البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

January / 2 / 2018  |  305تضعه بدقائق لكن لن تتخلص منه بسهولة.. الوشم.. ثقافة دخيلة، ومغامرة يتبعها ندم

فائق الشمري المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية تشرين الاول 2017
تضعه بدقائق لكن لن تتخلص منه بسهولة.. الوشم.. ثقافة دخيلة، ومغامرة يتبعها ندم

من الظواهر الدخيلة على المجتمع العراقي بشكل عام خاص والعربي بشكل عام وخصوصا بين الشباب، ظاهرة الوشم أو كما يسمى بـ (التاتــو) بنقش رسوم واشكال غريبة على أجسادهم بشكل لا تتناسب مع تعاليم الدين الإسلامي ولا عادات وتقاليد مجتمعاتنا العربية.

يقوم بهذه الأعمال أشخاص حرفيون، حيث يباشر هذا الحرفي عمله بعد اختيار زبائنه للرسمة من خلال كتالوك خاص للرسومات والأشكال المختلفة، علما ان أغلب الزبائن هم بأعمار تتراوح من 18 إلى 40 عاماً.

قديماً كانت تتم عملية الوشم بواسطة جرح الجلد وفق رسم معين وفرك مكان الجرح بالرماد ثم تطور قليلا وذلك باستعمال الابر المصنوعة من عظام الحيوانات او الخيزران وتتم عملية الوشم على وفق طقوس وصلوات وشعائر الى ان تطورت بالشكل الذي عليه الان من استخدام الابرة الكهربائية لتمكن الواشم من الرسم والكتابة بدقة وبألوان مختلفة.


للوشم تاريخ ضارب بالقدم، فقد عرفت معظم الشعوب في مراحل تطورها الاولى ظاهرة الوشم فقد استخدم الإنسان القديم الوشم كدلالة هوية وتصنيف وانتماء لأبناء جنسه وقبيلته أو كنوع من انواع التعويذات.. اما لدرء الحسد أو الاثارة الجنسية..  وبالعودة الى بدايات واصول الوشم فتاريخه يعود الى العام 3400 ق.م حينما عثر على مومياء تحمل وشوماً.

وقد استخدمت بعض الشعوب في المجتمعات الطبقية الوشم للتعبير عن مكانة الفرد في المجتمع الذي يعيش فيه،  فكان الإغريق يوسمون أعضاء مجلس الشيوخ بالكتف الأيمن من الخلف، وتوسم رجال المعبد بأسفل الرأس من الخلف.

أما الرومان، فكان مقاتليهم يوسمون صدورهم وأكتافهم برسوم الحيوانات المفترسة دلالة على القوة والبأس، كرمز الذئب والنسر والعقرب وغيرها من الحيوانات المفترسة.

كما ان الجرمانيون (المانيا حاليا) وقبائل وسط وشمال اوروبا كانوا يوشمون بشكل كبير، ويظهر ذلك من خلال وصف يوليوس قيصر لتلك الوشوم في كتابه (حروب الاغريق)، وكمـــا أصبــح الوشم سمة بارزة لدى البحارة الاوروبيين ومنها انتشر الى بقية العالم.

أما عند العرب الأوائل فيظهر انه انتقل اليهم عن طريق أفريقيا حيث كانت القبائل الافريقية حينها تشتهر بالوشم الذي تميز كل قبيلة عن الاخرى وعندها انتقل الى العرب عند اختلاطهم بالقبائل الوافدة عليهم اما لغرض التجارة او الحج..

إذا (الوشم) ليس اكتشافا جديدا فهو موضوع قديم جديد، أعيد إنتاجه وتحديثه نحو الأقبح والأسوأ، فالكثير من الشباب اليوم يستعمل الوشم بطريقة غير لائقة بل تتعارض في بعض الأحيان مع المقبولية الدينية والاجتماعية، ناهيك عن الأضرار الصحية والنفسية التي يسببها الوشم.

ملوك التاتو

يطلق على النقاشين للتاتو أسم أو مصطلح ( ملك التاتو) إذ شهدت مهنتهم رواجا كبيرا وانتشرت محلاتهم ومراكزهم في مناطق عديدة في العاصمة بغداد والمحافظات.

الوشم هو ثقوب يتم تحديد مكانها في الجسم بقلم دوار في مقدمته إبره تحمل الصبغة إلى الجزء المخصص في الجلد والمراد الرسم عليه، وهذه العملية تتطلب دقة متناهية وتستغرق من ساعة إلى ساعتين تقريبا حسب مهارة الواشم، ونوع الجهاز الذي يستخدمه الواشم حيث تتحرك تلك الإبر داخل الجلد وخارجه بسرعة كبيرة تقدر من 80 الى 150 مرة بالثانية، وهناك أجهزة حديثة للوشم طورتها مجموعة من الشركات تتميز بالسرعة والدقة، كما ادخلت حديثا اشعة الليزر التي بإمكانها ان تضع اكثر من ثلاثة آلاف نقطة وشم علي الجسم في الدقيقة الواحدة.

