البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

جولة في دائرة معارف ليدن القرانية

الباحث :  أ.م.د. محمد علي رضائي أصفهاني - جامعة المصطفى العالمية
اسم المجلة :  دراسات استشراقية
العدد :  1
السنة :  صيف 2014 م
تاريخ إضافة البحث :  January / 9 / 2016
عدد زيارات البحث :  2886
جولة في
دائرة معارف ليدن القرآنية(*)

بقلم: أ.م.د. محمد علي رضائي إصفهاني
الأستاذ المشارك بجامعة المصطفی العالمیة

ملخّص البحث:
تأتي هذه الدراسة ـ وبعد استعراض موجز لتاریخ تألیف الموسوعات القرآنية ـ لتعرّف بموسوعة ليدن القرآنية. وفي هذا الإطار سنستفيد من ترجمة وتحليل المقدمة التي جاد بها قلم الدكتورة (ماك أوليف). ومن ثمّ نستعرض نقاط القوة والضعف العامة في هذه الموسوعة.

القسم الأول
كتابة الموسوعات
أ ـ مفهوم دائرة المعارف:
إنّ أول من أدخل مصطلح دائرة المعارف (Encyclopedia) إلى اللغة العربية وحقل العلوم الإسلامية هو (بطرس البستاني) حوالي عام 1876م.
حیث یقول: (الإنسكلوبيذيا (aedio-Encyclopedia): لفظة يونانية معناها دائرة التعليم، وهي في الأصل اسم لمجموع الفنون والعلوم التعليمية السبعة التي كان أعيان الناس يتعلمونها في القديم، وهي: الغراماتيق، والحساب، والهندسة، والموسيقى، والهيئة، والمنطق، والبيان. وقد ذكرها كونتلياوس، فقال: هي حدقة أو دائرة المعارف الكاملة. أما كلمة انسكلوبيذيا في أيامنا هذه فمعناها ملخص المعرفة البشرية في باب واحد أو الأبواب كلها، وهي إما أن تكون مرتّبة ترتيباً نظامياً موافقاً للارتباط المنطقي بين المواضيع، أو ترتيباً قاموسياً موافقاً لنظام الأحرف الهجائية، ولذلك كانت الانسكلوبيذيا على نوعين: خاصّة، وعامّة، نظامية بحسب المواضيع، أو قاموسية بحسب الأحرف)(1).
أما العلامة (دهخدا) (13م) عالم اللغة الفارسیة الکبیر (صنّف أوسع قاموس فی اللغة الفارسیة) فقد قال بشأن مفردة (دائرة المعارف) ما يلي: (حاوي العلوم: كتاب يشتمل على مجموع المعارف الإنسانية، والفنون والثقافات والعلوم، وخلاصة مبسّطة للمعارف البشرية، المشتملة على مختلف المجالات العلمية، ويتمّ ترتيبها في الغالب طبقاً للتسلسل الهجائي، من قبيل: دائرة المعارف البريطانية، التي طبعت للمرّة الأولى عام 1768م. وقد تقتصر دائرة المعارف على علم بعينه، كما هو الحال بالنسبة إلى دائرة المعارف الكاثوليكية وما إلى ذلك)(2).
وقال آخر: (دائرة المعارف: مصدر وافٍ يهدف إلى أمرين رئيسين: الاشتمال على المعرفة المعاصرة فيما يتعلق بحقل علمي ـ خاص أو عام ـ من الحقول، لغرض تسهيل الوصول إلى مختلف العلوم)(3).
ب ـ الخصائص المطلوبة لدائرة المعارف:
إنّ من أهمّ خصائص دائرة المعارف النافعة عبارة عن:
1ـ عرض المعلومات الجامعة في موضوع أو فرع علمی علی وجه تغني المحقق عن المصادر الثانوية.
2ـ انتظام المعلومات في إطار مقالات (ذات بنية موضوعية، أو هجائية، أو نظم منطقي).
3ـ التزامها بالمنهج العلمي في تدوين المقالات الموسوعية، ومن بينها:
1ـ3ـ التزامها بالمحتوى التقريري.
2ـ3ـ التزام الحياد في عرض المعلومات والآراء والأدلة فيما يتعلق بموضوع البحث، وتجنب الخوض في إصدار الأحكام المسبقة، وفرض الرأي على القارئ.
3ـ3ـ الالتزام بأسالیب فنّ الكتابة.
4ـ3ـ الاختصار وتجنب الإطناب والتكرار.
5ـ3ـ توثيق المعلومات.
6ـ3ـ الاستناد إلى المصادر الأصيلة والمعتبرة.
7ـ3ـ توظيف النثر العلمي وعدم اللجوء إلى النثر الأدبي والخيال الشعري.
8 ـ3ـ عرض المطالب في قالب العلوم المنسجمة أو النظريات التي تأتي في سياق الانتاج العلمي (دون الأمور المستحدثة التي هي حصيلة التنظير الجديد لمؤلف الدراسة).
تذكير:
يجب التأكيد على هذه المسألة وهي أنّ الأصل الأساس في كتابة الموسوعات ودوائر المعارف هو تقرير المعلومات بشكل حيادي وتجنّب إصدار الأحكام المسبقة، وإنّ خير أسلوب في الدفاع عن العقيدة الحقّة يكمن في الابتعاد عن العصبية وبيان الحقيقة كما هي، وعليه ليس هناك من ضرورة إلى بيان المطالب بعبارات غير علمية أو مشوبة بالعصبية التي تبعد عن الحقيقة. فإنّ هذه الآفة ـ كما أشار بعض المفكرين(4) ـ تجعل بعض العلماء لا يبدي رغبة في تدوين الموسوعات في الموضوعات الدينية والمقدّسة.
ج ـ كتابة دوائر المعارف القرآنية:
لقد كان لكتابة الموسوعات القرآنية ـ كسائر الموسوعات الأخرى ـ سيرٌ تكاملي، إذ بدأت بتنظيم المعاجم والقواميس اللغوية لمفردات القرآن(5)، واستمرت بجمع المقالات حول المفاهيم والموضوعات القرآنية(6)، لتنتهي إلى صيغتها الأخيرة تحت اسم الموسوعات ودوائر المعارف القرآنية.
وبطبيعة الحال فإنّ بعضها لا يحتوي على خصائص دائرة المعارف، ولكنها ذكرت في سياق التاريخ التكاملي لتدوين الموسوعات القرآنية(7). من قبيل:
1ـ دائرة المعارف قرآن (فارسي)، جلال الدين السيوطي، ترجمة: محمد جعفر إسلامي، 1362هـ ش، بنياد علوم اسلامي، طهران، مجلدان مشتملان على ثمانين نوعاً من العلوم المرتبطة بالقرآن.
وهذا الكتاب عبارة عن ترجمة فارسية لـ (الاتقان في علوم القرآن) لمؤلفه جلال الدين السيوطي، وهو عبارة عن سلسلة موضوعية في علوم القرآن.
2ـ دائرة المعارف بزرگ قرآني (فارسي)، جليل ملا جوادي، 114 مجلد، ويحتوي كلّ مجلد على 1001 مسألة بشأن كلّ سورة من سور القرآن الكريم.
3ـ دائرة المعارف بزرگ واژگان قرآني (فارسي ـ إنجليزي)، مجموعة من المحققين في الحوزة العلمية والجامعة، دفتر تبليغات اسلامي مشهد.
4ـ دائرة المعارف: فرهنگ قرآن (فارسي)، سيد طاهر شاه چراغي، 1300 ش، تشتمل على الآيات والروايات والحكايات طبقاً للتسلسل الهجائي.
5 ـ دائرة المعارف القرآنية (عربي)، الشيخ حسين سعيد الطهراني (م: 1337 ـ 1416هـ ق).
6 ـ دائرة المعارف قرآن (فارسي)، مير سيد أبوالفتح دعوتي (م:1316هـ ش).
7ـ دائرة المعارف قرآن، مهران كندري، 1372هـ ش، انتشارات سيمين، طهران.
8 ـ دائرة المعارف قرآن كريم (فارسي)، مجموعة من المؤلفين، إعداد: حسن سعيد ـ مكتبة چهل ستون مسجد جامع طهران، 1406 إلى 1411هـ ق، 10 مجلدات، مشتملة على مقالات وخطب ورسائل متفرقة لمختلف الأشخاص في موضوعات تتعلق بالقرآن.
9ـ دائرة المعارف قرآن كريم (إنجليزي)، مولانا وحيد الدين خان، رابطة الدراسات الإسلامیة الهند، نيودلهي، 300 صفحة.
10ـ دائرة المعارف القرآنية، الحاج الشيخ يحيى فلسفي شيرازي.
11ـ دائرة المعارف قرآن كريم، ترجمة: محمد علي النجفي.
12ـ دائرة المعارف قرآن شناسي (فارسي)، علي حاجي وند، تبريز، 1378هـ ش، 245 صفحة، سلسلة من المعلومات الموضوعية حول القرآن.
13ـ دانشنامه قرآن وقرآن پژوهی (فارسي)، بهاء الدين خرمشاهي، دوستان ـ ناهيد، طهران، 1377هـ ش، مجلدان، 2382 صفحة، مشتملة على مقالات في 19 محور، من قبيل: الأعلام، علوم القرآن، الأحكام، السور، المصطلحات الأدبية، علوم القرآن، المفردات الرئيسة، والدراسات القرآنية، والمؤسسات القرآنية، وآلاف السير الذاتية عن حياة المختصين بالشأن القرآني قديماً وحديثاً والمؤلفة بأقلام أصحابها أو غيرهم، وفي المجموع تحتوي على 3600 مقالة مرتبة على التسلسل الهجائي ـ غير الجذري.
14ـ فرهنگ قرآن، محمد باقر شريعت سنگلجی، جامعة آذربيجان، تبريز، 1353هـ ش، مشتملة على مقالات بشأن المفردات، وأعلام التاريخ والجغرافيا، والمصطلحات القرآنية الخاصّة.
15ـ نثر طوبى أو دائرة المعارف قرآن مجيد (فارسي)، أبو الحسن الشعراني، مكتبة اسلامية، طهران، 604 صفحة في مجلدين، مشتملة على شرح الكلمات والمصطلحات القرآنية وفقاً للتسلسل الهجائي ـ الجذري. وطبعاً يُعدّ هذا الكتاب معجماً قرآنياً شاملاً، فلا يخلو إطلاق تسمية دائرة المعارف عليه من تسامح.
16ـ قاموس القرآن الكريم (المدخل)، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، 1992م، 260 صفحة، مشتمل على بحوث قرآنية عامة من قبيل: الإعجاز، والأحكام، والتفسير. وهو حصيلة عمل جماعي، ويعدّ من الموسوعات الموضوعية.
17ـ فرهنگ قرآن، أكبر هاشمي رفسنجاني والمحققون في مركز الثقافة والمعارف القرآنية، مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي، 1379هـ ش، مشتمل على الكلمات القرآنية الرئيسة، مرتبة وفقاً للنظام الهجائي.
18ـ دائرة المعارف قرآن كريم، مركز الثقافة والمعارف القرآنية، مؤسسة بوستان كتاب، قم، 1382هـ ش. مصنفة وفقاً للترتيب الهجائي.
19ـ دائرة معارف القرآن، جين دمن مك أوليف، ليدن ـ هولندا، 2001م، مشتملة على آلاف المداخل في موضوعات وأعلام القرآن التي جمعت بالتعاون مع الباحثين في الشأن القرآني من المستشرقين المعاصرين، وقد نشرت فی ستة مجلدات. (مزيد من التوضيحات ستجدها عن هذه الموسوعة في هذه المقالة).
20ـ دانشنامه قرآن‌شناسي، مؤسسة الثقافة والفكر الإسلامي، بدأ العمل عليها منذ عام 1381 هـ ش، والمجلدات الأولى منها جاهزة للطبع، وهي مرتبة على أساس موضوعي، وتحتوي على مئات المداخل في الموضوعات القرآنية المهمة والمستحدثة.

