البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

حديث السباطة سندا ودلالة

الباحث :  السيد حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي
اسم المجلة :  تراثنا
العدد :  32
السنة :  السنة الثامنة / رجب - ذوالحجة سنة 1413 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 5 / 2015
عدد زيارات البحث :  1017
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي زين أنبياءه بمكارم الأخلاق والمحاسن السنية ، ونزههم عما يوجب نفرة القلوب ، من النقائص والأمور الدنية ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة من ربه إلى البرية ، محمد وعلى آله وصفوة صحبه الكواكب الدرية .
أما بعد :
فإن من آكد المهمات في الدين ، وأعظم الواجبات في الشرع المبين ، حفظ حرمة سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد وفاته ، لكن بعض الرواة رووا في شأنه وحكوا في حقه صلى الله عليه وآله وسلم ما فيه تسور على من بعث ليتمم مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ، حتى عدوا ذلك من صحاح أحاديثهم ، وأودعوها كتبا زعموا أنها أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى (1) !
----------------------------------
(1) قال النووي في شرح صحيح مسلم 1 / 20 : اتفق العلماء أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز : الصحيحان البخاري ومسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول .

(الصفحة 216)


ومن تلك الأباطيل ما عزوه إلى جنابه الشريف الأقدس في حديث السباطة - المتفق على صحته بينهم - وزعموا أنه صلى الله عليه وآله وسلم بال قائما ، مع أن هذا مما يتنزه عنه ذوو المروءات من آحاد بني آدم فضلا عن نبي الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فحملتني الحمية الإسلامية ، ودعاني داعي الغيرة على حفظ حرمة سيد الرسل عليه وآله الصلاة والسلام إلى إفراد المقال في هذا الحديث ، وبيان وهنه وسقوطه ، وإن كان أصحابنا رحمهم الله تعالى قد أشاروا إلى بطلانه (2) بيد أنهم لم يبسطوا القول فيه ، ولم أقف على تأليف لهم في ذلك ، فأمطت بعون الله تعالى وحسن توفيقه في هذه الرسالة الستور عن علل هذا الحديث الباطل . والله أسأل أن يرشد بها من زلت قدمه ، أو قصر عن إدراك الحق فهمه ، ويهديه إلى صراطه المستقيم ، إنه جواد كريم . ورتبتها على أربعة فصول :
---------------------------------------
(2) كالفضل بن شاذان في الايضاح : 28 ، والإمام العلامة ابن المطهر رحمه الله في " نهج الحق " و " الرسالة السعدية " والمظفر في " دلائل الصدق " والفيروز آبادي في خاتمة كتابه " السبعة من السلف " وغيرهم رحمهم الله ورضي عنهم وأرضاهم .

(الصفحة 217)


الفصل الأول
في نبذة مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
والصحابة والتابعين ، في النهي عن البول قائما ،
والتشديد في أمر البول والتوقي منه .
أخرج البزار عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : : من الجفاء أن يبول الرجل قائما (3) (الحديث) . ورواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (4) عن ابن مسعود موقوفا .
وأخرج ابن ماجة عن أبي نضرة ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبول قائما (5) .
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجة عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : أكثر عذاب القبر من البول (6) .
قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة ، قال الحافظ المنذري : وهو كما قال (7) . وقال الهيثمي : إسناده صحيح وله شواهد . وأخرج البزار والطبراني في الكبير والحاكم والدارقطني - وقال : إسناده
----------------------------------------
(3) نيل الأوطار 1 / 107 .
(4) المصنف 1 / 124 .
(5) سنن ابن ماجة 1 / 112 .
(6) مسند أحمد 2 / 326 و 388 ، المصنف 1 / 112 ، سنن ابن ماجة 1 / 125 .
(7) الترغيب والترهيب 1 / 139 .

(الصفحة 218)


لا بأس به (8) ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عامة عذاب القبر من البول ، فاستنزهوا من البول . ونحوه ما رواه الدارقطني عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تنزهوا من البول ، فإن عامة عذاب القبر من البول (9) .
وأخرج الطبراني في الكبير - بإسناد لا بأس به ، كما قال المنذري (10) - عن أبي أمامة الباهلي ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : اتقوا البول ، فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر . وأخرج ابن ماجة (11) عن بحر بن مرار ، عن جده أبي بكرة ، قال : مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقبرين ، فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كثير ، أما أحدهما فيعذب في البول ، وأما الآخر فيعذب في الغيبة . وأخرج ابن ماجة أيضا وابن حبان في صحيحه (12) عن عبد الرحمن بن حسنة ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يده الدرقة فوضعها ، ثم جلس فبال إليها ، فقال بعضهم : انظروا إليه يبول كما تبول المرأة ! فسمعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ويحك ، ما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل ؟ ! كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض ، فنهاهم ، فيعذب في قبره . وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة (13) عن المقدام بن شريح ،
--------------------------------------------
(8) كما في الترغيب والترهيب 1 / 139 .
(9) الترغيب والترهيب 1 / 139 .
(10) الترغيب والترهيب 1 / 142 .
(11) سنن ابن ماجة 1 / 125 .
(12) سنن ابن ماجة 1 / 124 - 125 ، الترغيب والترهيب 1 / 140 - 141 .
(13) مسند أحمد 6 / 136 و 192 و 213 ، سنن الترمذي 1 / 17 الحديث 12 ، سنن النسائي 1 / 26 بلفظ : إلا جالسا ، سنن ابن ماجة 1 / 112 .

(الصفحة 219)


عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ، ما كان يبول إلا قاعدا .
قال الترمذي (14) : وفي الباب عن عمر وبريدة وعبد الرحمن بن حسنة ، وقال : حديث عائشة أحسن شئ في الباب وأصح . وأخرج الحاكم في المستدرك (15) - من طريقين - وأبو عوانة في صحيحه (16) عن المقدام بن شريح بن هاني ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ما بال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وأورده الذهبي في تلخيص المستدرك (17) وقال : على شرطهما . وأخرج ابن ماجة (18) عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : عدل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبال حتى إني آوي له من فك وركيه حين بال . وأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " (19) عن الحسن ، قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا بال تفاج حتى يرثى له .
وأخرج أيضا عن أبي وائل (20) قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يشدد في البول ، فقال : كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم البول يتبعه بالمقراض .
----------------------------------------------
(14) سنن الترمذي 1 / 17 الحديث 12 .
(15) المستدرك على الصحيحين 1 / 181 .
(16) كما في فتح الباري 1 / 392 ، مسند أحمد 6 / 213 .
(17) تلخيص المستدرك - بهامش المستدرك - 1 / 182 .
(18) سنن ابن ماجة 1 / 123 .
(19) المصنف 1 / 122 .
(20) المصنف 1 / 122 .

(الصفحة 220)


ورواه البخاري أيضا (21) باختلاف يسير . وأخرج الترمذي وابن ماجة (22) عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أبول قائما ، فقال : يا عمر ، لا تبل قائما ، فما بلت قائما بعد . وأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " عن ابن بريدة : كان يقال : من الجفاء أن يبول قائما ، ورواه عن الشعبي ، وروى أيضا عن الحسن البصري أنه كره البول قائما والشرب قائما (23) .
-----------------------------------
(21) في باب البول عند سباطة قوم من كتاب الوضوء من صحيحه .
(22) سنن الترمذي 1 / 17 ذيل الحديث 12 ، سنن ابن ماجة 1 / 112 .
(23) المصنف 1 / 124 .

