البحث في...
عنوان التقرير
إسم الباحث
المصدر
التاريخ
ملخص التقرير
نص التقرير
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

September / 10 / 2017 | عدد الزيارات : 132التشيع والعداء للتشيع في نيجيريا

الكسندر ثراستون - Alexander Thruston ذا ماديان - The Madyan 15 أيار 2017 - 15 May 2017

التحرير: تتقدّم الحركة الإسلاميّة الشيعيّة بخطىً صعبة في نيجيريا، ومع كلّ خطوة تزداد حدة الحملة السلفيّة عليها من داخل النظام وخارجه. والدولة لا تظهر قدرة على ضبط تصاعد الصراع، بل هي متورطة في جرائم قتل جماعي للشيعة يلطّفها الكاتب بعبارات تُحمّل الشيعة مسؤوليّة المجازر عبر تبنّي النص الرسمي. تبقى المقالة قيّمة في تفنيدها لنقاط الخلاف وسرد الادّعاءات السلفيّة التي تستخدم ضد الشيعة، مع إشارة مهمّة إلى أن الشيعة لا يلجؤون إلى الإرهاب في الرد على الحملات ضدهم.


تُعتبر نيجيريا، أكثر البلدان كثافة بالسكان في أفريقيا، موطناً لأكبر مجتمع شيعيّ في أنحاء القارة السوداء. ويُقدّر عدد الشيعة في ذلك البلد بنحو ثلاثة ملايين نسمة أيّ ما يُعادل 2 % إلى 5 % من مسلمي نيجيريا.

أكثر الأشكال تجلياً، وإثارة للجدل، للتشيّع في البلاد يتمثّل في الحركة الإسلاميّة في نيجيريا، بقيادة إبراهيم زكزكي (من مواليد عام 1953). وينتشر التشيّع في شماليّ نيجيريا، برغم الاضطهاد الحكوميّ والمعارضة السنيّة. والموقف المُعارض الأكبر يأتي من الحركة السلفيّة. ومن المفارقات أنّه برغم كونهما خصمين، تستفيد الحركة الإسلاميّة والسلفيّون من الصراع. كلاهما يرتقيان على بناء العداوات أثناء تنافسهما ـ معاً أو ضدّ الجماعات الأخرى ـ من أجل ضمّ مزيدٍ من المؤيّدين في صفوف المسلمين النيجيريين.

التشيع في نيجيريا والحركة الإسلامية

وُلدت الحركة الإسلاميّة من رحم تطرّف الطالب زكزكي إبّان سبعينيّات القرن الماضي. في جامعة أحمدو بيلو في زاريا، أكبر جامعة في نيجيريا، ساعد زكزكي في قيادة جمعيّة الطلاب المسلمين. ثمّ تحوّلت الجمعيّة على نحو متزايد إلى أخرى إسلاميّة وتصادميّة في أواخر السبعينيّات، بعد ارتفاع نسبة التوتّرات بين المسلمين والمسيحيّين في نيجيريا وبين الطوائف المسلمة المختلفة. وفي تلك السنوات، بدأ بعض المسلمين النيجيريّين بالدعوة بصوت أعلى ممّا كان عليه الحال في العقدين المنصرمين إلى أسلمة الحياة العامّة.

أدّت الثورة الإيرانيّة، التي حصلت في عام 1979، إلى إلهام كثيرين من المسلمين النيجيريّين. وفي ثمانينيّات القرن نفسه، كان معظم النشطاء النيجيريّين الذين تأثّروا بالثورة الإيرانيّة من أهل السنة ـ فبالنسبة لهم، مثّلت إيران النموذج الذي يطمح كلّ المسلمين إلى تحقيقه. بناءً عليه، اتّخذ زكزكي المتأثّر بإيران مساراً طائفياً. ومع مرور الوقت، تبنّى النسخة الشيعيّة في الإسلام.

