البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الصِّراع البريطاني ـ العثماني والتَّشكيلة الشِّيعيّة ـ السُّنّية في العراق قراءة في وثيقة مخطوطة

الباحث :  بقلم: د. جودت القزويني
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  33
السنة :  السنة التاسعة ربيع 1425هجـ 2004 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 16 / 2015
عدد زيارات البحث :  2147
الصِّراع البريطاني ـ العثماني والتَّشكيلة الشِّيعيّة ـ السُّنّية في العراق
قراءة في وثيقة مخطوطة

بقلم: د. جودت القزويني (*)

عند دخول القوَّات الإنكليزية مدينة «البصرة»، في 22/11/1914م، استنفر علماء الشِّيعة العرب، وعلى رأسهم المجتهدون؛ السيد محمد سعيد الحبوبي (ت: 1333هـ/1915م)، والسيد مهدي الحيدري (ت: 1336هـ/1917م)، والشيخ مهدي الخالصي (ت: 1343هـ/1924م). وساروا، بطلبة العلوم الدينية والقبائل الفراتية الموالية لهم، لقتال القوَّات البريطانية، جنباً إلى جنب، مع القوات التركية النظامية، اعتقاداً منهم بأنَّهم يؤدّون الواجب الدِّيني في جهاد القوَّات الغازية، أو ربما كان اعتقاداً منهم بعدم تقهقر جبهتهم في مواجهتهم مع الإنكليز.
وبالرُّغم من الحيف الذي لحق بالعشائر العراقية الشيعية، من جرّاء معاملة الأتراك في جباية الضرائب والقهر الاجتماعي، فإنَّ الأمر سُوّي بمصالحة الأطراف وإقناع القبائل العراقية بوجوب الجهاد والخضوع للجيش التركي.
لكنَّ العلاقة بين الطَّرفين لم تَدُمْ طويلًا بعد انتصار القوَّات البريطانية في معركة الشعيبة، في 12/4/1915م، الأمر الذي سبّب قيام تمرُّد شعبي ضد الأتراك في مناطق كثيرة، خصوصاً النَّجف وكربلاء والحلة؛ حيث نجح الأهالي في السَّيطرة
________________________________________
(*)باحث من العراق

[الصفحة - 184]


على بلدة النجف في نيسان 1915م، بعد مواجهة الحامية التركية ثلاثة أيام من القتال، وبقيت تحت سلطتهم حتى بعد دخول الإنكليز إليها. وكذلك اشتعلت شرارةُ التمرد في مدينة كربلاء في حزيران سنة 1915م، ونجح أهالي البلدة في طرد الموظفين الأتراك منها. إلّا أنّ مدينة الحلة، وبفضل خدعة القائد التركي عاكف باشا، أستُبيحت في تشرين الأول (أكتوبر) 1916م، وقُتلَ الأهالي شرّ قتلة، وهُدّمت المحلات الرئيسة، ودُمِّرت البلدة تدميراً عنيفاً. وتُعد هذه الواقعة التي اشتُهرتْ عند العراقيين بـ «دكّة عاكف»، آخر المجازر التي ارتكبها الأتراك في حقِّ العراقيين قبل انطفاء توهجهم في العراق، وجلائهم عنه.
وتُذكِّرُنا ردود الفعل على خسارة القوات التركية، وقيام انتفاضة المدن الشيعية، بما حدث في ما يسمَّى بحرب الخليج عام 1991م، عقب تدمير القوات العراقية من قبل القوات الدولية المتحالفة ـ من انتفاضة الأهالي ضد مراكز الدولة ومؤسساتها ـ إلّا أن قمع هذه التحركات جُوبه بأساليب حديثة لم تكن معروفة في عهد الاحتلال التركي أو البريطاني، ما أدَّى إلى تدمير المدن المقدسة تدميراً حقيقياً، ومقتل أعداد كبيرة من السكان.
وبعد احتلال القوَّات البريطانية مدينة بغداد، في 11/3/1917م، أخذ البريطانيون يفتِّشون عن حلفاء لهم في المجتمع العراقي، وقامت إحصائيات دقيقة لدراسة الطبقات الاجتماعية ومراكز نفوذها. وقد سجَّلتْ ذلك بعضُ «التقريرات» السرية التي تضمَّنتْ معلومات واسعةً عن شخصيَّات العراق (1) .
أظهر الفاتحون الجُدد استعدادهم لرفع الحيف الذي أصاب أبناء الشيعة وعلماءهم في عصور الدولة العثمانية، التي كان شيعة العراق فيها ـ غالباً ـ ضحايا صراع سياسي بين إيران (في العهد الصفوي أو القاجاري)، والدولة التركية العثمانية.
وقد كتبَ جملةٌ من المؤرخين عمَّا جرى من أحداث بعد الحرب العالمية الأولى، عام 1914م، في العراق مؤلَّفات كثيرة، وسجّلوا الكثير من الوقائع التي تمكّنوا من رصدها. وربما لا نجانب الصَّواب إذا قلنا إنّ الحديث في ذلك كله يحتاج إلى تفصيلات لا يمكن الإلمام بأحداثها إلّا بعد دراسة وتتبع عميقين.
________________________________________
(1)من ذلك التقرير السري الذي تتبَّع شخصيات العراق في أغلب المدن والقُرى، وطُبع بشكل محدود ليكون مُرشداً لحكّام المناطق العراقية من البريطانيين للتعامل مع الشخصيات. (See: Personalities, Baghdad and Kadhimain, Confidential).

