البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الظاهرة الشيعية والدرس الفينو منولوجي نحو مراكز دراسات شيعية ناشطة في حوار مع الدكتور تقي زاده مسؤول مركز الدراسات الشيعية

الباحث :  حسين رضائي ـ شهيدي
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  39
السنة :  السنة العاشرة خريف 1426هجـ 2005 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 19 / 2015
عدد زيارات البحث :  1470
الظاهرة الشيعية والدرس الفينو منولوجي نحو مراكز دراسات شيعية ناشطة
في حوار مع الدكتور تقي زاده مسؤول مركز الدراسات الشيعية

إعداد: حسين رضائي ـ شهيدي

ترجمة: محمد عبد الرزاق

بما أنكم من مؤسسي مركز الدراسات الشيعية، فما هي برأيكم الاهداف من الدراسة والتعريف بالمذهب الشيعي؟.
بداية أشكركم لاهتمامكم بالموضوع. عندما كنت أذهب للدراسة خارج القطر استقرأت العديد من غير المسلمين ممن يطالعون ويحققون في أصول المذهب الشيعي ويحاضرون في بحوثه، مستغرقين في ذلك جلّ أوقاتهم.
(Department) هو واحد من أكبر الأقسام المعنية بالدراسات الإسلامية والشيعية في شتى جامعات العالم. ثم ان الدراسات الشيعية في العالم قد تبؤات مكانة أكثر مصداقية على صعيد دراسات الاستشراق بُعيد انتصار الثورة الإسلامية في إيران. بحيث يكاد يكون لا يخلو كتاب أو رسالة في بحوث الدين الإسلامي إلاّ وذكر رأي مفكري الشيعة فيه. ناهيك عن تأسيس مركزين للدراسات الإسلامية في أكسفورد وهاروارد الأمريكية، كان هدفهما الحقيقي هو التحقيق في جوهر المذهب الشيعي ودراسة أبعادهُ، كذلك عنيت معاهد الحقوق والفقه الإسلامي عناية خاصة بالفقه الشيعي أما في داخل القطر فلا توجد مؤسسة أو مركز مختص بالدراسات الشيعية ـ وهذا مما يؤسف له ـ وليس هناك من يدعم ذلك. فليس ثمة مؤسسة أو معهد مستقل يتابع الدراسات الشيعية خارج القطر أو أن يقدم هو مشروعاً للتعريف بالتشيع. نعم قد تصدر بعض الكتب والتراجم هنا وهناك من دون مركزية. من هنا خطر لي أن أبحث عن هوية مدونة للفرق الشيعية في العالم وهل ان لها وجود في الخارج أم لا.. وممّا لا شك فيه ان فرق الشيعة منتشرة في شتى بقاع العالم سواء أفريقيا وأوربا وأمريکا
________________________________________

[الصفحة - 77]


