البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الاسلام وأوروبا

الباحث :  الدكتور جورج جبّور
اسم المجلة :  مجلة المنهاج
العدد :  7
السنة :  السنة الثانية خريف 1418 هجـ 1997 م
تاريخ إضافة البحث :  December / 14 / 2015
عدد زيارات البحث :  828

الاسلام وأوروبا

الدكتور جورج جبّور (*)

تقديم‏
لن يدهش أحد إن صدرت، كل عام، مجموعة مجلدات في آلاف الصفحات عنوانها «الاسلام وأوروبا»، كما أنَّه من الممكن تسويق فكرة إنشاء جريدة يومية تحمل العنوان الذي تحمله صفحات بحثي هذا. وإذ أبتدى كلامي على نحو ما فعلت، فإنما أشير بذلك إلى اتساع الموضوع، وأبسط اعتذاراً عن عدم ايفائه كل حقه مهما حاولت طبع لغتي بطابع لغة البرقيات.
وقد اخترت أن أجعل بحثي في خمسة أجزاء يمكن التمييز بينها رغم تداخلها.
وتَتَدَرَّجُ هذه الأجزاءُ من تراثِ الماضي الذي لا حيلة لنا فيه، إلى آفاقِ مستقبلٍ يفتحها أمامنا عمل اليوم.
البعد التاريخي‏
إن محور السياسة في العالم القديم كان يمتد عبر آسيا العربية ولاسيما بلاد الشام. كان مركز التقاطب امبراطورية الفرس وامبراطورية الروم. حين ظهر الاسلام تغيرت الخارطة السياسية للمنطقة، وصارت المدينة ثم دمشق ثم بغداد عواصم تصدر القرار الذي يحتمل التنفيذ على أراضٍ جغرافيةٍ واسعة كانت سابقا تقع تحت سيطرة إحدى الامبراطوريتين. رد فعل أوروبا التي تبنت المسيحية ديناً رسمياً لها في القرن الرابع لم يكن إيجابيا إزاء ظهور دين جديد في الجزيرة العربية يعتبر نفسه متوّجاً للديانتين التوحيديتين اللتين سبقتاه، فإذا أخذنا بعين الاعتبار مركزيةَ بلادِ الشام في تطوير الفكر المسيحي منذ بداية المسيحية وحتى الفتح العربي (بل وحتى حملات الفرنجة ويوحنا
________________________________________
(*) نصَّ محاضرة عنوانها «العلاقات العربية ـ الأوروبية: حاضرها ومستقبلها» ألقيت، في بروكسل، يوم الخميس 27/2/1997، ضمن إطار المؤتمر الدولي الخامس الذي نظَّمه مركز الدِّراسات العربي الأوروبي، بالتعاون مع جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي. والدكتور جبّور باحث في سوريا، أستاذ في العلوم السِّياسية، مستشار في رئاسة مجلس الوزراء. مستشار سابق في رئاسة الجمهورية.

[الصفحة - 181]


الدمشقي أستاذ أوروبا) وضح لدينا مدى الحزن الذي لا ريب في أن أوروبا المسيحية عانته نتيجة الفتح الإسلامي لبلاد الشام.
وإذا كان التوتر بين الدولتين الأموية والعباسية من جهة وبين الرومان من جهة ثانية قد مثَّل الطابع العام لقرون عديدة، فإن بروز قوى فتية غير عربية في مواقع قيادية إسلاميَّة كان له أثر تصعيد التوتر بين عالم الاسلام وبين أوروبا المسيحية. وحروب الفرنجة (الحروب الصليبيَّة) التي نشبت قبل ما يزيد على تسعة قرون، واستمرت واضحة لمدة قرنين وغير واضحة لقرنين تاليين، إنما كانت دلالةً على الكم الهائل من عاطفة البغض الذي تختزنه أوروبا ازاء عالم الاسلام. لقد كان الهدف المعلن لحروب الفرنجة تأمين طرق الحج واستعادة بيت المقدس، إلا أن الطموح إلى تصفية الاسلام برمَّته لم يكن أبدا غائباً عن أَذهان عديد من منظّري تلك الحروب ومنفّذيها.
الحق أنه يمكن اعتبار حروب الفرنجة ثاني أهم معلم من معالم العلاقة بين الاسلام وأوروبا. إنه يلي مباشرة في الأهمية معلم ظهور الإسلام وتوسعه شمالاً منتصراً على الامبراطورية الرومانية.
ولعله يحسن بنا أن نقف هنيهة تالية (في صفحات قادمة) لدى دروس حروب الفرنجة، ولاسيما أن ذكراها التسعمائة قد مرت قبل عامين في وقت نقترب فيه من الذكرى الألفية الثانية لولادة السيد المسيح.
ثم إن ثمة معلماً ثالثاً في البعد التاريخي بين الإسلام وأوروبا، وهو النظام الاستعماري الغربي الحديث الذي ابتدأ برحيل العرب عن الأندلس وامتد بأشكال مختلفة حتى أوائل النصف الثاني من القرن العشرين. هذا المعلم الثالث ـ الأطول ـ في البعد التاريخي بين الاسلام وأوروبا شَكَّل الحاضنةَ التي نهضت عليها المؤسسات الفكرية والسياسية السائدة راهناً في عالم الإسلام.
البعد الديني‏
للمسيحية والإسلام توجه تبشيرى واضح. وإنها لحقيقة تاريخية أن ظهور الاسلام في الجزيرة العربية أدى إلى وقف انتشار المسيحية (ومعها اليهودية) في تلك البقعة الجغرافية، ثم إلى انهاء وجودها بالكامل.
________________________________________

[الصفحة - 182]


وإنها لحقيقة تاريخية أيضا أن عرب بلاد الشام، وكانوا في غالبيتهم من المسيحيين، ساعدوا بني قومهم العرب المسلمين في دحر الحكم الروماني من بقاعٍ كانت مراكز ازدهار في الفكر الديني المسيحي مثل دمشق وانطاكية. وإذا كان الفتح الاسلامي لبلاد الشام لم ينهِ الوجود المسيحي فيها فانه بالتأكيد أوقف توسع المسيحية أو حدّ منه.
ثم إن الاسلام تقدم على حساب المسيحية في مناطق جغرافية مختلفة وفي أزمنة مختلفة.
أما أبرز عمليةٍ مقابلةٍ فكانت تقدم المسيحية الكاثوليكية في الأندلس، ذلك التقدم الذى انتهى بطرد العرب كلية من تلك البلاد عام 1492.
ولأن الاسلام يعترف بالمسيحية ديانة سماوية، ويعامل أتباعها معاملة تتميز بالتسامح، فقد فوجى العالم الاسلامي بالقسوة التي قمعت بها الكاثوليكية المسلمين في أسبانيا، مجبرةً إيّاهم إما على الهجرة أو على تغيير ديانتهم بالقوه.
ولا يزال التنافس التبشيرى بين المسيحية والإسلام محتدماً بقوة في مناطق مثل أفريقيا. أما تقدم المسيحية في مناطق إسلامية فمحدود جداً، أو غير موجود، نظرا للمقاومة الشديدة: السلطوية والشعبية الموجهة إليه.
وبالمقابل ثمة مقاومة سلطوية وشعبية مسيحية لتقدم الإسلام في المناطق المسيحية، إلا أن تقبل معظم المناطق المسيحية لفكرة حرّية الإعتقاد يجعل هذه المقاومة أقل نجاعة. وهكذا نشهد تقدماً للاسلام في المناطق المسيحية يزيد على تقدم المسيحية في المناطق الاسلامية. ومن الطبيعي أن يَنْسُبَ عديدٌ من المسلمين الفارق بين الَّتقدمين إلى تفوق الإسلام، بوصفه ديناً، على المسيحية. ولعل من الحقيقة القول إن عددا لا بأس به من المسلمين يحسب أن الإسلام سيظل يتقدم في مناطق مسيحية مثل أوروبا وأمريكا حتى يتفوق على المسيحية.
وفي الوضع الراهن للعلاقة بين الاسلام وأوروبا لن نخطى إن قلنا أن ثمة مسلمين يحلمون بأسلمة أوروبا، بل ويعملون جاهدين في هذا الاتجاه. وفي المقابل، لن نخطى إن استقرأنا في الوضع الراهن للعلاقة بين الاسلام وأوروبا ظهور إسلام أوروبي مشبع بالفكر السياسي الأوروبي التقليدي الذي يقول
________________________________________

