البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

بنات النبي (ص)، أم ربـائبه؟! رأيّ ونقد

الباحث :  السيد جعفر مرتضى العاملي
اسم المجلة :  تراثنا
العدد :  30
السنة :  السنة الثامنة / رجب - ذوالحجة سنة 1413 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 4 / 2015
عدد زيارات البحث :  1132
بسم الله الرحمن من الرحيم
والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
مقدِّمة لا بُدّ منها:
هناك أُمور قلّما يطرحها الباحثون على بساط البحث، وقلّما تتعرّض للتحقيق والتمحيص ; فما هو السرّ في ذلك؟ وما هو السبب ياترى؟!
ربما نجد أكثر من تفسير لهذه الظاهرة، وقد يستهوينا أو فقل: يرضينا أحدها، ويرضي غيرنا التفسير الآخر. ثم يرضي آخرين تفسير ثالث لها.
ولكن لا يجب أن نعجب إذا وجدنا أنّ الحقّ الذي لا محيص عنه هو صحّة الأسباب والعلل المطروحة جميعاً دون استثناء. ولكن يكون ذلك بحسب اختلاف المواقع والمواضع، وبحسب رؤية الأَهداف ،والاستجابة لما تَخالف واختلف من الدوافع.
ولكي نقترب قليلاّ من الإجابة المطلوبة، نقول:

(الصفحة 300)


إنّه ربما يكون ذلك من أجل أنّ بعض الباحثين لم ير في طرح تلك الأمور فائدة أو عائدة، بل رأي أنّها اُموراً جانبية وجزئية، ليس لها كبير أثر على الصعيد الواقعي والعملي.
وقد يكون السبب في ذلك هو: أنّهم قد تعاملوا معها من موقع الغفلة عن نقاط الضعف أو القوّة فيها، فأخرجوها بذلك عن أن تقع في دائرة اهتماماتهم في الشأن العلمي، لاعتقادهم: أنّها من المسلَّمات، أو من الأُمور التي تستعصي على البحث، لعدم توفّر المعطيات الكافية لإثارته ومعاناته، بصورة كافية ووافية.
وثمّة سبب آخر، وهو الأَكثر معروفية وشيوعاً، وهو اعتقاد: أنّ إثارة بعض الموضوعات من شأنه أن يخل بالوضع العامّ، حينما يكون سبباً في إحداث قروح عميقة ومؤلمة في جسم الأُمة، ويزرع فيها بذور الحقد والشقاق، ويتسبّب في خلخلة العلاقات، ثم في تباين المواقف.
وثمّة سبب آخر، له أيضاً حظٌّ من التواجد على نطاق واسع أيضاً، ولكنّه لا يفصح عنه إلاّ الأَقلّون، وهو: أنّ بعض الباحثين لا يرى في هذه الموضوعات ما يثير فيه شهيَّته، ولا يجلب له من المنافع ما يسهّل عليه معاناة البحث، وتحمّل مشاقّه. بل هو يجد فيها نفسه في مواجهة هجمة شرسة، من قبل فئات حاقدة وشرِّيرة وقاسية، لن يذوق في حياته معها طعم الراحة، بعد أن أقدم على ما أقدم عليه.
بل إنّها لن تتركه يسلم بجلده دون عقاب، أدناه التشهير والتجريح والشنآن. إن لم يكن التكفير، ثم الاضطهاد، والأَذى، والحرمان.
ولكنَّنني بدوري استطيع أن أقول: إنّ إثارة وطرح أمثال هذه الموضوعات على اختلافها على بساط البحث هو الأَوْلى والأَجدى، حتى ولو فرضها البعض من الأُمور الجزئية والجانبية ; إذ أنّ جزئيّتها، لا تقلّل من حسّاسيّتها وأهمّيّتها، لا سيما إذا كانت جزءاً من التكوين الفكري أو تسهم في وضوح الرؤية العامة،

(الصفحة 301)


التي يفترض فيها أن ترتكز على جزئيّات منتشرة ومبثوثة في مختلف المواقع والمواضع. أو أنّها ـ على الأَقلّ ـ تفتقر إلى تلك الجزئيّات ; لتصبح أكثر وضوحاً، وأوفى تعبيراً وحكاية عمّا يراد له أن تعبّر أو أن تحكي عنه.
ومن جهة ثانية، فإنّ الاهتمام بالمصلحة الخاصّة على حساب المصلحة العامّة، وعلى حساب العلم والفكر، والدين، لهو من الأُمور التي نربأ بالباحث الواعي، والرسالي، الذي نذر نفسه لخدمة الدين والأُمّة، أن يجعل لها محلاّ في تفكيره، وأن يفسح لها المجال للتأثير عليه في حركته نحو أهدافه الإنسانية السامية.
وهذا بالذات هو ما يبرِّر لنا رفضَ أن يكون نأيُه بنفسه عن بعض الموضوعات، بدافع الجبن والخوف من حدوث سلبيّات عليه هو شخصيّاً.
أمّا الموازنة بين السلبيّات التي سوف يتركها طرح الموضوع على السلامة العامّة، وعلى بنية الأمّة ككلّ، فإنّها تصبح ضرورية من أجل تحديد الطرف الأهمّ في مقابل المهمّ ـ وهو ما يختلف باختلاف الظروف والأحوال ـ وعلى وفق ما ينتهي إليه من نتائج في هذا المجال، يكون التحرّك، ثم يكون تسجيل الموقف.
ولكن من الواضح: أنّ من الضروري تخصيص قسط من الجهد الفكري والعملي باتّجاه إيجاد الأَجواء والمناخات المناسبة، لطرح ومعالجة أكثر الموضوعات حسّاسيّة ; لأَن ذلك هو الخيار الوحيد للأُمّة التي تريد أن تكون أُمّة واحدة، تتّقي ربّها، وتعبده وحده لا شريك له. ولا تعبد أهواءها، ولا مصالحها، ولا أيَّ شيء آخر إلاّ الله سبحانه وتعالى.
وفَّقنا الله للعلم، والعمل الصالح، وهدانا إلى الصراط المستقيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.
* * *

(الصفحة 302)


بنات النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم!
أم ربائـبه؟!
شهرة الحدث قد تخدع:
إنّ من الأُمور الواضحة والبديهية: أنّ كثيراً من حقائق التأريخ قد تعرّضت لأَنواع من التحريف والنزيف، لأَهداف مختلفة: من سياسية، ومذهبية، وفئوية، وغيرها.
وواضح: أنّ تحقيق كلّ ما يحتاج إلى التحقيق منها أمر يخرج عن حدود طاقة الفرد والأُفراد، وحتى عن حدود طاقة المئات والأُلوف منهم ; فلا يمكن أن نتوقّع ذلك من أيّ عالم مهما بلغ من العلم، والمعرفة، وقوّة الفكر، ودقّة الملاحظة، وجودة الفهم. خصوصاً إذا كان الموضوع الذي هو محطُّ النظر خارجاً عن دائرة اختصاصه، ولا يدخل في دائرة الأَوْلويّات في ما هو محطُّ اهتماماته ومعالجاته.
وعلى هذا الأَساس، نستطيع أن نتفهّم بعمق ما نجده لدى بعض العلماء من انسياق ـ أحياناً ـ مع ما شاع واشتهر ; وإن كان خطأً ; فيرسلونه إرسال المسلَّمات، اعتماداً منهم على ذيوعه وشهرته، إما غفلةً عن حقيقة الحال، أو للارتكاز الحاصل لديهم، من استبعاد أن يكون الواقع يخالف ما هو معروف ومشهور، أو يختلف معه. وذلك لا يخدش في عالِمِيّة ذلك العالم، ولا يقلّل من أهمّيّة الدور الذي قام به، ولا من قيمة النتاج العلمي الذي قدّمه للأَجيال وللأُمّة.
أمّا إذا كان الخطأ الفاحش، أو غيره، قد وقع منه فيما يفترض أنّه خبير وبصير فيه / فإنّ المؤاخذة له حينئذ تكون مقبولة ومعقولة، ولها ما يبرّرها، ثمّ

(الصفحة 303)


هي تكون ـ والحالة هذه ـ مؤثّرة ومفيدة في تلمّس الموقع الحقيقي والمناسب لشخصيّته العلمية والفكرية في مجال التقييم والتقويم، كتأثيرها في إعطاء الانطباع المقبول والمشروع عن القيمة الحقيقية لِما قدّمه من نتاج، لا سيما في مجال اختصاصه وبصورة أدقّ وأوفى.
نقول هذا مع الالتفات إلى أنّ إصابة الواقع في كلّ كبيرة وصغيرة أمر يكاد يلحق بالممتنعات، إلاّ لمن أوقفه الله تعالى على غيبه، وليس ذلك إلاّ من ارتضى سبحانه من رسول، ثم من آثرهم الرسول بما علّمه الله إيّاه، من الأَئمّة الأَوصياء، والصفوة النجباء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
بين خطأ الرأي، والرأي الخطأ:
ولا شكّ في أنّ الشيخ المفيد قد كان واحداً من تلك القمم العلمية الشامخة، التي ربما لم يبلغها على مدى التأريخ إلاّ أقل القليل، من الّذين ربما لا يزيد عددهم على عدد أصابع اليد الواحدة.
غير أنّ تبحُّره في العلم لا ينسحب على جميع العلوم، فلا يشمل علم الجيولوجيا مثلاً. بل إنّما هو في نطاق ما يدخل في دائرة اختصاصاته، واهتماماته، وما تصدّى له بصورة جدّية وأساسية، من علوم إسلامية كانت متداولة في عصره.
ولكنّنا وفقاً للحقيقة التي أشرنا إليها فيما سبق، ولأَنّ الشيخ المفيد لم يكن واجب العصمة، فلا مانع من أن نتوقّع أن نجد فيما بين طيّات كلامه ـ حتى في العلوم الإسلامية ـ بعض المسائل التي ربما نخالفه الرأي فيها، إذا كان قد أرسلها إرسال المسلًّمات، اعتماداً منه على ذيوعها وشهرتها، أو ثقةً منه واعتماداً على من لم يكن أهلاً للثقة، ولا محلاً للاعتماد.
ولكن ذلك لا يقلِّل من قيمة نتاجه العلمي، ولا ينقص من مقامه السامي، ولا يؤثّر على حقيقة كونه من الراسخين في ما تصدّى له من علوم.

