البحث في...
الإسم
الإسم اللاتيني
البلد
التاريخ
القرن
الدين
التخصص
السيرة
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة
جويدي ( اجنتيسو )

جويدي ( اجنتيسو )

الإسم اللاتيني :  IGNAZIO GUIDI
البلد :  إيطاليا
التاريخ :  1844م - 1935م
القرن :  19 - 20
الدين : 
التخصص :  المخطوطات - بلاد العرب قبل الاسلام - الادب العربي الاسلامي - الاداب المسيحية في المشرق - اللغات

كان اجنتسيو جويدي ـ أو جويدي الكبير، تمييزاً له من ابنه ميكلنجلو ـ من أبرز علماء اللغات السامية. وإبان حياته الطويلة ـ التي قاربت الحادية والتسعين ـ اهتم بالجانب الدقيق ـ لا الجليل ـ من البحث في لغات الساميين وآدابهم، لأنه كان يرى وله الحق، أن الأوان لم يَئِن بعدُ، آنذاك، للعرض الواسع والتركيب الشامل في أي باب من أبواب الاستشراق، بسبب الافتقار إلى النصوص المنشورة وأدوات البحث في هذه النصوص: من فهارس وشروح وتعليقات مفردة. ومن ثم استغرق الشطر الأكبر من نشاطه الوفير في تحقيق النصوص غير المنشورة، وترجمة بعضها إلى الإيطالية، وكتابة التعليقات الصغيرة، الثمينة الدقيقة معاً، في مسائل جزئية، وعمل بعض الفهارس النافعة جداً لمؤلفات كبيرة، مثل كتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني.

ولد جويدي في مدينة روما، في 31 يوليو 1844 من أسرة عريقة تنتسب إلى المستوى العالي من الطبقة الوسطى، وإليها انتسب العديد من العلماء وأرباب المهن الحرة ورجال الكنيسة الكاثوليكية. وظل مخلصاً لمدينة روما، حتى عني بمعرفة تاريخها من القديم إلى العصر الحاضر. وظل بيته، الكائن في شارع الحوانيت المظلمة (قرب ميدان البندقية) Via delle botteghe oscure نوعاً من «الكعبة» يحج إليه شيوخ المستشرقين وشبابهم، على حد تعبير لتمن.

وفي 1869 زار مالطة ومصر وفلسطين ودمشق واستانبول.

ودعي في عامي 1908 ـ 1909 ليكون أستاذاً في الجامعة المصرية القديمة، حيث ألقى دروساً في الأدب العربي وفقه اللغات العربية الجنوبية، وكان من أبرز تلاميذه الدكتور طه حسين. وكان يلقي دروسه بلغة عربية فصيحة، شأنه شأن زملائه في التدريس: نلّينو Nallino، وسنتلاّنا، وميلوني Meloni، ولتمن Littmann.

وفي الفترة من 1873 إلى 1836 عيّن محافظاً في قسم النقود في مكتبة الفاتيكان.

وفي 1876 كلّف بالتدريس في جامعة روما، فكان يدرّس اللغة العبرية وعلم اللغات السامية المقارن. وفي 1878 عين أستاذاً مساعداً، وفي 1885 عين أستاذاً ذا كرسي في جامعة روما.

ولما استولت إيطاليا في 1885 على ميناء مصوّع وبدأت سياستها الاستعمارية في إفريقية الشرقية، كُلّف جويدي بإلقاء محاضرات عن تاريخ الحبشة ولغاتها.

ولما بلغ الخامسة والسبعين في 1919 تقاعد بعد أن تولى التدريس في جامعة روما طوال أكثر من 40 عاماً.

لكنه استمر يتابع أعماله العلمية حتى قبيل وفاته بيومين اثنين، أمضاهما في المستشفى عقب أنفلونزا، وتوفي في 18 أبريل 1935.

وأبحاث جويدي تندرج تحت خمسة أبواب: الأدب العربي الإسلامي، الآداب المسيحية في المشرق، اللغة الحبشية وآدابها، اللغة العبرية والكتاب المقدس، لغات جنوب الجزيرة العربية.