[الصفحة - 183]


بالفصل بين الدين والدولة. ولن نجاوز الحقيقة إن قلنا إن بعض أهم الأسماء اللامعة بين مسلمي أوروبا إنما يُنْظَرُ إليها من قبل معظم المسلمين في البلاد الاسلامية على أنها أدواتُ دعوةٍ لاسلامٍ أوروبي علماني. وإذا كانت حالة محمد أركون يتم التداول في شأن ردتها على نحو هامس، فان حالةً أكثرَ إثارةً للعواطف، مثل حالة غارودي، تأتي بردود فعل أعنف. فبينما يحْظَى الفيلسوفُ الفرنسي المسلم باستقبالات شعبية في البلاد الاسلامية تجعله يظهر كأنَّه وليّ ديني، نجد أركون بالمقابل يتعرض لحملات تصوره كافراً أو مرتدَّاً يُظْهِرُ إسلاماً لا يتمتع بالصدقية.
وبالطبع لن تستطيع أية سلطة دينية أو حكومية إسلامية أو أوروبية، وضع حدّ جازم للتوجه التبشيرى. إلا أن التخفيف من هذا التوجه مفيد. كذلك لن يستطيع أحدٌ إقناعَ معظمِ المسلمين وبعض الأوروبيين بضرورة الفصل بين الدين والدولة ـ وهو فصل غير موجود باطلاقه لدى الدولة العلمانية الأولى في العالم وهي فرنساـ. إلا أنَّه من المفيد الالحاح على أن ضرورات الدولة أمر منفصل عن ضرورات الدين.
من ضرورات الدولة مثلا بناؤها على أساس مساواة المواطنين، بينما تميل ضرورات الدين إلى تبني فكرة المساواة بين المؤمنين. ولعل من المفيد هنا أن نذكر بأن أول دستور نصَّ على مساواة المواطنين في دولة واحدة انما كان دستور المدينة الذي ارتضاه المسلمون واليهود والمشركون لدى هجرة النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) من مكة إلى المدينة. كذلك من المفيد أن نذكر بأن أعظم تناقض بين مفهومين للدول انما هو التناقض الذي تقوم على أساسه دولة اسرائيل. هي، من جهة، دولة لليهود، وهي من جهة ثانية ـ بوصفها دولةً ـ تخص مواطنيها جميعا بمن فيهم العرب. ويرى بعض الباحثين في هذا التناقض جذراً لانهيارٍ مقبل أو دعوة ملحة لتبني علمنة كاملة رغم صعوبة تبني العلمنة في كيان كان الدين مسوِّغ وجوده الأول.
نقلة إلى موضوع آخر مرتبط بالبعد الديني بين الاسلام وأوروبا، هذا الموضوع هو ما يعرف بالتطرف الاسلامي.
إن سألنا معظم الأوروبيين الذين يساهمون معنا في هذا المؤتمر عن رأيهم الصريح في فائدة مؤتمرنا لأوروبا، فسيقولون ـ إن شاؤوا الاجابة الواضحة ـ إنه مؤتمر قد يسهم في كبح جماح التطرف الاسلامي في أوروبا بخاصة وفي العالم الاسلامي بعامة.
________________________________________

[الصفحة - 184]


التطرف الاسلامي، على نحو ما تفهمه أوروبا، وحش كاسر ينبغي ترويضه، من يرى حوادث العنف في الجزائر لن يستطيع إلا أن يتفهم وجهة النظر الأوروبية العامة هذه. صحيح أن الاسلام براء من التطرف، كان هكذا في أصفى حالاته وفي أعز أيامه. إلا أن الصحيح أيضا أن منظمات عنفية عديدة في العالم إنما تنسب نفسها للاسلام. ولن يستطيع أحد أن يتحاور جدياً مع المنظمات العنفية هذه ليبرهن لها أن الاسلام من تطرفها براء.
إلا أن ما تغفله أوروبا إنما هو دورها التاريخي في تغذية التطرف الاسلامي الذي أصبحت تخشاه. سليمان الحلبي السوري الذي قتل اللواء كليبر الفرنسي في القاهرة يوم 14/6/18 إنما هو مناضل من أجل الحرّية وليس مجرماً مصاباً بداء ما يسمونه التطرف الاسلامي. وسيولد ذات يوم من بين شبيبة البلدان الإسلامية متطرف إسلامي تغذّى على «الكرواسان» حين يعلم قصة «الكرواسان». ما قصة «الكرواسان»؟ أثناء حصار الأتراك المسلمين فيينا ابتدع أهاليها فطوراً شهياً جعلوه على هيئة الهلال ـ الرمز الاسلامي المعروف ؛ وأصبح تناول هذا الفطور الشهي «طقساً» يشير إلى قدرتهم على ابتلاع العدو.
إلى ماذا يؤدي ما سبق؟ على أوروبا، إن هي أحبَّت حقاً معالجة خشيتها مما يسمى‏ التطرف الإسلامي، أن تحسن من تعاملها مع الإسلام على صعيد ديني. وأول خطوة صحيحة في هذا الاتجاه أن تخفف هي من حماستها الدينية. فلتنظر، على سبيل المثال، فرنسا إلى سليمان الحلبي نظرة تقديس تماثل نظرتها إلى جاندارك، وهذا أمر متاح اليوم وغدا.
في معالجة التطرف الديني ثمة إذن أمر ينبغي على أوروبا أن تفعله، وقد أشرت إليه في ما سبق. إلا أن ما يعرف ب «التطرف الاسلامي» ليس علاقة طرفاها الإسلام وأوروبا فقط. ثمة أطراف أخرى ذات مصلحة ولها أثرها. لن أخطى إن قلت إن مؤتمراً عقد في أوروبا قبل مئة عام (وأشير إلى مؤتمر بال الصهيوني في آب 1897) كان الحاضن الأصلي ليس فقط لخط سير الأحداث العام في منطقتنا من العالم، بل أيضاً لمعظم حالات التطرف الاسلامي التي ذهب ويذهب ضحية عنفها مسلمون ومسيحيون ويهود. إن علاقة اليهودية وابنتها الصهيونية بالتفاعل الديني الاسلامي ـ الأوروبي أمر ينبغي أن يكون موضع تبصر مستمر. ثم دعوني أختم هذه الكلمات عن البعد الديني في العلاقة الاسلامية ـ الأوروبية بهذه الملاحظة. أكتب يوم الثاني من شباط 1997. عملية
________________________________________

[الصفحة - 185]


«تاباك ـ أمارو» في البيرو مستمرة منذ شهرين ونصف، وقد أنتجت أمس اجتماع قمة بيروفياً ـ يابانيا. إنها أكبر عملية تطرف عنفي في السنوات الأخيرة.
لو أن «تاباك ـ أمارو» كانت منظمة تدعّي الاسلام، هل كان يمكن للرأي العام في بلجيكا أو في أي بلد أوروبي أن يرضى بعقد مثل مؤتمرنا هذا في أرضه؟ وكم كان سيبلغ حجم الشتائم ونوعها التي ستوجه للاسلام؟ باختصار أقول مختتما: للصهيونية يد في زيادة تخويف أوروبا مما يسمّونه التطرف الاسلامي.
البعد الثقافي‏
للانتروبولوجيا الفلسفية سحرها وخطرها. كلما قرأت هنتيغتون في صراع حضاراته تذكرت نورثروب الذي كان أحد الأبطال الفكريين الذين تابعتهم أثناء دراستي العلوم السياسية في أمريكا قبل ما يزيد على ثلث قرن، وتذكرت أستاذي ويليم ياندل ايليوت ونظرياته. ثم أن تراثنا العربي غنيّ بمقارنة ثقافات الشعوب، وهو ينتهي في معظمه إلى تفضيل العرب على غيرهم من الأقوام، ومعظم أقوام العالم تنحو النحو نفسه، وشاهدي هنتيغتون بالذات.
هل بالإمكان القول إن ثمة ثقافة مشتركة إسلامية فأوروبية مركزها المتوسط، ولها أطرافها على امتداد الجهات الأربع؟ وما هي القيم المشتركة لهذه الثقافة؟.
عدد كبير من مسيحييّ المشرق لا يحبون تعبيرا يزداد استعماله في الغرب هو «الإرث اليهودي ـ المسيحي». وإذا كان عدد كبير أيضاً من المسلمين لا يحبون هذا التعبير، فثمة من يرى فيه إقراراً بوجود تآمر يهودي ـ مسيحي على الإسلام. لست من أنصار نظرية التآمر هذه، ولكنني أحببت أن أنبِّه إلى وجودها.
وبالمقابل ثمة من يرى الإسلام تتويجاً سماوياً لكلٍّ من اليهودية والمسيحية. بل ولكل الرسالات السماوية.
وفي عالم اليوم تطلق إدارة كلينتون شعاراً مؤدّاه أن أمريكا هي الأمة الوحيدة التي لا غنى عنها. وهكذا فكأنَّ أمريكا ترى نفسها خلاصة تجارب أمم الأرض الأخرى كلّها.
ويقال، في محاولة لإعلاء شأن الثقافة، إن السياسة كلها إنّما هي مشروع ثقافي. بل وفي الوضع الراهن للسياسة الدولية لن يكون غريباً أن ترتفع أصوات تقول إن السياسة كلها إنّما هي مشروع ديني، والدين بالطبع ما هو إلا أهم تَجَلٍّ من تجلّيات الثقافة.
________________________________________

[الصفحة - 186]


كيف نخوض في عباب الأنتروبولوجيا الفلسفية الساحرة الخطرة من دون أن نفرق؟ أليس بين كل موجة وموجة من العباب احتمال غرق، والمرسى بعيد بل ومخاتل؟.
حين نقول إن ثمة ثقافة مشتركة إسلامية ـ أوروبية مركزها المتوسط فنحن لا نأتي بأمر خارج عن المألوف. المتوسط هو الذي اجتازته أوروبة من منطلقها في صور ـ قرب قانا ـ إلى مرساها في قبرص فالشمال. هو أيضا البحر الذي ركبت أمواجه أفكارُ المسيحيةِ والاسلام صاعدة إلى الشمال. هو البحر الذي شهدت أمواجه اصطراع الأفكار الدينية. والصقلي فريدريك يقفز إلى الذهن مَعْلَمَاً باسقاً عندما نتحدَّث عن ثقافة إسلامية ـ أوروبية مركزها المتوسط.
وإذا كان من السهل استخلاص قيم مشتركة في الثقافة الإسلامية ـ الأوروبية، فلا ريب أن قيم المسيحية المشرقية خاصة (وهي ليست إسلامية وليست أوروبية) ستكون في صلب القيم المشتركة الإسلامية ـ الأوروبية. وفي الواقع يمكننا الحديث عن القيم الإسلامية ـ الأوروبية باعتبارها مثابة عامة لكل ثقافات الشرق القديم ودياناته، ولكل ما نشأ عن تلك الثقافات والديانات من حداثات راهنة.
ما هي القيم المشتركة لهذه الثقافة الإسلامية ـ الأوروبية؟
لعل القيمة الأولى هي إعلاء شأن الانسان. فالانسان مقدس في أساسياته الكبرى: حياته، وحريته، وفكره، وعمله.
وتتفرَّع من القيمة الأولى قيم تغطِّي مناحي الحياة جميعها. فالناس سواسية، والعدل بينهم أساس الملك، ويتولّى أمرهم الخادم الأصلح لهم، والعمل أساس القيمة التي يحظى بها كل فرد.
وإذا كان اللَّه في أَساس هذه الثقافة الإسلامية ـ الأوروبية المشتركة مُرَاقِبَاً دقيقاً للمقاييس، يتم تصوره كأنه في جانب منه، سجل ضخم يحصي حسنات كل مخلوق وسيئاته، فانه في تعابير أحدث لهذه الثقافة الإسلامية ـ الأوروبية المشتركة، يبدو كأنه يعطي شيئاً من ذاته لمؤسساتِ رقابةٍ لها أساليب ذاتية في استمرار تقويمها نفسها.
ويحب بعض الباحثين أن يرى في هذه القيم المشتركة الإسلامية ـ الأوروبية نوعا من تَجَلِّي عقليةٍ تعاقديةٍ بين الأصل (اللَّه) والفرع (الانسان) أو بين الفرع والفرع، عقلية
________________________________________

[الصفحة - 187]


أساسها «الأخذ والعطاء» المحسوبان. ويحب هؤلاء أن يروا في هذه العقلية التعاقدية تمايزاً من عقلية أخرى رحمانية واحدية المصدر، قوامها العطاء الذي لا يقابله أخذ.
إلا أن كل ذلك أنتروبولوجيا فلسفية لها سحرها ـ في أنها تجعلنا نتاميز من الآخرين ـ ولها خطرها أيضا وهو بالذات ذلك التمايز. أليست البشرية وحدة واحدة، والانسان واحد مهما اختلف عليه الزمان والمكان؟ ثم ان التمايز وانعدامه مفهومان لا يخضعان لبرهان. انظر: الناس سواسية. وانظر أيضا: لن تجد في المليارات الخمسة التي تقطن هذا الكوكب شخصين متساويين في كل شي بدءاً من بصمات الأصابع.
وبعيداً عن مراكب السِّحر والخطر ينبغي القول إنَّ الحضور السماويَّ بارز في الثقافة الاسلامية الراهنة أكثر من بروزه في الثقافة الأوروبية الراهنة. وينبغي القول أيضا إن الثقافة الاسلامية الراهنة، في الوقت الذي تود فيه أن تحتفظ بخصوصيتها، فانها محكومة، ومنذ بدء انحسار القوة العسكرية الاسلامية (والعسكرية العثمانية آخر مظاهرها) بالاقتباس من الثقافة الأوروبية الراهنة. والسؤال الكبير جداً الذي طُرِحَ منذ بداية اقتباسِ الإسلامِ الحداثةَ من الغرب هو: إلى أي حدّ يؤدي اقتباس الاسلام الحداثة إلى زوال الخصوصية الإسلامية؟ وهذا السؤال الذي لا يزال راهناً يتحوَّل الآن وبفعل آليات الاتصال المعولم إلى سؤال مشترك إسلامي ـ أوروبي: إلى أي حدّ يؤدي اقتباس الثقافة الاسلامية ـ الأوروبية الحداثة الامريكية إلى زوال الخصوصية الثقافية الاسلامية ـ الأوروبية؟.
وبالطبع ليس ثمة جواب واضح في أي من الحالين.
إلا أن ما يلفت النظر، ونحن على أعتاب الألف الثالثة لميلاد السيد المسيح، أن رجلا له رؤية شمولية للحضارات وتفاعلاتها هو الأمير تشارلز وليّ عهد بريطانيا عبّر عن افتقاده في عالمنا الراهن لمفهوم مرتبط حاليا بالاسلام هو مفهوم «قدسية العالم». ولا ريب لديّ في أن خطابه، في 13/12/1996، بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس «ويلتون بارك» يجسد إحساساً عميقاً بمسؤولية كونيّة.
بالإشارة إلى خطاب الأمير تشارلز أوشك على اختتام هذا الجزء من البحث الخاص بالبعد الثقافي. ضمن إطار التقدم التقني الهائل الذي يجتاح العالم، تحتاج
________________________________________

[الصفحة - 188]


أمريكا، قائدة النمطية التقنية، إلى تعددية تؤنسنها (هكذا نقول معتمدين استبطاناً قد يكون باطلاً). ويوفِّر الثنائي الإسلامي ـ الأوروبي هذه التعددية المؤنسنة. ولا بأس بأن أضيف إلى الثنائي ثالثاً هو الآسيوية ورابعاً هو الأفريقية. على نحوٍ ما، لا ينكر إِنسان على آخر صفة الإنسانية. وعلى نحو مماثل، يبدو كأنه إجابة عن التحليلات القلقة جراء عولمة اليوم، يستطيعُ أن يَمْلأَ الأفقَ الفكريَّ كلامٌ محكم: { يا أيها النّاسُ إِنَّا خَلقناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثى‏ وَجَعلناكُم شُعُوباً وقبائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أتقاكُمْ } [الحجرات/13]. (صدق اللَّه العظيم).
البعد الإجتماعي ـ الاقتصادي‏
إذا كانت الأبعاد الثلاثة السابقة: (الميثولوجي ـ التاريخي، فالديني فالثقافي) تقبل القولبة على الهيئة التي تناسب الصائغ، فان البعد الاجتماعي ـ الاقتصادي مصوغ من معدن أصلب. إنه لا يقبل الطي واللي بالطواعية التي تقبلهما بها الأسطورة. الموضوع هنا أقوى من الذات، والبعد الاجتماعي ـ الاقتصادي مبعثُ تباينٍ بين الاسلام وأوروبا، تباين لا ريب فيه.
لدينا هنا، في البعد الاقتصادي ـ الاجتماعي، ظاهرة لا يمكن التقليل من أهميتها، هي ظاهرة هجرة اليد العاملة من الأقطار الإسلامية إلى أوروبا. عدد العمال المسلمين في أوروبا قد يكون في حدود عشرة ملايين، وأقطارهم الأصلية هي تلك الدول المسلمة الأقرب إلى أوروبا، أي تركيا وأقطار المغرب العربي وبعض الدول الافريقية الأخرى. وإذا كنا نبحث اليوم في «الاسلام والغرب» فان السبب الأعمق (بل الحقيقي) لهذا البحث إنما يكمن في هذا الكم الهائل من اليد العاملة التي تنافس اليد العاملة الأوروبية في عقر دارها، والتي ترضى بأن تعمل في شروطِ عملٍ دنيا، ولا تكترث في هذا المجال بمخالفة التدابير الأوروبية الناظمة لشؤون العمل.
أوضاع العمال المسلمين في أوروبا جذر هام للحركات اليمينية الأوروبية المنادية بفرض قيود على الهجرة، بل والمنادية أحيانا بتطهير أوروبا، قدر ما يمكن ذلك، من سكانها المسلمين.
ورغم أن النظرة الأوروبية السائدة ترى إلى المسلمين على أنهم غرباء عن أوروبا، فان النَّظرة العلمية تخبرنا بأن ثمة ما يزيد على عشرة ملايين مسلم أوروبي بتعداد اليوم،
________________________________________

[الصفحة - 189]


ممن تعود جذورهم الأوروبية إلى مئات السنين. روسيا وبلاد البلقان موطن تاريخي لأقليات إسلامية هامة العدد، بينما تقف ألبانيا شاهدة على العراقة السياسيَّة للاسلام الأوروبي، إذ هي دولة ذات أغلبية مسلمة. إلا أن النظرة إلى المسلمين على أنهم غرباء في أوروبا، تلك التي تنهض ألبانيا تكذيباً لها، تظل سائدة ولو بشكل مفارق. حين بدأت تظاهرات ألبانيا وتدهور وضعها السياسي، أحب متظاهروها أن يتدخَّل الاتحاد الأوروبي لحسم الأزمة، فما كان منهم إلا أن رفعوا لافتات تقول: «لا تنسوا أن البانيا أوروبية أيضا».
الوضع الاجتماعي للمسلم في أوروبا غير مريح، ولاسيما إن كان هذا المسلم مهاجرا إلى أوروبا من آونةٍ قريبة، ولا تزال لديه، صلاتٌ ببلده الأصلي. إِشكالاته عديدة، ولاسيما حين تكون عابرة للقارات: من اختلاف أحكام الإرث إلى ما قد يكون ثمة من حالات تعدد زوجات.
والوضع الاجتماعي للمسلم في أوروبا غير مريح في أمور متعددة. لباس المرأة المسلمة أمر كُتِبَ عنه الكثير. أما إذا شاء رجل مسلم (جزائري مثلا) أن يتبع ما يقال من أنه الأقرب للسنَّة، فيرتدي الزّي العربي، فقد يولّد له هذا الزيّ مشاكل مستعصية في العمل؛ ولحسن الحظ فهذا الاحتمال بعيد.
وتفصح مواضيع الزواج عن هموم من نوع آخر. إذا كان زواجُ الأوروبية (الفرنسية مثلا) من مسلم (جزائري مثلا) أمراً مقبولاً في الماضي، فانه اليوم، مع تزايد شعور التجمع المسلم بهويته، فمثل هذا الزواج المختلط الذي كان مقبولا في الماضي بشكل عام، يغدو اليوم أقل مقبولية. وكلنا يعلم أن العكس (أي زواج المسلمة من أوروبي مسيحي) أمر كان صعبا في الأساس، ويزداد صعوبة في أوساط التجمع المسلم.
ولن ندخل في تفاصيل وضع المسلم الاجتماعي الذي يفصله عن الأكثرية الأوروبية المسيحية. وبما أن هذا الوضع الاجتماعي مرتبط بالوضع الاقتصادي فلتكن لنا نظرة، ولو سريعة، إلى ما يحدث في عالم الاقتصاد بين الاسلام وأوروبا.
البلاد الإسلامية مُسْتَوْرِدَةٌ من أوروبا سلعاً بأكثر مما هي مصدرة إليها، رغم أن قسما كبيراً من صادراتها إلى أوروبا هي النفط وغيره من الخدمات والمعادن الطبيعية.
وتصدِّرُ البلاد الإسلامية إلى أوروبا عنصراً بشرياً تحتاجه القارة الراسخة. تصدِّرُ عمالاً مهرة وغير مهرة يؤدّون في أوروبا أعمالا قد لا يود أداءها معظم العمال الأوروبيين،
________________________________________

[الصفحة - 190]


ومن الطريف الدال على سوء التخطيط أن هؤلاء العمال المسلمين، ولاسيما العرب منهم، لا يهاجرون إلى دول النفط الغنية التي تستورد عمالاً من بلدان آسيا، والتي تتشارك معهم في لغتهم وتقاليدهم. ثم إن ثمة فئة أخرى تهاجر إلى أوروبا أو بالأحرى تذهب إلى أوروبا للدراسة ثم لا تبارح. تلك هي فئة الأدمغة، سواء كانت أدمغة عبقرية حقاً أو متوسطة. موضوع نزيف الأدمغة مغطى في آلاف الدراسات ومئات آلاف الصفحات إلا أن الظاهرة سهلة الاستكشاف بسيطة القاعدة. كل من بَسَمَ له الحظُّ فدرس في أوروبا قادماً من العالم الاسلامي، ثم استطاع أن يستمر مقيماً في أوروبا، يستمرُّ في الإقامة راضيا رغم علمه الأكيد بأن بلده الأصلي يحتاج إليه، ورغم علمه الأكيد أيضاً بأنه سيكون ـ ضمن نسقه الأوروبي ـ ضحية تمييز عنصرى لا يستبعد أن يحاول «هذا الدماغ النازف» تفاديه بوسائل شتى، منها تغيير اسمه كلِّيّاً أو جزئيَّاً.
وليس في المستقبل المنظور ما ينبى بأن الخلل في العلاقة الاقتصادية الاسلامية ـ الأوروبية سيتم إصلاحه. والحق أن نظرة إلى ما يجري في الساحة تفصح عن مفارقة خطيرة. أوروبا تعمل موحَّدةً أو تعمل بتنسيقٍ مشارفٍ على الوحدة. أما العالم الإسلامي فمبعثر، تعمل كل دولة من دوله من دون تنسيق حقيقي مع شقيقاتها في منظمة المؤتمر الإسلامي.
البعد السياسي‏
حدود الدول إنما هي تقليديا حدود القوة. وإذا كانت أوروبا تغلغلت عسكريا في البلاد الاسلامية بأعمق من تغلغل الإسلام عسكرياً في أوروبا، فان البعد السياسي الناجم عن علاقة القوة التاريخية تلك إنما يجسِّد ضعفاً سياسياً إسلامياً إزاء أوروبا. ولا ريب في أن آثاراً شديدة من هذا الضعف (ليس أدناها شأنا جانبه النفسي) لا تزال تحكم العلاقة السياسية الاسلامية ـ الأوروبية. ولعل الدلالة الأبلغ على الضعف السياسي الاسلامي والقوة السياسية الأوروبية إنما تتجسد على صعيد التنظيم الدولي. فبينما لا تتمتع أيّ من دول منظمة المؤتمر الإسلامي بمقعد دائم في مجلس الأمن، تتمتع أوروبا بثلاثة مقاعد، رغم أن عدد المسلمين في العالم يبلغ ضعفي عدد الأوروبيين.
وعلى صعيد تنظيمي نظري يبدو العالم الاسلامي موحّداً في منظمة المؤتمر الاسلامي، كما تبدو أوروبا في حالة تبعثر. إلا أن الواقع العملي يفصح عن تبعثر
________________________________________

[الصفحة - 191]


إسلامي وعمّا يشبه الوحدة الأوروبية. ولا ريب في أن السبب الكامن وراء هذه المفارقة يعود إلى أن الدول الاسلامية تطمح إلى الوحدة، بينما ترى الدول الأوروبية نفسها موحَّدة حقاً، ولاسيما في معظم العناصر الأساسية لثقافتها وممارستها السياسية.
وآية ذلك أن معظم أنظمة الحكم في أوروبا يتم فيها تداول سلمي للسلطة، وليس هذا حال معظم أنظمة الحكم في الدول الإسلامية. كأنَّ «الأوروبية» صفة نظام حكم معين واضح المعالم، في وقت تبدو فيه «الاسلامية» عباءة عامة لأنظمة متباعدة يجمعها غموض باعث على القلق في مواجهة المستقبل المباشر.
وإذا أحببنا أن نتابع بدقة البعد السياسي بين الإسلام وأوروبا، سواء على صعيد السياسة الداخلية أم على صعيد نظم الحكم المقارنة، أم على صعيد السياسة الدولية، لكان علينا أن نستهلك الكثير من الحبر والورق مما يتجاوز نطاق محاضرة في مؤتمر. إلا أن الحصيلة العامة لما هو موضع مشاهدة واضحة، لدى الناس كافة، هي أن البلدان الاسلامية الأكثر مجاورة لأوروبا تحاول أن تصبح أوروبية، بلدان المغرب العربي شاهد. إلا أن الشاهد الأول هو تركيا التاريخية والراهنة.تركيا التاريخية هجرت ما كان يعد جزءاً من الاسلام عام 1856، حين أصدرت الخط الهمايوني، فساوت بين مواطنيها على اختلاف دياناتهم. وما كانت لتفعل ذلك لولا أنها أحبت الدخول في المنظومة الأوروبية التي كانت تعرف نفسها بأنها منظومة الأمم المتمدِّنة. أما تركيا الراهنة فآخر أخبارها (كما أقرأها في صحف يوم الكتابة 27/3/1997، وآخذ عن جريدة السفير اللبنانية) أن السيد كينكل وزير خارجية المانيا وصلها ليل الثلاثاء ـ الأربعاء (25 - 26/3/1997)، ويبدو أن من أول ما قاله في زيارته: «لن يحني أي أوروبي رأسه لتركيا خجلا». أما سبب هذا القول فإِجابة عن تصريحات لأربكان مؤدّاها أن على الأوروبيين أن يكونوا مطأطئي الرؤوس، لأن أوروبا لم تفِ بوعودها تجاه تركيا. وهذه التصريحات التي نُفِيَتْ في وقت لاحق، وكان نفيها ثمنا دفعته أنقرة لكي لا يلغي كينكل زيارته إليها، إنّما أتت في أعقاب موقف أوروبي ثابت، تقوده بون، ومؤدّاه أن «تركيا لم تنضج بعد لدخول الاتحاد الأوروبي».
إخترت أن أذكر هذه الحادثة بالتفصيل، لأنه تهيأ لي أن اللحظات الدبلوماسية المكثفة فيها إنما هي اختزال كامل لقرون من التاريخ السياسي الحديث والمعاصر بين
________________________________________

[الصفحة - 192]


تركيا وأوروبا، بل وربما أيضا بين العالم الأسلامي وبين أوروبا. بدت لي هذه الحادثة ختاما مناسباً لهذا الجزء من المحاضرة الخاص بالبعد السياسي.
رؤى متعدّدة واقتراحات عملية
ثمة رؤى متعددة لمستقبل العلاقة بين الاسلام وأوروبا. ولعلّه من المناسب أن نبدأ الحديث عنها برؤيةٍ يُعَبَّرُ عنها باسم رؤية «الحصن والمزرعة».
الحصن هو أوروبا المسيحية، البيضاء التي اقتحم طهارتها عدد محدود من المسلمين غير البيض. واجب الحصن الخلاصُ منهم من طريق التهجير أو من طريق التذويب والدمج ضمن الاطار الأوروبي المسيحي الأبيض. طريق التهجير صعبٌ إن لم يكن مستحيلاً، ولكن لا بأس بأن يبقى هذا الطريق ماثلاً في الذهن بوصفه تهديداً مسلَّطاً، ولا بأس بممارسته فردياً ـ أو حتى جمعيا ـ كلّما أمكن ذلك.
أما طريق التذويب والدمج فأجمل وأكثر تمشياً مع تقاليد حقوق الانسان. واذا كانت عمليَّةُ التذويبِ والدمج ضمن تقاليد حقوق الإنسان تتطلب كثيراً من الصبر، والأناة، فلا بأس بأن يتم الاستغناء عن بعض التقاليد السامية تسريعاً لعمليَّةٍ لا بدَّ منها.
أما المزرعة المحيطة بالحصن فهي العالم الاسلامي. المزرعة مُسَخَّرَةٌ لخدمةِ الحصن. ويعرف الحصنُ كل ما في المزرعة، ولا تعرف المزرعةُ إلاّ أسوار الحصن الخارجية. فإذا شعر سكان المزرعة بأنهم «من الدرجة الثانية» وأنه لا بد لهم من اقتحام الحصن كان الجواب: فَلْنُعْلِ من أسوار الحصن. ومؤخرا أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية مواد خاصة بالهجرة، يرى عديدون أنها انتهاك لروح الدستور الفرنسي وبعض نصوصه. أَعْلَتْ فرنسا أسوارَ الحصن.
بيانات الجبهة الوطنية الفرنسية التي يقودها لوبين والتي تتمتع بثقة سدس السكان ـ والثقة بها إلى تصاعد ، والرسالة الشهيرة التي وجهها رئيس تحرير جريدة الفيغارو إلى رئيس الجمهورية الفرنسية بشأن الهجرة، وحارقو منازل الأتراك في المدن الألمانية التي يتكاثف فيها العمال المهاجرون، كل أولئك من أنصار نظرية الحصن والمزرعة.
وثمة رؤيةٌ متضادةٌ مع الرؤية السابقة، بل ومتناقضةٌ معها، رؤيةٌ طوباويةٌ يبشِّر بها الملائكةُ والضعفاء. يرى هؤلاء أن رحلة العولمة التي يمر بها العالم تفرض على الإسلام
________________________________________

[الصفحة - 193]


وأوروبا تطوير شراكةٍ محورها البحر المتوسط، وأن طموح أمريكا المعلَن إلى شراكة استراتيجية مع الصين عبر المحيط الهادى، إنّما هو تحريض لكي يتقدم الإسلام وأوروبا إلى شراكةٍ وثيقةٍ تتبلورُ على هيئة عملاقٍ متوسطيٍ ممتدٍ من حدود الصين إلى شرقيّ الأطلسي. لهذه الرؤية الحلوة إشكالاتها الكبرى طبعاً. فأولاً من يستطيع عزل أمريكا والإنفراد عنها، وهي الأمة التي يصفها الرئيس كلينتون بأنها الوحيدة في العالم التي لا يمكن الإستغناء عنها. وثانيا ثمة مشكلة إسرائيل وصعوبات تأقلمها مع محيطها الجغرافي وحلفها الوثيق مع أمريكا،. آية هذا الحلف الوثيق أن الشراكة الإسلامية ـ الأوروبية المُؤَيَّدَةَ من قِبَلِ العالم كله فشلت في إقناع واشنطن بفك حلفها مع تل أبيب. وهكذا استعمل كلينتون حق النقض مرتين في اسبوعين لكي يحول دون اتخاذ مجلس الأمن قراراً يتابع به قراراته السابقة.
لا تستوعب الرؤيتان المتناقضتان كل قوس قزح الرؤية. بينهما رؤى يُفَصِّلُها كل «شَّوافٍ» بمقدار ما يرى. ما هي رؤيتي؟
عندي حدّان لا بد من قبولهما. الحد الأول: لن ينتهي الوجود المسلم في أوروبا مهما نشطت عملية التذويب والدمج ومهما قست أساليب التهجير. والحد الثاني: لا بد من تأقلم مُسلميْ أوروبا مع التقاليد الأوروبية العامة في سبل الحياة اليومية. بكلمات أخرى: من الوهم التفكير في إمكان تسامح أوروبا مع قيام غيتو إسلامي مغلق، ومن الوهم التفكير في امكان أسلمة أوروبا انطلاقا من موقف لاهوتي عزيز على بعض المسلمين، أو معظمهم، مؤدّاه أن الإسلام هو الدين المؤهَّل للفوز في تنافس ديني عالمي.
وينتج عن هذين الحدين عددٌ من الاقتراحات العملية تنبثق جميعها من فكرة وحيدة محددة تصاغ كما يلي:
لكي تسود علاقةُ سلمٍ وتعاونٍ وصداقة، لا بد منها بين الإسلام وأوروبا، يحسن أن يكون ثمة تخطيطٌ إسلاميٌّ ـ أوروبيٌّ مشتركٌ متجلٍ تنظيميّاً في هيئةٍ تضم دول منظمة المؤتمر الاسلامي والدول الأوروبية جميعها.
إن العلاقة بين الإسلام وأوروبا متشعّبة لا يستوعبها كلها الحوار العربي ـ الأوروبي (المتوقف منذ مدّة والمأمول إِحياؤه) ولا تستوعبها الشراكة المتوسطية. تأتي الأفكار من
________________________________________

[الصفحة - 144]


الأخبار. هاكم عنوان لخبر مفصل قرأته في جريد النهار (28/12/1996) «لا للمسيح، لا لليهود. سوهارتو يدعو إلى ضبط النفس والاعتدال غداة إحراق 6 كنائس جنوب شرق جاكرتا».هيئةٌ إسلاميةٌ ـ أوروبية هي الأجدر بتقصّي ما ينبغي تقصّيه مما أتانا به الخبر.
ثم إنني أتقدم بأفكار مناسبة لتحسين التفاهم (الحَسَنِ باجمال) بين الاسلام وأوروبا كما يلي:
1 ـ قريباً يأتي موعد عيد الأضحى المبارك ، وهو العيد الكبير لدى مليار مسلم، أو مليار ونصف المليار. احتفل الرئيس كلينتون العام الماضي، وهذا العام، بعيد الفطر السعيد. هل سيحتفل الاتحاد الأوروبي بعيد الأضحى المبارك وفي دوله من المسلمين نسبة لا بأس بها من المواطنين ناهيك عن المقيمين إقامة مؤقتة؟ أعطيكم فكرة من سورية. تعطِّل سورية في عيد الفصح المجيد مرتين. مرة للطوائف التي تتبع التقويم الغربي وثانية للطوائف التي تتبع التقويم الشرقي. نسبة عدد المسيحيين في سورية قد تزيد، ولكن بقليل، عن نسبة عدد المسلمين في فرنسا، وربما تنقص قليلا أو تزيد قليلاً عن نسبتهم في ألمانيا. هل ستشهد هذا العام عطلة معلنة بالأضحى في فرنسا أو ألمانيا، على الأقل للمسلمين إن لم يكن (كسورية) لكل المواطنين؟ ولِمَ لا؟
قد ينبغي عليّ أن أوجه التحية إلى السفير كريس روس، سفير الولايات المتحدة الامريكية في دمشق. وجّه الرئيس الأمريكي رسالة إلى المسلمين بمناسبة عيد الفطر هذا العام. في الرسالة بنصها الأمريكي ورد تعبير «أتباع محمد»، لم يوصف محمد بأنه نبي. محمد، هكذا فقط. في الترجمة العربية التي صدرت في سورية، نجد الصفة اللاحقة بالاسم الكبير، أضافها كما أظن السفير الامريكي فقال: أتباع محمد(صلي الله عليه و آله) . أورد هذا الحادثة لكي يأخذها بعين الاعتبار الاتحاد الأوروبي فيما إذا قرر قادته إصدار كلمة تهنئة بعيد الأضحى المبارك.
2 ـ في منتصف نيسان القادم يعقد مؤتمر وزراء خارجية دول برشلونه. صيغة مؤتمر برشلونة قلقة جدا وتثير التساؤل العربي، بل والتشكيك العربي، بل والاستنكار العربي. تحدث هنا أمس السيد كلود شيسون وزير خارجية فرنسا الأسبق فتمنّى على العرب أن يتفقوا ولو على أمر واحد كي تحترمهم أوروبا. قبله ألقى الرئيس شيراك محاضرة في جامعة القاهرة في خريف 1996 أشاد فيها بالوحدة العربية، وشد من
________________________________________

[الصفحة - 195]


أزرها. أحيي الغيرة على العرب ووحدتهم التي يبديها أوروبيّون ملتزمون بأوربيتهم وبإنسانيتهم معا. لكن صيغة برشلونة بعثرةٌ متعمدةٌ للعرب ينتج عنها تقسيمهم إلى ثلاثة. عرب غير متوسّطيين يمتنع عليهم الاسهام في برشلونة، ومن هؤلاء المملكة العربية السعودية وفيها مكة المكرمة والمدينة المنوَّرة وما يعنيه الحَرَمَان الشريفان لكل عربي ولكل مسلم. وعرب متوسّطيون مقبولون برشلونياً. وثمة عرب متوسطيون تحرمهم صيغة برشلونة من متوسطيتهم، وإلى الجماهيرية الليبية أشير. أقترح للشراكة المتوسطية الصيغة التالية: دول الاتحاد الأوروبي وعلى قدم المساواة معها دول جامعة الدول العربية من دون استثناء أحد، ومع هاتين المجموعتين من الدول تساهم في الشراكة الدول التي حضرت مؤتمر برشلونة في خريف 1995.
3 ـ يزور قداسة البابا لبنان يوم 10/5/1997، لقداسته توجهات إنسانية معروفة عبّر عنها في مناسبات عديدة. وقد وضع لنفسه وللكنيسة الكاثوليكية، وهي أعرق مؤسسة في كل التاريخ العالمي، برنامجا قمته الزمنية عام /2000/، وقمته الفلسفية «تبييض» تاريخ كنيسته مما قامت به من تصرفات إزاء الكنائس الأخرى (الأرثوذكسية والبروتستانتيّة) خلال الألف الثانية. إلا أن ما قامت به الكنيسة الكاثوليكية إزاء الإسلام كان أمرّ وأدهى. وخاضت الفاتيكان (ولو صورياً) حرباً دامية على الأقل بين عامي (1095) و (1211) وعرفها باسم حروب الفرنجة (الحروب الصَّليبيَّة). تنزيهاً للرمز المسيحي الكبير من أن يكون ذريعة تدمير، وفي الكنيسة الكاثوليكية اليوم ترتفع صيحات وجدانية تدين حروب الفرنجة بتعابير واضحة جداً. لنقرأ مثلا هذا المقطع من كتاب الأب جان كومبي وعنوانه: دليل إلى قراءة تاريخ الكنيسة ، وهو خاص بنتائج الحروب الصليبية:
النتائج الإيجابية محدودة جداً: بعض قلاع وقصور أقامها الصليبيّون في سورية وفلسطين كحصن الأكراد وغيره. انفتاح الشرق على الغرب في ميادين التجارة وتبادل السلع وخاصة مع دولتيْ البندقيَّة وجنوى. لكن الصليبيين لم يتركوا أي أثر فكري أو مدرسة أو رسالة... لا بل جاءت النتائج السلبية أعمق وأرسخ في الأذهان، إذ زادت حدّة الخلاف بين كنيسة بيزنطية وكنيسة رومة مما ساعد على الانفصال النهائي الذي لم يزل قائما إلى اليوم والذي لا ينساه الشرقيوّن الأرثوذكس.كما ربّت الحقد والبغض
________________________________________

[الصفحة - 196]


المتبادلين بين المسيحية والاسلام ولا يزال مسلمو الشرق إلى اليوم ينظرون بعين الشكّ إلى المسيحيين الشرقيين وإلى سياسة الغرب تجاه الاسلام».
وردت مقاطع تماثل المقطع السابق في روحيتها ضمن مقال نشرته الاوسرفاتورى رومانو ، اسبوعية الفاتيكان الشهيرة، يوم 5/3/1996، بقلم «أييت» EYT ، كاردينال ليون في فرنسا الذي أقام احتفالاً بمناسبة الذكرى التّسعمئة لتدشين كنيسة مونتيرنوف Montierneuf .
إلا أن الشهادة الأكبر ضد حروب الفرنجة انما هي تلك التي قدمها رجال الدين المسيحي من العرب. وفي طليعتهم قداسة الأنبا شنودة، رئيس الكنيسة القبطية الأرثوذكيَّة (ومقرّه القاهرة)، وهو رجل يحظى باحترام عميق من كافة العرب على اختلاف بلدانهم بسبب تمسكه الراسخ بالحقوق العربية بمواجهة إسرائيل. وإذا كانت شهادة الأنبا شنودة بهذا الشأن تقبل، لدى المسيحيين الغربيين، أن يُنْظَرَ إليها، أو إلى شي منها، نظرة تشكيك من حيث انها صادرة عن رئيس كنيسة غير خلقدونية، فان شهادة سيادة المطران فرانسوا أبو مخ، الوكيل البطريركي لطائفة الروم الكاثوليك (ومقرّه دمشق) انما هي شهادة واحد من أهل البيت المسيحي الغربي. ولعل خيرما يمكن لمسيحيٍّ غربي أن يقرأه، عن مشاعر العرب المسيحيين ازاء حروب الفرنجة وازاء مجمل القضايا المطروحة بين الاسلام والغرب انما هو كتاب المطران فرانسوا وعنوانه: اعترافات عربي كاثوليكي ، الصادر بالفرنسية في باريس عام 1991.
ألا يحق لنا، ضمن هذا الاطار من الأفكار، أن نسأل قداسة البابا، بل أن نتوقَّع من قداسة البابا، وهو يقوم لأول مرّة بزيارة إلى بلاد الشام بين الذكرى التّسعمئة لإعلان حروب الفرنجة وبين الألفين لميلاد رسول السلام، (عليه السلام) ، ألا يحق لنا أن نسأل قداسته، أو نتوقع من قداسته، أن يتفضل فيقدم كلمات مناسبة تفصح، لأحفاد ضحايا حروب الفرنجة، عن الأسف لما نتج عن تلك الحروب من مآسٍ؟ لقد قيل في مقال الكاردينال «اييت» إنه استجابة لما سألت قداسة البابا تقديمه، عام 1992، من شرح يقترب من الاعتذار، بمناسبة الذكرى التّسعمئة لاعلان حروب الفرنجة. إلا أن كلمة أسف ترد في ـ النطق السامي لقداسة البابا وبلسانه، وأمام جمهور في بلاد الشام، سيكون لها أثر السحر في ترسيخ العلاقة الحسنة بين الإسلام وأوروبا.
________________________________________

[الصفحة - 197]


4 ـ في عام 1998 يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لصدور الاعلان العالمي لحقوق الإنسان.ستتحدث أوروبا، ومعها المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، وإِنْ خِفْيَةً، عن أوروبية مفهوم حقوق الإنسان وعن تجلّيه في وثيقة ترد أولى في أدبيات الأمم المتحدة الرسمية عن تاريخ المفهوم هي وثيقة الماغنا كارنا عام (1215). إنها وثيقة هامة لا ريب. إلا أن ثمة وثيقة سبقتها بأكثر من ستة قرون، وقدَّمت على أفضل وجه فكرة تنظيم الدفاع عن حقوق الانسان. هذه الوثيقة هي حلف الفضول حين تعاقد فضلاء مكّة أواخر القرن السادس الميلادي، على ألا يدعوا ببطن مكّة مظلوماً من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلاّ كانوا معه على ظالمه حتى يبلغ حقّة. هذا الحلف الذي كان قبل الإسلام وباركه النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) بعد البعثة النبوية الشريفة، واستمر لثلثي القرن ذا هيبة أخلاقية وتنظيمية، يستحق أن يكون له مكانه في احتفالات العالم بحقوق الانسان في العام القادم. آمل من اليونسكو ومن فرنسا المبادرة إلى توعية العالم الأوروبي والغربي عامة بأهمية حلف الفضول. قلت اليونسكو وفرنسا، ولم أقل المنظمة العربية للتربية والعلم والثقافة (التي ندعوها عربياً باسم اليونسكو العربية) ولم أقل هذه الدولة العربية أو تلك،لأن الغرب، بسبب استغلاله حقوق الانسان، بَغَّضَ لدنيا مفهوم حقوق الانسان، فبتنا نرى في ذلك المفهوم السامي لغماً أرضيا نتجنب الاقتراب منه.
5 ـ ثم ماذا عن الذكرى التسعمئة لسقوط القدس في يد أوروبا عام 1099؟ آنذاك خاض الأوربيون إلى الرُّكَب في دماء المسلمين والمسيحيين الشرقيين واليهود. منذ تسلّم نتياهو مقاليد السلطة في الكيان الإسرائيلي (وسيستمر متسلِّماً لها حتى عام 2000 إلا إذا حدث حادث استثنائي جداً) والقدس في الأخبار كل يوم.
للحكومة الليكودية في تغيير معالم القدس أخبارٌ ودموعٌ ودماء. فثمة ما هو أكثر منطقية من لقاء موضوعه القدس تنظِّمه هيئة أو هيئات إسلامية ـ أوروبية؟
6 ـ ونصل إلى عام ألفين. كرّم القرآن الكريم عيسى بن مريم بآيات منزلات محكمات لم يكرَّم بمثلهن نبيٌّ من أنبياء اللَّه. كيف سيحتفل العالم الإسلامي بالذكرى الألفية الثانية لمولد نبّي السلام (عليه السلام)؟ هل ستتخذ منظمة المؤتمر الإسلامي في مؤتمر القمة الذي تعقده أواخر هذا العام [1997] في طهران قرار بالاحتفال بالمناسبة الكبرى؟ هل ستسأل المنظمة الفاتيكان وضع برنامج مشترك لكي يكون الاحتفال شاملا العالمين
________________________________________

[الصفحة - 198]


الاسلامي والمسيحي؟ ثم لا بد من التوقف. يكفي أنني وصلت ببرامجي المقترحة إلى عام (2000). حين ورد من منظِّمي هذا المؤتمر قبل بضعة أشهر سؤالهم لي التحدث عن الاسلام وأوروبا أخذت أراكم الكتب والمقالات والجرائد ومعها ملاحظاتي الشخصية. لديَّ الآن ممَّا راكمت ما يشبه الجبل لم استخدم إلا جزءاً يسيراً منه وإنِّي لأعيد، في السطور الأخيرة، ما قلته في السطور الأولى: لن يدهش أحد إن صدرت كل عام مجموعة مجلّدات في آلاف الصفحات عنوانها «الإسلام وأوروبا». كما أن من الممكن تسويق فكرة انشاء جريدة يومية تحمل العنوان نفسه الذي تحمله صفحات بحثي هذا.
ثم أضيف: أعلم أن رابطةً أنشئت قبل سنوات في أوروبا اسمها «الإسلام وأوروبا»، يعود الفضل في إنشائها إلى علاّمة عربي إسلامي هو الدكتور محمد معروف الدواليبي وبعض من تعاون معه من الأوروبيين. أرجو أن تكون الرابطة بخير، تقوم بما أريد لها أن تقوم به من مهمات نبيلة.
________________________________________

[الصفحة - 199]