(الصفحة 221)


الفصل الثاني
في بيان حكم البول قائما
قد ذهبت العترة (24) والأكثر إلى كراهة البول قائما (25) ، وهو مذهب ابن مسعود والشعبي وإبراهيم بن سعد ، وكان إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائما - كما حكاه النووي في شرح صحيح مسلم (26) عن ابن المنذر في " الاشراق " - . فما في " نيل الأوطار " (27) من عد الشعبي من الذاهبين إلى القول بعدم
-------------------------------------------
(24) وتبعهم على ذلك شيعتهم ، وبه نطقت نصوص السنة وفتاوى فقهائهم . فقد روى محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : من تخلى على قبر ، أو بال قائما ، أو بال في ما قائم . . . فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء الله ، وأسرع ما يكون الشيطان إلى الإنسان وهو على بعض هذه الحالات . . . الحديث (وسائل الشيعة 1 / 329) . وعن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام - في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام - قال : وكره أن يحدث الرجل وهو قائم . (وسائل الشيعة 1 / 327) . وقال عليه السلام : البول قائما من غير علة من الجفاء . (وسائل الشيعة 1 / 352) . وذكر العلامة ابن المطهر رحمه الله في التحرير 1 / 7 ، والقواعد 1 / 4 ، والشهيد رحمه الله في البيان : 7 واللمعة الدمشقية وصاحب " العروة الوثقى " كراهة البول قائما ، وكذا المحقق الشريف العاملي رحمه الله في " مفتاح الكرامة " 1 / 54 . وقال العلامة بحر العلوم رحمه الله في الدرة النجفية في أحكام التخلي : والبول تطميحا (ومن قيام) * وفي محل الصلب والحمام واستثنى بعضهم حالة التنوير لما رواه ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يطلي فيبول وهو قائم ، قال : لا بأس به . (ومسائل الشيعة 1 / 352) .
(25) كما في نيل الأوطار 1 / 108 .
(26) شرح صحيح مسلم 2 / 287 .
(27) نيل الأوطار 1 / 108 .

(الصفحة 222)


الكراهة ، غير صحيح .
ولعله استند في ذلك إلى ما رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (28) في (من رخص في البول قائما) عن مروان بن معاوية ، عن أبي خالد ، قال : رأيت الشعبي يبول قائما . لكن يعارضه ما رواه في " المصنف " (29) أيضا في (من كره البول قائما) عن وكيع ، عن حريث ، عن الشعبي ، قال : من الجفاء أن يبول قائما ، وقد مر في الفصل الأول .
ولو ثبت عنه ذلك - أعني البول من قيام - فلعله كان لضرورة ، ولا كلام معها . وقال أبو الليث : رخص بعض الناس بأن يبول الرجل قائما ، وكرهه بعض الناس إلا من عذر ، وبه نقول ، كما حكاه القاري عنه في " مرقاة المفاتيح " (30) .
وحكى الإمام النووي في " شرح صحيح مسلم " (31) عن ابن المنذر في " الاشراق " أنه قال : اختلفوا في البول قائما ، فثبت عن عمر بن الخطاب وزيد ابن ثابت وابن عمر وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما ، وروي ذلك عن أنس وعلي وأبي هريرة ، وفعل ذلك ابن سيرين وعروة بن الزبير . انتهى . قلت : في ثبوت ذلك عن كثير ممن ذكرهم نظر ، وعلى تقدير ثبوت ذلك عنهم فإنه لا يدل على الجواز من غير كراهة ، وإن أمن الرشاش ، خلافا لما في " الفتح " (32) ، إذ لا دليل على عدم صدور المكروه عنهم ولو مع العلم بالكراهة ، وهذا في غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام .
--------------------------------------
(28) المصنف 1 / 123 .
(29) المصنف 1 / 124 .
(30) مرقاة المفاتيح 1 / 296 .
(31) شرح صحيح مسلم 2 / 287 .
(32) فتح الباري 1 / 395 .

(الصفحة 223)


وأما هو ، فإن ما روي عنه من ذلك غير ثابت ، بل لا يصح البتة ، لجلالة ، شأنه وتنزهه عن مثل ذلك ، وهو أخو النبي ونفسه ، وإن استقر مذهب أهل الحق على جواز صدور المباح والمكروه عن المعصوم عليه الصلاة والسلام ، لكن لا بما أنه مباح أو مكروه ، بل لبيان الجواز .
فإن قلت : لعل الوجه في بول النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائما هو ذلك ، وأنتم لا تمنعونه .
قلت : قد تقدم آنفا بيان عدم صحة هذا الحمل في المقام ، وأن دأب العقلاء - لا سيما الشارع المطهر صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو رئيسهم - عدم ارتكاب مثل هذه الأمور في ملأ من قومه ، بل الاقتصار على البيان بالقول دون الفعل ، وهذا واضح لا سترة عليه .
وأما نسبة البول من قيام إلى عمر بن الخطاب ، فقد أخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " (33) عن ابن إدريس ، عن الأعمش ، عن زيد ، قال : رأيت عمر بال قائما . إلا أنه معارض بما أخرجه في " المصنف " أيضا والترمذي في " الجامع الصحيح " (34) عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : ما بلت قائما منذ أسلمت ، وأخرجه الهيثمي في " مجمع الزوائد " (35) ونسبه للبزار وقال : رجاله ثقات . والذي يظهر من كلام زيد بن وهب الجهني أن صدور ذلك عن عمر كان بعد إسلامه ، لأنه رحل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقبض وهو في الطريق ، وقد روى عن عمر - كما بترجمته في تهذيب التهذيب (36) - .
ويؤيده ما رواه الترمذي عن عبد الكريم بن أبي المخارق ، عن نافع ، عن
-------------------------------------------
(33) المصنف 1 / 123 .
(34) المصنف 1 / 124 ، سنن الترمذي 1 / 18 ذيل الحديث 12 .
(35) مجمع الزوائد 1 / 206 .
(36) تهذيب التهذيب 2 / 249 .

(الصفحة 224)


ابن عمر ، عن عمر ، قال : رآني النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أبول قائما ، فقال : يا عمر ، لا تبل قائما ، فما بلت قائما بعد (37) .
وهذا يدل بظاهره على أن عمر كان يبول قائما بعد إسلامه حتى نهاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لكنه معارض برواية ابن عمر المتقدمة ، فإن تكافأتا وإلا فقد ذكر الترمذي أن عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه ، ثم ذكر رواية ابن عمر المتقدمة وقال : هذا أصح من حديث عبد الكريم (38) .
قلت : ويظهر من ذلك أن البول قائما كان مستقبحا عندهم ، ولذا نهاه النبي صلى الله وآله وسلم عنه ، وألزم عمر نفسه بالإقلاع عن هذا الصنيع لينتهي بنهيه عليه وآله الصلاة والسلام ، ويتحلى بآداب الدين وسنن الشريعة الغراء ، والله تعالى أعلم .
وأما عبد الله بن عمر ، فهو الذي روى حديث نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أباه عن البول قائما ، وهو يعلم أن النهي لا يخص أباه ، فكيف يخالفه ؟ ! وقد تقرر أن خطابه صلى الله عليه وآله وسلم للواحد يشمل غيره حتى يقوم دليل الخصوصية ، هذا مع جواز صدور ذلك عنه ضرورة .
------------------------------------------
(37) سنن الترمذي (الجامع الصحيح) 1 / 17 ، مصابيح السنة 1 / 28 .
(38) سنن الترمذي 1 / 17 ذيل الحديث 12 . قال مسلم بن مقدمة كتابه : حدثنا محمد بن رافع وحجاج بن الشاعر ، قالا : حدثنا عبد الرزاق ، قال : قال معمر : ما رأيت أيوب اغتاب أحدا قط إلا عبد الكريم يعني أبا أمية ، فإنه ذكره فقال : كان غير ثقة ، لقد سألني عن حديث لعكرمة ثم قال : سمعت عكرمة . وقال أيوب أيضا : لا تأخذوا عن أبي أمية عبد الكريم فإنه ليس بثقة ، وضعفه أحمد وقال : كان ابن عيينة يستضعفه ، وقال ابن معين : ضعيف ، وقال ابن عدي : الضعف على رواياته بين ، وقال النسائي والدارقطني : متروك ، وقال السعدي : كان غير ثقة ، وقال ابن حبان : كان كثير الوهم فاحش الخطأ ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به ، وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم ، كما بترجمته في تهذيب التهذيب 3 / 485 - 486 .