1 ـ الأدب العربي الإسلامي:

كان جويدي يتقن اللغة العربية إتقاناً تاماً، كما كان على علم بالعامية، خصوصاً اللهجة اللبنانية منها بفضل اختلاطه المستمر ببعض رجال الدين المسيحيين الموارنة المقيمين في روما، وخصوصاً منهم الأب جبرائيل قرداحي. وساعده على إتقان اللغة العربية الفصحى، والقديمة منها بخاصة، معرفته الراسخة باللغات السامية الأخرى: العبرية، والسريانية، واللغات العربية البائدة مثل الحميرية والسبئية والمعينية في جنوب الجزيرة العربية. وبلغ من إتقانه للعربية أنه كان يحسن الكتابة بالعربية نثراً ونظماً، وألقى محاضراته في الجامعة المصرية القديمة باللغة العربية الفصحى.

وكانت أول ثمرة لإتقانه التام للعربية الفصحى ونحوها ومعجمعها أنه نشر «شرح جمال الدين ابن هشام على قصيدة «بانت سعاد» لكعب بن زهير» (ليپتسج 1871 ـ 1874 في 34 + 230 ص). وتلا ذلك بدراسة النص العربي لكتاب خرافات پنشنترا الذي ترجمه ابن المقفع إلى اللغة العربية تحت اسم «كتاب كليلة ودمنة» (روما 1873، في 61 + 10 ص)، وفي هذه الدراسة أثبت فروق القراءة في مخطوطات «كليلة ودمنة» الموجودة في مكتبات إيطاليا.

كذلك نشر «كتاب الاستدراك» لأبي بكر الزبيدي (ضمن منشورات أكاديمية لنشاي، قسم العلوم الأخلاقية، IV, VI, 1 1890 ص 414 ـ 455).

وتلاه بنشرة ممتازة لكتاب ضخم في علم الصرف هو «كتاب الأفعال» لأبي بكر محمد بن عمر.. ابن القوطية (ليدن 1894 في 15 + 379 ص).

ثم أخذ في دراسة تاريخ النحو العربي، وإمكان وجود علاقات بينه وبين كتب النحو اليوناني. وكتب في هذا الموضوع عدة أبحاث صغيرة نشرها في «المضبطة الإيطالية للدراسات الشرقية» (جـ 1 1876 ـ 1877 ص 422 ـ 434 جـ 2 1877 ـ 1882 ص 104 ـ ص 108)؛ كما نشر بحثاً بعنوان: «تشابه بين تاريخ اللغة العربية وتاريخ اللغة اللاتينية» (نشر، في كتاب تذكاري مهدى إلى G.L.Ascoli، تورينو 1901،ص 321 ـ 325).

وطلب منه المستشرق الهولندي دي خويه أن يشترك في نشر تاريخ الطبري، فتولى جويدي تحقيق ما يتعلق بأزهى فترة في العصر الأموي، ويستغرق هذا القسم 760 صفحة من تاريخ الطبري. ويعد البعض هذا القسم أفضل ما حقق من تاريخ الطبري في هذه النشرة العلمية الممتازة («تاريخ الطبري») القسم الثاني، ص 540 ـ 1380، ليدن 1882 ـ 1886) التي تعد من أعظم النشرات النقدية ليس فقط بالنسبة إلى التراث العربي، بل وأيضاً التراث الأدبي الكلاسيكي بعامة.

وقد تبين له أثناء تحقيقاته لهذه النصوص الضرورة الملحة لإيجاد فهارس دقيقة لأمهات كتب الأدب والشروح ليستعان بها في تحقيق النصوص العربية واللغوية والتاريخية (بسبب ما فيها من اقتباسات لأشعار). فأخذ في القيام بهذا العمل المفيد كل الفائدة خيراً من مئات «التآليف»، رغم جحد (الجهلة من) الكتّاب لهذا الفضل العظيم، وبدأ بوضع فهرس للشعراء المذكورين في «خزانة الأدب» للبغدادي وفي «شرح شواهد الألفية» (نشره في أعمال أكاديمية لنشاي» IV, III 1887 ص 273 ـ 292). وثنّى عليه بعمل فذّ هو «اللوحات الأبجدية لكتاب الأغاني» (ليدن 1900 في 11 + 769 ص).