( الصفحة 304)


على أنّنا لا نملك الدليل القاطع على أنّه قد أخطأ الصواب، حتى في الموارد التي هي من الأَخطاء الشائعة، إذا كان من الممكن أن يكون قد ساق الكلام فيها على سبيل التسليم الفرضي، والمجاراة في البحث، لا من منطلق القناعة، والقبول بمضمونها واقعاً.
وهذا النوع من التعامل مع القضايا المطروحة شائع ومعروف.
ونجده لدى معظم العلماء في طروحاتهم ومحاوراتهم.
رأي المفيد في زوجتَيْ عثمان:
ومهما يكن من أمر، فإنّنا نريد هنا أن نطرح مسألة تختلف مع الشيخ المفيد ـ رحمه الله ـ فيها، ونبيّن ما نعتمد عليه فيما نذهب إليه في ذلك، فنقول:
إنّه رحمه الله تعالى قد تحدّث في بعض الموارد، في أجوبة المسائل السروية، عن تزويج النبيّ الأَكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بنتيه لعثمان بن عفّان، بحيث يظهر من كلامه أنّه يرى: أنّهما كانتا بنتَين للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على الحقيقة.
قال رحمه الله ما يلي:
«... وقد زوّج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ابنتَيه قبل البعثة كافرَيْن كانا يعبدان الأَصنام، احدهما: عتبة بن أبي لهب. والآخر: أبو العاص ابن الربيع.
فلمّا بُعث النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فرّق بينهما، فمات عتبة على الكفر، وأسلم أبو العاص بعد إبانة الإسلام; فردّها عليه بالنكاح الأَول».
إلى أن قال:
«وهاتان هما اللتان تزوّجهما عثمان بن عفّان، بعد هلاك عتبة، وموت أبي

(الصفحة 305)


العاص»(1).
وأصرح من ذلك قوله رحمه الله في أجوبة المسائل الحاجبية ; قال رحمه الله:
«وسأل فقال: الناس مختلفون في رقيّة وزينب، هل كانتا ابنتَي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أم ربيبتَيْه؟
فإن كانتا ابنتيه، فكيف زوَّجهما من أبي العاص بن الربيع، وعتبة بن أبي لهب ; وقد كان عندنا منذ أكمل الله عقله على الإيمان ووُلد مبعوثاً، ولم يزل نبيّاً صلّى الله عليه.
وما باله ردَّ الناس عن فاطمة عليها السلام، ولم يزوِّجها إلاّ بأمر الله عزَّ وجلَّ، وزوَّج ابنتَيه بكافرَيْن على غير الإيمان؟!
والجواب:
إنّ زينب ورقيّة كانتا ابنتَي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، والمخالف لذلك شاذٌّ بخلافه.
فأمّا تزويجه لهما بكافرَيْن، فإنّ ذلك كان قبل تحريم مناكحة الكفّار. وكان له أن يزوجهما من يراه. وقد كان لأبي العاص رغبة نسب برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وان لهما محلَّ عظيم إذ ذاك، ولم يمنع شرع من العقد لهما; فيمتنع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من أجله.
فصـل:
وأمّا فاطمة، فإنّ السبب الذي من أجله ردّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خاطبيها حتى نزل أمر الوحي بتزيجها أمير المؤمنين عليه السلام; فلأنّها كانت سيّدة نساء العالمين...» إلى آخره(2) .
-------------------------------------
(1) عدّة رسائل للشيخ المفيد: 229 ـ المسائل السروية / المسألة العاشرة.
(2) المسائل الحاجبية: 71 و 72 ـ تحقيق مارتن ماكدرمت اليسوعي.

(الصفحة 306)


موقفنا:
فإن كان الشيخ المفيد رحمه الله يعتقد بمضمون هذا الكلام، ولم يورده على سبيل المجاراة في البحث، وإرسال الكلام وفق ما يرضاه من هو بصدد مناظرته ومحاورته ; فإنّنا نقول:
إنّنا لا نوافقه على ما قاله، ولا نراه قريباً إلى الصواب، سواء بالنسبة لتزوّج عثمان من زينب بعد وفاة أبي العاص بن الربيع، أو بالنسبة لكون البنتين اللتين تزوّجهما عثمان بنتين لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على الحقيقة.
ولبيان ذلك نقول:
عثمان لم يتزوّج بزينب:
فأمّا بالنسبة لقول الشيخ المفيد رحمه الله:
«وهاتان هما اللتان تزوّجهما عثمان بن عفّان، بعد هلاك عتبة، وموت أبي العاص».
فنقول:
إنّ من الواضح: أنّ التي تزوّجها أبو العاص بن الربيع اسمها زينب. وعثمان لم يتزوّج بها أصلاً. وقد توفّيت زينب في سنة ثمان من الهجرة، كما ذكره كلّ من ترجم لها، وكلّ من كتب في السيرة النبوية الشريفة.
أمّا وفاة زوجها أبي العاص بن الربيع، فقد كانت بعد وفاتها بأربع سنوات، أي في السنة الثانية عشرة في خلافة أبي بكر(1).
وعثمان إنّما تزوّج رقية في مكة، ثمّ ماتت في المدينة مرجع المسلمين من غزوة بدر، فتزوّج بعدها أُمّ كلثوم، وماتت في سنة ثمان، وقيل: ماتت ولم
-----------------------------------------
(1) راجع: سير أعلام النبلاء 1 / 335 وسائر كتب السيرة والتراجم.

(الصفحة 307)


يبنِ بها عثمان(1).
والخلاصة: أنّ زينب لم تتزوّج عثمان قطعاً.
ونظير ما وقع من الاشتباه هنا ما قاله البعض، وهو يتحدث عن بنات النبي: «... واُمّ كلثوم خرجت إلى أبي العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس، وزينب خرجت إلى عثمان أيضاً»(2).
مع أنّ العكس هو الصحيح، فإنّ زينب تزوّجها أبو العاص، وأُمّ كلثوم تزوّجها عثمان كما هو معلوم.
ماذا عن بنات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟:
وأمّا بالنسبة لكون زينب، ورقيّة، وأُمّ كلثوم، اللواتي كبرن، وتزوّجن أبا العاص بن الربيع، وعثمان بن عفّان، فإنّنا نقول:
إنّهنّ لسن بنات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على الحقيقة. وتوضيح ذلك يحتاج إلى بسط في القول، في حدود ما يسمح لنا به المجال والوقت، شرط أن لا نرهق القارىء بالنصوص الكثيرة والمتشعّبة، بل نكتفي بالقول السديد، وبالمختصر المفيد، إن شاء الله تعالى.
فنقول:
رُقيّة وأُمّ كلثوم في عصمة ابنَي أبي لهب:
إنّهم يقولون: إنّ رُقيّة وأُمّ كلثوم كانتا قد تزوَّجتا في الجاهلية بابنَي أبي لهب، فلمّا بُعث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ونزل قوله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَب وَتَبَّ) أمر أبو لهب ولديه بطلاقهما، وكذلك فعلت زوجته حمّالة الحطب ; محتجّة لذلك بأنّهما قد صبتا إلى دين أبيهما.
---------------------------------------------
(1) راجع هذا القول في: تنقيح المقال 3 / 73 و 74 عن قرب الإسناد، وقاموس الرجال 10 / 406.
(2) المجدي في أنساب الطالبيين: 7.

(الصفحة 308)


فطلّقاهما قبل الدخول، فتزوّجت رقيّة بعثمان بن عفّان، وهاجرة معه إلى الحبشة في السنة الخامسة من البعثة، وكانت حاملاّ ; فأسقطت علقة في السفينة ـ كما ذكره البعض(1) ـ ثمّ رجعت معه إلى المدينة، وماتت هناك.
وثمّة أقاويل وتفاصيل أُخرى لا حاجة لإيرادها، وهي الأُخرى موضع شكٍّ وريب، ونكتفي هاهنا بما ذكر.
ونقول :
الأَدلّة والشواهد:
إنّ لدينا من الأَدلّة والشواهد ما يكفي للحكم بعدم صحّة هذه المزاعم،ونذكر منها الدلائل التالية:
أوّلاً: بنات النبيّ وُلدن في الإسلام:
قال المقدسي: «عن سعيد بن أبي عروة، عن قتادة، قال:
ولدت خديجة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عبد مناف في الجاهلية.
وولدت له في الإسلام غلامين وأربع بنات: القاسم، وبه كان يكنّى: أبا القاسم ; فعاش حتى مشى ثم مات. وعبدالله مات صغيراً. وأمّ كلثوم. وزينب.ورقيّة. وفاطمة»(2).
وقال القسطلاني والدياربكري: «وقيل: وُلد له قبل المبعث ولد يقال له: عب مناف ; فيكونون على هذا اثني عشر. وكلّهم سوى هذا وُلدوا في الإسلام بعد المبعث»(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع فيما تقدّم: البدء والتاريخ 5 / 17، وراجع الإصابة 4 / 490 و 304، وتهذيب تاريخ دمشق 1 / 298، ونهاية الأرب 18 / 212 و 214.
(2) البدء والتاريخ 4 / 139 و 5 / 16.
(3) المواهب اللدنّية 1 / 196، وتاريخ الخميس 1 / 272.

(الصفحة 309)


وقد صرّح الزبير بن بكّار وغيره بأنّ: عبدالله، ثمّ أُمّ كلثوم، ثمّ فاطمة، ثمّ رقيّة، كلّهم وُلدوا بعد الإسلام(1).
وقال السهيلي أيضاً: «كلّهم وُلدوا بعد النبوّة»(2).
فإذا كانت رقيّة قد وُلدت بعد المبعث، كما يقوله هؤلاء، فكيف يصحّ أن يقال: إنّها تزوّجت في الجاهلية بابن أبي لهب، فلّما جاء الإسلام أسلمت، فطلّقها زوجها، فتزوّجها عثمان، وحملت منه، وأسقطت علقة في السفينة، وهي مهاجرة إلى الحبشة، بعد البعثة بخمس سنوات فقط؟!
وكذلك الحال بالنسبة لأُمّ كلثوم، فإنّها إذا كانت قد وُلدت بعد المبعث،فكيف تكون قد تزوّجت في الجاهلية، ثمّ لمّا أسلمت بعد المبعث طلّقها زوجها قبل الهجرة إلى الحبشة؟!
ثانياً: تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَب وَتَبَّ:
لقد ذكروا: أنّ أبا لهب قد أمر ولديه بطلاق بنتَي، بعد نزول سورة: (تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَب وَتَبَّ) ووافقته على ذلك زوجته حمّالة الحطب ; محتجّة بأنّ هاتين البنتين قد صبتا إلى دين أبيهما(3)، ثمّ تزوّج عثمان رقيّة وهاجر بها
-----------------------------------------
(1) راجع: نسب قريش: 21، وعنه في مجمع الزوائد 9 / 217، وذخائر العقبى: 152، والبداية والنهاية: 2 / 294، والاستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) 4 / 281.
(2) السيرة الحلبية 3 / 308، وراجع: الروض الأنف 1 / 214 و 215.
(3) راجع: نسب قريش لمصعب الزبيري: 22، وتهذيب تاريخ دمشق 1 / 293 و 298، وسيرة مغلطاي: 16، والثقات 2 / 143، وتاريخ الخميس 1 / 274، والمواهب اللدنّية 1 / 196، والتبيين في أنساب القرشيّين: 89، وأُسد الغابة 5 / 456 و 612، والاستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) 4 / 229، وأنساب الأشراف (قسم سيرة النبّي صلّى الله عليه وآله وسلّم): 400، ومجمع الزوائد 9 / 217، ومختصر تاريخ دمشق 2 / 263، ونور الأَبصار: 43، وذخائر العقبى: 162، والإصابة 4 / 490، والدرّ المنثور 6 / 409 عن الطبراني، والطبقات الكبرى 8 / 36، 37، ونهاية الأرب 18 / 212، وسير أعلام النبلاء 2 / 251.

(الصفحة 310)


إلى الحبشة.
ونقول:
أ ـ إنّ ذلك يتنافى مع قولهم: إنّ هذه السورة (سورة المسد) قد نزلت حينما كان المسلمون محصورين في شعب أبي طالب(1); لأنّ الحصر في الشعب قد بدأ في السنة السادسة من البعثة، أي بعد الهجرة إلى الحبشة بسنة.
ونحن نرجّح هذه الرواية على تلك الرواية التي تقول: إنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم حين نزل قوله تعالى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) وصنع لهم طعاماً ودعاهم، فقال له أبو لهب: تبّاً لك، ألهذا دعوتنا؟ فنزلت: (تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَب وَتَبَّ)(2).
وذلك لأنّ هذه السورة قد نزلت جملة واحدة، كما هو ظاهر لا يخفى من سياقها، وكما صرّحوا به(3)، وقد تضمّنت الإزراء على أُمّ جميل، لأذاها لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ومن الواضح: أنّ تعرض قريش لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالأَذى، قد كان بعد نزول آية إنذار العشيرة، وحينما بدأ يذكر آلهتهم، ويسفّه أحلامهم.
ويؤيّد ذلك: أنّه قد قيل في سبب نزول السورة أيضاً: أنّه كان إذا وفد
---------------------------------------------------
(1) الدر المنثور 6 / 3408 عن دلائل النبوّة لأبي نعيم.
(2) راجع: نور الثقلين 4 / 68، 6 / 698، والدرّ المنثور 5 / 96، 6 / 408 عن سعيد بن منصور البخاري، وابن مردويه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، ومسلم، وأبو نعيم، والبيهقي في الدلائل، والتفسير الكبير 32 / 165، والجامع لأحكام القرآن 20 / 234، وتفسير البحر المحيط 8 / 525، والنهر المادّ (مطبوع بهامش البحر المحيط) 8 / 524، ولباب التأويل 4 / 424، ومدارك التنزيل (بهامش لباب التأويل) 4 / 424، وفتح القدير (تفسير) 5 / 513، وأسباب النزول: 262.
(3) الإتقان 1 / 37.

