أجوبة الشبهات الكلامية (4) الإمامة

أجوبة الشبهات الكلامية (4) الإمامة

تـاليف

محمد حسن قدردان قراملكي

تـرجمة

السيد علي مطر الهاشمي

المقدمة

هذا الكتاب هو الكتاب الرابع من سلسلة «الإجابات عن الشبهات الكلامية» تحت عنوان «الإمامة». وقد كان الكتاب الأول بعنوان «معرفة الله»، والكتاب الثاني بعنوان «الدين والنبوّة»، وقد وفقنا الله إلى طباعتهما.

وأمّا الكتاب الثالث بعنوان «الشبهات الكلامية والتاريخية حول شخصية النبي الأكرم 9»، فهو قيد التأليف. وكما يلوح من عنوان هذا الكتاب فإنه يتناول الشبهات المتعلقة بأصل الإمامة (أكثر من ستين شبهة) بالنقد والمناقشة، وأما الشبهات المتعلقة بمذهب التشيّع وعقائده فسوف نبحثها في كتاب آخر إن شاء الله تعالى.

نسعى في هذا الكتاب إلى تحليل الشبهات المطروحة حول الإمامة وتقييمها من خلال الاتجاه الكلامي (الكلام الفلسفي)([1]). وبطبيعة الحال فإن الاتجاه الرئيس في هذه الدراسة هو اتجاه كلامي، ولربما دعت الضرورة احياناً إلى الإفادة من المسلك العرفاني والفلسفي أيضاً. وينبغي الالتفات إلى أن الإجابة عن الشبهات تتحدد طبقاً لأهمية الشبهة، فقد تستغرق الإجابة عن بعض الشبهات ما يزيد على عشر صفحات. إن القارئ الكريم سيطلع من خلال الإجابة عن الشبهات على بعض الموارد التي تحمل إجابات وإثارات جديدة هي حصيلة تفكير المؤلف حول الموضوع والأمور المحيطة به.

لا تخفى ضرورة هذا البحث على القارئ الكريم؛ فإن الإمامة ركن رئيس في مذهب التشيّع، وقد تعرّضت للشبهات من قبل الخصوم منذ بدايتها برحيل النبي الأكرم 9 وتجاهل أصل خلافة الإمام علي 7 في حادثة السقيفة. وقد شهدنا في الآونة الأخيرة اجترار تلك الشبهات وإعادة صياغتها على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مؤلفات عدد من المستنيرين.

إنّ الهدف من هذا التحقيق هو البيان العقلاني لمسألة الإمامة، ودفع الشبهات الناظرة إليها من قبل الإخوة من أهل السنة وبعض الطبقات الخاصة من المستنيرين.

وقد يعثر القارئ للمرّة الأولى في هذا الكتاب على روايات ومسائل في سياق تعزيز أصل الإمامة، من قبيل النصوص الصريحة المأثورة عن النبي الأكرم 9، واعتراف بعض علماء أهل السنة ـ وعلى رأسهم الخليفة الثاني ـ بأصل تنصيب الإمام، والخدشة في توجيهها.

أرجو من إخوتنا من أهل السنة أولاً: أن ينظروا إلى المسائل المذكورة في هذا الكتاب بشكل حيادي ومن دون تبني الأحكام المسبقة، ومن دون إدخال الحب والبغض في صياغة أحكامهم؛ إذ ليس هناك ما هو أغلى من الحقيقة. وثانياً: إن غايتي في هذا الكتاب هي البحث العلمي والأكاديمي، ولذلك أنشد من الناقدين إجابات علمية ومستدلة، وأرجو منهم إرسال انتقاداتهم على بريدي الإلكتروني: ghadrdang@yahoo.com.

ورجائي أن لا يُسيء هذا الكتاب لإخوتنا من أهل السنة، وإذا حصل شيء من ذلك فإني أتقدم إليهم بالاعتذار مسبقاً.

وفي الختام أتقدم بالشكر الجزيل للمفكرين والإخوة الفضلاء سماحة الدكتور السيد يحيى اليثربي، والدكتور عبد الحسين خسرو بناه، وحجة الإسلام والمسلمين محمد صفر جبرائيلي، على ما قدموه لي من الملاحظات الدقيقة والقيّمة التي أسهمت في إثراء مضمون هذا الكتاب.

أسأل الله أن يوفقنا لما يحبّ ويرضى.

محمد حسن قدر دان قراملكي

----------------------------------------

[1] - إن الكلام الفلسفي مسلك خاص (فلسفي ـ تعقلي) إلى علم الكلام، وهو مسلك يتبنى فيه المتكلم الأسس الدينية، ثمّ يتولى بيانها وتحليلها طبقاً للمنهج العقلي والفلسفي. وفي هذا العلم تحظى الفلسفة والعقل بمكانة خاصة قد تؤدي أحياناً إلى نقد وجرح بعض المفاهيم والتعاليم التقليدية والمشهورة. إن الكلام الفلسفي يشترك مع الكلام التقليدي في الموضوع والغاية، ويختلف عنه في طرق الاستدلال ومناهجه فقط، ويكون في ذلك أقرب إلى الفلسفة.