البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الشورى والديمقراطية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي

الباحث :  إعداد: محسن الحائري، عرض: الأستاذ علي البهادلي
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  5
السنة :  السنة الثانية ربيع 1417 هجـ 1997 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 23 / 2014
عدد زيارات البحث :  1914
الشوری والديمقراطية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي

إعداد: محسن الحائري، ـ عرض: الأستاذ علي البهادلي

أمام لجنة تكونت من الدكاترة: نايف معروف رئيساً ومُشرفاً، علي دحروج والقاضي فوزي أدهم عضوين؛ ناقش الباحث محسن الحائري أُطروحة دكتوراه تحت عنوان: «الشورى والديمقراطية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي» للحصول على شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من كلية الإمام الأوزاعي في بيروت ـ لبنان.
هدف الأطروحة
إن الهدف، من هذه الأطروحة، كما يرى الباحث، ليس استعراض موضوع الشورى، أو موضوع الديمقراطية بصورة تامة، إذ إن ذلك يحتاج إلى عدة مجلَّدات، وإلى فريق من الباحثين، وإلى وقت وفير قد يطول لأكثر من المدة المحددة لرسالة جامعية كهذه.
إن الهدف، كما يُسْتَنْبَط من عنوان الأُطروحة، هو طرح الإشكالات التي طرأت نتيجة اقتران لفظ الشورى بلفظ الديمقراطية، والذي أحدثَ تيارات فكرية متباينة في العالم الإسلامي. فهناك تيار ينادي بالشورى ويكفر بالديمقراطية، وإلى مسافة منه هناك تيار لايرى‏ تفاوتاً بين الشورى والديمقراطية، وإلى جانبهما تيار ثالث ينادي بالديمقراطية ويتنكَّر للشورى‏.
من هنا يتَّضح للباحث أن المشكلة ليست إشكالاً في اللفظ، فلو كانت كذلك لكان حلّها سهلاً، لكن المشكلة تكمن في التداخل «المفهومي» بين الشورى‏ والديمقراطية، وقد مرَّ زمن طويل على هذا التداخل حَتّى يشكِّل تحدياً فكرياً يستدعي المواجهة الفكرية من قبل الباحثين، فعملية الفصل بين الشورى والديمقراطية، وتحديد ما لكلٍ منهما من مساحة، هما من الأعمال الفكرية المركَّزة التي تستوجب مراجعة مختلف مفاصل البحث، من لغة ونصوص مُستَمَدَّة من مصادر الفكرتين: «الشورى والديمقراطية» وتاريخ كل منهما، حتى يمكن إرجاع كل لفظ منهما إلى مضمونه الأصلي.
________________________________________

[الصفحة - 304]


مفهوم الشورى‏
يحدِّد الباحث أسباب هذا التباين فيقول:
«إن أهم أسباب هذا التباين في الموقف من الشورى أو من الديمقراطية يعود إلى عدم وضوح مفهوم الشورى، أو مفهوم الديمقراطية عند البعض، فالذين لا يرون اختلافاً بين الشورى والديمقراطية أو الذين ينادون بالتخلّي عن فكرة الشورى واستبدالها بفكرة الديمقراطية، هؤلاء جميعاً ينقصهم الإلمام والإحاطة الكافية بالشورى والديمقراطية».
والمشكلة أنَّ الاختلاف في هذا الموضوع قد امتد إلى الوسط الإسلامي، حيث انشطر رجال الفكر الإسلامي إلى فريقين: فريق لا يرى‏ اختلافاً بين الشورى والديمقراطية، وفريق آخر يرى هذا الاختلاف، على تفاوت في الكمية. فكان لا بدَّ من رسم حدود للشورى كما ورد في الكتاب الكريم والسُنَّة المطهَّرة، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
ومضافاً لما سبق فهناك ناحية أخرى تتمثَّل في ازدهار تيار الصحوة الإسلامية، والإحساس بضرورة إعادة الإسلام إلى الحياة السياسية حيث ضاعف من الحاجة إلى دراسة الفكر السياسي الإسلامي، الذي يشتمل على مباحث الحكم، والحاكم، والأُمَّة، كون الشورى‏ تأتي في طليعة الموضوعات التي تحظى باهتمام الدارسين في هذا المجال الحيوي، لأنها تمسّ جانباً حسّاساً من نظام الحكم الإسلامي. وبقدر ما يمتاز به موضوع الشورى من الوضوح، إذ ورد ذكره في الكتاب، والسنة، وعمل رسول اللَّه(ص) بها، بقدر ذلك يحيطها الغموض أيضاً، فقد اختلف العلماء حول الشورى‏، اختلفوا في وجوبها، وفي حدودها، واختلفوا في آثارها العملية، وبقي هذا الاختلاف يكتنف الشورى حتى يومنا هذا، حيث خلط البعضُ بينها وبين الديمقراطية ظاناً أن الشورى هي الديمقراطية، وقال البعض: بالديمقراطية الإسلامية، عن قصد أو عن جهل، ولربما أخذها البعضُ تقليداً للآخرين، والأخطر من ذلك أنها أخذت تتسلل إلى أقلام كُتّاب إسلاميين، حيث إنهم استخدموها كمُسَلَّمة من مُسَلّمات الفكر الإسلامي، وتكمن خطورة هذا الاتجاه في مراميه وأهدافه التي تريد أن تنتهي إلى التوفيق بين الإسلام والليبرالية لتحقيق أغراض سياسية، أو خلق حالة فكرية تنعدم فيها الحدود بين
________________________________________