ولعنايته بالمخطوطات العربية، وضع «فهارس للمخطوطات الشرقية في بعض المكتبات الإيطالية» (الكراسة الأولى، فيرنتسه 1878)، وتشمل إلى جانب المخطوطات العربية المخطوطات القبطية، والفارسية، والسريانية، والتركية.

ومن حبه لمدينته، روما، عني بتتبع ما قيل عنها في كتب المؤلفين السريان والعرب. فأعاد نشر وتحقيق «نص سرياني في وصف روما ورد في التاريخ المنسوب إلى زكريا الخطيب» («مضبطة لجنة الآثار في روما» جـ 12 1884 ص 218 ـ 239) وترجمه إلى الإيطالية مع تعليقات. ودرس الأخبار التي أوردها الجغرافيون العرب لمدينة روما، في بث بعنوان: «وصف مدينة روما عند الجغرافيين العرب» (في «محفوظات جمعية روما لتاريخ الوطن» جـ 1 1877 ص 175 ـ 218). وفي هذا الباب أيضاً نشر بحثاً بعنوان: «أوروبا الغربية عند الجغرافيين العرب القدماء» (نشر في Florilegium Melchior Vogue، باريس 1909، ص 263 ـ 269).

وحينما دعي أستاذاً في الجامعة المصرية القديمة، ألقي في العام الجامعي 1908 ـ 1909 سلسلة محاضرات نشرت في «مجلة الجامعة المصرية» 1909 تحت عنوان: «محاضرات أدبيات الجغرافية والتاريخ واللغة عند العرب» (وقد أعيد طبعها على حدة في القاهرة، بدون تاريخ، في 2 + 5 + 109 ص)؛ لكنه لم يراجعها قبل نشرها، لهذا جاءت النشرة غير دقيقة ولا وافية. وممن حضر هذه المحاضرات وأفاد منها الدكتور طه حسين، وقد أشار إليها واقتبس منها في الفصول الأولى من كتابه «في الأدب الجاهلي» (القاهرة 1927).

كذلك ألقى في القاهرة، في 1909، أربع محاضرات باللغة الفرنسية، ونشرت بعد ذلك باثنتي عشرة سنة في باريس (في 89 ص) بعنوان: «بلاد العرب قبل الإسلام» L'Arabie anteislamique. وفيها بيّن خصوصاً ما كان للنصرانية واليهودية من تأثير في تكوين البيئة التي نشأ فيها الإسلام وانتشر.

ولما احتلت إيطاليا ليبيا، كلفته وزارة المستعمرات الإيطالية بالاشتراك في ترجمة «مختصر» خليل في الفقه المالكي إلى اللغة الإيطالية ههو وسنتلاّنا، فتولى جويدي ترجمة القسم الأول منه الخاص بالعبادات، وزوده بتعليقات وفيرة، وقد ظهر بعنوان:

Il «Mukhtasar o Sommairio del diritto malechita di ibn Ishaq. Vol. I. Giurisprudenza religiosa («ibadat»). Versione del Prof. Ignazio Guid. Milano, 1919, XL – 447 pp.

2 ـ الآداب المسيحية في المشرق

والميدان الثاني الذي برز فيه جويدي هو دراساته وما نشر من نصوص متعلقة بالمسيحية في بلاد الشرق، خصوصاً في سوريا وشمالي العراق والجزيرة العربية.

ومن أبرز النصوص التي نشرها تلك «النصوص الشرقية غير المنشورة التي تتعلق بأهل الكهف أو السبعة النائمين في كهف بأفسوس». وقد نشرها ضمن «منشورات أكاديمية لنشاي» (قسم العلوم الأخلاقية III, XII 1884 ـ 1885 ص 343 ـ 445)، فكانت فاتحة الدراسات المتعلقة بأهل الكهف، والتي ستبلغ أوجها لدى لوي ماسينيون في دراسته الشاملة الممتازة بعنوان: «النائمون السبعة (أهل الكهف) في أفسوس» («مجلة الدراسات الإسلامية» REL 1955 ص 59 ـ 112 مع 21 لوحة، باريس).