والغالبية منهم في الشرق الأوسط خاصة. كذلك يمتد التواجد الشيعي حتى أقصى قارة آسيا. الأمر الذي كان يضاعف من هواجسي تجاه هذا الموضوع.
كان لليهود في الجامعة التي درست فيها نشاط واسع ونصيب وآفر من مكتبة الجامعة. عرفوا من خلالها بسوابقهم التاريخية وعلمائهم ومالهم من فرق ونحل ومشاهير في شتى المجالات وترجموا غالبية ذلك لمختلف اللغات. فكانوا يثبتون اليهودية لآخر سلالة كل من يجالس يهوديا ويتحدث معه ثم يترجمونه للغات الحية في العالم. والحال أننا نفوقهم بالعدد والجغرافية. فهل لنا هوية محددة واضحة أم لا؟ حتى وصل بي المطاف للنتيجة السلبية. ففي خصوص الشيعة في كل من إيران والعراق والبحرين وأفغانستان ولبنان، لا توجد كتب توثق حاضرهم المعاصر بأن تكتب من قبلهم. وبعبارة أخرى ليس للتشيع المعاصر هوية محرزة اليوم. ومما يزيد في الطين بلةً أننا عندما نكتب مقالاً عن أنفسنا نرجع لمصادر المستشرقين فيه. فترانا نستند للإطلاع على شيعة الكويت ـ مثلاً ـ على عبارات فاولر، والحال ان فاولر هذا هو من جواسيس الـ IA . فلم لا نصحوا على يقظةٍ للتعرف على ذواتنا كأي شعب وملة؟ وبأنفسنا فمن الخطأ الفادح أن يجهل قومٌ تاريخهم وحاضرهم ويهتم الآخرون بذلك فيستند إليهم في مقام التوثيق دون الالتفات لمآرب أُولئك الغرباء.
ولقد استضفت في الخارج الدكتور نصر وطرحت عليه الموضوع فرحب بالفكرة ووعد بدعمها أيضاً. إلاً أنه شرط في ذلك بقائي خارج القطر فرفضت ذلك. لأني كنت أفكر بالعودة إلى وطني. وقد واجه المشروع صعوبات حين كنت أطرحه على المسؤولين في الدولة ممن التقي بهم فبقي بعيداً عن التحقق. حتى نهايات 1369 ش، حيث بدأت ببلورة الفكرة بدعمٍ من آية الله مصباح اليزدي والدكتور ولايتي، والذي كان أحدهما يشغل منصب الرئيس العام لمجمع أهل البيت العالمي والآخر أمينا عاماً للمجمع نفسه. ثم كونت حينها فريقاً من الباحثين لدراسة التشيع والتعريف به، فتكون مركز للتحقيق والدراسات الشيعية ليتسنى للجمهور الشيعي قراءة واقعهِ قراءة معمقة ووافية تمنح الواقع الشيعي هويته الحقيقية. أو بعبارة أخرى لو أخذنا نموذجاً من المجتمع الشيعي فهو يتكون من ثلاث خصوصيات:
1. الظهور والتبلور.
2. التطور التاريخي.
________________________________________

[الصفحة - 78]


3. الوضع المعاصر.
أضف إلى ذلك قسم رابع يسأل ما هي أهداف التشيع؟ ما هي تقاليد الشيعة في حياتهم؟ ما هو أسلوبهم في الحياة؟ وماذا يعني إقامتهم لمآتم العزاء؟ وما هي العلوم والثقافات التي يتناقلوها جيلاً عن جيل؟ كل هذه الجوانب مدرجة ضمن برامج الحوزة العلمية. فمسألة المعتقدات مثلاً تدرس لكن ليس بأسلوب اجتماعي علمي بل في مضمار كلامي وهنا يكمن النقص في ذلك. كذلك الحال بالنسبة للمطالعات في الفقه والحديث والفلسفة والعرفان.. لكن هناك مجالات مفتقدة كعلم الاجتماع مثلاً أو علم الإنسان (الانثروبولوجيا) الشيعية، فلا يوجد لها حيزاً في الحوزة أطلاقاً. وليست الحوزة وحدها بل في جميع مؤسسات البلد. وبعد عامين أو أقل وصلت إلى نتيجة تقول بأنه لا يوجد أي بلد يمارس هذا العمل أساساً. فجاء تأسيس هذا المركز لسد الفجوات لدى الجمهور الشيعي في دراسات التشيع والتعريف بالمذهب. وليس غايته تكرار السابق, بل هو في صدد تأمين النقص الحاصل وبعبارة أخرى القيام بأعمال ونشاطات تعني الشيعة أهملت سابقاً.
ما هي قراءتكم للفجوات الموجودة في طريق الدراسات الشيعية؟
أولى الفجوات الموجودة اليوم في القطر والحوزة هو ذلك النقص في الدراسات الاجتماعية والانثروبولوجيا (علم الإنسان)، أي رصد ما يقوم به الشيعة اليوم وما يعتقدون ويعملون به من أعمال. وما هي توقعاتهم؟ وتقاليدهم في الحياة؟ وما هي المتغيرات التي طرأت على المجتمع الشيعي قياساً بالقرن الماضي؟ وما هي أهدافهم؟ فهذه هي الضرورات التي أشرت إليها في مطلع البحث لتكوين الهوية الشيعية.
أما نشاطات الشيعة في هذا الصدد فلم تخلو هي الأُخرى من نواقص ملحوظة من قبيل مطالعة التاريخ فلم يرصد التاريخ السياسي للشيعة بشكل مطلوب، كذلك الحال بالنسبة لتاريخهم الاجتماعي، فعلينا أن ندون تاريخ الشيعة الاجتماعي ونسد احتياجاته. أما النقص الحاصل في مجال الإلهيات والدراسات الكلامية فهو يتمثل في أن ردود الشيعة وبراهينهم كانت توجه مخالفة لأبناء العامة وتفنيداً لهم. لأن غالبية الخلافات مع الشيعة هي من قبل مذهب أهل السنة. لذا كانت المؤلفات لا تخلو من ملاحظة أوضاعهم. فمثلاً من جملة المسائل المطروحة هو قضية الصلاة ووضع
________________________________________