(الصفحة 311)


على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفد سألوا عمَّه عنه، وقالوا: أنت أعلم به، فيقول لهم: إنّه ساحر; فيرجعون عنه، ولا يلقونه.
فأتاه وفد، فقال لهم مثل ذلك، فقالوا: لا ننصرف حتى نراه. فقال: إنّا لم نزل نعالجه من الجنون، فتبّاً له.
فأُخبر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك، فحزن، ونزلت السورة(1).
ومن الواضح: أنّ محاولة اتّصال الوفود به صلّى الله عليه وآله وسلّم واتّصاله هو بالوفود، قد كانت متأخّرة عن نزول آية إنذار العشيرة بسنوات.
ب ـ إنّه إذا كان طلاق رقيّة وأُمّ كلثوم قد حصل بعد نزول سورة المسد، وبعد تعرُّض المشركين للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالأَذى ; فإنّ ما يثير التساؤل هنا هو السبب الذي جعل ابنَي أبي لهب يمتنعان عن الدخول بزوجتيهما، اللتين كانتا في وضع لا يمنع من ذلك؟!
وها هو عثمان يتزوّج إحداهما ويدخل بها فوراً ; فتحمل عنه، وتسقط علقة في السفينة حين هجرتهما إلى الحبشة، كما يدَّعون!!
ج ـ يقول البعض: أما رقيّة، فتزوّجت من عتبة بن أبي لهب، فمات عنها(2).
وعليه فإنّ دعوى طلاق ابن أبي لهب لرقيّة تصبح موضع شك أيضاً. ولا يبقى وثوق بالسبب الذي أدّعوه لذلك ; وهو نزول السورة واسلام البنات ; فتترجّح رواية نزول السورة، والمسلمون محصورون في الشعب.
ثالثاً: إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ:
أخرج الزبير بن بكّار، وابن عساكر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال:
---------------------------------------------
(1) التفسير الكبير 32 / 166، والجامع لأحكام القرآن 20 / 235.
(2) تاريخ أهل البيت: 92.

(الصفحة 312)


توفّي القاسم ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بمكة ; فمرّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو آت من جنازته على العاص بن وائل وابنه عمرو; فقال حين رأى رسول الله: إنّي لأَشنؤه.
فقال العاص بن وائل: لا جرم لقد أصبح أبتر.
فأنزل الله: (إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)(1).
ورواية أُخرى تقول: وُلد لرسول الله صلاى الله عليه وآله وسلّمّ لقاسم، ثمّ زينب، ثمّ عبد الله، ثمّ أُمّ كلثوم، ثمّ فاطمة، ثمّ رقية. فمات القاسم أوّلاً، ثمّ مات عبد الله. فقال العاص: قد انقطع نسله، فهو أبتر ; فنزلت الآية(2).
وروى البعض: أنّ الآية نزلت في عمرو بن العاص، لا في العاص نفسه(3).
ورواية السدي وابن عباس: أنّ الآية نزلت حين قال العاص بعد موت ابن لرسول الله، وحسب تعبير آخر: بعد موت ولد رسول الله(4).
وقيل: نزلت في عقبة بن أبي معيط، لأَجل ذلك(5).
أو في أبي، لذلك أيضاً(6).
--------------------------------------------
(1) الدرّ المنثور 6 / 404.
(2) راجع: الوفاء: 655، ومختصر تاريخ دمشق 2 / 262، والدرّ المنثور 6 / 404، والطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 133، وفتح القدير 5 / 504، ونهاية الأرب 18 / 208.
(3) دلائل النبوّة للبيهقي 2 / 69 و 70.
(4) راجع: الدرّ المنثور 6 / 403 و 404 عن ابن سعد، وابن عساكر، وابن أبي حاتم، ولباب التأويل 4 / 417، والجامع لأحكام القرآن 20 / 222، لكنّه ذكر أنّ الولد هو عبد الله، وكذا في التفسير الكبير 3 / 132.
(5) الدرّ المنثور 6 / 404 عن ابن أبي حاتم، وابن جرير، وفتح القدير 5 / 503، والبحر المحيط 8 / 820، وتفسير القرآن العظيم 4 / 559، والجامع لأحكام القرآن 20 / 223، والتفسير الكبير 32 / 133.
(6) السيرة الحلبية 3 / 308، وتفسير القرآن العظيم 4 / 559، والتفسير الكبير 32 / 133.

(الصفحة 313)


أو في قريش، في هذه المناسبة أيضاً(1).
ولكنّ رواية أُخرى ذكرت: أنّ الآية نزلت في أبي جهل حين قال ما قال بمناسبة موت إبراهيم ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (2).
وقيل غير ذلك.
ونقـول :
إنّ المشهور هو أنّ القاسم كان أكبر وُلْدِ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(3) والرواية السابقة التي هي مورد البحث تدلّ على أنّه قد مات بعد بعثة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فكيف إذا كان عبد الله قد مات بعده بشهر، فان الأمر يصبح اكثر وضوحاً حيث سيأتي أنّ عبد الله قد وُلد ومات بعد النبوّة قطعاً.
وهم يقولون: إنّه حين مات القاسم كان عمره سنتان (4); وقيل: عاش حتى مشى (5).
----------------------------------------
(1) راجع: الثقات 2 / 142، والتبيان 10 / 418، وفتح القدير 5 / 504، لباب التأويل 4 / 417، وتفسير القرآن العظيم 4 / 559، والجامع لأحكام القرآن 20 / 223، والتفسير الكبير 32 / 132.
(2) راجع: البحر المحيط 8 / 520، والنهر المادّ من البحر (بهامش البحر المحيط) 8 / 519، وفتح القدير 5 / 503 و 504، الدرّ المنثور 6 / 404، وتفسير القرآن العظيم 4 / 559، والجامع لأحكام القرآن 20 / 222، والتفسير الكبير 32 / 133.
(3) الدرّ المنثور 6 / 404، ودلائل النبوّة للبيهقي 2 / 70، والطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 133، والثقات 2 / 142، وتاريخ الخميس 1 / 273، ونهاية الارب 18 / 208، والوفاء: 655، ومروج الذهب 2 / 291، والمواثب اللدنّية 1 / 196، وأُسد الغابة 5 / 467، ونور الأَبصار: 43، وإسعاف الراغبين (مطبوع بهامش نور الأبصار) 81 / 82، وذخائر العقبى: 152، والسيرة الحلبية 3 / 308، ومجمع الزوائد 9 / 217 و 212، ومختصر تاريخ دمشق 2 / 262.
(4) سيرة مغلطاي: 15، الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 133، وتاريخ الخميس 1 / 273، والوفاء: 655، والمواهب اللدنّية 1 / 196، والسيرة الحلبية 3 / 308، ونور الأبصار 43، وذخائر العقبى: 152، واسعاف الراغبين (مطبوع بهامش نور الأبصار): 82.
(5) البدء والتاريخ 5 / 16، والمواهب اللدنية 1 / 196، وتاريخ الخميس 1 / 273، والسيرة الحلبية 3 / 308، والتبيين في أنساب القرشيّين: 87، وذخائر العقبى: 152.

(الصفحة 314)


وجمع البلاذري بين هذين القولين، فقال: «مات وقد مشى، وهو ابن سنتين» (1).
وآخرون يقولون: إنّ أولاد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ماتوا رضّعاً. زاد بعضهم قوله: قبل المبعث (2). وعلى حدّ تعبير آخر: «ماتوا صغاراً جدّاً»(3).
وقال مجاهد ـ عن القاسم ـ: عاش سبعة أيّام (أو ليال) (4).
وقيل: عاش سبعة عشر شهراً (5).
وعند السهيلي: «بلغ القاسم والطيب فماتا بمكّة صغيرين (6).
وبعض آخر يقول: بلغ القاسم أن يركب الدابّة، ويسير على النجيبة(7).
أما اليعقوبي، فقد قال: كان للقاسم يوم توفي أربع سنين (8).
-----------------------------------------------
(1) أنساب الأشراف (السيرة النبوية): 396.
(2) تاريخ الإسلام (السيرة النبوية): 66، وتاريخ الخميس 1 / 282، وذخائر العقبى: 152، وبهجة المحافل 2 / 137، والسيرة الحلبية 3 / 308.
(3) جمهرة أنساب العرب: 16.
(4) سيرة مغلطاي: 15، ومناقب آل أبي طالب 2 / 133، وتاريخ الخميس 1 / 273، والمواهب اللدنّية 1 / 196، والسيرة الحلبية 3 / 308، والبدء والتاريخ 5 / 16، وذخائر العقبى: 152.
(5) سيرة مغلطاي: 15، والمواهب اللدنّية 1 / 196، والسيرة الحلبية 3 / 308.
(6) مناقب آل أبي طالب 1 / 162.
(7) راجع: المواهب اللدنّية 1 / 196، وبهجة المحافل 2 / 137، وتاريخ الخميس 1 / 273، ودلائل النبوّة للبيهقي 2 / 69، والدرّ المنثور 6 / 404 عنه، والسيرة الحلبية 3 / 308، وذخائر العقبى: 152، وزاد المعاد 1 / 25، وسيرة مغلطاي: 16.
(8) تاريخ اليعقوبي 2 / 32.

(الصفحة 315)


شواهد على أنّ القاسم مات بعد النبوّة:
فإذا كان القاسم قد مات صغيراً، فلننظر متى وُلد القاسم على وجه التقريب، فقد جاء في مسند الفريابي ما يدلّ على أنّه وُلد في الإسلام (1)ويدلّ على ذلك الروايتان التاليتان:
أـ ما روي من أنّه لمّا توفّي القاسم كان له أربع سنين، ثمّ توفّي عبد الله ابن رسول الله بعده بشهر، ولم يُفطم.
فقالت خديجة: يا رسول الله، لو بقي حتى أفطمه.
قال: فإنّ فطامه في الجنّة (2).
ب ـ وقع في مسند الفريابي: أنّ خديجة دخل عليها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد موت القاسم، وهي تبكي، فقالت: يا رسول الله! درّت لبينة القاسم، فلو عاش حتى يستكمل رضاعه لهوّن عليّ.
فقال: إنّ له مرضعاً في الجنّة تستكمل رضاعه.
فقالت: لو أعلم ذلك لهّون عليّ.
فقال: إن شئت أسمعتك صوته في الجنّة.
فقالت: بل أُصدِّق الله ورسولَه (3).
قال السهيلي: وهذا الحديث يدلّ على أنّ القاسم لم يهلك في الجاهلية(4).
وخلاصة الأَمر: إنّ سورة الكوثر قد نزلت بعد عدّة سنوات من البعثة،
---------------------------------------------
(1)
(2) تاريخ اليعقوبي 2 / 32.
(3) الروض الانف 1 / 214.
(4) الروض الانف 1 / 215.