(الصفحة 225)


نعم ، روي عنه ، أنه كان يأتي تلك السباطة - التي نسب إليه صلى الله عليه وآله وسلم أنه بال عليها قائما - فيبول قائما ، وقد استدل بذلك الشوكاني في " نيل الأوطار " (39) على كون كل من البول قائما وقاعدا سنة ! وليت شعري ، كيف خفيت هذه السنة السنية على سائر الصحابة وظهرت لابن عمر حسب ؟ ! مع أن من آحاد الصحابة من هو أعلم منه بكتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن منهم من لازمه عليه وآله الصلاة والسلام في أكثر أوقاته ، في حضره وسفره وسلمه وحربه ، إن هذا الشئ عجاب ، وأعجب منه أن يكن تفرد الصحابي بفعل - لا يعلم وجهه - دليلا على سنيته ، وهذه زلة عظيمة لما يتنبهوا لها ، نسأل الله الهداية لدينه والتوفيق لما دعا إليه من سبيله ، آمين . ولست أدري كيف جزم الشوكاني بسنية البول من قيام ؟ ! مع أنه قد صرح في كلامه بأن العترة الطاهرة والأكثر ذهبوا إلى الكراهة ، واختار هو ذلك ! فراجع كلامه إن شئت (40) .
وأما نسبة البول من قيام إلى زيد بن ثابت ، فقد روى ذلك ابن أبي شيبة في " المصنف " (41) عن سفيان بن عيينة - وهو يدلس كما في " الميزان " واختلط أيضا كما ذكروا - . وأما نسبة ذلك إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، ففي غاية الوهن والسقوط ، وقد رواه ابن أبي شيبة (42) بإسناد فيه الأعمش ، وقد تبين لك حاله من قبل .
---------------------------------------
(39) نيل الأوطار 1 / 107 .
(40) نيل الأوطار 1 / 108 .
(41) المصنف 1 / 123 .
(42) المصنف 1 / 123 .

(الصفحة 226)


وروى ابن أبي شيبة أيضا في " المصنف " (43) عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه بال قائما ، وهشام فيه مقال ، ففي التقريب : ربما دلس ، وحكي عن مالك أنه كان لا يرضاه . وأما غير هؤلاء فلم أتحقق تلك النسبة إليهم ، على أنه لا حجة في أفعالهم إذا لم تكن مستندة إلى دليل شرعي ، وهو منتف هنا البتة . وكيف كان ، فلا ينبغي الارتياب في كراهة البول قائما - كما حققه الشوكاني في شرح المنتقى (44) - .
وأنه لا فرق فيه بين نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين سائر الأمة ، إذ أن الأصل فيما يرجع إلى الأحكام الشرعية الاشتراك حتى يثبت الاختصاص بطريق من الطرق الشرعية . وإذ ثبت القول بكراهة البول قائما - وهو مذهب جمهور الفقهاء - فقد تحقق المنع من صدوره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال شيخ الإسلام ، مجتهد عصره ، أبو الفضل جلال الدين السيوطي في كتابه " إتمام الدراية لقراء النقاية " (45) : نعتقد أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون ، لا يصدر عنهم ذنب ، لا كبيرة ولا صغيرة ، لا عمدا ولا سهوا ، لكرامتهم على الله تعالى ، بل ومن المكروه ، لأن وقوع المكروه من التقي نادر ، فكيف من النبي ؟ ! انتهى . والمنصف العارف بسيرته صلى الله عليه وآله وسلم - في أمر البول والغائط - يقطع ببطلان حديث السباطة ويضرب به عرض الجدار . عن أبي موسى ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا بال أحدكم فليرتد لبوله ، رواه أحمد وأبو داود والبغوي في المصابيح .
--------------------------------------------
(43) المصنف 1 / 123 .
(44) المصنف 1 / 123 .
(45) إتمام الدراية : 20 .

(الصفحة 227)


وأخرج الترمذي عن أنس ، قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ، وروى ذلك أيضا عن ابن عمر (46) .
قال : ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان ليرتاد لبوله مكانا كما يرتاد منزلا (47) .
وغير ذلك مما ورد في هذا المعنى ، فكيف يعقل أن من كان هذا هديه أن يبول قائما عند بعض أصحابه من غير دافع ولا داع ، سوى دعوى بيان الجواز ؟ ! وما أوهنها من دعوى ، وأدحضها من حجة ! مضافا إلى أن شيئا من البول قد يصل إلى البائل قائما لا سيما عند دنو انقطاعه . والأشنع من ذلك كله ، ما ورد في بعض متون حديث الباب من استدنائه صلى الله عليه وآله وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه بعد ما تنحى عنه وتباعد ، وهذا بمعزل عن الحياء ومنأى منه ، فكيف يجوز أن يعزى مثل ذلك إلى أشرف أنبياء الله ورسله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ومما يضحك الثكلى ويجهض الحبلى ، ما حكاه النووي في شرح صحيح مسلم (48) عن بعض العلماء أنه استنبط من حديث الباب أن السنة القرب من البائل إذا كان قائما ، فإذا كان قاعدا فالسنة الإبعاد عنه . انتهى ! ! ؟ بل هلم واستمع إلى ترخيص مالك بن أنس إمام دار الهجرة في مثل رؤوس الإبر من البول ، وتسهيل الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت فيها كيسير كل النجاسات - كما حكاه الشهابان العسقلاني والقسطلاني في شرحي
----------------------------------------
(46) سنن الترمذي 1 / 21 - 22 الحديث 14 وذيله ، مصابيح السنة 1 / 27 .
(47) سنن الترمذي 1 / 32 ذيل الحديث 20 .
(48) شرح صحيح مسلم 1 / 288 .

(الصفحة 228)


البخاري (49) - مستدلين لذلك بحديث السباطة .
(49) فتح الباري 3994 ، إرشاد الساري 1 / 294 .

(الصفحة 229)


الفصل الثالث
فيمن روى حديث السباطة ،
وبيان ما في إسناده ومتنه من العلل القادحة
اتفق الشيخان - البخاري ومسلم - علم تخريج حديث السباطة في صحيحيهما ، وكذا رواه أرباب السنن وأصحاب المعاجم والمسانيد بطرق مختلفة وأسانيد متعددة ، ونحن نقتصر في هذا الاملاء المختصر على نقل الحديث من كتب السنة المشهورة ، فنقول وبالله تعالى التوفيق : أخرج البخاري في صحيحه في (باب البول قائما وقاعدا) من كتاب الوضوء قال حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سباطة (50) قوم فبال قائما . وأخرج أيضا في (باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط) من كتاب الوضوء من صحيحه عن عثمان بن أبي شيبة ، قال :
حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : رأيتني أنا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نتماشى فأتى سباطة قوم خلف حائط ، فقام كما يقوم أحدكم ، فانتبذت منه ، فأشار إلي ، فجئته ، فقمت عند عقبه حتى فرغ . وأخرج نحوه مسلم في (باب المسح على الخفين) من كتاب الطهارة من صحيحه ، قال :
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ، أخبرنا أبو خيثمة ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن حذيفة ، قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما ، فتنحيت ، فقال : ادنه ، فدنوت حتى
----------------------------------------
(50) السباطة : هي الكناسة ، الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل .

(الصفحة 230)


قمت عند عقبيه ، فتوضأ ومسح على خفيه .
وأخرج البخاري أيضا في صحيحه في (باب البول عند سباطة قوم) من كتاب الوضوء ، قال : حدثنا محمد بن عرعرة ، قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن أبي وائل ، قال : كان أبو موسى الأشعري يشدد في البول ويقول : إن بني إسرائيل كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه ، فقال حذيفة : ليته أمسك ، أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سباطة قوم فبال قائما .
وأخرج نحوه مسلم في (باب المسح على الخفين) من كتاب الطهارة من صحيحه ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، قال : كان أبو موسى يشدد في البول ويبول في قارورة ويقول : إن بني إسرائيل كان إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه بالمقاريض ، فقال حذيفة : لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد ، فلقد رأيتني أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نتماشى فأتى سباطة قوم خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال ، فانتبذت منه ، فأشار إلي ، فجئت فقمت عند عقبه حتى فرغ . وأخرج البخاري أيضا في صحيحه في (باب الوقوف والبول عند سباطة قوم) من كتاب المظالم ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، عن شعبة ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو قال : لقد أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سباطة قوم فبال قائما . انتهى . قلت : هذا حديث مشهور عد أهل السنة والجماعة ، اتفق الشيخان على تخريجه ، لكنه غير نقي الإسناد ، بل هو ظاهر النكارة في المتن ، لا يلائم مقام النبوة ، فلا يمكن الأخذ به ولا يجوز التعويل عليه . أما حزازة متنه ونكارته ، فسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى . وأما إسناده ، ففيه : سليمان بن مهران الأعمش الكاهلي الأسدي ، وقد رمي بالتدليس .

(الصفحة 231)


قال الحافظ في (التقريب) : يدلس . وعده النسائي من المدلسين - كما في الخلاصة ، للخزرجي - . وقال الحافظ السيوطي - في مبحث تدليس التسوية من كتابه " تدريب الراوي " (51) - : قال الخطيب : وكان الأعمش وسفيان الثوري يفعلون مثل هذا . قال العلائي : فهذا أفحش أنواع التدليس مطلقا وشرها . قال العراقي : وهو قادح فيمن تعمد فعله . وقال شيخ الإسلام : لا شك أنه جرح وإن وصف به الثوري والأعمش فلا اعتذار . انتهى . وأنت خبير بعظم أمر التدليس لا سيما عند أهل الحديث ، فلا وجه للإطالة بذلك ، فإنه لا يكاد يخفى قبحه على أحد ، حتى قال شعبة بن الحجاج : التدليس أخو الكذب ، وقال أيضا : لئن أزني أحب إلي من أن أدلس (52) .
على أن الأعمش لم يحفظ هذا الحديث ، ففي سنن ابن ماجة (53) :
قال شعبة ، قال عاصم : وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه . انتهى . وفيه أيضا : أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي . قال عاصم بن بهدلة : قيل لأبي وائل : أيهما أحب إلى علي أو عثمان ؟ قال : كان علي أحب إلي ثم صار عثمان ، كما في " تهذيب التهذيب " (54) .
------------------------------------
(51) تدريب الراوي 1 / 226 .
(52) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - للحافظ العراقي - : 82 ، وأنظر شرح صحيح مسلم للنووي 1 / 47 - 48 .
(53) سنن ابن ماجة 1 / 112 .
(54) تهذيب التهذيب 2 / 513 .

(الصفحة 232)


وقال ابن أبي الحديث في شرح نهج البلاغة (55) : ومنهم - يعني المنحرفين عن علي عليه السلام - أبو وائل شقيق بن سلمة ، كان عثمانيا يقع في علي ، ويقال : إنه كان يرى رأي الخوارج ، ولم يختلف في أنه خرج معهم وأنه عاد إلى علي على السلام منيبا مقلعا . انتهى .
قلت : كفى بذلك قدحا فيه وجرحا ، فأي فادح أعظم ، وأي قادح أفظع من الإعراض عن أحب الخلق إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والتولي عمن أوجب الله تعالى مودته وجعلها أجر رسالة نبيه ، فكان حبه وتقديمه من ضروريات الدين . وإني - وأيم الله - لا أعلم في الإسلام بدعة حدثت أشنع ولا أبشع من هذه . وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله (56) .
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن (57) .
فلا يرتاب المنصف أن الخبيث كان منافقا . وفيه أيضا : جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الرازي . روى الشاذكوني عنه ما يدل على التدليس .
------------------------------------------
(55) شرح نهج البلاغة 4 / 99 .
(56) أخرجه الإمام أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك عن أم سلمة رضي الله عنها ، ورمز السيوطي في الجامع الصغير لصحته .
(57) أخرجه الترمذي عن أم سلمة ، وفي كتاب الإيمان من صحيح مسلم عن علي عليه السلام قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إنه لعهد النبي الأمي إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ، ورواه خلق آخرون ، فراجع إن شئت كتاب " فضائل الخمسة من الصحاح الستة " 2 / 230 - 234 .

(الصفحة 233)


ففي تهذيب التهذيب (58) : قال يعقوب بن شيبة ، عن عبد الرحمن بن محمد ، عن سليمان الشاذكوني ، حدثنا [ يعني جريرا ] عن مغيرة ، عن إبراهيم ، في طلاق الأخرس ، ثم حدثنا به عن سفيان ، عن مغيرة ، ثم وجدته على ظهر كتاب لابن أخيه عن ابن المبارك ، عن سفيان ، عن مغيرة ، قال سليمان : فوقفته عليه ، فقال لي : حدثنيه رجل عن ابن المبارك عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم . انتهى . قال الحافظ ابن حجر : إن صحت حكاية الشاذكوني فجرير كان يدلس . وفيه أيضا : أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي ، قال ابن حجر بترجمته في التهذيب (59) : عاب عليه بعضهم أنه كان ممن يحرس خشبة زيد بن علي لما صلب . هذا حال حديث الباب المخرج في الصحيحين ، وقد علمت ما فيه ، فما ظنك بغيرهما ؟ ! وأخرج الترمذي في الجامع الصحيح (60)
قال : حدثنا هناد ، حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى سباطة قوم فبال عليها قائما ، فأتيته بوضوء ، فذهبت لأتأخر عنه ، فدعاني حتى كنت عند عقبه [ فتوضأ ومسح خفيه ] . قال الترمذي : وهكذا روى منصور وعبيدة الضبي عن أبي وائل عن حذيفة مثل رواية الأعمش . انتهى . وفي إسناده : وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي . وقد اشتهر عنه شرب النبيذ المسكر وملازمته له كما حكاه الذهبي في
------------------------------------
(58) تهذيب التهذيب 1 / 369 .
(59) التهذيب 2 / 208 .
(60) سنن الترمذي 1 / 19 الحديث 13 .

(الصفحة 234)


الميزان والتذكرة (61) .
وروى الخطيب في تاريخ بغداد (62) بإسناده عن نعيم بن حماد ، قال : تعشينا عند وكيع - أو قال : تغدينا - فقال : أي شئ أجيئكم به ؟ نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان ؟ قال : قلت : تتكلم بهذا ؟ ! قال : هو عندي أحل من ماء الفرات . وفي تهذيب التهذيب (63) : قال يعقوب بن سفيان : سئل أحمد : إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن ، بقول من نأخذ ؟ فقال : عبد الرحمن موافق ويسلم عليه السلف ويجتنب شرب النبيذ . انتهى . يشير بذلك إلى أمر وكيع في شرب النبيذ . وهو مع ذلك يخطئ في الحديث كثيرا . حكى عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : ابن مهدي أكثر تصحيفا من وكيع ، ووكيع أكثر خطأ منه . وقال أيضا : أخطأ وكيع في خمسمائة حديث ، كما في التهذيب (64) .
وقال محمد بن نصر المروزي : كان يحدث بآخره من حفظه فيغير ألفاظ الحديث . وأما عبيدة بن معتب الضبي الكوفي : فقد قال الحافظ في (التقريب) : ضعيف واختلط بآخر عمره . وفي تهذيب التهذيب (65) :
قال أبو موسى : رآني يحيى بن سعيد أكتب حديث عبيدة بن معتب فقال : لا تكتبه لا تكتبه . وقال أيضا : كان عبيدة الضبي سيئ الحفظ ضريرا متروك الحديث .
----------------------------------------------
(61) ميزان الاعتدال 4 / 336 ، تذكرة الحفاظ 1 / 308 .
(62) تاريخ بغداد 13 / 472 .
(63) تهذيب التهذيب 6 / 82 .
(64) التهذيب 6 / 82 .
(65) تهذيب التهذيب 4 / 58 - 59 .

(الصفحة 235)


وذكره ابن المبارك فيمن يترك حديثه . وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : ترك الناس حديثه . وقال أيضا : سألت أبي عن عبيدة وجويبر ومحمد بن سالم فقال : ما أقرب بعضهم من بعض في الضعف . وقال ابن معين نحوه ، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين : ضعيف الحديث وكذا قال أبو حاتم ، وقال الدوري عن يحيى : ليس بشئ . وقال أبو زرعة : ليس بقوي . وقال النسائي : ضعيف وكان قد تغير ، وقال في موضع آخر : ليس بثقة . وقال ابن حبان : اختلط بآخره ، فبطل الاحتجاج به .
وقال ابن خزيمة في صحيحه : لا يجوز الاحتجاج بخبره . انتهى . وأخرج : أبو داود في سننه (66) حديث السباطة من طريقين ، في أحدهما : الأعمش وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله الواسطي ، عن أبي وائل ، عن حذيفة . قال الحافظ ابن حجر بترجمة أبي عوانة في " لسان الميزان " (67) : قال أبو حاتم : متروك الحديث ، وقال أيضا : كان يغلط إذا حديث من حفظه ، وكذا قال أحمد - كما في عون المعبود ، شرح سنن أبي داود - . وأخرج النسائي في سننه (68) عن محمد بن بشار ، قال : أنبأنا محمد ، قال : أنبأنا شعبة ، عن منصور ، قال : سمعت أبا وائل أن حذيفة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى سباطة قوم فبال عليها قائما . وفي إسناده : محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار.
--------------------------------------------
(66) سنن أبي داود 1 / 6 - 7 الحديث 23 .
(67) لسان الميزان 2 / 328 .
(68) سنن النسائي 1 / 25 .

(الصفحة 236)


ضعفه عمرو بن علي الفلاس ، وقال القواريري : كان يحيى بن معين يستضعفه ، وقال أبو داود : لولا سلامة فيه لترك حديثه ، يعني : أنه كانت فيه سلامة فكان إذا سها أو غلط يحمل ذلك على أنه لم يتعمد ، كما قال شيخ الإسلام ابن حجر في " هدي الساري " (69) .
وقال عبد الله بن محمد بن سيار : سمعت عمرو بن علي يحلف أن بندارا يكذب فيما يروي عن يحيى . وقال ابن سيار أيضا : كان بندار يقرأ من كل كتاب . وقال عبد الله بن علي بن المديني : سمعت أبي وسألته عن حديث رواه بندار عن ابن مهدي - وذكره - فقال : هذا كذب ، وأنكره أشد الانكار . وقال عبد الله بن الدورقي : كنا عند ابن معين وجرى ذكر بندار فرأيت يحيى لا يعبأ به ويستضعفه ، قال : ورأيت القواريري لا يرضاه ، وقال : كان صاحب حمام (70) .
وأخرج النسائي في سننه أيضا (71) قال : أنبأنا بهز ، قال : أنبأنا شعبة ، عن سليمان ومنصور ، عن أبي وائل ، عن حذيفة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مشى إلى سباطة قوم فبال قائما . وفي إسناده : بهز بن حكيم بن معاوية القشيري . قال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وعند الشافعي ليس بحجة . وقال ابن حبان : كان يخطئ كثيرا ، وتركه جماعة من أئمتنا . وقد كان شعبة متوقفا فيه ، وقال أحمد بن بشير : أتيت البصرة في طلب الحديث فأتيت بهزا فوجدته يلعب بالشطرنج مع قوم ، فتركته ولم أسمع منه
--------------------------------------------
(69) هدي الساري : 459 .
(70) تهذيب التهذيب 5 / 48 ، ميزان الاعتدال 3 / 490 .
(71) سنن النسائي 1 / 25 .

(الصفحة 237)


- كما في تهذيب التهذيب (72) - .
وأخرج ابن ماجة في سننه (73) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، قال : ثنا شريك وهشيم ووكيع ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى سباطة قوم فبال عليها قائما .
وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي القاضي . قال ابن معين : لم يكن شريك عند يحيى - يعني القطان - بشئ . وقال أحمد : كان شريك لا يبالي كيف حدث . وقال عبد الحق الأشبيلي : يدلس . وقال ابن القطان : كان مشهورا بالتدليس .
وقال النسائي والدارقطني : ليس بالقوي . وقال يعقوب بن شيبة : سيئ الحفظ جدا . وقال الجوزجاني : شريك سيئ الحفظ ، مضطرب الحديث ، مائل . وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري : أخطأ في أربعمائة حديث . وقال ابن المثنى : ما رأيت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عنه بشئ . وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالمتين . وقال محمد بن يحيى بن سعيد عن أبيه : رأيت في أصول شريك تخليطا . وقال الأزدي : كان سيئ الحفظ ، كثير الوهم ، مضطرب الحديث - كما في تهذيب التهذيب (74) - . وأما هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي . فقد اتفقوا على أنه كان مدلسا كثير التدليس .
----------------------------------------
(72) تهذيب التهذيب 1 / 313 .
(73) سنن ابن ماجة 1 / 111 .
(74) تهذيب التهذيب 2 / 496 - 497 .

(الصفحة 238)


قال ابن سعد : يدلس كثيرا ، فما قال في حديثه (أنا) فهو حجة وما لم يقل فليس بشئ (75) .
وقال ابن حبان : كان مدلسا (76) .
وقال الحافظ في التقريب : كثير التدليس والإرسال الخفي . وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ (77) : إنه كثير التدليس ، روى عن جماعة لم يسمع منهم - ثم سماهم - .
وفي التهذيب (78) : قال عبد الرزاق عن ابن المبارك : قلت لهشيم لم تدلس وأنت كثير الحديث ؟ ! فقال : كبيراك قد دلسا الأعمش وسفيان . انتهى . وما أسخفه من عذر وأدحضها من حجة ! وقال ابن القطان : لهشيم صنعة محذورة في التدليس ، فإن الحاكم أبا عبد الله ذكر : أن أصحاب هشيم اتفقوا على أن لا يأخذوا عنه تدليسا ، ففطن لذلك فجعل يقول في كل حديث يذكره (حدثنا) حصين ومغيرة بن إبراهيم ، فلما فرغ قال : هل دلست لكم اليوم ؟ قالوا : لا ، فقال لهم : لم أسمع من مغيرة مما ذكرته حرفا ، إن ما قلت (حدثني حصين ومغيرة) غير مسموع لي - كما في ميزان الاعتدال - (79) . فهل يركن ذو لب إلى هذا الرجل وأضرابه - وما أكثرهم - في تلقي الأحاديث النبوية والأحكام الشرعية ؟ ! وهل يجعله المتورع حجة بينه وبين ربه ؟ ! اللهم لا . وقال الثوري : لا تكتبوا حديثه ، كما في الميزان .
-----------------------------------------
(75) تهذيب التهذيب 6 / 42 .
(76) تهذيب التهذيب 6 / 43 .
(77) تذكرة الحفاظ 1 / 249 ، وراجع ترجمته في التهذيب 6 / 42 - 43 .
(78) التهذيب 6 / 42 .
(79) ميزان الاعتدال 4 / 308 رقم 9250 .

(الصفحة 239)


وقال أبو داود : قيل ليحيى بن معين في تساهل هشيم فقال : ما أدراه ما يخرج من رأسه (80) .
هذا ، وقد رووا حديث السباطة عن مغيرة بن شعبة أيضا ، وهو يدل على تعدد الوقائع ظاهرا . قال أبو عيسى الترمذي - عقب تخريجه حديث الباب عن حذيفة - : وروى حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة ، عن أبي وائل ، عن المغيرة بن شعبة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال : وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح . انتهى (81) وقد علمت ما فيه فكيف بغيره ! ؟ أما حديث حماد بن أبي سليمان فقد رواه أحمد في مسنده (82) قال : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا عاصم بن بهدلة وحماد ، عن أبي وائل ، عن المغيرة بن شعبة ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى سباطة بني فلان فبال قائما . وفي إسناده : حماد بن سلمة بن دينار البصري . قال الحافظ ابن حجر في التقريب : تغير حفظه بآخره ، وزاد في " هدي الساري " (83) : أن البخاري استشهد به تعليقا ، ولم يخرج له احتجاجا ولا مقرونا ولا متابعة إلا في موضع واحد قال فيه : قال لنا أبو الوليد : حدثنا حماد ابن سلمة فذكره ، وهو في كتاب الرقاق . قال الحافظ : وهذه الصيغة يستعملها البخاري في الأحاديث الموقوفة وفي المرفوعة أيضا إذا كان في إسنادها من لا يحتج به عنده . انتهى . وقال الحاكم : لم يحتج به مسلم إلا في حديث ثابت عن أنس ، وأما باقي
----------------------------------------
(80) تهذيب التهذيب 6 / 43 .
(81) سنن الترمذي 1 / 20 .
(82) مسند أحمد 4 / 246 .
(83) هدي الساري : 419 .

(الصفحة 240)


ما أخرج له فمتابعة (84) .
وفيه أيضا : حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري الفقيه الكوفي . قال أبو نعيم عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت : سمعت أبي يقول : كان حماد يقول : قال إبراهيم : فقلت : والله إنك لتكذب على إبراهيم ، أو إن إبراهيم ليخطيء . وقال أبو بكر بن عياش عن الأعمش : حدثنا حماد عن إبراهيم بحديث ، وكان غير ثقة . قال أبو أحمد الحاكم في الكنى : وكان الأعمش سيىء الرأي فيه . وقال أبو حاتم : لا يحتج بحديثه . وقال ابن سعد : كان ضعيفا في الحديث ، واختلط في آخر أمره وكان مرجئا . وقال الذهلي : كثير الخطأ والوهم . وقال مالك بن أنس : كان الناس عندنا هم أهل العراق ، حتى وثب إنسان يقال له : حماد ، فاعترض هذا الدين فقال فيه برأيه - كما في تهذيب التهذيب - (85) .
وأما حديث عاصم بن بهدلة فقد أخرجه ابن ماجة في سننه (86) ، قال : حدثنا إسحاق بن منصور ، ثنا أبو داود ، ثنا أبو داود ، ثنا شعبة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي وائل ، عن المغيرة بن شعبة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما . قلت : عاصم بن بهدلة - وهو ابن أبي النجود الكوفي ، أحد القراء السبعة - قد تكلموا فيه .
-----------------------------------------
(84) كما في هدي الساري : 419 ، وتهذيب التهذيب 2 / 12 .
(85) تهذيب التهذيب 2 / 13 - 14 .
(86) سنن ابن ماجة 1 / 111 .

(الصفحة 241)


قال العجلي : كان يختلف عليه في زر وأبي وائل ، يشير بذلك إلى ضعف روايته عنهما - كما وقع له في هذا الحديث - ، وروى من الحديث أقل من مائتي حديث وأكثر روايته عن زر بن حبيش ، قاله العجلي ، فبان لك حال أحاديثه . وقال العجلي أيضا : كان عثمانيا ، وذكر ابن سعد أنه كان كثير الخطأ في حديثه . وقال أبو حاتم : ليس محله أن يقال : هو ثقة ، ولم يكن بالحافظ . وقال يعقوب بن سفيان : في حديثه اضطراب . واختلف فيه قول النسائي . وقال ابن خراش : في حديثه نكرة . وقال الدارقطني : في حفظه شئ . . . وقد تكلم فيه ابن علية فقال : كل من كان اسمه (عاصم) سيئ الحفظ ، ونحوه كلام يحيى بن القطان . وقال الحافظ ابن حجر في (التقريب) : له أوهام ، وقال في " فتح الباري " (87) :
في حفظهما - يعني عاصما وحماد بن سلمة - مقال . وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " (88) :
خرج له الشيخان مقرونا بغيره لا أصلا وانفرادا . انتهى . وفي تهذيب التهذيب (89) :
قال حماد بن سلمة : خلط عاصم في آخر عمره . ثم إنهم رووا - من وجوه أخر - أنه صلى الله عليه وآله وسلم بال قائما ، من دون ذكر السباطة .
-------------------------------------------------------
(87) فتح الباري 1 / 393 .
(88) ميزان الاعتدال 4 / 357 رقم 4068 ، تهذيب التهذيب 3 / 30 .
(89) تهذيب التهذيب 3 / 30 .

(الصفحة 242)


فقد أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين (90) والبيهقي بسند فيه - حماد بن غسان الجعفي - عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بال قائما من جرح كان بمأبضه . قال الحاكم : تفرد به حماد بن غسان . وقال الذهبي في " تلخيص المستدرك " : حماد ضعفه الدارقطني . انتهى .
قلت : لو صح هذا للزم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بال قائما مدة ابتلائه بذلك الجرح ، لأن برءه يستدعي زمانا ويطول أياما ، ولا فرق في تلك الحال بين البيت وخارجه ، ومثل ذلك لا يغيب عن أم المؤمنين عائشة ، لأنها أعلم من غيرها بهذا الأمر ونحوه ، ولأخبرت به ، ولما نفت وقوعه منه صلى الله عليه وآله وسلم منذ أنزل عليه القرآن ، حتى اضطروا إلى حمل نفيها على خارج البيت - مع ما فيه كما سيأتي إن شاء الله تعالى - . هذا ، مع ضعف أصل الرواية - كما حكاه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " عن الدارقطني والبيهقي ، وسيأتي إن شاء الله تعالى - . وأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " (91) عن مجاهد ، قال : ما بال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما إلا مرة في كثيب أعجبه . قلت : هذا مدفوع بحديث السباطة المشهور بين القوم ، لأن في جملة من الأحاديث الواردة - في بوله صلى الله عليه وآله وسلم - التصريح بأن ذلك كان على سباطة قوم - وهو الأكثر - وفي بعضها إهمال البيان بالنسبة إلى ذلك ، وفي هذا الأثر أنه عليه وآله الصلاة والسلام بال في كثيب أعجبه ! اللهم إلا أن يقال : إن المراد بالكثيب السباطة ، لكن لا يخفى بعده ،
----------------------------------------------
(90) المستدرك على الصحيحين 1 / 182 .
(91) المصنف 1 / 123 .

(الصفحة 243)


ويعكر عليه أن السباطة هي المزبلة ، و " الكثيب قطعة من الرمل مستطيلة تشبه الربوة من التراب ، وبينهما فرق بين . هذا ، مع أن صريح هذا الأثر أنه صلى الله عليه وآله وسلم بال في ذلك الكثيب لاستحسانه إياه وإعجابه به ، وهذا مما لا يتعلق به غرض صحيح ولا حكمة تعقل ، ولذا حمل بعضهم بوله صلى الله عليه وآله وسلم - على السباطة قائما - على الضرورة والحاجة الملجئة إلى ذلك . وأيضا فإن صريح هذا الأثر يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما بال قائما إلا مرة ، وسائر أحاديث الباب ترده ، لأنها ظاهرة في تكرر وقوع ذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم ، مع أنه خلاف هديه عليه وآله الصلاة والسلام . ويشهد لذلك ما تقدم من حديث السباطة عن حذيفة بن اليمان ومغيرة ابن شعبة (92) ، وغيره مما فيه التصريح ببوله صلى الله عليه وآله وسلم قائما ، كحديث سهل بن سعد الساعدي - عند الطبراني في الأوسط (93) - أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبول قائما .
والتحقيق : أنه لا يخلو إما أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بال قائما ومعه حذيفة حسب - كما هو ظاهر حديث الصحيحين وغيرهما - أولا ، كما يظهر من حديث عصمة بن مالك - الذي رواه الطبراني (94) - قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم فقال : يا حذيفة استرني . . . (الحديث) . فإن كان الأول ، فإنه يلزم منه تكذيب حديث مغيرة بن شعبة وغيره ممن
---------------------------------------------
(92) أخرج الطبراني في الأوسط 2 / 73 بإسناده عن شقيق بن سلمة ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سباطة قوم فبال قائما ، فجئته بماء فصببته عليه فتوضأ ومسح برأسه ومسح على خفيه ، ثم قام فصلى .
(93) كما في حاشية النسائي للحافظ السيوطي 1 / 27 .
(94) كما في فتح الباري 1 / 393 .

(الصفحة 244)


روى بوله صلى الله عليه وآله وسلم قائما - ولو من دون ذكر السباطة - ، والظاهر أن المغيرة وسهل بن سعد وأبا هريرة وعصمة بن مالك رأوه يبول قائما كما رآه حذيفة .
فإن قيل : لعل ذلك إخبار منهم بما سمعوه من حذيفة رضي الله عنه . قلنا : فيكون إخبارهم على الوجه المذكور في أحاديثهم تدليسا ظاهرا وتلبيسا بلا ريب ، مع أن صريح حديث كل من روى بوله عليه الصلاة والسلام من قيام - ممن ذكرناهم من الصحابة - ينفي وقوع الأخبار منهم على ذلك الوجه ، بل كان ذلك بمشهد منهم وبمرأى . وإن كان الثاني ، وادعي أن ذلك وقع بمحضر ثلة من الصحابة ، منهم سهل والمغيرة وأبو هريرة وعصمة بن مالك ، فهذا مما يتحاشاه كثير من السفلة والجهلة فضلا عن نبي مع أصحابه .
فإن قالوا : لعل تعدد المخبرين ببوله صلى الله عليه وآله وسلم قائما لتعدد تلك الوقائع وتكررها . قلنا : اتسع الخرق على الراقع ، وفسد عليهم تأويلهم حديث عائشة : " من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه " بأن ما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك كان نادرا ، إما للضرورة ، وإما لبيان الجواز ، وإما لغير ذلك مما ستأتي حكايته عنهم إن شاء الله تعالى ، حتى أن النسائي ترجم الباب في سننه ب‍ (الرخصة في البول في الصحراء قائما) مشيرا إلى أن ما وقع منه عليه وآله الصلاة والسلام من البول قائما كان في الصحراء . وقد أول السندي في حاشيته على النسائي الصحراء بخارج البيت ، وهو كما ترى ! لأنه إن أراد بخارج البيت نفس طيبة الطيبة ، فإن تأويله يكون فاسدا لا محالة ، إذ يلزم منه أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحتشم من نسائه وأهل بيته ويستحيي منهم فلا يبول قائما بمحضرهم ، ومع ذلك لا يبالي بأصحابه - مهاجريهم وأنصارهم - ! مع أن دأب ذوي الألباب والأخلاق

(الصفحة 245)


الفاضلة ، بل ديدن العقلاء طرا التحفظ عند الناس أكثر منه عند أزواجهم وذرياتهم ، وعائشة أم المؤمنين قد أخبرت بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يبل قائما .
وإن أراد بخارج البيت الصحراء من أطراف المدينة أو غيرها ، فقد عبث بتأويله ، مع أن ابن عبد البر قد أخرج في (التمهيد) بسند صحيح أن ذلك كان بالمدينة ، وتقدم أيضا في حديث عصمة بن مالك ، وجزم به الشهابان العسقلاني والقسطلاني في شرحيهما على صحيح البخاري (95) ، والله ولي التوفيق.
-------------------------------------------
(95) فتح الباري 1 / 392 ، إرشاد الساري 1 / 294 .

(الصفحة 246)


الفصل الرابع
فيما تمحلوه من المحامل والتأويلات
لما نسب إليه صلى الله عليه وآله وسلم
من البول قائما والجواب عنها
ولما كان ذلك خلاف هديه وسنته المعروفة وسيرته المألوفة صلى الله عليه وآله وسلم في مثل هذه الأمور ، اضطر القوم إلى حمل فعله عليه الصلاة والسلام على محامل لا تسمن ولا تغني من جوع ، وقد ذهب إلى كل منها طائفة منهم ، مع أنها واهية أوهن من بيت العنكبوت ، فلا ينبغي أن يصغى إليها فضلا عن الاحتفال بشئ منها ، وإنما نوردها ههنا لتستيقن صحة ما ادعيناه ، ويسفر لك الحق عن محضه إن شاء الله .
1 - منها : أن علة بوله صلى الله عليه وآله وسلم قائما الاستشفاء لوجع الصلب ، فلعله كان به ، وهذا محكي عن أحمد والشافعي والبيهقي والخطابي (96) .
وفيه : أنه رجم بالغيب ، وتخرص لا يستند إلى مثبت ، ولو فرض ثبوت ذلك لاستمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على البول قائما في البيت وخارجه حتى زوال تلك العلة ، لأنه بعيد غاية البعد أن يكون ذلك الوجع قد عرض له صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك المكان ، وأنه استشفى منه بالبول قائما مرة واحدة على السباطة .
2 - ومنها : أن علة ذلك الأمن من خروج الحدث من السبيل الآخر - كما
-----------------------------------------
(96) شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 286 ، فتح الباري 1 / 394 .

(الصفحة 247)


حكي عن المازري والقاضي عياض - (97) .
وفيه : أنه لا يلزم من البول قاعدا خروج الحدث من السبيل الآخر غالبا ، ولو كان ما ذاكره صوابا لكل البول من قيام هو الراجح شرعا لمن خشي خروج الحدث من السبيل الآخر تأسيا به صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو كما ترى ، فإنهم أطلقوا القول بالكراهة ، مع أنه تخمين محض لا دليل عليه .
3 - ومنها : أن البول قائما حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ، ففعل ذلك لكونه قريبا من الديار . قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (98) : ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن عمر ، قال : البول قائما أحصن للدبر . وفيه : أن ذلك لا يلازم خروج الريح في الغالب ، مضافا إلى إمكان إمساكه في غالب الأحوال بالنسبة للقادر عليه . وقول عمر ، يعارضه ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة والترمذي (99) عن ابن عمر ، عنه ،
قال : ما بلت قائما منذ أسلمت . على أن قول عمر - لو صح عنه - ليس بشئ في مقابل النهي المستفيض الوارد في المقام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين - كما مر عليك طرف من ذلك في صدر الرسالة - .
4 - ومنها : أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان مشغولا بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم وطال عليه المجلس حتى لم يمكنه التباعد خشية الضرر (100) .
وفيه : أن ذلك منفي بظاهر حديث حذيفة - المتفق عليه - أنه رضي الله
---------------------------------------------
(97) شرح صحيح مسلم 2 / 286
(98) فتح الباري 1 / 394 .
(99) سنن الترمذي 1 / 18 ذيل الحديث 12 .
(100) فتح الباري 1 / 393 .

(الصفحة 248)


تعالى عنه كان يتماشى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث دل على أن ذلك لم يكن لضرورة ولا لحاجة المسلمين ، إذ لو كان كذلك للزم ذكره ، ولما غفل عنه الرواة والنقلة ، لاشتماله على بيان وجه مخالفته صلى الله عليه وآله وسلم ، لما عرف من عادته وعهد منه في الإبعاد عند قضاء الحاجة عن الطرق المسلوكة وعن أعين النظارة ، والمقام يقتضي ذكر مثل ذلك كما لا يخفى على أهل العلم والتحصيل . بل في حديث عصمة بن مالك ما يعكر على هذا التأويل ، حيث قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض سكك المدينة ، فانتهى إلى سباطة قوم فقال : يا حذيفة استرني .
هذا ، مع أن التأخير اليسير ليس فيه ضرر ، ولو سلم ثبوته فإن البول من قيام أشد قبحا لا سيما من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان اللائق مراعاة جانبه ، لحكم ضرورة العقل بدفع أشد المفسدتين بأخفهما ، واستقرار سيرة العقلاء واستمرارها على ذلك ، والله أعلم . 5 - ومنها : أن ذلك كان لجرح في مأبضه - أي باطن ركبته - صلى الله عليه وآله وسلم ، رواه الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة - كما تقدم - . قال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر في شرح البخاري (101) : ولو صح هذا لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم ، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي .
انتهى . قلت : في كلامه هذا إشعار بتكلف تلك الوجوه وضعفها ، ولذا صرح بأن الأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز ، مع أنه كان أكثر أحواله صلى الله عليه وآله وسلم البول عن قعود . وقد اختار أكثرهم هذا التأويل إذ لم يجدوا محملا أقل منه كلفة وإيرادا ،
--------------------------------------
(101) فتح الباري 1 / 394 .

(الصفحة 249)


لكنه تأويل فاسد لا تركن النفس إليه ولا تطاوعه .
فإنا نعلم أمورا مباحة في الشرع المنيف ، كتقبيل الزوجة وملاعبتها ووطئها ، وغير ذلك من المباحات المقطوع بها ، لكن هل يستجيز ذو لب ودين أن يفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا من ذلك بإحدى أمهات المؤمنين بمنظر من الناس وبمجمع منهم ، وهو أشد حياءا من العذراء في خدرها صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعلى آله معتذرا ببيان الجواز والرخصة ؟ ! كلا ورب الكعبة ، مع أن ذلك من المباحات بأصل الشرع ، فكيف إذا كان من المكروهات ؟ !
وما ذلك إلا لأنه من موجبات تنفر النفوس وأسباب الخسة ودناءة النفس ، وقد تقرر في محله وجوب تنزه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عما يوجب النقص في المروءة والشرف والدين . وديدن العقلاء في مثل هذه المقامات وأشباه تلك الأمور الاقتصار في بيان الجواز والرخصة على القول دون الفعل ، فهلا آثر صلى الله عليه وآله وسلم البيان قولا على ارتكاب البول من قيام بمحضر بعض أصحابه ؟ !
وليت شعري كيف يرتكب ذلك من أرسله الله تعالى إلى الناس كافة ليهديهم إلى سنن الهدى والرشاد ، ويردعهم عن الخسائس والمنفرات ؟ ! أم كيف يتبع في أفعاله ويصغى إلى أقواله بعد ما تنفر منه القلوب - والعياذ بالله تعالى - ؟ !
ولا ريب أن البول بمجمع من الناس ليس بأقل من سلس البول والريح وغيرهما - مما أوجبوا تنزه الأنبياء صلى الله عليهم وسلم عنه وخلوهم منه - إن لم يكن أعظم منهما ، مع أنهما أمران ليسا اختياريين بخلاف البول في الطرقات . وعلى تقدير تسليم هذا التأويل فإنه لا وجه لتخصيص بيان الجواز ببعض الصحابة - كما لا يخفى - .
6 - ومنها : ما اختاره ابن حبان وابن القيم في (الهدي) في سبب قيامه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أنه في تلك الحالة لم يصل إلى بدنه شئ من

(الصفحة 250)


البول ، وإنما فعل ذلك تنزها وبعدا من إصابته ، وذلك أن السباطة تكون مرتفعة ، فلو بال فيها قاعدا لارتد عليه البول . انتهى . ولا يخفى ما في هذا التأويل من التكلف - كما قال الشوكاني في نيل الأوطار (102) - .
وبالجملة : فليس للقوم في تأويل ما نسب إليه عليه وآله الصلاة والسلام من البول قائما وجه مقبول أو حجة مسموعة ، وإنما هي تخرصات مدفوعة .
وإن تعجب فلا عجب ممن روى في حق أنبياء الله ورسله ، ونسب إليهم من الفظائع والعظائم ما يصك أسماع ذوي المروءات ، وتقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، أن يروي حديث السباطة ونظائره من الترهات . ولعمرو الحق إنه لا يتجرأ على تقول تلك الأقاويل ، ولا يقدم على تلفيق هاتيك الأباطيل ، إلا من خذله الله وأضله ، وختم على قلبه فكان من الغاوين .
نسأل الله السلامة من الخذلان ، إنه ولي ذلك وهو المستعان . وقد نبه الإمام شرف الملة والدين العاملي رحمه الله تعالى في جملة في نفائس تحقيقاته ، ولطائف تدقيقاته على طرف من ذلك ، وذب عن حمى الدين والشرع المطهر بما أوتي من حول وقوة ، وحمى بصادق همته وقوي عزيمته جانب التوحيد والنبوة ، وكشف عن فضاح تلك العصابة بما لم يسبقه إليه سابق . فجزاه الله خير جزاء الذابين عن شريعة سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم .
ألا قبح الله أقواما يدينون ربهم ويتعبدونه بتلك البواطيل ، ويودعونها كتبا يزعمون أنها أصح الكتب بعد كتاب الله العظيم وفرقانه الحكيم ، وهم لا يتدبرونها ليقفوا على ما فيها من مخالفة النواميس الطبيعية ، ومضادة الأحكام
------------------------------------
(102) نيل الأوطار 1 / 107 .

(الصفحة 251)


الشرعية ، ولقد منيت الأمة بهؤلاء الحشوية يروون ما يسمعون ، ويصححون ما لا يعون ، نعوذ بالله من الغرور والجهل ، ونستجير به من سبات العقل ، وهو المستعان على ما يصفون .
ولو أني بليت بهاشمي لهان علي ما ألقى ولكن خؤولته بنو عبد المدان تعالوا وانظروا بمن ابتلاني
فالحزم ، أن لا يهولن المنصف السني كثرة المخرجين لهذا الحديث من أرباب السنن وأصحاب المعاجم والمسانيد ، فإنه إذا ما غربل - بطرقه وألفاظه - بغربال العلم والإنصاف ، سيحجمون عن الأخذ به وبنظائره من الأحاديث التي لا أصل لها . بل ولا يغرنه وجوده في الصحيحين ، فإنهما أيضا قد اشتملا على الموضوعات - كما أقر بذلك ابن تيمية (103) - (والحق ينطق منصفا وعنيدا) .
والحمد لله تعالى وحده ، وصلى الله على سيد رسله وأفضل خلقه محمد وآله وسلم تسليما كثيرا .
----------------------------------
(103) المصعد الأحمد ، وراجع فتح الملك العلي : 123 و 124 ، وفي كتاب " أبو هريرة " ورسالة " إلى المجمع العلمي العربي بدمشق " للإمام شرف الدين العاملي - رحمه الله - بيان لطرف من ذلك فراجعهما لتقف على الحقيقة .

(الصفحة 252)


المصادر
1 - إتمام الدراية لقراء النقاية ، لجلال الدين السيوطي ، المطبوع بهامش مفتاح العلوم للسكاكي - ط . مطبعة التقدم العلمية بمصر ، سنة 1348 ه‍ .
2 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ، لشهاب الدين القسطلاني - ط المطبعة الأميرية بمصر سنة 1305 ه‍ .
3 - تاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي - ط مطبعة السعادة - مصر .
4 - تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ، للحافظ جلال الدين السيوطي - تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف - الطبعة الأولى سنة 1379 ه‍ - القاهرة .
5 - تذكرة الحفاظ ، للحافظ شمس الدين الذهبي - ط حيدر آباد سنة 1377 ه‍ .
6 - الترغيب والترهيب من الحديث الشريف ، للحافظ زكي الدين المنذري ، ط مكتبة مصطفى البابي الحلبي 1388 ه‍ .
7 - تهذيب التهذيب ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ، ط دار إحياء التراث العربي سنة 1412 ه‍ .
8 - حاشية السندي على النسائي - بهامش سنن النسائي .
9 - حاشية السيوطي على النسائي - بهامش سنن النسائي .
10 - سنن ابن ماجة - تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي .
11 - سنن أبي داود السجستاني - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - دار إحياء السنة النبوية - القاهرة .
12 - سنن الترمذي (الجامع الصحيح) لمحمد بن عيسى بن سورة الترمذي ، ط مصر ، بتحقيق محمد أحمد شاكر .
13 - سنن النسائي - ط دار إحياء التراث العربي - بيروت .
14 - شرح صحيح مسلم للنوي ، المطبوع بهامش إرشاد الساري - ط المطبعة الأميرية بمصر سنة 1305 ه‍ .
15 - شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط سنة 1385 ه‍ .

(الصفحة 253)


16 - فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، للحافظ ابن حجر العسقلاني - ط دار الريان للتراث - مصر سنة 1407 ه‍ .
17 - فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي ، للحافظ أحمد بن الصديق الغماري المغربي - ط النجف بتحقيق الأميني .
18 - لسان الميزان ، للحافظ ابن حجر العسقلاني - ط حيدر آباد سنة 1331 ه‍ .
19 - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، للحافظ نور الدين الهيثمي - ط مطبعة القدسي سنة 1352 ه‍ . 20 - مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح ، لعلي بن سلطان محمد الهروي القاري - ط الميمنية سنة 1309 ه‍ .
20 - مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح ، لعلي بن سلطان محمد الهروي القاري - ط الميمنية سنة 1309 ه‍ .
21 - المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري - ط حيدر آباد سنة 1344 ه‍ .
22 - مسند الإمام أحمد بن حنبل - ط الميمنية سنة 1313 ه‍ .
23 - مصابيح السنة ، للبغوي - ط محمد علي صبيح - مصر .
24 - المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد ، للحافظ شمس الدين ابن الجزري .
25 - المصنف ، لأبي بكر بن أبي شيبة - ط المطبعة العزيزية - حيدر آباد سنة 1386 ه‍ .
26 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، للحافظ شمس الدين الذهبي - تحقيق محمد علي البجاوي - ط مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه سند 1382 ه‍ .
27 - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ، لمحمد بن علي الشوكاني - ط مكتبة مصطفى البابي الحلبي سنة 1391 ه‍ .
28 - هدي الساري ، مقدمة فتح الباري ، للحافظ ابن حجر العسقلاني - ط دار الريان للتراث - مصر سنة 1407 ه‍ .
29 - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، للإمام المحدث محمد بن الحسن الحر العاملي - تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام - قم ، ط سنة 1409 ه‍ .

(الصفحة 254)