[الصفحة - 79]


اليدين فيها (التكتف وعدمه)، أو مسألة صلاة التراويح والتوضوء وما شاكل ذلك. وحتى في الوقت الحاضر هناك مؤلفات تناقش الشبهات المطروحة من قبل أبناء العامة. أما منحى علمائنا المعاصرين فهو بعيد كل البعد عن آراء وشبهات المستشرقين وبعبارة أخرى ليس لديهم إطلاع بالدراسات الحديثة من اجتماع، ولسانيات وانثربوجيا واستشراق وغير ذلك. لذا يجب علينا ترجمة ما يكتبه المستشرقون عن الإسلام والتشيع كي يتسنى لكتابنا والباحثين الرد على شبهاتهم ومناقشتها خصوصاً الحديث منها. وأتذكر حين التقيت بأحد المراجع المعاصرين وشرحت له أن إحدى نشاطاتنا هي ترجمة المفردات الشيعية للقواميس الشهيرة في العالم مثل (امريكانا، بريتانيكا ودائرة المعارف الإسلامية، فكان منهُ أن رحب بالمشروع كثيراً وأثنى عليه. وأضاف إننا لو كنا نطلع على ما كتبهُ المستشرقون لطرأ اختلاف جذري على ما كتبناه نحن حول الشيعة والتشيع، فأنا أرى ان هذهِ المسائل من الضرورات الحاكمة على منهجية الدراسات الشيعية ولابد من مراعاتها.
لقد أولى المستشرقون إهتماماً بالغاً بالتشيع ودراسته فكتبوا فيه العديد من المؤلفات أصبحت فيما بعد من مصادر كتابنا. فما هو برأيكم هدف أُولئك المستشرقين من تتبع هذا الموضوع؟
تتضمن الإجابة على هذا السؤال جهتين إحداها خاصة والأخرى عامة، فبشكل عام هناك دوافع حاكمة في أوربا سواء كانت سياسية أو اقتصادية. وبعبارة أخرى، أنه لا يزال الاقتصاد والسياسة هو الملاك الاهم لدى الغرب كما كان عليه قبل قرن أو قرنين من الزمن، أي ان الاقتصاد مع السياسة يشكلان عاملاً اقتصادياً تجارياً لدى أوربا، ومحوراً للاتفاقيات الاقتصادية، وعلى هذا الأساس تكون مطالعات الغرب المستشرقين للتشيع نابعة عن تامين المصالح المادية لا حباً في الشرق وإسلامه أو تشيعه. فهم يحاولون الولوج في تفاصيل المجتمع الشيعي كي يتسنى لهم من خلال ذلك ضمان مصالحهم بشكل أفضل. وهذا الموضوع لا يحتاج لإثبات أو دليل فهو بوضوح الشمس للعيان. ففي الشرق موارد عديدة يفتقدها الغرب في إنماء مجالاته الاقتصادية والاجتماعية. من هنا رسموا مناهجاً في جامعاتهم تتناول دراسة الشرق والشيعة فيه بشكل موسع وعن دراية كاملة بأبعاد البحث. لذا نرى وزارات الخارجية والداخلية ورئاسة الوزراء، والاستخبارات ومؤسسات الاقتصاد جميعها تفيد من
________________________________________