مناقشة:
بالالتفات إلى ما ذكر من الضوابط والخصائص في كتابة الموسوعات، فإنّ إطلاق دائرة المعارف لايصدق على أكثر الموارد المتقدّمة، كما تقدم أن صرحنا بذلك فيما يتعلق بـ (دائرة المعارف القرآنية). قال السيد مصطفى محامي في مقدمة (دائرة معارف القرآن الكريم)، مركز ثقافة القرآن ومعارفه، ص18، بعد بيان العديد من هذه الموسوعات وما هو الهدف من دائرة معارف القرآن: (لا شيء من هذه الموسوعات يحتوي على شيء من ذلك؛ لأنّ الذين ألفوا تلك الموسوعات إما أن يكونوا غير مهتمين بذلك الهدف، وإنما كانوا يسعون إلى مجرد تأليف قاموس أو معجم قرآني فقط، أو أنهم كانوا يسعون إلى تلك الغاية، إلا أنهم لم يعدّوا مؤسسة ومجموعة موسوعية لتضمن مثل هذه الغاية) إلا إذا أطلقنا هذه التسمية على كتابة الموسوعات في موضوعات قرآنية خاصة تسامحاً، وأغمضنا النظر عن بعض إشكالاتها الفنيّة.
وعليه لو قلنا بأنّ الموارد الثلاثة الأخيرة هي وحدها التي يصحّ إطلاق تسمية دائرة المعارف المصطلحة عليها لا نكون مجانبين للحقيقة. وبطبيعة الحال فإنّ كلّ واحد من هذه الموسوعات الثلاث قد تمّ تأليفها ولا تزال بشكل فني وعلمي مع مراعاة توجهات خاصة.
د ـ التعريف بدائرة معارف ليدن القرآنية (Encyclopedia of the Quran):
لقد طبعت فی خمسة أجزاء فضلاً عن مجلد سادس للأعلام والفهرس. وقد استعرضت السيدة (جين ديمن ماك أوليف) CAULIFFE, Jane Dammen ed)) في مقدمة الجزء الأول إيضاحات قيّمة حول هذه الموسوعة.
مقدمة دائرة معارف ليدن(8):
يمثل القرآن الكريم كلمات الله الحقيقية لأكثر من مليار نسمة من المسلمين الذين يعيشون على هذه الكرة الأرضية. إنّ سماع آياته التي يتمّ الترنم بها ترتيلاً وتجويداً، والنظر في كلماته المكتوبة على جدران وأعمدة المساجد بخطٍّ قشيب، ولمس النصّ المكتوب فيه، يجسّد حضوراً مقدّساً في أذهان وأفئدة المسلمين. لقد دأبت أجيال متعاقبة لا تحصى كثرة من الأسر المسلمة على استقبال مواليدها من خلال تلاوة كلمات القرآن في آذانهم. وقد مضت قرون على افتتاح الأطفال تعليمهم الرسمي بالقرآن، وهم يتحلقون حول أطراف معلّمهم، كي يصوغوا الكلمات العربية، ويكرروا الكلمات والعبارات، تمهيداً للتقدّم في حفظ القرآن. وفي الثقافة الدينية التي تمجّد التعلّم، يحظى الذين يتمتعون بمستوىً عالٍ من الثقافة القرآنية باحترام كبير. ويتمّ التعامل مع حافظ القرآن بكل توقير وتكريم. وفي الحقيقة فإنّ هذا التكريم يضطر المسلمين إلى التفاعل المستمر مع القرآن سرّاً وجهراً. (EQ).

