البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الخطاب الشيعي والتعريف العقلاني بالمذهب الإمامي

الباحث :  البروفسور محمود أيوب
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  39
السنة :  السنة العاشرة خريف 1426هجـ 2005 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 19 / 2015
عدد زيارات البحث :  1095
الخطاب الشيعي والتعريف العقلاني بالمذهب الإمامي

في حوار مع البروفسور محمود أيوب

ترجمة: محمد عبدالرزاق

تمهيد:
البروفسور محمود أيوب، رجل ضرير يدرّس في جامعة «تمبل» الأمريكية، وهو مسلم لبناني الأصل، يقطن في الولايات المتحدة منذ عام (1964م). وله رسالة دكتوراه كتبها في «عاشوراء الحسين ». وقد سنحت لنا الفرصة أن نلتقي به، ونجري معه هذا الحوار القصير إبّان زيارته لمدينة قم في إيران أوائل عام 1995م، في مركز الإمام الخميني للتعليم والتحقيق. وهنا ننقل لقرائنا الأعزاء ما دار في هذا الحوار:
حبذا لو تروون مسيرتكم العلمية، ونبذة عن سيرتكم الذاتية، كي يطلع عليها سائر العلماء والمحققين.
د. أيوب: إسمي محمود أيوب. مسقط رأسي في جبل عامل. بدأت دراستي الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت، فتخرجت فيها بدرجة بكلوريوس في تاريخ الفلسفة الغربية، بعد ذلك رحلت إلى أمريكا في عام 1964م، ونلت هناكشهادة ماجستير في الفكر الديني (Relegous thought) من جامعة بنسلفانيا،ثُمّ انتقلت لجامعة هارفرد وهي من أهم الجامعات الأمريكية، فبدأت فيها إكمال دراستي.
في عام 1975م حصلت على دكتوراه في المقارنة بين الديانات. فكتبت رسالتي في عاشوراء، أي في إخلاص عاشوراء ومبادئها وشجونها وسائر مفاهيهما، أو بعبارة أُخرى في إلهيات عاشوراء. وقد نشرت الرسالة، وأصبحت الآن من أهم مصادر
________________________________________

[الصفحة - 72]


الفكر الشيعي الصادرة باللغة الإنجليزية، بعد ذلك الحين بدأت العمل في حقل التدريس في جامعة كاليفورنيا، ومن ثمّ جامعة تورنتو الكندية ومكغيل. ثم ذهبت في عام 1988م إلى فيلادلفيا أُحاضر في جامعة (تمبل) كبروفسور في المعارف الإسلامية، والمقارنة بين الأديان. وقد عزمت على أن أقضي بقية عمري بالتحقيق والتدريس في هذا المجال.
حضرة البروفسور، وما هي أبرز مواضيع محاضراتكم في الجامعة؟
د. أيوب: في الحقيقة لا توجد هناك معاهد في أمريكا مختصة بالدراسات الإسلامية، سوى أن لدينا فرعاً في دراسات الأديان يحتوي على دراسات معمقة في الدين الإسلامي، يحاضر فيه أُستاذ غيري هو السيد «خالد سلافكين شيب»، وهو أمريكي من ذوي البشرة البيضاء الذين دخلوا في الإسلام، ويمتلك قدرات عالية في مجال اختصاصه. فهو يحاضر في مواضيع الروايات، والفقه، والسيرة النبوية. أما اختصاصي أنا فهو في علوم القرآن، وتفسيره، والتصوف والعرفان، والفلسفة والكلام، وكذلك الملل والنحل.
ويوجد لدينا طلبة من مختلف البلدان، وقد كتبوا رسائلهم العلمية في مختلف الأديان وبلدانها، مما يزيد في خزين معلوماتنا.
بما أنكم تحاضرون في مسائل الفكر الشيعي، ما هي انطباعات الغربيين عن الدين الإسلامي بشكل عام، والتشيع بشكل خاص ـ هذه الايام ـ سواء في الأوساط العلمية أو عامة الناس؟
د. أيوب: لقد بدأ اهتمام الغربيين بالدين الإسلامي والتشيع يتراجع بعد الحرب العالمية الثانية، وانحسرت دراساتهم في ذلك تقريباً. فلم يكن المستشرقون ـ آنذاك ـ يعرفون من الإسلام سوى الإسلام الأشعري، وكانوا يقولون بأن التشيع ليس سوى حركة فارسية إيرانية، وليس هناك إسلام شيعي.
لكن سرعان ما تلاشت هذه النظرة تجاه التشيع، وبدأ الاهتمام يتزايد بأفكار ومعتقدات الشيعة.
نعم، يمكننا القول بأن الغربيين لم يدركوا كنه الإيديولوجيا الشيعية حتى الآن. كما يشير سماحة آية الله مصباح اليزدي إلى أنّهم لا يزال يظنون بأنّ «ولاية الفقيه»،
________________________________________

[الصفحة - 73]


