البحث في...
عنوان الحوار
إسم المحاور
إسم مجري الحوار
المصدر
التاريخ
ملخص الحوار
نص الحوار
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

July / 18 / 2021  |  331إنقاذ الحضارة المعاصرة، باستعادة البعد الإيماني للإنسان

الحوار مع :د. محمد محمد رضائي
إنقاذ الحضارة المعاصرة، باستعادة البعد الإيماني للإنسان

يشغل الدكتور محمد محمد رضائي، عضويّة الهيئة العلميّة في جامعة طهران، ويُمارس التدريس والبحث في الفلسفة والكلام الإسلامي، وفلسفة الدين، والهرمنيوطيقا. وقد صدر له حتى الآن الكثير من الكتب منها: «مناشئ الفكر الديني الحديث»، و«فلسفة كانط ونقدها ودراستها»، و«الكلام الجديد؛ مع الاتّجاه المقارن»، و«البراهين على إثبات وجود الله في الفلسفة الغربية»، و«العقيدة الإسلامية»، وغير ذلك. ومن بين انشغالاته في هذا الشأن البحث عن الأبعاد المتنوّعة لفلسفة الدين والكلام الجديد.

نسعى في حوارنا معه إلى تناول التحديات الماثلة أمام الدين والحياة الإيمانيّة في الحقبة الإنسانيّة المعاصرة.

«المحرّر»


* بداية، هل سمحتم بتقديم رؤية إجماليّة عن أحوال الحياة الدينيّة والإيمانيّة في العالم المعاصر؟