إبداع دائرة المعارف القرآنية:
لقد بدأ مشروع العمل على دائرة المعارف القرآنية (EQ) منذ عام 1993م، عندما التقيت بالمحرر الرفيع (بيري بيرمن) بغية دراسة إمكان القيام بهذا المشروع. وسرعان ما أعلن أربعة من العلماء الكبار، وهم: (وودي كدي)، و(كلود جيليوت)، و(وليم جراهام)، و(أندرو ريبين) موافقتهم على الالتحاق بفريق إدارة المشروع. وقد أخذنا على أنفسنا منذ البداية أن ننظر في عملنا في هذه الموسوعة إلى الماضي والمستقبل، فشكّل هذان الوجهان هيكل هذه الموسوعة. وكنا عازمين على إبداع مصدر يحقق أكبر نجاح في القرآن حول الأبحاث والدراسات القرآنية، وفي الوقت نفسه كنا نروم أن تخلق هذه الموسوعة حافزاً إلى تحقيق أوسع في حقل القرآن في العقود القادمة. وفي سياق تحقيق هذه الرغبة والأمنية المزدوجة عقدنا العزم على توسيع قوالب الهجائية المطلوبة في دائرة المعارف لتشمل سلسلة أطول وأكثر تفصيلاً من المقالات.
لقد أخذت وزملائي في إدارة المشروع هذه الأمور بوصفها تقارير مختصرة عن الوضع الراهن للتحقيق بشأن البحوث الرئيسة في مجال التحقيقات القرآنية. إن ترتيب المداخل في دائرة المعارف بأحجام مختلفة من قبيل المقالة والآراء العابرة إلى التحقيقات الأصلية في حقل الدراسات القرآنية، كان هو أفضل ما توصلنا إليه مما يضمن احترامنا لمعطيات القرون المنصرمة، والترويج لإنجازات هذا القرن في الوقت نفسه أيضاً.
وعلى الرغم من الأهمية التي توليها هذه الرؤية إلى الماضي والمستقبل بشأن تأليف هذه الموسوعة، يبقى هناك أمل آخر أهم وهو جعل البحوث والدراسات القرآنية في متناول طبقة واسعة من العلماء الأكاديميين والقرّاء المثقفين. إنّ مختلف البحوث الأدبية قد أفضت إلى ظهور المعاجم اللغوية، ودوائر المعارف، والتفاسير، والعديد من شرح المفردات التي اختصّت بدراسة المراحل والمناطق والمؤلفين والأعمال المشابهة. وقد كان الحقل الديني وخاصّة الكتاب المقدّس (التوراة والإنجيل) موضوعاً لمئات الموارد من هذه المؤلفات، وبطبيعة الحال فقد تضاعف حجم هذه النسبة في الدراسات الحديثة. وقد كانت هذه الكثرة التحقيقية بشأن الكتاب المقدس مغايرة لما عليه الدراسات القرآنية؛ إذ بقيت على ما هي عليه في سابق عهدها. كما بقي عدد المصادر القرآنية المكتوبة باللغات الأوربية على ما هو عليه من القلّة والندرة. وإنّ أكثر المعلومات المتوفرة ناقصة وغير تامّة، أو أنها بقيت حبيسة المصادر المعقّدة التي يصعب فهمها.
بطبيعة الحال فإنّ العلماء الذين يفهمون اللغة العربية الأصيلة بشكل كامل يمكنهم الاستفادة من آلاف الكتب والمصادر الموجودة حول القرآن، ومن بينها: المفردات، والمعاجم اللغوية، والتفاسير. إلا أنّ الذين لا يتمتعون بهذه الكفاءة لا يتمتعون بهذه المزايا إلا نادراً. فمثلاً إنّ آخر معجم لغوي إنجليزي ـ عربي يعود تاريخه إلى العام 1873، وهو يحتوي على معنى الكلمات الإنجليزية المطابقة للقرآن المترجم طبقاً لنظام ترقيم الآيات الذي كان سائداً في القرن التاسع عشر، والذي قلّما يعوّل عليه في الترجمات الراهنة. إنّ العلماء الناطقين باللغة الإنجليزية من الذين يبحثون في غير الدراسات الإسلامية إذا أرادوا الحصول على شيء حول القرآن سواء من أجل تحقيقاتهم أو تعريفه إلى طلابهم لن يحصلوا على أيّ معلومة تنفعهم. وحيث أخذنا هذه الحاجة بنظر الاعتبار عقدت وزملائي العزم على تأليف مداخل باللغة الإنجليزية في هذه الموسوعة. وإنّ زملاءنا من المختصين بالدراسات الإسلامية، سيدركون أنّ هذا القرار لم يكن سهلاً، ولم يخلُ من الابداع.
إنّ دائرة المعارف الإسلامية (Ei) التي مضى عليها مدة مديدة موضع تداول بوصفها مصدراً عاماً وشاملاً في هذا المجال، تستفيد من كلمات مدخلية يُنقل عينها باللغة العربية أو أنها تستعمل مفردات المعجم، وإنّ هذا الاستعمال قد أخذ بوصفه معياراً علمياً (تحقيقياً). إنّ مثل هذه المنظومة تستدعي دقّة ضائعة من خلال الحركة نحو لغات المعجم الإنجليزي، من باب المثال لا يوجد معادل دقيق لكلمة (prayer) في اللغة العربية. فالصلاة تشير إلى عبادة دينية خاصة بالمسلمين يؤدونها خمس مرات فرضاً في اليوم والليلة. في حين أنّ (الدعاء) عبادة تحكي عن رسمية وشفاعة في حدٍّ أقلّ. أما (الذكر) فهي مفردة تستعمل للدلالة على سلسلة واسعة من الممارسات الصوفية، وکلٌّ من العربية التقليدية والمعاصرة تشتمل على موارد من الكلمات ذات الصلة.
وهناك في دائرة المعارف الإسلامية شروح حول كل واحدة من هذه الكلمات الثلاث، ولكن لم يرد أي شيء بشأن كلمة (prayer). وبالتالي فإن الدارس أو المفكر غير العربي إذا أراد أن يبحث في هذا العنوان العام ويعلم المزيد، سيمضي وقتاً عصيباً عند استفادته من دائرة المعارف الإسلامية. إلا أنه لن يواجه المشكلة ذاتها في تعاطيه مع دائرة المعارف القرآنية. ومع ذلك فإنّ القرار الآخر الذي كان أكثر إثارة للجدل يتعلق بحدود ومجال هذه الموسوعة. إنّ القرآن بوصفه قطعة أدبية عالمية مهمة وكونه كتاباً سماوياً رئيساً لعقيدة دينية شاملة خلق مجموعة هائلة من القوانين. فقد أوجد كلّ جيل من أجيال علماء المسلمين العديد من المجلدات التفسيرية حول القرآن، وفي حين أن أكثر هذه التفاسير مكتوبة باللغة العربية، هناك عدد من التفاسير المكتوبة باللغات السائدة في البلدان الإسلامية الأخرى. وإنّ الإقبال على هذا النوع من التفاسير القديمة والحديثة واضح من خلال سعة انتشارها وشرائها المتواصل. وإنك لتشاهد عمدة مؤلفات المفسرين القدامى من أمثال: الطبري، والزمخشري، وابن كثير، والسيوطي في رفوف المكتبات الكبيرة في أسواق العالم الإسلامي، إلى جانب الكتب التفسيرية المعتبرة المعاصرة من قبيل: تفاسير المودودي، وسيد قطب، والعلامة الطباطبائي.
وبالتالي لابد من دراسة هذا السؤال، وهو: هل يجب الإبقاء على هذه الموسوعة بوصفها دائرة معارف قرآنية، أم ينبغي توسيعها لتشمل تفسير القرآن أيضاً؟ وبطبيعة الحال ليس هناك تصنيف واضح للتمييز بين هاتين المقولتين.
إنّ جميع مقالات هذه الموسوعة بشكل مباشر أو غير مباشر هي تقريباً عبارة عن سلسلة من تفسير القرآن. ومع ذلك فإنّ محدودية المشروع كانت تفرض علينا التمحور حول القرآن. من هنا فإنّ القارئ لهذه الموسوعة سوف لا يعثر على نصّ مستقل للطبري أو فخر الدين الرازي، ولكنه سيجد الكثير من الإحالات إلى أعمال ومؤلفات هذين المفسّرين. علاوة على أنّ فهرسة الموضوعات المتراكمة في هذه الموسوعة سيمنح المستفيدين منها فرصة متابعة جميع المجلّدات في هذا المصدر. فضلاً عن الرغبة العارمة في إنجاز أثر يشكل مصدراً لسلسلة واسعة من الأسس العلمية والاجتماعية والبشرية، فقد أسهمت أنا وزملائي في إنجاز تحقيق علمي دقيق حول القرآن وإضافته إلى هذه الموسوعة القرآنية. وهو تحقيق متفرّع عن كثرة المواقف والدعائم الاستدلالية في هذا المجال.
إنّ الكلمات المفتاحية في الجملة الأخيرة عبارة عن: (Academic)، و(Rigorous). وكما أسلفت ليس هناك اعتقاد علمي بحت عن التحقيق القرآني. إنّ تحقيقات المسلمين حول القرآن الممتدة عبر قرون من الزمن قد أوجدت مساراً زمنياً متداخلاً مع التحقيق المنجز على يد الأجيال الغربية بشأن القرآن، ولا شيء من هاتين المجموعتين رغم عدم اكتمالهما لا يمثل أسلوباً منسجماً أو أسلوباً استثائياً فذّاً. هناك مناظرة عنيفة ومتواصلة داخل المجموعة الواحدة وبين المجموعتين حول الأبحاث والدراسات القرآنية بين المسلمين والغربيين. وقد شهد هذان العالمان (الغربي والمسلم) تداخلاً ملحوظاً على المستوى الجغرافي وعلى المستوى العقلاني أيضاً. ومن خلال التوسع الديموغرافي السريع للمسلمين في أوربا وأمريكا الشمالية وغيرهما من أجزاء العالم، أصبح هذا التضاد والازدواج العنيف بين المسلمين والغرب أكثر إبهاماً من أيّ وقتٍ مضى. كما إنّ تدويل التحقيق والحياة العلمية قد أضاف سرعة إلى هذه الوتيرة. وكما تقدّم آنفاً فإنّ علماء المسلمين وغيرهم يعتلون المنابر ويتحدّثون في المؤتمرات عن القرآن بحرية، ويترك كلّ واحد منهم تأثيراته على الآخر، سواءٌ أكان ذلك المؤتمر منعقداً في ليدن أو لاهور. إنّ النشرات العلمية الراهنة قد تمّ تفكيكها على نحوٍ أقل مما كان عليه الواقع قبل جيل، وإن عدد العلماء المسلمين الذين يعملون في المؤسسات الأمريكية والأوربية التي تخصصت في بعض حقول البحث الإسلامي قد ارتفعت بشكل تصاعدي. وإنّ العمق العلمي الآخر لا يمكن أن يكون مرتبطاً بالهوية المذهبية، وإنّ البحث الجيّد في هذه الأجواء الجماعية في طريقه إلى النمو والازدهار. وقد بذل القائمون على دائرة المعارف القرآنية كلّ سعيهم وجهدهم من أجل إثبات الصبغة الجماعية في إطار صفحات هذه الموسوعة، ضمن إرادتهم بأن تتمكن هذه الموسوعة من نشر واستعراض أوسع شعاع ممكن عن البحث العلمي الدقيق بشأن القرآن.

تطبيقات دائرة المعارف القرآنية (EQ):
لقد تمّ إيراد المداخل في دائرة المعارف القرآنية وفقاً للنظام الهجائي المعروف. إلا أنّ هذه المداخل على نوعين. يشغل الحيّز الأكبر البحوث التي تتحدث عن النصوص المتنوّعة والمشتملة على مسائل بشأن الأشخاص والمفاهيم والأماكن والقيم والأعمال والوقائع التي يمكن العثور عليها داخل النصّ القرآني، أو أنّ لها صلة ملحوظة بالنص. من باب المثال: مدخل (Abraham) (إبراهيم 7): یبحث عن شخصية موجودة داخل النصّ القرآني، في حين أنّ مدخل (الأدب الأفريقي والقرآن) يبحث بشأن ارتباط وعُلقة أدبية.
أما النوع الثاني من البحوث التي استعملت في دائرة المعارف فهي البحوث المتعلقة بالموضوعات المهمة في حقل الدراسات القرآنية. ولكي نكون قد ذكرنا أمثلة من الجزء الأول نشير إلى مدخل: (الفن والعمارة في القرآن)، و(علم التواريخ والقرآن). وهنا طلبنا من العلماء أن تكون كتاباتهم انعكاساً عن الماضي والحاضر بشأن هذه الموضوعات البارزة.
وكما تقدم آنفاً فقد كان لعزمنا على الاستفادة من المفردات الإنجليزية فوائده وأضراره، ففي الوقت الذي يضع تحت تصرف العلماء أثراً أوسع جداً في الموضوعات، إلا أنّه يمنع المتخصصين باللغة العربية والدراسات الإسلامية مع العثور على أصل المفردة بصياغتها [العربية] الحرفيّة. وللتغلب على هذه المشكلة عمدنا إلى إضافة فهرست موضوعي جامع يتضمن الكلمات الإنجليزية والمفردات المنقولة إلى العربية حرفياً في نهاية الجزء الأخير من دائرة المعارف القرآنية. وبطبيعة الحال فإنّ الحكم في تنظيم قوائم المداخل بشأن الأمر الذي يؤسس للمفردة الإنجليزية لم يكن ليستطيع أن يكون سهلاً ومفهوماً بشكلٍ كامل. وبشكل عام فإنّ سياسة إدارتنا ـ كما هو الأمر بالنسبة إلى المعاجم اللغوية المعاصرة والمصادر العامة ـ قائمة على أساس استعمال الإنجليزية المتداولة. ففيما يتعلق بالاسم العربي الخاص إذا كان له مرادف إنجليزي واضح، كان المستعمل ذلك الاسم الإنجليزي الواضح. وأما إذا لم يكن هناك مثل هذا المرادف الواضح، تكون صيغته العربية هي المتبعة. ومن أمثلة الحالة الأولى: (آدم)، و(حواء). ومن أمثلة الحالة الثانية: (ذو الكفل).
حيث تمّ التأسيس لدائرة المعارف القرآنية كيما تستعرض فهماً وشعوراً علمياً عن القرآن وتعمل على ارتقائه، فقد طالبنا جميع الكتاب بأن يعدّوا مدونة مكتبية خاصة لبحوثهم. وسيجد القارئ هذه البحوث مدخلاً نافعاً في سياق بحث وتحقيق أكبر حول موضوع معيّن. علاوة على أنّ نقل الأدبيات الأصلية (الأولية) والفرعية (الثانوية) يجب أن يعمل على تطوير العلماء في بحوث أكثر جزئية من الموضوعات التي يباشرها في هذا الأثر، وأن تساعده في التحقيقات الإسلامية.
يتم استعراض الشواهد القرآنية من خلال بيان رقم السورة يتبعها رقم الآية، من باب المثال: (30 : 46). وإنّ هذا النوع من نقل القول عدول عن التقليد السائد بين المسلمين والقائم على نقل اسم السورة بدلاً من رقمها. وعليه يتم التمثيل بالنسبة إلى المثال السابق بـ (سورة الروم: 46). إلا أن العدول عن هذه الطريقة والاقتصار على رقم السورة يسهّل الأمر على أولئك الذين لا يعرفون أسماء السور، ويرومون العثور على عبارة في نصّ مترجم للقرآن. وقد اعتمدنا في ذلك على القرآن المطبوع في القاهرة عام 1924م. وإنّ أكثر التفاسير الإنجليزية الراهنة للقرآن تتبع هذا الترقيم.
وهناك استثناء جدير بالملاحظة وهو أن ترجمة (ا. جي. آربري) تتبع ترقيم (جوستاف فلاغ) المطبوع عام 1384م، وهو ترقيم يمكن أن يحتوي عدة تغييرات إيجابية وسلبية للآيات بالقياس إلى طبعة القاهرة.
على الرغم من الجهود المبذولة من أجل ضمان صحة نقل المفاهيم القرآنية في مقالات دائرة المعارف القرآنية، إلا أنّ الأسلوب الكتابي في هذا المشروع لم يلزم الكتاب بالتزام ترجمة بعينها، وتركت ذلك لاختيار الكتاب أنفسهم، فلهم كامل الحرية في اختيار أي ترجمة يرونها هي الأنسب أو يبادروا بأنفسهم إلى ترجمة النص القرآني في مداخلهم. كما لم يمكن التوصل إلى أيّ طريقة لضمان التوفيق الكامل للمرجع مع المصادر الأصلية في العربية التقليدية، من قبيل سلسلة الأحاديث أو تفاسير القرآن. إنّ أسلوب الكتابة في دائرة المعارف القرآنية وإن كان قد أعدّ فهرسة عن أرجح الطبعات وأغلبها، ولكنها لا تتوفر دائماً في مكتبة الجامعة أو المكتبات الشخصية. وإن كانت رغبتي تقوم على إمكان تأصيل جميع المصادر من هذا النوع، إلا أنّ الوقت اللازم لهذا الأمر سوف يعيق إصدار هذه الموسوعة لزمن طويل جداً.
على الرغم من احتمال تكرار المسائل السابقة أرغب في التأكيد على أنّ دائرة المعارف القرآنية عبارة عن خطوة أولى. إنّ هذه الموسوعة هي أول مجهود من أجل إيجاد أثر أصيل ومرجع في موضوع قل نظيره تقريباً. ومنذ بداية العمل في هذا المشروع التحقيقي كان العاملون على هذه الموسوعة يدركون استحالة دعوى الجامعية بالنسبة للطبعة الأولى. فإنّ القارئين والمنتقدين الكثيرين سيكون لديهم الكثير من الانتقادات والمقترحات والآراء التي سننتظرها بفارغ الصبر. وبالتالي فإنّ هذه الانتقادات والمقترحات ستنفعنا في إصدار الطبعة الثانية بشكل أفضل من الطبعة الأولى.