(الصفحة 316)


حيث إنّها هي السورة الرابعة عشرة بحسب ترتيب نزول السور الوارد في رواية ابن عبّاس (1).
والمستفاد هنا: أنّ رقيّة وأُمّ كلثوم قد وُلدتا بعد موت القاسم، وعبد الله أي بعد البعثة بسنوات أيضاً، فكيف تكونان قد تزوّجتا أبناء أبي لهب في الجاهلية، ثمّ تزوجت رقيّة عثمان، وهاجرت إلى الحبشة في السنة الخامسة من البعثة، وحملت وأسقطت علقة في السفينة؟!
الرواية المتقدّمة بطريقة أُخرى:
وعن ابن عبّاس قال:
ولدت خديجة من النبيّ: عبدالله بن محمد. ثمّ أبطأ عليه الولد من بعده، فبينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يكلِّم رجلاً، والعاص بن وائل ينظر إليه، إذ قال له رجل: من هذا؟ قال: هذا الأَبتر ـ يعني النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وكانت قريش إذا ولد الرجل ثمّ أبطأ عليه الولد من بعده قالوا: هذا الأَبتر.
فأنزل الله: (إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) إنّ مبغضك هو الأَبتر الذي بتر من كلّ خير.
ثمّ ولدت له زينب، ثمّ ولدت له رقيّة، ثمّ ولدت له القاسم، ثمّ ولدت الطاهر، ثمّ ولدت المطهر، ثمّ ولدت الطيِّب، ثمّ ولدت المطيَّب، ثمّ ولدت أُمّ كلثوم، ثمّ ولدت فاطمة، وكانت أصغرهم (2).
وهذه الرواية تفيد: أنّ نزول سورة الكوثر قد كان قبل ولادة جميع أبنائه صلّى الله عليه وآله وسلّم ما عدا عبد الله الذي كانت ولادته في الإسلام عند جُلّ
---------------------------------------------
(1) الإتقان 1 / 10، والبرهان للزركشي 1 / 193.
(2) مختصر تاريخ دمشق 2 / 263 و264، الدرّ المنثور 6 / 404، والسيرة الحلبية 3 / 308.

(الصفحة 317)


المؤرِّخين (1).
فيكون تزويج رقيّة وأُمّ كلثوم من ابنَي أبي لهب، ثمّ من عثمان، محض خيال من الرواة، ومن تخرّصاتهم.
لكن القول هنا بأنّ عبدالله هو أكبر أولاد النبيّ خلاف ما هو مشهور، وذلك لا يوجب بطلان هذه الرواية إذ ربَّ مشهور لا أصل له، ولا منطق يساعده.
تناقض غير مقبول:
وقد روى أبو هلال العسكري هذه الرواية على النحو التالي:
مات القاسم والطاهر ـ قبل النبوّة ـ فمّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم راجعاً من جنازة القاسم على العاص بن وائل السهمي، وابنه عمرو، فقال عمرو: إنّي لأَشنؤه. فقال العاص: لا جرم لقد أصبح أبتر. فأنزل الله: (إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)(2).
فنجد أنّ هذه الرواية تصرّح بموت القاسم قبل النبوّة، ثمّ تقول: إن العاص بن وائل قال ما قال حين رجوع النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من جنازت القاسم، فنزلت الآية! فلا يعقل أن تنزل الآية عليه في هذه المناسبة إلاّ بعد النبوّة. وذلك ظاهر.
إلاّ أن يقال: إنّ نزول الآية قد تأخّر عن مناسبتها إلى ما بعد سنوات عديدة، وهو بعيد في الغاية، وخلاف ظاهر الرواية، التي جاءت بفاء التفريع.
------------------------------------
(1) راجع: تاريخ الخميس 1 / 272، والوفاء: 655 و 656، ومروج الذهب 2 / 291، والبدء والتاريخ 5 / 16، وتاريخ اليعقوبي 2 / 20، والمواهب اللدنّية 1 / 196، والسيرة الحلبية 3 / 308، والتبيين في أنساب القرشيين: 87، وإسعاف الراغبين (مطبوع بهامش نور الأَبصار): 82.
(2) الأَوائل 1 / 166.

(الصفحة 318)


أو يقال: إنّ قوله أوّلاّ ـ قبل النبوّة ـ قد جاء من قبل الرواة، اعتماداً منهم على ما هو المرتكز في أذهانهم، بحسب ما سمعوه قبل ذلك.
وربما يكون ذلك سبق قلم من النسّاخ.. وربما، وربما!!
تذكـير:
وقبل أن نمضي في الحديث نسجّل هنا تحفُّظاً على القول المتقدم بأنّ المراد بالأبتر: أبو جهل; لوصفه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك حين موت ولده إبراهيم. فإنّ أبا جهل قد مات في السنة الثانية من الهجرة ن في بدر، أي قبل ولادة إبراهيم ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعدّة سنوات. فهذا يرجّح أن يكون ذلك قد صدر منه بمناسبة موت القاسم، أو عبد الله، ابنَي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
رابعاً: صُغرى بنات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:
قال الجرجاني: إنّه قد صحّ عنده: أنّ رقيّة كانت أصغر بنات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم،حتى من فاطمة عليها السلام (1).
ويرى بعض آخر: أنّ أُمّ كلثوم كانت هي الأصغر من الكلّ(2).
وقال أبو عمر: كانت فاطمة هي وأُختها أُمّ كلثوم أصغر بنات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، واختلف في الصغرى منهما.
----------------------------------------
(1) راجع: الإصابة 4/304، والاستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) 4/282 و299، ودلائل النبوّة للبيهقي 2/70، وتاريخ الخميس 1/273، والوفاء: 656، ومختصر تاريخ دمشق 2/262.
(2)راجع: زاد المعاد لابن القيّم 1/25، والطبقات الكبرى 1/133، والوفاء: 655، والسيرة الحلبية 3/308، وجمهرة أنساب العرب: 16، ونور الأبصار: 43، وإسعاف الراغبين (بهامش نور الأبصار): 82، ومحاضرة الأوائل: 88.

(الصفحة 319)


وقال ابن السرّاج: سمعت عبيد الله الهاشمي يقول: وُلدت فاطمة في سنة إحدى وأربعين من مولد النبيّ(1). أضاف في الاستيعاب: وقد قيل: إنّ رقيّة أصغر منها(2).
وقال فريق آخر: الأَكثر على أنّ فاطمة أصغرهنّ سنّاً; ورآه بعض آخر: أنّه هو الصحيح(3).
فإذا صحّ أنّ رقيّة أو أُمّ كلثوم كانت أصغر من فاطمة، فلابُدّ من الرجوع إلى تاريخ ولادة فاطمة عليها السلام، فبينما نرى البعض يذكر: أنّها قد وُلدت قبل البعثة(4). فإنّ البعض الآخر يقول: إنّها وُلدت في سنة البعثة(5).
وبعضهم الآخر يقول: وُلدت سنة إحدى وأربعين(6).
وفريق ثالث يقول: في السنة الثانية من البعثة(7).
أمّا نحن نقول: إنّها عليها السلام قد وُلدت في السنة الخامسة من البعثة
-------------------------------------------
(1) نهاية الأرب 18/213، الاستيعاب (بهامش الإصابة) 4/373 و374.
(2) الاستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) 4/373، والسيرة الحلبية 3/308.
(3) راجع: تاريخ الخميس 1/272، وبهجة المحافل 2/137، والوفاء: 656، والأَوائل للعسكري 1/166، والروض الأنف 1/215، والسيرة الحلبية 3/308، وذخائر العقبى: 153.
(4) راجع المصادر لذلك في كتابنا: الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم، ج1، حين الحديث حول ولادة فاطمة عليها السلام.
(5) البحار 43/8 عن إقبال الأعمال، وعن حدائق الرياض للشيخ المفيد، وتاريخ الخلفاء: 75، وهو مقتضى كلام العسقلاني في تهذيب التهذيب 2/441 حيث قال: إنّها تزوّجت في السنة الثانية من الهجرة وعمرها خمس عشر سنة وخمسة أشهر ونصفاً.
(6) راجع: مستدرك الحاكم 3/163، ونهاية الأرب 18/213، وسيرة مغلطاي: 17، ودلائل النبوّة للبيهقي ط دار الكتب العلمية 2/71، والبحار 43/8، وملحقات إحقاق الحقّ للمرعشي 10/11 عن الثغور الباسمة للسيوطي، البصائر والذخائر 1/193، وتاريخ اليعقوبي 2/20، والتبيين في أنساب القرشيّين: 91، ومختصر تاريخ دمشق 2/269، والمواهب اللدنيّة 1/198، والاستيعاب (بهامش الإصابة) 4/374.
(7) راجع: البحار 43/9، نهاية الأرب 18/213.

(الصفحة 320)


النبوية الشريفة.
فكيف تكون رقيّة قد تزوّجت في الجاهلية بابن أبي لهب، ثمّ لَمَّا بُعث رسول الله أسلمت، فطلّقها زوجها ليتزوَّجها عثمان، ثمّ تحمل، وتسقط في السفينة حين الهجرة إلى الحبشة في السنة الخامسة بعد البعثة؟!
وقد وافقنا على ما نذهب إليه في تاريخ ميلاد فاطمة عليها السلام جماعة فقالوا: إنّ فاطمة قد وُلدت في السنة الخامسة من البعثة(1).
ويدلُّ على ذلك ما يلي:
أ: ما قدّمناه في أوائل هذا البحث من أنّ غير واحد قد نصّ على أنّ أولاد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كلّهم قد وُلدوا بعد النبوّة، باستثناء عبد مناف عند بعضهم. فراجع ما نقلناه عن مصعب الزبيري، والسهيلي، والمقدسي، والقسطلاني وغيرهم.
ب: هناك روايات كثيرة أوردها جماعة من الحفّاظ والعلماء على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، كلّها تدلّ على أنّ نطفة فاطمة عليها الصلاة والسلام قد انعقدت من ثمر جاء به جبرئيل من الجنّة إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، حين الإسراء والمعراج، الذي كان في السنة الثانية، أو الثالثة من البعثة على ما هو الأَظهر والأَرجح(2).
وقد رويت هذه الروايات عن جماعة من الصحابة، مثل: سعد بن أبي
--------------------------------------
(1) راجع المصادر التالية: البحار 43/1 ـ 10 عن الكافي بسند صحيح، والمصباح الكبير، ودلائل الإمامة، ومصباح الكفعمي، والروضة، ومناقب ابن شهرآشوب.
وفي هذين الأخيرين: أنّها عليها السلام وُلدت بعد البعثة بخمس سنين، وبعد الإسراء بثلاث سنين.
وراجع: مروج الذهب 2/289، وكشف الغمّة 2/75، وإثبات الوصيّة للمسعودي، وذخائر العقبى: 52، وتاريخ الخميس 1/278 عن الإمام أبي بكر أحمد بن نصر بن عبد الله الدرّاع في كتب: تاريخ مواليد أهل البيت.
(2) راجع ذلك في كتابنا: الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم..

(الصفحة 321)


وقّاص، وعائشة، وعمر بن الخطّاب، وسعد بن مالك، وابن عبّاس، وغيرهم. وروي ذلك عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً(1).
ومهما أمكنت المناقشة في بعض تلك الروايات، فإنّ بعضها الآخر، لا مجال للنقاش فيه، كما لا يخفى على من راجعها ودقَّق النظر فيها.
ج ـ وممّا يدلّ على ذلك: ما روي من أنّ نساء قريش قد هجرن خديجة، فلمّا حملت بفاطمة عليها السلام كانت تحدِّثها من بطنها، وتصبِّرها. وكانت تكتم ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
فدخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً; فسمع خديجة تحدِّث فاطمة، فقال لها: يا خديجة، مَن تحدِّثين؟!
قالت: الجنين الذي في بطني يحدِّثني ويؤنسني.
قال: يا خديجة، هذا جبرئيل يخبرني: أنّها أُنثى... إلى آخره(2).
------------------------------------------------
(1) نجد بعض هذه الروايات في كتب الشيعة هي: علل الشرائع: 72، والبحار 18/315 و350 و364 و43/4 و5 و6 عن تفسير القمي، وعن الأَمالي للصدوق، وعيون أخبار الرضا عليه السلام، ومعاني الأخبار، والاحتجاج، والأنوار النعمانية 1/80، وغير ذلك.
وتجده في كتب غيرهم في: المستدرك على الصحيحين 3/165، وتلخيصه للذهب (مطبوع بهامشه)، ونزل الأبرار: والدرّ المنثور 4/153 عن الحاكم، والطبراني، وتاريخ بغداد 5/87، ومناقب الإمام عليّ عليه السلام لابن المغازلي: 357، وتاريخ الخميس 1/277، ونظم درر السمطين: 176، وذخائر العقبى: 36، ومحاضرة الأوائل: 88 ونور الأبصار: 44 و45، ولسان الميزان 1/134، واللآلي المصنوعة 1/392 و394، والمواهب اللدنيّة 2/29، ومقت الحسين للخوارزمي: 63 و64، وميزان الاعتدال 2/160 و297، ومجمع الزوائد 9/202، وينابيع المودّة: 97، ونزهة المجالس 2/179، وإحقاق الحقّ (الملحقات للمرعشي) 10/1 ـ 11 عن بعض من تقدّم، وعن: أرجح المطالب: 239، وعن وسيلة المآل: 78 و79، وعن إعراب ثلاثين سورة: 120، وعن مفتاح النجا: 98 (مخطوط)، وعن أخبار الدول: 87، وعن ميزان الاعتدال 1/38 و253، 2/26 و84، وعن كنز العمّال.
(2) البحار 43/2.

(الصفحة 322)


فهذا الحديث يدلّ على أنّ الحمل بفاطمة قد كان حينما كان جبرئيل عليه السلام يلتقي بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد كان ذلك بعد بعثته صلّى الله عليه وآله وسلّم.
كما أنّه يدلّ على أنّ الحمل بفاطمة قد كان بعد عدّة سنوات من البعثة، أي بعد إظهار قريش لعدائها لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم; وحينما هجرت نساء قريش خديجة رحمها الله، ولم يكن ذلك إلاّ بعد البعثة بعدّة سنوات، أي بعد انتهاء الدعوة غير المعلَنة، ثمّ الدخول في مرحلة جديدة، كما هو ظاهر.
د ـ ما روي من أنّ أبا بكر خطب فاطمة فردّه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ خطبها عمر فردّه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقال لهما: إنّها صغيرة; فخطبها عليٌّ عليه السلام، فزوَّجه (1).
فلمّا عاتب الخاطبون رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على منعهم، وتزويج عليّ عليه السلام ، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: والله، ما أنا منعتكم وزوَّجته، بل الله منعكم وزوّجه(2).
ومن الواضح: أنّ تزويج فاطمة قد كان في السنة الثانية بعد الهجرة، فالتعليل لردّهما بكونها صغيرة، يشير إلى أنّ ولادتها قد كانت بعد البعثة بعدّة سنوات، إذ لو كانت قد وُلدت قبل البعثة بخمس سنوات كما يدّعون لكان عمرها حين زواجها نحو عشرين سنة، ولا يقال لمن تكون بهذه السنّ: إنّها صغيرة!!
-----------------------------------
(1) خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب للنسائي ص 114، ومناقب آل أبي طالب 3 / 345، وتذكرة الخواصّ: 306 و 307، ومستدرك الحاكم على الصحيحين 2 / 167 و168، وتلخيص المستدرك للذهبي (مطبوع بهامشه) وسكت عنه، وسنن النسائي 6 / 62، وقد ذكرنا لحديث الخطبة والردّ ثمّ التزويج لعليّ عليه السلام مصادر كثيرة في كتابنا: الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم 4 / 26 و27.
(2) راجع: بحار الأنوار 43 / 92 وغير ذلك.

(الصفحة 323)


وممّا يدلّ على أنّ خطبة أبي بكر وعمر لها قد كانت بعد الهجرة: قولهم:
خطب أبو بكر فاطمة إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: هي لك يا عليّ لست بدجّال (1).
حيث إنّه ظاهر في أنّ تزويجها لعليٍّ، قد أعقب خطبة أبي بكر وعمر لها، ومن دون فصل.
خامساً: متى تزوّجت خديجة برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟!:
ثم إنّ ما ذكروه من تزوّج رقيّة وأُمّ كلثوم بابنَي أبي لهب يتوقّف على أن تكون خديجة قد تزوّجت برسول الله في وقت مبكِّر قبل البعثة.
ونحن وإن كنا نجدهم يروون: أنّها رحمها الله قد تزوّجت بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قبل البعثة بخمس عشرة سنة، أو ستّ عشرة، أو حتى عشرين سنة، كما في بعض الأَقوال الشاذّة (2).
إلاّ أنّنا نجد أقوالاً أُخرى تفيد: أنّها رحمها الله قد تزوّجت برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قبل البعثة بعشر سنين (3).
وقال البعض: تزوّجته قبل البعثة بخمس سنين (4).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طبقات ابن سعد ـ ط ليدن 8 / 12، ومجمع الزوائد 9 / 204 عن البزّار، واللآلي المصنوعة 1 / 365 عن العقيلي والطيراني، وقال الهيثمي: رجاله ثقات إلاّ أنّ أبا القيس لم يسمع من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولنا كلام مطول مع المنتقدين للرواية فراجع الصحيح من سيرة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم 4 / 30 فما بعدها.
(2)راجع هذه الأقوال، كلاّ او بعضاً في: تاريخ الخميس 1 / 264، ومجمع الزوائد 9 / 219، ومختصر تاريخ دمشق 2 / 275، والاستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) 4
(3) راجع: الروض الأُنف 1 / 216، والمواهب اللدنّية 1 / 38 و 202، وسيرة مغلطاي: 12، ومختصر تاريخ دمشق 2 / 275.
(4) الأوائل 1 / 161.

(الصفحة 324)


وبعض آخر يقول: إنّها قد تزوّجته قبل البعثة بثلاث سنين (1).
وربما يرجِّح هذا القول الأَخير ما نقله البيهقي من أنها رحمها الله قد توفّيت وعمرها خمسون سنة على الأَصحّ (2).
ويرجحه أيضاً قولهم المتقدّم: إنّها رحمها الله لم تلد في الجاهلية سوى عبد مناف.
وبذلك يتَّضح: أنّ القول بأنّها قد وَلدت رقيّة، وأُمّ كلثوم في الجاهلية، ثمّ كبرتا، وتزوّجتا بأبنَي أبي لهب، ثمّ بعثمان، يصبح موضع شكّ وريب. ويزيد هذا الريب حتى يصل إلى درجة اليقين بكذب ذلك، بملاحظة سائر الدلائل والشواهد التي أوردناها ونوردها في هذا البحث.
سادساً: الدولابي ماذا يقول:
أمّا الدولابي، فيقول: إنّ عثمان قد تزوّج رقيّة في الجاهلية (3). ويظهر من الديار بكري: أنّه جازم بذلك (4).
ومعنى ذلك: أنّ ما يذكرونه من زواج بنتَي رسول الله بابنَي أبي لهب لا يصحّ، إذا لوحظ ما يذكرونه من سبب طلاقهما إيّاهما.
سابعاً: هجرة الفواطم!!:
وممّا يزيد الأَمر وضوحاً: أنّ أُمّ كلثوم التي يُدّعى أنّها بنت النبيّ صلّى
------------------------------------------------
(1) راجع: سيرة مغلطاي: 12 عن ابن جريج، وكذا في مجمع الزوائد 9 / 219، والأوائل ج1 / 161.
(2) دلائل النبوّة للبيهقي ـ ط دار الكتب العلمية 2 / 71.
(3) راجع: تاريخ الخميس 1 / 275، والمواهب اللدنّية 1 / 197، وذخائر العقبى: 162، إسعاف الراغبين (مطبوع بهامش نور الأبصار): 83.
(4) تاريخ الخميس 1 / 406.

(الصفحة 325)


الله عليه وآله وسلّم، وطلّقها ابن أبي لهب في مكة، ثمّ تزوّجها عثمان في المدينة بعد الهجرة بعدّة سنوات، ثم تزوجها عثمان، لم نجد لها ذكراً حين الهجرة إلى المدينة، بل المؤرّخون يقتصرون على القول: بأنّ عليَّاً عليه السلام قد حمل معه الفواطم، وأُمّ أيمن، وجماعة من ضعفاء المؤمنين (1).
وليس ثمّة أيّة إشارة إلى أُمّ كلثوم إطلاقاً، فهل هاجرت قبل ذلك، أو بعده؟! ومع مَن؟! ولماذا؟!
أم أنّها قد جُعلت في جملة الضعفاء؟! فلماذا إذن أُفردت عن أُختها فاطمة وعن أُمّ أيمن، وجُعلت في جملة ضعفاء المؤمنين؟!
لا ندري!!
ولعلّ الفطن الذكي يدري!!
ثامناً: زوجة أبي العاص لم تكن بنتاً لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
وبعدما تقدّم فإنّنا بالنسبة إلى زينب زوجة أبي العاص بن الربيع نقول:
أ ـ إنّ القول في بنوّة زينب الحقيقية لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، هو نفس القول الذي تقدّم في رقيّة، وأُمّ كلثوم. فان أكثر ما أوردناه هناك يرد هنا.
ب ـ إنّ البعض يقول: إنّ خديجة قد ولدت للنبّاش بن زرارة ثلاثة أولاد، هم: هند، والحرث، وزينب (2) وهذا يؤيّد ما يذهب إليه البعض من أنّ زينب كانت ربيبة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ونحن إن كنّا قد ناقشنا بصورة قويّة في أن تكون خديجة قد تزوّجت أحداً قبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، لكنّ هذا النصّ يسجّل اعترافاً بأنّ زينب كانت بنتاً لأَبي هالة لا للنبي، ولكن يبقى الكلام في أنّها هل هي بنت
-------------------------------------
(1) السيرة الحلبية 2 / 51، وسيرة المصطفى: 259.
(2) سيرة مغلطاي 12، ونهاية الأَرب 18 / 171.

(الصفحة 326)


أُخت خديجة، أو بنت زوج أُختها. وهو بحث آخر، لا أثر له فيما نحن بصدده هنا.
ج ـ عن عمرو بن دينار: إنّ حسن بن محمد بن عليّ أخبره: أنّ أبا العاص بن الربيع، بن عبد العزّى، بن عبد شمس، بن عبد مناف، وكان زوجاً لبنت خديجة، فجيء به للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قُدّ، فحلّته زينب بنت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم... إلى آخره (1).
فكأنّ هذا النصّ يريد أن يشير إلى أنّ المتحدِّث يرى: أنّها كانت بنتاً لخديجة على الحقيقة، وأمّا نسبتها إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذيل كلامه ; فلعلّه قد أراد به البنوّة بالتربية، وتكون نسبتها إلى خديجة وحدها أوّلاً قرينة على ذلك.
الاشتباه في الإعراب:
قد ذكر الشيخ محمد حسن آل يس: أنّ بعض المصادر تقول: إنّ زينب قد وُلدت للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وكان عمره ثلاثين سنة (2)، وتزوّجها أبو العاص قبل البعثة، وولدت له عليّاً ـ مات صغيراً ـ وأُمامة، وأسلمت حين أسلمت أُمّها في أوّل البعثة.
قال: وذلك غير معقول، إذ لا يمكن لبنت في العاشرة أن تتزوّج، ويولد لها بنت، وتكبر تلك البنت حتى تسلم مع أُمّها في أوّل البعثة. هذا، وحيث لا تزال أُمّها في العاشرة من عمرها(3).
ونقول: إن استنتاج هذا البحث مرتكز على أن تكون عبارة: وأسلمت
------------------------------------------
(1) المصنْف للصنعاني 5 / 224.
(2) أُسد الغابة 5 / 467، ونهاية الأرب 18 / 211، والاستيعاب (هامش الإصابة) 4 / 311، وهم يذكرون ذلك في مختلف كتب السيرة والتراجم ن حين الحديث حول زينب.
(3) كتاب النبوّة ـ للشيخ محمد حسن آل ياسين ـ هامش: 65.

(الصفحة 327)


حين أسلمت أُمّها، يقصد بها أُمامة، وأُمّها زينب.
ولكنّ ذلك غير ظاهر، بل الصحيح: هو أنّ الضمير يرجع إلى زينب وأُمّها خديجة ; لأنّ الحديث هو عن زينب، وقد جاء ذكر، أولادها، علي وأمامة عوضاً.
تاسعاً: زينب ورقيّة ربيبتان للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:
1 ـ قال أبو القاسم الكوفي ما ملخَّصه أنّه: قد كانت لخديجة أُخت اسمها «هالة» (1)، تزوّجها رجل مخزوميّ، فولدت له بنتاً اسمها هالة. ثم خلف عليها ـ أي على هالة الأُلى ـ رجل تميميّ، يقال له: أبو هند ; فأولدها ولداً اسمه هند.
وكانت لهذا التميمي امرأة أُخرى قد ولدت له بنتين اسمهما «زينب ورقيّة» فماتت، ومات التميمي، فلحق وَلده هند بقومه، وبقيت هالة أُخت خديجة، والطفلتان اللتان من التميمي، وزوجته الأُخرى، فضمّتهم خديجة إليها.
وبعد أنّ تزوجت بالرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ماتت هالة ; فبقيت الطفلتان في حجر خديجة والرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وكان العرب يزعمون: أنّ الربيبة بنت، فلأَجل ذلك نُسبتا إليه صلّى الله عليه وآله وسلّم، مع أنّهما بنتان لأَبي هند زوج أُخت خديجة... إلى آخره (2).
2 ـ وقال ابن شهر آشوب، وهو يتحدّث عن أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد تزوّج خديجة وهي عذراء:
يؤكّد ذلك ما ذكر كتابي الأَنوار والبدع: أنّ رقيّة وزينب كانتا ابنتَي
-------------------------------------------
(1) راجع: الاستغاثة 1 / 68 ـ 69 رسالة مطبوعة طبعة حجرية، مع كتاب مكارم الأَخلاق: 6.
(2)

(الصفحة 328)


هالة أُخت خديجة(1).
وقال أيضاً: وفي الأَنوار، والكشف، واللمع، وكتاب البلاذري: أنّ زينب ورقية كانتا ربيبتيه من جحش (2).
ولم نفهم المقصود من كلمته الأَخيرة: «من جحش» فهل هي تصحيف كلمة هند، أو هالة، أو نحو ذلك؟ أم ان العبارة كانت هكذا: «ربيبة ابن جحش»؟! فصحفت كلمة «ابن» فصارت: «من»؟!
كل ذلك محتمل ولا بد لترجيح اي من الاحتمالات من شاهد ودليل.
خديجة لم تتزوج أحداً قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلّم:
ولا بد لنا من أجل تأييد ما رواه أبو القاسم الكوفي من أن نشير إلى ان البحث العلمي الموضوعي لا يؤيد دعوى البعض: أن خديجة قد تزوجت برجلين قبل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ولعل هذه الدعوى قد صنعتها يد السياسة، أو أنها قد جاءت لتكريس فضيلة لعائشة أم المؤمنين، مفادها: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يتزوج بكراً غيرها.
إذ أن المتتبع للتاريخ والحديث يلمس حرصاً ظاهراً من أم المؤمنين، ومن محبيها، وخصوصاً الزبيريين منهم ; على تسطير الفضائل لها، ولو بالإغارة على فضائل غيرها، ونسبتها إليها، كما الحال في قضية الإفك، كما أثبتناه في كتاب لنا مطبوع منذ سنوات.
--------------------------------------
(1) مناقب آل أبي طالب 1 / 159، والبحار، وتنقيح المقال، وقاموس الرجال ن كلّهم عن المناقب.
(2) مناقب آل أبي طالب 1 / 162.

(الصفحة 329)


الشواهد والادلة
وما نستند إليه في شكنا بما يدَّعيه هؤلاء بالنسبة لزواج خديجة بأحد قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، بالإضافة إلى ما تقدم نقله عن الاستغاثة، هو ما يلي:
أولاً: اضطراب المعلومات التي يقدمها مدّعو تزوجها عليها السلام برجلين قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلّم.
فقد جاءت هذه المعلومات متناقضة ومتضاربة إلى حد كبير.
فهل اسم ابي هالة هو «النباش بن زرارة»، أو «زرارة بن النباش»؟!
أو اسمه «هند»، أو «مالك»؟!
وهل هو صحابي؟ أو غير صحابي؟!
وهل تزوجته قبل عتيق؟ أو بعده (1)؟!
وبالنسبة الى «هند» الذي ولدته خديجة، هل هو ابن هذا الزوج؟ أو ابن ذاك؟! فان كان ابن عتيق، فهو أنثى (2)، وان كان ابن ذاك الآخر فهو ذكر.
وهذا الولد الذكر هل مات بالطاعون؟، أم أنه قتل مع علي أمير المؤمنين عليه السلام في حرب الجمل بالبصرة (3)؟
وثانياً: قال أبو القاسم الكوفي:
«إن الإجماع من الخاص والعام، من أهل الآنال «الآثار ظ»، ونقلة
------------------------------------------
(1) راجع: الأوائل ج 1 هامش ص 1599.
(2) راجع: الأوائل ج 1 ص 159 وقال: إن هنداً هذه قد تزوجت من صيفي بن عائذ، فولدت محمد بن صيفي.
(3) للاطلاع على الاختلافات المتقدمة راجع المصادر التالية: وقارن بين النصوص فيها: الاصابة ج 3 ص 611 و 612 ونسب قريش لمصعب الزبيري ص 22، والسيرة الحلبية ج 1 ص 140، واسد الغابة ج 1 ص 12 / 13 و71، وقاموس الرجال ج 10 ص 431 ونقل عن البلاذري، وغير ذلك.

(الصفحة 330)


الأخبار على انه لم يبق من أشراف قريش، ومن ساداتهم، وذوي النجدة منهم الا من خطب خديجة، ورام تزويجها; فامتنعت على جميعهم من ذلك.
فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم غضب عليها نساء قريش، وهجرنها، وقلن لها:
خطبك أشراف قريش، وأمراؤهم، فلم تتزوجي احداً منهم؟ وتزوجت محمداً يتيم أبي طالب، فقيراً، لا مال له؟!
فكيف يجوز في نظر أهل الفهم: أن تكون خديجة يتزوجها أعرابي من تميم، وتمتنع من سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه؟!
ألا يعلم ذوو التمييز والنظر: أنه من أبين المحال، وأفظع المقال (1)؟!».
وثالثاً: كيف لم يعيّرها زعماء قريش، الذين خطبوها فردّتهم، بزواجها من أعرابي بوال على عقبيه لا قيمة له ولا شأن؟! ألم تكن هذه فرصة سانحة لهم للانتقام لأنفسهم، من امرأة لم تكترث بهم، ولا بزعامتهم، ورفضت عروضهم عليها، وتقربهم منها، وتزلّفهم إليها؟!
ورابعاً: قال ابن شهر آشوب: «روى احمد البلاذري، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما، والمرتضى في الشافي، وأبو جعفر في التلخيص: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم تزوج بها، وكانت عذراء.
يؤكد ذلك: ما ذكر في كتابي الانوار والبدع: أن رقية وزينب كانتا ابينتي هالة أخت خديجة» (2).
وقد ذكرنا نحن فيما سبق شواهد أخرى كثيرة على ذلك أيضاً.
------------------------------------------
(1) الاستغاثة ج 1 ص 70.
(2) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 159، وعنه في البحار، ورجال المامقاني، وقاموس الرجال.

(الصفحة 331)


تحذير:
ربما يحاول البعض أن يدعي: أن الحارث ابن أبي هالة، الذي يقال: إنه أول شهيد في الاسلام كان ابناً لخديجة من أبي هالة، وذلك يدل على تزويجها رحمها الله برجل غير النبي صلى الله عليه وآله وسلّم.
ونقول:
1 ـ لم يثبت لدينا ان الحارث هذا قد كان ابناً لخديجة لان الظاهر: أن نسبته لخديجة ليس لها ما يثبتها سوى دعواهم أن خديجة قد تزوجت بأبي هالة، وهذا هو أول الكلام، وهو موضع الإشكال.
2 ـ دعواهم: أن الحارث هذا هو أول شهيد في الاسلام ـ والمدعي لذلك هو الشرقي ابن القطامي ـ يعارضها:
الف ـ قول ابن عباس: «فقتل أبو عمار، وأم عمار، وهما أول قتيلين قتلا من المسلمين» (1).
ب ـ ما روي بسند صحيح، من أن أول شهيد في الاسلام هو سمية رحمها الله(2) وكذا روي عن مجاهد أيضاً (3).
ودعوى: أن سمية كانت هي أول من استشهد من النساء، والحارث كان أول من استشهد من الرجال.
ليس لها ما يبررها ما دام أن كلمة «شهيد»، تطلق على الرجل والمرأة على حد سواء، مثل قتيل وجريح، ولأجل ذلك نجد أبا هلال العسكري قد جعل القول: بأن سمية أول شهيد، في مقابل قول الشرقي ابن القطامي في
---------------------------------------
(1) صفين للمنقري ص 325.
(2) الاصابة ج4 335، وطبقات ابن سعد ط ليدن ج8 ص 193.
(3) الاستيعاب (بهامش الاصابة) ج4 ص 331، والاوائل ج1 ص 312.

(الصفحة 332)


الحارث بن ابي هالة، فراجع (1).
ربما يكون الحلّ الأمثل!!:
فاتّضح من جميع ما تقدم أنّ رقيّة التي تزوّجها عثمان لم تكن بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلّم.
فإذا كنّا نريد أن نكون أكثر دقّة في حكمنا على الروايات التاريخية، فإنّنا لا بُدّ أن نفترض أنّ التسليم بولادة بنات للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من خديجة، وأنّهنّ قد متن وهنّ صغيرات، ولم يتزوّجن من أحد، فإذا كان عثمان قد تزوّج بمن اسمها رقيّة، وبعد موتها تزوّج بمن اسمها أُمّ كلثوم، فلابُدّ أن يكنّ لسن بنات للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وإن تشابهت الأسماء.
ولعلّ تشابه الأسماء بين زوجَتي عثمان، وبين من وُلدن للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد البعثة على الأَكثر، ومتن وهن صغيرات، قد أوقع البعض بالاشتباه، أو سوّغ له أن يدّعي: أنّ هاتين البنتين أعني زوجَتي عثمان هنّ نفس رقيّة وأُمّ كلثوم بنات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وربما أكّد هذه الشبهة وقوّاها كون زوجَتي عثمان قد كانتا ربيبتين لرسول الله أيضاً، وقد كان العرب يقولون لربيبة الرجل: إنّها ابنته، كما هو معروف، الأَمر الذي أفسح المجال لتكريس هذا الاشتباه العفوي أو العمدي في بداياته على الأَقلّ لأهداف ونوايا لا تخفى.
صهر رسول الله!:
وإذا كانت رقيّة وأُمّ كلثوم اللتان تزوّجهما عثمان إنّما كانتا ربيبتين لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ويقال لربيبة الرجل: إنّها ابنته. فإنّه يصحّ أن
--------------------------------
(1) الاوائل ج1 ص312.

(الصفحة 333)


يقال لمن يتزوّج تلك الربيبة: إنّه صهر لذلك الرجل.
ومن هنا يتّضح لنا الوجه فيما نسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام: من أنّه قد قرَّر لعثمان، أنّ نسبته إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أكثر من نسبة سلفَيه أبي بكر وعمر إليه. حيث قال له فيما روي:
«وقد نلت من صهره ما لم ينالا»(1).
ولكن يبقى البحث حول أنّ ذلك الصهر على البنتين الربيبتين، هل قام بواجبه تجاه ذلك الرجل الذي أكرمه بتزويج ربيبته له، وتجاه نفس تينك البنتين، فذلك يحتاج إلى مراجعة حياته وسيرته معهما، وما جرى له مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حين وفاتهما، فراجع كتاب «الصحيح من سيرة النبيّ الأَعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم» أوّل الجزء الرابع وآخره، لتقف على بعض ما قيل في ذلك.
سرّ تزويج رقيّة لعثمان:
وإذا كان عثمان قد تزوّج رقية ربيبة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في الإسلام; فإنّ ما يلفت نظرنا هو أنّهم يذكرون: أنّ رقيّة كانت ذات جمال رائع(2).
وقد قال البعض: إنّ عثمان «تعاهد مع أبي بكر: لو زوَّج منّي رقيّة لأسلمت» وذلك بعد أن بشّرته كاهنة بنبوّة رسول الله صلّى الله عليه وآله
----------------------------------
(1) نهج البلاغة 2/85، وأنساب الأشراف 5/60، والعقد الفريد 3/376 ط الاستقامة، والجمل: 100 عن المدائني، الغدير 9/74 عن بعض من تقدّم، وعن الكامل في التاريخ 3/63، وعن البداية والنهاية 7/168.
(2) راجع: ذخائر العقبى: 162، والمواهب اللدنيّة 1/197، التبيين في أنساب القرشيّين: 89، نور الأبصار: 44.

(الصفحة 334)


وسلّم(1).
ومعنى ذلك هو أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد زوّج عثمان برقيّة تألّفاً له على الإسلام.
وقد روي أنّه لَمّا طلب سعد بن معاذ من عليٍّ أن يخطب فاطمة قال في جملة ما قال: «... وما أنا بالكافر الذي يترفّق بها عن دينه ـ يعني يتألَّفه ـ إنّي لأَوّل من أسلم» (2).
وقال عليه السلام في جواب أسماء بنت عميس، حينما اقترحت عليه الزواج بفاطمة عليها السلام: «ما لي صفراء، ولا بيضاء، ولست بمأبور ـ يعني غير الصحيح في الدين ـ ولا المتّهم في الإسلام» (3).
فلعلّ هذا الكلام قد جاء تعريضاً بعثمان، الذي زوّجه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم لكي يجره إلى قبول هذا الدين، وفقاً للنصّ المتقدّم. لا سيما وأنّ أبا العاص ـ زوج زينب ـ كان لا يزال على شركه حتى عام الحديبية، وهو: إنّما تزوج زينب في الجاهلية (4).
وقد تقدّم قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليٍّ: هي لك يا عليّ، لست بدجّال.
وقد حاول البزّاز وابن سعد جعل التاء في (لست) مضمومة، قال ابن سعد: «وذلك أنّه كان قد وعد عليّاً بها قبل أن يخطب إليه أبو بكر وعمر»(5).
----------------------------------
(1) مناقب آل أبي طالب 1/22.
(2) مجمع الزوائد 9 / 207، والمصنف للصنعاني 5 / 486، والمناقب للخوارزمي: 243، وثمَة مصادر كثيرة ذكرناها في كتابنا الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم 4 / 26 و27، حين الكلام حول زواج عليّ بفاطمة عليهما السلام.
(3) السيرة الحلبية 1 / 207، والمصنّف للصنعاني 5 / 486، والنهاية في اللغة 1 / 14.
(4) الطبقات الكبرى 8 / 30 و31، سير أعلام النبلاء 2 / 246.
(5) طبقات ابن سعد 8 / 12 طبعة ليدن، ومجمع الزوائد 9 / 204.

(الصفحة 335)


ونقول: لو صحّ ذلك لم يكن قد اعتذر عن تزويجها لأبي بكر وعمر بصغرها، بل كان اعتذر بالوعد الذي كان قد قطعه على نفسه لعليٍّ عليه الصلاة والسلام.
منافسون لعليٍّ عليه السلام:
وبعدما تقدّم، فإنّنا نسجّل هنا النقاط التالية:
أوّلاً: ربما يكون إصرار الآخرين على بنوّة رقيّة، وأُمّ كلثوم، وزينب لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإرسال ذلك إرسال المسلّمات، ومن دون أيّ تحقيق أو تمحيص، رغم وجود ما يقتضي الوقوف والتأمل ـ ربما يكون ذلك ـ راجعاً إلى الحرص على إيجاد منافسين لعليٍّ عليه السلام في فضائله الخارجية.
ولذلك نجدهم قد أطلقوا على عثمان لقب: «ذي النورين» مع العلم بأنّ فاطمة عليها السلام قد كانت أفضل نساء العالمين، ولكنّهم لم يمنحوا الذي تزوّجها أيّ لقب لأَجل ذلك!!
ثانياً: بعض القرائن تشير إلى أنّ حياة عثمان الزوجية مع رقيّة، ومع أُمّ كلثوم أيضاً لم تكن على درجة من السعادة، والانسجام، ولا نريد هنا الدخول في تفاصيل ذلك، فلتراجع المصادر المعدّة لذلك (1).
ثالثاً: إنه رغم تأكيدهم على أنّ ابني أبي لهب قد تزوّجا هاتين البنتين: رقيّة وأُمّ كلثوم. ثم فارقاهما بعد نزول سورة تبَّت، وبعد إسلامهما ،ثمّ تزوّجهما عثمان بعدهما، إلاّ أنّنا نلاحظ: أنّه من أجل تسجيل منقبة لعثمان فقد حرص محبّوه على إبقاء هاتين البنتين باكرتين، فلا يدخل بهما ابنا أبي لهب، رغم
----------------------------------
(1) راجع كتابنا: الصحيح من سيرة النبيّ الأَعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم، أوّل الجزء الرابع وآخره.

(الصفحة 336)


أهليّة البنتين وزوجيهما لذلك، وعدم وجود أيَّ مانع أو رادع.
نعم، لا بُدّ أن تبقى البنتان باكرتين لينال عثمان الشرف الأَوفى في هذا المجال!!
رابعاً: إنّهم يقولون: إنّه لمّا ماتت البنت الثانية ـ أُمّ كلثوم ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: «لو كنّ عشراً لزوّجتهنّ عثمان» (1).
ونجد في المقابل: الرواية المكذوبة تقول: إنّ عليّاً عليه السلام أراد أن يتزوّج بنت أبي جهل!! فأغضب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك، وشهّر به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على المنبر. وألمح إلى أنّه لو تمَّ هذا الأمر فلا بُدّ له من أن يطلّق ابنته، وأثنى ـ بالمناسبة ـ على صهره أبي العاص ابن الربيع(2).
خامساً: لكنّنا نستغرب هنا: كيف غفل الرواة عن تسجيل المدح لعثمان! وما هو وجه اختصاص أبي العاص بن الربيع بذلك؟! إلاّ أن يكون المقصود هو تشبيه عليّ عليه السلام برجل مشرك، ليكون ذلك أقذع في الهجاء، وأبلغ في التعريض!!
عصمنا الله من الزلل، في القول وفي العمل. والحمد لله، والصلاة على محمد وآله.
* * *
-------------------------------------
(1) الطبقات الكبرى 8 / 38، وسير أعلام النبلاء 2 / 253.
(2) راجع ذلك كلّه مع الأدلّة القاطعة على كذبة في كتابنا: الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم 4 / 53 فما بعدها.

(الصفحة 337)


كلمـة أخـيرة
وبعد،
فقد اتّضح: أنّ دعوى زواج عثمان، وأبي العاص بن الربيع ببنات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ليس لها ما يبرِّرها على صعيد البحث العلمي والموضوعي.
وإذا أردنا: أن نفرط بحسن الظنّ، ونبتعد بهذه القضية عن دائرة الإعلام السياسي الذكي والمدروس ; فإنّنا لا بُدّ أن تفترض ـ حسبما ألمحنا إليه سابقاً ـ أنّه قد حصل اشتباه من الرواة، بسبب تشابه الأَسماء إذ أنّ بنات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد وُلدن وفارقن الحياة وهنّ صغيرات.
هذا بالنسبة إلينا نحن.
أمّا القارىء الكريم، فله أن يفسّر هذا التزوير الإعلامي وفق ما يملكه من معطيات، وحسبما يروق له، ويطمئنّ إليه.
هذا، وقد حان الوقت لنترك للقارىء الكريم الفرصة للتأمّل في ما قدّمناه له من أدلّة وشواهد، مع اعترافنا بأنّه قد كان بالإمكان إثراء هذا البحث بالمزيد من المصادر، وإعطاؤه المزيد من العناية والجهد، ليصبح بذلك أتمّ، ونفعه أعمّ.
ولكنّنا آثرنا الاقتصار على هذا القدر، إيماناً منّا بأن لا ضرورة تدعو إلى ذلك، ما دام أنّ بالإمكان الرجوع إلى كتب التراث، ليجد المزيد. وقد يطّلع على الجديد، الذي يزيد الحقيقة التي قرّرها هذا البحث وضوحاً، وإشراقاً، ونقاءً، ويمنحها رسوخاً وتجذُّراً وبقاءٌ...
والله نسأل أن يقينا شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا. وأن يهدينا سبيل الحقّ والرشاد، ويأخذ بيدنا في طريق الخير والسداد.

(الصفحة 338)


إنّه وليٌّ قدير، وبالإجابة حريٌّ وجدير.
والحمد لله، والصلاة والسلام على عباده الّذين اصطفى محمد وآله الطاهرين.
* * *

(الصفحة 339)


المصادر والمراجع:
1 ـ القرآن الكريم:
ـ ألـف ـ
2 ـ الإتقان ـ للسيوطي، ط سنة 973 ـ المكتبة الثقافية ـ بيروت ـ لبنان.
3 ـ إثبات الوصية ـ للمسعودي ـ منشورات مكتبة بصيرتي ـ قم ـ إيران.
4 ـ إحقاق الحقّ ـ للتستري ـ مع ملحقاته للمرعشي النجفي ـ ط قم ـ إيران.
5 ـ أسباب النزول ـ للواحدي ـ ط سنة 1387 هـ. ق ـ مصر.
6 ـ الاستغاثة ـ لأبي القاسم الكوفي ـ.
7 ـ الاستيعاب ـ لأبي عمر ابن عبد البرّ القرطبي (مطبوع بهامش الإصابة سنة 1328 هـ. ق ـ مصر).
8 ـ أُسد الغابة ـ لابن الأثير الجزري ـ ط سنة 1380 هـ. ق، ثمّ نشر مؤسسة إسماعيليان ـ طهران ـ إيران.
9 ـ إسعاف الرغبين ـ للصبّان ـ مطبوع بهامش نور الأبصار بمصر.
10 ـ الإصابة في تمييز الصحابة ـ للعسقلاني ـ ط سنة 1328 هـ. ق ـ مصر.
11 ـ أنساب الأشراف ـ للبلاذري ـ قسم سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ط مصر. دار المعارف سنة 1359 هـ. ق ـ وط ليدن ـ والاجزاء التي حققها الشيخ المحمودي، وطبعها في بيروت ـ لبنان. سنة 1394 هـ. ق. وسنة 1397.
12 ـ الأنوار النعمانية ـ للسيد نعمة الله الجزائري ـ مطبعة شركة جاب ـ تبريز إيران.
13 ـ الأوائل ـ لأبي هلال العسكري ـ ط سنة 1975 ـ دمشق ـ سوريا.
ـ ب ـ
14 ـ بحار الأنوار ـ للعلاّمة المجلسي ـ ط مؤسسة الوفاء ـ سنة 1403 هـ . ق. بيروت ـ لبنان.
15 ـ البحر المحيط (تفسير) ـ لأبي حيّان الأندلسي ـ ط سنة 1403 هـ. ق ـ دار الفكر.

(الصفحة 340)


16 ـ البدء والتاريخ ـ للمقدسي ـ ط سنة 1988م.
17 ـ البداية والنهاية ـ لابن كثير ـ ط سنة 1966م.
18 ـ البرهان ـ للزركشي ـ ط سنة 1391 هـ. ق ـ نشر دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان.
19 ـ البصائر والذخائر ـ لأبي حيان التوحيدي ـ ط سنة 1373 هـ. ق ـ القاهرة ـ مصر.
20 ـ بهجة المحافل ـ للعامري ـ نشر المكتبة العلمية بالمدينة المنوّرة ـ الحجاز.
ـ ت ـ
21 ـ تاريخ الإسلام ـ للذهبي ـ دار الكتاب العربي سنة 1407 هـ. ق ـ بيروت ـ لبنان.
22 ـ تاريخ أهل البيت ـ لم تتّضح نسبته إلى مؤلّف بعينه ـ ط مؤسسة آل البيت سنة 1410 هـ. ق ـ إيران.
23 ـ تاريخ بغداد ـ للخطيب الغدادي ـ نشر دار الكتب العربي ـ بيروت ـ لبنان.
24 ـ تاريخ الخلفاء ـ للسيوطي ـ ط سنة 1371 هـ. ق ـ مطبعة السعادة بمصر.
25 ـ تاريخ الخميس ـ للدياربكري ـ ط سنة 1382 هـ. ق مصر.
26 ـ تاريخ اليعقوبي ـ لابن واضح ـ ط دار صادر ـ بيروت ـ لبنان.
27 ـ التبيان ـ للشيخ الطوسي ـ ط النجف الأشرف ـ العراق.
28 ـ التبيين في أنساب القرشيّين ـ لابن قدامة المقدسي ـ ط سنة 1408 هـ. ق. ـ مكتبة النهضة العربية ـ بيروت ـ لبنان.
29 ـ تذكرة الخواصّ ـ لسبط ابن الجوزي ـ ط سنة 1383 ـ النجف الأشرف ـ العراق.
30 ـ تفسير القرآن الكريم ـ لابن كثير ـ منشورات دار الفكر.
31 ـ التفسير الكبير ـ للفخر الرازي ـ منشورات دار الكتب العلمية ـ طهران ـ إيران.
32 ـ تلخيص مستدرك الحاكم ـ للذهبي ـ مطبوع بهامش المستدرك سنة 1342 هـ. ق ـ الهند.
33 ـ تنقيح المقال ـ للمامقاني ـ ط سنة 1352 هـ. ق ـ المطبعة المرتضوية ـ النجف الأشرف ـ العراق.
34 ـ تهذيب تاريخ دمشق ـ لبدران ـ ط دار المسيرة سنة 1399 هـ. ق ـ بيروت ـ لبنان.
35 ـ تهذيب التهذيب ـ للعسقلاني ـ ط دار صادر ـ بيروت ـ لبنان.

(الصفحة 341)

ـ ث ـ
36 ـ الثقات ـ لابن حبّان ـ ط سنة 1397 هـ. ق ـ الهند.
ـ ج ـ
37 ـ الجامع لأحكام القرآن ـ للقرطبي ـ ط دار إحياء التراث العربي ـ بيروت لبنان.
38 ـ الجمل ـ للشيخ المفيد ـ ط سنة 1381 هـ ـ الحيدرية ـ النجف الأشرف ـ العراق.
39 ـ جمهرة أنساب العرب ـ لابن حزم ـ ط سنة 1391 هـ. ق ـ دار المعارف بمصر.
ـ خ ـ
40 ـ خصائص الإمام عليّ بن أبي طالب ـ للنسائي ـ ط سنة 1388 هـ. ق ـ النجف الأشرف ـ العراق.
41 ـ الخصال ـ للشيخ الصدوق ـ ط سنة 1403 هـ. ق ـ نشر جماعة المدرّسين ـ قم ـ إيران.
ـ د ـ
42 ـ الدرّ المنثور ـ للسيوطي ـ ط سنة 1377 هـ. ق.
43 ـ دلائل النبوّة ـ للبيهقي ـ ط سنة 1405 هـ. في دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان.
ـ ذ ـ
44 ـ ذخائر العقبى ـ لأحمد بن عبد الله الطبري ـ ط سنة 1974 م ـ دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان.
ـ ر ـ
45 ـ رسالة حول بنات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مطبوعة مع مكارم الأَخلاق الطبعة الحجرية.

(الصفحة 342)


46 ـ الروض الأُنف ـ للسهيلي ـ شركة الطباعة الفنّية المتّحدة.
ـ ز ـ
47 ـ زاد المعاد ـ لابن القيّم ـ المؤسسة العربية للطباعة والنشر ـ بيروت ـ لبنان.
ـ س ـ
48 ـ سنن النسائي ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان.
49 ـ سير أعلام النبلاء ـ للذهبي ـ ط سنة 1406 هـ. ق ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ لبنان. 50 ـ السيرة الحلبية ـ للحلبي الشافعي ـ ط سنة 1320 هـ. ق ـ.
51 ـ سيرة المصطفى ـ للسيد هاشم معروف الحسني ـ ط سنة 1375 هـ. ق ـ دار القلم ـ بيروت ـ لبنان.
52 ـ سيرة مغلطاي ـ ط سنة 1326 هـ. ق ـ مصر.
ـ ص ـ
53 ـ الصحيح من سيرة النبيّ الأَعظم ـ للعاملي ـ ط سنة 1403 هـ. ق ـ قم ـ جماعة المدرّسين ـ إيران.
ـ ط ـ
54 ـ الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ط سنة 1388 هـ. ق ـ دار صادر ـ بيروت ـ لبنان.
ـ ع ـ
عدّة رسائل للشيخ المفيد ـ منشورات مكتبة المفيد ـ قم ـ إيران.
56 ـ العقد الفريد ـ لابن عبد ربّه ـ ط الاستقامة ـ وط دار الكتاب العربي ـ سنة 1384 هـ. ق ـ بيروت ـ لبنان.
57 ـ علل الشرائع ـ للصدوق ـ ط سنة 1385 هـ. ق ـ المطبعة الحيدرية ـ النجف الأَشرف العراق.

(الصفحة 343)


ـ غ ـ
58 ـ الغدير ـ للعلامة الأَميني ـ ط سنة 1397 هـ. ق ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت ـ لبنان.
ـ ف ـ
59 ـ فتح القدير ـ للشوكاني ـ نشر دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان.
ـ ق ـ
60 ـ قاموس الرجال ـ للمحقّق التستري ـ ط سنة 1379 هـ. ق ـ مركز نشر الكتاب طهران ـ إيران.
ـ ك ـ
61 ـ كشف الغمّة ـ للأربلي ـ ط سنة 1381 هـ. ق. ـ المطبعة العلمية ـ قم ـ إيران.
ـ ل ـ
62 ـ اللآلي المصنوعة ـ للسيوطي ـ ط سنة 1395 هـ. ق ـ دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان.
63 ـ لباب التأويل ـ للخازن ـ ط سنة 1317 هـ. ق. مصر ـ ثمّ نشر دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان.
64 ـ لسان الميزان ـ للعسقلاني ـ ط الأعلمي ـ بيروت ـ لبنان.
ـ م ـ
65 ـ المجدي في أنساب الطالبيّين ـ لنجم الدين العمري ـ ط سنة 1409 هـ ـ مطبعة سيد الشهداء ـ قم ـ إيران.
66 ـ مجمع الزوائد ـ للهيثمي ـ ط سنة 1967م.
67 ـ محاضرة الأوائل ـ للسكتواري ـ ط سنة 1300 هـ. ق ـ بولاق ـ مصر ـ ثمّ نشر دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان.

(الصفحة 344)


68 ـ مختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور ـ ط سنة 1404 هـ. ق. ـ دار الفكر ـ دمشق ـ سوريا.
69 ـ مدارك التنزيل ـ للنسفي (مطبوع بهامش لباب التأويل) نشر دار المعرفة ـ لبنان.
70 ـ مروج الذهب ـ للمسعودي ـ ط سنة 1965م ـ دار الأندلس ـ بيروت ـ لبنان.
71 ـ المسائل الحاجية ـ للشيخ المفيد ـ تحقيق مارتن ماكدرمت اليسوعي.
72 ـ المصنّف ـ لعبد الرزّاق الصنعاني ـ ط سنة 1390 هـ. ق.
74 ـ مقتل الحسين ـ للخوارزمي ـ ط النجف الأشرف ـ العراق.
75 ـ مناقب آل أبي طالب ـ لابن شهرآشوب ـ ط مصطفوي ـ إيران.
76 ـ مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب ـ لابن المغازلي ـ ط سنة 1394 هـ. ق ـ المطبعة الإسلامية ـ طهران ـ إيران.
77 ـ المواهب اللدنّيّة ـ للقسطلاني ـ ط دار الكتب العلمية.
78 ـ ميزان الاعتدال ـ للذهبي ـ ط دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان.
ـ ن ـ
79 ـ النبوّة ـ لمحمد حسن آل يسّ ـ ط سنة 1392 هـ. ق ـ دار مكتبة الحياة ـ بيروت ـ لبنان.
80 ـ نزل الأبرار ـ للبدخشاني الحارثي ـ ط سنة 1403 هـ. ق ـ مطابع نقش جهان ـ طهران ـ إيران.
81 ـ نزهة المجالس ـ للصفوري الشافعي ـ ط سنة 1314 هـ. ق ـ مصر.
82 ـ نسب قريش ـ لمصعب الزبيري ـ ط دار المعارف ـ مصر.
83 ـ نظم درر السمطين ـ للزرندي الحنفي ـ إصدار مكتبة نينوى ـ طهران ـ إيران.
84 ـ نهاية الأَرب ـ للنويري ـ ط سنة 1980م ـ الهيئة المصرية العامّة للكتاب.
85 ـ النهاية في اللغة ـ لابن الأَثير ـ ط سنة 1383 هـ. ق ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان.
86 ـ نهج البلاغة ـ جمع الشريف الرضي ـ بشرح محمد عبده ـ ط الاستقامة.

(الصفحة 345)


87 ـ النهر المادّ من البحر ـ لأبي حيّان الأندلسي ـ مطبوع مع البحر المحيط ـ سنة 1403 هـ. ق ـ دار الفكر.
88 ـ نور الأَبصار ـ للشبلنجي الشافعي ـ المطبعة اليوسفية بمصر.
89 ـ نور الثقلين ـ للحويزي ـ مطبعة الحكمة ـ قم ـ إيران.
ـ و ـ
90 ـ الوفا بأخبار المصطفى ـ لابن الجوزي ـ ط سنة 1386 هـ. ق ـ مطبعة السعادة بمصر.
91 ـ وقعة صفين للمنقري ـ ط سنة 1382 هـ. ق.
ـ ي ـ
92 ـ ينابيع المودّة ـ للقندوزي الحنفي ـ ط سنة 1301 هـ. ق ـ إسلامبول ـ تركيا.
* * *

(الصفحة 346)