[الصفحة - 305]


الفكر الإسلامي والفكر الليبرالي.
وفيما يعمل البعض لتحقيق ذلك، يرى الباحث لزاماً علينا ـ كمثقفين إسلاميين ـ التصدّي لهذا الاتجاه، لنرفع ما عَلِقَ بالشورى‏ من غموض، ونسلِّط الضوء الكافي على الفروق الأساسية بين الشورى والديمقراطية.
أهمية الشورى‏
إنّ موضوع الديمقراطية أثار اهتمام الكثير من العلماء، ورجال الفكر الإسلامي الذين كتبوا بحوثاً موسَّعة حول الشورى، وعلى‏ الرغم من القيمة العلمية لهذه البحوث فإنها لم تكن خالية من نواقص، أهمها: 1 - الإحاطة غير الكافية بالأدلّة، سواء من الكتاب أو السُنّة. 2 - إفتقار هذه الدراسات إلى المناقشات وإلى الردود التي تزيد البحث قوة وتكشف عن مواطن الغموض في الموضوع. 3 - إقتصار أكثر الدراسات على آراء مذهب من المذاهب الإسلامية دون آخر. 4 - الأفكار المسبقة التي تدفع بالكاتب إلى حصر الموضوع، في البحث عن الأدلّة، فيضيع عليه الموضوع، وقد تنقله هذه الأفكار المسبقة إلى متاهات، قد لا يخرج منها بسلام.
منهج البحث‏
حاول الباحث، في أُطروحته هذه، أن يعالج هذه النواقص الأربعة، فكانت أدلته على حكم الشورى شاملة لمجموع الأدلّة والمصادر، كما وطرح مختلف الآراء، وناقشها مناقشة موضوعية، ولم يترك مجالاً للرد إلاّ وطرحه للمناقشة مع ذكر أصحاب الردود من العلماء والكُتّاب، وأضاف إلى ما كُتِبَ حول الشورى رأي المسلمين الشيعة الإمامية الذين يتميزون بموقف خاص من الشورى لم تتناوله الكثير من الدراسات التي تناولت هذه القضية الفكرية الحسّاسة. معتمِداً على القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، وعلى سيرة النبي الكريم محمد(ص) وعلى هَدْي أصحابه وأهل بيته البررة، ثم اعتمد بعد ذلك على أُمَّهات المصادر الإسلامية في علم الكلام، والأُصول، والفقه، والتفسير، والحديث، وآراء كبار العلماء الأجلاّء وراجع ما كتبه المتأخّرون في مجال الشورى، ونظام الحكم الإسلامي، باللغتين العربية والفارسية بقصد الإطلاع
________________________________________

[الصفحة - 306]