[الصفحة - 80]


نتاجات فروع الاستشراق والديانات (الإسلام) في الجامعات لديهم. أما فيما يخص الجانب الثاني من السؤال فأقول فيه: ان هناك استثناءات خاصة ونادرة تعود لبعض الافراد وميولاتهم. فمركز الدراسة العلمية قد يكون قريباً من أهدافه وقد يبتعد أحياناً. وإن اعتمد في مشواره على مشاريعه العلمية وبحوثه التحقيقية، ونال منها المنح والجوائز، الاَّ أنهُ قد يبقى ذا ميولات ورغبات خاصة ترغبه في بعض التعاليم والاساليب او حتى في بعض الشخصيات الشيعية، بحيث لا يمكننا ان نصنف هكذا نوع في عداد الاهدافة السابقة العامة، وإن إنخرط في المضمار ذاته لكن بشفافية أكثر، أو على أقل التقادير ليست ثمة أهداف ظاهرة وراء ذلك. نظير السيد هنري كوربن ومطالعاتِهِ في الشأن الإيراني فأن إتصاله بالمرحوم العلامة الطباطبائي ـ رحمه الله ـ ومساعيه في ترجمة تراث العرفان لدى الشيعة للغربيين حريٌ بالتقدير والثناء، ونحن الشيعة مدينون له في ذلك، فان كوربن عندما أحس بالفراغ المعنوي لدى الغرب رأى في العرفان الشيعي خصوصيات ملأ ذلك الفراغ فاقترحه. وجاء إلى إيران وبذل مجهوداً كبيراً للتعرف على العرفاء والفلاسفة في المجتمع الإيراني. ثم أقام علاقة وثيقة مع المرحوم الطباطبائي وتتلمذ لديه ثم نقل محاضراته للفرنسية، وجاء تلامذتهُ ومساعدوه فنقلوها للإنجليزية أيضاً ونشروها عالمياً. وقد ذكر الاستاذ جلال الدين آشتياني في مقال له أن كوربن عندما حضرته الوفاة كان يدندن بعبارات من الزيارة المعروفة لولي العصر والزمان (عج) (السلام على صاحب الدعوة النبوية و…). وهذا يدلل على ان المسألة أسمى من ترجمة تراث ثقافي، بل هناك رغبة جامحة وذاتية للموضوع. وأمثال كوربن عديدون كالسيد مادلون مؤلف كتاب «خلافة محمد»، وقد ترجم الكتاب للفارسية من قبل الروضة الرضوية وأختير كتاب العام أيضاً، إلا أن الكاتب تعرض لانتقادات حادة من قبل الوسط الوهابي وغيره،و حتى من قبل الغربيين أنفسهم.
نحن نرى بين الحين والآخر من يظهر ليبذل مساعٍ حميدة للتعريف بتعاليم الشيعة وفلسفتهم وعرفانهم، فسعي الجميع مشكور. وليس لنا ألاّ ان نكن وافر الاحترام والتقدير لهم ولجهودهم البناءة. معترفين بالفرق بينهم وبين أُولئك المستشرقين في بعض مؤسسات أوربا وإسرائيل.
ما هو دور الحوزة والجامعة والحكومة الإسلامية بالقياس للفجوات
________________________________________

[الصفحة - 81]