تتبّع الحركة الإسلاميّة نموذج «التشيّع الاثنى عشري» المُهيمن في إيران، لا التشيّع الإسماعيليّ الموجود في شرقيّ أفريقيا أو التشيّع الزيدي السائد في اليمن. وتحتفل الحركة الإسلاميّة بالأعياد الشيعيّة وتمارس الشعائر الدينيّة وعلى رأسها إقامة مراسم عاشوراء التي تحيي ذكرى وفاة الحسين حفيد النبيّ الذي يعتبره الشيعة واحدا ًمن أئمتهم. ولكنّ التشيّع جانب واحد من الحركة: في بعض النواحي، يتصرّف زكزكي كعالم دين مسلم نيجيري تقليديّ، مُجيباً عن الأسئلة العمليّة لأتباعه. وفي جلسات الاستفسارات، ينهر عن ممارسة بعض الأفعال الشيعيّة، مثل التضرّع للأئمة من أجل التوسّط عند الله لمصلحة أحدهم.

تبقى زاريا، موطن زكزكي، قاعدته الأساسيّة. لكن نظراً لاشتباكاته المتكرّرة مع السلطات، قضى سنوات في السجن: 1981-1985 و1987-1989 و1996- 1998. في أنحاء شماليّ نيجيريا، تعتبر السلطات وعامّة المجتمع أن أتباع زكزكي مثيرون للشغب. على سبيل المثال، في عام 1991 قاد أحد أتباع زكزكي المدعو ياكوبو يحيى مظاهرة عنيفة في مدينة كاتسينا في شماليّ البلاد احتجاجا ًعلى صحيفة ديلي تايمز مُتهماً إيّاها بالكفر. وفي عام 2007، اشتبكت الحركة الإسلاميّة مع السلطات في سوكوتو، شماليّ غرب نيجيريا، ما أشعل معركة قانونيّة استمرّت لغاية عام 2015. إضافة إلى زكزكي ويحيى، ثمّة قادة بارزون آخرون في الحركة أمثال إمام كورنا في كانو وكاسيمو عمر في سوكوتو.

تُعدّ الحركة الإسلاميّة واجهة التشيّع في نيجيريا، لكنّها ليست التعبير الوحيد عن التشيّع هناك. فكانت الحركة الإسلاميّة وأسلافها عُرضة للانشقاقات. في عام 1994، انشقّ بعض من أتباع زكزكي رافضين اعتناقه التشيّع وسمّت المجموعة نفسها جماعة تجديد الإسلام. في غضون ذلك، كان ثمّة تيارات شيعية متمايزة جزئياً أو بالكامل عن الحركة الإسلاميّة. وتتضمّن الأمثلة مؤسّسة الرسول الأعظم بقيادة نورا داس وصالح زاريا. اتّسمت علاقة قادة المؤسّسة بزكزكي بالتأرجح لكن عند حدوث الأزمة الأخيرة نأَوا بأنفسهم عنه وأكّدوا ولاءهم للدولة النيجيريّة.

التوتر بين الدولة النيجيرية والحركة الإسلامية

في الأعوام الأخيرة، ردّ الجيش النيجيريّ بقوة على الحركة الإسلاميّة. في حزيران 2014 تحوّلت مسيرة يوم القدس الذي تحييه الحركة الإسلاميّة في زاريا، وله طابع شبه عسكريّ إلى مظاهرة عنفية. فأغلقت الحركة الإسلاميّة الطريق أمام دورية عسكريّة، ما دفع الجنود إلى إطلاق النار على المشاركين في المسيرة. وقتل الجنود عشرات الأفراد من بينهم ثلاثة أبناء لزكزكي.

بدأت الجولة الأخيرة من التوتّرات بين الحركة والدولة النيجيريّة في كانون الأول 2015. خلال احتفال في زاريا، أغلقت الحركة الإسلاميّة الطريق العامّ وأوقفت موكباً لرئيس أركان الجيش توكور بوراتاي. ففتح جنود الجنرال النيران على الشباب الشيعة. وأقدم الجيش الذي تعاطى مع الحادثة على أنّها محاولة اختطاف ردّاً على اعتقال زكزكي. وأسفرت الحادثة عن مقتل حوالى 300 فرد واعتقال العشرات. واتُهم بعض أتباع زكزكي رفيعي المستوى بمساندة الإرهاب المدعوم من إيران. لكنّهم يدّعون أنّهم أبرياء. وكان من بين القتلى في الهجوم ثلاثة أبناء آخرين لزكزكي.

لا يزال زكزكي في السجن. وتخرج الحركة الإسلاميّة التي تعتقد بأنّ الدولة تمارس بحقّها اضطهاداً ظالماً بمظاهرات تنادي «بتحرير زكزكي» في العاصمة والمدن الشمالية. في كانون الأول 2016، أصدرت المحكمة الاتحاديّة العليا أمراً للسلطات يقضي بإطلاق سراح زكزكي معتبرةً أنّ اعتقاله بدون أيّ تهمة أمرٌ غير قانونيّ. ويمتنع الرئيس النيجيريّ محمد بخاري، الذي يعاني مشاكل صحيّة ويتعرّض لضغط شديد لإطلاق سراح زكزكي، عن إطلاق سراحه ممّا أثار غضب منظّمات حقوق الإنسان مثل منظّمة العفو الدوليّة. كذلك نائب الرئيس أوسينبانجو الذي كان مسؤولاً عن البلاد إبّان غياب بخاري يرفض هو الآخر إطلاق سراح زكزكي.

وسط هذه الأزمة، تعمل حكومات الولايات ضدّ الحركة الإسلاميّة. في كادونا، حيث تقع زاريا ومنشأ  الحركة الإسلاميّة. فُرض الحظر على الحركة. في بلاتو التي تُعد نقطةً ساخنةً جرّاء الاشتباكات الدينيّة وفي كانو أكثر ولاية اكتظاظاً بالسكان ومحور النشاط الشيعيّ، فرضت السلطات حظراً على نشاطات الحركة الإسلاميّة. الناشط النيجيريّ المؤيّد للديمقراطيّة جبرين إبراهيم ينتقد حظر كادونا للحركة الإسلاميّة قائلاً «إنّ حظر المنظّمة يعتبره أعضاؤها بأنّه حظر على حقّهم الدستوريّ في ممارسة دينهم». ولكن فيما السلطات الرسميّة تمارس القمع بحقّ الحركة الإسلاميّة. تشكّك الفئات المسلّمة الأخرى بالمؤهّلات الدينيّة للحركة.

العداء تجاه التشيع

إنّ العداء للشيعة قويّ ويزداد في شماليّ نيجيريا. وإلى حدّ ما فإنّ التشيّع والعداء للتشيّع ينموان جنباً إلى جنب لأن الأطراف السنيّة تستغل شَجْب التهديد الشيعيّ المزعوم.

لكنّ العداء الأكثر علانية ضدّ التشيّع يخرج على لسان الحركة السلفيّة، التي تتبنّى التفسير الحرفيّ للدين وتعتبر نفسها أطهر من الإسلام السنيّ. حول العالم، يُكنّ السلفيّون عداءً شديداً للشيعة. في أفضل الأحوال، سلفيو نيجيريا وغيرهم يعتبرون عامّة الشيعة جهلةً للغاية. وفي أسوأ الأحوال يعتبرون الشيعة خونةً وكفرةً بحكم الأمر الواقع ومروّجين للإرهاب. ويصف السلفيّون عادةً الشيعة بأنّهم «رافضة» ـ في إشارة إلى كره الشيعة لبعض صحابة النبي.

يقول السلفيّون إنّ الشيعة مخادعون في الأساس ويُشيرون بإصبع الانتقاد إلى عناصر في المذهب الشيعيّ ـ فكرة الحقائق الظاهريّة والباطنيّة وممارسة التقية ـ ويستغلّون تلك الأمور للقول إنّ الشيعة لديهم فهم مُحرّف للإسلام.

على سبيل المثال، يتّهم السلفيّون النيجيريون الشيعة بإنكار كمال القرآن. وهذا موضوع محلّ نقاش في أنحاء العالم. كثيرون من الشيعة يصرّون على قبولهم القرآن نفسه الموجود عند السنة. آخرون يقولون إنّ ابن عم النبي وصهره علي كان لديه نسخة عن القرآن مُرتبة على نحو مختلف ورافقها تعليق مُوسَّع للنبي، لكن نسخة علي تلك إمّا فُقدت وإما أُخفيت. يقول آخرون إنّ الملاك جبرائيل أخطأ فأنزل القرآن على محمد بدلاً من أن ينزله على علي. يتعامل السلفيّون مع وجهات النظر الشيعيّة الأكثر تشدّداً كما لو أنّها تمثّل الطائفة الشيعيّة بأكملها.