التقويم النهائي:
وفي الختام نستعرض مسألة قد تبدو غريبة في أن يجود بها مداد مدير هذا المشروع. (ولكن قد يكون هناك نوع آخر من (التحقيق العملي) الذي شاع كثيراً في العقدين الأخيرين). وإن ذلك الموضوع هو موضوع طاقة المشروع المدّخرة للبحث والجدل.
منذ أن تسلّمت مسؤولية تأليف هذه الموسوعة، وأنا أتعرّض لسؤال من قبل الصحافة والأصدقاء والمساعدين، مفاده: ألا أشعر بالقلق أو خطورة مثل هذا الموضوع؟ وكان جوابي على الدوام عن هذا السؤال بالنفي، ولكنني كنت في الغالب أقرن هذه الإجابة بإظهار الأسف من أنّ المبالغة في تصوير المشاعر الإسلامية على خلاف ما هي عليه، هي التي تثير أمثال هذه التساؤلات؟ ولكنني في الوقت نفسه لا أنكر خطورة البحث في نصّ تقدسه ملايين النفوس. وهناك من المسلمين من يعتقد بحرمة حتى لمس هذا القرآن لغير المسلمين، فما ظنك بقراءته وتفسيره، إلا أنّ هذا ليس رأي أكثر المسلمين. وعلى الرغم من أنّ هناك بعض من يميل إلى عدم الاهتمام والتفاعل مع دراسة غير المسلم في القرآن؛ لعدم ارتباطه به، أو لضعفه، أو عدم وعيه الفطري به، إلا أنّ هناك من يرحّب بما يكتبه العلماء من غير المسلمين في هذا المجال. ومن جهة أخرى هناك علماء من غير المسلمين جهدوا في أن يكتبوا عن القرآن بشكل لا يجرح مشاعر المسلمين، ولا ينتهك مقدّساتهم الدينية. وهناك من باشر العمل بتصوّرٍ مفاده أنّ هذه الملاحظات لا مجال لها في دائرة البحث العلمي.
هناك اختلاف في الشخصيات والانتماءات المذهبية (الآيديولوجية)، والأساليب العلمية في كلا الاتجاهين. وقد عمدت إلى إدراج الأساليب والآراء المتواترة في تضاعيف دائرة المعارف القرآنية، إلا أنني باشرت هذا المشروع وأنا على يقين من أنّ العلماء ـ من المسلمين وغير المسلمين ـ لن يُجمعوا على الموافقة على هذا النهج.
هناك من المسلمين من فضّل عدم المشاركة في هذا المشروع مخافة أنّ المساهمة في دائرة المعارف القرآنية قد يعرّضه للتهمة وسوء الظن أو الشبهة. وهناك من غير المسلمين من أحجم عن المشاركة معنا للسبب ذاته. ومع ذلك فإنّ هذه الموارد لم تخرج عن دائرة الاستثناءات. فإنّ أكثر العلماء الذين تمّت دعوتهم إلى الإسهام، قبلوا الدعوة بكل رغبة وسرور، مبدين فرحتهم برؤية موسوعة مرجعية تسهم في تقدّم واستمرار الأبحاث والدراسات القرآنية.
وكلنا أمل في أن يتمّ إنجاز هذه الموسوعة القرآنية بشكلٍ دقيق وكامل.
تحليل ودراسة مقدمة دائرة معارف ليدن القرآنية:
من خلال تحليل ودراسة هذه المقدمة نحصل على الأمور الآتية:

◘ تعريف دائرة معارف ليدن القرآنية:
مجموعة من البحوث التي تصوّر سلسلة تفسيرية عن القرآن بشكل مباشر أو غير مباشر، إلا أنها تدور حول محور القرآن (لا دائرة معارف القرآن مقروناً بالتفسير). فهي عبارة عن تحقيق تفرّع عن كثرة الآراء والأسس الاستدلالية، وتحاول تقديم وتطوير الفهم والشعور العلمي حول القرآن.

◘ الكادر الإداري:
يقف على رأس الكادر الإداري في هذه الموسوعة القرآنية السيدة (جين دمن ماك أوليف) الأستاذة في جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة الأمريكية، وأربعة من المختصين في الدراسات القرآنية المشهورين في الغرب، وهم: الفرنسي (كلود جيليوت)، والأمريكي (وليم جراهام)، و(داد قاضي) من شيكاغو، و(اندرو ريبين) من كندا، وفريق من المستشارين المرموقين من أمثال: نصر حامد أبو زيد، ومحمد أركون، وجيرهارد بورينغ (من أمريكا)، وجيرالد هاوتينج (من إنجلترا)، وفريد ليمهاوس (من هولندا)، وانغليكا نويورت (من المانيا)، وهيئة تحريرية من المسلمين وغير المسلمين من مختلف البلدان. وتحظى هذه الموسوعة القرآنية بدعم من دار نشر بريل.

◘ المراحل التنفيذية:
بدأ العمل بمشروع دائرة المعارف القرآنية في مدينة ليدن الهولندية على يد السيدة (جين دمن ماك أوليف) عام 1993م بالتعاون مع مختلف العلماء، وطبع الجزء الأول منها عام 2001م من قبل دار نشر بريل، في ليدن الهولندية. وهي تحتوي على الحرف (A) إلى (D). ويشتمل الجزء الثاني منها على الحرف (E) إلى (I)، وقد طبع عام 2002م. ويشتمل الجزء الثالث منها على الحرف (J) إلى (O)، وقد طبع عام 2003م. وقد طبع منها الجزء الرابع والخامس والسادس مؤخراً، وسنعمد إلى البحث بشأنها في مقالة لاحقة إن شاء الله تعالى.

◘ الأهداف والغايات:
1ـ إبداع مؤلف ومصدر يحقق أفضل نجاحات القرن في مجال الدراسات القرآنية.
2ـ أن تؤدي هذه الموسوعة في العقود القادمة إلى حافز نحو دراسات أوسع بشأن القرآن.
3ـ جعل عالم الدراسات القرآنية في متناول طبقة المفكرين الأكاديميين والقرّاء المثقفين، مع الأخذ بنظر الاعتبار الفقر العلمي والمعلومات الناقصة وغير التامة في اللغات الأوربية حول القرآن.

◘ التوجّهات:
1ـ إنّ دائرة المعارف القرآنية هذه تنظر إلى الماضي والمستقبل، وإنّ هذه الرؤية ذات الاتجاهين تشكّل بنية هذه الموسوعة.
2ـ إنّ القوالب الهجائية المرصودة لهذه الموسوعة تتسع لتشمل البحوث المطوّلة والمفصّلة.
3ـ ضمن احترامها لمعطيات القرن الماضي، فإنّ هذه الموسوعة تعمل على ترويج النجاحات المتحققة في هذا القرن أيضاً.
4ـ إنّ دائرة المعارف القرآنية لا تشمل تفسير القرآن، من هنا فإنها لن تحتوي على فصل مستقل حتى فيما يتعلق بمفسري القرآن، من قبيل: الطبري، والفخر الرازي. ولكن ستكون هناك إحالات إلى هؤلاء المفسّرين.
5ـ تشتمل هذه الموسوعة القرآنية على أكبر شعاع ممكن للتحقيق العلمي الدقيق بشأن القرآن.
6ـ لقد تمّت الاستفادة من الأساليب والآراء المختلفة في تضاعيف هذه الموسوعة عن عمد.

