البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

غدير خم دراسة تاريخية، وتحقيق ميداني

الباحث :  د. عبد الهادي الفضلي
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  25
السنة :  السنة السابعة ربيع 1423هجـ 2002 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 15 / 2015
عدد زيارات البحث :  1953
غدير خم
دراسة تاريخية، وتحقيق ميداني

د. عبد الهادي الفضلي (*)

مَعْلم من معالم التَّاريخ الإسلامي
في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة من هذه السنة الجارية، وهي العاشرة والأربعمئة بعد الألف للهجرة الشريفة، تطل علينا ذكرى يوم الغدير الأغر، وقد مر عليها أربعة عشر قرناً.
ولهذه المناسبة الكريمة، ولأهميَّة يوم الغدير، تاريخياً وعقديّاً، رأيت أن أكتب عن موقع «غدير خم» بوصفه معلماً من معالم الحج والزّيارة التي كنت قد كتبت عن غير واحد منها، فقد ورد ـ كما سأشير ـ استحباب الصَّلاة في مسجد رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم)، الواقع في غدير خم، والذي شيّد على الموضع الذي وقف فيه رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم)، وخطب بالناس خطبته المعروفة بـ «خطبة يوم الغدير»، ونصَّ فيها على ولاية أمير المؤمنين علي (عليه السلام).
إضافة لما تقدَّم، فإن موضع «غدير خم» من المواضع الإسلامية التي شهدت غير موقف من مواقف النبي (صلي الله عليه و آله و سلم)، التي يمكننا تلخيصها بما يأتي:
1 ـ وقوعه في طريق الهجرة النَّبويَّة.
2 ـ وقوعه في طريق عودة النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) من حجَّة الوداع.
3 ـ وقوع بيعة الغدير فيه.
________________________________________
(*)أحد أبرز علماء المنطقة الشرقية في المملکة العربية السُّعودية، و أستاذ في جامعة الملک عبد العزيز في جدًّة و الجامعة الإسلامية في لندن

[الصفحة - 236]


وكل موقف من هذه المواقف الثلاثة يمثِّل بُعداً مهمَّاً في مسيرة التاريخ الإسلامي، فالهجرة كانت البدء لانتشار الدَّعوة الإسلامية وانطلاقها خارج ربوع مكة، ومن ثم إلى العالم كلِّه. وحجَّة الوداع والعودة منها إلى المدينة المنورة كانت ختم الرسالة؛ حيث كمل الدِّين فتمَّت النِّعمة. وبيعة الغدير هي التمهيد لعهد الإمامة والإمام؛ حيث ينتهي عهد الرِّسالة والرَّسول.
ومن هنا اكتسب موضع «غدير خم» أهميته الجغرافية في التُّراث الإسلامي ومنزلته التكريمية بوصفه معلماً خطيراً من معالم التاريخ الإسلامي.
واشتهر الموقع بحادثة الولاية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)أكثر من شهرته موقعاً أو منزلًا من معالم طريق الهجرة النبويَّة، أو من طريق العودة من حجَّة الوداع.
وقد ذكر حادثة الولاية، أو بيعة الغدير، الكثير من المؤرِّخين، وممَّن أفردها بتأليف خاص وموسوعي المرحوم الشيخ الأميني في كتابه الموسوم بـ «الغدير في الكتاب والسنة والأدب»، ومما استعرضه فيه رواة الحادثة والمؤرخين لها، وقد بلغت رواية الحادثة، في عرضه، مستوى التواتر.
وقد أشار إلى الحادثة وتواتر روايتها غير واحد من علماء الحديث الثقات الأثبات. ومنهم الشيخ الإمام شمس الدين أبو الخير، محمد بن محمد الجزري، الدمشقي، الشافعي، المقرى (المتوفى سنة 813هـ) في كتابه «أسنى المطالب في مناقب سيدنا علي بن أبي طالب»، فقد جاء فيه ما نصُّه(1):
«أخبرنا أبو حفص عمر بن الحسن المراغي، في ما شافهني به عن أبي الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني، أنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، أنا أبو منصور القزاز، أنا الإمام أبو بكر بن ثابت الحافظ، أنا محمد بن عمر بن بكير، أنا أبو عمر يحيى بن عمر الأخباري، ثنا أبو جعفر أحمد بن محمد الضبعي، ثنا الأشبح، حدثنا العلاء بن سالم، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت علياً (رضي الله عنه) بالرَّحبة ينشد الناس: من سمع النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) يقول: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه»، فقام اثنا عشر بدرياً فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) يقول ذلك».
________________________________________
(1)أسنى المطالب في مناقب سيدنا علي بن أبي طالب، مكة: المطبعة الميريَّة، 1324هـ، ص 3.

[الصفحة - 237]


هذا حديث حسن من هذا الوجه، صحيح من وجوه كثيرة، تواتر عن أمير المؤمنين علي، وهو متواتر أيضاً عن النبي (صلي الله عليه و آله و سلم)، رواه الجم الغفير.
ولا عبرة بمن حاول تضعيفه ممَّن لا اطّلاع له في هذا العلم، فقد ورد مرفوعاً عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف والعباس بن عبد المطلب وزيد بن أرقم والبراء بن عازب وبريدة بن الخصيب وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وحبشي بن جنادة وعبد الله بن مسعود وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر وعمار بن ياسر وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي وأسعد بن زرارة وخزيمة بن ثابت وأبي أيوب الأنصاري وسهل بن حنيف وحذيفة بن اليمان وسمرة بن جندب وزيد بن ثابت وأنس بن مالك، وغيرهم من الصحابة (رضوان الله عليهم).
وصح عن جماعة منهم ممَّن يحصل القطع بخبرهم.
وثبت أيضاً أن هذا القول كان منه (صلي الله عليه و آله و سلم) يوم غدير خم، وذلك في خطبة خطبها النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) في حقه ذلك اليوم، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة إحدى عشرة لمَّا رجع (صلي الله عليه و آله و سلم) من حجة الوداع.
وبعد هذه المقدّمة سيكون الحديث عن هذا الموضع الشريف في حدود المسائل الآتية: اسم الموقع. سبب التَّسمية. تحديد الموقع جغرافياً. وصف الموقع تاريخياً. وصف مشهد النَّص بالولاية. الأعمال المندوب إليها شرعاً في هذا الموقع. وصف الموقع الراهن. الطرق المؤية إليه. صور وخرائط.
اسم الموقع
1 ـ اشتهر الموضع باسم «غدير خم»، ففي حديث «السيرة لابن كثير»: «قال المطلب بن زياد عن عبد الله بن محمد بن عقيل: سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا بالجحفة بغدير خم، فخرج علينا رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) من خباء أو فسطاط الخ» (2).
وفي حديث زيد بن أرقم قال: «خطب رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) بغدير خم تحت شجرات »(3).
________________________________________
(2)السيرة لابن كثير، 4/424.
(3)السيِّد عبد الحسين شرف الدين، المراجعات، ط17، المراجعة 54، ص 215.

[الصفحة - 238]


وكذلك في حديثه الآخر قال: «لما رجع رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) من حجة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن الخ» (4).
وفي شعر نُصيب:
وقالت بالغدير، غدير خم: أُخيَّ إلى متى هذا الركوبُ
ألم تَرَ أنَّني ما دمتَ فينا أنام ولا أنام إذا تغيبُ!؟ (5)
وفي قول الكميت الأسدي:
ويوم الدوح دوح غدير خم أَبان له الولاية لو أطيعا
وضبط لفظ «خم»، في «لسان العرب» بفتح الخاء، ونقل عن ابن دريد أنه قال: «إنما هو خُمّ، بضم الخاء» (6).
2 ـ كما أنَّه يسمَّى بـ «وادي خم»، أخذاً من واقع الموضع، قال الحازمي: «خم: وادٍ بين مكة والمدينة عند الجحفة، به غدير، عنده خطب رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم)، وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة» (7).
وقد ورد هذا الاسم في حديث «السيرة لابن كثير» ونصه: «قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن أبي عبيد، عن ميمون أبي عبد الله قال: قال زيد بن أرقم ـ وأنا أسمع ـ: نزلنا مع رسول الله منزلًا يقال له: وادي خم الخ» (8).
وفي نص «المراجعات»: «وأخرج الإمام أحمد من حديث زيد بن أرقم: قال: نزلنا مع رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) بوادٍ يقال له: وادي خم، فأمر بالصلاة، فصلاها بهجير الخ» (9).
3 ـ وقد يطلق عليه «خم» اختصاراً، كما في كتاب «صفة جزيرة العرب»، فقد قال مؤلفه الهمداني، وهو يعدد بلدان «تهامة اليمن»: «ومكة: أحوازها لقريش وخزاعة، ومنها: مر الظهران، والتنعيم، والجعرانة، وسَرِف، وفخ، والعصم، وعسفان، وقديد، وهو لخزاعة، والجحفة، وخم، إلى ما يتصل بذلك من بلد جهينة ومحال بني حرب» (10).
وكما في شعر معن بن أوس المزني:
عفا وخلا ممَّن عهدتَ به خمُّ وشاقك بالمسحاء من سَرِفٍ رسمُ
________________________________________
(4)م.ن.، ص 217.
(5)معجم ما استعجم، 2/510.
(6)انظر: لسان العرب، بيروت: دار صادر، مادة خم.
(7)انظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، 2/389 ومعجم معالم الحجاز، 1/156.
(8)السيرة لابن كثير، 4/422.
(9)المراجعات، م.س.، ص 217. عن المسند، 4/372.
(10)الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص 259.

[الصفحة - 239]


وفي قول المجالد بن ذي مران الهمداني من قصيدة قالها لمعاوية بن أبي سفيان، وقد رأى تمويهه وتمويه عمرو بن العاص على الناس في دم عثمان (رضي الله عنه):
وله حرمة الولاء على النَّا س بخم، وكان ذا القول جهرا (11)
4 ـ وأطلق عليه، في بعض الحديث، اسم الجحفة من باب تسمية الجزء باسم الكل، لأن خمَّاً جزء من وادي الجحفة الكبير، كما سيأتي.
وقد جاء هذا في حديث عائشة بنت سعد الذي أخرجه النسائي في «الخصائص» ونصه: «عن عائشة بنت سعد: قالت: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) يوم الجحفة.. الخ» (12).
ورواه ابن كثير عن ابن جرير بسنده بالنص التالي: «عن عائشة بنت سعد، سمعت أباها يقول: سمعت رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) يقول: يوم الجحفة، وأخذ بيد علي.. الخ» (13).
5 ـ ويقال له «الخرّار»، قال السكوني: «موضع الغدير غدير خم يقال له الخرّار» (14).
ويلتقي هذا مع تعريف البكري للخرَّار حيث قال: «قال الزبير: هو وادي الحجاز يصب على الجحفة» (15).
6 ـ ويختصر ناسنا اليوم الاسم فيطلقون عليه «الغدير».
7 ـ الغُرَبَة، بضم الغين المعجمة وفتح الراء المهملة والباء الموحدة، هكذا ضبطه البلادي، وهو الاسم الراهن الذي يسميه به أبناء المنطقة في أيامنا هذه، قال البلادي: «يعرف غدير خم اليوم باسم «الغُرَبَة»، وهو غدير عليه نخل قليل لأناس من البلادية من حرب، وهو في ديارهم يقع شرق الجحفة على ثمانية أكيال، وواديهما واحد، وهو وادي الخرَّار» (16).
ويقيّد لفظ «الغدير» بإضافته إلى «خم» تمييزاً بينه وبين غدران أخرى، قيِّدت، هي الأخرى، بالإضافة، أمثال: غدير الأشطاط: موضع قرب عسفان. غدير البركة:
________________________________________
(11)حسن عيسى أبو ياسين، شعر همدان وأخبارها، الرياض: دار العلوم، 1403هـ، ص 372.
(12)المراجعات، م.س، ص 219، نقلًا عن الخصائص.
(13)ابن كثير، السيرة، 4/423.
(14)معجم ما استعجم، 2/510.
(15)م.ن، 2/492 هكذا بالأصل، وصوابه: وادٍ بالحجاز.
(16)عاتق بن غيث البلادي، معجم معالم الحجاز، ط1، 3/159.

[الصفحة - 240]


بركة زبيدة. غدير البنات: في أسفل وادي خماس. غدير سلمان: في وادي الأغراف. غدير العروس: في وادي الأغراف أيضاً (17).
وقد يطلق على غديرنا «غدير الجحفة»، كما في حديث زيد بن أرقم: «أقبل النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة.. الخ» (18).
سبب التَّسمية
نستطيع أن نستخلص من مجموع التعريفات التي ذكرتها المعاجم العربية للغدير التعريف الآتي: الغدير: هو المنخفض الطبيعي من الأرض، يجتمع فيه ماء المطر أو ماء السيل، ولا يبقى إلى القيظ (19). ويجمع على غُدُر، بضم أوليه، وغُدْر، بضم أوَّله وسكون ثانيه، وأَغْدرة، وغُدْران. وعلَّلوا تسمية المنخفض يجتمع فيه الماء غديراً بـ:
1 ـ إنَّه اسم مفعول لمغادرة السيل له، أي أن السيل عندما يملأ المنخفض بالماء يغادره، بمعنى يتركه بمائه.
2 ـ إنه اسم فاعل «من الغدر لأنه يخوّف ورّاده فينضب عنهم، ويغدر بأهله، فينقطع عند شدة الحاجة إليه» (20).
وقوّاه الزبيدي في معجمه «تاج العروس» بقول الكميت:
ومن غدره نبز الأوَّلون بأن لقَّبوه الغدير الغديرا
وشرح معنى البيت بأن الشاعر «أراد (أن) من غدره نبز الأولون الغديرَ بأن لقبوه الغديرَ، فالغدير الأول مفعول نبز، والثاني مفعول لقبوه».
وسبب تسمية الموقع بالغدير لأنه منخفض الوادي.
أما «خم» فنقل ياقوت عن الزمخشري أنه قال: «خم: اسم رجل صباغ، أضيف إليه الغدير الذي بين مكة والمدينة بالجحفة» (21).
ثم نقل عن صاحب «المشارق» أنه قال: «إن خمَّاً اسم غيضة هناك، وبها غدير نسب إليها».
________________________________________
(17)انظر: م.ن، ج6، مادة غدير.
(18)الأميني، الغدير، بيروت، ط4، 1/36.
(19)انظر: لسان العرب وتاج العروس ومحيط المحيط والمعجم الوسيط، مادة غدر.
(20)تاج العروس، مادة غدر.
(21)ياقوت الحموي، معجم البلدان، 2/389.

[الصفحة - 241]


والتعليل نفسه نجده عند البكري، فقد قال: «وغدير خم على ثلاثة أميال من الجحفة، يسرة عن الطريق، وهذا الغدير تصب فيه عين، وحوله شجر كثير ملتف، وهو الغيضة التي تسمَّى خمَّاً»(22).
تحديد الموقع جغرافياً
نصَّ غير واحد من اللُّغويين والجغرافيين والمؤرِّخين على أن موقع غدير خم بين مكة والمدينة. ففي «لسان العرب ـ مادة خم»: «وخم: غدير معروف بين مكة والمدينة». وفي «النهاية لابن الأثير ـ مادة خم»: «غدير خم: موضع بين مكة والمدينة». وفي «النهاية لابن الأثير ـ مادة خم»: «غدير خم: موضع بين مكة والمدينة».
وفي «معجم البلدان»: «وقال الحازمي: خم: وادٍ بين مكة والمدينة» (23).
وفي المصدر نفسه: «قال الزمخشري: خم: اسم رجل صباغ أضيف إليه الغدير الذي هو بين مكة والمدينة».
ويبدو أنه لا خلاف بينهم في أن موضع غدير خم بين مكة والمدينة، وإنما وقع شيء قليل من الخلاف بينهم في تعيين مكانه بين مكة والمدينة، فذهب الأكثر إلى أنه في «الجحفة»، ويعنون بقولهم «في الجحفة»، أو «بالجحفة» وادي الجحفة، كما سيأتي. ومن هؤلاء: «ابن منظور في «لسان العرب ـ مادة: خم» قال: «وخم: غدير معروف بين مكة والمدينة، بالجحفة، وهو غدير خم». والفيروزآبادي في «القاموس المحيط ـ مادة: خم» قال: «وغدير خم: موضع على ثلاثة أميال بالجحفة بين الحرمين».
والزمخشري، في نصه المتقدم الذي نقله عنه الحموي في «معجم البلدان» القائل فيه: «خم: اسم رجل صباغ أضيف إليه الغدير الذي بين مكة والمدينة بالجحفة» (24).
وفي حديث «السيرة لابن كثير»، المتقدم، «قال المطلب بن زياد عن عبد الله بن محمد بن عقيل، سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا بالجحفة بغدير خم.. الخ» (25).
وكما قلت، يريدون من «الجحفة»، في هذا السياق: الوادي لا القرية التي هي الميقات، وذلك بقرينة ما يأتي من ذكرهم تحديد المسافة بين غدير خم والجحفة،
________________________________________
(22)البكري، معجم ما استعجم، 2/368.
(23)معجم البلدان، 2/389.
(24)م.ن.
(25)السيرة لابن كثير، 4/224.

[الصفحة - 242]


الذي يعني أن غدير خم غير الجحفة (القرية)، ولأن وادي الجحفة يبدأ من الغدير وينتهي عند البحر الأحمر، فيكون الغدير جزءاً منه، وعليه لا معنى لتحديد المسافة بينه وبين الوادي الذي هو جزء منه.
وتفرد الحميري في «الروض المعطار»، فحدَّد موضعه بين الجحفة وعسفان، قال: «وبين الجحفة وعسفان غدير خم» (26).
وهو، من غير ريب، وَهْمٌ منه، وبخاصة أنه حدد الموضع بأنه على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة الطريق، حيث لا يوجد عند هذه المسافة بين الجحفة وعسفان موضع يعرف بهذا الاسم.
والظَّاهر أنه نقل العبارة التي تحدِّد المسافة بثلاثة أميال من الجحفة يسرة الطريق من «معجم ما استعجم»، ولم يلتفت إلى أن البكري يريد بيسرة الطريق الميسرة للقادم من المدينة إلى مكة، وليس العكس، فوقع في هذا التوهُّم.
قال البكري، في معجمه: «وغدير خم على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة عن الطريق» (27)، وكما قلت، يريد بالميسرة جهة اليسار بالنسبة إلى القادم من المدينة إلى مكة بقرينة ما ذكره في بيان مراحل الطريق بين الحرمين ومسافاتها عند حديثه عن العقيق (28)؛ حيث بدأ بالمدينة، قال: «والطريق إلى مكة من المدينة على العقيق: من المدينة إلى ذي الحليفة.. الخ».
ونخلص من هذا إلى أن غدير خم يقع في وادي الجحفة على يسرة طريق الحاج من المدينة إلى مكَّة، عند مبتدأ وادي الجحفة حيث منتهى وادي الخرّار.
ومن هنا كان أن أسماه بعضهم بالخرار، كما تقدم.
ولعل علة ما استظهره السمهودي من أن الخرار بالجحفة هو ما أوضحته، من أن غدير خم مبتدأ وادي الجحفة، وعنده منتهى وادي الخرار (29).
ويؤيد هذا الذي ذكرته قول الزبير الذي نقلته آنفاً عن «معجم ما استعجم» من أن الخرار وادٍ بالحجاز يصب على الجحفة (30). وقد يشير إلى هذا قول الحموي، في «معجم البلدان»: «الخرار.. وهو موضع بالحجاز، يقال: هو قرب الجحفة» (31).
________________________________________
(26)الحميري، الروض المعطار، ط 1975، ص 156.
(27)البكري، معجم ما استعجم، 2/268.
(28)م.ن، 3/954 و955.
(29)السمهودي، وفاء الوفا، ط1، 2/298.
(30)معجم ما استعجم، 2/492.
(31)معجم البلدان، 2/350.

[الصفحة - 243]


وعبارة عرّام التالية تؤكد لنا أن الغدير من الجحفة، قال، كما نقله عنه الحموي: «ودون الجحفة على ميل غدير خم، وواديه يصب في البحر» (32)، حيث يعني بواديه وادي الجحفة لأنه هو الذي يصب في البحر حيث ينتهي عنده.
أمَّا المسافة بين موضع غدير خم والجحفة (القرية = الميقات) فحُدِّدت، في ما لدي من مراجع، بما يأتي:
ـ حددها البكري، في «معجم ما استعجم» (33)بثلاثة أميال، ونقل عن الزمخشري أن المسافة بينهما ميلان ناسباً ذلك إلى «القيل» إشعاراً بضعفه.
وإلى القول بأن المسافة بينهما ميلان ذهب الحموي في «معجمه» قال: «وغدير خم بين مكة والمدينة، بينه وبين الجحفة ميلان» (34).
وقدّر الفيروزآبادي المسافة بثلاثة أميال، قال في «القاموس ـ مادة: خم»: «وغدير خم: موضع على ثلاثة أميال بالجحفة (35)بين الحرمين».
وقدّرها بميل كل من نصر وعرّام (36)، ففي (تاج العروس ـ مادة خم): «وقال نصر: دون الجحفة على ميل بين الحرمين الشريفين».
وفي «معجم البلدان»: «وقال عرام: ودون الجحفة على ميل غدير خم» (37).
وهذا التفاوت في المسافة من الميل إلى الاثنين إلى الثلاثة أمر طبيعي، لأنه يأتي، عادة، من اختلاف الطريق الذي يسلك، وبخاصة أن وادي الجحفة يتسع بعد الغدير، ويأخذ بالاتساع أكثر حتى قرية الجحفة ومن بعدها أكثر حتى البحر، فربما سلك أحدهم حافة الجبال فتكون المسافة ميلًا، وقد يسلك أحدهم وسط الوادي فتكون المسافة ميلين، ويسلك الآخر حافة الوادي من جهة السهل فتكون المسافة ثلاثة أميال.
وصف الموضع تاريخيَّاً
احتفظ لنا التاريخ بصورة تكاد تكون كاملة المعالم، متكاملة الأبعاد، لموضع غدير خم، فذكر أنه يضمُّ المعالم الآتية:
________________________________________
(32)م.ن، 2/389.
(33)معجم ما استعجم، 2/368.
(34)معجم البلدان، 4/188.
(35)بالجحفة، هكذا في مصورة مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر لعام 1371هـ ـ 1952م، وصوابه: دون الجحفة.
(36)هما: عرام بن الأصبغ السلمي المتوفى نحو 275هـ صاحب كتاب: «أسماء جبال تهامة وسكانها وما فيها من القرى وما ينبت عليها من الأشجار وما فيها من المياه». ونصر بن عبد الرحمن الاسكندري (ت 561هـ) له كتاب «الأمكنة والمياه والجبال والآثار ونحوها».
(37)معجم البلدان، 2/389.

[الصفحة - 244]


1 ـ العين:
ففي «لسان العرب ـ مادة خم»: «قال ابن الأثير: هو موضع بين مكة والمدينة تصب فيه عين هناك» (38).
وفي «معجم ما استعجم»، و «روض المعطار»: «وهذا الغدير تصب فيه عين» (39).
وفي «معجم البلدان»: «وخم: موضع تصب فيه عين» (40).
وتقع هذه العين في الشمال الغربي للموقع، كما سيتضح لنا هذا من ذكر المعالم الأخرى.
2 ـ الغدير
وهو الذي تصب فيه العين المذكورة، كما هو واضح من النصوص المنقولة المتقدمة.
3 ـ الشجر:
ففي حديث الطبراني: إن رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) خطب بغدير خم تحت شجرات(41). وفي حديث الحاكم: «لما رجع رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) من حجة الوداع، ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن» (42). وفي حديث الإمام أحمد: «وظُلِّل لرسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) بثوب على شجرة سَمُرَة من الشمس» (43). وفي حديثه الآخر: «وكسح لرسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) تحت شجرتين فصلى الظهر» (44).
والشجر المشار إليه، هنا، من نوع «السَّمُر»، واحده «سَمُرَة» (بفتح السين المهملة وضم الميم وفتح الراء المهملة)، وهو من شجر الطَّلَح، وهو شجر عظيم، ولذا عبر عنه بالدوح، كما في الأحاديث والأشعار التي مر شيء منها، واحده دوحة، وهي الشجرة العظيمة المتشعِّبة ذات الفروع الممتدة.
وهو غير «الغيضة» الآتي ذكرها، لأنه متفرق في الوادي هنا وهناك.
4 ـ الغيضة
وهي الموضع الذي يكثر فيه الشجر ويلتف، وتجمع على غياض وأغياض.
________________________________________
(38)وانظر: النهاية، مادة خم.
(39)معجم ما استعجم، 2/368 والروض المعطار، ص 156.
(40)معجم البلدان، 2/389.
(41)المراجعات، المراجعة 54.
(42)م.ن.
(43)م.ن.
(44)م.ن.

[الصفحة - 245]


وموقعها حول الغدير، كما ذكر البكري في «معجم ما استعجم» (45)قال: «وهذا الغدير تصب فيه عين، وحوله شجر كثير ملتف، وهي الغيضة». ومر بنا أن صاحب المشارق ذكر «أن خماً اسم غيضة هناك، وبها غدير نسب إليها».
5 ـ النبت البري
ونقل ياقوت عن عرّام أن قال: «لا نبت فيه غير المرخ والثلام والأراك والعشر» (46).
6 ـ المسجد
وذكروا أن فيه مسجداً شُيِّد على المكان الذي وقف فيه رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم)، وصلَّى وخطب، ونصب علياً للمسلمين خليفة ووليَّاً.
وعيّنوا موقعه بين الغدير والعين، قال البكري، في «معجمه»: «وبين الغدير والعين مسجد النبي (صلي الله عليه و آله و سلم)» (47).
وفي «معجم البلدان» أن صاحب المشارق قال: «وخم موضع تصب فيه عين، وبين الغدير والعين مسجد رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم)» (48).
ويبدو أن هذا المسجد قد تداعى، ولم يبق منه في زمن الشهيد الأول (المتوفى سنة 786هـ) إلّا جدرانه، كما أشار إلى هذا الشيخ صاحب الجواهر، نقلًا عن الشَّهيد الأول، قال: «وفي الدروس: والمسجد باق إلى الآن جدرانه، والله العالم» (49).
أما الآن فلم نجد له أثراً، كما سأشير إلى هذا في ما يأتي.
7 ـ ونقل ياقوت عن الحازمي أن «هذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة» (50).
يقال: وخم المكان وخامة إذا كان غير ملائم للسكنى فيه.
8 ـ ومع وخامته، ذكر عرام، في ما نقله ياقوت عنه، أن به أناساً من خزاعة وكنانة، ولكنهم قليلون، قال: «وبه أناس من خزاعة وكنانة غير كثير».
وصف مشهد النَّص بالولاية
ويترتَّب على ما تقدَّم، من وصف الموضع تاريخياً، وصف حادثة الولاية بخطواتها المتسلسلة والمترتب بعضها على بعض، لتكتمل أمام القارى الكريم صورة
________________________________________
(45)معجم ما استعجم، 2/368.
(46)معجم البلدان، 2/389.
(47)معجم ما استعجم، 2/368.
(48)معجم البلدان، 2/389.
(49)جواهر الكلام، ط النجف، 20/75، نقلًا عن الدروس في فقه الإمامية.
(50)معجم البلدان، 2/389.

[الصفحة - 246]


الحادثة التي أعطت هذا الموضع الشريف أهميته، بوصفه معلماً مهمَّاً من معالم السيرة النبوية المقدسة، وتتلخَّص بما يأتي:
1 ـ وصول الركب النبوي، بعد منصرفه من حجة الوداع، إلى موضع غدير خم، ضحى نهار الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام، من السنة الحادية عشرة للهجرة.
فعن زيد بن أرقم: «لما حج رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) حجة الوداع، وعاد قاصداً المدينة أقام بغدير خم، وهو ماء بين مكة والمدينة، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام» (51).
2 ـ ولأن هذا الموضع كان مفترق الطرق المؤدية إلى المدينة المنوَّرة، والعراق، والشام، ومصر، تفرَّق الناس عن رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) متجهين وجهة أوطانهم، فأمر (صلي الله عليه و آله و سلم) علياً (عليه السلام)أن يجمعهم بردِّ المتقدم وانتظار المتأخر.
ففي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري: «إن رسول الله نزل بخم فتنحَّى الناس عنه، وأمر علياً فجمعهم» (52).
وفي حديث سعد: «كنا مع رسول الله، فلما بلغ غدير خم وقف للناس، ثم ردَّ من تقدم، ولحق من تخلف» (53).
3 ـ ونزل الرسول قريباً من خمس سَمُرَات دوحات متقاربات، ونهى أن يجلس تحتهن.
يقول زيد بن أرقم: «نزل رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) بين مكة والمدينة عند سمرات خمس دوحات عظام» (54).
وفي حديث عامر بن ضمرة وحذيفة بن أُسيد قالا: «لما صدر رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) من حجة الوداع، ولم يحج غيرها، أقبل حتى إذا كان بالجحفة نهى عن شجرات بالبطحاء متقاربات لا ينزلوا تحتهن» (55).
4 ـ ثم أمر (صلي الله عليه و آله و سلم) أن يقم ما تحت تلكم السمرات من شوك، وأن تشذَّب فروعهن المتدلية، وأن ترش الأرض تحتهن.
________________________________________
(51)الأميني، الغدير، 1/33.
(52)م.ن، 1/22.
(53)المراجعات، ص 219، نقلًا عن خصائص النسائي، ص 25.
(54)الغدير، 1/31.
(55)م.ن، 1/46.

[الصفحة - 247]


ففي حديث زيد بن أرقم: «فأمر بالدوحات فقمَّ ما تحتهن من شوك» (56).
وفي حديثه الآخر: «أمر رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) بالشجرات فقم ما تحتها، ورش»(57).
وفي حديث عامر بن ضمرة وحذيفة بن أُسيد: «فقم ما تحتهن وشُذِّبن عن رؤوس القوم» (58).
5 ـ وبعد أن نزلت الجموع منازلها، وأخذت أماكنها، أمر (صلي الله عليه و آله و سلم) مناديه أن ينادي «الصلاةَ جامعةً».
يقول حبة بن جوين العرني البجلي: «لما كان يوم غدير خم، دعا النبي (صلي الله عليه و آله و سلم): «الصلاة جامعة» نصف النهار.. الخ» (59).
وفي حديث زيد المتقدم: «فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك ثم نادى: الصلاةَ جامعةً».
6 ـ وبعد أن تكاملت الصفوف للصلاة جماعة، قام (صلي الله عليه و آله و سلم) إماماً بين شجرتين من تلكم السمرات الخمس.
يقول عامر وحذيفة في حديثهما المتقدم: «حتى إذا نودي للصلاة غدا إليهن فصلى تحتهن».
وفي رواية الإمام أحمد عن البراء بن عازب، قال: «كنا مع رسول الله فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) تحت شجرتين، فصلى الظهر» (60).
7 ـ وظلل لرسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) عن الشمس، أثناء صلاته بثوب، علق على إحدى الشجرتين.
ففي رواية الإمام أحمد من حديث زيد بن أرقم: «وظُلِّل لرسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) بثوب على شجرة سمرة من الشمس» (61).
8 ـ وكان ذلك اليوم هاجراً شديد الحر.
________________________________________
(56)م.ن، 1/36.
(57)م.ن، 1/34.
(58)م.ن، 1/47.
(59)م.ن، 1/24.
(60)المراجعات، المراجعة 54، ص 218 و219.
(61)م.ن، ص 217.

[الصفحة - 248]


يقول زيد بن أرقم: «فخرجنا إلى رسول الله في يوم شديد الحر، وإنَّ منا من يضع بعض ردائه على رأسه، وبعضه على قدمه من شدة الرمضاء» (62).
9 ـ وبعد أن انصرف (صلي الله عليه و آله و سلم) من صلاته، أمر أن يصنع له منبر من أقتاب الإبل (63).
10 ـ ثم صعد (صلي الله عليه و آله و سلم) المنبر متوسِّداً يد علي (عليه السلام).
يقول جابر في حديثه المتقدم: «وأمر علياً فجمعهم، فلما اجتمعوا قام فيهم، وهو متوسِّد يد علي بن أبي طالب».
11 ـ وخطب (صلي الله عليه و آله و سلم) خطبته الآتية:
«الحمد لله، ونستعينه ونؤمن به، ونتوكَّل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى.
وأشهد أن لا إله إلّا الله، وأن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
أيّها الناس: قد نبَّأني اللَّطيف الخبير أنَّه لم يُعَمَّر نبي إلّا مثل نصف عمر الذي قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجبت، وإني مسؤول، وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟
قالوا: نشهد أنك قد بلّغتَ، ونصحتَ، وجهدتَ، فجزاك الله خيراً.
قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جنَّته حق، وناره حق، وأن الموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور؟
قالوا: بلى، نشهد بذلك.
قال: اللهم اشهد.
ثم قال: أيّها الناس ألا تسمعون؟
قالوا: نعم.
________________________________________
(62)الغدير، 1/36.
(63)م.ن، 1/10.

[الصفحة - 249]


قال: فإني فرطكم )الفرط: المتقدِّم قومه إلى الماء( على الحوض، وأنتم واردون عليّ الحوض، وإن عرضه ما بين صنعاء وبُصْرَى، فيه أقداح عدد النجوم من فضة، فانظروا كيف تخلفوني في الثَّقلين؟!
فنادى منادٍ: وما الثَّقلان يا رسول الله؟
قال: الثقل الأكبر كتاب الله، طرف بيد الله عز وجل، وطرف بأيديكم، فتمسَّكوا به لا تضلوا، والآخر الأصغر عترتي، وأن اللطيف الخبير نبَّأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، فسألت ذلك لهما ربي، فلا تَقَدَّموهما فتهلكوا، ولا تُقَصِّروا عنهما فتهلكوا.
ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما، وعرفه القوم أجمعون، فقال:
أيّها الناس: مَنْ أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنتُ مولاه فعلي مولاه.
يقولها ثلاث مرات، وفي رواية الإمام أحمد: أربع مرات.
ثم قال: اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأحبب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدرِ الحق معه حيث دار.
ألا فليبلغِ الشاهدُ الغائبَ» (64).
12 ـ «ثم طَفق القوم يهنئون أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، وممَّن هنَّأه في مقدم الصحابة: الشيخان أبو بكر وعمر، كل يقول: بخ بخ لك يابن أبي طالب، أصبحتَ وأمسيتَ مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة» (65).
13 ـ «وقال ابن عباس: وجبت، والِ، في أعناق القوم» (66)يعني بذلك البيعة بالولاية والإمرة والخلافة.
14 ـ ثم استأذن الرسولَ شاعرُهُ حسانُ بن ثابت في أن يقول شعراً في المناسبة.
________________________________________
(64)م.ن، 1/10 و11.
(65)م.ن.
(66)م.ن.

[الصفحة - 250]


ففي رواية الغدير: «فقال حسان: إئذن لي يا رسول الله أن أقول في علي أبياتاً تسمعهن.
فقال: قلْ، على بركة الله.
فقام حسان، فقال: يا معشر مشيخة قريش، أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية، ثم قال:
يناديهم، يوم الغدير، نبيُّهم بخم، فأسمع بالنبي مناديا
يقول: فمن مولاكم ووليكم؟ فقالوا، ولم يبدوا هناك التعاميا:
إلهك مولانا، وأنت وليّنا ولم تر منَّا في الولاية عاصيا
فقال له: قم يا علي، فإنني رضيتك من بعدي إماماً وهادياً (67)
الأعمال المندوب إليها شرعاً في هذا الموقع
الأعمال المندوب إليها شرعاً في هذا الموضع، هي:
1 ـ استحباب الصَّلاة في مسجده المعروف، تاريخياً، بمسجد رسول الله، ومسجد النبي، ومسجد غدير خم.
2 ـ الإكثار فيه من الدُّعاء والابتهال إلى الله تعالى.
قال الشيخ صاحب الجواهر: «وكذلك يستحب للمراجع على طريق المدينة الصلاة في مسجد غدير خم، والإكثار فيه من الدعاء، وهو موضع النص من رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) على أمير المؤمنين (عليه السلام)» (68).
ومن الحديث الذي يدل على ذلك: ما رواه الشيخ الحر العاملي في «الوسائل»:
1 ـ بإسناده عن حسان الجمّال: قال: حملت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام)من المدينة إلى مكة، قال: فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال: ذاك موضع قدم رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه».
________________________________________
(67)م.ن، 1/11.
(68)جواهر الكلام، ط. بيروت، 1981، 20/75.

[الصفحة - 251]


2 ـ بإسناده عن عبد الرحمن بن الحجّاج: قال: سألت أبا إبراهيم (الكاظم) (عليه السلام)عن الصلاة في مسجد غدير خم بالنهار، وأنا مسافر؟
فقال: صلِّ فيه، فإن فيه فضلًا، وقد كان أبي (عليه السلام)يأمر بذلك.
3 ـ بإسناده عن أبان عن أبي عبد الله (الصادق) (عليه السلام)قال: إنه تستحب الصلاة في مسجد الغدير، لأن النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) أقام فيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو موضع أظهر الله، عز وجل، فيه الحق (69).
وقال الشيخ يوسف البحراني: «يستحب لقاصدي المدينة المشروفة المرور بمسجد الغدير ودخوله والصلاة فيه، والإكثار من الدعاء» (70).
وهو الموضع الذي نص فيه رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) على إمامة أمير المؤمنين وخلافته بعده، ووقع التكليف بها، وإن كانت النصوص قد تكاثرت بها عنه (صلي الله عليه و آله و سلم) قبل ذلك اليوم، إلّا أن التكليف الشرعي والإيجاب الحتمي إنما وقع في ذلك اليوم، وكانت تلك النصوص المتقدمة من قبيل التوطئة لتوطن النفوس عليها وقبولها بعد التكليف بها.
فروى ثقة الإسلام في «الكافي» والصدوق في «الفقيه» عن أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: يستحب الصلاة في مسجد الغدير، لأن النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) أقام فيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو موضع أظهر الله، عز وجل، فيه الحق.
وروى المشايخ الثلاثة (نور الله تعالى مضاجعهم) في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج: قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام)عن الصلاة في مسجد غدير خم، وأنا مسافر، فقال: صلِّ فيه، فإن فيه فضلًا كثيراً، وكان أبي يأمر بذلك.
وقد ذكر استحباب الصلاة في مسجد الغدير غير واحد من فقهائنا الإمامية، مضافاً إلى من ذكرتهم، منهم:
ـ الشيخ الطوسي في «النهاية»، قال: «وإذا انتهى )يعني الحاج( إلى مسجد الغدير، فليدخله، وليصلِّ فيه ركعتين» (71).
ـ القاضي ابن البرّاج في «المهذَّب»، قال: «فمن توجه إلى زيارته (صلي الله عليه و آله و سلم) من
________________________________________
(69)الحر العاملي، الوسائل، بيروت، ط5، 1403هـ، 3/548.
(70)الشيخ يوسف البحراني، الحدائق الناضرة، بيروت، ط2، 1405هـ، 17/406.
(71)الينابيع الفقهية، الحج، 220.

[الصفحة - 252]


مكة بعد حجه، فينبغي له إذا أتى مسجد الغدير.. فليدخله، ويصلِّي من ميسرته ما تيسَّر له، ثم يمضي إلى المدينة» (72).
ـ الشيخ ابن إدريس في «السرائر»، قال: «وإذا انتهى (الحاج) إلى مسجد الغدير دخله وصلى فيه ركعتين» (73).
ـ الشيخ ابن حمزة في «الوسيلة»، قال: «وصلى (يعني الحاج) أيضاً في مسجد الغدير ركعتين إذا بلغه» (74).
ـ الشيخ يحيى بن سعيد في «الجامع»، قال: «فإذا أتى (الحاج) مسجد الغدير دخله وصلى ركعتين» (75).
ـ السيد الحكيم في «منهاج الناسكين»، قال: «وكذا يستحب الصلاة في مسجد غدير خم، والإكثار من الابتهال والدعاء فيه.
وهو الموضع الذي نص فيه النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) بالولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وعقد البيعة له، صلى الله عليهما وعلى آلهما الطاهرين» (76).
وصف الموقع الراهن
وصفه المقدَّم عاتق بن غيث البلادي، المؤرخ الحجازي المعاصر، في كتابه «معجم معالم الحجاز»، قال: «ويعرف غدير خم اليوم باسم «الغُرَبَة»، وهو غدير عليه نخل قليل لأناس من البلادية من حرب، وهو في ديارهم يقع شرق الجحفة على أكيال، وواديهما واحد، وهو وادي الخرار (77).
وكانت عين الجحفة تنبع من قرب الغدير، ولا تزال آثارها ماثلة للعيان.
وتركب الغدير من الغرب والشمال الغربي آثار بلدة كان لها سور حجري لا يزال ظاهراً، وأنقاض الآثار تدل على أن بعضها كان قصوراً أو قلاعاً، وربما كان هذا حيَّاً من أحياء مدينة الجحفة، فالآثار هنا تتشابه».
وقد استطلعت، ميدانياً، الموضع من خلال رحلتين:
ـ كانت أولاهما: يوم الثلاثاء 7/5/1402هـ = 2/3/1982م.
________________________________________
(72)م.ن، 353.
(73)م.ن، 558.
(74)م.ن، 610.
(75)م.ن، 729.
(76)السيد الحكيم، منهاج الناسكين، ط6، 1382هـ، ص 121.
(77)معجم معالم الحجاز، م.س، 3/159. تقدم أن أوضحت استناداً على ما ذكره بعض المؤرخين الجغرافيين القدامى: أن الغدير مبتدأ وادي الجحفة، وعنده ينتهي وادي الخرار.

[الصفحة - 253]


ـ والثانية: يوم الأربعاء 18/6/1409هـ = 25/1/1989م.
الرحلة الأولى
غادرت مدينة جدة شروق الشمس بسيارة جيب تويوتا، وكان برفقتي ولدي عماد وخاله السيد ياسين السيد جابر البطاط (ت 29/1/1409هـ، رحمه الله تعالى) وولده السيد فاضل.
وبعد ساعتين تقريباً من مغادرتنا جدة، وصلنا إلى مفرق الجحفة قبيل مدينة رابغ، والكائن عند مطارها المحلي يمنة الطريق، ونزلنا عن الطريق العام إلى طريق الجحفة، ولم يكن آنذاك مزفتاً، وفي أكثر مواضعه غير ممهّد.
وبعد حوالى عشر كلمترات وصلنا إلى مسجد الميقات الذي شُيِّد من قبل الحكومة السعودية ملاصقاً لأساس المسجد القديم المندثر.
ودخلنا المسجد، وكان خادمه نائماً، وهو من أعراب تلك البادية، فأيقظناه، وسألناه عن الطريق إلى قصر علياء، وما في الطريق ممَّا قد يصد السيارة فيعرقل سيرنا.
ثم صعدت على سطح المسجد، وكان سلمه مليئاً بطيور الخفاش، ونظرت الطريق وحدَّدت الجهة الميسّرة للسير فيها.
وانطلقنا على بقايا آثار طريق الهجرة وسط أكوام من الحجارة التي جرفتها السيول إليه، ووسط رمال عملت منها السيول ما يشبه السدود الحاجزة، شقتها السيارة شقّاً.
وبعد أن قطعنا ما يقرب من خمسة كلمترات وصلنا إلى قصر علياء، ويقع هذا القصر على حد قرية الجحفة (الميقات) من جهة المدينة المنورة ورابغ، كما أن المسجد الذي ذكرناه يقع على حد القرية من جهة مكة المكرمة.
وبعد أن استرحنا قليلًا، والتقطنا بعض الصور للقصر، انعطف الطريق بنا إلى اليمين لانعطاف الجبال المطلة عليه من جهة يمناه للقادم من مكة، ويسراه للقادم من المدينة.
________________________________________

[الصفحة - 254]


وفي متَّسعٍ من الوادي تشعَّبت فيه الطرق، على مدى عرضه، حتى وصلنا إلى رملة غزيرة انعدمت فيها آثار الطريق، فوقفنا قليلًا، ولاح لنا راعٍ مع غنيمات عند سفح الجبل، فنزلت قاصداً إياه، وكانت رجلاي تغوصان في الرمل إلى ما يقرب من الركبتين، ولوّحت له بعباءتي فوقف ثم اتجه جهتي والتقينا غير بعيد من الجبل، وسألته عن طريق الغربة، فقال: سيروا باستقامة سيارتكم، وبعد قليل توافيكم حرة تطلعون فيها على مزرعة صغيرة جديدة، ومن على الحرة تبين لكم نخيل الغربة.
فدلفنا بسيارتنا نشق الرمال شقاً حتى انتهت بنا إلى مرتفع ارتقينا به الحرة التي ذكرها الراعي.
وفي الحرة التقينا سيارة نقل صغيرة (وانيت) يسوقها شاب بدوي، وإلى جانبه شيخ كبير، فاستوقفتهما، وبعد السلام عليهما، سألتهما عن الأصل والوطن، فقالا: من البلاذية من حرب، نسكن بعد الغربة بقليل، قلت: الغربة هي مقصدنا، قال الشيخ: أنتم من الشرقية تريدون الغدير؟ قلت: هَلَّهْ هَلَّهْ، أي: نعم نعم، بلهجة البادية، قال: هي عند النزلة من الحرة يمين الطريق مباشرة، فودعناهما ودخلنا الغدير حامدين لله توفيقه، وشاكرين على السلامة.
وبعد أن استقرَّ بنا الجلوس تناولنا من القهوة والشاي، ثم قمنا، وتجوَّلنا بالوادي الفسيح، والتقطنا له الصور من مختلف جهاته.
كان الوادي فسيحاً جداً، تتخلله أشجار السمر منتشرة في أبعاده جميعها، ويقع بين سلسلة جبال من جنوبه وشماله.
ومسيله يمر مع سفوح جباله الجنوبية، وهي أعلى وأضخم من جباله الشمالية.
وعلى المسيل من جهة سهل الوادي ثلاث كوم من النخيل بين كل كومة وأخرى حوالى عشرين متراً، وكل كومة لا تتجاوز الآحاد.
ومن المظنون قوياً أنها نبتت هنا بفعل ما يرميه المارون بالوادي من نوى التمر الذي يتناولونه مع القهوة.
________________________________________

[الصفحة - 255]


وقريباً من منعطف الوادي إلى جهة الغرب غيضة، وسطها عين جارية، قد تكون هي عين الغدير التاريخية.
أما الغدير فلم نر له آثاراً، وكذلك المسجد، ولعلهما عفيّا بفعل تأثير عوامل التعرية والإبادة من أمطار وسيول ورياح وما إليها.
وبعد أن استكملنا استطلاعنا عدنا على الطريق نفسه إلى جدَّة، ووصلنا إليها بعد الغروب بساعة تقريباً.
الرحلة الثانية
وكانت بعد عودتنا من زيارة قبر السيدة آمنة بنت وهب (عليه السلام)، أم النبي (صلي الله عليه و آله و سلم)، في الأبواء (الخريبة)، ومبيتنا في منزل الحاج علي بن سالم العبيدي بوادي الفرع.
وكان معي في هذه الرحلة ابناي معاد وفؤاد، وابنا عمتهما السيدان الحسن والحسين الخليفة، والشيخ صالح العبيدي من خطباء المنبر الحسيني بجدة، والشاب عابد العلّاسي من جدة.
وبعد أن وصلنا إلى ميقات الجحفة، قبيل الظهر، سلكنا الطريق السابق إلى الغدير، فرأيناه قد غيّر السيل العرم الذي جاء المنطقة بعد رحلتنا الأولى الكثير من معالم الطريق، وعفّى القليل المتبقي من آثاره.
ورأينا، قبيل وصولنا إلى الغدير، ومقابل الحرة، على قمة الجبل المحاذي لها، منازل من البناء الجاهز لشركة إنشائية، يسلك إليها طريق ممهّد يتفرع من طريق رابغ ـ الغدير.
وعندما وصلنا إلى الغدير رأينا السيل قد فعل مفعوله في تغيير شيء غير قليل من المعالم التي رأيناها سابقاً.
منها أن أهار الجرف السابق المطلّ على المسيل بما لا يقل عن ثلاثة أمتار، فأطاح ببعض النخيل التي كانت عليه. ومنها أن ذهب بالغيضة إلّا بقايا منها.
________________________________________

[الصفحة - 256]


ورأينا العين قد أصبحت تجري من تحت الجرف الجديد، ويسير مجراها بحافته إلى كومة من الشجر لا تبعد عن منبع العين بأكثر من عشرين متراً.
وبعد أن التقطنا بعض الصور، وتناولنا التمر والقهوة، توجهنا إلى رابغ عن الطريق الآخر الذي لا يمر بالجحفة، والذي يقع شرقي رابغ.
الطريق المؤدي إلى الموقع
رأينا مما تقدَّم أن هناك طريقين يؤديان إلى موقع غدير خم، أحدهما من الجحفة، والآخر من رابغ.
1 ـ طريق الجحفة
يبدأ من مفرق الجحفة عند مطار رابغ سالكاً تسعة كيلوات مُزفَّتة إلى أول قرية الجحفة القديمة، حيث شيّدت الحكومة السعودية، بعد أن هدمت المسجد السابق الذي رأيناه في الرحلة الأولى، مسجداً كبيراً في موضعه، وحمامات للاغتسال، ومرافق صحية، ومواقف سيارات.
ثم ينعطف الطريق شمالًا وسط حجارة ورمال كالسدود بمقدار خمسة كلمترات إلى قصر علياء، حيث نهاية قرية الميقات.
ثم ينعطف الطريق إلى جهة اليمين، قاطعاً بمقدار كيلوين أكواماً من الحجارة وتلولًا من الرمال، وحرة قصيرة المسافة.
ثم يهبط من الحرة يمنة الطريق حيث وادي الغدير.
2 ـ طريق رابغ
ويبدأ من مفرق طريق مكة ـ المدينة العام، الداخل إلى مدينة رابغ عند إشارة المرور، يمنة الطريق للقادم من مكة، ماراً ببيوتات من الصفيح، وأخرى من الطين يسكنها بعض بدو المنطقة.
ثم يصعد على طريق قديم مزفَّت ينعطف به إلى اليسار، وهو الطريق العام القديم الذي تبدأ بقاياه من وراء مطار رابغ.
________________________________________

[الصفحة - 257]


وبعد مسافة عشرة كيلمترات، وعلى اليمين، يتفرع منه الفرع المؤدِّي إلى الغدير، وهو طريق ترابي ممهّد في أكثره، يلتقي عند مهبط الحرة بطريق الجحفة، حيث ينزلان إلى وادي الغدير.
ومسافته من رابغ إلى الغدير 26 كلمتراً تقريباً.
وفي ضوء ما تقدم:
يقع غدير خم من ميقات الجحفة مطلع الشمس بحوالى ثمانية كلمترات، وجنوب شرقي رابغ بما يقرب من ستة وعشرين كلمتراً.
________________________________________

[الصفحة - 258]