[الصفحة - 185]


وثيقة تاريخية
من هنا أشار السيد محمد هادي الخُراساني الحائري (ت: 1326هـ/1947م)، في وثيقة كتَبها، إلى أن السر برسي كوكس ٌ«Sir Percy Cox» اجتمع في مدينةُ الكاظمية مع أحد كبار مجتهدي الشيعة، وهو الشيخ محمد تقي الشيرازي (ت: 1339هـ/1920م). وحسبما تُشير إليه هذه (الوثيقة)، فإنّ القائد البريطاني قدّم إلى الشيرازي استعداده لقبول المجتهدين لإدارة شؤون البلد الدينية.
ويبدو أنَّ هذا اللقاء كان قد تمّ على أثر زيارة كوكس للشيرازي في مدينة الكاظمية بعد هجرته من سامراء، خلال الأشهر الأولى من دخول البريطانيين مدينة بغداد وقبل وفاة الجنرال مود Maude في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 1917م.
اللقاء كان لقاءاً عادياً، ولكنّ الجديد في الأمر، حسبما نقله الخراساني، أنّ توجُّه التيَّار السنّي، الذي كان، في مجمله، كان موالياً للتوجه العثماني، بدأ يبالغ في التقرّب إلى طبقات المجتمع الشيعي تحسّباً للنفوذ الذي ربما سيحظى به الشيعة في مستقبل العراق السياسي.
إلّا أنّ شيئاً من ذلك لم يحدث، بسبب الظروف الاجتماعية والسياسية المعقَّدة التي عصفت بالبلاد، فنشبت ثورة النجف ضد البريطانيين من قبل زعماء النجف المحليين سنة 1918م، والتي كانت سبباً من أسباب اندلاع الثورة العراقية الكبرى عام 1920م، التي قادها المجتهدون أنفسهم، وعلى رأسهم الشيخ محمد تقي الشيرازي.
داعي الرشاد إلى سبيل الاتحاد
وفي عام 1930م، صدر، في بغداد، كتاب «داعي الرَّشاد إلى سبيل الاتحاد» للشيخ إبراهيم الراوي الرفاعي، وهو أحد كبار علماء السنّة العراقيين (المُتوفى سنة 1365هـ/1946م)، والكتاب، في محتواه، يدعو إلى الاتحاد بين الطائفتين الشيعية والسنّية، أو بعبارة أخرى يدعو إلى اتحاد الطوائف الإسلامية بشكل عام. والكتاب
________________________________________

[الصفحة - 186]


