البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

November / 18 / 2017  |  217اتفاق إيران ليس مثالياً، ولكنه الخيار الأفضل الذي لدينا

دانيال ر. ديبتريس - Daniel R. DePetris ذي ناشونال إنترست - The National Interest 2 آب 2017 - August 2, 2017
اتفاق إيران ليس مثالياً، ولكنه الخيار الأفضل الذي لدينا

التحرير: كلّ المعلومات التي قدّمت إلى الرئيس الأميركيّ ترامب تؤكّد التزام إيران بالاتّفاق، ممّا يخالف رغبته في عدم منح إيران هذا الإقرار تمهيداً لنقض الاتّفاق النوويّ معها. يؤكّد الكاتب أنّ هذه الرغبة الناتجة من ضغط عاطفيّ ممّن يكره إيران، هي من أخطر ما يدفع الرئيس إلى التنكّر للوقائع، وأنّ الأستسلام للعاطفة هنا سيؤدّي إلى نتائج كارثيّة. 


عندما صدّق الرئيس دونالد ترامب على تقيّد إيران بالاتّفاق النوويّ بداية هذا الشهر، جاء القرار مترافقًا  مع كمٍّ شديدٍ من الغضب والاستقالة. لقد أصبح من الواضح تقريبًا في حينه وإلى حدٍّ كبيرٍ أنّ ترامب لم يشأ أن يعطي طهران إعفاء آخر من العقوبة بالرغم من حقيقة أنّ مستشاريه للأمن القوميّ كانوا مجمعين في توصيتهم على أن يفعل ذلك. وبحسب «بِهايند ذا سينزْ لوك» وبإذْنٍ من المصدر النيويورك تايمز، أمضى ترامب حوالَى ساعة يناكد مساعديه حول السبب الذي يجعله غير مقتنع بأنّ إيران كانت تحقّق جانبها من الصفقة. لقد كان مضطربًا حول القرار ذلك أنّه أجبر الخارجيّة على إلغاء ندوة إخباريّة كانت ضمن جدول لاحقٍ لذلك اليوم؛ واكتفى بالموافقة على أن يرسل إقرارًا إلى الكونغرس بانتظار شروطٍ معيّنة كانت مرفقة، (مثلاً عقوبات إضافيّة على جوانب أخرى من سلوك إيران غير النوويّ).

وبعد ذلك اليوم بأسبوعين تقريبًا، يبقى ترامب فاقدًا لرباطة جأشه بشأن «خطّة العمل الشاملة المشتركة»، وهي اتفاقيّة كان انتقدها بشدّةٍ خلال الحملة الرئاسيّة على أنّها غير كافيةٍ لإنهاء برنامج إيران النوويّ. إنّ نسفَ الاتّفاق على أنّه أسوأ ما رآه في خمسة عقود من عمله كمنظّم صفقات، كان  شعاراً استعمله لهتافٍ كبيرٍ للجمهور خلال حملاته الانتخابيّة ومادّة لذيذة تمكّنت قاعدته السياسيّة من ابتلاعها. إنّ نظرة ترامب لم تتغيّر حتّى الآن منذ أن صار رئيسًا للولايات المتّحدة. وفي حديثٍ له مع وول ستريت جورنال في المكتب البيضاويّ هذا الأسبوع، كان عاقدًا العزم على أنّه من غير الممكن أن يستمرّ بإقرار تقيّد إيران عندما يحين الوقت النهائيّ المحدّد في شهر تشرين الأول. وقال السيد ترامب خلال المقابلة:» لقد كنّا لطفاء إلى أبعد حدٍّ معهم عند قولنا إنّهم كانوا ملتزمين بشروط الاتّفاقية، ولكن شخصيًّا، لديّ احترام عظيم لشعبي، لكن لو عاد الأمر لي، لكنت وصفتهم منذ 180 يوماً بأنّهم لا يلتزمون».