يتطلب من الواشم دراسة مجموعة من العوامل قبل البدء بالرسم مثل معرفة نوع الوشم إن كان مؤقتا أو دائميا، فضلا عن أحوال الجلد وطبيعته وعيار الإبرة وغير ذلك، بالإضافة إلى وسائل التطهير والكريمات التي يستعملها الواشم لمنع التهاب الجلد والتسريع بشفائه.. أما تكلفة تلك الرسومات لا ترتبط بحجم الرسمة بل بمقدار ما تأخذه من جهد ووقت.

وتختلف أهداف الوشم، فهناك أناس كثر يلجؤون إلى الوشم كإجراء تجميلي لتغطية بعض الحروق أو التشوّهات الجلدية، كما تختلف أهداف الرجال عن النساء في الدوافع وشم التاتو.. إذ يحرص الرجال إلى الحصول عليه لتحقيق الشعور بالقوة والظهور، في حين أن دافع النساء هو للزينة والتجميل.

وقد كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الحاملين للوشم على أجسادهم يميلون إلى الغضب والعنف، وألفاظهم خشنة، كما أن ميولهم قد تكون ثورية للغاية.

وبينت الدراسة وجود علاقة وثيقة بين (تحبير) جلد الشخص وزيادة غضبه بشكل ملحوظ، وأكدت أن المرأة بشكل خاص لديها مشاكل مع الغضب أعلى بكثير من الرجال في هذا الصدد.. وأوضحت أن الأشخاص ذوي الوشم لديهم مستويات أعلى بكثير من ناحية العدوانية اللفظية، مقارنة بالمشاركين في الدراسة من الأشخاص غير حاملي الوشم.

بين الرفض والحرية

أغلب الرافضين للوشم اليوم يرون أنه تقليد أعمى للغرب، ويمثل ثقافة غريبة عن مجتمعاتنا، والغرابة ليست في أصل الموضوع، فالوشم كما أسلفنا قديم قدم حضارة الإنسان، بل تكمن الغرابة في تطبيقاته من خلال الرسوم والوشوم التي يوشمها الشاب أو الشابة على جسده، وهي وشوم مستوحاة في الغالب من بعض الرسوم والأشكال الغربية لصور الشياطين والجماجم والأفاعي والعناكب والعقارب، إلى غير ذلك من الرسومات ورموز الموت والظلام الصادمة والغريبة ، هي في الغالب أشكال نقلت عن بعض المشاهير في الغرب من ممثلين ورياضيين وعارضات أزياء كتقليد أعمى ودون إدنى تمحيص وتفكر.

ومن جانب آخر يمثل الوشم أحد علامات الإفلاس الفكري، إذ يؤكد الخبراء أن وشم الشباب هو واحدا من أهم علامات الانفلات والتمرد على الواقع  ويمثل محاولة لرفض كل ما هو مقبول اخلاقيا واجتماعيا، ويرون أن هذه الممارسة تدخل في باب الحرية الشخصية، وإن أجسادهم هي ملكهم يفعلون بها ما يشاؤون، ولا يكترثون بالرأي العام، ولديهم الرغبة بأن يعرف الآخرون ما يؤمنون به.

وتؤكد دراسة من جامعة روتشيستر في نيويورك على ان الشباب الموشومين هم اكثر عرضة الى

انماط سلوكية خطرة كالتدخين وتعاطي المخدرات والكحول والعلاقات الجنسية الملوثة والممارسات التي تنم عن تصرفات طائشة.

وقد أرجع علماء النفس والاجتماع لجوء الشباب إلى الوشم إلى أسباب عدة من بينها الفراغ القاتل وعدم إحساسهم بالثقة والأمان من حولهم بالإضافة إلى عدم وجود ثقافة رادعة، وعدم شعورهم بقيمة الحياة.

‏‏كما يعد بعض المحلّلين النفسيّين عمليّة الوخز أو الوشم تحت الجلد حالة (مازوشيّة) أي رغبة في تعذيب الذّات للحصول على إثارة أو لذّة، فمجرد عمليّة الوخز يحقِّق لهم الإشباع، وهؤلاء غالباً ما يلجؤون إلى عمليَّة إزالة الوشم، وذلك من أجل الوشم مجدّداً، وهكذا دواليك.

فمبدأ الوشم يقوم على تعذيب النّفس لأسباب تافهة تتركّز على لفت النظر والإعجاب بالجسد او التمرد عليه وتعذيبه، فالواشم ومن خلال عمليّة الوشم يحاول أن يقول للجسد أنا حرّ أفعل بك ما أشاء وأوشمك بما أشاء، لأنَّك عاجز عن تلبية طموحاتي، فيجعل الجسد يتكلّم بما لا يستطيع أن يفعل، فالضَّعيف يلجأ إلى وشم رموز القوّة لإبراز القوّة التي يفتقدها.

مخاطر صحية..

مخاطر الوشم كثيرة لانها ناقلة للكثير من الأمراض وخاصة من خلال الجلد غالبا ما يتم عمل الوشم من خلال حقن المادة الملونة بالأبرة، وقد تستخدم أبرة واحدة لعدة اشخاص مما يؤدي الى نقل العدوى من الأشخاص المرضى او ممن يحملون الأمراض مثل الايدز او التهاب الكبد الوبائي.

نقلت صحيفة الايكونومست البريطانية أن رئيس بلدية (اوساكا) اليابانية أصدر في عام 2012 قرارا ملزما بإجبار كل العمال على ازالة اي وشم مرسوم في أماكن واضحة على أجسادهم او البحث عن عمل في مكان آخر.

 كما أصدرت نقابة الأطباء بفرنسا وبشكل رسمي مخاطر الوشم، وحذرت النقابة من المخاطر المحتملة لرسومات الوشم بنوعيه سواء الوشم الدائم أو المؤقت، مؤكدة على أن المواد المستخدمة في عملية الوشم هي مواد سامة، منها الألومنيوم والنحاس والزئبق والكروم والكوبالت وغيرهم، وبغض النظر عن أن تلك المواد المستخدمة بالوشم سامة بطبيعتها، فأنها قبل أن تخترق طبقة الجلد العليا تكون معرضة لأشعة الشمس فوق البنفسجية، وهو ما يزيد من احتمال تعرض الشخص الموشوم إلى مرض السرطان، ولا يمكن بالطبع إغفال احتمال انتقال الأمراض المعدية مثل الإيدز أو الالتهاب الكبدي، نتيجة لاستخدام إبر رسم الوشم لأكثر من شخص..

ومعظم من يقومون بعمل الحقن والالوان غير مؤهلين طبيا لحماية الصحة العامة، مما يسهل انتشار العدوى، فمنهم من يجيد الرسم والتلوين ولكن لايعرف شيئا عن مخاطر صحية لما يقوم به، ويمكن اجمال تلك التأثيرات الصحية:

• نقل العدوى بالأمراض المختلفة مثل مرض التهاب الكبد الفيروسي (C) وكذلك مرض الايدز بسبب استخدام ابر غير معقمة.

• الحساسية، فالحبر والصبغات المستخدمة في رسم الوشم الدائم أو المؤقت ثبت أنها من الممكن ان تؤدى الى حدوث حساسية في الجلد.

• ظهور ندبات في الجلد سواء عند رسم الوشم أو في محاولة التخلص منه.

• ظهور حبوب في المنطقة المحيطة بالوشم.

• من الممكن حدوث تورم أو بعض الحروق في حالة التعرض للتصوير بالرنين المغناطيسي ولكن تكون نادرة ولا تستمر لفترة طويلة.

• من الممكن ان الوشم يتحول للون الباهت وهذا بسبب ان خلايا الجلد تقوم بتدمير الصبغة وتعتبرها نوعا من الأجسام الغريبة على الجسم ولكن من الناحية الثانية هناك رأى للعلماء يقول ان سبب تحول الوشم للون الباهت هو ان اشعة الشمس تقوم بتفتيت الحبر مما يؤدى الى حدوث تسمم في المستقبل.

وكإجراء وقائي عملت وزارة الصحة العراقية مؤخراً بإطلاق حملة لإغلاق أغلب صالونات الوشم، وأرسلت مفارزها الصحية لمداهمة المتجاوزين لتعليمات المنع،  لعدم توفر أدنى الشروط الصحية في هذه الصالونات، فأجهزة الوشم لدى الصالونات ملوثة، فضلا عن استخدام نفس إبرة الوخز لأكثر من واحد ما يسبب في نقل الكثير من الأمراض كنقص المناعة المكتسبة، والتهاب الكبد، وكذلك الأمراض الجلدية الناجمة عن ضخ الحبر والألوان داخل الجسد.

مسك الختام

يتهافت الشباب لوشم أجسادهم، في اعتقاد خاطئ أنه قوة إرادة لفعل المحذور وعدم الخوف من الرقيب، سواء كان هذا الرقيب العائلة أو المجتمع بل وحتى الدين، هم لايعلمون بأفكارهم الغضة واندفاعه الشبابي البريء انه ردة فعل وتقليد اعمى لمجتمعات غريبة عنهم جذبهم أليها بهرجة ألوانها

وصورتها البراقة الخاوية والمنخورة من الداخل، هو انعكاس لحالة داخلية، مراهقون يلجأون اليه لعدة اسباب ولكن النتيجة واحدة الوشم جرعة زائدة من ردة فعل عابرة.

لذا هي دعوة لكل من يهمه الأمر لأنقاذ فلذات أكبادنا مما يتقاذفهم من أفكار دخيلة وأمراض متفشية، لنحث الخطى ونرسم لهم مستقبلا أحلا من واقعهم المرير، فما زال في الوقت بقية قبل فوات الأوان عندها لن ينفع الندم ولا عض الأصابع من الحسرة.