الموجودة؟
في الحقيقة أنا أقل من أن أبين دوراً أو أن أعيّن واجباً لأحد. فان ذلك من خصوصيات الزعيم والمرجع في المجتمع الشيعي. لكن ما يسعني تقديمه لاترابي وزملائي، هو إرشادهم لأهم نقيصة يعاني منها المجتمع الشيعي وهي عدم وجود دراسات ميدانية اجتماعية بإحصائيات مثبتة. وليس بامكان الجامعات سد هذا الاحتياج، لان ميزانية الجامعة في التحقيق لا تعود الا لمواضيع الشعب المعيشية، كالماء, الكهرباء،
المواصلات، الملاحة والغذاء... وإن أرادوا تخصيص حقلاً للدين والديانات فهو لا يتعدى حدود كلية الإلهيات. وكلية الإلهيات هذه لا تعنى سوى بمجالات الكلام والفلسفة أو التاريخ والفقه مما هو متعارف عليه فيها. فإن سد تلك الاحتياجات تقع على عاتق الحوزات العلمية بصفتها مراكز دينية مختصة، فيجب رصد كل من يقول إنني شيعي اثنا عشري، وما هي لغتهُ؟ وما هو جنسه البشري؟ وتركيبته السكانية. وما هو مستوى المتعلمين منهم والأميّين. وما هي نسبة تمكنهم من السلطة؟ أو الثروة؟ وما هي مكانتهم الاجتماعية التي يحظون بها؟ أو ما هي معاناتهم الاجتماعية؟ وليس ذلك بإرسال الأموال اليهم فهذا اسلوب هجين بعيد عن الدراسات الاجتماعية المطلوبة. بل الاسلوب السليم هو ان تقام دورات تعليمية لبعض الافراد لتنشئة محققين يدركون بداية مشروعهم في قراءة المجتمعات والتعرف عليها.
بعد ذلك يتم إرسالهم للنصح والارشاد ثم يطلب ممن يعزم التوجه للتايلند مثلاً أن يضيف على خطابته وإرشاداته للناس هناك وظيفة أخرى ألا وهي كسب معلومات عن تلك الجماعة ومناخاتها الخاصة بها. من يكونون؟ كم عدد سكانهم؟ ما هي حرفهم؟ وما هو مستوى تأثرهم ومشاكلهم والخ.. طبعاً كل هذا يجب أن يستند للدليل والمنهجية لاعن الحدس والتخمين. فأنا أرى أن أهم احتياج يجب سدهُ هنا هو تنشئة وتعليم الحوزويين. أي تعيين كوادر حوزوية تدرس العلوم اللازمة بهذا المستوى من الدراسات والتحقيق، ثم يقدموا بحوثهم في هذا المجال.
هل يعني هذا أنكم تقترحون تخصيص فرع جديد في الحوزات العلمية يعنى بالدراسات الشيعية؟
نعم هذا صحيح. فبامكاننا ايجاد قسم خاص بالدارسات الشيعية على مستوى
________________________________________

[الصفحة - 82]


الماجستير والدكتوراه لدراسة مجتمعات الشيعة في آذربيجان وروسية وأفغانستان... كلاً على حدة، وعلى التلميذ أن يتلقى تعليمه العام ثم يختص في المجال المطلوب.
هل طرح هذا المشروع على المسؤولين في الحوزة؟
لقد تبادلت الرأي بخصوص ذلك مع مجموعة من المراجع وجملة من الاساتذة البارزين في الحوزة. وقد اتفق قول الجميع على وجود هذا الفراغ والنقص وضرورة رفعه. وقد تمنى البعض منهم أن يدرك ثمار المشروع. وهناك جملة منهم وعدوا بالمساعدة المالية أيضاً. لكن بما أن هكذا مراكز تتطلب ميزانيات مكلفة نظراً لنوع عملها وان ارتباطها بشخص أو جهة أو مرجع ما لا ينهض بعبئها الاّ اذا ارتبطت بجهة ثقافية لها امكاناتها المالية الدائمة للاستناد عليها. لا أن تعتمد على جهةٍ تمنحها اليوم وتتخلى عنها في المستقبل لنفاد الاموال مثلاً. ولهذا السبب لم يكن للمشروع أن يبصر النور حتى الآن. وأنا الاحظ اليوم مسيس الحاجة في حوزة قم المقدسة لان تصنّف طبقات الشيعة في العالم قاراتا ودولا ثم تدرسها بشكل معمق، وهذا يتطلب دراية وتخصص طبعاً بعيداً عن الاستعجال. فانها إختصاصات واسعة تتطلب جدولة زمنية طويلة الامد. أي يتعين علينا أن نخطط لتنشئة كادر خلال عشر سنوات ثم نتخير الاكثر كفاءة منه لغرض الاعمال التحقيقية، وتوظيف المستويات الأخرى كخبراء حسب التصنيف الجغرافي كلاً بحسبهِ. فهذا مشروع واسع يتطلب زمنا وأموالاً طائلة. وعلى الحوزة أن تخطو في هذا الاتجاه من الآن وتخطط لمستقبله. ويلزم في ذلك دراسات ميدانية وإحصاءات شاملة كما قلنا ونسميها دراسات في علم الاجتماع والانتروبولوجيا الشيعية. فهكذا نوع من البحوث يجب أن يشق طريقه في الحوزة ويتنامى أيضاً. لسد الاحتياجات المُلحة. فاذا تمكنا من تنظيم خطة مدتها عشر سنوات بعيداً عن العراقيل فتكون قد حققنا مكسباً عظيماً في هذا الصدد بتنشئة كادر خاص.
صادف ذات مرة اني شاهدت صورة على غلاف مجلة TIMES تمثل قارة أفريقا قسم شمالها للمسلمين وجنوبها للمسيحيين. وفي الوسط صورة للإمام الخميني (ره) مع بابا الفاتيكان، حيث يسعى الإمام لاسلمة وسط أفريقا في مقابل جهود البابا الذي يدعوه للمسيحية. وعلينا أن ننظر في القرن القادم كيف يؤول مصير هذه المنطقة من أفريقا هل للمسيحية أم للإسلام؟ فإنهم يخططون على مدى عشرين أو ثلاثين عاماً القادمة ويجرون تحرياتهم وبحوثهم في المنطقة مع تجهيز ميزانيتهم المالية في
________________________________________

[الصفحة - 83]


ذلك. دون إجراء التغييرات الإدارية في مراكزهم التحقيقية كما هو الحال بالنسبة عندنا. فاليوم يذهب المسوول الفلاني فيأتي خلفه في الغد برؤى جديدة وخطط مختلفة. لذا يجب أن تصان هذه المراكز من الاضطرابات والتحولات الطارئة في إدارتها. من هنا نرى أن الاصلح لنا هو الابتعاد المؤسسات الحكومية ونفوذ أفرادها. تجنباً للمشاكل الاخلاقية والانسانية والنفسية أيضاً وصعوبات التحليل والتحقيق. فقد يحصل المرءِ على البحاثة والمحقق الكفوء بشق الانفس ثم تأتي الشخصية الفلانية ويلغي المشروع فيفقده للأبد، فهكذا تحولات لها مردودات سلبية خطيرة على المشروع.
إذن حتى تحقق الهدف في القريب العاجل بماذا تنصحون الطلبة في الحوزة العلمية من كتاب ومحققين حتى ذلك الحين؟
لابد من إصدار مجلة مختصة بجانب الدراسات الشيعية. بامكانها أن تكون المرشد لاولئك المحققين المعنيين بالامر ووضعهم في الاتجاه الصحيح سوقاً لبحوثهم في ذلك الاختصاص. وأنا أرى أن أفضل عمل يمكن تقديمه في الوقت الحاضر هو إصدار هكذا مجلة. ونحن نسعى في هذا الصدد ذاته وقمنا بأخذ ترخيص بذلك أيضاً. الاّ أن الموضوع يحتاج شيئاً من الوقت طبعاً، وقد طلبنا من البعض أن يزودوننا بمقالاتهم في هذا المجال مضافاً لما تتوفر لدينا من مقالات جاهزة للنشر.
________________________________________

[الصفحة - 84]
 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف