البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

February / 24 / 2018  |  266هزيمة كارثية لإسرائيل إن تعدت الحرب مع حزب الله عشرة أيام

فرانكلين لامب - Franklin Lamb كاونتر بانش - Counter Punch 6 تشرين الأول 2017 - 6 October 2017
هزيمة كارثية لإسرائيل إن تعدت الحرب مع حزب الله عشرة أيام

التحرير: يجب أن تكون الحرب القادمة قصيرة هذا ما يخطط له الخبراء في الكيان الصهيوني، وفي الوقت الذي يؤكدون فيه قدرتهم على تدمير لبنان، فمن الواضح أن إسرائيل لم تنتصر على الورق بعد، وإلا فإن الحرب ستندلع في اللحظة التي تكون إسرائيل واثقة فيها من أنها ستربحها بوضوح. الكلام الدعائي يصطدم دائماً بالوقائع ولذلك يبقى الإرباك الصهيوني مستمراً.


كلمات هذا الأسبوع الآتية من الشرق توفّر مؤشرات على احتدام المواجهة بين أصدقاء إسرائيل وحزب الله وخصومهما على  حدّ سواء:

«من الطبيعي أن نكون غير سعداء نتيجة كون لبنان سيُدمّر إلى حدّ كبير. فاسألوا إيران عن سبب ذلك؟ لكن كونوا على يقين أنّها لن تجرّنا إلى حرب تستمرّ 34 يوماً كما حصل سابقاً. ونحن نحثّ جميع المدنيّين على مغادرة الأحياء التي يُسيطر عليها حزب الله»، حسبما قال مساعد رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجيّة آفي ديختر الذي طلب عدم ذكر اسمه.

في المقابل، خلال كلمته التي ألقاها يوم العاشر من محرّم قال أمين عامّ حزب اللّه حسن نصر اللّه: «نتنياهو وقيادته العسكريّة لا يعرفان إلى أين ستؤدّي الحرب في حال بدأوها، وليس لديهم صورة واضحة عمّا ينتظرهم في الحرب القادمة. أدعو جميع اليهود غير الصهاينة إلى مغادرة فلسطين المحتلّة والعودة إلى البلدان التي قدموا منها لكي لا يكونوا وقوداً للحرب القادمة، لأنّه لن يكون لديهم الوقت الكافي للمغادرة».

 تسود وجهة نظر لدى كثيرين مــن المحـلّـلين فـي القيادتـين العسكريّتين الإسرائيليّة والأميركيّة إضافةً إلى اللوبي الإسرائيليّ في الكونغرس الأميركيّ بأنّه يجب على إسرائيل أن تسعى لتكون الحرب القادمة قصيرة المدّة. فكلّما كانت أقصر كان ذلك أفضل لأسباب كثيرة. ومن بين تلك الأسباب أنّ واشنطن لن تمنح إسرائيل الضوء الأخضر لشنّ حرب مطوّلة يذهب ضحيّتها عدد كبير من المدنيّين اللبنانيّين. والسبب الآخر أنّ العوام والسياسيّين في إسرائيل لن يستطيعوا تحمّل سقوط عدد كبير من الإصابات في صفوف الجيش أو المدنيّين.

فكيف ستكون شاكلة الحرب القادمة؟

تتميّز قوّات حزب الله بتاريخ من التقنيّات القتاليّة المنضبطة وعالية المهارة برغم الثمن الباهظ لناحية عدد «الشهداء». في 2 تشرين الأوّل 2017، وفقاً لموقع نهارنت، ورد أنّه سقط لحزب الله ما لا يقلّ عن أحد عشر مقاتلاً وجُرح ثلاثون آخرون. ومن المحتمل أن يُعيدوا الكرّة مرّة أخرى. وهم يتوقّعون أن تكون حرباً أطول ويأملون ذلك. وكلّما طالت الحرب كان ذلك أفضل لأسباب كثيرة. أوّلاً، يعي كلا الطرفين بدقّة أنّ اندلاع الحرب مع حزب الله سيُعرض إسرائيل لتكبّد ما يُقارب 2000 صاروخ يوميّاً ما من شأنه أن يُلحق ضرراً فادحاً بالقواعد العسكريّة الإسرائيليّة والبنى التحتيّة والأحياء السكنيّة والمدنيّين. وإن لم يجر التوصّل سريعاً إلى وقف لإطلاق النار فلن تنتهي الحرب حتّى إذا لم يبق حيّ واحد لحزب الله كما حصل في عام 2006. وكذلك كثير من الأحياء في إسرائيل ولبنان ـ ما لم تخرج المظاهرات الحاشدة إلى الشوارع الإسرائيليّة وتدخل البرلمان لأنّه على الأغلب سيكون مجلس الأمن معطّلاً كما هي حاله لسوء الحظّ في الآونة الأخيرة.

