البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

January / 23 / 2018  |  861الانتصار الروسي في سوريا

جوين داير - Gwynne Dyer سايبرس - cyprus 20 أيلول 2017 - 20 September 2017
الانتصار الروسي في سوريا

التحرير: نص يعلن الهزيمة ويلقي باللائمة على الولايات المتّحدة التي لم تقدّم ما قدّمته روسيا لحليفها في سوريا.


قبل عامين من هذا الشهر، أُرسلت القوّات الجوّية الروسيّة لكي تُنقذ نظام بشار الأسد في سوريا المتداعي من الانهيار. كان الجوّ مليئًا بالتنبّؤات الغربيّة القائلة بأنّ موسكو قد ارتكبت خطأً فادحًا.

فقالت الولايات المتّحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وقطر والعربيّة السعوديّة وتركيا في تصريحٍ مشتركٍ بعد ثلاثة أيّامٍ من سقوط أوّل القنابل الروسيّة: «إنّ هذه الأعمال العسكريّة تُشكِّل مزيدًا من التصْعيد ولن تفيد سوى بتغذية إضافيّة للتطرّف». الروس الأشرار والحمقى كانوا يساندون الأسد وكانوا يقصفون الجماعات الخطأ من المقاتلين، كانوا يقصفون المدنيّين وسوف يُحاصرون في حربٍ لا تنتهي.

لماذا لم يصْغ الروس لمشورةٍ ذات خبرةٍ بهذه الدرجة، ولاسيّما الولايات المتّحدة التي لديها خبرة أكبر بخسارة الحروب في العالم الإسلاميّ أكثر من أيّ جهة أخرى؟ ليس هناك من يقبل أن يكون تحت الرعاية، ولكنّ الروس لم يدخلوا في منازعات حول الأمر. بل هم استمرّوا بالقيام بما كانوا يقومون به بهدوء. بعد مرور عامين، ها هم يربحون. وقال الجنرال ألكسندر لابين قائد الجيش الروسيّ في سوريا وتلك هي الحقيقة البسيطة :»جميع الشروط أصبحت متوافرة للمرحلة النهائيّة من هزيمة داعش في سوريا». لقد بقيت الأجزاء الشرقيّة فقط من الرقّة ودير الزور تحت سيطرة داعش، وسوف تسقط المدينتين قبل نهاية السنة.

إنّ الأمر معقّد في شرق سوريا بعض الشيء، حيث توجد حتّى الآن الجيوش الغربيّة بغالبيّة أميركيّة إضافة إلى حلفائها الأكراد والعرب؛ لذا فإنّ دير الزور في الحدّ الأدنى من المحتمل أن تنتهي مُقسّمة بين الحكومة السوريّة والأميركيّين في المدى القصير. ولكن في المدى البعيد سيستعيدها الأسد كلّها.

كل ما يتبقّى للقيام به هو إعادة السيطرة على الجيب الكبير حول إدلب في شماليّ غرب سوريا الذي يحكمه فرع القاعدة الذي كان يُعرف بجبهة النصرة. (لقد احتاج الأمر إلى تغيير اسمها كلّ شهر أو ما شابه في محاولة لإخفاء أصول نشأتها). ولكن الروس وعدوا بأن يساعدوا الأسد باستعادة ذلك الإقليم أيضًا.

وقد وعد الجنرال لابين الأسبوع الماضي فقال: « إنّ عمليّة تدمير الجماعات الإرهابيّة من مقاتلي داعش وجبهة النصرة سوف تستمرّ حتّى اكتمال دمارهم». سيكون مشروع إسقاط النصرة رئيسيّاً، ولكنّه قابل جدّاً للتنفيذ لأنّ داعمي الإسلاميّين السابقين في تركيا والعربيّة السعوديّة قد تخلّوا عنهم.

فعلاً،  كان وما زال جهد الروس وإيران لإنقاذ الأسد ناجحًا جدّاً ذلك أنّ ما كان يبدو مستحيلاً يتحوّل إلى واقع: البلاد بأكملها سوف يُعاد توحيدها تحت حكم الأسد.

الكثير من السكّان الذين يرزحون تحت حكمه سوف يكرهون الأمر، وليس من الواضح على الإطلاق ما سيحدث للملايين الستة من السوريّين الذين هربوا إلى الخارج خلال الحرب. معظمهم كانوا ضدّ الأسد، والعديد منهم لن يعود إلى وطنه. إنّ خسارة حرب لهي تجربة مريرة، ولكن بطريقة أو بأخرى سوف يُضْطرّ كلّ مواطن إلى  التصالح مع تلك الحقيقة.

كيف تمكنّ الروس (وحلفاؤهم الإيرانيّون الذين أمّنوا معظم القوّة القتاليّة على الأرض) أن يربحوا الحرب في الوقت الذي أساءت  الولايات المتّحدة إدارة القضيّة بطريقة غير ناجحة منذ عام 2011؟ لكونهم واقعيّين ذوي دماء باردة، يقرّرون ما هو الشرّ الأصغر (الأسد)، وعند ذلك بتفكيرٍ منفردٍ يركّزون على النصر العسكريّ.

مع حلول عام 2015 كان من الواضح في المطلق أنّه كان هناك منتصرين اثنين فقط في الحرب الأهليّة السوريّة: رجال حزب البعث المتوحّشون ولكنّ العلمانيّين والأكفاء بشكلٍ ذكيّ، والذين حكموا سوريا على مدار نصف قرن، أو المتعصّبين الدينيّين العنيفين من داعش والنصرة.

هكذا في الوقت الذي كانت الولايات المتّحدة مرتاعة من الاثنين بالتساوي، أمضت سنوات تحاول أن تجد أو أن تخترع خيارًا ثالثًا «معتدلاً» لم يكن موجودًا، هبّت روسيا وإيران لإنقاذ الأسد. (كان الجيش السوريّ على بعد بضعة شهور من الانهيار عندما تدخّل الروس في عام 2015). وها هما قد نجحتا وعلى الولايات المتّحدة أن تلملمَ في النهاية حجارة لعبتها وتعود إلى الوطن.

وخلال تأمّلك المأساة السوريّة تذكّر أنّ هناك درجات من الذنب. فلا النظام الروسيّ ولا الإيرانيّ نماذج للفضيلة الديمقراطيّة، ولكنّ حزب البعث في سوريا أكثر شرّاً، وبالتأكيد كان هناك أوقات وما زالت عندما يضْطر منقّذوه أن يسدّوا أنوفهم.

فلا تستبعد احتمال أنّه ربّما يضغط الروس على البعثيّين لأن يغيّروا رئيسهم في اللحظة التي يتوقّف فيها القتال. إنّ إرسال بشّار الأسد إلى تقاعدٍ آمن ومريح عند تلك النقطة لن يغيّر أي شيء في سوريا، ولكنّها ستضع تدخّل روسيا في الحرب في دائرة ضوء أفضل بعض الشيء.

وما الذي كسبته روسيا مقابل تدخّلها؟ أوّلاً وقبل أيّ شيء، لقد مُنع ظهور دولة إرهابيّة محكومة من قبل الإسلاميّين قريبة جدّاً من حدود روسيا الجنوبيّة الخاصّة بها. (عشْر السكّان الروس تقريبًا مسلمين). كما أظهرت أنّ بإمكانها أن تكون حليفًا مفيدًا جدّاً للأنظمة الأخرى التي تقع في مشاكل. بخلاف من تعلمون من هو.

-------------------------------

سايبرس ميل : هو موقع الكترونيّ إخباريّ على الإنترنت.

جوين داير : ولد ﭽوين داير في كندا ودرس في جامعات كندية وأميركية وإنكليزية التاريخ ومن ثمّ حاز درجة دكتوراه في العلوم العسكرية وتاريخ الشرق الأوسط. عمل في ثلاثة أساطيل بحرية؛ إضافة إلى أنه يعمل في التمثيل. وهو يكتب عن الشؤون الدولية وتنشر مقالاته في 175 صحيفة في 45 دولة وله 12 كتاب، كما أنّه له إصدارات وثائقية وكتب وحلقات تلفزيونية عديدة.