في مجمله مراسلات بين الراوي وعالم إيراني هو السيد محمد مهدي العلوي السبزواري، حول موضوع «الاتحاد» وطريقة تحقيقه بين المسلمين.
وبالرُّغم من المكانة التي يتّصف بها الراوي، وعلاقاته الحميمة مع كثير من علماء الشيعة، إلّا أنّ ذلك لم يُثنِ الخراساني عن إبداء ملاحظات على صدور الكتاب من جهة، وأهداف المُتحاورَين: الراوي والسبزواري من جهة ثانية. كما ألمح إلى ذلك في «الوثيقة» التي سجّلها بخطه تعليقاً على كتاب «داعي الرشاد»، وذكرَ فيها أنَّه كتبَ بعض التعليقات التاريخية التي أثارت ـ إذا صحّ ذلك ـ الشيخ الراوي وأحزنته.
يعتقد السيد محمد هادي الخراساني، أنَّ ظاهرة التقريب بين المذاهب، في حقيقتها، خاضعة لظروف موضوعية، خصوصاً أنَّ صيحات التقريب تصدر عن أقلام «سنيّة» عندما يقوى تيَّار النفوذ الشيعي، وبالعكس فإن موجة التقريب تنحسر «وربما تأخذ وجهها الآخر» عندما يضعف هذا النفوذ عن الساحة السياسية.
وعلى ذلك، فقد فسّر الخُراساني صدور «داعي الرشاد» نتيجةً لسقوط بغداد، وبواكير ظهور النفوذ الشيعي.
بيدَ أنَّ الواقع التاريخي بخصوص «داعي الرشاد»، يكشف خلاف هذا الرأي، فقد تضمّن الكتاب مراسلات بين مؤلِّفه الرَّاوي، ومهدي السبزواري في مسائل الوحدة والاتحاد، ومحاولة الوصول إلى جامع مشترك بين الطرفين، كُتبت بين عامي 1347هـ/1928م و1348هـ/1929م، وليس هناك إشارةٌ تدلُّ على أنّه كُتب في مرحلة ما بعد سقوط بغداد.
وذكر الشيخ ابراهيم الراوي أنَّ الغاية من تأليف كتابه هي أن يكون «سبباً للتآلف بين طائفتين من المسلمين، وذلك لما حلّ بالمسلمين من التخاذل والتنافر والتقاطع، لا سيَّما بعد الحرب العامة، الحرب العالمية الأولى عام 1914م، التي قضت على الدَّولة العثمانية.
كما ذكر أنّ الموجة الثقافية الجديدة أخذت تنشر أجنحتها في المدارس الرسمية، معتقداً بأنَّ ذلك بداية لنشر الأفكار اللادينية المُدعمة بالجمعيات الأجنبية ـ كما يعبّر عنها المؤلف ـ التي انتشرت في البلاد الإسلامية.
________________________________________

[الصفحة - 187]


وقد دلّ الكتاب على اطلاع «المُتَحاورَين» في قضايا المسائل الخلافية، وفي أدب الحوار، والتجاوز عن الأخطاء التي قد يُسيء فيها طرفٌ صغير، ويتحمل وزرَهُ أبناء الطائفتين. وحاول كلٌّ منهما أنْ يضطلع بمهمة الاعتذار للآخر عمّا حفلتْ به كتب الطرفين من «السُباب» و «الشتائم»، وكأنَّ «المُتَحاورَين» أحسَّا بالإحراج من جرّاء تلك الكتابات المثيرة للبغضاء، والتي عطّلت التحاور بين أبناء الدين الواحد طوال هذه القرون.
كتب السيد مهدي السبزواري مقالةً في الدعوة إلى «الاتحاد بين الطوائف الإسلامية»، حمل فيها على الدول الأوروبية، ثم ضمَّنها بعض المقترحات المثبتة أدناه كما هي، وباختصار، على الشكل الآتي:
1 ـ تركُ التعصُّب الجاهلي الذي كان سبباً عظيماً للنفاق المؤدي إلى انحطاط المسلمين وتقهقرهم وتأخرهم.
2 ـ تركُ الطعن بصحابة الرسول (صلي الله عليه و آله و سلم) والقدح فيهم.
3 ـ ترك المجادلات المذهبية والمكابرات الطائفية والمناظرات، فهي من بواعث اختلاف الكلمة والنزاع.
4 ـ رفع الأسماء التي أوجبت الاختلاف كالسنّي والشيعي، والزيدي، والوهابي وغيرها. فإذا سُئل رجلٌ عن مذهبه يكتفي بالقول: «أنا مسلم». وهذه الأسماء أوجبت الاختلاف في نظام أبناء الدِّين الحنيف.
5 ـ عَدمُ تعرُّض «قبيل» للمستحبات، والمندوبات الواردة عند «قبيل» آخر. مثال ذلك أنَّ الوهابيين لا يتعرَّضون للزيارات المستحبة عند سائر المسلمين.
6 ـ احترام كل طائفة للطائفة الأخرى، وعدم التمييز بين طائفة وطائفة. فلا يُفرِّق أحد أبناء الطوائف بين مَنْ على مذهبه وبين مَنْ يخالف مذهبه.
تجدر الإشارة إلى أنَّ السيد محمد مهدي السبزواري تُوفي بعد عام واحد من نشر «داعي الرشاد»، وهو في عنفوان شبابه. كان ذلك سنة 1350هـ/1931م.
________________________________________