- ما هو نمط أسلوب الحياة الدينيّة أو الإيمانيّة أو الإسلاميّة أو أيّ دين آخر؟ وما هو الجوهر الكامن في وجوده ونشعر اليوم بأنّه يواجه تحديًا؟ ما الذي يسعى إليه الفرد المؤمن؟ ولماذا يعتنق الإيمان؟ وما الذي يدعوه إلى السعي وراء الحياة الإيمانيّة؟ إنّ الدين ـ كما يُشير القرآن والكتب والتعاليم السماوية ـ طريق هداية، وإنّ القرآن الكريم تبيانٌ لكلّ شيء. ما الذي يريد أن يهدي إليه هذا الكتاب؟ بمعنى آخر: ما الذي يريد الأنبياء قوله للبشر؟ هل جاؤوا لكي يجعلوا حياتنا مزدهرة؟ وهل جاؤوا لإعمار الدنيا؟ أم إنّهم جاؤوا لأهداف وغايات أخرى؟ بمعنى أنّهم جاؤوا لعمارة آخرتنا؛ تلك الآخرة التي تشكّل الدنيا قنطرة وجسرًا إليها. نحن نعتقد بأنّ الله الذي خلقنا، وقد أودع في وجودنا استعدادًا وقابلية إلى الخلود والبقاء المطلق، وإنّه لعلى خلاف الحكمة الإلهيّة أن لا يلبّي هذه القابلية والاستعداد في وجودنا. جميعنا يعيش في هذه الدنيا لفترة محدّدة قد تصل إلى خمسين سنة أو ستين أو سبعين سنة، ثمّ نودّع هذه الدنيا. فمن الهام جدًا أن نعلم ما الذي نريد فعله هناك؟ بعد أن نأخذ معنا زادنا ومتاعنا من هذه الدنيا. لو لم تكن في البين حياتنا الخالدة، هل كان مجيء جميع الأنبياء وما بذلوه من عناء وتحمّلوا من عذاب، لأجل هذه الدنيا فقط؛ وليقولوا للإنسان: تناول أطيب الطعام، ونم نومًا رغيدًا هانئًا؛ ليزيد في عمرك خمس سنوات أو عشرة؟ لا يبدو أنّ هذه هي الغاية التي ينشدها الدين من وراء إرسال جميع هؤلاء الأنبياء (ع). إنّما الغاية التي ينشدها الدين هي التخطيط لإسعادنا في الحياة الخالدة التي تنتظرنا في الآخرة. وبعبارة أخرى: لو لم نؤمن بالحياة في الآخرة؛ لما اتّضحت لنا أهميّة بعث الأنبياء. وعليه يبدو أنّ الأنبياء إنّما جاؤوا ليقولوا لنا: إنّكم آتون من عند الله، وإنّكم صائرون إليه، وهذا هو مفاد قوله تعالى (إنا لله وإنا إليه راجعون) [البقرة - 156]، وقوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) [المؤمنون - 115]. نحن نريد مغادرة هذه الدنيا لنحظى بلقاء الله. وعلى هذا الأساس فإنّ أهميّة الدين إنّما يتم تعريفها على أساس السعادة الخالدة. فإذا كان هذا هو تعريف الدين، وكانت الدنيا مزرعة للآخرة ومقدّمة لها، إذًا، تكون هذه الدنيا مجرّد أرضية وتوطئة إلى ذلك العالم، الذي هو عبارة عن حصيلة جهدنا في هذه الدنيا. وعليه يرد هنا هذا السؤال القائل: إنّنا طوال حياتنا اليوميّة نواجه الكثير من القرارات والمواقف؛ لتحديد ما هو الحسن وما هو القبيح. وما الذي ينفعنا، وما هو العمل الذي يعود بالنفع علينا؟ وما هو القرار الصائب الذي يجب أن نتّخذه؟ وهناك من الأعمال ما يظهر تأثيرها لاحقًا. فنحن الآن نقوم بالكثير من الأعمال التي سوف نندم عليها لاحقًا. إنّ علمنا ناقص ومحدود، ولا نستطيع أن نتبيّن تأثير وتأثّر أعمالنا التي نقوم بها تجاه بعضنا. وإذا كنّا من النفعيين، فإنّ حساباتنا سوف تواجه تحديًا حقيقيًّا. وإذا كنّا نبحث عن اللذّة والمتعة، كيف يجب علينا أن نحسب أو نقيّم اللذّات والمتع العابرة بالقياس إلى المتع واللذات الخالدة والباقية؟ ما هي المعادلة الحسابية والرياضية التي يجب أن أجريها لكي أثبت أن ما أقوم به ينطوي على المتعة الأسمى والأفضل على الإطلاق. لأنّني في بعض الحالات أقوم ببعض الأعمال؛ ثم أستدرك لاحقًا وأقول: لم أكن أعلم أنّ ما قمت به يؤدّي إلى ما انتهى إليه، ولو كنت أعلم ذلك لما قمت به أبدًا. ولذلك فإنّ حقيقة الأمر تعود إلى عدم علمنا بتلك الأبحاث؛ فنحن لا نستطيع اتّخاذ القرارات بضرس قاطع، ولا يمكن لنا أن نجزم بما إذا كانت نتيجة ما نقوم به ستعود بالنفع علينا أو أنّها ستكون في ضررنا. ثم إنّ التعارض القائم بين اللذات الأسمى واللذات العابرة، يمثّل بدوره بحثًا آخر مترامي الأطراف. مسائل من قبيل: طلب العلم واكتناز الثروة وبحث اللذات المادية وما إلى ذلك. وإنّ كلّ واحد من هذه الخيارات ينطوي على متعة فريدة وخاصّة بها، وما الذي يتعيّن علينا اختياره من بينها؟ وبعبارة أخرى: هل جئت إلى هذه الدنيا لأكون بهيمة سعيدة تسعى إلى إشباع غرائزها وتلبية لذّاتها العابرة، أو لأكون إنسانًا عاقلاً ولكنّه غير راض بهذا المتاع القليل؟ هل أكون حكيمًا طامحًا إلى الأعلى أم بهيمة قانعة بما لديها؟ بمعنى: لأيّ شيء جئت إلى هذه الدنيا؟ هل جئت لطلب اللذّة فقط؟ وهي مجرّد لذة عابرة وقليلة! ألا يكون هناك لذّة أسمى في السعي للوصول إلى مقام القرب الإلهي؟ ألا ينطوي العمل الصالح على متعة لا تدانيها أيّ متعة من متع الدنيا؟ قد يكون هناك تعارض بين هذه المتعة والمتعة الدنيا والعابرة. فالذّي يؤثّر على نفسه، ويعطي طعامه إلى غيره، ألا يشعر باللذّة؟ فهل اللّذة في الشبع والتخمة من الطعام فقط؟ إنّ العقل يحكم بأنّ الله سبحانه وتعالى ـ وهو الخالق الحكيم والذي يتّصف بالعلم المطلق والقدرة المطلقة ـ قد وضع بعض الأحكام لإسعادك، ويقول لك: إن أنت عملت بهذه الأحكام واتّخذت لنفسك حياة إيمانية ودينية، فسوف تحصل على سعادة الدنيا والآخرة. إذ ليس الأمر في أنّني إذا حصلت على المنافع المادية فسوف أكون سعيدًا في الدنيا لا محالة. فهناك من الأشخاص من لا يشعر بالسعادة رغم امتلاكه للنعم الدنيوية. ولربّما إذا حصلتم على فرصة التحاور معهم، سيقولون لكم: نحن لا نريد هذه النعم، إنّما نريد الهدوء والطمأنينة والسكينة. إنّ الله سبحانه وتعالى يقول: إذا كنت تبحث عن الهدوء والسكينة، فإنّك لن تحصل عليها بالإدمان على المخدرات. وإنّ المشروبات الكحولية لا تجلب لك الهدوء والطمأنينة. والجنس لا يجلب لك السعادة. إنّما الذي يحقّق لك ذلك هو الصفات الإنسانية والفضائل الأخلاقية. يجب أن تعود إلى رحاب الله. وإذا أردت الحصول على الطمأنينة والسكينة يجب عليك أن تترعرع ضمن هذه البيئة. بمعنى أنّك إذا سلكت طريق الإيمان سوف تحصل على الطمأنينة في هذه الدنيا وفي الآخرة. وأرى أنّ هذا هو معنى قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [سورة الرعد (13)، الآية 28]. هناك من يقول: إنّ هذه الطمأنينة تتحقّق بمجرّد ذكرك لله. ولكنّي أرى أنّ المسألة أعمق من ذلك. قال تعالى في محكم كتابه الكريم: (إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) [يوسف - 104؛ التكوير-27]. إنّ هذا القرآن ذكر (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ). إنّ أحكام القرآن وتعاليمه تورثك الهدوء والسكينة وتمنحك الطمأنينة. وإن سلكت أيّ طريق آخر، لن يوصلك إلى السعادة والغاية المنشودة، ولن تبلغ الطمأنية من خلال هذه الطرق. نحن نعيش في هذه الدنيا لسبعين أو ثمانين سنة، ويجب علينا أن نخرج من هذه الدنيا في نهاية المطاف ونحن سعداء. وأن ندخل في عالم آخر، وليس لنا خيار غير هذا. فإذا كان الإنسان عاقلاً وجب عليه العمل بأحكام الله وتعاليمه. وأمّا أن تكون هذه الأحكام والتعاليم الإلهية عاقلة ومعقولة؛ لتكون الأفهام القائمة على الدين أفهامًا صحيحة، فهذا بحث آخر. إذًا، فالحياة الإيمانية هي حياة تؤدّي إلى الطمأنينة، وتؤدّي إلى السعادة الخالدة في الآخرة. وأمّا في هذه الدنيا فإنّ الله سبحانه وتعالى يقول: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [يونس- 62]؛ حيث يعلمون مسبقًا أنّهم إنّما جاءوا إلى هذه الدنيا لكي يصبروا على بلائها. وقال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) [البقرة - 155]. وكما تعلمون فإنّ بلوغ مرحلة الإنسانية يحتاج إلى صبر. يجب وضع لجام وكوابح على هذه الغرائز، إذا أردتم الحصول على الفضائل الأخلاقية. بمعنى أنّك لا تستطيع الوصول إلى الفضيلة إلا إذا تحلّيت بالصبر. وعلى هذا الأساس فإنّ الحياة الدينيّة والإيمانية تعني الإصغاء إلى الأحكام والتعاليم الإلهية. والعمل بما يريده الله كلّه، فإنّ هذا هو الذي يجلب الطمأنينة، فالطمأنينة لا تكمن في المال والثروة، وليست في المتع واللذات العابرة، وليست هي في تحصيل المنافع المادية، ولا هي في المناصب الدنيوية.