◘ الهيكلية العلمية:
تشتمل هذه الموسوعة على حوالي ألف مدخل مرتب على أساس الحروف الهجائية المعروفة، وإنّ تلك المداخل على نوعين:
أ ـ المداخل المتعلقة بالأشخاص، والمفاهيم، والأماكن ، والقيم، والأعمال والوقائع التي يمكن العثور عليها في نصّ القرآن، أو التي لها ارتباط وثيق بالنصّ القرآني.
ب‌ـ المداخل ذات الصلة بموضوعات مهمة في مجال الدراسات والأبحاث القرآنية، من قبيل: الفن والعمارة في القرآن، العلم والتاريخ في القرآن.
إنّ هذه الموسوعة تستخدم في مداخلها الألفاظ والكلمات الإنجليزية (وليس الكلمات العربية مكتوبة بأحرف لاتينية، كما هو الحال بالنسبة إلى دائرة المعارف الإسلامية). ولكي يتمّ استدراك الإشكال الذي قد يحصل من استحالة العثور على ما يرادف الكلمة العربية في اللغة الإنجليزية، تمّ وضع فهرسة موضوعية تحتوي على الكلمات الإنجليزية والألفاظ المنقولة حرفياً عن العربية في نهاية الجزء الأخير من هذه الموسوعة(9).
ذكر السيد علي كريم أنّ مجموع مداخل الأجزاء الثلاثة الأولى من هذه الموسوعة يبلغ 445 مدخلاً(10). ولكن بعد الدراسة تبيّن أنّ الفهرسة العامة لمداخل هذه الأجزاء الثلاثة هي كالآتي:
الجزء الأول: 325 مدخلاً.
الجزء الثاني: 263 مدخلاً.
الجزء الثالث: من حرف (J) إلى (O) وتشتمل على حوالي مئتي مدخل.
وهنا سنستعرض بعض عناوين مداخل الجزء الثالث، بغية تعريف القارئ بها:
الآذان، الأرض، الزلزلة/ إنشقاق الأرض، الشرق والغرب، الديموغرافيا، علاقة الكائنات بالمحيط، علم الاقتصاد، عدن/ جنة، تقويم القرآن، التربية والتعليم، مصر، الاختيار، الانتخاب، العناصر، الفيل، إلياس، اليسع، الاختلاس/ السرقة، الجنين، المهاجرون والأنصار، الهجرة، الأعداء، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إدريس، دخول البيوت من ظهورها، الحسد، الكتابة على المعادن والأحجار (علم أو فن النحت)، الضلال، المعاد، الخلود، الأخلاق والقرآن، اليوطوبيا، المدح والثناء، حواء، الغروب، القرآن في الحياة اليومية، الشر، السيئات، تفسير القرآن في العهود القديمة والقرون الوسطى، تفسير القرآن في العصور المتأخرة والمعاصرة، النصائح والمواعظ، النفي، الإستعاذة، الزحف العسكري والحروب، العيون، حزقيال النبي، حزقيل النبي، عزرا النبي، الأساطير، الوجه، وجه الله، الفرقة، الفضيلة، وغيرها من المفردات والكلمات.
هـ ـ التعريف بالبحوث والانتقادات حول دائرة معارف ليدن القرآنية:
1ـ دائرة المعارف القرآنية، باللغة الإنجليزية، مرتضى كريمي نيا، گلستان قرآن، السنة الرابعة، العدد: 86، شهر آبان، عام 1380هـ ش (2002م)، ص35 ـ 36.
2ـ تعريف ونقد دائرة معارف ليدن القرآنية، محمد جواد اسكندر لو، قبسات، السنة الثامنة، العدد: 29، خريف عام: 1382هـ ش (2004م)، ص267 ـ 285.
3ـ طبع الجزء الثالث من دائرة المعارف القرآنية (EQ)، كتاب ماه دين، السنة السابعة، العدد: 1، شهر آبان من عام: 1382هـ ش (2004م)، ص51 ـ 53.
4 ـ إطلالة على دائرة المعارف القرآنية، مرتضى كريمي نيا، گلستان قرآن، السنة السابعة، العدد: 190، شهر آبان عام: 1383هـ ش (2005م)، ص56 ـ 30.
5ـ دراسة ومقارنة بين ثلاث موسوعات قرآنية معاصرة، محمد علي رضائي إصفهاني، مجلة حوزه وبژوهش، العدد: 17 ـ 18.
6ـ نقد دائرة معارف ليدن القرآنية، محمد حسن زماني، فصلنامه علمي ترويجي فلسفي كلامي دانشكاه قم، العدد: 17 ـ 18.
و ـ إطلالة إجمالية على دائرة معارف ليدن القرآنية:
أ ـ نقاط قوة دائرة معارف ليدن القرآنية:
1ـ توظيفها مختلف المؤلفين من العالمين الغربي والشرقي.
2ـ الاهتمام بالموضوعات المستحدثة من قبيل (الأنثوية)، (feminism): (نظرية المساواة بين الجنسين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً) بالالتفات إلى الموضوعات القرآنية التقليدية.
3ـ فصل دائرة المعارف القرآنية عن تفسير القرآن.
4ـ تحديد سقف زمني لإنجاز المشروع والإسراع في طباعة الموسوعة.
5ـ التخلي عن أسلوب المستشرقين التقليدي، ورعاية جانب الانصاف في إبداء الآراء حول الكثير من الموارد، فمثلاً في مقالة (القرآن والأنثوية) هناك تصريح لـ (مارغاريت بدران)(11) بأنّ القرآن يدافع عن حقوق المرأة المهضومة.
مثال ثانٍ: في مقالة (التحريف)(12)، صرّح نيوباي بأنّ اتهام الشيعة بالقول بتحريف القرآن تهمة لا أساس لها من الصحّة، وإنّ قرآن الشيعة لا يختلف عن قرآن السنة.
مثال آخر: صرّح (دنيس أي) في مقالة (عائشة)(13) بأفضلية السيدة فاطمة الزهراء على جميع نساء العالمين.
ب ـ نقاط ضعف دائرة معارف ليدن:
1 ـ إنّ دعوى التحقيق الدقيق (التي جاءت في مقدمة هذه الموسوعة) لاتنسجم مع ما قام به الكتـّاب في بعض المقالات:
من باب المثال: عمد (كلود جيليوت) في مقالته (تفسير القرآن في المرحلة القديمة)(14)، إلى اعتبار كتاب (حقائق التأويل في متشابه التنزيل) للسيد المرتضى (م: 406هـ ق) من تفاسير المعتزلة، كما عرّف الشيخ الطوسي (م: 460هـ ق)، والشيخ الطبرسي (م: 548هـ ق) بوصفهما مفسرين شيعيين معتزليين، في حين أنه لم يلتفت إلى أنّ العالم الإسلامي يضمّ ثلاثة تيارات كلامية رئيسة، وهي:
أولاً: التيار الكلامي الأشعري.
ثانياً: التيار الكلامي المعتزلي.
ثالثاً: التيار الكلامي الشيعي.
وإنّ التيار الثالث وإن كان لا يتقاطع مع التيار المعتزلي في بعض المسائل من قبيل: العقلانية. إلا أنّ كلّ واحدٍ منهما تيار مستقل عن الآخر، وله خصائصه التي تميّزه. من باب المثال: يذهب الشيعة إلى استمرار النبوّة في الإمامة، خلافاً للمعتزلة الذين لا يوافقون الشيعة في هذه العقيدة الكلامية المهمّة. أو أنّ المعتزلة يذهبون إلى القول بـ (المنزلة بين المنزلتين) التي يرفضها الكلام الشيعي(15).
ويبدو أنّ هذا الخطأ الذي ارتكبته دائرة معارف ليدن ناتج عن كتب من قبيل: (التفسير والمفسّرون) للدكتور الذهبي؛ إذ سبقهم في توجيه هذه النسبة إلى السيد المرتضى(16). في حين ليس هناك من يشك في كون السيد المرتضى من كبار علماء الشيعة الإمامية.
وكذلك في ذات المقالة (التفسير) ذهب (آندرو ريبين) إلى القول بأنّ تفسير أبي الفتوح الرازي من أضخم التفاسير الروائية الشيعية! في حين أنّ أضخم التفاسير الروائية الشيعية عبارة عن: تفسير العياشي، والبرهان للمحدث البحراني، ونور الثقلين للعروسي الحويزي، والصافي للفيض الكاشاني. وأما تفسير أبي الفتوح الرازي فهو عبارة عن ترجمة فارسية تقريباً لتفسير التبيان للشيخ الطوسي (وبطبيعة الحال فإنه لا يخلو من بعض الإضافات من قبل أبي الفتوح الرازي)، وإنّ أسلوب هذين التفسيرين اجتهادي، وليس روائياً محضاً، وهذا يتضح من خلال أدنى تدقيق في هذين التفسيرين.
2ـ الأخطاء المنهجیّة في التعريف بالتفاسير:
المثال الأول: ذهب (راترود ويلانت) في مقالته (تفسير القرآن في المرحلة المعاصرة)(17) إلى القول بأنّ التفسير العقلاني منحصر بالتفسير الاجتهادي لأشخاص من قبيل: السيد أحمد خان الهندي (م: 1898م)، ومحمد عبده (م: 1905م) حيث تجمع هذه التفاسير بين الحضارة والعلم الغربي وبين القرآن، والملفت أنه ينسب في ذات المقالة كتاب (الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن) إلى محمد أبو زيد (1930م). في حين أولاً: إنّ هذا الكتاب ليس لأبي زيد، بل هو للسير السيد أحمد خان الهندي، وثانياً: إنّ هذا الكتاب يعدّ من التفاسير العلمية دون العقلية، وثالثاً: إنّ التفسير العقلاني أو التعقلي لا ينحصر بالتفسير الاجتهادي، بل إنّ مفردة (العقل) في المسائل التفسيرية تستعمل في معنيين؛ الأول:العقل البرهاني، الذي يعمد إلى تفسير القرآن من خلال توظيف البراهين العقلية، فمثلاً فيما يتعلق بقوله تعالى: )يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ( (الفتح/10)، بالالتفات إلى البرهان العقلي القائل باستحالة أن يكون الله جسماً، يتمّ تأويل (اليد) في هذه الآية بالقدرة، ويصرف النظر عن ظاهرها. والثاني: العقل الذي هو عبارة عن القوّة المدركة وقوّة الفكر التي تدخل في مختلف أساليب العملية التفسيرية، حيث يتم توظيف العقل للتدبّر وفهم الآيات وقرائنها والجمع بينها والاستنباط منها والاجتهاد فيها، والنوع الأخير هو الذي يسمى بالتفسير الاجتهادي(18).
وعليه فإنّ التفاسير العقلية لا تنحصر بتفسير محمد عبده المصري: (1848 ـ 1905م)، والسيد أحمد خان الهندي(1898 ـ 1917م)، بل إنّ لهذا النوع من التفسير جذوراً تعود لألف سنة، حيث بدأه الشيخ الطوسي والطبرسي (م: 548 هـ ق).
أجل .. إنّ تفسير الشيخ محمد عبده يحتوي على ابداعات، منها: الاهتمام بالنزعة الاجتماعية في التفسير، وكذلك الاهتمام بالأسلوب العلمي، ودور العلوم الحديثة في التفسير، وهو واضح من خلال دراسة تفسير الجزء الأخير من القرآن، وكذلك تفسير المنار لتلميذه محمد رشيد رضا.
المثال الثاني: ذهب (راترود ويلانت) في مقالته (تفسير القرآن في المرحلة المعاصرة) إلى القول بأنّ التفسير العلمي للقرآن قد بدأ بالفخر الرازي (م: 606 هـ ق)، وذلك من خلال استخراج العلوم من القرآن، ثمّ الآلوسي (م: 1856م) في كتابه (روح المعاني)، والطنطاوي في كتابه (الجواهر). فهو هناك يعترف بأنّ التفسير العلمي للقرآن يثبت إعجاز القرآن، ويجعل من القرآن سلاحاً ماضياً بيد المسلمين في مواجهة الغرب، ولكنه لم يلتفت إلى أنّ هذا التفسير العلمي للقرآن قد بدأ منذ عصر الشيخ الرئيس ابن سينا (370 ـ 428هـ ق)، وأنه كان على نحو الأساليب الثلاثة الآتية:
الأول: استخراج العلوم من القرآن اعتماداً على فهمٍ خاطئ لقوله تعالى: )وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ((النحل/ 89)؛ إذ يُفهم من ظاهره أنّ جميع العلوم موجودة في القرآن، وهو النهج الذي سار عليه الغزالي (505)(19).
الثاني: تحميل النظريات العلمية على القرآن الكريم، وهو الأسلوب الذي مال إليه المغرمون بالعلوم الحديثة من أمثال: عبد الرزاق نوفل المصري في العديد من كتبه.
الثالث: استخدام العلوم من القرآن الكريم، وهو أسلوب صحيح، وقد أراد بعضهم من أمثال الشيخ محمد عبده سلوكه.
3ـ اجترار التُهم التي وجّهها المستشرقون للقرآن الكريم:
على الرغم من أنّ الأسلوب السائد في هذه الموسوعة يبتعد عن الأبحاث السابقة للمستشرقين إلى حدٍّ كبير، وأنّ روح الانصاف هي الغالبة على الكثير من المقالات فيها، إلا أنّ بعض الكتاب فيها ينسجون على ذات المنوال الذي نسج عليه من سبقهم من المستشرقين، فكانت مقالاتهم خالية من أي ابداع جديد، فهي تكرار لما قاله مستشرقون سابقون، وفيما يلي نشير إلى بعض النماذج من هذا النوع:
قال أندرو ريبين في مدخل(هارون): (لقد أخطأ القرآن في اعتبار أمّ عيسى3 أختاً لهارون في قوله: )يَا أُخْتَ هَارُونَ( (مريم/ 28)، في حين أنّ هارون قد توفي قبل قرون من ولادة أمّ عيسى، وقد جاء في الكتاب المقدس: كان لهارون اخت اسمها مريم، وإنها كانت تعيش في عصر هارون وموسى وليس في عصر عيسى)(20).
لو أنّ اندرو ريبين كان قد راجع التفاسير الشيعية والسنية المهمة، لأدرك أنّ هذه العبارة التي وردت في القرآن على لسان أعداء مريم إنما هي من الأمثال التي كانت سائدة بين قومها. وفي الحديث عن النبي الأكرم 9 أنه قال: (إنّ هارون هذا كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل، يُنسب إليه كلّ من عُرفَ بالصلاح)(21). إنّ هذه الهفوة التي يرتكبها (أندرو ريبين) في عدم فهم القرآن، وعدم رجوعه إلى التفاسير والروايات التفسيرية تشكل فضيحة لهذه الموسوعة يتحملها جميع العاملين والمحققين والمشرفين عليها، إذ أنها تحكي عن عدم متابعتهم واهتمامهم بتحقيقات المستشرقين المتقدمين وردود المسلمين عليهم، إذ أن كلام أندرو ريبين ليس شيئاً جديداً، بل اجترار لما سبق أن ذكره المسستشرقون المتقدّمون، فإنّ أول من ذكر هذه الشبهة هو شخص يدعى أدريان ريلاند (1676 ـ 1718م)، وقد ردّ عليه المسلمون مراراً وتكراراً، ومن بينهم: عبد الرحمن بدوي (1988م) في كتابه (دفاع عن القرآن)، ص161. والعجيب أن نرى اجترار هذه الشبهة في هذه الموسوعة حتى بعد مرور أربعة عشر عاماً من صدور كتاب عبد الرحمن بدوي، دون أن تتمّ الإشارة إلى الإجابة عنها.
4 ـ التناقضات الداخلية في دائرة معارف ليدن:
يجب في كلّ كتاب أن لا يشتمل على أمور متناقضة، خاصّة فيما يتعلق بالمسائل التاريخية التي تنسب إلى الأديان والكتب السماوية. ولكننا نشاهد مثل هذه التناقضات أحياناً في دائرة معارف ليدن، من باب المثال: نقل (جوين بول) في مقالته (القرآن والحديث) مسائل حول تحريف القرآن، منها ما جاء عن السيوطي أنّ آية الرجم قد نزلت على محمد 9، ولكنها لم تدرج في القرآن.
وإنّ كلمة (أئمة) تمّ استبدالها بـ(أمة). وينسب إلى الشيعة أنهم يقولون بأنّ سورة الأحزاب كانت في الأصل أطول من سورة البقرة، ولكنها تعرّضت للتغيير.
وإنّ الشيعة قد فسّروا القراءات السبع للقرآن باستنباط الفتاوى الفقهية(22).
في حين أنّ يونباي عمد في مقالته (التحريف) إلى نفي مسألة التحريف في ذات هذه الموسوعة.
إنّ هذه الظاهرة تثبت أولاً: التناقض الداخلي في دائرة معارف ليدن، وهذه الحقيقة تضاعف من مسؤولية رئيسة التحقيق في هذه الموسوعة كي تبذل كلّ ما بوسعها من أجل الحيلولة دون جمع البحوث المتناقضة في موسوعة وكتاب واحد.
وثانياً: إنّ روايات التحريف قد رفضت مراراً وتكراراً وانتقدت من قبل الشيعة والسنة؛ لأنّ الكثير منها مخالف للقرآن، وكلّ ما يخالف القرآن فهو ساقط عن الاعتبار، كما أنّ سند هذه الروايات مخدوش أيضاً، وإنّ بعضها يشير إلى الموضوعات التفسيرية واختلاف القراءات.
وإنّ من بين الذين صنّفوا الكتاب في هذا المجال: سماحة آية الله السيد أبو القاسم الخوئي; في كتابه: (البيان)، وآية الله الشيخ محمد هادي معرفة مؤلف كتاب: (صيانة القرآن عن التحريف)، والدكتور نجار زادكان مؤلف كتاب: (سلامة القرآن من التحريف) وقد أعيد طبع هذا الكتاب الأخير مع بعض الإضافات.
وثالثاً: إنّ مسألة زيادة أصل سورة الأحزاب وكونها أطول من سورة البقرة نسبت في مصادر أهل السنة إلى أبي بن كعب وعائشة(23)؛ فلماذا يعمد الكاتب إلى نسبة هذه التهمة إلى الشيعة؟! هذا في حين أننا أسلفنا أنّ أصل هذه المسألة باطل وغير صحيح من الأساس؛ إذ يُجمع علماء الفريقين على رفض مسألة التحريف.
ورابعاً: إنّ القراءات السبع للقرآن التي حكيت في بعض الروايات، مخدوشة عند الشيعة من حيث السند والدلالة(24). وحيث أنها غير متواترة ولا يثبت القرآن بها، لا يمكن أن تشكل دليلاً على استنباط الحكم الشرعي. نعم هناك اهتمام بقراءة حفص عن عاصم لتطابقها الكبير مع القراءة المتواترة بين جمهور المسلمين، وإنّ المصاحف الراهنة تطبع في العالم الإسلامي طبقاً لهذه القراءة.
5 ـ عدم جمع كافة المعلومات المهمة في مجال واحد:
كما سبق أن أسلفنا في مبحث خصائص دائرة المعارف: إنّ مهمّة دائرة المعارف أن تأتي بجميع المعلومات الضرورية حول موضوع ما بشكل مختصر يغني القارئ عن الرجوع إلى الكتب الأخرى. إلا أنّ دائرة معارف ليدن لم تقم بهذا الأمر. من باب المثال: جاء في مقالة (فاطمة 3) للسيدة جين دمن ماك أوليف أنّ مفسري القرآن يذهبون إلى نزول الآية 61 من سورة آل عمران (آية المباهلة)، والآية 33 من سورة الأحزاب (آية التطهير) في السيدة فاطمة 3، ثم نقلت عن تفسير الطبري أن المراد من (أهل البيت) في سورة الأحزاب هم: محمد وفاطمة وعلي والحسن والحسين :. ولكن ينقل عن عكرمة أنّ المراد منه زوجات النبي الأكرم9 (25).
في حين أوّلاً: قيل: إنّ الآيات المتعلقة بالسيدة فاطمة الزهراء 3 تترواح بين 60 آية إلى 135 آية(26). وبطبيعة الحال فإنّ بعض هذه الموارد في شأن نزول هذه الآيات بحق فاطمة 3، وفي بعضها فسّرت السيدة فاطمة 3 على أنها من مصاديقها أو تأويلها أو بطنها أو تفسيرها، وإنّ بعض الآيات موضع إجماع من قبل المفسرين من الشيعة والسنة، من ذلك سورة الكوثر(27)، وآيات النذر في سورة الإنسان (الدهر)(28).
وجدير بالذكر أنّ هناك أكثر من 2400 عنوان كتاب مؤلّف بشأن السيدة فاطمة الزهراء 3(29)، وقد تحدث الكثير منها عن الآيات القرآنية التي نزلت بحق السيدة فاطمة 3.
إنّ عدم الالتفات إلى هذا التراث الضخم في مصادر أهل السنة والشيعة فيما يتعلق بالآيات المرتبطة بالسيدة فاطمة الزهراء 3 لا يمكن التسامح به من قبل مؤلفة بوزن رئيسة فريق المحققين في دائرة معارف ليدن القرآنية، وقد يعمد بعضهم من أجل ذلك إلى اتهامها بقلة المعرفة.
وثانياً: يجب على كاتب دائرة المعارف أن يقدم تقريراً كاملاً عن الآراء في خصوص كل موضوع من المواضيع، وإذا نقل موقف شخص يجب أن ينقل إلى جانبه موقف المخالف له. وفيما يتعلق بالمثال المذكور عندما ينقل حديث عكرمة، كان يجب أن يشار إلى ضعفه وضعف راويه، خاصّة وأنّ كبار علماء علم الرجال من أهل السنة والشيعة قد ضعّفوا عكرمة وعدّوه من الخوارج(30). وطبعاً هناك من وثق عكرمة، ولكنه مع ذلك شكك في إسناد هذه الرواية له(31). ويجب عليه أيضاً الإشارة إلى ضعف دلالة الحديث القائل: (نزلت في نساء النبي 9 خاصّة)(32)؛ إذ أنّ آية التطهير ـ كما أشار بعض المفسرين ـ تدل علی الطهارة من جميع أنواع الذنوب، أي: إنها تدلّ على عصمة أهل البيت(33). وهذا لا يمكن أن يصدق على جميع نساء النبي 9 اللاتي نزلت الآيات 4 ـ 6 من سورة التحريم في مطالبتهنّ بالتوبة(34).
6 ـ نقل الإسرائیلیات دون نقدها:
من باب المثال قال (كرنليا شاك) في مدخل (آدم وحواء) في مسألة خلق آدم وحواء: (إنّ القرآن يقول: يا بني آدم! إنّ الله خلقكم من نفس واحدة [آدم]، وخلق منها زوجها؛ أي: إنّ الله تعالى قد خلق حواء من أسفل أضلاع آدم أو من جانبه الأيسر)(35). وفي ذلك يشير الكاتب إلى الآية الأولى من سورة النساء: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا(.
أولاً: ليس في هذه الآية ولا في غيرها من آيات القرآن ما يصرح بخلق حواء من الضلع الأيسر لآدم؛ من هنا فإنّ نسبة هذا القول إلى القرآن الكريم مخالف للأمانة في نقل المطالب.
وثانياً: جاء في التوراة: «فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا. وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. فَقَالَ آدَمُ: هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ»(36).
إذن فهذه إنما هي من قصص الكتاب المقدس التي علقت في ذهن (كرنليا شاك) وقد عمدت إلى إسقاطها في مقالتها على القرآن الكريم.
وثالثاً: لو أنّ الكاتب نظر في تفاسير المسلمين بشأن آيات خلق آدم، لما سقط في مثل هذه الهفوة؛ فإن العلامة الطباطبائي; قد صرّح بهذه الحقيقة في الميزان، ورفض أن تكون الرواية التي نقلت هذا الشيء صحيحة، وقال بأنها ذات جذور إسرائيلية(37).
7 ـ نسبة بعض الأمور غير اللائقة إلى الأنبياء ::
من قبيل ما جاء في مدخل (إبراهيم)، حيث يعدّ آزر أباً لإبراهيم 7، كما يتمّ التعريف بإبراهيم في قصّة الطيور معترضاً على الله. وفي ذات المدخل ينسب الشرك وعبادة الأصنام إلى أجداد وآباء النبي الأكرم 9 (38).
هذا في حين أنّ مفسري القرآن ـ وخاصّة في مجمع البيان والميزان والأمثل ـ قد أشاروا إلى هذه المسائل في تفسير الآيات 113 ـ 114 من سورة التوبة، والآية 4 من سورة الممتحنة، والآية 47 من سورة مريم، والآية 86 من سورة الشعراء، وقاموا بتأويلها أو نفيها، وبيّنوا أنّ آزر إنما هو عمّ النبي إبراهيم، وإنّ الحديث المنسوب إلى النبي موضوع ، وإنّ هناك الكثير من الشواهد التي تثبت إيمان آباء وأجداد النبي9(39).
8 ـ عدم توظیف الأخصّائیین في القرآن:
إنّ توظيف مختلف المؤلفين من كافة أنحاء العالم يعدّ من النقاط الإيجابية لهذه الموسوعة. ولكن هناك حالياً في الشرق الأوسط ـ أي: في مصر ولبنان والعراق وإيران وباكستان وغيرها ـ الكثير من مشاهير الباحثين والمختصّين في الشأن القرآني، وإنّ بعضهم قد الّف عشرات المجلّدات في تفسير القرآن، أو أنّ لهم كتابات موسّعة في علوم القرآن، إلا أنّ أصحاب دائرة معارف ليدن لم يطرقوا أبواب هؤلاء المشاهير، واختاروا من إيران مثلاً السادة محمد علي أمير معزّي ومحسن ذاكري، وهما غير معروفين حتى على مستوى المجمع العلمي للقرآن والمحققين المختصين في إيران. في حين هناك الكثير من الباحثين المرموقين في الشأن القرآني في إيران، من أمثال: آية الله الشيخ مكارم الشيرازي (صاحب تفسير الأمثل)، وآية الله معرفة (صاحب التفسير الأثري الجامع)، و(التمهيد في علوم القرآن)، وعشرات العلماء الآخرين.
وطبعاً قد يكون بعض الباحثين في الشأن القرآني في البلدان الآسيوية غير متمكنين من اللغة الإنجليزية بشكل كامل، ولكن لا يمكن تجاوز مكانتهم العلمية ومعرفتهم بالمصادر الأصيلة. علاوة على إمكان ترجمة أعمالهم، كما ترجم تفسير الأمثل إلى عدّة لغات حيّة.
المسألة الأخرى: إنّ هذه الموسوعة قد استعانت ببعض الكتاب السائرين على خلاف الاتجاه العام في دراسة القرآن في العالم المعاصر، بل هناك الكثير من علامات الاستفهام عليهم من أمثال: نصر حامد أبو زيد، ومحمد أركون.
كان بإمكان رئيسة المحققين في هذه الموسوعة أن تستعين إلى جانب هؤلاء، بالمخالفين لهم ليعملوا على نقد مقالاتهم وآرائهم، ونشر كافة الأفكار في موضع واحد أو على نحو تلفيقي؛ لتكتمل الصورة، فتحافظ الموسوعة بذلك على حياديتها وتبتعد عن الانحياز لجانب دون آخر.
تنويه: هناك إشكالات جوهرية أخرى على دائرة معارف ليدن القرآنية نعرض عن نقلها بأجمعها في هذه المقالة، وسنتركها إلى سلسلة أخرى من المقالات أو نخصص لها كتاباً مستقلاً سنصدره قريباً إن شاء الله تعالى.

* مصادر البحث *
(1) ابن حنبل، احمد، مسند احمد، داراحیاء التراث العربي، بیروت، 1415، الطبعة الثالثة.
(2) الاتقان فی علوم القرآن، العلامة جلال الدین عبدالرحمن السیوطي، دارالكتاب العربي، بیروت، طبعة الأولی، 1424 ه‍، 2003 م.
(3) احیاء العلوم (الاحیاء)، غزالي، ابو حامد، 1402 ق، دارالمعرفة، بیروت، أربع مجلدات.
(4) از مفاهيم قرآن، مصطفى اسرار، محيا، 1375 ش.
(5) اعلام القرآن، عبدالحسين شبستري، مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامى، 1379 ش.
(6) اعلام قرآن، محمد خزائلى، اميركبير، 1378 ش.
(7) البیان فى تفسیر القرآن، الخوئي، آیة الله سید ابو القاسم، المطبعة العلمیة، قم، 1394 ق.
(8) پژوهشي در تاریخ قرآن كریم، سید محمد باقر حجتي، تهران، دفتر نشر فرهنگ اسلامی، 1368ش.
(9) التفسیر والمفسّرون، دكتر محمد حسین ذهبى، دارالكتب الحدیث، ط الثانية، 1976م.
(10) التمهید فى علوم القرآن، محمدهادى معرفت، قم، مؤسّسه النشر الاسلامى، 1417ق، 6 مجلدات.
(11) الجواهر‌فى‌تفسیر القرآن، طنطاوى جوهرى، بى‌جا، دارالفكر، 13 مجلد.
(12) دائرة المعارف قاموس عام لكل فن و مطلب، فؤاد افرام البستانی، بیروت 1958.
(13) دائرة المعارف القرآنیة لايدن، رئیسة المحرّرین: جین دمن مک اولیف، مکتبة بریل، لیدن ـ هولندیا.
(14) دائرةالمعارف قرآن كريم، مركز فرهنگ و معارف قرآن، ج 1، مؤسسه بوستان کتاب قم، الطبعة الثانیة، 1383.
(15) درآمدی بر تفسیر علمی قرآن، دكتر محمد علي رضایي الاصفهاني، انتشارات اسوه، ط الأولى، عام 1375.
(16) درسنامه روش‌ها و گرایش‌های تفسیر قرآن (منطق تفسیر قرآن)، محمدعلی رضایی‌اصفهانی، انتشارات مركز جهانی علوم اسلامی، 1382 ش.
(17) سيد محمدعلي الحلو؛ فاطمه الزهراء فى القرآن، سيد صادق حسینی شيرازي، قم،‌ دلیل ما، 1390ش.
(18) صحیح بخارى، محمد بن اسماعیل البخارى، بیروت، دار احیاء الثراث العربى، 1400 ق.
(19) طباطبائی، سید محمدحسین، المیزان في تفسیر القرآن، مؤسسه اسماعیلیان، قم، 1393 ق.
(20) طبري، أبوجعفر محمد بن جریر، جامع البیان عن تاویل آي القرآن (تفسیر طبري)، دارالفكر، بیروت، 1408ق.
(21) فاطمه در آئينه كتاب، اسماعيل انصاري زنجاني خوئيني، قم، انتشارات الهادی، 1417ق.
(22) فخر رازي، ابو عبدالله محمد بن عمر، مفاتیح الغیب (تفسیر کبیر)، داراحیاء التراث العربي، بیروت، 1420 هـ . ق.
(23) فرهنگ نامه قرآنى، گروه فرهنگ و ادب بنياد پژوهش‏هاى اسلامي آستان قدس رضوي، مشهد، 1372 - 1376 ش.
(24) فضائل فاطمه في الذكر الحكيم، شيخ على حيدر مؤيد؛ قم، مکتبة الحیدریة،‌1422ق.
(25) قاموس الرجال، تسترى، محمد تقی، تهران، بلا‌تا، بلا‌مک.
(26) قاموس قرآن، سيد علي اكبر قرشي، دار الكتب الاسلامية، 1378 ش.
(27) قاموس قرآني، حسن محمد موسى، مطبعة خليل ابراهيم، 1966 م، مصر.
(28) کتاب مقدس، انجمن کتاب مقدس ایران، 1932 م، تهران (يشتمل على التوراة والإنجيل وملحقاتهما).
(29) گلستان قرآن، ش 190، السنة السابعة، 1383.
(30) لغت‏ نامه قرآن كريم، محمود عادل، دفتر نشر فرهنگ اسلامى، 1369 ش.
(31) لغت‌ نامه، علی اكبر دهخدا، تهران، مؤسسه انتشارات و چاپ دانشگاه تهران، 1373 ش.
(32) مجمع البیان في تفسیر القرآن، ابوعلى الفضل بن الحسن الطبرسى (امین الاسلام)، طهران، المكتبة الاسلامیة، ط الخامسة، 1395 ق.
(33) مصطلحات قرآنية، صالح عضيمة، الجامعة العالمية للعلوم الاسلامية، لندن، 1994.
(34) التفسير الأمثل، مكارم الشيرازي،ناصر، طهران، دارالكتب الاسلامیة1364ش، 27 مجلداً.
(35) ميزان الاعتدال، ذهبى، بیروت، دارالفکر، 1999م ـ 1420ق ـ 1378ش.
(36) نور الثقلین، عبدعلي بن جمعة الحويزي العروسي، قم، المطبعة العلمیة، الطبعة الثانیة، 1383 ق، 5 أجزاء.

* هوامش البحث *
(*) بحث سبق نشره باللغة الفارسية في مجلة (قرآن ومستشرقان).
(1) دائرة المعارف، قاموس عام لكل فنٍّ ومطلب، المعلم بطرس البستاني، ج4، ص500.
(2) لغت نامه دهخدا، ج24، ص4.
(3) دائرة معارف علوم القرآن، ج1، المقدمة، ص9.
(4) دائرة المعارف قرآن، ج1، المقدمة، مصطفى محامي، ص11.
(5) من قبيل:
أ ـ فرهنك نامه قرآني، قسم الثقافة والأدب في مؤسسة الأبحاث الإسلامية في آستان قدس رضوي، مشهد، 1372 ـ 1376هـ ش، بالفارسية، وتشتمل على المرادفات الفارسية للألفاظ القرآنية وفقاً لاثنتين وأربعين ومئة مخطوطة موجودة في مكتبة آستان قدس رضوي.
ب ـ قاموس القرآن، السيد علي أكبر قرشي، دار الكتب الإسلامية، 1378هـ ش.
ج ـ القاموس القرآني، حسن محمد موسى، مطبعة خليل إبراهيم، 1966م، مصر.
د ـ لغت نامه قرآن كريم، محمود عادل، دفتر نشر فرهنك اسلامي، 1369هـ ش.
(6) من قبيل: أ ـ أعلام قرآن، محمد خزائلي، امير كبير، 1378هـ ش، سلسلة من 114 دراسة طويلة في التعريف بأعلام القرآن. د ـ أعلام القرآن، عبد الحسين الشبستري، مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي، 1379هـ ش، مقالات في التعريف بأعلام القرآن. ب ـ از مفاهيم قرآن، مصطفى اسرار، 1375هـ ش، مجموعة من 148 مقالة قصيرة في توضيح المفاهيم الرئيسة في القرآن. د ـ مصطلحات قرآنية، صالح عضيمة، الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية، لندن، 1994م، 104 مقالة حول المصطلحات المفهومية في القرآن.
(7) أنظر: دائرة المعارف قرآن كريم، ج1، ص13 ـ 17 إذ تحتوي على تعداد وتعريف ما مجموعه 32 مورداً من هذه الموارد.
(8) اعتمدنا في ترجمة هذه المقدمة على سماحة السيد نقي صادقي، مع الاكتفاء بإجراء بعض التقويمات البسيطة.
(9) أنظر: مقدمة الجزء الأول من دائرة معارف ليدن القرآنية. (تصنيف الموضوعات من عندنا).
(10) گلستان قرآن، العدد: 190، السنة السابعة، شهر آبان عام 1383هـ ش، ص33 ـ 56.
(11) دائرة المعارف القرآنية، ليدن، ج2، ص199 ـ 203 feminism and the Quran-Margot Badran.
(12) المصدر أعلاه، ص242. (Interpolation Gordon - Darnell Newby).
(13) المصدر أعلاه، ج1، ص55 ـ 60. (Denised Spellbery).
(14) المصدر أعلاه، ج2، ص99 ـ 124. (Exegesis of the Quran: Classical and Medieval, Claude Gilliot).
(15) لمزيد من الاطلاع حول مواقف الشيعة والمعتزلة والأشاعرة، راجع الكتب الكلامية من قبيل: شرح التجريد للخواجة نصير الدين الطوسي، وكذلك شرح المواقف للإيجي، وغيرهما.
(16) التفسير والمفسرون، الذهبي، ج1، ص404.
(17) دائرة معارف ليدن، ج2، ص12. (Exegesis of the Quran: Early Modern and contemporary – Rotraud Wielandt)).
(18) لمزيد من الاطلاع، راجع: درسنامه روش ها وكرايش هاي قرآن، للكاتب، موضوع: أسلوب التفسير العقلي والاجتهادي.
(19) أنظر: إحياء علوم الدين، ج1، ص289، والجواهر، ص18.
(20) دائرة معارف ليدن، ج1، ص1 و2 (Aoron – Andrew Rippin).
(21) مجمع البيان، تفسير الآية الثامنة والعشرين من سورة مريم، وتفسير نور الثقلين، ج3، ص333، والتفسير الأمثل، ج13، ص51.
(22) دائرة معارف ليدن،ج2،ص376ـ 396(Hadith and the Quran – G. H. A. Juynboll).
(23) أنظر: مسند أحمد بن حنبل، ج5، ص132؛ الاتقان، السيوطي، ج2، ص72.
(24) أنظر: البيان في تفسير القرآن، أبو القاسم الخوئي، مبحث القراءات؛ التمهيد في علوم القرآن، محمد هادي معرفت، مبحث القراءات وحديث الأحرف السبعة؛ بجوهشي در تاريخ قرآن، السيد محمد باقر حجّتي، مبحث القراءات.
(25) دائرة معارف ليدن القرآنية،ج2،ص192ـ193(Fatima – Jane Dammen Mc Auliffe).
(26) أنظر: فضائل فاطمة في الذكر الحكيم، الشيخ علي حيدر المؤيد؛ ما نزل من القرآن في شأن فاطمة الزهراء، السيد محمد علي الحلو؛ فاطمة الزهراء في القرآن، السيد صادق الشيرازي، وغيرها من الكتب.
(27) أنظر: تفسير الفخر الرازي، تفسير سورة الكوثر، وتفاسير الميزان والأمثل وما إلى ذلك.
(28) أنظر: تفسير القرطبي؛ النيسابوري في غرائب القرآن؛ البغوي في معالم التنزيل؛ وتفسير الميزان، ونور الثقلين، والبرهان، والصافي، والأمثل وغيرها.
(29) فاطمه در آيينه كتاب، اسماعيل انصاري زنجاني خوئيني.
(30) أنظر: ميزان الاعتدال، الذهبي، ج3، ص93 ـ 96؛ قاموس الرجال، التستري، ج6، ص327. الخوارج: هم أعداء علي 7 وأهل البيت :.
(31) أنظر: التفسير والمفسرون، ج1، ص348 ـ 361.
(32) تفسير الطبري، ج12، ص8.
(33) الميزان، ج16، ص310 ـ 311.
(34) صحيح البخاري، ج3، ص314، ح: 4914 و4915.
(35) دائرة معارف ليدن القرآنية، ج1، ص22 ـ 26 Adam and Eve – Cornelia Schock.
(36) الكتاب المقدس، سفر التکوین، الإصحاح: 2، الفقرة: 22 ـ 24.
(37) الميزان، ج1، ص147.
(38) دائرة معارف ليدن، مقالة إبراهيم، ج1، ص7 (Abraham – Reuven Firestone).
(39) أنظر: مجمع البيان والميزان، تفسير الآيات آنفة الذكر، والأمثل، ج8، ص157 ـ 159.
***