يبدو أنّه ما من قضية في السياسة الخارجيّة على جدول أعمال الرئيس في الوقت الحاضر بهذا القدر من الكراهية عند الإدارة أكثر من «خطّة العمل الشاملة المشتركة». في الحقيقة، ذلك الشعور بالإزدراء يشمل شريحة هامّة  في المجامع الفكريّة في واشنطن الذين يشعر العديد منهم بأنّهم محروقون بحقيقة أنّهم قد خسروا المعركة الكبرى في صيف 2015 عندما كان الكونغرس غير قادرٍ على أن يمنع الاتّفاق من أن يوضع موضع التنفيذ. بالمقابل هناك العديد من الناس في واشنطن ممّن سيفرح فيما لو أقرَّ ترامب بأنّ طهران كانت تتعاون مع وكالة الطاقة الذريّة، أو أنها تحقِّق التزاماتها، والكثير من تلك العاطفة يشارك بها الكابيتول هيل (الكونغرس) كذلك.

ولكن سيكون تعريف الرئيس ترامب باللامسؤول إذا أقدم على  ما يرضي أذواق المعارضين للاتّفاق من الناس، وترك العاطفة تملي عليه القرارات التي يصنعها بشأن «خطّة العمل الشاملة المشتركة» ـ لا لأنّها تسير في عكس اتّجاه الحقائق: بل قد توصّل مجتمع المخابرات الأميركيّة، والوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة إلى أنّ قدرات إيران النوويّة هي قيد المراقبة، وأنّ نجاح طهران النووّية يبقى بعيدًا حوالَى سنة، بل إنّ عدم الإقرار بهذا سيفتح «صندوق باندورا» وهذا يعني الشرور التي لا تحتاج إليها الآن الولايات المتّحدة ولا الشرق الأوسط.

إذا كان البيت الأبيض واثقًا بأنّ حلفاء أميركا في أوروبا سوف يوافقون على سحب الإقرار، أو أنّ الإيرانيّين سيتلقّون اللكمة على الذقن بحُلُم وبدون أيّ ردّ، فستكون خفّة في تقدير تداعيات خيار كبير. سوف ينظر الحلفاء الأوروبيّون إلى أنّ سحب أميركا للإقرار هو سحب أحاديّ الجانب للسجادة من تحت أقدامهم، وهو بالتالي غير مبرّر تمامًا وغير مستندٍ إلى أيّ دليلٍ.

غالبًا ما يغيب عن الذهن في الحوار بأنّه في الوقت الذي تمثّل  «خطّة العمل الشاملة المشتركة»  اتفاقيّة غير مثاليّة يرافقها سجل غير مثاليّ من التنفيذ، فهي المانع الوحيد  بين إيران وامتلاكها القدرة على إنتاج الأسلحة النوويّة، التي ستشعل فتيل التفجير باتّجاهين  مرعبين:  إمّا سباق تسلّح نوويّ في الشرق الأوسط، وإمّا مواجهة مسلّحة ضدّ إيران لا يسع المنطقة تحمّلها. إنّ مخزون طهران من اليورانيوم المخصّب، ونوعيّة اليورانيوم المخصّب الذي لديها، وعدد أجهزة الطرد المركزيّ المسموح للعلماء الإيرانيّين بإدارتها، ونوعيّة أجهزة الطرد المركزيّ التي يمكن لإيران أن تشغّلها، جميعها مقيّدة بنظام مراقبة وتفتيش غير مسبوق على الأرض الإيرانيّة. آية الله علي خامنئي والرئيس الإيرانيّ حسن روحاني لا يفعلان كلّ هذا بإرادتهما الحرّة، (إنّ «خطّة العمل الشاملة المشتركة» هي موضع جدال في إيران بقدر ما هي موضع جدال في واشنطن) ولكن لأنّ الفشل بالقيام بذلك يعني معاودة نظام العقوبات الدوليّة الذي بطّأ الاقتصاد الإيرانيّ إلى درجة التوقّف ورفع نسبة التضخّم عشرات الأضعاف. ليس هناك أيّ غموض حول حيثيّة برنامج إيران النوويّ في غياب  «خطّة العمل الشاملة» أو ما يشبه «خطّة العمل الشاملة المشتركة»: سيكون البرنامج غير مقيّد ولا يبعد سوى شهور إن لم يكن أسابيع من تحقيق اختراقٍ نوويٍّ.

لو كان لدى الإدارة بديلاً لائقًا يمكنها العمل به، لكان عندئذٍ سحب الإقرار بتقيّد إيران أقلّ خطرًا. على سبيل المثال، لو تتمكّن الولايات المتّحدة من إقناع  الإيرانيّين، والإتّحاد الأوروبيّ، والصين، وروسيا بأن يجلسوا في جنيف مرّة أخرى وأن يتفاوضوا، لكان على الأقلّ هناك منطق وراء القرار. ولكنّ المسؤولين الرسميّين الإيرانيّين جعلوا الأمر واضحًا خلال العامين الفائتين بانّهم لن يعيدوا التفاوض حول أيّ شيء. الأوروبيّون مكتفون تمامًا بالترتيبات الحاليّة، التي في نهاية المطاف هي ناجحة وقد خيّبت سيناريوهات يوم الدينونة  الذي تنبّأ به المناهضون لـ الاتفاق سابقًا. إذا انسحبت الولايات المتّحدة، فإنّها ستُترك وحيدة، وتُنتقد من قبل الحلفاء والأعداء على السواء قاضيةً على اتفاقيّة عدم انتشار الأسلحة النوويّة الأكثر أهميّة في العالم منذ الحرب الباردة. وما يزيد الأمر سوءاً، أنّ  الولايات المتّحدة لن يمكنها الاعتماد على الحقائق الواقعيّة كأساس لانسحابها الأحاديّ الجانب.

ربّما لا يودّ صقور إيران أن يعترفوا بهذا، ولكنّ «خطّة العمل الشاملة المشتركة» هي النتيجة الأفضل التي سوف نحصل عليها مع حكومة إيرانيّة اضْطرّت لأن تصرف كلّ لقمة من رأسمالها السياسيّ لكي تجلس مع قوى غربيّة وتحُدّ برنامجًا نوويًّا كانت طهران قد صرفت على تطويره بلايين الدولارات. وعليه فإذا كان الرئيس يعتقد بأنّ طهران سوف تعود إلى طاولة المفاوضات بعد صفعة كهذه على الوجه بالعلن، فإنّه سرعان ما سيدرك أنّه أساء التقدير لمصلحةِ أيّ كان.

إنّ «خطّة العمل الشاملة المشتركة» هي مطبٌّ مؤقّت في الطريق في رحلة إيران النوويّة. في عالم انتشار الأسلحة النوويّة، عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة على أنشطة التخصيب ليست فترة زمنيّة طويلة. ولكنّ هذه المهلة بالتأكيد أفضل بكثير من التعامل مع إيران مسلّحة نوويًّا فورًا. إذا كان الرئيس ترامب لا  يريد أن يكون الرئيس الأميركيّ الذي ساعد في إدخال إيران إلى نادي الأسلحة النوويّة، ينبغي له أن يكبح مشاعره، وينسى قاعدته السياسيّة، ويخضع للمختصّين من الأمن القوميّ في نُصْحه لكي يحفظ الاتّفاق النوويّ حيًّا. 

------------------------------

ذي ناشونال إنترست : مجلة أميركيّة تصدر كل شهرين وتعنى بالشؤون الدوليّة وقد أنشئت عام 1985. 

دانيال ر. ديبتريس : زميل كاتب في مجلة رقمية تصدر بعنوان «أولويات الدفاع» «Defense Priorities».