لأسباب عدّة، لم تستطع إسرائيل وعلى الأغلب لن تستطيع النجاح في القضاء على حجم شحنات الأسلحة الكبيرة الآتية من إيران إلى حزب الله عن طريق سوريا لتصل إلى مواقعها أو أماكن تخزينها في أنحاء لبنان أو وفقاً لما صرّح به أحد المصادر في درعا في جنوب سوريا قرب مرتفعات الجولان الخاضعة للسيطرة الإسرائيليّة. وسبب رئيسيّ لعدم قدرة إسرائيل على منع تدفق شحنات الأسلحة يتمثّل بطول الحدود اللبنانيّة السوريّة الذي يبلغ 200 ميل ويتميّز بكثير من الممرّات التي كانت لقرون موضع استفادة التهريب المحلّيّ والطرقات الجبليّة المُغطاة بمئات الأشجار.

ليس سهلاً منع المهرّبين أصحاب العزيمة والحيل والخبرة الواسعة في هذه المنطقة، كما هو معظم البلدان على مرّ التاريخ. كما أنّ مئات الشاحنات من مختلف الأحجام التابعة لبلدان كثيرة تنتقل من سوريا إلى لبنان يومياً وقلة هم أصحاب الخبرة القادرون على مراقبة الطرقات ومعرفة الشحنات التي تحمل على متنها صواريخ أو أيّ أسلحة ثقيلة أخرى. شاب من المجدل، التي تبعد أقلّ من ميلين عن معبر المصنع الحدوديّ بين سوريا ولبنان الذي يقع على بعد 35 ميلاً غربيّ دمشق، يدّعي أنّه بنظرة واحدة على أيّ شاحنة يستطيع تحديد أيّ نوع من الصواريخ في داخلها من خلال طريقة سير العربة ومدى تأرجحها على الطريق.

حتّى هذا المراقب صاحب الخبرة نتيجة الرحلات التي لا تُعدّ ولا تُحصى التي قام بها على الطريق بين بيروت ودمشق على مرّ السنوات الماضية هو قادر أحياناً على التكهّن بأنّ الشاحنة تحمل أسلحة ثقيلة حتّى برغم وجود صناديق بطاطا أو بصل أو موز على سطح الشاحنة، ولا سيّما حين يتعرّف إلى سائق العربة بأنّه من أحد أحياء حزب الله في الضاحية الجنوبيّة لبيروت.

على الأغلب لدى حزب الله خطط تتعلّق بكيفيّة استخدام الأسلحة التي تصل إليه على أكمل وجه. وتُعدّ إسرائيل، التي لا تصل إلى حجم نيوجرسي وهي خامس أصغر ولاية أميركيّة، هدفاً سهلاً بل مثالياً لحزب الله لأنّها لا تمتلك نسبيّاً إلّا عدداً صغيراً من المواقع الحيويّة التي يسهل ضربها. وستشمل قائمة الأهداف محطّات الكهرباء ومطار بن غوريون والموانئ ومحطّات سكك الحديد والمباني الحكوميّة الأساسيّة والمنشآت العسكريّة ومروحة من الأهداف المدنيّة التي كان يستهدفها الطرفان المتحاربان في سوريا سنوات من دون توفير المدارس والمساجد والأسواق العامّة الكبيرة والمستشفيات وغيرها. وكثيرة من هذه المرافق سيلحق بها الضرر في الحرب القادمة إذا لم تُدمّر كليّاً كما حصل في سوريا خلال السنوات السبع الماضية. وستدفع إسرائيل ثمناً باهظاً لا يمكن تحمّله سواء على صعيد البنى التحتيّة أو حجم الإصابات برغم تخطيطها الدؤوب لأن تكون الحرب قصيرة الأمد.

يبدو أنّ حزب الله وإيران وسوريا يقبلون على مضض الازدياد في هجمات إسرائيل على شحنات الأسلحة أو ربّما لا تصدر عنهم ردّ فعل الآن نتيجة التخوّف من التصعيد. وبرغم الغارات الإسرائيليّة المباشرة على قوافل عدّة تابعة لإيران وحزب الله، يؤكّد حزب الله في الإعلام وأمام حلفائه المحلّيّين أنّه سيستمرّ في تكديس الأسلحة وتعزيز ترسانته.

وفقــاً لمحـلّـل في الجـيش الإسرائيليّ، من أجل ضمان أن تكون الحــرب القادمة قصيرة يتطـلّب من قــوّاته المنتصرة ألّا تستهدف حــزب الله وحسب بل الدولة اللبنانيّة أيضاً. وحسبما يورد فإنّه يمكن تدمير حزب الله والبنى التحتيّة في لبنان والجيش اللبنانيّ إلى حدّ كبير في غضون أسبوع أو في مدّة لا تتجاوز عشرة أيام. وتركّز التحضيرات الجارية على هذا التوقيت الزمنيّ وفقاً لتحليلات مجلّة جاينس ويكلي. فحين تشتعل الحرب ستؤدّي إلى ضغطٍ دوليٍّ هائلٍ على كلا الطرفين من أجل قبول وقف إطلاق النار سريعاً وهذا ما يأمله الجيش الإسرائيليّ بالضبط ويُخطّط لحصوله. في الجهة المقابلة، وكما ذُكر أعلاه فإن ّحزب الله يُخطّط لأن تكون الحرب طويلة المدّة.

في غضون ذلك، ولغاية أن تندلع الحرب، ستستمرّ إسرائيل في محاولة منع حزب الله من الحصول على أسلحة دقيقة. وتُعلن إسرائيل على نحو واسع أنّ رسالة الجيش الإسرائيليّ واضحة «لبنان وحزب الله سيكونان كلاهما عدوّاً واحداً لإسرائيل وستستهدفهما في الحرب القادمة» على أمل الحفاظ على قوّة الردع لغاية أن يصبح الجيش الإسرائيليّ مستعدّاً لحربه السريعة التي يُخطّط لها. وإضافة إلى أنّ أحداً من الأطراف الأساسيّة في المنطقة، سوريا وإيران والسعوديّة ودول مجلس التعاون الخليجيّ وفرنسا وروسيا والولايات المتّحدة والاتّحاد الأوروبيّ، لا يرغب في رؤية لبنان مدمّراً لكنّ الأغلبيّة تعبّر عن رغبتها في أن يلقى حزب الله مصيره.

 قبل أسبوع، وفي نهاية المناورة العسكريّة الكبيرة التي نفذّها الجيش الإسرائيليّ في شمال إسرائيل، بعث وزير الدفاع الإسرائيليّ ورئيس هيئة الأركان رسالة دوليّة بأنّ إسرائيل قادرة بسرعة على إلحاق الهزيمة بحزب الله وحين تندلع الحرب من المهمّ أن تدرك الدول الغربيّة-على الأقلّ الولايات المتّحدة-سلفاً بأنّ إسرائيل اختارت هذه الاستراتيجيّة لأنّه لم يكن أمامها خيار آخر. لكنّ بعض في إسرائيل وأماكن أخرى ينتقد هذه الرسالة ويدفع باتّجاه مسار مغاير مفاده أنّ ثمّة ارتباك كبير في الحكومة الإسرائيليّة بشأن عقيدة جدعون التي رُوّج لها سابقاً على نحو واسع. فقد أصدرت لجنة الدفاع والشؤون الخارجيّة في الكنيست في الأسبوع الماضي ملخّصاً عن تقرير حكوميّ سرّيّ للغاية يتعلّق بخطّة جدعون الخماسيّة ذات الصلة بحماية إسرائيل أمام إيران وحزب الله وحماس وأعداء آخرين. ينتقد التقرير بشدّة افتقار إسرائيل إلى استراتيجيّة أمنيّة متماسكة على مدى السنوات الخمس الماضية ما أدّى إلى عدد من الإخفاقات العسكريّة في غزّة عام 2014 ولا تزال هذه الاستراتيجيّة تُضعف الجيش إلى يومنا هذا.  وألقى التقرير اللوم على القيادة السياسية لفشلها في توفير توجيه استراتيجيّ واضح للجيش وأكّد أيضاً الشكوك حول استعداد إسرائيل للحرب القادمة مع حزب الله. ويدور نقاش حادّ في إسرائيل في سعي لتحصيل إجابة وهميّة لغاية الآن لسؤال ما إذا كان جيشها مستعدّاً على النحو الملائم لحربه القادمة سواء كانت قصيرة أو طويلة-خلافاً لما كان عليه الوضع في الماضي. فهل الجيش الإسرائيليّ مستعدّ لحرب تنشب صبيحة اليوم التالي هو سؤال يطرحه الكنيست وقادة عسكريّون علناً. وصدر تقرير للجنة في الكنيست يُشير إلى عدد من المسائل الهامّة.

يؤكّد التقرير أن خطّة جدعون الخُماسيّة التي من المفترض أن تُعدّ الجيش للحرب القادمة تبدو باعتراف الجيش نفسه أنّها كانت خلال عقدين من الزمن تُعدّه لحرب خاطئة مع حزب الله. ويُشير التقرير إلى أنّه ينبغي لإسرائيل أن تستعدّ على نحو مختلف وأنّ ثمّة حاجة مُلحّة لاستراتيجيّة مغايرة من أجل الحرب القادمة مع حزب الله إضافة إلى خطّة في وجه التهديدات الكثيرة التي تشكّلها إيران ويتنبّأ الجيش بمواجهتها عاجلاً لا آجلاً.

يتمحور الانتقاد المركزيّ للجنة حول حقيقة أن يُقدم الجيش على تحديد احتياجاته في الخطّة متعدّدة السنوات، لا أن تُملي القيادة السياسيّة على الجيش ما هو بحاجة إليه. وكان التقرير إيجابيّاً بشأن بضعة عناصر في تطبيق خطّة جدعون، لكن في المقابل حدّد معضلات خطيرة تقف عائقاً أمام خطّة الجيش الإسرائيليّ لتنفيذ الحرب القادمة ضدّ حزب الله. وادّعى التقرير أنّه فيما نجح الجيش الإسرائيليّ في صوغ قوّة قتاليّة باهرة، لا يُعدّ نفسه دائماً على النحو الملائم من أجل المهمّة الصحيحة. وممّا أتى فيه: «تنبع سرعة التسليح وبناء القوّة من الخيارات ولا تحلّ دائماً الفجوات في مجالات مختلفة كانت قد اكتشفتها اللجنة خلال عملها. وثمّة عددٌ من المجالات الهامّة التي تتطلّب تعديلات في سرعة بناء القوّة، حتّى على حساب قدراتنا».

كما أشارت اللجنة إلى عيوب أخرى في خطّة جدعون، وأبرزها أنّها لا تتضمّن «تحوّلاً جذريّاً» في ما خصّ عودة روسيا الدراماتيكيّة إلى المنطقة. وتبقى الأسئلة مطروحة: «ماذا يمكننا أن نفعل، وماذا نريد، وما هي خياراتنا في الحرب القادمة مع حزب اللّه؟».

هي حسبما ورد انتقادات تخرج بازدياد على ألسنة كثيرين ممّن هم في المؤسّسة العسكريّة والقيادة السياسيّة في إسرائيل ولا بدّ من الإجابة عنها سريعاً في ضوء الأحداث المتغيّرة بسرعة في الشرق الأوسط. والكلّ يوحي بأنّ جبهات أساسيّة أخرى قد يُعدّ لها حزب الله وإيران في سوريا، ممّا سيُجبر إسرائيل على خوض حرب على جبهات عدّة في آن واحد.

في غضون ذلك، جرّاء الخوف بشكل أساسيّ على مصير لبنان مُجرّد أن تشرع إسرائيل بقصفها النَّهِم، يُقدم عدد من «زعماء» لبنان أو سيُقدمون في القريب العاجل على زيارة المملكة المتّحدة بهدف وضع استراتيجيّة لمواجهة حزب الله وإيران. وهم يعتبرون أنّ الحزب ليس إلّا مليشيا أجنبيّة زرعتها إيران ويعتقد بعضهم في حكومة لبنان أنّ النظام الساعي إلى الهيمنة في طهران يسير بسرعة إلى مواجهة ثورة ضدّه. وممّن يُخطّطون لزيارة المملكة المتّحدة نذكر قائد القوّات اللبنانيّة سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل (كلا الحزبين شاركا مباشرة في مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982) ورئيس وزراء لبنان سعد الحريريّ والزعيم الدرزيّ وليد جنبلاط والجنرال والوزير السابق المعادي لإيران وحزب الله أشرف ريفي.

ويسعى بعض الزوّار إلى إنشاء «تحالف» آخر لمواجهة ما يسمّونه مشاريع إيران للسيطرة على المنطقة والتهديد الذي تشكله على سيادة لبنان. وكلّ ذلك على أمل إيصال رسالة وإقناع إسرائيل في نهاية المطاف بعدم تدمير لبنان خلال «حربها القصيرة» التي تخطّط لخوضها في غضون عشرة أيّام وكان مسؤولون في البنتاغون قد صرّحوا لأعضاء في الكونغرس أنّهم يعتقدون بأنّ إسرائيل ستُقدم على شنّ هذه الحرب ما إن يتّفق الجيش والحكومة في إسرائيل كلاهما على أنّهما مستعدّان لها.

------------------------------

فرانكلين لامب : مستشار سابق للجنة القضائية في الكونغرس وبروفسور في القانون الدولي ومؤلف عدد من الكتب والمقالات التي تتناول الشؤون السياسية والاستراتيجية في المنطقة.