[الصفحة - 188]


الشيخ ابراهيم الراوي
من علماء بغداد، ولد في مدينة راوه سنة 1276هـ/1859م، ودرس فيها، ثم انتقل إلى بغداد ولازم علماءها، وعلى رأسهم الشيخ داود النقشبندي والشيخ علي الخوجة، ثم رحل إلى الشام. ولمَّا عاد لازم الشيخ عبد الوهاب النائب. كان مقرَّباً إلى الشيخ أبو الهدى الصيَّادي (ت: 1327هـ/1909م) ومبجّلًا عند الساسة الأتراك. طُبعت له بعضُ المؤلَّفات في الفقه والتاريخ، وتُوفي سنة 1365هـ/1946م، ودفن جوار مرقد معروف الكرخي في جانب الكرخ من بغداد.
السيد محمد هادي الخراساني
من فقهاء الإمامية الذين تخرّجوا على يد مجتهدي عصره في النجف، أمثال السيد محمد كاظم اليزدي، والشيخ محمد كاظم الخراساني، وشيخ الشريعة الأصفهاني، ثم التحق بحلقة بحث الإمام محمد تقي الشيرازي في سامراء، وبعد هجرة الشيرازي إلى الكاظمية ثم كربلاء، كان الخراساني من مرافقيه، والمتصدّين للثورة العراقية الكبرى عام 1920م. له مؤلفات غزيرة في الفقه والأصول والتاريخ والأدب، نَشرَ بعضَها سبطُهُ الشهيد السيد محمد تقي الجلالي (المقتول في العراق عام 1402هـ/1982م).
نص الوثيقة
قولُهُ «لمّا حلّ بالمسلمين».
(أقول): صديقُنا السيد ابراهيم الراوي بعثَ هذا التأليف إليَّ داعي الرشاد إلى سبيل الاتحاد، وكتبتُ جزوتين (أي كراستين) على مقدمته فقط، وبعثتُهُ إليه، فكان أثقل عليه من الجبال الرواسي، فلم يتكلم بشيء بعد ذلك.
وأخبرني (الواسطة) بأنَّه إلى شهرين كان متغيظاً مختنقاً.
وبالجُملة: فإنّه إنَّما ألّف هذه الرسالة بعد سقوط بغداد واستيلاء «الإنكليز»، وتوجههم إلى علماء الشيعة لأكثرية التشيّع في العراق، وقوة العشائر. فانقطعت أيدي
________________________________________

[الصفحة - 189]


السنّة والجماعة، وعلمائهم من الدنيا، والمداخلة في الحكومة، فإن القائد السياسي «كوكس» الإنكليزي ـ فاتح بغداد (2) ـ تشرّف بكمال الخضوع، ونهاية الاحترام بمحضر أستاذنا التقي الشيرازي (قدس الله روحه)، ونحن في «الكاظمية»، وقال: نحنُ لم نَجيء، ولم نجيّش إلى «العراق» لتوسيع المملكة، ومزيد السلطنة، بل إنما جئنا لتخليصكم من مظالم الدولة «التركية»؛ فأمّا الآن فجميع الجهات الشرعية راجعة إليكم فأنتم تصرّفوا في الأوقاف، وعيّنوا «القضاة» في الأطراف، وسائر الأمور المرتبطة بالديانة.
وهكذا أظهروا لسائر المراجع والمجتهدين، لكن هذا مع ما شاهدوا من علماء الشيعة من جهادهم وقتالهم لهم حتى أسروا منهم ألوفاً من عساكرهم بعد حصرهم «حصارهم» في كوت (الكوت) (3)وعطلوهم ومنعوهم من سيرهم سنتين بين البصرة وبغداد، مع أن القائد العسكري التزم بأن لا يتعطّل «السير» بين «البصرة» و «بغداد» أزيد من اثني عشر يوم (يوماً)، لكن العلماء حضروا بأنفسهم معركة القتال، واجتمعوا (واجتمع) في شعيبة (الشعيبة) ماتا (مئة) ألف من العشائر، لكن الخيانات والجنايات هزمت المسلمين وكسرتهم.
وكيف كان (وكيفما كان) فأرادت (أراد) الإنكليز صرف قلوب العلماء عن الدولة التركية فأرجعَ (فأرجعوا) جميع الشؤن (الشؤون) الشرعية في القضاوة (القضاء) والأوقاف وغيرها إليهم، وقُطعتْ أيادي علماء السنّة عنها بالكلّية.
فمن هذه الجِّهات توجهت قلوبُ علماء السُنَّة إلينا، حتى إنَّ رؤسائهم (رؤساءهم) يحضرونَ مجالسنا ويقبّلون أيادينا، مع أنهم كانوا في زمان الدولة العثمانية لا يعتنون بشؤننا (بشؤوننا)، ولا ينظرون إلينا إلّا بالحقارة.
ومن هذه الجهة ألّف صديقنا (الراوي) هذا الكتاب، وأنتَ ترى أنَّه يُمجّد السيد مهدي السبزواري، وهو شاب زكيّ، ومثلَهُ من الطلاب، ويعبّر (عنهم) بتعظيم وتكريم، لكن في ما قبل لم يكن يجري بلسانه فضلًا عن قلمه وبنانه اسم أكبر عالم منّا.
هذا، ولكن علماء الشِّيعة لشدَّة ورعهم وتصلُّبهم في الديانة، لم يعتنوا بمواعيد
________________________________________
(2)الجنرال مود Maude ، قائد القوات البريطانية هو الذي فتح بغداد في 11/3/1917، وتُوفي في 18/11/1917م من العام نفسه بعد إصابته بمرض (الكوليرا). وكان السير كوكس Sir Percy Cox قد دخل معه إلى بغداد بمنصب الحاكم السياسي، ثم بعد ذلك نُقل إلى طهران في شهر نيسان (أبريل) 1918م، وحلّ محله آرنولد ولسن Arnold T. Wilson . وعند اندلاع الثورة العراقية الكبرى عام 1920م، أرجعت الحكومة البريطانية كوكس إلى العراق؛ حيث تمكن من إخمادها، وفرض الانتداب على العراق. وقد مارس سلطات الحكم المباشر في العراق، فأمر أمرَ بتعطيل بعض الصحف، واعتقال المعارضين ونفيهم إلى جزيرة «هنجام»، كما أرسل الطائرات لقصف القبائل العراقية عام 1922م. (يُمكن مراجعة: الحسني، عبد الرزاق، تاريخ العراق السياسي الحديث، ج1، ص 183؛ كمال الدين، محمد علي، الثورة العراقية، ص 228). ونظراً لدخول كوكس مع الجنرال مود بغداد، فقد عبّر السيد محمد هادي الخراساني عنه بأنه «فاتح بغداد» إلّا أنَّ هذا اللقب خاص بالجنرال مود Lieutenant - General F.S. Maude .
(3)ستمرّ حصار «الكوت» من أوائل شهر كانون الأوَّل (ديسمبر) 1915م، حتى أواخر شهر نيسان (أبريل) 1916م.

[الصفحة - 190]


(الإنكليز)، ولا وافقوها في مقاصدها، بل صرحوا بأنّا لا نريد إلّا السلطان الإسلامي حتى وقعت الثورة العراقية، فقتلوا أولًا «مرشالًا» في «النجف الأشرف» (4)، ثم قامت العشائر بعد المظاهرات في «بغداد» و «كربلا» حتى أخرجوا الحاكم الإنكليزي وقطعوا «ريل» البصرة وقامت الحرب على ساق.
لكنّ الخيانات والجنايات أيضاً خذلت المسلمين، وتُوفي زعيمُ الدين أستاذُنا الميرزا الشيرازي (قدس سره) (5)، فرجع الإنكليز إلى محالها(؟)، وانقلبت سياستها (سياستهم)، فأرجع (فأرجعوا) جميع الأمور إلى علماء السنّة، حيث أنها نكثت (أنهم نكثوا) العهود، وخالفت (وخالفوا) الشيعة ووافقت (ووافقوا) الإنكليز.
وبالجملة علِمت الدولة الإنكليزية بأن الشيعة لا توافقهم، وإنّما السُنَّة تُطيعُهم وتؤيدهم، فرجعت (فأرجعت) إلى علماء السُنَّة ما كان بيدهم أيام (الترك) وزيادة، حتى أصبحنا ـ نحن الشيعة ـ بين مطحونة صفحتي الرحى، بين (السُنَّة) و (الإنكليز)، وحتى سوّقتْ علماء العراق إلى إيران (6)، وحُبسوا باطناً (!) في بلدة «قم» تسعة أشهر، حتى رجعوا إلى العتبات.
ثم خُرِّبتْ وهُدِّمتْ مشاهدُ الأئمة، وقبور الأولياء في «المدينة» (7) و «مكة» (8)، وحتى عُزلت الدولة القاجارية ونُفي السلطان أحمد شاه إلى أروبا (أوروبا) (9)، وحتى سَفَرتِ النساءُ في إيران، واءُلقيتِ العمائمُ، و (العبا) واءُلبسوا (الشبقات) وألبسة الكفر ونُبِشت المقابر، وغصبت الأوقاف، وهُدمت المساجد ومنعت التعازي والمنابر، وسائر شرائع الإسلام، فلم يتكلم أحدٌ من علماء السنّة.
________________________________________
(4)قتل النجفيون الكابتن مارشال W.M. Marshall في آذار 1918م، على أثر ظروف سياسية واجتماعية متداخلة، ما دعا البريطانيين إلى أن يفرضوا حصاراً على مدينة النجف استمر ستة وأربعين يوماً، بعدها حُكم على (13) شخصاً بالإعدام ونُفّذ الحكم صباح يوم 30/5/1918م في الكوفة من قبل لجنة عسكرية بريطانية، كما نُفيَ أكثر من مائة شخص إلى «الهند» أسرى حرب لاشتراكهم في الأحداث المسلحة. حول مقتل الكابتن Marshall يُنظر كتاب: Wilson Sir Arnold T. و Mesopotamia 1917-1920 A clark of layalties, Oxford 1931, P.73-75.
(5)تُوفي الشيخ محمد تقي الشيرازي في 13 ذي الحجة 1338هـ/13 آب (أغسطس) 1920م أيام تصديه لقيادة الثوار، وخلّفه في قيادة الثورة شيخ الشريعة الأصفهاني الذي تُوفي في الثامن من كانون الأول (ديسمبر) من العام نفسه.
(6)كان على رأسهم الشيخ مهدي الخالصي، والسيد أبو الحسن الأصفهاني، والشيخ حسين النائيني وذلك عام 1923م، وقد رجعوا إلى العراق في شهر نيسان (أبريل) 1924م، بعد تعهدهم بعدم التدخل في السياسة؛ ولم يستجب الخالصي لنداء العودة المشروط فبقي في إيران.
(7)تمَّ تهديم مقبرة البقيع سنة 1344هـ/1925م، وفيها قبور الأئمة والتابعين، مما لا يجري العدّ على حصرهم.
(8)توجدُ في مكة مقبرة المُعلّى، وفيها قبر خديجة بنت خويلد (زوج الرسول)، وقبر أمّه آمنة، وجدّه وأبيه، وعمّه أبي طالب، وقبور كثير من الصحابة.
(9)غادر السلطان أحمد القاجاري إيران عام 1923م، إلى أوروبا، وتُوفي عام 1930. وبذلك انتهى الحكم القاجاري على يد رضا شاه الذي أنشأ الامبراطورية البهلوية. وقد دامت الامبراطورية القاجارية منذ سنة 1794م، حتى عام 1924. يُنظر في هذا الصدد: Sykes, Sir Percy, History of Persia, London, 1963, P.546. Glasse, Cyril, The Concise Encyclopaedia of Islam, P.321.

[الصفحة - 191]
 
فروع المركز

فروع المركز

للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ثلاثة فروع في ثلاثة بلدان
  • العنوان

  • البريد الإلكتروني

  • الهاتف