يدّعي السلفيّون أنّهم هم لا الشيعة المدافعون الحقيقيّون عن صحابة النبي وأحفاده. وهذا لا يتضمّن  الدفاع عن الخلفاء الثلاثة الأوائل وحسب بل انتقاد وجهة النظر الشيعيّة بشأن علي أيضاً (يعتبره الشيعة الإمام الأول والوريث الشرعيّ للنبيّ). وفي مواجهة ولاء الشيعة لأهل بيت النبيّ وأحفاده، يسعى السلفيّون النيجيريّون إلى إثبات أنّ السنّة يُكنّون الاحترام لتلك الشخصيّات بالطريقة الأنسب. ومن هنا نرى أنّ مركز أهل البيت والصحابة في سوكوتو منظمةٌ سلفيةٌ لا شيعيّةٌ.

لسنوات كثيرة، انتقد السلفيّون النيجيريّون الصوفيّة بشكل أساسيّ، إذ يعتبرها السلفيّون عُرضة بشكل كبير للشرك. لكنّ العداء للصوفيّة يُدخل السلفيّين النيجيريّين في صراع مع قوى أكثر نفوذاً منهم، نظراً للنفوذ الذي يتمتّع به الصوفيّون بين الحكام المسلمين الورثة والمسؤولين المُنتخبين والعامّة. كسب السلفيّون كثيراً من المؤيّدين نتيجة عدائهم للصوفيّة، لكن مواجهة الصوفيّة تبقى معركة عسيرةً أمامهم. أمّا الشيعة فهم هدف أكثر هشاشة. ويُساعد العداء للتشيّع السلفيين في سعيهم لضمان أن يكون أيّ مسلم نيجيريّ يتخلّى عن الصوفيّة ميّالاً للسلفيّة لا للتشيّع أو أيّ حركة تابعة لأقليّة أخرى.

إنّ الإصرار على معاداة التشيّع يُقرّب السلفيّة النيجيريّة أكثر من السلفيّة العالميّة، حيث يحجب الجدل الطائفيّ عادةً العداء للصوفيّة. كان السلفيّون النيجيريون على علاقة وثيقة بالسعودية عقوداً من الزمن، مستفيدين من التمويل السعوديّ وإرسال الشباب النيجيريّين الواعدين للدراسة في الجامعة الإسلاميّة في المدينة. بالنسبة للسلفيّين النيجيريّين، العداء للتشيّع هو جزء من رواية أساسيّة تترجم السياسات العالميّة بمصطلحات طائفيّة. وبالاستفادة من الاتّهامات السنيّة طويلة الأمد بأن ّالشيعة تواقون لمساعدة «الكفرة» ضدّ السنة، يقول السلفيّون النيجيريون «إنّ رافضة إيران ساعدوا أميركا والكفرة الآخرين في أوروبا لشن الحرب على أفغانستان والعراق». ومع جذب النفوذ الإيراني في نيجيريا مزيداً من الجدل، يرفع السلفيّون مستوى خطابهم المعادي للشيعة ويُقدّمون السلفية حسب النموذج السعوديّ على أنّها البديل الوحيد. وحين تتظاهر الحركة الإسلاميّة في نيجيريا احتجاجاً على الأفعال السعوديّة، يشجب السلفيّون الأنظمة الشيعيّة (بما في ذلك النظام العلويّ لبشار الأسد في سوريا). بهذه الطريقة، تصبح الصراعات العالميّة محليّة والمحليّة منها عالميّة.

يردّ الشيعة في نيجيريا بقوّة على هجمات السلفيّين. في عام 2006، أدى نشر الورقة السلفيّة بعنوان «تحدّي الشيعة: 70 سؤالاً لا أجوبة لها عندهم» إلى صدور ردّ شيعيّ نارّي. وفقاً للشيعة، ليس السلفيّون النيجيريون سوى «وهابيّين» وبيادق بأيدي الحكومات العربيّة ومروجين فاسدين «للتكفير». ويرد السلفيّون بالقول إن «من بين الجماعات الدينيّة كافّة، ليس هناك جماعة واحدة تفوق الشيعة في نطق التكفير ضدّ المسلمين». قبل مدّة طويلة سبق العداء للشيعة الصراع الحاليّ بين الحركة الإسلاميّة في نيجيريا والدولة النيجيريّة. لكنَّ الصراع الحاليّ يسمح للسلفيّين بتكرار انتقاداتهم. وعندما فرضت ولاية كادونا حظراً على الحركة الإسلاميّة. وصف زعيم سلفي القرار بأنّه «خطوة جيدة في مسار تنظيف الإسلام من المنافقين الذين يدّعون أنّهم مسلمون ولا يمارسون التعاليم الصحيحة للدين». ويبدو أنّ السلفيّين يأملون من حكومات الولايات تعزيز السلفيّة (يتولّى السلفيّون مناصب رفيعة في كانو وأمكنة أخرى) وتحجيم التشيّع على حدّ سواء.

يزيد الصراع التوتّرات على المستوى الشعبيّ أيضاً. في تشرين الأول 2016، تسلّح الشباب السنّة في كانو بالسواطير والعصي وهاجموا مسيرة للحركة الإسلاميّة. ليس واضحاً ما إذا كان أولئك الشباب أقدموا على ذلك بتحريض من السلفيّين، لكنّ واحداً من الزعماء السلفيّين البارزين في شماليّ نيجيريا يرى الأمور من هذه الزاوية، ويُحذّر من مغبّة استغلال الشباب السلفيّين للقانون. ويتخوّف من أن يؤدّي العنف ضدّ الشيعة على يد السلفيّين إلى تصعيد الأعمال العنفية ضدّ المسيحيّين والصوفيين. كما أنّ العداء للشيعة ليس ترجمةً لوحدةٍ يعيشها السنّة كافةً: عدم الثقة بين السلفيّين والصوفيّين تتعمّق أكثر فأكثر.

الخاتمة

ما هو مستقبل التشيّع في نيجيريا؟ يُبدي بعض المحلليّن  قلقهم من أن يدفع قمع الدولة إلى تواري الحركة الإسلاميّة عن الأنظار وإطلاق تمرّد شبيه بما تفعله بوكو حرام. لغاية الآن، تبقى مخاوف كهذه مجرّد تكّهنات: تستمرّ الحركة الإسلاميّة باللجوء إلى المظاهرات في الشارع والمحاكم والرأي العامّ ولا يعتمدون الإرهاب وسيلة من أجل إطلاق سراح زكزكي. ولكن إذا ما ساء الوضع ـ إن مات زكزكي في السجن أو قُتل مزيد من القادة أو اعتُقلوا دون تهمة، وإذا ما شدّدت الدولة الحظر أكثر على الحركة ـ فإنّ النتيجة ستكون مزيدا ًمن الأعمال العنفيّة. ولكن عنفاً كهذا لن يكون شبيهاً بالأعمال الإرهابيّة التي ترتكبها بوكو حرام. بل على الأغلب سيحصل مزيد من أعمال الشغب الخطيرة.

إن الحرب الكلاميّة بين السلفيّين والشيعة في نيجيريا توجّه آخر يجب مراقبته. في أفضل الأحوال، قد تؤدي تلك النقاشات التي تُعدّ خطوة صعبة على طريق صخريّ، إلى مزيد من الانقسام في المشهد الإسلامي في شماليّ نيجيريا. لكن يبدو أنّ ذاك الاحتمال بعيد في الوقت الحاضر: العنف بين المسلمين والصعوبات الواضحة أمام السلطات الرسمية في تخطّي التحدّيات التي تمثّلها الحركة الإسلاميّة. وميل الشيعة والسلفيّين إلى استخدام لغة التكفير كلّها توحي بأنّ الجماعتين لن توافقا على أن يسامح بعضهما بعضاً في القريب العاجل. ومن المحتمل أن يتواصل الاستقطاب.

-----------------------------

الكسندر ثراستون : بروفسور في برنامج الأبحاث الأفريقية في جامعة جورجتاون، يحمل شهادة دكتوراه في الدراسات الدينيّة من جامعة نورثوست.