والمقارنة والمناقشة، حيث احتوت هذه المراجع على الكثير من الآراء المتباينة التي تغني بحثاً كهذا.
في نطاق الديمقراطية
وفي نطاق الديمقراطية ناقش الباحث آراء كبار الفلاسفة والعلماء من أمثال: أفلاطون، وأرسطو، وجون لوك، ومونتسكيو، وروسو، وما ذكروه من مؤاخذات على الديمقراطية، وذلك بمراجعة كتبهم الأصلية المترجَمَة إلى اللغة العربية.
هيكلية الأطروحة:
قَسَّم الباحثُ الأطروحةَ إلى ثلاثة أبواب، وكل باب إلى أربعة فصول، وكل فصل إلى مباحث، والمباحث إلى مطالب. وبعض المطالب قسَّمها إلى فروع ممهِّداً لكل باب بمقدمة مقتضبة، ووضع في نهاية كل باب خلاصة عن الموضوع... وأسبق الأبواب الثلاثة بتمهيد بَيَّن فيه معنى الشريعة الإسلامية، والقانون الوضعي، وخصائص الشريعة، والفروق المهمَّة بينهما وبين القانون الوضعي.
فالباب الأوَّل قسَّمه إلى أربعة فصول، تحدَّث في الفصل الأول عن الشورى بصورة عامة، معناها اللغوي، والاصطلاحي، وأهدافها، وقواعدها. وفي الفصل الثاني تعرَّض إلى موضوع موارد الشورى، وآراء العلماء وأدلتهم، وعَرَضَ لآراء علماء المسلمين الشيعة الإمامية، لأنّهم يختلفون (حول موضوع الشورى) عن بقية المذاهب الإسلامية في هذا المكان، إذ يعتقدون بالفصل بين الشورى ونَصْب الإمام في حال كونه معصوماً، فلا مورد للشورى هنا. وكلما وُجِد شي‏ء من الاختلاف بين المسلمين الشيعة وغيرهم من المسلمين أشار إليه في مكانه.
وتناول، في الفصل الثالث، أدلَّة الشورى من الكتاب والسُنَّة وإجماع الصحابة، ونتيجة الشورى‏ بين القائلين بالندب أو الوجوب. أمّا في الفصل الرابع فتناول أهل الشورى، وهل يمكن عدّ المرأة وأهل الذمة ضمنهم؟ ثم انتقل إلى الباب الثاني، وكرَّسه للحديث عن الديمقراطية بالمنظور الغربي، فبعد أن قدَّم للباب موضوعاً تمهيدياً تحدث في الفصل الأول عن نشوء الديمقراطية، وتعريفها وتطوّرها عبر القرون المتمادية وذكر عيوب التجربة الديمقراطية حسب عصور التاريخ. وفي الفصل الثاني تناول
________________________________________

[الصفحة - 307]


الديمقراطية الحديثة، الليبرالية والماركسية وعيوب كل منهما ثم أنواع الديمقراطيات وعيوب كل نوع منها ومزاياها. وفي الفصل الثالث قام بتقويم عام للنظرية الديمقراطية إستناداً إلى آراء كبار فلاسفة الغرب ومفكّريهم، وألْحَقَ به تقويم بعض المتخصِّصين في هذا المجال من العرب. وفي الفصل الرابع تعرَّض لتجربة الديمقراطية في البلاد الإسلامية، وهي تجربة المشروطة في تركيا، وتجربة المشروطة في إيران، وتجربة الديمقراطية في مصر، باعتبارها هي التجارب الأولى للديمقراطية في البلاد الإسلامية، ولأن التجارب الأخرى تأثَّرت بها، وساهمت في صياغتها، ثم انتقل إلى الباب الثالث الذي خصَّصه للحديث عن الفروق الأساسية بين الديمقراطية والشورى، وبعد المقدمة التي قدَّمَها لهذا الباب، ذكر في الفصل الأول حكم استخدام الألفاظ الأجنبية، وتعرَّض لآراء العلماء في هذا المجال. وفي الفصل الثاني أجرى مقارنة بين النظام الديمقراطي ونظام الحكم الإسلامي. وفي الفصل الثالث عرض لمحاولات التوفيق بين الشورى والديمقراطية، في مجال النظرية، وفي مجال التطبيق، وبعد ذلك تعرَّض إلى ما كُتِبَ في هذا المجال وناقش آراء الذين يقولون بالديمقراطية الإسلامية.
وانتقل في الفصل الرابع إلى جَمْع الآراء حول نقض الديمقراطية، نقضِها بالدليل العقلي، والدليل الشرعي، والدليل التاريخي، وفشلها في مجال التطبيق.
وكانت خاتمة الرسالة، خلاصة حول ما توصَّل إليه من نتائج حول أهمية الشورى في مجال الفكر السياسي، وكيفية تطبيقها في مجالات الحياة المختلفة، وأهم التناقضات الموجودة بين الديمقراطية والنظام الإسلامي.
تقدير الأطروحة
ولقد أجازت اللجنةُ الأطروحة المذكورة، ومنحت الباحثَ درجة (الدكتوراه) في الدراسات الإسلامية بدرجة (جيّد جداً)، ويبقى هذا النتاج نتاجاً غنياً لأنه تناول موضوعاً حيوياً، هو من مستلزمات عصرنا الحاضر، ومن مقومات النهوض في العالم الإسلامي، حيث الاستبداد يخيِّم على أرجاء العالم الإسلامي، فلا سبيل للوقوف قباله، إلا بإشاعة فكرة الشورى بين المجتمعات الإسلامية والأخذ بها كقاعدة من قواعد الشرع، والالتزام بها في البيت، والمجتمع، والدولة.
________________________________________

[الصفحة - 308]


 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف