البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إشكال "فهم" النص القرآني في الدراسات الاستشراقية (الاستشراق الإسرائيلي انموذجاً)

الباحث :  م. أحمد البهنسي، باحث مصري ومتخصّص في الدراسات الإسرائيلية
اسم المجلة :  دراسات استشراقية
العدد :  2
السنة :  السنة الأولى - خريف 2014 م / 1436 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 9 / 2016
عدد زيارات البحث :  2186
إشكال "فهم" النص القرآني في الدراسات الاستشراقية
الاستشراق الإسرائيلي انموذجاً

■ م. أحمد البهنسي(*)

مقدمة :
احتلّ القرآن الكريم مكاناً مهماً بين اهتمامات الاستشراق الإسرائيلي، ظهر ذلك في إعداد ترجمات عبرية مطبوعة وكاملة لمعاني القرآن الكريم صدرت في إسرائيل، زيادة على إعداد مقالات عن القرآن الكريم بالموسوعات اليهودية- الإسرائيلية، فضلا عن كثير من الأبحاث والكتب والدراسات والمقررات الدراسية الإسرائيلية عن القرآن الكريم.
اعترت الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية المتعددة حول القرآن الكريم كثيراً من الإشكالات والأزمات، والتي كان على رأسها «اشكال(1) فهم» القرآن الكريم، نظرا لخضوع الاستشراق الإسرائيلي لأفكار وايديولوجيات تحمل آراء وقوالب فكرية مسبقة يتم فرضها فرضاً على النص الديني لتطويعه خدمةً لأهداف هذه الايديولوجيات الاستشراقية الإسرائيلية، وهذا أبعد الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية عن الموضوعية العلمية والحيادية الفكرية في فهمها للنص القرآني بالمحصلة.
وتعدّ أزمة فهم القرآن الكريم من الأزمات التي لا تخص الاستشراق الإسرائيلي فحسب، بل هي ازمة تعتري معظم الكتابات الاستشراقية عامة حول القرآن الكريم، وعلى الرغم من أهمية نظرية «الفهم» Verstehen لمؤرخ الأديان الألماني Y.Wach فاخ في مجال دراسة علم الأديان وإفادة المستشرقين منها في دراسة ديانات الشرق الأقصى (البوذية، الهندوكية، الكونفوشيوسية...غيرها)، فإنهم اهملوا استخدامها في دراسة القرآن الكريم.
وتأسيساً عليه يقوم البحث الماثل بتطبيق نظرية «الفهم» على عدد من النماذج المختارة من الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية حول القرآن الكريم، مستبينا أسباب اشكال فهم القرآن الكريم في هذه الكتابات ومظاهر هذا الاشكال. فضلا عن تقديم رؤية نقدية علمية لمظاهر هذه الاشكالية في محاولة لتفنيدها، والوقوف على أسبابها الحقيقية.
يسبق ذلك، تعريف البحث بنظرية «الفهم» وموقف الدراسات الاستشراقية حول القرآن الكريم منها، مستعرضا موقع القرآن الكريم من بين اهتمامات الاستشراق الإسرائيلي وموضوعاته، موضحا علاقة الاستشراق الإسرائيلي بكل من الاستشراق الغربي والاستشراق اليهودي والاستشراق الصهيوني.

أولا : نظرية « الفهم» وموقف الدراسات الاستشراقية عن القرآن الكريم منها:
تعد قضية «الفهم» من القضايا المهمة والمثارة بشدة في علم تاريخ الأديان religions wissnschaft(2)، ويهتم بها مؤرخو الأديان المعنيون بدراسة دين غيرهم بالتحديد، بوصفها قضية أو نظرية تقدم طريقة وأسلوبا جيدا لدراسة الأديان والتعرف إليها من قرب أو من الداخل؛ أي إنّها تحاول فهم الدين المعني بالدراسة على وفق ما يفهمه أصحاب الدين عنه(3).
وعلى الرغم من معرفة كثير من المستشرقين بنظرية أو قضية «الفهم» فإن معظمهم لم يستفد بل ربما لم يهتم بتطبيقها على الاسلام ومصادره الأساسية وفي مقدمتها القرآن الكريم؛ اذ لم يظهر لها تأثير في دراسات المستشرقين المعنية بالإسلام(4). وهو ما يعد « اشكالية» حقيقيقة تعتري الدراسات الاستشراقية عن القرآن الكريم.

1 ـ نظرية الفهم :
تستعمل مصادر تاريخ الأديان المصطلح الألماني Verstehen «الفهم» للتعبير عن قضية «الفهم» في علم الأديان، ويرد الباحثون استخدام هذا المصطلح أول مرة لمؤرخ الأديان الألماني .Wach J يواكيم فاخ(5)، الذي يرى أن الفهم في مجال دراسة الأديان، قائم على افتراضين، الأول: هو العطاء من أجل الفهم، و هو أمر يعود لطبيعة الاحتكاك الانساني بالظاهرة الدينية، أما الافتراض الثاني: فهو التدين الفطري للانسان الذي يجعل لديه قدرة داخلية على فهم الدين(6).
ويرى بعضهم أن علم الأديان من أكثر العلوم الانسانية حاجة إلى «الفهم»، لأنّ الفهم هو أسلوب لتحصيل المعرفة من ثم فهو أساس البحث المعرفي والمنطقي والميتافيزيقي والنفسي والأخلاقي(7).
أمّا ما يخصّ منهج «نظرية الفهم» فهو قائم على الفهم التكاملي الداخلي للظاهرة الدينية ولطبيعة وبنية الخبرة الدينية، وتعبيراتها النظرية والعلمية والاجتماعية(8).
ويفرق « فاخ» بين علم اللاهوت THEOLOGY وعلم الأديان، فنظر إلى أن علم اللاهوت يهتم بفهم الايمان وتثبيته، أما علم الأديان فيهتم بدراسة جميع الأديان الأخرى وفهمها وهو لا يقضي على القيم الدينية أو يهملها ولكنه يسعى إلى القيم الدينية التي توسع الشعور الديني وتعمق الفهم الديني(9).
تعتمد نظرية «الفهم» على الجمع بين مناهج ورؤى علم تاريخ الأديان وفلسفة الدين وعلم اللاهوت، مستندة في ذلك إلى استخدام «المنهج الفينومينولوجي» في تحليله للتجربة الدينية بهدف الوصول لتحليل طبيعتها وجوهرها(10).
من أهم ما توصلت اليه نظرية الفهم الخاصة بـ«فاخ»، هو أن هناك موضوعات «عالمية» UNIVERSAL TOPICS في الفكر الديني، وأن العالمي نجده متضمنًا في الخاص فيما يتعلق بالفكر الديني، فقد كان «فاخ» مؤمنًا ايمانًا قويًا بمبدأ تعددية الأديان، ووفقا لرأيه فان المسيح عليه السلام وبوذا ومحمد 9 هم اختيارات عالمية UNIVERSAL OPTIONS وأن على الانسان أن يختار إيمانه على الرغم من العوامل البيئية(11).
وتبلور نظرية «الفهم» متطلبات « فهم» أي دين من خلال تكريس العقل والروح في مجموعها للدين المدروس بمعنى أنه لابد من الاستجابة والحيوية الداخلية واتساع الأفق اذا اردنا أن نفهم الأديان الأخرى، ولابد من أن نملك الاحساس بالدين، وأن نتغلب على كل الافتراضيات والآراء المسبقة «الأيديولوجيات»، وأن نفهم ونقدر ونشعر بـ«ظواهر» الديانات المدروسة في واقعها(12)، وليس على وفق ايديولوجيات يكون مشبعاً بها الباحث أو الدارس لهذا الدين.

2 ـ موقف الدراسات الاستشراقية:
على الرغم من ضرورة نظرية «فاخ» على مستوى علم الأديان، فإننا نجد عدم وجود استجابة حقيقية من جانب المستشرقين المختصين في الدراسات القرآنية لاستغلال هذه النظرية واستخدامها؛ اذ إن الغالبية العظمى من المستشرقين تخصصوا في الدراسات القرآنية من دون محاولة منهم لفهم الاسلام من داخله، أو فهم الاسلام والقرآن الكريم كما فهمه المسلمون، ومحاولة تفسيره وتحليله من خلال مصادره الأصلية والمعتمدة. الى الحد الذي يمكن القول معه: إنّه بات هناك فهمان للقرآن الكريم، الأول: فهمًا اسلاميًا يتَّبعه المسلمون، والثاني: فهمًا استشراقيًا مغايراً طوّره المستشرقون.
إن «نظرية الفهم» في الدراسات الاستشراقية لا تمثل قضية بالأساس عند المستشرقين؛ فالغالبية العظمى منهم تخصصوا بالإسلام وحضارته من دون طرح لمسألة فهم الاسلام وحضارته، وهذا يدل على أن الفهم لم يكن يمثل مشكلة نظرية أو منهجية في الدراسات الاستشراقية، ويعود هذا الى الارتباطات الايديولوجية للاستشراق بوصفها حركة فكرية غربية ساعية لتحقيق أهداف معينة من دون اهتمام بالفهم، بل إنها في سبيل تحقيق الأهداف أهملت وشوهت الاسلام ومصادره (موضوع الفهم) لأن التشويه في حد ذاته وسيلة من وسائل تحقيق الأهداف الأيديولوجية(13).
وتبدى اهمال المستشرقين لنظرية الفهم فيما يتعلق بالدراسات الاسلامية في «ابدال» المفهوم أو المصطلح الاسلامي الصحيح بمفهوم استشراقي، وذلك بهدف الابتعاد عن الجوهر الحقيقي للفهم الاسلامي لهذا المفهوم أو المصطلح، فضلا عن استخدام «لغة» دينية ومصطلحات فكرية غريبة عن الاسلام لا تعبر عنه ولا عن مصادره الأساسية وفي مقدمتها القرآن الكريم؛ لأن الاستشراق يرفض التعامل باللغة الدينية للإسلام وهو ما يعني غيابا لما يسميه فاخ بـ« الفهم الوصفي»(14).
ويمكن القول: إنّ الدراسات الاستشراقية عن الاسلام ومصادره الأساسية وفي مقدمتها «القرآن الكريم» ـ لم يكن هدفها وقصدها «الفهم» بقدر ما كان هدفها «سوء الفهم» والا ما الذي يفسر نجاح الاستشراق في فهم ديانات الشرق الأقصى (الهندوسية، البوذية، الكونفوشيوسية، التاوية... وغيرها) بالرغم من أنها ديانات شديدة التعقيد تقوم على مجموعة من الأفكار والقيم الاخلاقية المتداخلة الغريبة والمعقدة، في حين فشلت في فهم الاسلام على الرغم من عقلانيته وبساطته(15)؟؛ إذ اختفى في دراسات المستشرقين ما يسميه «فاخ» العطاء من أجل الفهم وهو العطاء الممهد للفهم، والمعبر عن الاستعداد النفسي وتهيئة العقل والقلب للفهم الموضوعي(16).
كما يعاني الفكر الاستشراقي في مجمله من عجز في التدريب على «الفهم»، فقد أدى غياب الاستعداد للفهم وغياب التعاطف مع الاسلام ومصادره بوصفه موضوعاً مدروساً إلى وقوع تحوير جذري في أهداف الفهم والتفسير عند المستشرقين؛ فالتعامل مع النص الاسلامي لا يقوم على أساس من الاعتراف والاحساس بالخبرة الدينية المتضمنة في النص (القرآن الكريم)، بل يبدأ الفهم لدى المستشرق من خلال نقطة انطلاق هي خلفيته الدينية والثقافية وقيم وتعصبات وايديولوجيات فشل المستشرق في تحييدها(17).
أهملت الدراسات الاستشراقية كذلك استخدام النص (القرآن الكريم) كـ«أداة للفهم»(18)؛ فقام المستشرق بما يمكن تسميته بـ«ليِّ عنق» النص القرآني ليخدم أهداف وأيديولوجيات المستشرق بدلاً من ترك النص يعطي ويعبر عن المعنى أو الخبرة الدينية المعبرة عن اعتقاد أهله (المسلمون)، وهو ما أدى إلى خلل في فهم الاستشراق للسياق اللغوي والنصي والتاريخي والثقافي للنص، وهو ما نراه خللا «مقصودا» في الفهم؛ ذلك بان المستشرق يمتلك من الأدوات والمقومات العلمية واللغوية التي تجعل من الصعب التصديق بأنه عجز عن فهم السياقات المختلفة المرتبط بها النص، ما يعني أنه عمد إلى «استقطاع» النص من سياقه بشكل يحقق به المستشرق أفكاره وفرضياته المجحفة حول النص التي تتمحور ـ في معظم الأحيان ـ حول رد النص «القرآن الكريم» إلى مصادر غير أصيلة (يهودية، نصرانية، وثنية).
فعلى الرغم من أنّ الاستشراق يتميز باهتمامه الكبير بالنص والتعامل معه وامتلاكه لرؤية خاصة في التعامل مع النصوص، فإنّ الدراسات الاستشراقية عن القرآن الكريم لم تترك النص يكشف عن مضامينه بل إنها قامت باعادة بناء النص، بشكل نجد معه أن يحل الفهم الاستشراقي بوصفه مفسراً للنص محل الفهم الأصلي المعبر عنه النص في المحصلة النهائية(19).
ويصف بعضهم هذا التعامل الاستشراقي مع النص القرآني بـ«التصور الشامبوليوني» الذي ينظر إلى النص على أنه أثر تاريخي يحتاج إلى اعادة بناء وتنظيم وتفسير، وهي سمة للاستشراق حددت نفسها من خلال قدرتها على تفسير النصوص(20).

ثانيا: الاستشراق الإسرائيلي والقرآن الكريم:
لا يمكن الحديث بأي حال من الأحوال عن «الاستشراق الإسرائيلي»(21) من دون الحديث عن الاستشراق «اليهودي» و«الصهيوني» وكذلك «الغربي»؛ فالاستشراق الإسرائيلي يمثل المرحلة الثالثة والأخيرة من مراحل تطور «المدرسة اليهودية في الاستشراق»(22)، التي تبدأ بالاستشراق اليهودي العام، ثم الاستشراق الصهيوني، وأخيرا الاستشراق الإسرائيلي، ما يضيف عبئًا على الباحث في مجال الاستشراق الإسرائيلي، ويتمثل في ضرورة تمييزه لموضوعات وسمات الاستشراق الإسرائيلي وسماته عن المرحلتين السابقتين له، خصوصاً أنه ارتبط أيضاً ـ أي الاستشراق الإسرائيلي ـ بالاستشراق الغربي من حيث إنّه وقع في أزماته ومشاكله نفسها، وخصوصاً تشابهه وربما تماثله معه في الشبهات التي ردها إلى الإسلام ومصادره الأساسية وفي مقدمتها « القرآن الكريم».
ففي التاريخ الحديث يبدأ الاستشراق اليهودي بالتوجه نحو دراسة الإسلام والمجتمعات الإسلامية بوصفها جزءاً من الحركة الاستشراقية في الغرب، التي ظهرت مع بدايات القرن الـ18م، فقد احتل اليهود مكاناً مرموقاً داخل حركة الاستشراق الغربي - الأوروبي(23). أما الاستشراق الصهيوني فقد ارتبط - بطبيعة الحال- بالحركة الصهيونية التي ظهرت بالأساس في شرق أوروبا عام 1881، وهو أمرٌ ميّزه من الاستشراق الغربي من حيث إنّه أصبح له أهدافه وموضوعاته الخاصة التي تهدف -بطبيعة الحال- لخدمة الحركة الصهيونية وتأصيل الوجود اليهودي في فلسطين، ثم يأتي بعد ذلك «الاستشراق الإسرائيلي» مع بداية قيام الدولة عام 1948م بوصفه امتداداً للاستشراق «اليهودي» و«الصهيوني»، ومن ثم نجد أن هناك تداخلا وتشابكًا في موضوعات الاستشراق الإسرائيلي مع موضوعات كل من الاستشراق «اليهودي» و«الصهيوني» و«الغربي»(24).
وقد برز بوضوح «القرآن الكريم» من بين الموضوعات التي اهتم الاستشراق الإسرائيلي بدراستها والتعرض لها بالترجمة والبحث والتحليل والدراسة والنقد. وهو ما يمكن استعراضه على النحو الآتي:

1 ـ الترجمات العبرية:
ارتبطت الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم بشكل وثيق بالمجهودات الاستشراقية اليهودية والإسرائيلية؛ إذ إن تشويه المصادر الأساسية للإسلام (القرآن الكريم، الحديث النبوي الشريف) والتشكيك فيها، يعد هدفًا أساسيًا ومحوريًا من أهداف الاستشراق اليهودي والإسرائيلي؛ فالنجاح في ذلك معناه في النهاية النجاح في القضاء على الدين الإسلامي(25).
إذ لجأ الاستشراق الإسرائيلي إلى محاولة تشويه القرآن الكريم والتشكيك في مصادره، وكانت أبرز وسائله في ذلك إعداد ترجمات عبرية «غير أمينة» و«مشوّه» لمعاني القرآن الكريم، وتزويدها بحواش وهوامش ترد المادة القرآنية لمصادر غير أصيلة (يهودية ومسيحية ووثنية)، وقد شهدت مرحلة الاستشراق الإسرائيلي صدور ترجمتين عبريتين كاملتين ومطبوعتين لمعاني القرآن الكريم، وهما:
أ - ترجمة بن شيمش (1971 و1978):
قام بهذه الترجمة الدكتور الإسرائيلي أهارون بن شيمش(26)، وصدرت الطبعة الأولى منها عام 1971، تحت عنوان הקוראן הקדוש... תרגום חופשי ( القرآن المقدس.... ترجمة حرة). أما الطبعة الثانية فصدرت عام 1978 تحت عنوان:
הקוראן ספר הספרים של האשלאם תרגום מערבית
(القرآن.... كتاب الإسلام الأول، ترجمة من العربية)(27).
تختلف ترجمة بن شيمش عن الترجمات السابقة لها في عدم تقيد المترجم بالتقسيم المعروف لآيات القرآن الكريم بل قام بترجمة كل خمس آيات مجتمعة ويجيء الترقيم في نهاية كل خمس آيات وليس في نهاية كل آية، كما أغفل في بعض الأحيان ذكر بعض فواتح السور المكونة من حروف منفصلة، معتقدا أن هذه الحروف اختصارات لأسماء من أسماهم بـ«حفظة المخطوطات الأصلية للقرآن»، كما أن الترجمة بشكل عام تغلب عليها الانطباعات الشخصية(28).
تعد هذه الترجمة من أكثر الترجمات رواجا بين الجمهور الإسرائيلي من غير المتخصصين في الدراسات الإسلامية أو ممن لا يعرف اللغة العربية الفصحى(29).
انتهج بن شيمش أسلوب ترجمة خاص به يختلف عن أسلوب الترجمات السابقة واللاحقة؛ إذ نهج إجراء مقارنات عديدة بين النصوص اليهودية والعربية والآرامية، كما ضمن ترجمته حواشي عديدة فيها فقرات توراتية وعبارات من المشنا والتلمود، يرى أنها تشابه ما ورد في القرآن الكريم، كما اصطبغت هذه الترجمة بطابع اللغة العبرية الحديثة فجاءت لغة النص المترجم بأساليب وتركيبات بعيدة عما ورد في النص القرآني بدرجة كبيرة(30).

ب ـ ترجمة روبين (2005):
تعد هذه هي الترجمة العبرية الأحدث والأهم التي صدرت عن القرآن الكريم، والتي أصدرتها جامعة تل أبيب في شهر مارس عام 2005 كباكورة سلسلة أعمال مترجمة لروائع الأدب العربي إلى العبرية التي تعتزم الجامعة إصدارها، وقام بهذه الترجمة البروفيسور «أوري روبين»(31) أستاذ الدراسات الإسلامية بقسم اللغة العربية بكلية الآداب ـ جامعة تل أبيب(32)، وقد نالت هذه الترجمة أهميتها لسببين، الأول: إنّها ـ كما يقول عنها صاحبها- جاءت تلبية للحاجة الماسة لترجمة عبرية جديدة للقرآن لتصحيح الترجمات السابقة لها وتنقيحها والإضافة عليها، والثاني: أنها صدرت في ظل متغيرات سياسية ودولية متعلقة بأوضاع المسلمين في العالم خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، وبروز نظريات سياسية وفكرية تتحدث عن الصراع بين الحضارات والأديان وتصادمها(33).
ويرى الباحث أن الأهمية الأكبر لهذه الترجمة تتمثل في احتوائها على كم كبير من التعليقات والهوامش فضلاً عن ملحقين، تحتوي جميعها على نقد وتعليقات على الآيات القرآنية، شملت جميع سور القرآن عدا سورتي «الضحى والعصر» وبلغ عدد صفحاتها 543 صفحة، لذلك فنحن أمام مجلدين عن القرآن أحدهما ترجمة لمعانيه إلى العبرية، والآخر نقد لآياته من وجهة نظر استشراقية إسرائيلية(34).
كما أشار البروفيسور «أوري روبين» في مقدمة ترجمته لمعاني القرآن الكريم، إلى أنه قد استعان بعدد من التفاسير الإسلامية للقرآن الكريم، والتي كُتبت خلال القرون الإسلامية الأولى، وذلك بهدف إعانته على إعداد ترجمة عبرية للقرآن الكريم تعكس التفسير الأكثر قبولا لدى عامة المسلمين، إضافة إلى اعتماده على هذه التفاسير بشكل كبير في إضافة ملاحظات وتعليقات نقدية حول الآيات القرآنية في هوامش الترجمة وحواشيها، مضيفًا إنه اعتمد على أربعة تفاسير، وهي:
- تفسير «بحر العلوم» لـ«أبي الليث السمرقندي» المُتوفَى عام 375هـ/985م.
- تفسير «زاد المسير» لـ«عبدالرحمن بن الجوزي» المُتوفَى عام 597هـ/ 1200م.
- تفسير «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» لـ«القاضي البيضاوي»، المُتوفَى عام 685هـ/1286م.
- تفسير «الجلالين» لجلال الدين السيوطي، المُتوفَى عام 911هـ/1505م، وجلال الدين المحلي، المُتوفَى عام 846 هـ/1459م(35).

2 ـ المقالات الموسوعية:
شهدت مرحلة الاستشراق الإسرائيلي صدور عدة موسوعات صدرت في إسرائيل بالانجليزية والعبرية احتوت على عدة مقالات عن القرآن الكريم وما يتعلق به حملت عنوان «القرآن» أو «قرآن»، وهي مقالات ورد بعضها منسوبا لمحرر أو مؤلف معين، وبعضها لم يتحدد مؤلفها أو محررها.
وعلى الرغم من أنّ الأسس العلمية المتبعة لكتابة وتحرير الموسوعات، تقضي بضرورة اتباع منهج «وصفي» بحت يقدم كمًا معلوماتيًا سرديًا للقارئ من دون تقديم نقد أو طرح رأي معين(36)؛ إلا أن المقالات حول القرآن الكريم الواردة في الموسوعات التي صدرت بإسرائيل، احتوت على الكثير من الفرضيات(37) الاستشراقية حول القرآن الكريم وعلومه ومصادره وألفاظه ومواقفه من اليهودية والنصرانية(38).
ويمكن استعراض الموسوعات التي صدرت في مرحلة الاستشراق الإسرائيلي وورد بها مقالات عن القرآن الكريم على النحو الآتي:

أ: موسوعات مطبوعة :
ـ بالانجليزية:
- Encyclopaedia Judaica, Vol. 10, (Jerusalem: Encyclopaedia Judaica, 1972).2007.
تعدّ الموسوعة اليهودية المتعلقة بالعلوم اليهودية وشعب اسرائيل الأكثر تطوّراً، وصدرت بالانجليزية في اسرائيل عام 1972، وبها 16 مجلدا، واشترك بها 25000 كاتب ومحرر، ثم صدرت نسخة معدلة ومنقحة ومزيدة منها مطلع عام 2007 بها 22 مجلدا(39).
ورد بها مقال حمل عنوان Koran وحمل المقال ـ في طبعتي الموسوعة، الطبعة الأولى عام 1972، والثانية 2007ـ معلومات وأفكار يختلف كل منهما عن الآخر في بعض التفاصيل.
- بالعبرية:
- האנציקלופדיה העברית כללית יהודית וארץ ישראלית، חברה להוצאת אנציקלופדיות، ירושלים 1974.
تعدّ من أهم الموسوعات اليهودية وأكبرها على وجه العموم، فهي الموسوعة الأكثر شمولا المكتوبة باللغة العبرية، وقد خرجت للنور في النصف الثاني من القرن العشرين، إذ ظهرت فكرتها في صيف عام 1944؛ وتمّ تشكيل لجنة من أجل تحديد توجهات الموسوعة وبدأت طباعة المجلد الأول منها في صيف عام 1948، ومع إقامة دولة إسرائيل، اصبح البروفيسور حاييم فايتسمان أول رئيس لدولة إسرائيل، وكان هو الرئيس الشرفي لهذه الموسوعة(40).
فيما يتعلق بالترجمة الانجليزية للموسوعة العبرية التي صدرت تحت اسم Encyclopaedia Hebraica، فقد صدرت عام 1948 في إسرائيل، وأشرف على ترجمتها للانجليزية Bracha Peli صاحبة دار نشر ماسادا في تل ابيب(41).
أمّا فيما يخص مقال «قرآن» فيقع في القسم «أ» وهو أكبر أقسام الموسوعة ومخصص له ستة مجلدات ونصف المجلد أي حوالي 30 % من حجم الموسوعة. وهو من إعداد وتحرير(42) البروفيسور اوري روبين.

ب: موسوعات الكترونية
- بالانجليزية:
- Jewish Encyclopedia, http://www.jewishencyclopedia.com/
هي نسخة الكترونية من موسوعة Jewish Encyclopedia The التي هي موسوعة يهودية بالانجليزية مختصة بالشؤون اليهودية وشعب إسرائيل نُشرت فيما بين عامي 1901-1906 في نيويورك. أما فيما يتصل بمقال قرآن فيها فلم يذكر من قام باعداده أو تحريره(43).
- بالعبرية:
- ויקיפדיה، http://he.wikipedia.org/wiki/ .
هي موسوعة الكترونية حرة بالعبرية على الانترنت، وكان مقال «قرآن» فيها لا يوجد له اسم مؤلف او محرر، لكن مصادر المقال فيه محدّدة، التي تنحصر أهمها في الموسوعة اليهودية، وكتابات المستشرقة الإسرائيلية حافا لازروس(44) حول القرآن الكريم، وترجمة انجليزية للقرآن صدرت عن جامعة كاليفورنيا الجنوبية بالولايات المتحدة. فضلا عن مقال القرآن في موسوعة القرآن الصادرة عن جامعة جورج تاون في واشنطن عام 2009.
- אינצקלופדיה، ידע עם אחריות، http://www.ynet.co.il/yaan
هي موسوعة تابعة لصحيفة يديعوت أحرونوت أكثر الصحف مبيعا وانتشارا في إسرائيل(45)، ونظر لأنها الكترونية فانه يتم تحديثها بشكل مستمر، وهي عامة لا تختص بمجال معين، ويقع مقال القرآن بها في الجزء الخاص بـ«الاسلام» في الموسوعة، والمقال غير منسوب لكاتب او محرر معين. ويلحظ به تزويده عددا من الصور المتعلقة بالمخطوطات القرآنية(46).
- אינצקלופדיה יהודית، http://www.daat.ac.il/encyclopedia
هي عبارة عن موسوعة يهودية حول الثقافة الإسرائيلية، وهي موسوعة متعددة المجالات، ويحررها ويشرف عليها البروفيسور يهودا آيزنبرج(47)، وتصدرها الكلية الجامعية «هرتزوج» الواقعة في مستوطنة جوش عتسيون اليهودية بالضفة الغربية.
بالنسبة لمقال القرآن بها، فقد كتب في نهايته انه اعتمد على مقال القرآن الوارد بموسوعة אוצר ישראל كنز إسرائيل.

1 ـ كتب ودراسات ومقررات تعليمية:
شهدت مرحلة الاستشراق الإسرائيلي ظهور كثير من الكتابات والاصدرات حول القرآن الكريم وكل ما يتعلق به، وكانت المستشرقة الإسرائيلية «حافا لازروس» الأستاذة السابقة بمعهد الدراسات الأفروآسيوية بالجامعة العبرية من أبرز المشتغلين في حقل الدراسات الإسلامية ومن أهم المستشرقين الإسرائيليين الذين كتبوا عن القرآن الكريم؛ إذ إنّ لها عدد من البحوث حول العبادات والشرائع في القرآن الكريم من أمثلتها بحث «الحج عبر العصور».
كما كتب المستشرق الإسرائيلي «مائير يعقوب كيستر» M.J .Kister الذي يسمى «أبو الاتجاهات الاستشراقية» في إسرائيل، كثيراً من الكتابات والدراسات حول القرآن الكريم وكانت من أبرز مؤلفاته في هذا المجال كتاب «أبحاث حول تكون الإسلام» الذي صدر عن دار نشر «ماجنس» بالجامعة العبرية بالقدس في شهر فبراير 1999، ويقع في300 صفحة، وقام بترجمته من الانجليزية إلى العبرية «أهارون أمير».
صدر لـ« كيستر» أيضا كتابان آخران بالإنجليزية، أولهما يحمل عنوان «دراسات في الجاهلية والإسلام»، وصدر عن دار نشر «شاجات» في لندن عام 1980(48)، وثانيهما صدر عن الدار نفسها في لندن عام 1990، ويحمل عنوان «المجتمع والدين من الجاهلية إلى الإسلام»(49).
كما اشتمل عدد من بين مقررات ومناهج التعليم الإسرائيلية سواء ما قبل الجامعية أو الجامعية، على مواد تتعرض للقرآن الكريم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن أمثلة ذلك في مرحلة التعليم قبل الجامعية، كتاب (اليهودية بين المسيحية والإسلام) الذي صدر عام 1973 عن مركز المناهج الدراسية، التابع لوزارة التربية والتعليم الإسرائيلية للصف السابع الابتدائي(50).
أما عن القرآن الكريم في المقررات والمناهج التعليمية في المرحلة الجامعية بإسرائيل، فمن أمثلته مقرر «حياة وصورة النبي محمد» الذي يدرسه البروفيسور اوري روبين لطلاب الفرقة الثانية بقسم الدراسات الاسلامية واللغة العربية بكلية الدراسات الانسانية والاجتماعية بجامعة تل أبيب، حيث يقرّر كتاباً يحمل عنوان:
" The Eye of the Beholder: the Life of Muhammad as Viewed by the Early Muslims (a Textual Analysis.
وهذا المقرر يعكس ما يسميه « روبين» بـ« قرآنة» السيرة النبوية، معتبرا أن محمدا ادخل عددا من الآيات القرآنية بهدف اضفاء قداسة على سيرته وشخصيته، مشيرا إلى أن هناك نوعين أساسيين من المواد التي تشكلت من خلالها صورة «محمد» في التراث الإسلامي المبكر، وهما: أ- مجموعة المواد غير القرآنية (أسماء الأشخاص، الأماكن، المعارك) التي تشكل إطار الأحداث المتسلسلة لقصة حياته. ب- الآيات القرآنية، التي مزجها كتاب السيرة الذاتية لمحمد في المادة غير القرآنية حول حياته من أجل إضفاء قداسة على مكانة محمد (51).
كذلك كتاب «توجهات المسلمين في العصور الوسطى تجاه القرآن والعهد القديم»، الصادر عام 1993، والمقرر على طلبة الدراسات الاسلامية والشرق اوسطية بكلية الآداب بالجامعة العبرية وتأليف البروفيسورة حافا لازروس يافيه.

ثالثا: إشكالية «فهم» القرآن الكريم في الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية:
تعتري الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية حول القرآن الكريم اشكالية «فهم» حقيقية نتيجة عدد من الأسباب المختلفة، كما أن هذه الاشكالية تتبدى في عدة مظاهر. وهو ما يمكن استعراضه على النحو الآتي:

1 ـ أسباب الاشكالية:
أ ـ ارتباط الاستشراق الإسرائيلي بالاستشراق الغربي والصهيوني واليهودي:
كان لارتباط الاستشراق الإسرائيلي الوثيق بكل من الاستشراق «اليهودي» و«الصهيوني» وكذلك «الغربي» أثر كبير على أن يقع الاستشراق الإسرائيلي في نفس الأزمات والاشكاليات التي وقع فيها كل من الاستشراق «اليهودي» و«الصهيوني» وكذلك «الغربي»، والتي على رأسها اشكالية «الفهم».
فقد خضع الاستشراق الإسرائيلي من حيث اهتماماته وموضوعاته وأهدافه إلى التبعية الاستشراقية بشكل عام لحركات التنصير والاستعمار والصهيونية، وتلك التبعية التي أثرت سلبًا على مسيرة الاستشراق عامة وهزت صورة الاستشراق بوصفها حركةً فكرية وأثارت الشكوك حول مدى موضوعية الاستشراق وشخصيته وعلاقته بالعلوم الأخرى؛ اذ بدا الاستشراق حركة فكرية خاضعة لقوى أخرى خارجية ولا يتمتع بـ«الاستقلالية» التي تتمتع بها الحركات الفكرية الأخرى، أو العلوم الانسانية بوصفها علوماً مجرّدة محدودة المعالم ولها هُويتها الخاصة(52).
ينعكس ذلك بشكل واضح في أن الاستشراق الإسرائيلي لم يتمكن من تكوين «هُوية» خاصة به ومنفصلة يتسم بها، فرغم غلبة «الطابع السياسي» على الاستشراق الإسرائيلي نتيجة ارتباطه بدولة إسرائيل بوصفه كياناً سياسياً بالأساس له أهدافه ومصالحه السياسية والاستراتيجية، في الوقت الذي اتسم فيه الاستشراق اليهودي بأنه «استشراق ديني» في حين تنوعت اهتمامات الاستشراق الصهيوني بين «الدينية والسياسة والتاريخية»(53)، إلا أن الاستشراق الإسرائيلي لم يتمكن من التخلص من سطوة أفكار وموضوعات كل من الاستشراق اليهودي والصهيوني المرتبطان بالأساس بالاستشراق الغربي؛ إذ دار الاستشراق الإسرائيلي في فلك بعض الأفكار والأيديولوجيات الفكرية والدينية والسياسية التي اعتمدها كل من الاستشراق الغربي واليهودي والصهيوني. لذلك فإنه من غير المبالغة القول بأن دور الاستشراق الإسرائيلي كان بمثابة الـ«الاستمرارية» أو «الامتداد» للدور الاستشراقي اليهودي والصهيوني بشكل خاص وللدور الاستشراقي الغربي بشكل عام(54).
على سبيل المثال، نجد أن ترجمة «روبين» العبرية لمعاني القرآن الكريم الصادرة في إسرائيل عام 2005، على الرغم من أنها تتعرض لنص ديني مقدس «القرآن الكريم» إلا أن التعليقات والحواشي الملحقة بها لاسيما على بعض الآيات مثل الآية الأولى من سورة الإسراء ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، نلحظ بها تعليقًا أو تفسيراً يؤكد حق إسرائيل واليهود الديني بالقدس والمسجد الأقصى، فقد عدَّ صاحب الترجمة «روبين» هذه الآية دليلا على عدم تقديس المسلمين للقدس وللأقصى(55)، وهو نفس ما سعت إلى اثباته الكتابات الاستشراقية الغربية واليهودية والصهيونية؛ اذ كان أهم هدف لها هو تحقيق الأطماع اليهودية والصهيونية في أرض فلسطين؛ فقد ظهرت خلال مرحلتي الاستشراق اليهودي والصهيوني في هذا الصدد كتابات المستشرق اليهودي «جوستاف فايل(56)» (1808-1889) صاحب كتاب « مقدمة تاريخية نقدية للقرآن»، وكتابات المستشرق الصهيوني «جوستاف جرنبوم(57)» (1909-1972) صاحب كتاب اليهود والعرب(58).

ب ـ سيطرة أهداف ايديولوجية:
نشأ الاستشراق الإسرائيلي منذ البداية منضويًا تحت لواء ايديولوجيات معينة تهدف إلى تشويه الاسلام ومصادره الأساسية وفي مقدمتها القرآن الكريم، تلك الايديولوجيات التي برزت في مجموعة من الآراء المسبقة التي تُخضع النص القرآني بالضرورة إلى «تشابهات» سواء على مستوى الشكل أو المضمون مع مصادر دينية يهودية ونصرانية ووثنية، بهدف اثبات فرضية أن القرآن الكريم مقتبس أو متأثر من مصادر دينية غير أصيلة لا سيما المصادر الدينية اليهودية منها( العهد القديم، التلمود، الآجادا(59)).
تسببت هذه الأيديولوجية المسيطرة على الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية حول القرآن الكريم، إما في استخدام مناهج بحثية بشكل خاطئ أو تعمد ترجمة نصوص قرآنية وتفسيرها وفهمها بشكلٍ خاطئ من أجل إثبات هذه الايديولوجية، وهو ما تجلى على سبيل المثال في كتاب (اليهودية بين المسيحية والإسلام) الذي يُدرّس للصف السابع الابتدائي في إسرائيل، من تأليف المستشرق الإسرائيلي البروفيسور مائير يعقوب كيستر. إذ استخدم فيه «المنهج التاريخي(60)» بشكل «متناقض» أو «مبتسر» لإثبات الفرضية الاستشراقية الإسرائيلية القائلة بان الاسلام متأثر باليهودية والنصرانية، وذلك من دون الأخذ في الاعتبار أي حيثيات علمية مثال اختلاف مواد العهدين القديم والجديد من جانب، والمادة القرآنية من جانب آخر، فضلاً عن اختلاف البيئة والظروف التي نشأت فيها كل من هاتين المادتين (القرآن الكريم، والعهدين القديم والجديد).
علاوة على أن أدوات المناهج التي استخدمها المستشرقون عامة والاسرائيليون منهم خاصة في دراسة القرآن الكريم (التاريخي، التحليلي، الاسقاطي، التأثير والتأثر(61)) لم يتم تطبيقها بشكل متكامل، وبدا واضحا محاولة فرضها على الآيات القرآنية بشكل «متعسف»، وذلك بهدف إثبات هدف فكري «ايديولوجي» محدد يتمثل في أن القرآن الكريم ما هو إلا نتاج أدبي خاضع للنقد نظرا لتعرض بعض مواده للتدخل البشري، والقول بوجود مصادر له خارجة عن إطار المصدر الإلهي الواحد (الوحي).

ج ـ العائق النفسي:
تقوم اشكالية الاستشراق الإسرائيلي في «فهم» القرآن الكريم، أصلا على أساس أو عائق نفسي، يقف عقبة في طريق الفهم؛ إذ إنّ «النجاح» في فهم ديانات الشرق الأقصى سببه أن هذه الديانات لا تملك تصورا أو رؤية لليهودية، في حين أن «الفشل» في فهم الاسلام سببه أنه واحد من مجوعة الديانات التوحيدية (اليهودية، النصرانية، الاسلام) وهو الدين الوحيد الذي يملك تصورًا نقديًا وتصحيحيًا لليهودية وللنصرانية كذلك، وهو ما يجعله قادراً على الدخول في تحد ديني وفكري مع اليهودية والنصرانية من جانب، وما يجعله من وجهة النظر اليهودية- النصرانية دينا معاديا من جانب آخر، وتكوين موقف يهودي- نصراني معاد له يعبر عن هذا الصراع والعداء، وهو ما حال دون «فهم» القرآن الكريم على الشكل الموضوعي والصحيح(62).
أبرز مثال على ما سبق نجده في أن האנציקלופדיה העברית الموسوعة العبرية العامة حينما عرفت القرآن الكريم، أشارت إلى « أنه جاء بديلا عن اليهودية والنصرانية»، وهنا تتبدى أزمة الفهم لدى الموسوعة اليهودية ـ الإسرائيلية في نظرتها للقرآن الكريم والإسلام على وفق مفهوم معين يخالف الفهم القرآني للقرآن الكريم نفسه وللمفاهيم الإسلامية وللفهم الإسلامي والقرآني لعلاقته باليهودية والنصرانية؛ فالقرآن الكريم في علاقاته باليهودية والنصرانية وكتبهما المقدسة يعتمد مفهوم «الهيمنة» الذي يعبر تعبيرًا واضحًا ومباشرًا عن وضع الإسلام في تاريخ الأديان، وهو من المفاهيم «المهملة» في الدراسات الاستشراقية عن الإسلام(63)، على الرغم من أنّه مفهوم قرآني مستمد من الآيات 48-50 من سورة المائدة ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْـحَقِّ مُصَدِّقًا لِـمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْـحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَـجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْـخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْـجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾.
وعلى وفق الفهم والتفسير الإسلامي، فان هذا المفهوم لا يعني فرض السيادة الإسلامية ـ القرآنية على اليهودية والنصرانية، بل يعني «الحفظ» أي: الإحاطة بالكتب السماوية السابقة و«الائتمان» عليها، أي: إنّ القرآن الكريم مؤتمن على الكتب السماوية السابقة له وليس «بديلا» عنها؛ فالقرآن الكريم احتوى الكتب الدينية السابقة في مفاهيمها ومعتقداتها الصحيحة والسليمة والأصلية رافضا وناسخا للخاطئ منها(64).

2- مظاهر الإشكالية :
أ ـ رد القرآن الكريم لمصادر غير أصيلة:
عمدت معظم الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية إلى رد القرآن الكريم لمصادر غير أصيلة (يهودية ونصرانية ووثنية)، اعتمادا على وجود تشابه سطحي أو شكلي بين ما جاء في القرآن وما جاء في العهدين القديم والجديد، أو بعض التراث الديني الوثني للعرب قبل الإسلام.
ويعدّ ذلك المظهر ـ أي رد القرآن الكريم لمصادر غير أصيلة ـ أكثر المظاهر شيوعاً فأهمّها في الكتابات الاستشراقية عامة والكتابات الاستشراقية الإسرائيلية خاصة، لدرجة دفعت بعضهم إلى عدّ الكتابات الاستشراقية حول القرآن الكريم عامة تدور فقط حول فكرة أو فرضية رد القرآن لمصادر يهودية ونصرانية ووثنية(65).
من أمثلة ذلك فيما يخص الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية حول القرآن الكريم، ما أشارت إليه المستشرقة الإسرائيلية ميري شيفير(66) في كتابها «الاسلام مدخل مختصر»(67) إلى أنه توجد روايتان مختلفتان للقرآن الأولى ما يمكن أن نسميها بـ«الداخلية»، وهي تلك التي تخص المؤمنين بالإسلام أنفسهم، والتي تتكون في حد ذاتها من عدة اتجاهات، أما الرواية الأخرى المقابلة لها فـ«خارجية»، وتعتمد على استنتاجات الباحثين والأكاديميين المتخصصين في شؤون الدين الإسلامي(68).
على الرغم من ذلك نجد أن المستشرقة الإسرائيلية تعد القرآن الكريم نتاج تراث من الاحتكاك بين النبي محمد واليهود في شبه الجزيرة العربية، مشيرة إلى أن القرآن الكريم احتوى على خليط من مقتطفات من الكتب الدينية اليهودية لاسيما العهد القديم(69). مهملة بذلك تمامًا ما سمتها الرواية الإسلامية الداخلية للقرآن الكريم التي يؤمن بها المسلمون، معتمدة على الرواية الخارجية التي طورها الباحثون والمستشرقون الغربيون والإسرائيليون بناء على استنتاجات وفرضيات فكرية خاطئة، والتي تقوم بالأساس على نظرية «التأثير والتأثر» القائلة بأن اللاحق من الأديان والكتب الدينية حتما ما يتأثر أو يقتبس من الأديان والكتب الدينية السابقة عليه.
يكمن الخطأ في هذه الفرضية الاستشراقية في أمرين، الأول: خطأ استخدام المنهج المتعلق بنظرية (التأثير والتأثر) و الثاني: خطأ النتائج التي توصلت إليها هذه النظرية. وبالنسبة للأول فانه يؤخذ على هذه النظرية أنها تقوم على خطأ في «فهم» التأثر نفسه والحكم عليه؛ إذ إن عملية التأثر المتبادل هي بالأساس عملية حضارية معقدة تتم على مستويات عدة، منها اللغة، المعنى، والشيء، فلو كان هناك اتصال تاريخي بين حضارتين، وظهر تشابه بين ظاهرتين فإن ذلك قد يكون في اللغة، وفي هذه الحالة لا يكون تأثرا بل «استعارة»، فعادة ما يحدث أن تسقط الحضارة الناشئة ألفاظها القديمة وتستعير ألفاظ الحضارة المجاورة وتستعملها للتعبير عن المضمون القديم(70).
أمّا إذا حدث تشابه في المضمون بين ظاهرتين من حضارتين مختلفتين فإن ذلك أيضا لا يمكن تسميته أثراً وتأثراً، من دون تحديد لمعنى الأثر، لأن إمكانية التأثر من اللاحق بالسابق موجودة لأن الشيء نفسه موجودًا ضمنًا في الظاهرة اللاحقة(71).
أما الخطأ الثاني فيكمن في أن نتائج تطبيق نظرية التأثير والتأثر على النص القرآني لا تخرج بنتيجة مفادها تأثر النص القرآني بالنص اليهودي؛ نظرا لوجود اختلافات في الجوهر والمضمون والمقاصد والسياق بين المادة القرآنية والمصادر الدينية اليهودية المردودة لها، تمنع امكانية الاقتباس أو التأثر القرآني من مصادر دينية يهودية فثمة اختلاف في نطاق المضامين الشرعية الحكيمة وهناك تباين في نطاق المفاهيم العقائدية فضلا عن أن منطق القصص القرآني فيه بون شاسع إذا ما قسناه إلى المصادر اليهودية عموماً.
ويظهر ذلك بشكل واضح في ملاحظة أن المستشرقين الإسرائيليين تحديدًا عادة ما لا يجدون شبيهًا لنص أو فكرة أو موضوع قرآني في المصادر اليهودية الأساسية المتمثلمة في العهد القديم والتلمود، فيلجأون إلى «الآجادا» وهي مصدر ديني يهودي هامشي ومتأخر جدًا على الإسلام وظهور القرآن الكريم ويردون إليه المادة القرآنية، وهو ما عكس من جانب آخر «خطأً منهجيًا»؛ إذ يُظهر تناقضاً مع المنهجية الاستشراقية التي ردت القرآن الكريم الى العهدين القديم والجديد، على أساس رد (اللاحق) إلى (السابق) على وفق نظرية التأثير والتأثير في حين أنها ترد القرآن الكريم الذي هو (سابق) للآجادا التي هي (لاحقة) عليه في التاريخ والتدوين، بل إن هناك عدداً من الأدلة الموضوعية المتعلقة بالتحليل الفيلولوجي للآجادا تثبت أنّها هي التي تأثرت بالقرآن الكريم لاسيما على مستوى القصص وليس العكس، محددة بذلك بعض أجزاء من القصص القرآني المتعلق بموسى ويوسف وإبراهيم كما ذكرنا(72).

ب ـ إهمال مركزية النص القرآني:
فالمستشرق الإسرائيلي يقوم بعملية تفكيك للنص وبنائه من جديد على وفق الأفكار والايديولوجيات التي تسيطر عليه، ومن ثَمّ يعامل النص بوصفه أثراً تاريخياً وبنوع من التصوير الأسطوري، ونتج عن ذلك إفساد قراءة النص القرآني، والإخلال بعملية «فهم» النص، وذلك من خلال إسقاط بعض المفاهيم الدخيلة عليه أو استقطاعه من سياقه.
من أمثلة ذلك ما ورد في ترجمة «روبين» العبرية لمعاني القرآن الكريم، وذلك من خلال تعليق صاحب الترجمة في الهامش على الآية 69 من سورة الأعراف ﴿وَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْـخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾؛ إذ قال صاحب الترجمة: «إن هذه الآية ربما تكون إشارة للـ«العمالقة» أو «الجبابرة» الذين كانوا في الأرض بعد الطوفان كما هو مذكور في سفر التكوين، 6/4»(73).
«הַנְּפִלִים הָיוּ בָאָרֶץ, בַּיָּמִים הָהֵם, וְגַם אַחֲרֵי-כֵן אֲשֶׁר יָבֹאוּ בְּנֵי הָאֱלֹהִים אֶל-בְּנוֹת הָאָדָם, וְיָלְדוּ לָהֶם: הֵמָּה הַגִּבֹּרִים אֲשֶׁר מֵעוֹלָם, אַנְשֵׁי הַשֵּׁם»، «وَفِي تِلْكَ الْحِقَبِ، كَانَ فِي الأَرْضِ جَبَابِرَةٌ، وَبَعْدَ أَنْ دَخَلَ أَبْنَاءُ اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَلَدْنَ لَهُمْ أَبْنَاءً، صَارَ هَؤُلاَءِ الأَبْنَاءُ أَنْفُسُهُمُ الْجَبَابِرَةَ الْمَشْهُورِينَ مُنْذُ الْقِدَمِ».
بالنظر إلى مضمون النصين القرآني والتوراتي، نجد أن هناك تناقضا واضحا، وقع فيه «روبين» وذلك باستقطاعه ـ سواء النص القرآني أو النص التوراتي ـ من سياقهما؛ فالآية القرآنية تأتي في سياق حديث قرآني متصل عن نوح يبدأ من الآية 59 من سورة الأعراف ثم ينتقل للحديث عن الأنبياء هود ثم صالح ثم قوم لوط وأخيرا شعيب عليهم السلام حتى الآية 93 من السورة نفسها، ومن ثَمَّ فهي تأتي في إطار «قصصي» بحت.
أمّا الفقرة التوراتية فتأتي في إطار «سردي للأنساب» فهي تتحدث عن سجل لمواليد آدم وذريته والحقبة التي أعقبته وهي حقبة نوح، ثم تتعرض لقصة بناء نوح للفلك (التكوين، 6/ 14-21) وهي القصة التي لم تتعرض لها الآية القرآنية التي علق عليها «روبين».
كما يلاحظ أيضا أن سياق الآيات القرآنية ( الأعراف، الآيات 59-64) ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قَالَ الْـمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ ﴾ لم يتحدث عن بناء نوح للفلك مثلما ورد في سياق النص التوراتي (التكوين، 6/ 14-21) " עֲשֵׂה לְךָ תֵּבַת עֲצֵי-גֹפֶר, קִנִּים תַּעֲשֶׂה אֶת-הַתֵּבָה; וְכָפַרְתָּ אֹתָהּ מִבַּיִת וּמִחוּץ, בַּכֹּפֶר ו,טו ְזֶה, אֲשֶׁר תַּעֲשֶׂה אֹתָהּ: שְׁלֹשׁ מֵאוֹת אַמָּה, אֹרֶךְ הַתֵּבָה, חֲמִשִּׁים אַמָּה רָחְבָּהּ, וּשְׁלֹשִׁים אַמָּה קוֹמָתָהּ . . . ו,יט וּמִכָּל-הָחַי מִכָּל-בָּשָׂר שְׁנַיִם מִכֹּל, תָּבִיא אֶל-הַתֵּבָה--לְהַחֲיֹת אִתָּךְ: זָכָר וּנְקֵבָה, יִהְיוּ. " 14 ابْنِ لَكَ فُلْكاً مِنْ خَشَبِ السَّرْوِ، وَاجْعَلْ فِيهِ غُرَفاً تَطْلِيهَا بِالزِّفْتِ مِنَ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ. 15 اصْنَعْهُ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ: لِيَكُنْ طُولُهُ ثَلاَثَ مِئَةِ ذِرَاعٍ (نَحْوَ مِئَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَلاَثِينَ مِتْراً)، وَعَرْضُهُ خَمْسِينَ ذِرَاعاً (نَحْوَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مِتْراً وَنِصْفِ الْمِتْرِ) وَارْتِفَاعُهُ ثَلاَثِينَ ذِرَاعاً (نَحْوَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ مِتْراً وَنِصْفِ الْمِتْرِ. . . 19وَتَأْخُذُ مَعَكَ فِي الْفُلْكِ زَوْجَيْنِ، ذَكَراً وَأُنْثَى، مِنْ كُلِّ كَائِنٍ حَيٍّ ذِي جَسَدٍ، لاسْتِبْقَائِهَا مَعَكَ ". بل إن الآيات القرآنية تحدثت عن نجاة نوح ومن معه في الفلك وغرق القوم الذين كذبوه (الأعراف، الآية 64) .
يظهر كذلك تناقض آخر واضح في إشارة «روبين» إلى أن الآية القرآنية تشير إلى العمالقة أو الجبابرة الذين كانوا في الأرض «بعد الطوفان»، في حين أن الفقرة التوراتية التي رد الآية القرآنية إليها تتحدث عن وجود الجبابرة أو العمالقة «قبل الطوفان»، وقبل أن يتم نوح صناعة الفلك، وهو ما يظهر جليا في (التكوين، 6/4) הַנְּפִלִים הָיוּ בָאָרֶץ, בַּיָּמִים הָהֵם, וְגַם אַחֲרֵי-כֵן אֲשֶׁר יָבֹאוּ בְּנֵי הָאֱלֹהִים אֶל-בְּנוֹת הָאָדָם, וְיָלְדוּ לָהֶם: הֵמָּה הַגִּבֹּרִים אֲשֶׁר מֵעוֹלָם, אַנְשֵׁי הַשֵּׁם. «4» وَفِي تِلْكَ الْحِقَبِ، كَانَ فِي الأَرْضِ جَبَابِرَةٌ، وَبَعْدَ أَنْ دَخَلَ أَبْنَاءُ اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَلَدْنَ لَهُمْ أَبْنَاءً، صَارَ هَؤُلاَءِ الأَبْنَاءُ أَنْفُسُهُمُ الْجَبَابِرَةَ الْمَشْهُورِينَ مُنْذُ الْقِدَم» وهي فقرة سابقة للفقرات التوراتية التي تتحدث عن بناء الفلك والطوفان، والتي تبدأ من الفقرة التاسعة من الإصحاح نفسه.

ج – غياب الفهم الوصفي :
فغالبا ما يدخل المستشرق إلى دراسة موضوعه الإسلامي من دون اهتمام واضح وصريح بالوصف الذي يعبر عن محتوى الموضوع تعبيرًا داخليًا ملتزما بلغة النص ومضمونه الديني المعبر عن الخبرة الدينية لأهل النص (القرآن الكريم)(74).
فيما يتعلق بالاستشراق الإسرائيلي فقد تبدى ذلك واضحًا من خلال رفض الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية التعامل باللغة الدينية للقرآن الكريم الخاصة به والمميزة له، وهو ما تجلى في رفض عدم الاعتراف بالتسمية التي اختارها القرآن لنفسه، ففي مقال القرآن في الموسوعة العبرية العامة האנציקלופדיה העברית، نجد ان صاحب المقال في اطار تعريفه بالقرآن ألصق به صفات تُسقط عليه- أي على القرآن الكريم- مصطلحات وتسميات يهودية؛ فأطلق على القرآن الكريم تسمية «توراة المسلمين»(75). وهو ما يظهر أن المسألة ليست مجرد تعامل خاص مع النص لكنها تجاوزته لفرض وإسقاط مفاهيم دخيلة عليه تخل بخصوصيته وتبعده عن جوهره. وتهمل فهمه من خلال الفهم الإسلامي الداخلي وتطور فهما استشراقيا خارجيا له.
فقد بدا واضحا أن الهدف الكامن وراء إطلاق وصف «توراة المسلمين»، هو «اسقاط» ألفاظ ومصطلحات تخص الديانتين التوحيديتين السابقتين للاسلام (اليهودية، النصرانية) على مصادر الاسلام (القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة).
يكمن الخطأ في اطلاق هذا التوصيف على الاسلام، في أمرين، الأول: خطأ «المنهج» وهو «المنهج الاسقاطي(76)» الذي حاد عن الموضوعية نتيجة استعماله من قبل المستشرقين بشكل «متعسف وخاطئ» تحت دعوى ومبرر دوافعهم الدينية والفكرية والايديولوجية(77)، الثاني: خطأ استخدام المنهج، إذ إنّ هذا المنهج استعمل من قبل المستشرقين على وفق وسائل وآليات أفقدته موضوعيته إذ اتسم بالتعسف سواء في الاستخدام أو في وسائل الاستخدام، إذ تمّ استعمال مصطلحات ومفاهيم يهودية ونصرانية لوصف القرآن الكريم والاسلام لا تتسق شكلا ولا موضوعا مع الاسلام ومصادره(78).
من الأمثلة الدالة على هذا «الخطأ المنهجي» في الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية، ما نجده في موسوعة ويكيبديا بالعبرية على الانترنت في مقالها حول القرآن، إذ ذكرت الموسوعة أن اللفظة «قرآن» مرتبطة بالجذر السامي « ق. ر. أ »، المرتبط بالقراءة، وهي مرتبطة بالكلمة العبرية מקרא «مقرا» التي يقصد بها أيضا القانون الديني اليهودي الأعلى وهو التناخ(79).
يبدو من خلال ذلك محاولة اثبات أن لفظة « قرآن» التي هي خاصة بكتاب المسلمين المقدس ما هي الا تحريف أو تشويه أو اقتباس من الفظة العبرية מקרא «مقرا» التي تطلق على كتاب اليهود المقدس «العهد القديم» التي تعني القراءة أيضًا، وذلك على الرغم من أنّ الأدلة العلمية الموضوعية واللغوية تنفي أن تكون كلمة «قرآن» مقتبسة من أية لغة أو ديانة أخرى، وتثبت خصوصية هذه اللفظة وتفردها وأنها لم تستخدم من قبل ظهور الاسلام في شبه الجزيرة العربية.
فقد أشار المستشرق تيودور نولدكه(80) إلى أن اللفظ «قرآن» اتخذ من الشكل «قرأ» العربي وأن מקרא مقرا العبرية كانت شكلاً من أشكال التأثر به(81).
كما أن اللفظ «قرآن» يعد من جذر سامي مشترك وفق المستشرق الأسترالي جيفري(82) صاحب معجم الألفاظ الأجنبية بالقرآن The Foreign Vocabulary Of The Qur'an ، الذي عدَّ الجذر «قرأ»، جذراً مفترضاً ظهر في المنطقة الآرامية- الكنعانية، وأن هذا الجذر والصوت موجودان في العبرية קרא، لكنه استعمل أكثر في الآرامية، وفي الآرامية اليهودية وفي السريانية(83).
ويعترف جيفري نفسه من خلال تحليله لكلمة قرآن، أنها في العربية من المصدر «قرأ»، وأنها لم تستخدم في الجزيرة العربية في وقت سابق على محمد(84).

الخاتمة والنتائج:
من خلال الاستعراض السابق لأزمة فهم النص القرآني في الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية، يمكن الخروج بما يأتي:
تجاهل المستشرقين والباحثين الغربيين لنظرية «الفهم» في دراسة علم الأديان عند دراستهم الإسلام (القرآن الكريم) على الرغم من أهميتها ومعرفتهم بها وتطبيقهم لها على أديان الشرق الأقصى (البوذية، الهندوكية، الكونفوشيوسية... غيرها).
تمثلت أهم أسباب أزمة فهم القرآن الكريم لدى المستشرقين في سيطرة ايديولوجيات غربية عليهم ابعدتهم عن الموضوعة العلمية، وقد تبدت أهم مظاهر هذه الأزمة في ابدال المستشرقين للمفهوم الاسلامي وللمصطلح القرآني ورفض التعامل باللغة الدينية للاسلام.
احتل القرآن الكريم مكاناً مهماً بين موضوعات الاستشراق الإسرائيلي، وظهر ذلك على شكل ترجمات عبرية كاملة ومطبوعة لمعاني القرآن الكريم ومقالات بالموسوعات اليهودية حول القرآن الكريم، فضلاً عن كتب وأبحاث ومقررات دراسية حول القرآن الكريم بمناهج التعليم الإسرائيلية.
انحصرت أهم أسباب أزمة الفهم الاستشراقي الإسرائيلي للقرآن الكريم في ارتباط الاستشراق الإسرائيلي بالاستشراق الغربي والاستشراق اليهودي والاستشراق الصهيوني، بشكل جعل الاستشراق الإسرائيلي واقعاً في نفس أزمات واشكاليات الاستشراق الغربي والاستشراق اليهودي والاستشراق الصهيوني نفسها ومن أهمها أزمة «الفهم».
تسبّبت سيطرة أهداف ايديولوجية على الاستشراق الإسرائيلي بعدم التزامه بالموضوعية العلمية والحيادية الفكرية، ما أدى الى أن تستعمل الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية حول القرآن الكريم إما مناهج بحثية خاطئة أو فرض تفسيرات خاطئة على النص القرآني، وهو ما ابعدها عن الفهم الصحيح والموضوعي للقرآن الكريم.
مثّل العائق النفسي الناتج عن كراهية الاسلام من المستشرقين الإسرائيليين، حاجزا قويا بوجه الفهم الصحيح للقرآن الكريم في الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية.
كانت عملية إرجاع القرآن الكريم لمصادر غير أصيلة ولاسيما اليهودية منها، من أهم مظاهر أزمة الفهم في الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية.
إهمال الكتابات الاستشراقية الإسرائيلية لـ«مركزية النص القرآني» ما أدى الى الاخلال بالفهم الصحيح للنص، واسقاط مفاهيم دخيلة عليه، وهو ما ترتب عليه كذلك غياب ما يسمى بـ«الفهم الوصفي» للنص القرآني الذي يقضي بترك النص يعبر عن خصائصه من دون تدخل أو اسقاط أو فرض مفاهيم أو مصطلحات عليه.

* هوامش البحث *
(1) تُعرف لفظة «اشكالية» في المعجمات العربية على انها « مصدر صناعيّ من إشكال: مجموعة المسائل التي يطرحها أحد فروع المعرفة «إشكاليَّة الثقافة/النصّ»، أو أنها تعني « التباس واشتباه في أمرٍ أو شيءٍ ما ». و«طَرَحَ إِشْكالِيَّةً على الْمُناظِرينَ» : قَضِيَّةً فِكْرِيَّةً أَوْ ثَقافِيَّةً أَوِ اجْتِماعِيَّةً ، تَتَضَمَّنُ الْتِباسًا وَغُموضاً ، وَهِيَ بِحاجَةٍ إلى تَفْكيرٍ وَتَأَمُّلٍ وَنَظَرٍ لإيجادِ حَلٍّ لَها . (أنظر: قاموس المعاني. قاموس عربي/عربي، قاموس المحيط، مجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي الفيروز آبادي، المطبعة الحسينية، القاهرة، 1330ه، مادة « شكل». في ضوء ما سبق اختار الباحث هذه اللفظة تحديدا لتعبر عن «الفرضية العلمية» التي يطرحها حول « فهم» نصوص القرآن الكريم في دراسات الاستشراق الإسرائيلي.
(2) التسمية الألمانية لعلم تاريخ الأديان، وهي واحدة من جملة تسميات لعلم تاريخ او مقارنة الأديان الذي اتخذ صبغة علمية ومعرفية في الغرب في القرن التاسع عشر الميلادي على الرغم من أصوله اسلامية.(للمزيد انظر على سبيل المثال: بشير كردوسي(د) مدخل الى علم مقارنة الأديان، موقع أنفاس من أجل الثقافة والانسان، 12 يوليو 2009 :
http://www.anfasse.org/index.php/2012-07-03-21-58-09/2010-12-30-15-59-35/3220-2010-07-11-16-46-53.
وانظر أيضاً: زلمان شازار: تاريخ نقد العهد القديم من أقدم العصور حتى العصر الحديث، ترجمة أحمد محمد هويدي. تقديم ومراجعة: د. محمد خليفة حسن. طبعة القاهرة. المجلس الأعلى للثقافة سنة2000م. ج1 ص206، 214، 215، 220،.
(3) محمد خليفة حسن، ازمة الاستشراق الحديث والمعاصر، جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، السعودية، 2000، ص 257.
(4) نفس المرجع، نفس الصفحة.
(5) Joachim Ernst Adolphe Felix Wach ( 25 يناير 1898- 27 اغسطس 1955): عالم أديان ألماني ينتمى الى مدينة «شمينتز» الألمانية، وتركزت معظم أعماله حول المقارنة بين تاريخ الأديان وفلسفة الأديان، ويعد من أكثر التلاميذ المقربين للأديب اليهودي الألماني الشهير « موشيه مندلسون» الذي يعد مؤسس حركة اليهودية الاصلاحية في أوروبا خلال القرنين الثامن والتاسع عشر الميلاديين. وقد حصل على درجة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة ليبزج عام 1922. ودرّس بالجامعة نفسها وتخصص في مجال تاريخ الأديان Religions wissenschaft. كما درس أدب العهد القديم بجامعة براون كأستاذ زائر في المدة ما بين (1935–1939). وفي المدة ما بين عامي 1945-1955 ترأس كرسي تاريخ الأديان في جامعة شيكاغو الأمريكية، من أهم أعماله كتاب بعنوان« الفهم. الخطوط العريضة لنظرية التأويل» وصدر بالألمانية بثلاثة أجزاء ما بين عامي 1926-1933.(لمزيد من الاطلاع، أنظر:
http://en.wikipedia.org/wiki/Joachim_Wach.
(6) حول اعمال «فاخ» المتعلقة بنظرية «الفهم»، يمكنك العودة لـ:
-Understanding & Beliving, Essays by j .Wach, ed, j .Kitangawa, Haper and Row.N.198.
- On Understanding «The Albert Schwitzer Jubilee Book. Ed. by A Roback,Cambridg.Mass.1946.
(7) محمد خليفة حسن(د)، ازمة الاستشراق الحديث والمعاصر، مرجع سابق، ص 259.
(8) محمد أحمد بيومي، علم الاجتماع الديني، منشأة المعارف، الاسكندرية، بدون تاريخ. ص 3-5
(9) نفس المرجع، ص 260 .
10 - J.Wach, Types of Religious Experience, Chicago,Univ. of Chicago press,1951.
(11) نقلا عن محمد خليفة حسن، جهود اسماعيل الفاروقي في علم تاريخ الأديان في الغرب وعند المسلمين، بحث ألقي في مؤتمر اسماعيل الفاروقي ومجهوداته في الاصلاح الفكري الاسلامي المعاصر، جامعة اليرمووك، الأردن، نوفمبر 2011.
(12) محمد خليفة حسن(د)، ازمة الاستشراق الحديث والمعاصر، مرجع سابق، ص 260.
(13) المرجع السابق نفسه، ص 263.
(14) المرجع نفسه، ص 266-270.
(15) سعيد عبدالفتاح عاشور، مراجعات لكتابات بعض المستشرقين المحدثين عن الاسلام وحضارته، بدو ناشر، القاهرة، 1987.
(16) - J.Wach, Ob;cit. P158
(17) محمد البهي، الفكر الاسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي مكتبة وهبة، ط10، القاهرة 1977.
(18) محمد خليفة حسن(د)، ازمة الاستشراق الحديث والمعاصر، مرجع سابق، ص 272.
(19) لمزيد من الاطلاع حول هذا الموضوع، أنظر: فدوى مالطي دوجلاس، المستشرق ونصه، عالم الكتاب، المجلد الخامس، العدد الأول، الرياض، 1984.
(20) فدوى مالطي دوجلاس، نفس المرجع، ص 66-67.
(21) لمزيد من الاطلاع حول الاستشراق الإسرائيلي، يمكنك العودة لـ: أحمد صلاح البهنسي، الاستشراق الإسرائيلي، الإشكالية، السمات، الأهداف، مجلة الدراسات الشرقية، العدد37، 2007. ومحمد جلاء ادريس(د)، الاستشراق الإسرائيلي في الدراسات العبرية المعاصرة، مكتبة الآداب، القاهرة 2003.
(22) للمزيد أنظر: محمد خليفة حسن (د): المدرسة اليهودية في الاستشراق، مجلة رسالة المشرق، الأعداد 1-4، المجلد 12، القاهرة 2003.
(23) محمد خليفة حسن (د): المدرسة اليهودية في الاستشراق، المرجع السابق، ص 45.
(24) أحمد صلاح البهنسي، الاستشراق الإسرائيلي، الإشكالية، السمات، الأهداف، مرجع سابق، ص 470.
(25) لمزيد من الاطلاع، يمكنك العودة على سبيل المثال لـ:
1 ـ حمد خليفة حسن(د)، تاريخ الترجمات العبرية الحديثة لمعاني القرآن الكريم، دراسة نقدية، بحث منشور في مؤتمر ترجمة معاني القرآن الكريم... تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل، المملكة العربية السعودية، مجمع الملك فهد للمصحف الشريف، 2005.
2 ـ أحمد صلاح البهنسي، الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم، التاريخ ، والأهداف، والإشكاليات، بحث منشور في كتاب المؤتمر العالمي للقرآن الكريم، جامعة أفريقيا العالمية الإسلامية، السودان، ديسمبر 2011، الكتاب الأول.
(26) أهارون بن شيمش ד"ר אהרון בן שמש: أديب وأكاديمي يهودي إسرائيلي متخصص في الشؤون العربية والإسلامية والتاريخ اليهودي القديم.
(27) ד"ר. אהרון בן שמש: הקוראן, ספר הספרים של האשלאם, תרגום מערבית, הוצאת ספרים קרני, תל - אביב 1978 .
(28) أحمد الشحات هيكل(د)، الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم... أهداف سياسية ودينية، مجلة القدس، العدد 94، أكتوبر 2006. ص 90
(29) أحمد الشحات هيكل(د)، مرجع سابق، ص 90.
(30) محمد محمود أبو غدير، ترجمة أوري روبين لمعاني القرآن الكريم في ضوء الترجمات العبرية السابقة، مجلة لوجوس، مركز اللغات والترجمة المتخصصة،جامعة القاهرة، العدد الأول، يوليو 2005.، ص 9-10.
(31) يعمل البروفيسور «أوري روبين» אורי רוביןUri Rubin أستاذًا للدراسات القرآنية والتراث الإسلامي المبكر في قسم الدراسات العربية والإسلامية بكلية الآداب – جامعة تل أبيب، وقد ولد بفلسطين في 24/6/1944، وفي بداية عقد الستينيات التحق بمركز המגמה המזרחנית لتعليم اللغة العربية، والذي كان يلتحق به الطلبة الإسرائيليون المجيدون للعربية، وبه تعلم اللغة والأدب العربي، وكيفية التعايش مع السكان العرب، حيث كانت تدرس بها بعض المواد القيمة مثل العربية الكلاسيكية (الفصحى)، والقرآن، والتي من خلالها عرف كثيراً عن العالم الإسلامي وعن حياة النبي محمد، وذلك على الرغم من أن العالم العربي الذي كان محيطا بإسرائيل حينها – من وجهة نظره- كان علمانيا تمامًا، ومع ذلك فقد تعلم في هذا المركز تراثا دينيا خالصا، ولاسيما ما يتعلق منه بالعربية والإسلام، فقد وجد نفسه محبا لكل ما يتعلق بالعربية وبالإسلام، مدفوعا بإحساسه بالأهمية البالغة لمعرفة أكثر عنهما نظرا – حسب رأيه- لسيطرة رجال الدين على العالم العربي المحيط بإسرائيل، و بعد ذلك لم يغير وجهته الدراسية؛ إذ حرص عند وصوله للمرحلة الجامعية والتحاقه بجامعة تل أبيب، أن ينتظم في أقسام علمية تكون بها دراسات قريبة من ذلك التخصص، إذ حصل على شهادتي ليسانس (اللقب الجامعي الأول) من جامعة تل أبيب، أولهما عام 1969 في تخصص الدراسات التوراتية وتاريخ الشرق الأوسط، وثانيهما في عام 1972 في تخصص اللغة العربية. كما حصل عام 1970 على شهادة دراسية تكميلية من جامعة تل أبيب في تدريس الكتاب المقدس، وفي عام 1976 حصل من نفس الجامعة على شهادة الدكتوراة من قسم اللغة العربية، كانت تحت عنوان «النبي محمد في التراث الإسلامي المبكر» تحت إشراف البروفيسور «مائير يعقوب كيستر» M. J .Kister، والذي كان له أثر كبير في تحديد توجهات واهتمامات «روبين» العلمية؛ إذ وجه كل مجهوداته في دراسة التراث الإسلامي الديني القديم، وذلك تأثرا بتوجهات أستاذه «كيستر» الذي يعد من كبار أساتذة اللغة العربية بمعهد الدراسات الأفرو آسيوية بالجامعة العبرية، كما يسمى بـ«أبو الاتجاهات الاستشراقية» في التعليم العبري المتوسط، وتمت الاستعانة به في وضع كثير من المناهج التعليمية الخاصة بالإسلام والعرب التي تدرس في مراحل التعليم المتوسط بالمدارس الإسرائيلية، وبذلك يعد من «الآباء المؤسسين» للدراسات العربية والإسلامية في إسرائيل؛ فقد حاز على جائزة إسرائيل لعام 1981 تقديرا لأبحاثه وجهوده في مجال العمل الاستشراقي على صعيد الأدب العربي كما حاز على جائزة «روتشليد» في الآداب والفنون؛ إذ إنّه وضع بصمته الواضحة في مجال الدراسات الاستشراقية عامة داخل إسرائيل وخارجها (اعتمدت هذه المعلومات على مقابلة إذاعية مع البروفيسور «أوري روبين» حول ترجمته لمعاني القرآن الكريم، بتاريخ 3/9/2004، نقلا عن:
http://www.urirubin.com/Interviews.html.
(32) מירב יודילוביץ'، הקוראן: פעם רביעית ،ידיעות אחרונות، 31/3/2005.
(33) אורי רובין،"הקוראן", הקוראן، תרגום מערבית، מוסיף לו הערות. אוניברסיטת תל אביב، מרץ 2005، עמ׳ יד.
(34) أحمد صلاح أحمد البهنسي، التعليقات والهوامش لترجمة «أوري روبين» العبرية لمعاني القرآن الكريم..... «دراسة نقدية»، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، يونيو 2012. ص 5 .
(35) ע״ע ،אורי רובין، עמ׳ יד.
(36) http://encyc.reefnet.gov.sy/?page=entry&id=249228
(37) استعمل الباحث لفظة «فرضية» بدلا من لفظة «شبهة» فيما يتعلق بما ورد حول الآيات القرآنية في الموسوعات اليهودية، وذلك على الرغم من أن معظم ـ إن لم تكن كل الدراسات النقدية العربية والإسلامية ـ تستعمل لفظة «شبهة» في ردها على آراء المستشرقين حول الإسلام ومصادره الأساسية. وهي لفظة يعتقد الباحث أن باستخدامها «تحيزا وعدم موضوعية»؛ إذ إنها تعني في العربية الالتباس والريبة وترجيح الخطأ والنقصان (انظر: قاموس ومعجم المعاني متعدد اللغات والمجالات، قاموس عربي – عربي، مجمع اللغة العربية، القاهرة، 2005، مادة شبه)، ما يعني أن اطلاق هذه اللفظة على رأي المستشرق يفيد بوجود «حكم مسبق» من قبل الباحث أو الناقد العربي- المسلم بأن رأي المستشرق خاطئ وملتبس ومشكوك فيه، وذلك على الرغم من أنّ هناك عددًا من آراء المستشرقين التي تتسم بالموضوعية والحياد بل والانصاف فيما يتعلق بالشؤون العربية والإسلامية، على قلتها، فرغم أن المستشرق يستعمل منهجا علميا تشوبه نواقص وأخطاء أو يستعمل منهجًا علميًا بشكل خاطئ في دراسته للإسلام ومصادره الأساسية للوصول إلى صحة أيديولوجية معينة تحكمه، إلا أنه في النهاية يطرح رأيا أو فرضية علمية تخصه قد تكون خاطئة، وهذا ما يكون عليه الأمر في أغلب الأحيان، وقد تكون صحيحة.
(38) لمزيد من الاطلاع حول القرآن في الموسوعات اليهودية يمكنك العودة لـ: محمد الهواري(د)، القرآن الكريم في دوائر المعارف اليهودية، مجلة جامعة الملك سعود، كلية الآداب، العدد 2، الرياض، 2007، ص 289-401،
(39) מירב קריסטל, הושקה מהדורה שנייה ל "יודאיקה", באתר ynet‏, 12 בדצמבר 2007.
(40) ד. אלקלעי, האנציקלופדיה העברית, דבר, 28 בנובמבר 1947.
(41) Encyclopaedia_Hebraica.htm
(42) في النسخة الثالثة من هذه الموسوعة التي صدرت في عام 1995،
(43) لمزيد من الاطلاع حول الموسوعة اليهودية أُنظر:
http://en.wikipedia.org/wiki/Jewish_Encyclopedia.
(44) חוה לָצָרוּס-יפה (Lazarus-Yafeh) : (1930-1998): استاذة الدراسات الإسلامية بمعهد الدراسات الآسيوية والأفريقية بالجامعة العبرية بالقدس، حصلت على جائزة إسرائيل في التاريخ عام 1993. وهي من مواليد ألمانيا، وهاجرت إلى إسرائيل في سن مبكرة، ودرست في المدرسة الخاصة بحيفا، وحاصلة على دكتوراة من الجامعة العبرية في القدس عام 1958 عن أبي حامد الغزالي( انظر: حافا لازاروس يافيه، الإسلام ونقد العهد القديم في العصور الوسطى، ترجمة/ محمد طه عبد المجيد، مراجعة وتقديم/ محمد خليفة حسن أحمد(د)، مركز الدراسات الشرقية، القاهرة، 2008. ص 4-5).
(45) لمزيد من المعلومات حول صحيفة يديعوت احرونوت والموسوعة التابعة لها، انظر الصفحة الأخيرة من مجلة مختارات إسرائيلية، الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات الساسية والاستراتيجية بمصر، وبها تعريف بأهم الصحف الصادرة بإسرائيل وعدد نسخها، والمؤسسات الصحفية التابعة لها ومصادر التمويل.
(46) أنظر: http://www.ynet.co.il/yaan
(47) פרופ' יהודה איזנברג: بروفيسور وحاخام يهودي- اسرائيلي
(48) www.AddALL_com. 29\10\2006.
(49) www.bestwebbuys.com\ 29\10\2006..
(50) نقلا عن : أحمد صلاح البهنسي، (تقاليد ومناهج التعليم الديني في إسرائيل) بحث منشور بكتاب (التعليم الديني... التوصيف)، مركز المسبار للدراسات والبحوث، مارس 2010، دبي، الإمارات العربية المتحدة. ص 120.
(51) انظر: صفحة أوري روبين على موسوعة ويكيبديا الالكترونية بالعبرية:
http://en.wikipedia.org/wiki/Uri_Rubin
(52) لمزيد من المعلومات انظر: محمد خليفة حسن(د)، ازمة الاستشراق الحديث والمعاصر، مرجع سابق، ص 23.
(53) أحمد صلاح البهنسي، الاسشتراق الإسرائيلي... الاشكالية السمات والأهداف، مرجع سابق، ص 472.
(54) أحمد صلاح البهنسي، الاسشتراق الإسرائيلي... الاشكالية السمات والأهداف، مرجع سابق، ص 471.
(55) ע״ע: רובין עמ׳ 401.
(56) جوستاف فايل (1808 – 1889): مستشرق ألماني يهودي، تعلم العربية في باريس والجزائر ومصر حيث تتلمذ على محمد عياد الطنطاوي، من أهم آثاره «النبي محمد: حياته ومذهبه Mohammed der Prophet: Sein Leben und seine Lehre، صدر في اشتوتجرت 1843. وكتاب «موجز تاريخ شعوب الإسلام». (انظر: (فايل) موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992).
(57) جوستاف جرنبوم (1909-1972): مستشرق صهيوني نمساوي، حاصل على دكتوراة في الدراسات الشرقية من جامعة فيينا، وبعد ان اجتاح النازيون النمسا عام 1938 هاجر إلى الولايات المتحدة، وفيما بين عامي 1943-1949 عمل أستاذا في جامعة كاليفورنيا، وفي عام 1957 اصبح رئيسا لقسم دراسات الشرق الأدنى بنفس الجامعة. (انظر:
http://en.wikipedia.org/wiki/Gustave_E._von_Grunebaum .
(58) أنظر: محمد خليفة حسن (د): المدرسة اليهودية في الاستشراق، مرجع سابق، ص 45-49.
(59) الآجادا: أحيانا ترد آجادا אגדה وأحيانا ترد هاجادا הגדה ، ونظرا للتشابه اللفظي فيما بينهما فأحيانا ما يتم الخلط بينهما واعتبار أن الأجادا والهاجادا واحد على الرغم من وجود اختلافات؛ فالمصطلحان ( أجادا، هاجادا) ظهرا في البداية مستقلين ثم التقت دلالتهما في أنهما عكس الهالاخا، فكل ما يرد في الجمارا عكس الهالاخا يعد آجادا أو هاجادا.
وبالنسبة للآجادا אגדה فهي المادة المتنوعة الموجودة في التلمود والمدراش وهي مشتقة من الفعل הגיד بمعنى يقول أو يروي، والمصطلح المرادف المستعمل في المصادر التي اكتشفت في أرض كنعنان هو הגדה، والذي لا نجد له تفسيرا واضحا.
تعد الأجادا كذلك أحد أنواع الإنتاج الأدبي لليهود في فلسطين وبابل حتى عصر الهيكل الثاني تقريبا، والتي تنوعت واتخذت عدداً من الأشكال بعد استيلاء الإسكندر الأكبر على فلسطين333 ق. م وحتى 322 ق. م، حتى صارت شكلا أدبيا مستقلا على مدى أكثر من ألف سنة حتى فتح العرب المسلمون فلسطين، ومن ثمّ فهي تجمع نتاج موروث تاريخي يهودي كبير مختلط ومتأثر بالكتب الدينية اليهودية خاصة التلمود(أنظر: عبير الحديدي محمد السيد الصياد، رؤية الأجاداه لداود وسليمان، رسالة دكتوراة( غير منشورة) جامعة عين شمس، القاهرة، 2002، ص 71-73. ليلى إبراهيم أبو المجد (د)، كيف أصبح جبريل عدوا لليهود؟، مجلة رسالة المشرق، العدد 1-4، مركز الدراسات الشرقية، القاهرة، 1996، ص 37. ).
(60) حول منهج « التاريخي» في كتابات الحداثيين والمستشرقين، انظر على سبيل المثال: حسن حنفي(د): التراث والتجديد، موقفنا من التراث القديم، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، بدون تاريخ. ص 79.
(61) للمزيد حول هذه المناهج في كتابات المستشرقين والحداثيين الغربييين، انظر: حسن حنفي(د): مرجع سابق . ص 69-83.
(62) محمد خليفة حسن(د)، ازمة الاستشراق الحديث والمعاصر، مرجع سابق، ص .
(63) محمد خليفة حسن(د)، تاريخ الأديان: دراسة وصفية مقارنة، دار الثقافة العربية، القاهرة 1996، ص 253.
(64) المرجع نفسه، ص 256.
(65) محمد بشير مغلي، مناهج البحث في الإسلاميات لدى المستشرقين وعلماء الغرب، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، 2002.ص 105.
(66) ميري شيفير מירי שפר: مستشرقة إسرائيلية معاصرة، تعمل أستاذة متخصصة في الشؤون الإسلامية لاسيما التركية بالجامعة العبرية بالقدس. وصاحبة كتاب האסלאם....מבוא קצר «الإسلام ...مدخل مختصر»، الذي صدر عام 2006 عن جامعة تل أبيب في اطار سلسلة تصدرها الجامعة تحت عنوان« أديان العالم»( انظر: מירי שפר، האסלאם....מבוא קצר، אוניברסיטת תל-אביב، 2006، עמ׳ 2-3). .
(67) מירי שפר، האסלאם....מבוא קצר، אוניברסיטת תל-אביב، 2006.
(68) שם، ע״מ 5.
(69) ע״ע، מירי שפר، ע״מ 5-6.
(70) حسن حنفي، مرجع سابق، ص 80.
(71) حسن حنفي، مرجع سابق، ص 81.
(72) יוסף הײנימן، האגדות ותולדותהן، עיונים בהשתלשלותן של מסורות، בית הוצאה כתר ירושלים، 1978.
(73) ע״ע، אורי רובין، עמ׳ 130.
(74) محمد خليفة حسن، ازمة الاستشراق الحديث والمعاصر، مرجع سابق، ص 271.
(75) האנציקלופדיה העברית כללית יהודית וארץ ישראלית، חברה להוצאת אנציקלופדיות، ירושלים 1974. כרך ، עמ׳ 50.
(76) حول هذا المنهج في الدراسات والكتابات الاستشراقية والغربية، يمكنك العودة الى حسن حنفي مرجع سابق..
(77) محمد عامر عبد الحميد مظاهري، منهج الاسقاط في الدراسات القرآنية عند المستشرقين....دراسة تحليلية منهجية، بحث ألقي في مؤتمر ترجمات معاني القرآن الكريم، تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، السعودية، 2005.
(78) حسن حنفي، مرجع سابق، ص 87.
(79) http://he.wikipedia.org/wiki/
(80) تيوديور نولدكه (1836-1930)، مستشرق ألماني. تعلم في جامعة جوتنجن، وعين أستاذاً للغات الشرقية في جامعة كيل، ثم في جامعة ستراسبورج. له دراسات كثيرة مهمة في تاريخ العرب وثقافتهم، من أشهرها «تاريخ القرآن» (3 أجزاء)، و «تاريخ الفرس والعرب في عصر الساسانيين» أمراء الغسانيين، و «دراسات في الشعر العربي القديم»، وترجم خمس معلقات إلى الألمانية.
(81) Arthur Jeffery; The Foreign Vocabulary Of The Qur'an; Oriental Institute ;Baroda;1938 ; pp243
(82) آرثر جيفري: مستشرق أسترالي ولد في مولبورن عام 1892 وتوفى عام 1952 في كندا، وكان أستاذا للساميات منذ عام 1921 في معهد الدراسات الشرقية بالجامعة المصرية، ومنذ عام 1938 حتى وفاته التحق بجامعة كولومبيا وباتحاد الدراسات التكنولوجية بولاية نيويورك الأمريكية، وله باع كبير في الدراسات المتعلقة بمخطوطات العصر الوسيط، ومن أهم مؤلفاته: مصادر تاريخ القرآن الذي صدر بالانجليزية عام 1937، ومعجم الألفاظ الأجنبية بالقرآن صدر بالانجليزية عام 1938، القرآن ككتاب ديني الذي صدر بالانجليزية عام 1952 ( انظر:
http://en.wikipedia.org/wiki/Arthur_Jeffery.
(83) Arthur Jeffery; Ob;cit 243.
(84) Ibid

* المصادر والمراجع *
أولا: بالعربية :
أحمد الشحات هيكل(د)، الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم... أهداف سياسية ودينية، مجلة القدس، العدد 94، أكتوبر 2006.
أحمد صلاح أحمد البهنسي، التعليقات والهوامش لترجمة «أوري روبين» العبرية لمعاني القرآن الكريم..... «دراسة نقدية»، رسالة ماجستير (غير منشورة)، جامعة القاهرة، يونيو 2012.
أحمد صلاح البهنسي، الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم... التاريخ، والأهداف، والإشكاليات، بحث منشور في كتاب المؤتمر العالمي للقرآن الكريم، جامعة أفريقيا العالمية الإسلامية، السودان، ديسمبر 2011، الكتاب الأول.
أحمد صلاح البهنسي، (تقاليد ومناهج التعليم الديني في إسرائيل) بحث منشور بكتاب (التعليم الديني... التوصيف)، مركز المسبار للدراسات والبحوث، دبي، الإمارات العربية المتحدة، مارس 2010.
أحمد صلاح البهنسي، الاستشراق الإسرائيلي، الإشكالية، السمات، الأهداف، مجلة الدراسات الشرقية، مركز الدراسات الشرقية، جامعة القاهرة، العدد 37، 2007.
بشير كردوسي(د) مدخل الى علم مقارنة الأديان، موقع انفاس من أجل الثقافة والانسان الالكتروني، 12 يوليو 2009.
حافا لازاروس يافيه، الإسلام ونقد العهد القديم في العصور الوسطى، ترجمة/ محمد طه عبد المجيد، مراجعة وتقديم/ محمد خليفة حسن أحمد(د)، مركز الدراسات الشرقية، القاهرة، 2008.
حسن حنفي(د): التراث والتجديد، موقفنا من التراث القديم، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، بدون تاريخ.
سعيد عبد الفتاح عاشور، مراجعات لكتابات بعض المستشرقين المحدثين عن الاسلام وحضارته، بدون ناشر، القاهرة، 1987.
عبير الحديدي محمد السيد الصياد، رؤية الأجاداه لداوود وسليمان، رسالة دكتوراة (غير منشورة) جامعة عين شمس، القاهرة، 2002.
فدوى مالطي دوجلاس، المستشرق ونصه، عالم الكتاب، المجلد الخامس، العدد الأول، الرياض، 1984.
ليلى إبراهيم أبو المجد (د)، كيف أصبح جبريل عدوا لليهود؟، مجلة رسالة المشرق، العدد 1-4، مركز الدراسات الشرقية، القاهرة، 1996.
محمد أحمد بيومي، علم الاجتماع الديني، منشأة المعارف، الاسكندرية، بدون تاريخ.
محمد البهي، الفكر الاسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي مكتبة وهبة، ط10، القاهرة 1977.
محمد الهواري (د)، القرآن الكريم في دوائر المعارف اليهودية، مجلة جامعة الملك سعود، كلية الآداب، العدد 2، الرياض، 2007.
محمد بشير مغلي، مناهج البحث في الإسلاميات لدى المستشرقين وعلماء الغرب، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، 2002.
محمد جلاء ادريس(د)، الاستشراق الإسرائيلي في الدراسات العبرية المعاصرة، مكتبة الآداب، القاهرة 2003.
محمد خليفة حسن(د)، جهود اسماعيل الفاروقي في علم تاريخ الأديان في الغرب وعند المسلمين، بحث ألقي في مؤتمر اسماعيل الفاروقي ومجهوداته في الاصلاح الفكري الاسلامي المعاصر، جامعة اليرموك، الاردن، نوفمبر 2011.
محمد خليفة حسن(د)، تاريخ الترجمات العبرية الحديثة لمعاني القرآن الكريم، دراسة نقدية، بحث منشور في مؤتمر ترجمة معاني القرآن الكريم... تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل، المملكة العربية السعودية، مجمع الملك فهد للمصحف الشريف، 2005.
محمد خليفة حسن (د): المدرسة اليهودية في الاستشراق، مجلة رسالة المشرق، الأعداد 1-4، المجلد 12، القاهرة 2003.
محمد خليفة حسن(د)، ازمة الاستشراق الحديث والمعاصر، جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، السعودية، 2000.
محمد خليفة حسن(د)، تاريخ الأديان: دراسة وصفية مقارنة، دار الثقافة العربية، القاهرة 1996.
محمد عامر عبد الحميد مظاهري، منهج الاسقاط في الدراسات القرآنية عند المستشرقين....دراسة تحليلية منهجية، بحث ألقي في مؤتمر ترجمات معاني القرآن الكريم، تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، السعودية، 2005.
محمد محمود أبو غدير(د)، ترجمة أوري روبين لمعاني القرآن الكريم في ضوء الترجمات العبرية السابقة، مجلة لوجوس، مركز اللغات والترجمة المتخصصة، جامعة القاهرة، العدد الأول، يوليو 2005.

ثانيا بالانجليزية:
1 - Arthur Jeffery; The Foreign Vocabulary Of The Qur'an; Oriental Institute ;Baroda;1938.
2 - J.Wach, Types of Religious Experience, Chicago,Univ. of Chicago press,1951.
3 - On Understanding "The Albert Schwitzer Jubilee Book. Ed. by A Roback,Cambridg.Mass.1946.
4 -Understanding & Beliving, Essays by j .Wach, ed, j .Kitangawa, Haper and Row.N.198.

ثالثا بالعبرية :
1- אורי רובין،"הקוראן"، תרגום מערבית، מוסיף לו הערות. אוניברסיטת תל אביב، מרץ 2005.
2- ד"ר. אהרון בן שמש: הקוראן, ספר הספרים של האשלאם, תרגום מערבית, הוצאת ספרים קרני, תל - אביב 1978 .
3- ד. אלקלעי, האנציקלופדיה העברית, דבר, 28 בנובמבר 1947.
4- האנציקלופדיה העברית כללית יהודית וארץ ישראלית، חברה להוצאת אנציקלופדיות، ירושלים 1974.
5- יוסף הײנימן، האגדות ותולדותהן، עיונים בהשתלשלותן של מסורות، בית הוצאה כתר، ירושלים، 1978.
6- מירב יודילוביץ'، הקוראן: פעם רביעית ،ידיעות אחרונות، 31/3/2005.
7- מירב קריסטל, הושקה מהדורה שנייה ל"יודאיקה", באתר ynet‏, 12 בדצמבר 2007.
8- מירי שפר، האסלאם....מבוא קצר، אוניברסיטת תל-אביב، 2006.

رابعا: المواقع الالكترونية:
1- /Encyclopaedia_Hebraica.htm
2- http://en.wikipedia.org/wiki/Jewish_Encyclopedia2-
3- http://en.wikipedia.org/wiki/Arthur_Jeffery
4- http://en.wikipedia.org/wiki/Joachim_Wach
5- http://en.wikipedia.org/wiki/Uri_Rubin
6- http://encyc.reefnet.gov.sy/?page=entry&id=249228
7- http://he.wikipedia.org/wiki/
8-http://www.urirubin.com/Interviews.html
9- http://www.ynet.co.il/yaan
10-www.AddALL_com. 29\10\2006.
11-www.bestwebbuys.com\ 29\10\2006.
***

(*) باحث مصري ومتخصّص في الدراسات الإسرائيلية.