ونشر نشرة محققة جديدة رسالة شمعون الذي من بيت أرشم عن استشهاد النصارى في نجران (جنوبي الجزيرة العربية) («منشورات أكاديمية لنشاي»III, XII 1881 ص 471 ـ 515). كما نشر إحدى رسائل فيلوكسين المنبجي (الموضع نفسه III, XII، 1886 ص 451 ـ 501)، وهي الرسائل التي نشرها كلها بعد ذلك بَدْج Budge، وهي بالسريانية. ونشر لوائح مدرسة نصيبين (في «جريدة الجمعية الآسيوية الإيطالية» جـ 4، 1891 ص 165 ـ 195)، وهي تفيد في معرفة نفوذ المذاهب اليونانية في البلاد الناطقة بالسريانية.

وعني بنشر العديد من النصوص القبطية، نذكر منها «النص القبطي لعهد إبراهيم»، و «عهد إسحق وعهد يعقوب».

هذا فيما يتعلق بالنصوص. أما دراساته في الآداب المسيحية الشرقية، فنذكر منها دراسة جيدة عن ترجمة «الأناجيل» إلى العربية والحبشية («منشورات أكاديمية لنشاي»، قسم العلوم الأخلاقية IV, IV، 1888 ص 5 ـ 37)، ودراسة عن «أعمال الرسل» المنحولة في نصها القبطي والعربي «الأساقفة والأسقفيات في شرقي سوريا في القرنين الخامس والسادس» (نشرت في ZDMG جـ 43 1889 ص 388 ـ 414).

وشارك في «مجموعة الكتاب المسيحيين الشرقيين» Corpus Scriptorum Christianorum Orientalium بأن أعاد نشر وترجمة «الأخبار الصغرى» وهي بالسريانية؛ كما شارك في مجموعة «الآباء الشرقيين» Patrologia Orientalis التي تناظر مجموعتي مني Migne المشهورة: «الآباء اليونانيون»، و «الآباء اللاتين».

3 ـ اللغة الحبشية وآدابها:

وفي هذا المجال كان جويدي على رأس علماء الحبشية في أواخر القرن الماضي وأوائل هذا القرن. وقد دفعه إلى الاهتمام باللغة الحبشية، إلى جانب الاستطلاع العلمي، تكليف من الحكومة الإيطالية بعد غزوها لإقليم أرتريا في 1889. فنشر وترجم قسماً من كتاب «السنسكر» وهو كتاب عن سير القديسين، مرتبين بحسب أعيادهم في التقويم القبطي الحبشي. كما نشر ـ بتكليف من الحكومة الإيطالية ـ نص «فتحانجاش»، (روما 1897 ـ 1899 في 9 + 339، 16 + 551 ص) ـ وهو كتاب في القوانين التي سنّها الملوك في الحبشة وأرتريا. وفي دراسة لهذا النص المهم بيّن جويدي أن أصله عربي مصري، وأنه ذو طابع نظري وكهنوتي، وليس قانوناً حبشياً كما كان يظن.

والنصوص الحبشية التي نشرها جويدي معظمها أو جلّها تتعلق بالتاريخ الكنسي، والأساطير الخاصة بالقديسين، وأشعار دينية، ونصوص للطقوس والترانيم، وأشعار شعبية.

