البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

March / 14 / 2018  |  336في أفغانستان ، الولايات المتحدة وباكستان يتصارعان في تضارب للمصالح

فيصل برفايز - Faisel Pervaiz وورلدفيو ستراتفور - worldview.stratfor 21 تشرين الثاني 2017 - November 21, 2017
في أفغانستان ، الولايات المتحدة وباكستان يتصارعان في تضارب للمصالح

التحرير: أميركا التي شجّعت التدخل الباكستاني في أفغانستان في الحرب الباردة تعاني اليوم شدة هذا النفوذ الذي يدعم المتطرّفين، وكرد متهور شجعت بالمقابل على دخول الهند المسرح الأفغاني الأمر الذي لايمكن أن تتحمله باكستان، لم تتوقف المساعدات الأميركية لإسلام آباد لأن توقفها قد يكون باهظ الثمن ولكن زرعت نواة خطرة جداً لصراع باكستاني هندي في ذلك البلد المنكوب.


الخراب مما يبدو حربًا بلا نهاية جعل الولايات المتحدة غارقة في جنوب آسيا مدة تفوق 16 عاما. في شهر آب، اقترح الرئيس ترامب حلاً جديدًا للنزاع المستعصي في أفغانستان. لن تركز الاستراتيجيّة الجديدة في تلبية موعد انتهاء محدد وحسب بل في إنجاز الظروف الضروريّة للإتيان بالسلام إلى البلد الذي مزقته الحرب. من أجل ذلك الهدف، حثَّ ترامب الهند على أن تلعب دورًا أكبر في تطور أفغانستان الاقتصادي. كما كان له بضع كلمات مختارة لباكستان بحرص لكي يخفي انتقاده. فأعطى الرئيس القوّة النوويّة الكبرى وهي موطن أكثر من 200 مليون إنسان مهمة إكمال احتضان المجموعات المسلحة مثل الطالبان وشبكة حقاني. ولكي تجبر إدارة ترامب إسلام آباد على تغيير سلوكها، كانت وما زالت تهدد برفض وضعيّة باكستان كعضوٍ رئيسيٍّ من خارج حلف الناتو وبأنّها ستمنع أكثر فأكثر المليارات من المساعدات التي كانت وما زالت الولايات المتحدة تعطيها إيّاها كلّ سنة منذ عام 2002. ولكنّ التهديدات ليست ذات فاعليّة. بتاريخ 9 تشرين الثاني، قال  قائد الناتو الجنرال جون نيكولصن إنّ باكستان ما زالت تُقدّم ملاذًا للمسلّحين. حتّى لو اتّخذت واشنطن إجراءً عقابيّاً تُجاه إسلام آباد، فهي لن تُحقّق النتائج التي ترجوها. النضال المسلح ليس هو العدو الوحيد في أفغانستان؛ فالولايات المتّحدة تقاتل ضد القوّات الأساسيّة للجغرافيا السياسية.

الصراع من أجل البقاء

تكمن أُسس الجغرافيا السياسيّة في الفرضيّة بأن جميع الأمم تحاول البقاء، ومن أجل القيام بذلك تضع استراتيجيّات موضع التنفيذ بناء على الموارد المتوفّرة لديها. بالنسبة لباكستان، يعود النضال من أجل البقاء للبداية الأولى لولادتها كدولة. فبعد شهرين من اكتسابها الاستقلال في تقسيم الحكم  البريطانيّ في عام 1947، تورّطت باكستان في حربها الأولى مع الهند حول أراضي كشمير المتنازع عليها. كان مؤسّس باكستان وزعيمها الأول محمد علي جناح يعي بذكاءٍ حادّ أنّ بعض الدوائر في الهند توقّعت أن ينهار جارها الناشئ الجديد ، فبدأ تحويل الموارد بعيدًا عن التطوير لمصلحة الدفاع القوميّ. في العمليّة، منح الجيش الباكستانيّ سلطة لا نظير لها. سرعان ما نشأ مبدأ لا مهرب منه يُوجّه السياسة الخارجيّة الباكستانيّة حتّى هذا اليوم: الهند هي العدوّ.

بقدر ما يمكن اتّهام باكستان بجنون الريبة، فمن المهمّ أيضاً أخذ موقع البلاد بعين الاعتبار. إنّ باكستان تشارك منافسها الرئيسيّ حدوداً واحدة . وآخر شيء تريده هو أن تتنازع  كذلك مع نيودلهي على طول حدودها الغربيّة ـ وهي منطقة قد سبق وتسبّب تنوّعها اللغويّ والعرقيّ بقلاقلَ وتمرّدٍ. مع أخذ ذلك بالاعتبار، يجب على باكستان أن لا تسمح لنيودلهي بتأسيس وجود على طول الحدود الأفغانيّة، مع العمل في الوقت نفسه على تشكيل روابط وديّة مع الحكومة في كابول. كذلك الأمر بالنسبة للهند فهي تستخدم تمويل التطوير لكي تحاول شراء التأثير لدى الإدارة الأفغانيّة.

التوصية باستراتيجية

بعد أن بدأت الحرب السوفيتيّة ـ الأفغانيّة في عام 1979، ساعدت الولايات المتّحدة باكستان أن تعكس سلطتها في داخل أفغانستان من خلال قوّات وكيلة كجزءٍ من صراعها الأوسع ضدّ الشيوعيّة. أمّنت وكالة الإستخبارات الأميركيّة ومعها العربيّة السعوديّة تدفّق المال والسلاح إلى الخدمات الداخليّة لوكالة المخابرات الباكستانيّة بهدف التدريب والتسليح وإطلاق المجاهدين، وهم عبارة عن فريق متنافر من المحاربين المتديّنين والقوميّين ضدّ السوفييت. وبسبب تشوّقهم لتدمير الإيديولوجيا الشيوعيّة الملحدة التي لا مكان لها في البلد الإسلاميّ الورع، كانت الغلبة في النهاية للمجاهدين. انسحب السوفييت من أفغانستان في عام 1989 لأنّهم كانو محاصرين طوال عقدٍ بحرب مع المتمرّدين في طبيعة أرض لا ترحم. سرعان ما اتّبعت واشنطن السلوك نفسه تاركةً المجاهدين المتنافسين في صراع من أجل السيطرة على أفغانستان. الحرب الأهليّة التي تلت مهّدت الطريق لوصول حركة أصوليّة جديدة عُرفت بـطلبان إلى السلطة في جنوب أفغانستان في عام 1994. أمّا باكستان التي أضحت خائبة بسبب مساندتها لأحزاب المجاهدين، فقد أتاحت حركة الطالبان فرصة لها. بدعم المنظّمة، كان بوسع باكستان أن ترسّخ استقرار أفغانستان وأن تستخدم البلد كقناة لوصول الطاقة من تركمنستان المجاورة. بدأت إدارة رئيسة الوزراء الباكستانيّة بينازير بوتو بتمويل طالبان ممّا ساعدهم على السيطرة على كابول في شهر أيلول من عام 1996. ذلك هو المكان الذي بدأت فيه مصالح إسلام آباد بالتضارب مع مصالح واشنطن. لقد لعبت طالبان دور المضيف لأسامة بن لادن ولتنظيمه، القاعدة. من الجبال في أفغانستان كان بن لادن قد خطّط لهجمات 11 أيلول التي حثّت الولايات المتّحدة على أن تغزو في شهر تشرين الأوّل من عام 2001. لقد كان هدف البنتاغــون الرئيس في أفغانسـتان منع المجموعات المسلّحة مـن استعمال البلد كقاعدة لإطلاق هجمات عابرة للدول. في غضون ذلك، احتفظت باكستان بروابطها مع وكلائها في طالبان لكي تحفظ تأثيرها في أفغانستان.

حدود السلطة

بعد مضي عقد ونصف، أجبر عناد الولايات المتّحدة على أطول حرب إدارة ترامب لأن تعيد تقييم علاقة واشنطن مع إسلام آباد. بكلّ المقاييس، الولايات المتّحدة أكثر قوّةً وتأثيرًا من باكستان. فهي تتفاخر بالجيش الأقوى في تاريخ العالم مع اقتصاد يقدر بـ 18 تريليون دولار أميركيّ. على النقيض، باكستان دولة فقيرة، وجيشها ـ مع أنّه قوّة مقاتلة منيعة ـ فهو لا يضاهي القوّات المسلّحة الأميركية. ولكن بالرغم من التباين فشلت واشنطن بإجبار إسلام آباد على قطع ارتباطاتها طالبان. إنّ حسابات الاستفادة للولايات المتّحدة هي جزئيّاً سبب هذا الفشل. خذ مثلاً اكتشاف بن لادن عام 2011. إنّ العثور على الرجل الأوّل بين المطلوبين في العالم في آبوت آباد ـ بلدة لموقع عسكريّ في شمال شرق باكستان ـ لا شكّ في أنّه أثار الأسئلة في واشنطن حول ارتباطات الجيش الباكستانيّ بالمسلّحين. ولكن الولايات المتّحدة استمرّت بمساعدتها لإسلام آباد بإجماليّ  33 بليون دولار حتّى اليوم. واستنتج البنتاغون أنّ الفوائد من الشراكة الأمنيّة مع باكستان بما فيها الوصول إلى طرق التموين الخطيرة والمساعدة في طرد رجال القاعدة الذين يطلبون الملاذ في المناطق القبليّة الخاضعة للإدارة الفيدراليّة قد فاقت كلفة الارتباطات الاختياريّة لإسلام آباد مع المسلّحين. فلا الرئيس جورج دبليو بوش ولا الرئيس الذي تلاه باراك أوباما كانا سيجازفان بتلك الفوائد. ربّما سيتغيّر ذلك في عهد ترامب. حتّى الآن أظهرت إدارته رغبة في التساؤل حول تقاليد قائمة منذ وقت طويل في السياسة الخارجيّة في الوقت الذي تخطو الولايات المتّحدة خطوة إلى الوراء بعيدًا عن الشؤون الدوليّة لكي تُركز بدلاً من ذلك في القضايا المحليّة. ربّما يكون تحالف واشنطن مع إسلام آباد واحدًا منهم. ولكن حتّى لو أنّ ترامب وجنرالاته واصلوا تهديداتهم بمعاقبة باكستان، فإنّه من غير الممكن أن يغيّروا سلوكها. في الوقت ذاته بقاء البلد في وضع خطير في الحرب في أفغانستان، سيدفع باكستان للسعي نحو مصادر بديلة للتمويل، تحديدًا الصين. ومن منظور إسلام آباد، فإنّ إعادة بعث القوميّة الهندوسيّّة في الهند في عهد رئيس الوزراء نارندرا مودي لهو خطر وجوديّ. في النهاية إنّ أحزاب الحركة المتشدّدين لم يتصالحوا  بعد مع باكستان كدولة وما زالوا يعتبرونها إهانة لوحدة أراضي دولتهم. لو أراد مودي أن يربح فترة حكم مدّة خمس سنوات أخرى في عام 2019، وكما هو متوقّع له، فإنّ انتصاره سيقوّي رغبة إسلام آباد في منع نيودلهي من أن تربح موطىء قدم في أفغانستان ـ وبشكلٍ أوسع، أن تقوّي دعمها للطالبان.

الرؤية في المستقبل

إنّ أعمال باكستان في أفغانستان تستقي من مبدأ البقاء نفسه الذي يشكّل أساس السياسة الخارجيّة لأيّ دولة. لسخرية القدر ساعدت واشنطن إسلام آباد على صقل استراتيجيّة الحرب بالوكالة في أفغانستان خلال الحرب الباردة، وبذلك تكون شجّعت السلوك نفسه الذي يغضبها اليوم. ولكنّ الجغرافيا هي الشرير الحقيقيّ. حتّى لو اختفى آخر جنديّ من الناتو من المشهد الأفغانيّ المقفر غدًا، فإنّ أولويّات باكستان والهند في إنكار حقّ الآخر  في الوجود في الأرض المعروفة بـ» مقبرة الإمبراطوريّات» سوف تستمرّ كما في السابق.

كجزءٍ من تلك المهمّة، يقوم الجيش الباكستاني حاليًا بتحديد أراضي الدولة ببناء سياج على طول الحدود مع أفغانستان. المبادرة هي جزء من خطة لتهدئة وامتصاص كلي للمناطق القبلية تحت الإدارة الفيدراليّة التي تحدّت السلطة على الأقلّ منذ فترة الاستعمار، فيمكن بذلك للجيش أن يركز انتباهه أكثر في اتّجاه الهند. وقد تبنّى الجيش كذلك عرضًا للبدء بإعطاء المسلّحين مخرجًا في السياسة العامّة كطريقٍ لممارسة سيطرة أكبر عليهم. (إن رد الفعل الارتجاعي لخلق حزب التحالف الملي الإسلامي الجديد الذي جرى استلهامه من وزارة الداخليّة الباكستانيّة يشير كيفما كان إلى أن الجهد إنما سيكون مصدرا آخر للنزاع بين جيش البلاد والمؤسّسات المدنية. وهكذا في الوقت الذي تفكر الولايات المتحدة بإجراءات أكثر جديّة لتحاول إضعاف دعم باكستان لطلبان، من المحتمل أنها بدلاً من ذلك سوف تضعف شراكتها مع إسلام آباد وحسب.