هي تلك السلطة المطلقة التي تصادر جميع أنواع الحريات. إلاّ أنه يجب علينا أن نساهم في نقل أفكار التشيع للآخرين وتوضيحها.
أما بالنسبة لزوجتي فهي تحضّر هذه الأيام للدكتوراه في موضوع تاريخ الفكر الشيعي، ولها طروحات جديدة في هذا الباب، وسنتعاون معاً إن شاء الله للتعريف بالشيعة والتشيع. كذلك هي ستعينني في مجال اللغة فأنا لا أجيد اللغة الفارسية كثيراً وهي تتفوق عليَّ في ذلك.
قلتم بأن الإسلام الأشعري هو الأكثر شهرة بين الأوساط الغربية. إذن، ما هو السبب في جنوح غالبية الشباب نحو التشيع، ولو في مطالعاتهم على الأقل؟
د. أيوب: نعم، غالبية المحققين الشباب والمتابعين من الناس، توجد لديهم رغبة ملحة بمعرفة التصوّف، فاليوم لم يعد الإسلام منحصراً بالأشعرية فقط، وإنّما ثمة اهتمامات واسعة بالتصوف والتشيع والعرفان. فزوجتي ـ مثلاً ـ تدرس هذه الأيام في جامعة بنسلفانيا في قسم الآداب، وكثيراً ما تواجه أسئلة الطلبة حول الإسلام الشيعي، والأدب الفارسي،... والخ، فهذا التوجه والاهتمام يتضاعف يوماً بعد آخر.
يوجد الكثير ممّن يرغب في التحقيق والدراسة في مذهب التشيع، فما هي برأيكم السبل المتاحة اليوم لتفسير التشيع ونقل أفكاره للآخرين؟
د. أيوب: نعم، بنظري هو أمر في غاية الأهمية. تعلمون أن التكتل اليهودي الإسرائيلي في الولايات المتحدة قد خصص مقعداً خاصاً لليهود في الجامعات الكبرى والمعاهد هناك. لذا فقد أشرت في لقاءٍ لي مع قائد الثورة الإسلامية إلى أننا بحاجة ماسة لتخصيص مقاعد للدراسات الإسلامية في أمريكا، وخصوصاً في الدراسات الشيعية.
أما السبيل الآخر لذلك، فهو نشر الكتب وطباعتها. فعلى سبيل المثال، يوجد هنالك كتاب لكاتب إنجليزي من البهائية وأصله إيراني، هو من أهم الكتب المطبوعة في مجال تأريخ وفكر التشيع، فقد حظي باهتمام الكثيرين وأنا منهم، وأفادوا منه الكثير، ومع أن اختصاص الكاتب في مجال الطب، إلاّ أنه حقق نجاحاً واسعاً.
________________________________________

[الصفحة - 74]


إذن، فالكتب هي من جملة الطرق المهمة في نشر التشيع، كذلك إقامة الندوات والمؤتمرات العالمية.
التحقيق والمطالعة في مواضيع الإسلام مسألة طبيعية بالنسبة للمسلمين؛ وذلك لانسجامه مع أفكارهم وعقائدهم. ولا يزيدهم ذلك إلاّ تثبيتاً ودعماً.
لكن السؤال المطروح هنا هو ما هي دوافع إقبال الجامعيين في الغرب على مطالعة ودراسة الإسلام بشكل عام، والتشيع بشكل خاص؟
د. أيوب: لهذه الدوافع جذور تاريخية قديمة، فمنذ القرن السابع عشر تقريباً وحتى القرن العشرين، كان المستشرقون ما يزالون يدرسون ويحققون في مفاهيم الإسلام، وبدوافع مختلفة. فبعضهم كان بدوافع سياسية، وآخر للتبشير باليهودية والمسيحية كما يطلق عليها قساوسة المسيح واليهود، وذلك عن طريق فهمهم لأُصول الإسلام وقوانينه. أمّا في الوقت الحاضر فالأمر يختلف تماماً؛ لأن طلاب الجامعات اليوم لا يدرسون الإسلام لهدفٍ ما سوى الاطلاع على حضارة المسلمين، والتعرف على مناهجهم. وقد يسلم بعضهم جراء ذلك، وإن لم يسلم فإنه يبقى على صلة ورغبة في الدين الإسلامي وقراءة حضارته وثقافاته، دون هدف معيّن أو محدد، وأنا أعتقد أن وضع المعارف الإسلامية اليوم، هو أحسن بكثير مما كانت عليه في السابق قبل خمسين أو عشرين عاماً.
حضرة البروفسور، أقمتم في السنين الماضية مؤتمراً في فيلادلفيا حول الإسلام الشيعي، هل لكم أنْ تذكروا لنا أهداف إقامة هذا المؤتمر؟
د. أيوب: هدفنا الوحيد هو التعريف بالتشيع، فنحن لسنا مبشرين، نحن نطمح لنشر الإسلام وترويجه فقط.
هناك مؤسسة اسمها «مؤسسة العلوم العربية والإسلامية» تابعة لجامعة الإمام محمّد في السعودية. وقد أثار موضوع إقامة المؤتمر حفيضة المسؤولين فيها، فقلت لهم: لماذا أنتم مستاؤون من ذلك؟ فبإمكانكم أن تشاركوا معنا في إقامة مؤتمر خاص
________________________________________

[الصفحة - 75]


بالوهابية، كي يطّلع العالم ومحققو الإسلام على حقيقة الوهابية. فرحبوا بالفكرة وأقاموا مؤتمرهم وشاركنا فيه. فكان مؤتمراً خالياً من المضامين وفارغ المحتوى، وبدوافع مادية في الأغلب. فهم ثلة قليلة يأخذون رواتباً شهرية قبال تبليغهم للوهابية والتطبيل لها. بإزاء ذلك كان المؤتمر الشيعي مؤتمراً ناجحاً ومثمراً، خصوصاً أنه حظي بحضور علماء ومحققين من إيران ومن الحوزة العلمية في قم، كآية الله مصباح اليزدي، بالإضافة إلى نخبة من أساتذة الجامعات.
إنه مؤتمرٌ جيدٌ وقد استفدنا منه الكثير.
________________________________________

[الصفحة - 76]