لكنه إلى جانب النصوص الحبشية العديدة التي نشرها ودرسها، كتب مقالات عامة عن الحبشة، نذكر عنوانات بعضها: «شعوب الحبشة ولغاتها» (في Nuova antologia أول فبراير 1887 ص 478 491)؛ «الكنيسة الحبشية والكنيسة الروسية» (الموضع نفسه في 16 أبريل 1890 ص 597 ـ 11)؛ «الحبشة القديمة» (الموضع نفسه، في 16 يونيو 1896؛ «كنيسة الحبشة» (في «معجم التاريخ والجغرافيا الجنسيين»؛ «الحبشة» (في «دائرة المعارف الإسلامية» جـ 1 ص 121 ـ 123، ليدن 1909). وأخيراً نذكر له في هذا الباب «تاريخ الأدب الحبشي» (روما، 1932 في 117 ص) وهو تاريخ موجز. وعلى الرغم من أنه لم يزر أرتريا ولا الحبشة طوال حياته، فإنه كان يتكلم اللغة الأمهرية بطلاقة. وكان أول من أسس الدراسات الحبشية في أوروبا أيوب لودولف Hiob Ludolf في القرن السابع عشر.

4 ـ اللغة العبرية والكتاب المقدس:

ظلّ جويدي أستاذاً للغة العبرية طوال ما يزيد عن أربعين سنة، وعُني من أجل هذا بالأبحاث النقدية الخاصة بالعهد القديم من الكتاب المقدس. وكما قال ليفي دلاّفيدا: «لم يكن إيمانه العميق الباطن بالكاثوليكية عقبة تحول بينه وبين فهم الكتاب المقدس وعرضه عرضاً نقدياً. ولم يفقد أبداً نصاعة عقله بوضعه عادةً أمام المشاكل التي من شأنها أن تحدث اضطراباً في الضمير، وكان من عادته أن يذكر.. أن دراسة الوقائع، إذا أنجزت بروح موضوعية نزيهة، لا يمكن أبداً أن تفسد العقيدة الدينية. وإذا كان قد بقي بعيداً عن الآراء الموغلة في التجديد والراديكالية، فلم يكن ذلك عن حكم سابق، حتى لو كان جديراً بالاحترام، بل عن ميل طبيعي في مزاجه الحذر المتوازن».

على أن دراساته في هذا المجال قليلة، وقد جمعها في 1927 تحت عنوان «تعليقات عبرية» Note ebraiche. وتدور غالباً حول مواضع لغوية من نص العهد القديم، ولا تتجاوز الجانب الفيلولوجي إلى مسائل أخرى تتعلق بنقد المصدر.

وعني أيضاً بالنقوش العبرية والنبطية والپونية (الفينيقية الإفريقية)، التي اكتشفت في الجانب الآخر من نهر التفره (التيبر)، في روما، وفي سردينيا، وفي رودس.

5 ـ لغات جنوب الجزيرة العربية:

وكما قلنا من قبل، عني جويدي بلغات جنوب الجزيرة العربية: الحميرية أو السبئية، والمعينية. وألقى على الطلاب في الجامعة المصرية القديمة محاضرات بسيطة فيها. وقد نشر في 1926 «موجزاً» في نحو لغات جنوب الجزيرة العربية»، وذلك في مجلة Le Musèon التي تصدر في Louvain (بلجيكا) العدد 39 (ص 1 ـ 32). وقد أعاد نشره مع ترجمة عربية قام هو نفسه بها، وذلك ضمن منشورات كلية الآداب بالجامعة المصرية (القاهرة 1930). وقد زوّد هذا الموجز بمختارات من النصوص العربية الجنوبية.

ولقد خاض جويدي في شبابه غمار مشكلة كانت ملتهبة في ذلك الوقت، وهي مشكلة: ما هو المهد الأصلي للشعوب السامية؟ وقد تناولها بالتفصيل أرنست رينان في كتابه «تاريخ اللغات السامية» (الفصل الأول، البند الأول)، وقد أدلى جويدي الشاب برأيه في هذه المشكلة، وذلك ببحث بعنوان: «في المقر الأصلي للشعوب السامية» («موشورات أكاديمية لنشاي» قسم العلوم الأخلاقية، III, III 1819 ص 566 ـ 615). وفي هذا البحث قام بمقارنات بين بعض الألفاظ المتناظرة في عدة لغات سامية، وانتهى إلى أنه لا يمكن أن تكون الجزيرة العربية هي المهد الأصلي الأول للشعوب السامية، كما قال البعض، ولا الحوض الجنوب الشرقي لبحر الخزر، كما رأى البعض الآخر، وإنما هو بلاد بابل. وفي مقارنة بين الألفاظ السامية المتناظرة تأدى في البحث إلى أن التشابه بينهما لا يرجع إلى جون مصدرها واحداً، بل يرجع إلى استعارة بعضها من بعض الألفاظ معينة في ثناء مراحل تطور كل واحدة من هذه اللغات السامية، خصوصاً تلك الألفاظ التي تتعلق بالزراعة، والصناعة، والحضارة، والديانة.

بيد أن الأبحاث المعاصرة عادة لتؤكد صحة الرأي الأول القائل بأن مهد الشعوب السامية الأصلي كان جزيرة العرب (راجع بحث S. Moscati بعنوان: «من هم الذين كانوا ساميين؟»، نشر ضمن «منشورات أكاديمية لنشاي»، قسم العلوم الأخلاقية VIII، VIII 1957).

وإلى جانب هذه الميادين الخمسة، كان جويدي في غاية النشاط في نقد الكتب العلمية الحديثة التي تظهر تباعاً في أوروبا في هذه الميادين. فكتب ما لا يحصى من مقالات في نقد الكتب، وكان في الغالب مترفقاً مع المؤلفين رغم ما كان يتبين له من عيوب وألوان من النقص. ذلك أنه كان أحرص على بيان مضمون الكتاب منه على نقده. ومعظم الكتب التي عرضها تندرج في ميدان اللغة العربية وآدابها.

كذلك صنف العديد من أثبات المؤلفات، وقد نشر معظمها في «مجلة الدراسات الشرقية» Rivista Degli Studi Orientali التي أسّسها هو وكان أول رئيس تحرير لها.

ومن أعماله الباقية «قاموس اللغة الأمهرية» (لغة الحبشة)، الذي ظهر في 1901 في روما، وقد استعان في عمله بعالم حبشي هو ديترا كفلا جورجيس. وهذا المعجم يفوق كل المعاجم الأمهرية السابقة، مثل معجم لودولف Ludolf ومعجم إيزنبرج Isenberg ومعجم دبّادي d'Abbadie. وقد أعان جويدي على إنجازه على هذا النحو الممتاز ما نشر هو من مخطوطات أمهرية (حبشية). وبعد ظهور هذا القاموس في 1901، استمر جويدي يعمل في إكماله، واستغرق ذلك السنوات الأخيرة من حياته، لكنه لم يستطع إخراج هذا «الملحق» أو «التتمة» إلى الوجود إبّان حياته. فتولى نشره بعد وفاته كل من E. Cerulli, F. Gallina في روما 1940 (ضمن مطبوعات «معهد الشرق» Istituto Per I'Oriente).

المصدر: موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992

--------------------------------------------------

رابط موقع اجنبي يعنى بسيرته

http://www.doaks.org/research/byzantine/resources/syriac/Guidi.jpg/view

-------------------------------------------------

(( مصدر آخر ))

إغناطيوس جويدي

 (1844 ـ 1935)

 Guidi, Ignazio

ولد في رومة، وتعلم العربية وعلمها في جامعتها منذ عام 1885 فوسع دائرتها بتدريسها مقارنة باللغات السامية الأخرى. ثم كلف بتدريس تاريخ الحبشة ولغاتها حتى انتدبته الجامعة المصرية أستاذاً للأدب العربي جغرافياً وتاريخياً (1808) فتخرج عليه وعلى سانتيلانا، ونللينو، نخبة من الأساتذة المصريين. وكان يلقي محاضراته باللغة العربية الفصحى. ثم عين عضواً في مجلس الأعيان برومة، وعد شيخ المستشرقين في اللغات السامية، ولا سيما السريانية والحبشية والأمهرية ـ وله فيها كتب نفيسة منها معجم كبير للأمهرية، عدا رسائله العديدة في كثير من الموضوعات الشرقية ـ وزعيم مدرسة في التحقيق والنقد والتجديد.

(ترجمته في الشرق الحديث، 15، 1935).

آثاره :

دراسة نص كليلة ودمنة (رومة 1873)

ونشر قصيدة كعب بن زهير: بانت سعاد، لشارحها جمال الدين بن هشام (ليبزيج 1871ـ 74)

وكتب بحثاً عن علاقة النحو العربي بمنطق أرسطو (النشرة الإيطالية للدراسات الشرقية، نوار ـ مايو 1877)

ورسالة عن تصحيفات غريبة في معجمات اللغة (قدمها إلى مؤتمر المستشرقين السابع بفيينا 1886)

 وعاون في نشر الطبري (ليدن 1876 ـ 1901)

 ونشر من الطبري تاريخ الأمويين (لندن 1886)

 وحول خزانة الأدب لعبد القادر البغدادي (لنشاي 3، 1887)

 والجزء الحادي والعشرين من كتاب الأغاني الذي عثر عليه في أوربا (1888)

ونماذج من الكتابة الكوفية (1888)

 وبعض الكتابات الفينيقية (1889)

وكتاب الاستدراك على سيبويه لأبي بكر الزبيدي (رومة 1890)

وبعض الكتابات الفينيقية (1891)

 وكتاب الأفعال وتصريفها لابن القوطية (ليدن 1894)

 ووصف مدينة أنطاكية بالعربية والإيطالية (رومة 1897)

 وبمعاونة غيره :

فهرست كتاب الأغاني. وهو يحتوي على فهارس الشعراء والقوافي والأعلام والأمكنة، بمقدمة فرنسية (ليدن 1895ـ 1900) وقرطاجنة (1902ـ 11ـ 13)

ولغة الحبشة وأدبها من 1900 إلى 1910 (باريس 1908 ـ 10 ـ 22 ـ 24 ـ26 ـ 32 ـ 33)

ومحاضرات أدبيات الجغرافيا والتواريخ واللغة عند العرب (الجامعة المصرية 1901)

والإلمام فيمن ولى الحبشة من ملوك الإسلام للمقريزي (الذكرى المئوية لاماري 1910)

 والأقباط (مجلة الدراسات الشرقية، 8، 1919ـ 20)

وترجمة وفهرس المخطوطات العربية في مكتبتي فيكتور عمانويل وأنجليكا السندرينا.

 وترجم الجزء الأول من المختصر في الفقه لخليل بن إسحاق وعلق عليه فوقع في 871 صفحة (ميلانو 1919)

 والجزيرة العربية قبل الإسلام، وهي أربع محاضرات ألقاها في الجامعة المصرية عام 1909 (باريس 1921)

 ودراسة عن ذي الرمة (مجلة الدراسات الشرقية 1921)

 والاستفهام والنفي في اللغات السامية (كتاب الدراسات الشرقية لإدوارد براون، كمبريدج 1922)

ودراسة عن قطرب (مجلة الدراسات الشرقية 1)

 وكتاب في العلاقات بين جنوب الجزيرة العربية وبين الحبشة (رومة 1924)

ونشر كتاب أعز ما يطلب لمهدي الموحدي ابن تومرت.

وديوان الحطيئة.

 ورسالات في معاني النفس ومقامها وأسماء الله الحسنى.,

ومختصر تاريخ الطبري للسنوات 65 ـ 99هـ (لنشاى 1925)

 وقبل الإسلام (إسلاميكا، 2، 1926)

 والمجمل في قواعد لغة الجنوب العربية (مجلة المتاحف ، 49، 1926، ثم نقحه وزاد عليه وقرن النص اللاتيني بترجمة عربية فنشرته الجامعة المصرية بعنوان : المختصر في علم اللغة العربية الجنوبية القديمة (القاهرة 1930)

 وبعض مقطوعات في الشعر بالعربية والسريانية.

وغيرها كثير عن الأقباط، والحبشة، وبيزنطية وأكسوم، واليهود، والسريان.

المصدر : كتاب ( المستشرقون )  لنجيب العقيقي - دار المعارف ط3 ج 1 ص 375