غير الطبيعي لحضور الجسد وغياب العقل أو تغييبه عند المرأة المعاصرة.
ولا شك في أن ذلك يرتبط بصورة مباشرة في إنجاح الثقافة الاستهلاكية على مستوى المفاهيم والسلوك، حتى تستطيع «ثقافة العولمة» تكريس النزعة الاستهلاكية في جميع المجتمعات المعاصرة.
ولذلك يستخدم «جسد المرأة» عاملَ جذب للزبائن في كل شيء؛ باعتبار أن ذلك من أنجح الوسائل لتسويق كل ما يرتبط بالسلع والمنتجات الاستهلاكية!
والمقلق، في الموضوع، هو أن هذه الصِّناعة الغربية لجسد المرأة قد تحوَّلت إلى نوع من التطوُّر والحداثة والتنوير في حياة المرأة المعاصرة؛ في حين أن هذه الصناعة السيئة الصيت تعدّ من أبرز مساوى الحضارة المادية التي يجب أن تُساءَل عمَّا حقّقه هذا «التطور» وهذا «التحديث» من إيجابيات في مسيرة المرأة المعاصرة!
________________________________________

[الصفحة - 149]


والحقيقة هي أن «صناعة الجسد» قد تحوّلت إلى صناعة عالمية تستهدف توظيف مفاتن المرأة لصالح الاقتصاد؛ وهو ما يعبّر عن ثقافة نفعية، واستغلال سيِّى لطبيعة المرأة الأنثوية.
إنَّ على المرأة المسلمة إدراك مخاطر «صناعة الجسد» وعليها أن تعلم أن هذه «الصِّناعة» من مساوى العولمة، وأن عليها المحافظة على كرامتها وشخصيتها الإنسانية، وأن المرأة ـ في نظر الإسلام ـ كائن إنساني لا يمكن اختزاله في (الجسد) وإنما هو روح وجسد، وأن لكل منهما وظائفه وأدواره، ولا يجوز استثماره أو توظيفه إلّا في ما شرّعه الله عزّ وجلّ. كما أنَّه من المهم لكل امرأة مسلمة أن ترفض التحوّل إلى سلعة يمكن تسويقها؛ بَيْدَ أن «الثقافة الاستهلاكية» قد حوّلت المرأة إلى أداة لزيادة المنفعة المادية عبر التسويق والإعلام والدعاية. ومن جهة أخرى تعدّ المرأة هدفاً لإقناعها بشراء المنتجات الاستهلاكية.
أما الإسلام فهو ينظر إلى المرأة بوصفها كائناً إنسانياً محترماً، وقد حَدَّد لها ما يجب أن تقوم به من أدوار، وما لا يجوز لها أن تمارسه من أفعال لا تنسجم مع شخصيتها الإنسانية، وطبيعتها الأنثوية.
3 ـ صناعة الاستنساخ الثقافي
العَوْلَمة الثقافية تشير ـ في ما تشير إليه ـ إلى عملية استنساخ ثقافية للرؤية الغربية ـ وبخاصة الأمريكية ـ في مختلف القضايا الثقافية، وتوزيع هذه النسخ المستنسخة إلى مختلف أنحاء العالم لتطبيقها، بغضِّ النظر عمَّا إذا كانت هذه الثقافة المعولمة صالحة لكل مجتمع وكل حضارة أم أنها ضارة وغير مفيدة لبعض المجتمعات البشرية.
وتبدو عملية «الاستنساخ الثقافي» لرؤية العولمة للمرأة من أوضح الأمثلة على عملية الاستنساخ المطلوب توزيعها في كل مكان؛ وذلك لوضعها موضع التطبيق وليس موضع النظر أو القراءة أو التثقيف!
وهذا يعني إلغاء «الخصوصية»، والدُّخول في عالم العولمة، والاندماج الكلي
________________________________________

[الصفحة - 150]


في «الآخر»، بحيث يكون تفكيره هو تفكيرنا، ومفاهيمه هي مفاهيمنا، وقيمه هي قيمنا، وثقافته هي ثقافتنا، وسلوكه هو سلوكنا... إنه الذوبان الكلي والكامل في «ثقافة العولمة» والقبول بعمليَّة الاستنساخ الثقافي من دون أية شروط!
وفي ما يخص «المرأة» يُراد استنساخ الأنموذج الغربي للمرأة في عالمنا العربي والإسلامي؛ بحيث تتحوَّل «المرأة المسلمة» إلى امرأة مستنسخة للمرأة الغربية في التفكير والفكر، وفي الأخلاق والسلوك، وفي السفور والتعرّي، وفي الشذوذ والتمرّد... وباختصار: في مسايرة المرأة الغربية في كل شيء!
وتعمل جميع أجهزة الغرب ووسائله الإعلامية الضخمة في «صناعة الاستنساخ الثقافي» لإقناع المرأة المسلمة بأنها لن تكون متقدّمة وعصرية ومتحضرة إلّا باستنساخ ثقافة المرأة الغربية وتقليدها في كل شيء!
والمشكلة أن «العولمة الثقافية» تصرّ على اعتبار التَّغريب المعيارَ الوحيد للحداثة والعصرنة ورفض أي أنموذج آخر لثقافة المرأة؛ ونحن وإن كنا لا نرفض الجوانب الإيجابية للعولمة، أو ما حققته المرأة الغربية من تقدّم علمي ومكاسب ثقافية واجتماعية واقتصادية؛ إلّا أننا نرفض كل ما يتعارض مع قيمنا الدينية، وثوابت ثقافتنا الإسلامية.
ولا يمكن أن تنتج عملية «الاستنساخ الثقافي» إلّا المزيد من التشوُّهات الثقافية التي تؤدي إلى تدني فاعليتها، وتقلُّص تأثيرها.
والمشكلة الخطيرة، في ما يتعلق بتعميم «الاستنساخ الثقافي»، في ما يخصّ شؤون المرأة، أنها تركّز، في خطابها ومضمونها الموجّه للعالمين العربي والإسلامي، على القضايا الشَّكل والمظهر، وعلى السُّلوك المنحرف؛ في حين لا تولي اهتماماً يُذكر للقضايا الحيوية للمرأة، أو قضايا المشاركة في صناعة التقدّم والتطوّر الحضاريَّين.
ذلك كله بهدف إشاعة «الثقافة الاستهلاكية» بمفهومها الشامل، وزيادة مساحة التقليد للآخر الغربي في سبيل زيادة التأثير النفسي على المرأة المسلمة لكي تكون مهيَّأة لتقبُّل الأنموذج الغربي للمرأة.
________________________________________

[الصفحة - 151]


إلّا أنَّ ما يجب أن تدركه المرأة المسلمة هو أن كثيراً من العناوين المثارة حول المرأة إنما تعالج مشاكل المرأة الغربية، وهو ما يضع إشكالية حقيقية أمام تعميم المفاهيم الغربية عن المرأة؛ إذ إنه لا يمكن تعميم الرؤية الغربية لقضايا المرأة على جميع النساء وفي جميع المجتمعات؛ بَيْدَ أن المرأة المسلمة لها قيمها وأخلاقها وعاداتها وثقافتها النابعة من التزامها بالدين الإسلامي الحنيف.
ولذلك تواجه عملية تعميم الرؤية الغربية إلى المرأة ممانعة قوية في العالمين العربي والإسلامي رغم نجاحها في كثير من المجتمعات غير الإسلامية، لأن «المرأة المسلمة» ملزمة بالتقيُّد بما يفرضه عليها دينها من واجبات وفرائض؛ كما أن لها ثقافتها وبيئتها المختلفتين عن ثقافة الغرب وبيئته.
________________________________________

[الصفحة - 152]

 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف