البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

قراءة في کتاب: المذاهب الإسلامیة الخمسة، (تاریخ وتوثیق)

الباحث :  الأستاذ: نبيل علي صالح‏
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  13
السنة :  السنة الرابعة ربيع 1420 هجـ 1999 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 14 / 2015
عدد زيارات البحث :  1928
قراءة في کتاب:
المذاهب الإسلامیة الخمسة،
(تاریخ وتوثیق)

الأستاذ: نبيل علي صالح‏(*)

تحظى مسألة التقريب بين المذاهب الإسلاميَّة، التي تشكّلت عبر عهود طويلة من الممارسة التاريخية الفكرية والاجتماعية والسياسية، باهتمام بالغ بين مختلف الأوساط والنخب الفكرية والثقافية العربية والإسلامية، ولا تزال هذه القضية، وستبقى، حارّة وساخنة بامتداد الأيام وتقادم الزمن... ونحن نشعر بأنَّ مسألة التقريب المطلوبة هي خيار المسلمين الذي يفرض على الفعاليات المختلفة، في العالم الإسلامي، أن تتوافر على دراسته ووعيه بعمق ومسؤولية لتضع ركائزه الثابتة والصلبة.
ضمن هذا السياق يأتي هذا الكتاب محاولةً فكريَّةً جادَّة على طريق بناء أجواء الثقة والتقريب الواقعية، وهو مؤلَّف من خمسة أقسام، خُصِّص كل قسم منه للحديث الفكري والتاريخي عن مذهب من المذاهب الإسلامية. لذلك ستكون البداية استعراضاً سريعاً ومكثَّفاً لمختلف أقسامه وبحوثه، ثم سنحاول تقديم رؤية تحليلية نقدية عامة موجزة لبعض طروحاته وأفكاره.
القسم الأول: المذهب الإمامي‏
كتب هذا القسم د. عبد الهادي الفضلي، وهو أستاذ في جامعتي الملك عبد العزيز بجدة، والجامعة الإسلامية بلندن‏
يستعرض المؤلِّف، في بحثه هذا عن المذهب الإمامي، الإرهاصات الأولى لبداية نشوء مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وتكوُّنه وتطوره، محاولاً إثبات أقدميَّة هذا المذهب الفقهي والعقائدي، ومؤكِّداً على أنَّ التأريخ لنشأته بعامة، يعني، في الوقت نفسه، التأريخ لنشوء مذهب السنَّة. وهذا يعني وجود اتجاهين تشريعيين أُطْلِقَ على الأول منهما، وهو منهج الإمام علي (عليه السلام)، «منهج النص»، وعلى الثاني منهما، وهو منهج عمر، «منهج الرأي». ومعنى هذا ـ كما ذهب إليه الدكتور الفضلي ـ أن المفكرين المسلمين وقفوا من نصوص الكتاب
________________________________________
(*)باحث و کاتب من سورية.

[الصفحة - 278]


والسنة، بوصفهما مصدرين للتشريع الفقهي، موقفين هما:
1 - رأى بعضهم أن آيات القرآن الكثيرة، وأحاديث الرسول (صلي الله عليه و آله و سلم) الواردة في مجال التشريع وبيان الأحكام الفقهية، وافية بذلك، ولا تحتاج معها لإضافة مصدر آخر إليها (مدرسة النص).
2 - ذهب آخرون إلى عدم وفائها، وإلى حاجة الفقيه للرجوع إلى مصدر آخر يضاف إليها (مدرسة الرأي) (ص 17).
بعد ذلك، يقوم الكاتب بإجراء مقارنة فكرية (عملية) بين المنهجين الفقهيَّين السابقين، فيعرض في البداية بعض المسائل (حوالى 20 مسألة) التي أخضعها بعض الصحابة لاجتهاد الرأي، حسماً للخلاف والجدل القائم في فهم معنى الرأي، وتحديد مفهومه، وإطاره الخاص والعام.
وفي مرحلة تالية ينتقل الكاتب إلى بسط أدلّة مدرسة الرأي، ومناقشتها، ونقد ركائزها وقواعدها (ص 49 - 63).
ويخلص المؤلِّف، بعد ذلك، إلى نتيجة مفادها أن الاختلاف في الدراسات الفكرية بين العلماء المسلمين بدأ في إطار الطابع العلمي في النقاش والحوار، ثم تحوَّل إلى منهج علمي، فمدرسة علمية، فكان ما عُرف بمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ومدرسة الصحابة.. واستمر الوضع على هذه الحال حتى عهد معاوية الذي كان مسؤولاً، بشكل مباشر، عن تحويل المدرستين الفكريتين السابقتين إلى طائفتين: طائفة السنة وطائفة الشيعة (ص 64 و65).
ينطلق الكاتب، بعد هذا، إلى الإجابة عن تساؤل هام يتعلَّق باعتماد الإمام زيد بن علي ففي الكتاب المنسوب إليه (مجموع الفقه)ف على مدرسة الحديث والرأي، وهو من فقهاء وعلماء آل البيت.. حيث يقف المؤلف موقفاً سلبياً من الكتاب المذكور، بسبب منهجه الفقهي القائم على قواعد مدرسة الرأي والحديث، معتبراً أنَّ راوي الكتاب (أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي) لمْ تَثْبت وثاقته (ص 66).
ويعرض المؤلِّف، بعد إجابته تلك، عاملين أساسيين ساهما مساهمة فاعلة: أحدهما في رفض الرأي، والآخر في قبول الرأي، هما: تدوين الحديث وروايته، والمنع من تدوين الحديث وروايته.
________________________________________

[الصفحة - 279]


حُجِّيَّة المذهب الإمامي‏
يعتمد الدكتور الفضلي، في فهمه لأدلة الاعتقاد بصحة المذهب الإمامي، على ركيزتين أساسيتين هما: القرآن الكريم، والسنة الشّريفة المروية عن طريق أهل البيت (عليهم السلام)، وأدلتهم هنا كثيرة.. وقد اكتفى الكاتب باستعراض أبرز تلك الأحاديث وأهمها: (الثقلين، الغدير، سفينة النجاة، الاثني عشر..) ولا ينسى الباحث «د. الفضلي» أن يلفت نظر القارى إلى ضرورة مطالعة بعض المدوّنات والكتب الأساسية السنِّية والشيعية التي أوردت بحوثاً كثيرة في صحة وحجيِّة أسانيد الأحاديث السابقة (ص 77 - 106).
معتقدات المذهب الإمامي‏
يقوم المذهب الإمامي ففي المشهور العام ـ على أصول عقائدية أربعة: ثلاثة منها يعتدّونها أصول دين، وهي التوحيد والنبوة والمعاد. وواحد أصل مذهب، وهو الإمامة بمعناها الخاص، الذي يعني الاعتقاد بإمامة الأئمة الإثني عشر.
ويمر الكاتب، بشكل سريع، ببعض ما عُرفت به الإمامية مما له ارتباط معيَّن بعقيدة التوحيد كنظرية البداء في علم اللَّه تعالى، ونظرية الاختيار في إرادة الإنسان، أو مما له علاقة بقضية الإمامة في امتدادها الرسالي في حركة الحياة، كفكرة عقيدة المهدي المنتظر (عج)، وكذلك فكرة التقية وضرورة استعمالها في بعض الظروف التاريخية السياسية الضاغطة (ص 114 - 138).
يشير الدكتور الفضلي، في نهاية بحثه، إلى مسائل أساسية يراها مكملة لعناصر الدراسة، بل وضرورية لإظهار حقيقة المذهب الإمامي، وهي:
1 - موقف الإمامية الإيجابي المثمر من الفرق الإسلامية (ص 138 و139).
2 -المراكز الرئيسية للمذهب الإمامي، وأهم مدارسه الفقهية والتشريعية والعلمية (ص 139 - 155).
3 -أهم مدوّنات البحث الفقهي والكلامي والعقائدي في الإسلام عند كبار الفقهاء والمحدِّثين والأصوليين الشيعة (ص 155 - 179).
ويخلص المؤلِّف إلى تقديم تبويب عام ومشهور لموضوعات الفقه الإسلامي الإمامي لدى معظم علماء
________________________________________

[الصفحة - 280]


الشيعة، ويعرض، في الوقت نفسه، لتجديد هذا التبويب وتطويره على يد الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رض) الذي قدَّم تبويباً جديداً مغايراً لمنهجية التبويب الفقهي القديمة المعروفة، من خلال تصنيفه لموضوعات التشريع والفقه إلى أربعة أقسام:
1 - عبادات، 2 - أموال (خاصة وعامة)، 3 - سلوك خاص، 4 - سلوك عام. لكن، وبكل أسف، لم تمتد الأيام بشهيدنا السعيد (قدس سره) لإكمال مؤلّفه القيّم «الفتاوى الواضحة» الذي تضمَّن التبويب السابق، حيث هوى (رض) من على منبره شهيداً كريماً وعظيماً.
القسم الثاني: المذهب الحنفي‏
كتب هذا القسم د. محمد وفاريشي، وهو أستاذ في كلية الشريعة، جامعة دمشق في سوريا.
قسَّم الباحث موضوعه عن تاريخ المذهب الحنفي إلى ستة مباحث، يعطي في الأول منها لمحة موجزة عامة عن حياة مؤسس المذهب «النعمان بن ثابت بن المرزبان»، وطبيعة ظروف عصره، وأهم شيوخه وتلامذته، ومكانته العلمية والتاريخية، وأبرز آرائه العلمية والفقهية (ص 197 - 248).
وفي المبحث الثاني يستعرض المؤلّف أصول المذهب الحنفي التي يراها قائمة تاريخياً على الأسس والمعطيات التالية:
1 - القرآن الكريم، 2 - السنة النبوية، 3 - الإجماع، 4 - قول الصحابي، 5 - القياس، 6 - الاستحسان، 7 - العُرْف (ص 249 - 300).
أما في المبحث الثالث الذي حمل العنوان التالي: «خصائص المذهب الحنفي وما تفرَّد به» فيرى الكاتب أن للمذهب المذكور خصائص نوعية تميزه من غيره، وهي حسب رأيه:
1 - شوروية المذهب، 2 - امتزاج الحديث بالرأي، 3 - استقلاليته بمنهج خاص في أصول الفقه، 4 - اعتداده بالفقه الافتراضي (محاولة التعرُّف على حكم الشي‏ء أو الواقعة قبل الوقوع، للعمل بهذا الحكم عند اللزوم) (ص 301 - 310).
وفي المبحث الرابع أراد المؤلف أن يعرض لأمر ـ يصفه بالهام ـ وهو أنّ المذاهب الفقهية الإسلامية ليست مجرد
________________________________________

[الصفحة - 281]


آراء وأفكار ونظريات ظهرت في يوم من الأيام على لسان آحاد الناس، كما هو الشأن في كثير من المذاهب القانونية أو الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو الفلسفية أو غيرها من المذاهب البشرية الوضعية (ص: 311 - 312).
بعد ذلك يحاول الدكتور محمد إعطاءنا إشارات وتلميحات سريعة عن أهم ما كان في المذهب الحنفي بعد وفاة أبي حنيفة، نافياً أن يكون هذا الامتداد والتوسع في المذهب الحنفي، وفي كثير من مفرداته وعناوينه، هو ذاته ما كان تركه أبو حنيفة عند موته. وهذا ما حدا بالمؤلف أن يمنهجمبحثه الرابع كما يلي:
أولاً: امتحان أصول المذهب الحنفي وفروعه عملياً.
ثانياً: ظهور الفقهاء المجتهدين في المذهب.
ثالثاً: ظهور الفقهاء المرجحين في المذهب.
رابعاً: نشأة القواعد الفقهية الكلية في المذهب وتطوُّرها.
وهنا يطرح المؤلف أمامنا أكثر من مئة وخمسين قاعدة فقهية وردت في كتاب «الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية» للشيخ محمود حمزة (مفتي دمشق في عهد السلطان عبد الحميد)، وذلك للدلالة العملية على تطور القواعد والأبنية الفقهية الحنفيَّة، معتبراً أنها تشكل عماد الفقه وأساسه (ص 316 - 326).
خامساً: صياغة الفقه الحنفي وفق التقنيَّات الحديثة.
سادساً: تطور منهج الاستدلال والعرض الفقهي في العصر الحالي.
سابعاً: نماذج من تطوّر المذهب الحنفي مراعاة لاختلاف البينات وظروف الحال (ص 330 ـ 333).
وفي المبحث الخامس الذي يتضمن لمحة سريعة عن انتشار هذا المذهب وذيوعه، يتعرَّض المؤلف إلى العوامل التي ساعدت وساهمت ـ بحسب رأيه ـ في انتشار المذهب (ص 335 - 341).
أما المبحث السادس والأخير فقد أفرده المؤلف للإشارة إلى أهم المصادر الفقهية الأصولية المعتمدة في المذهب الحنفي (ص 343 - 360)، وبيان قواعد الترجيح ومصطلحاته عند الاختلاف في الروايات (ص 361 - 363).
________________________________________

[الصفحة - 282]


القسم الثالث: المذهب المالكي‏
كتب هذا القسم الأستاذ محمد سكحال الجزائري، وهو عالم من علماء دمشق، وراجعه وأشرف عليه: د. بديع السيد اللحام.
قسَّم المؤلِّف بحثه إلى ستة فصول رئيسية، وبنى كل واحد منها على مباحث عدة. و الفصل الأوليقدم لنا نبذة سريعة ومختصرة عن حياة مؤسس المذهب «الإمام مالك بن أنس»، وعصره، وشيوخه، وتلامذته، ويشير إلى أَشْهرِ آرائه الفقهية (ص 371 - 380).
وفي الفصل الثاني (وهو بمثابة مركز البحث وقلبه) يتعرض الكاتب للأصول الفقهية العامة التي يتقوَّم بها المذهب المالكي، ممهِّداً لذلك باستعراض تاريخي مقتضب عن كيفية نشأة هذا المذهب. ويرى الباحث أن الأصول العامة للفقه الإسلامي لا تختلف بين المذاهب المتَّبعة بالنسبة لمصادر التشريع الأربعة (الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس) وإنما وقع الخلاف فبرأيه ـ في كيفية الاستثمار والاستفادة من هذه الأصول، وفي الأدلة التبعية الأخرى.
ويعتقد المؤلف هنا أن مذهب مالك يمتاز عن غيره من المذاهب بخصيب قواعده الفقهية العامة والخاصة التي ضمنت في مصنفات، وعبرت عن الخطط الإجمالية لفقه المذاهب.. وأما الأدلة التي بنى عليها مالك مذهبه واجتهاده الفقهي فهي، كما يقول المؤلف: 1 - القرآن الكريم، 2 - السنة وشروط العمل بها عند المالكية، 3 - الإجماع أو التحقيق في مسألة «إجماع أهل المدينة»، 4 - القياس، 5 - الاستحسان، 6 - عمل أهل المدينة، 7 - المصالح المرسلة، 8 - سدُّ الذرائع، 9 - مذهب الصحابي، 10 - مراعاة الخلاف (ص 381 - 422).
أما في الفصل الثالث فقد سجل الكاتب أهم خصائص المذهب المالكي ومميزاته، عارضاً فيه ـ بشكل عام ـ للترتيب الفقهي للموضوعات والمصطلحات الأصولية المستخدمة، وعلم التوثيق المالكي، والقرائن الموجودة عند المالكية (ص 423 - 434).
وفي الفصل الرابع يتناول المؤلف تطور هذا المذهب من خلال الأدوار التي دخل فيها (نشأته، تدوينه،
________________________________________

[الصفحة - 283]


الاختصارات الفقهية، دور الجمود والضعف) (ص 435 - 466).
وفي الفصل الخامس يسجل الكاتب أسماء أهم المراجع والمظان الفقهية التاريخية المعتبرة في المذهب والخاصة بآيات الأحكام (أحكام القرآن، وأحاديث الأحكام، ومراجع الفقه المجرد) (ص 467 - 473).
وطالما أنَّ البحثَ، أساساً، ذو بعد تاريخي لا ينسى المؤلف، في الفصل السادس والأخير، أن يعرض لانتشار المذهب المالكي وامتداده إلى بعض البلدان العربية والإسلامية (ص 475 - 482).
القسم الرَّابع: المذهب الشَّافعي‏
كتب هذا القسم د. وهبة الزحيلي، وهو رئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه في كلية الشريعة، جامعة دمشق.
في هذا القسم من الكتاب، الخاص بالإمام الشافعي ومذهبه الفقهي، يقدم لنا الدكتور الزحيلي إضاءات تاريخية مكثفة وغنية عن مؤسس المذهب، وخصائص المرحلة الزمنية التي عاصرها، وطبيعة مذهبه الجديد في مصر. ويُطْلِعنا على مجموعة من آرائه الفقهية المستحدثة، ويعدد ففي السياق نفسه ـ أسماء بعض شيوخه، وأساتذته، وتلامذته، مظهراً تأثيره في نهج التفكير الإسلامي، في مقاومته للفكر الاعتزالي قديماً، والفكر العلماني حديثاً، وتبيانه منهج البحث عن المعرفة عند العلماء المسلمين، واعتباره أساساً لأصول الفكر العلمي بصورة عامة (ص 491 - 506). بعد ذلك يتناول الكاتب الأصول العامة للفقه الإسلامي وفق التصوّر والرؤية الفكرية الشافعية (الكتاب، والسنة، والإجماع، وقول الصحابي، والقياس..) معتبراً أن الإمام الشافعي قد أسّس علم أصول الفقه على قواعد واضحة، ومنهج معروف يتميز به من غيره بالجدّة، والاستقلالية، والوضوح، (ص 510 - 521)، وشدة التزامه بالضوابط الفقهية والقواعد الكلية، والاحتياط في الدين، وتمحيص الأحكام الشرعية، والتدقيق في جميع الآراء والأقوال الفقهية.. إلخ (ص 522).
أما الخصائص الأساسية لهذا المذهب، وما انفرد به، فقد أوضحها المؤلف في النقاط التالية:
________________________________________

[الصفحة - 284]


1 - بناء الفقه على الأصول (ص 522 - 525).
2 - الجمع بين فقه الحجاز وفقه العراق، أو بين مدرسة الحديث ومدرسة الرأي (ص 526 - 528).
3 - التزام القياس ورفض الاجتهاد بالرأي (ص 528 - 530).
4 - العمل بظواهر الشريعة (ص 530 ـ 532).
أما ماتبقّى من هذا البحث الموجز، في استعراضه «التاريخي ـ الفقهي»، فقد خصَّصه المؤلِّف للحديث عن الأمور الآتية:
1 - تطوُّر المذهب الشافعي بعد وفاة الإمام الشافعي (ص 533 - 536).
2 - المراجع الفقهية المعتبرة في المذهب (ص 536 - 541).
3 - انتشار المذهب الشافعي في العالم الإسلامي، مع إظهار الأسباب الموضوعية والشخصية الموجبة ـ برأي الكاتب طبعاً ـ التي ساعدت على انتشاره وتوسُّعه (ص 541 - 545).
4 - صفات الشافعي العقلية والعلمية والدينية والأخلاقية (ص 549 - 557).
5 - الشافعي مجدد القرن الثاني (ص 557 - 558).
القسم الخامس: المذهب الحنبلي‏
كتب هذا القسم د. أسامة الحموي، وهو أستاذ في كلية الشريعة، جامعة دمشق.
أعدَّ الكاتب بحثه التاريخي هذا ضمن ستة مباحث رئيسية، اتبع فيها فكما يظهرف الأسلوب المنهجي نفسه الذي سار عليه الباحثون في الأقسام السابقة.
ففي المبحث الأول يتحدث الدكتور الحموي عن المذهب الحنبلي مُعَرِّفاً بمؤسسه الإمام أحمد بن حنبل (مولده، نشأته، معيشته)، وأسماء بعض أساتذته، وتلامذته، ومستعرضاً بعض آرائه في العقائد، والسياسية، ومكانته في الفقه والحديث (ص 569 - 588).
في المبحث الثاني يتعرض الكاتب لأصول الفقه عند الإمام أحمد من خلال إعطاء وصف تمهيدي عام وشامل للفقه الحنبلي، مع ذكر أهم أصول الاستنباط الفقهي عنده وخصائصه، وهي كما يوردها المؤلف:
1 - الكتاب والسنة (النصوص)، 2 - السنة، 3 - فتوى الصحابي،
________________________________________

[الصفحة - 285]


4 - فتوى التابعي، 5 - الإجماع، 6 - القياس، 7 - الاستصحاب، 8 - الصالح، 9 - الذَّرائع (ص 589 - 604).
أما المبحث الثالث فيدور حول خصائص المذهب الحنبلي وما تفرَّد به من مزايا خاصة. وعن تطوُّر المذهب الحنبلي حدثنا المؤلف، في مبحثه الرابع ، معتبراً أنّ هذا المذهب فالذي أخذ بالمصالح المرسلة وبذرائع الاستصحاب وعمل بها، فكان ذلك أحد أسباب نجاحه وتطوُّره وخصوبته فمن أوسع المذاهب الفقهية في إطلاقه الحرية التعاقدية بسبب أخذه بمبدأ الاستصحاب، وأصل الحل العام في الأشياء، ما لم يرد دليل من النصوص على المنع (ص 605 - 606).
أما المبحث الخامس فقد خصَّصه الكاتب للحديث عن الانتشار القليل للمذهب الحنبلي بسبب تشدّد أصحابه في التطبيق، وابتعادهم عن السلطان والولاة، إيثاراً لجانب التَّعلُّم والتَّدريس، وبُعْداً عن مواطن الفتن (ص 611). وينهي المؤلف عرضه التاريخي السابق بذكر سريع لأهم المؤلَّفات والمراجع والكتب المعتمدة في هذا المذهب (ص 613 - 618).
رؤية نقديَّة تحليليَّة عامَّة
يمثّل هذا الكتاب بادرة فكرية طيبة لها أثر روحي بالغ وكبير. وأراني، بغيه بلوغ الأفضل، مضطراً إلى تسجيل بعض الملاحظات النقدية الضرورية تعليقاً على جملة الأفكار التي طرحت في سياق البحث ككل.
1 -يمثل الكتاب ففي عقيدتي ـ محاولة أولية جادة وجريئة في البحث الفكري التاريخي، وإضافة معرفية نوعية للفكر الإسلامي الأصيل الخاص بالتقريب بين المذاهب الإسلامية، كما أنه يؤسس فرغم التحفظات الفكرية والتاريخية التي يمكن أن تسجل عليه ـ لمرحلة جديدة من النشاط والفعالية الثقافية المطلوب العمل عليها فحالياً ومستقبلاً ـ في ما يتصل بضرورة تقليص الهوة الواسعة والتباعد القائم بين مفكري المذاهب الإسلامية ومثقفيها وعلمائها، ومحاولة إزالة الالتباس وسوء الفهم التاريخي والمعرفي الراسخ والقابع بقوة في داخل الذهنية الفكرية الإسلامية، شيعياً وسنياً على حد
________________________________________

[الصفحة - 286]


سواء. ونعتقد أنّ اللقاءات العامة والخاصة (في ندوة فكرية، أو في تأليف كتاب.. إلخ) بين القيادات والفعاليات وبقية أفراد الأمة من المذاهب المختلفة يمكن أن تساهم مساهمة فاعلة وكبيرة في تذويب الجليد، وتوضيح بعض معالم الصورة الحسنة والإيجابية، وإزالة الغموض القائم، وتقريب وجهات النظر، وتأليف القلوب، ومَدّ جسور الثقة، وقيام الاحترام المتبادل بين المدارس والمذاهب الفقهية الإسلامية.
وقد استفاد الاستكبار العالمي فوبعض مواقعه الحليفة له في المنطقة ـ من الواقع اللاوحدوي المأساوي المرير الذي يزداد انقساماً وتفسخاً يوماً بعد يوم في طبيعة التمزق الوجداني المذهبي، أو عقلية النزاع المتجذّرة في العمق اللاواعي من ذهنيتنا، والتخلف الثقافي والسياسي والاجتماعي في التصور والحركة والامتداد ونسيج العلاقات الخاصة والعامة، فَعَمِلَ على إثارة القلاقل، والمشاكل، والخلافات المذهبية حتى بين أتباع المذهب الواحد إلى درجة التقاتل والتذابح فكما يحدث الآن في أفغانستان ـ وتعقيد العلاقات الحركية وإيصالها إلى مستوى القطيعة ونقطة اللاعودة، حتى لم يعد لدينا عالم إسلامي متكامل بالمعنى السياسي أو الفكري الذي يمكن أن يلتقي عليه المسلمون فمن شتى المذاهب ـ على قضاياهم الحيوية، وتطلعاتهم الثقافية، وأوضاعهم السياسية في كل علاقاتهم الواقعية ببعضهم. ولعل البيت الشعري التالي يعبر أصدق تعبير عن الواقع الإسلامي ماضياً وحاضراً، وأخشى أن أقول مستقبلاً.
وتفرقوا شيعاً فكل قبيلة فيها أمير مؤمنين ومنبر
2 -لقد لاحظتُ، من خلال متابعتي للكتاب، وجودَ اتجاهٍ سائد لدى العلماء الباحثين الخمسة جميعهم، في إظهار نصاعة مبادى التاريخ الفقهي للمذاهب الإسلامية وأشخاصها الذين تسمّت المذاهب باسمهم، مع تغافل شبه كامل فعدا بعض المحاولات الجريئة ـ عن البعد التاريخي الإجرائي الواقعي في طبيعة المعالجات النظرية والمبدئية التاريخية الموضوعية. وقد يصل الأمر، في بعض الأحيان، إلى حد
________________________________________

[الصفحة - 287]


تغييب كامل للواقع بكل أثقاله، وقيوده، وعوائقه، ووزنه،الأمر الذي يؤدي إلى تضييع الإمكانيات، وهدر الطاقات والمواهب.
إن امتلاك الباحث قدرة وإرادة فكرية وعملية واعية على التعاطي الإيجابي مع واقعه التاريخي فالذي يعمل على دراسته وتحليله والتنقيب فيه ـ يكسب دراسته وعياً وامتداداً وتجذّراً في ساحة الواقع، من خلال الربط المنطقي الموضوعي المنتج بين المثال والواقع، والتعامل مع التاريخ بواقعيته، وجدلياته، وقوانينه وارتباطاته العلية والمعلولية، ومتطلباته ففكراً ومسلكاً ـ وإلاّ فإنّ الأفق مغلق والطريق مسدود، أو ربما تقودنا فإنْ فتحناها بقوة ـ إلى الفصل البائن والخطير بين مَثَلٍ أعلى منتظر لا نملك بلوغه لأنه خارج إرادتنا البشرية المحدودة، وخارج التاريخ، وبين واقع نسبي شائك لا نملك القدرة الكافية للتحكم بمساراته، لأن فكرنا المستقبلي يجد حرجاً في التعامل مع آلياته الواقعية، فنبقى نعيش على هامش التاريخ ليحتله الآخرون.
إننا نريد لكتاباتنا التاريخية، خصوصاً في مجال الفقه العلمي، أن لا تعمل على كتابة التاريخ من خلال الرؤية الساذجة التي تعتقد أنّ بوسعها حل خلافات التاريخ بطريقة النوايا الحسنة، والإرادة الطيبة، والبلاغة اللغوية الإنشائية، كما أننا ـ في الوقت نفسه ـ نرغب في ألاّ تكون تلك الكتابات، مجرد بيانات تاريخية مثالية تعيش خارج نطاق الزمان والمكان، تماماً كما حدث مع كثير من الأخوة الباحثين في الكتاب المذكور، بل يجدر بنا أن نفكر بعقلية تاريخية قريبة إلى واقع الإنسان النسبي. نفكر بأن التاريخ الثقافي والسياسي المعقد ـ الذي عايشناه في تجاربنا السابقة ولا يزال قائماً حتى اللحظة في طبيعة الجدل التاريخي الدائر بين علماء المسلمين في مذاهبهم المتعددة ـ قد يكون ناتجاً عن فقدان الروحية الحوارية الواقعية في فهم التاريخ بفكره، ومعارفه، وأشخاصه، وتياراته.. لأن هذه الروحية هي من أهم وسائل اكتشاف الحقيقة بالتعاون مع الآخر الذي هو أنت أو أنا، وذلك بالاستماع ـ لا السمع ـ إلى وجهة نظر التاريخ الذي نريد معالجته أو نقده
________________________________________

[الصفحة - 288]


ودراسته، بفكر منفتح، وعقل بارد. وكذلك القيام ـ من خلال هذه الروحية الحوارية ـ بإجراء بحوث ودراسات تاريخية وفقهية مقارنة جادة كمحاولة علمية عملية يمكن أن تساهم في احتواء آثار وأخطار الخصومات والنزاعات المذهبية التاريخية، وإزالة سوء الفهم، كما قد تكشف عن سلامة القصد، وصحة المبنى، واستقامة الأدلة، وتصويب المسارات.
وحينئذٍ يمكن اكتشاف مدى أصالة الدليل وصحَّته، وهذا بدوره يسهم ـ بصورة واعية ـ في التآلف والاحترام الروحي والفكري المتبادل.
3 -هناك حقيقة تاريخية موضوعية حاولَ بعض الباحثين في الكتاب إغفالها، وبعضهم الآخر تقصَّدَ نفيها عن مذهبه، وهي أنَّ مذاهب أهل السنة والجماعة عموماً قد نَمَتْ وترعرعتْ في ظل نعيم السلطة السياسية، وتغذّت بطعامها وشربت من مائها، كما يقولون، وقد أدى ذلك إلى سعة انتشارها، وفَرْضها على الجماهير المسلمة من خلال تولّي رموزها، ودعاتها، والمؤمنين باجتهاد أصحابها، لمناصبَ سلطوية وحكومية كان أهمّها منصب الإفتاء والقضاء.
وفي هذا الصدد يؤكّد شاه ولي الدهلوي، في كتابه «حجة اللَّه البالغة، ج: 1، ص 151)، «أنَّ أي مذهب كان أصحابه مشهورين، وأسند إليهم القضاء والإفتاء، واشتهرت تصانيفهم بين الناس، ودرسوا درساً ظاهراً انتشر في أقطار الأرض، ولم يزل ينتشر كل حين.
وأي مذهب كان أصحابه خاملين، ولم يولّوا القضاء والإفتاء، ولم يرغب فيهم الناس، اندرس بعد حين».
وهناك ملاحظة هامة تتعلق بالحديث السابق حول علاقات السلطات السياسية الحاكمة بالمذاهب الإسلامية لأهل الجماعة وهي أننا عندما نتحدث عن العلاقة بين السياسة والمذهب فإننا لا نتحدث عن مسألة تسييس هذا المذهب ضد المذهب الآخر أو بالعكس، وإنما نقصد عصبية هذا المذهب وتحكّم السياسة به، وتوجيهه ضد المذهب الآخر ليقمعه ويلغيه، وهذه مشكلة قائمة وموجودة على مستوى الواقع السياسي والاجتماعي. ونحن ففي هذا المجال ـ
________________________________________

[الصفحة - 289]


لا نقف موقفاً سلبياً من حكم أية جماعة تتبنّى ـ باقتناع ووعي كاملين ـ مذهباً معيناً بذاته، لأنَّ معنى ذلك هو حكم الإسلام في هذا البلد ولو بطريقة معينة، ولكن علينا هنا أن ندخل في عملية توعية هذه الجماعة وترشيدها، وتوجيهها بأَنْ تكون للمسلمين جميعاً، ولا تحاول فرض عصبيتها المذهبية على الواقع الإسلامي كله.
4 -من المعلوم بالنسبة للجميع أن للتاريخ في حياة كل أمَّة دوره الحيوي والحركي الهام في نموها، وتقدمها، وتطورها، وخلودها في مدى الزمان كله، كونه يمثل نقطة الانطلاق الأساسية في عملية البناء الحضاري لأمتنا الإسلامية في معركتها الحاسمة ضد مواقع التخلف والانقسام الروحي والمفاهيمي.
لكن التاريخ المعني بهذه الحقيقة هو التاريخ الذي يُجنِّبُ الأمة كثيراً من المزالق، والمخاطر، والأخطاء، والتجارب المرّة، بما يقدمه لها من تجاربها الماضية في مراحل نموها الأولى، وما تختزنه ـ تلك التجارب ـ في داخلها من دروس عملية كثيرة مفيدة، تستطيع أنْ تضعَ يديها ـ من خلال ذلك ـ بوعي على مواقع الضعف، ومراكز القوة في شخصيتها، وفكرها، ورسالتها التي عاشتها في تلك الأدوار.
وهناك يكون الطريق أكثر وعياً، وإشراقاً، وأرحب آفاقاً وامتداداً في ساحة الحياة مما لو انطلقت ـ تلك الأمة ـ فيه على غير هدى التاريخ. لكن ذلك لا يمكن أن يتحقق أو يتحرك عملياً على الطريق الصحيح ليكتب له النجاح والتوفيق إلا بإجراء دراسة واعية لتاريخنا الماضي ـ برموزه، وعناوينه وأفكاره، وشخصياته ـ دراسة استقرائية غائية تُؤْمِنُ بضرورة تنقية أجوائنا التاريخية من التراكمات الذاتية والشعاراتية في إطار التعامل معها بلغة المنطق والعقل (لكل ظاهرة سببها الطبيعي).
وهذه أمنية موضوعية واقعية كنا نتمنى لِكِتَابنا الموسوم لو أنه أخذَ بها والتزمها ـ تأريخاً وتوثيقاً ـ لا أَنْ يكون مجرد بيان سردي تاريخي على طريقة قصص التاريخ الماضي ورواياته.
________________________________________

[الصفحة - 290]