* كيف ترون إلى التحديات الماثلة أمام الحياة الإيمانية في العالم المعاصر؟

- من بين التحديات هي أن لا نلتفت إلى اللّذّات والمتع الأسمى أبدًا، ونحشر الناس في معمعة الإعلام والدعاية، وتشجيع الفرد على ذلك من خلال إقناعه بأنّ عليه تجربة اللذّات والمتع الدنيوية فقط، بمعنى أنّنا نقول له: إنّ لذّتك محدودة بهذه اللذّات العابرة فقط. يعمل الإعلام الغربي حاليًا على توظيف الجنس، ويستخدم الحسناوات من النساء لتسعير جذوة الغريزة إلى الحدّ الذي تطغى معه على التفكير السوي والمتّزن. إنّ الإنسان الغربي عندما يستيقظ في الصباح لا يكون لديه من شاغل سوى اللّهاث وراء لقمة العيش، وإذا حصل على فرصة للتفكير والاستراحة فإنّه يشغلها بهذه اللذّات العابرة. ولكن هل هذا هو ما يراد للإنسان؟ هذه واحدة من التحدّيات حيث يتمّ العمل عادة على تشجيع الأشخاص، إمّا على كسب المنافع المادية أو على تحقيق اللذات العابرة؛ ليشغل نفسه بهذا الأمور. بمعنى أنّه يتعاطى شرب المسكرات والكحول على مدى ستين أو سبعين سنة، وهو لا يعي شيئًا، ودون أن يكلّف نفسه عناء التفكير في تحصيل الفضائل الأخلاقية. أو أن يشغل نفسه بالجنس، فلا يكون لديه اهتمام آخر. وهذا بطبيعة الحال يمثّل تحديًا كبيرًا أمام الحياة الإيمانية. ومن بين التحدّيات الأخرى الماثلة أمام الحياة الإيمانية هي أن نغفل عن الآخرة، فنكون بذلك من الغافلين. إنّ علينا أن نفكّر أبدًا بالموت، وأن نكون في ذكر الله دائمًا وفي جميع اللحظات. ويقال: إنّ أعقل النّاس هو من يكثر من ذكر الموت. إذ إنّ هذه الحياة ما هي إلا قنطرة، وأنّ أمامنا رحلة هامّة يجب أن نقوم بها. فهل نفكر في هذه الرحلة أصلاً؟ لنفترض أنّك تتأهّب للسفر إلى أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركيّة؛ عندها سوف تعمل على إصدار تأشيرة سفر إلى ذلك البلد، وأن تصدر لنفسك جواز سفر، وأن تملي بعض الاستمارات، وأن تحصل على بعض العملات الأجنبية، وتعمل قبل كلّ شيء على دراسة الموقع الذي تنوي الذهاب إليه، وما هي الفوائد التي ستحصل عليها من هذا السفر، وما هي المناطق التي تستحقّ أن تشاهدها هناك؟ وما إلى ذلك من الأمور الأخرى. في حين أنّك مقبل على سفر أكثر أهميّة، دون أن تعدّ العدّة إلى ذلك، وبذلك نكون من الغافلين. ومن هنا يمكن للغفلة عن الحياة الأخرى وعدم الاهتمام بالرقابة والإشراف الإلهي علينا في هذه الحياة الدنيا أن يمثّل واحدًا من التحديات الماثلة أمامنا. ومن بين التحديات الأخرى الماثلة أمام الحياة الإيمانية هي النزعة النفعيّة التي تطغى على أكثر الناس. إنّ النفعيّة تعني أن أقوم بكلّ شيء من أجل ضمان مصلحتي الخاصّة ومنفعتي الشخصيّة. بمعنى أن لا أفكر بأيّ شيء آخر غير مصلحتي. إنّ النزعة النفعية في حقل الأخلاق تعني أن أعمل على تأصيل مصلحتي، وهي إلى ذلك مصلحة ماديّة تقوم على مبدأ اللذّة، وأن أحكم على كلّ شيء انطلاقًا من هذا المبدأ، وأن أقوم بجميع الأعمال من هذا المنطلق. وهذا يمثّل تحديًا من نوع آخر، ويمكن القول بأنّ العالم المعاصر يعاني حاليًا من هذا التحدّي.

* لكن إلى أي مدى يتسع الفضاء الدولي من أجل تحقيق هذه الحياة الإيمانية؟

- العلاقات التي تحكم الدول المختلفة حاليًا تقوم على تلك الأمور التي عبّرت عنها آنفًا بالتحدّيات. فحاليًا يتمّ تقطيع أوصال الناس على أساس الربح والمنفعة، دون أن ينبس أحد ببنت شفة؛ يقولون: إنّ مصالحنا في خطر، وليس لنا من غاية غير ضمان مصالحنا مهما كلّف الثمن. ليس هناك أهميّة عند ساسة الغرب للفضيلة وحقوق الإنسان. إنّ حقوق الإنسان وعناوين من هذا القبيل إنّما هي أمور يقصد بها التلاعب بعواطف الشعوب المسكينة، واتّخاذها ذريعة لاستعمار الأمم الضعيفة. وبعبارة أخرى: قلّما يتمّ تقييم الفضائل الأخلاقية والدينية في العالم الذي نعيش فيه. إنّ أصحاب المنافع يرتكبون جميع الموبقات والفضائع من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية. بمعنى أنّهم في بعض الحالات يظهرون على شكل إنسان ولكنّهم في الواقع وحوش كاسرة وحيوانات ضارية. إنّ العالم يُدار اليوم بإشراف وتدبير من منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. فهل يمكن اعتبار هذه الحياة ـ التي تعيش تحت رحمة خمس دول عظمى ليس لها من المؤهلات لقيادة العالم سوى امتلاكها للأسلحة الذرية والطاقة النووية وأسلحة الدمار الشامل ـ حياة إنسانية؟ حتى إنّ كلّ واحدة من هذه الدول تعتبر نفسها في كفّة وجميع الأمم على هذه الأرض في كفّة أخرى! فإن اجتمعت مئتا دولة على موقف، أمكن لدولة واحدة من هذه الدول الخمسة إبطال موقفها، معتمدة على فائض قوّتها. فهل هذه هي الغاية الحقيقية من حياتنا في هذا العالم؟ وهل تقوم حياتنا على أساس مبدأ الحق؟ إنّ هذه القوى العظمى تأخذ القرارات والمواقف على أساس منافعها ومصالحها. في هذا النّوع من التعامل تقوم الحقيقة على اعتبار الإنسان حيوانًا سعيدًا. وفي الحقيقة فإنّه من بين التحدّيات الماثلة أمام الحياة الإيمانية هي أنّ الدعاية والإعلام المعاصرين يُظهر المؤمنين والمتدينين بوصفهم مواطنين غير صالحين. انظروا.. إنّ هؤلاء المستعمرين والولايات المتحدة الأميركيّة نفسها هي التي أوجدت داعش. تقول السيدة هيلاري كلينتون: لقد سافرت شخصيًّا إلى مئة وعشرين دولة، وطلبت من هذه الدول أن تعترف بداعش، ولأنّ هؤلاء هم الذين أسّسوا داعش، وسمحوا لها بارتكاب أنواع الفضائع؛ ليقولوا للعالم: انظروا، إنّ المتدينين والمسلمين هم على شاكلة هذا النوع من الكائنات. لقد ضخّوا الماكنة الإعلامية، ليقولوا: إذا أردتم أن تكونوا مؤمنين؛ فهذه هي النتيجة! وأدنى ما في ذلك هو انعدام الأمن في المجتمع. ولذلك حيث إنّ هؤلاء ليسوا مواطنين صالحين، فما هي مناشئهم وما هي خلفياتهم؟ إنّهم جاؤوا من خلفيات دينية. إنّ مشكلة هؤلاء تكمن في نوع الحياة الإيمانية ونمطها. إنّ إعلامهم يقول: إذا امتلكنا حياة علمانية لا دينية، خير من أن نكون مع الدين ونرتكب مثل هذه الجرائم والفضائع. ومن المثير للعجب والاستغراب أنّ بعض المستنيرين من المتديّنين ينصح بعدم استعمال عنوان المؤمنين وغير المؤمنين؛ بمعنى أنّ هؤلاء المستنيرين ينبذون التصنيف القرآني للناس وتقسيمهم إلى مؤمنين وغير مؤمنين، ويقولون: لننظر ما إذا كان هؤلاء مواطنين صالحين ومسالمين أم أنّهم عدوانيون ومتطرّفون؟ اسمحوا لي أن أذكر مثالين عن واحد من البلدان الواقعة في شرق آسيا، وبلد آخر مجاور لإيران. في متجر في سنغافورة كانت تديره سيدة، ولمّا علمت أنّي شخص إيراني، قالت تلك السيدة: في إيران تعاني النساء من الظلم والاضطهاد، حتى إنّه يتم ذبحهن وقطع رؤوسهنّ! وفي اجتماع في موسكو كانت المظيّفة امرأة، وقد وجّهنا إليها دعوة للمشاركة في مؤتمر يعقد في إيران. فقالت: أنا أخاف من الذهاب إلى إيران، أخشى أن يقتلونني هناك! وبذلك يمكن لك أن تتخيّل حجم التأثير الذي تركه الإعلام على هؤلاء؟! بمعنى أنّ الإعلام الاستكباري قد رسم عنّا مثل هذه الصورة المخيفة؛ لمجرّد أنّنا قلنا لهم بأنّنا لا نوافق على نمط الحياة التي يعملون على ترويجها. إنّ نمط الحياة التي تدعون إليها يمثّل نمط الحياة البهيمية والحيوانية، وإنّ المنطق الذي تريدون للعالم أن يكون خاضعًا له هو منطق الغاب، وهذا ما لا يمكن لنا أن نرتضيه. عندما تقول لهم: إنّك لا تقبل بهذا النمط والأسلوب من الحياة، سوف يرسمون عنك صورة هي من القبح والبشاعة بحيث تظهر في مخيّلة الآخر بوصفك قاتلاً ومجرمًا خطيرًا. وفي الحقيقة فإنّ الطبيعة الاستكبارية تعمل على توظيف وسائل الإعلام في تشويه سمعة الحياة الإيمانية وصورتها، وإظهارها بشكل يثير الرعب والفزع لدى المتلقي والسامع والمشاهد.

* كيف يتمّ تظهير العلاقة بين العلم والدين من قبل بعض التيارات الخاصة بوصفها حاضنة للمواجهة مع الحياة الإيمانية؟

- كانت هناك حواضن تاريخية وثقافية خاصّة في هذا الشأن منذ القدم، حيث أوجدوا نوعًا من التعارض والتضاد بين العلم والدين، وأنّ هناك تفسيرين؛ أحدهما هو التفسير العلمي، والآخر هو التفسير الديني. وإنّ هناك تنافرًا بين هذين التفسيرين. في حين أنّ العلم لا يتنافر مع الدين أصلاً. فإنّ الله سبحانه وتعالى قد منح الإنسان عقلاً، وإذا توصّل الإنسان بعقله إلى شيء قطعي، كان ذلك حجّة عليه. إنّ تأكيد القرآن الكريم والإسلام على التعقّل والتدبّر، والقول بأنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة، إنّما هو في الواقع يمثّل اكتشافًا لعلاقة بين ظاهرتين. إنّنا في حقل العلوم التجريبية نكتشف ظاهرتين. وأمّا خارج نطاق هذا الحقل، وما وراء العلاقة بين هاتين الظاهرتين هل هناك شيء باسم عالم الغيب؟ هذا ما لا يدخل في حقل العلم، حتى يمكن له إبداء الرأي في هذا الخصوص نفيًا أو إثباتًا. ولكنّه يأتي ويمارس نوعًا من الخروج عن وظيفته ويبدي رأيًا. إنّ العلم يكتشف العلاقة بين هاتين الظاهرتين. إلا أنّ فهم أن يكون هناك ناظم مدرك وعاقل وراء هذه النظم يحتاج إلى تفكير وتعقّل، كما أوجدوا نوعًا من الانحصارية في حقل العلم أيضًا؛ بمعنى أنّهم قالوا بأنّ المنهج العلمي هو المنهج الوحيد في كشف حقيقة العالم. وهذا أيضًا يمثّل تحديًا لحياة الإنسان المؤمن. وهو هذا الأمر الذي تحدّث عنه القرآن الكريم من خلال قوله تعالى، تصويراً لمقولة الدهريين: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) [المؤمنون - 37]، فكل ما في الأمر هو هذه الحياة الدنيا، وهذه الأشياء المحسوسة، ولا شيء فيما وراءها. وهم يعتبرون الله وعالم الغيب والوحي والمعاد والملائكة من الخرافات. في حين أنّ الخرافة هو ما يذهبون إليه من الاستنتاجات الواهية. والأسوأ من ذلك أداء بعض الأساتذة والمستنيرين الإسلاميين حيث يعتبرون هذه الترّهات علمًا، وإن خالفته الرأي، يسمّي ذلك غسيلًا لأدمغة الشباب. وهناك اليوم من يعارض أسلمة العلوم الإنسانية. ويقولون إنّ العلم هو ما يأتي من الغرب. كتبت مقالاً بشأن أحد الأساتذة، كان قد كتب رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية يطلب منه إيقاف هؤلاء الأشخاص؛ لأنّهم يسعون إلى القضاء على العلم. يغسلون أدمغة الشباب. لماذا؟ من ذلك مثلاً إذا قلتم إنّ حق الفيتو في حقل السياسة قانون، كان ذلك من العلم. وإن قلت: كلا، ليس هذا من العلم في شيء، وإنّما هو قانون الغاب؛ لا يكون كلامك علميًّا أو هو مخالف للعلم! في حين يجب أن تكون الفضائل الأخلاقية هي الحاكمة في العلاقات القائمة بين الناس. وأمّا إذا قلتم ما يقولونه، يعتبرون ذلك علمًا. أو إذا أنكرت عالم الغيب، كان هذا الاعتقاد علمًا. وإن قلت إنّ عالم الغيب موجود، كان هذا الاعتقاد من وجهة نظرهم غير علمي. إنّ سيغموند فرويد على سبيل المثال رجل انحصاري. فهو يقول: إنّ العلم محدود بالعلوم التجريبية، ومن بين العلوم التجريبية إنّما يحق لعلم النفس وحده أن يقدّم التفسير الصحيح للأمور. والنظرية الصحية هي تلك التي يأتي به هو شخصيًّا وليست نظرية غيره. فإن جاء عالم نفس آخر وتوصّل إلى نظرية وجود الله على أساس قانون الفطرة، لا يكون ذلك مقبولاً منه. فهو يقول إنّ العلم هو ما يصدر من عندي فقط. وهو يقول إنّ تصوّر الإله إنّما نشأ من أنّ الأشخاص في طفولتهم يشعرون بحاجة إلى الأب. فما داموا هم ضعفاء، يشعرون بأنّ آباءهم أقوياء، ويجب عليهم الاعتماد على قوة آبائهم. وعندما يكبرون يدركون أن آباءهم ضعافًا، وأنّهم لا يختلفون عنهم من هذه الناحية. ولكن هذا لا يقضي على شعوره الحقيقي بالضعف، وعندها يبحث لنفسه عن أب آخر، وحيث يجد أنّ الناس جميعًا متساوون في الضعف، يصنع لنفسه أبًا سماويًّا. في حين أنّ السماء خالية لا شيء فيها، ولكنّهم ساروا على حكم التلقين والعادة. فإن جاء أحدنا وردّد هذا الكلام مثل الببغاء، كان ما يقوله نظريّة علميّة، وإن قلت إنّ الله موجود في السماء وفي جميع أنحاء العالم، وأقمت على ذلك أتقن الأدلّة والبراهين، لا يعتبر ذلك منك كلامًا علميًّا. ولكن أين هو مكمن غير علميّته حقًّا؟ وما هي مصادر المعرفة أصلاً؟ وهل يقتصر مصدر المعرفة على العالم المحسوس فقط؟ إلا أنّ العقل والتجارب العرفانية والتعاليم السماوية مصادر للمعرفة. ولذلك فقد ذكرت في تلك المقالة: إنّ أسلمة العلوم الإنسانية يعني توسيع أفق رؤية العالم، لا تضييقها وتحديدها. كما أنّ هذا التحدّي يعود بجذوره إلى التعاليم المسيحية أيضًا؛ وذلك لما ورد في الكتاب المقدّس ـ على سبيل المثال ـ من أنّ ثمرة الشجرة المحرّمة كانت هي ثمرة العلم. بمعنى أنّه كان يتمّ تلقين العلماء والمفكرين بأنّكم إذا أكلتم من هذه الثمرة، لن تحصلوا على السعادة في الآخرة، وتم تفهيم المجتمع بأنّ عليه أن يختار واحدًا من هذين الاثنين. لقد كان أبونا آدم في الجنة؛ فأراد أن يحصل على شيءٍ من العلم، ومن هنا دخل في دائرة الجهل والظلام.

* ما الأسباب والدواعي التي تحملنا على اعتبار التكنولوجيا تحدِّياً للدين في العصر الحديث؟

- إنّ التكنولوجيا أداة ومنجز علميين. لقد أعطى الله الإنسانَ العقلَ وهداه إلى اكتشاف الطبيعة. والآن قد توصّل إلى التكنولوجيا. والتكنولوجيا عبارة عن وسيلة وأداة. ولكن كما سبق أن ذكرنا فإنّ المستعمرين بسبب منافعهم المادية، ولأنّ نمط الحياة الإيمانية تهدّد مصالحهم، فإنّهم يعملون على توظيف الوسائل الإعلامية والتكنولوجيا ضد الحياة الإيمانية.  وفي الحقيقة فإنّهم من أجل تحقيق مصالحهم، عرضوا التحدّي أمام الحياة الإيمانيّة. وفي الأساس فإنّ أصل معارضة العالم الغربي مع العالم الإسلامي يكمن في تعارض المصالح. فحيث إنّكم تعارضون مصالحنا، وتنتصرون للإنسانية وحقوق الإنسان والعدالة؛ فنحن جائرون ومستعمرون ونملك طباعًا وحشيّة وحيوانية. فما دمتم تخالفون مبادئنا، لا نسمح لكم بالازدهار، وسوف نؤذي شعوبكم، ونخلق لها المشاكل والأزمات، وندفع الشعب إلى الاعتراض عليكم من الداخل.

* كيف تفسرون الدوافع الفرديّة والخلفيات النفسية / الاجتماعية في الاعتراض على الحياة الإيمانية؟

- أنا أعتبر ذلك بوصفه تحديًا أمام الحياة الإيمانية. لا شكّ في أنّ هناك من يتّخذ من الدين ذريعة لارتكاب الأفعال القبيحة، وفي المقابل يقوم المتضرّرون بالانتقام من الدين من خلال العمل على إشاعة مجموعة من النظريات الإلحادية. هناك مقالة بعنوان: «الدوافع النفسية والاجتماعية إلى الإلحاد»، قال فيها كاتبها: إنّ الكثير من الملحدين تعرّضوا في حياتهم إلى الأذى من المتدينين، أو أنّ آباءهم كانوا يعاملونهم بقسوة. فأخذوا ينشطون من أجل الانتقام من الحياة الإيمانية. بمعنى أنّ الذي يخالف حاليًا، إذا لم يصدق عليه أي شيء ممّا ذكرته آنفًا، تشاهدون أنّه يعاني من تحدّ نفسي لازمه منذ الصغر، وكان يعاني من مثل هذه المشكلة، بحيث لم يتمكّن من الفصل بين الحياة الإيمانية بشكل عام، وبين تجربته القاسية مع هذا الشخص بعينه. وفي الحقيقة فإنّ هؤلاء الأشخاص الذين يتظاهرون بسلوك الحياة الإيمانية، لا يمتلكون حياة إيمانية في الواقع، وبذلك فإنّهم يشكلون خطرًا على الحياة الإيمانية. فهل يمكن وصف من يسرق بيت المال وينهب الممتلكات العامة أنه يمارس حياة إيمانية؟! بيد أنّ عامّة النّاس لا يدركون ذلك ويكتفون بما عليه الشخص من الظاهر الإيماني، ويحمّلون الدين وزر تصرفاته. مثل اللّص الذي ينتحل صفة الشرطي ويعمل على استغلال طيبة الناس الذين لا يسطيعون اكتشاف زيفه والتعرّف على حقيقته، وبذلك فإن هؤلاء الأشخاص يشكّلون خطرًا على الحياة الإيمانية. وهذا يمثّل تحديًا من نوع آخر على الحياة الإيمانية. وهذه المشكلة موجودة حاليًا في الكثير من المجتمعات الإسلامية للأسف الشديد.

* أي مستقبل ترونه للدين والتديّن والحياة الإيمانية في العالم الحديث؟

- على الرغم من جميع النشاطات الهدّامة والتحديات الماثلة أمامنا، بيد أنّ الإنسان يبقى إنسانًا وليس حيوانًا. إنّ الناس يرغبون في أن يكونوا أناسًا، ولكنّهم ممتعضون، وغير راضين بما عندهم. والدين هو وحده الذي يستطيع أن يضمن السعادة لهم. وإن كانت الدعاية لا تسمح لهم بالشعور بالنورانية. ولكن الحقيقة والشمس ـ على كل حال ـ لن تبقى خلف السحاب إلى الأبد. فالحقيقة لا يمكن أن تحتجب إلى الأبد. ولا بدّ لها أن تظهر في نهاية المطاف، وعلينا أن نحقّق الحياة الإيمانية وندعو لها من خلال ممارستها على أرض الواقع. يجب على كل واحد منا أن يكون رسولاً وحجة للآخرين من خلال أفعالنا الحسنة. يُعدّ العمل حاليًا من أجل التغلّب على النفس الأمارة وهوى النفس، وتحقيق الحياة الجيّدة والسلوك الصالح، والوصول إلى نمط من الحياة الإيمانية والإسلامية، بمثابة الدعوة وتبليغ الدين ونشره، وأنا أرى المستقبل بوضوح. ويقوم اعتقادنا الديني على أنّه «لو لم يبقَ من الدهر غير يوم واحد؛ لبعث الله رجلاً من أهل بيت النبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت ظلمًا وجورًا». وسوف تظهر هذه الشمس لا محالة وتبسط نورها على ربوع الأرض، ويقيم العدل بسلوكه بين جميع الناس. فالناس قد سئموا من هذا الظلم المدقع والسلوك الوحشي الذي تقوم به الدول العظمى، وما تمارسه من الكذب والنفاق والظلم والخيانة. وبالتالي فإنّ الإنسان قد ولد على الفطرة الإلهية، بعد أن ألهمه الله معنى الفجور والتقوى. قال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [الروم - 30]، وقال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا 7 فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا 8) [الشمس- 8]. عندما يختلي الإنسان إلى نفسه ويبدأ بالتفكير، ويقول لنفسه: هل هذا هو الشيء الذي خُلقت من أجله، فليس لي من همّ سوى الأكل والشرب والنوم مثل البهيمة المرعية همّها علفها وشغلها تقممها؟! من الممكن أن يرزح الناس في غفلة، ومن واجبنا أن نعمل على نشر الحياة الإيمانية وتبليغها بحدود قدرتنا، لكي نمهّد الأرضية لظهور الإمام المنتظر (عج) ولن يكون هذا ممكنًا، إلا إذا أعددنا العُدّة إلى ذلك. علينا أن نساعد الناس ليدركوا حقيقة الخصائص الإيمانية، واختلافها عن الحياة غير الإيمانية. ومن هنا يعدّ سلوكنا اليوم على أساس الدين ضربًا من الجهاد، وأرى أنّ لكلّ من يقوم بهذا الأمر أجر المجاهد في سبيل الله.